مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلاميةصفحات 396-416

باب الدَّلِيلِ عَلَى إجَازَةِ الزَّكَاةِ وَالصدَّقَةِ إذَا تصَدَّقَ بِهَا صَاحِبُهَا وَعَلَى أنهُ قَدْ وَضَعَهَا مَوْضِعَهَا وَأنَّهُ لاَ إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَعَلَى الإِبَاحَةِ لِلْغَنِيِّ قَبُولُ الصَّدَقَةِ إذَا لَمْ يَسْألْ

3421 - حَدَّثَنَا أبُو أُمَيَّةَ 1، أخْبرَنَا أبُو اليَمَانِ 2، أخْبرَنَا شُعَيْبٌ 3، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ 4، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "قَالَ رَجُلٌ: لأَتَصَدَّقنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا في يَدِ سَارِقٍ، فَأصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تَصدَّقَ فُلاَنٌ 5 عَلَى سَارِقٍ.
فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ عَلَى سَارِقٍ! وَلأتَصَدُّقَنُّ بصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا في يَدِ زَانِيَةٍ، فَأصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ.
فَقَالَ: الْحَمْدُ لله عَلَى زَانِيَةٍ!

لأَتَصَدَّقَنَّ بصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بصَدَقَتِه فَوَضَعَهَا في يَدِ غَنِيٍّ، فَأصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ.
فَقَالَ: اللهمَّ لَكَ الحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ! وَعَلَى زَانِيَةٍ! وَعَلَى غَنِيٍّ! فَأُتيَ فَقَيلَ لَهُ: أمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى السَّارِقِ فَقَدْ قُبلتْ مِنْكَ، فَلَعَلَّهُ أنْ يَسْتَعْفِفَ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعلَّهَا تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَلَعَلَّ الغَنِيَّ أنْ يَعْتَبرَ فَيُنْفِقُ مِمَّا أعْطَاهُ الله" 6.

3422 - حَدَّثَنَا الدُّورِيُّ 1، أخْبرَنَا خَالِدُ بن مَخْلَدٍ 2، أخْبرَنَا مُغِيرَةُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ 3 قَالَ حَدَّثَنِي أبُو الزِّنَادِ 4 ح. وَحَدَّثَنَا أبُو غَسَّانَ مَالِكُ بن يَحْيَى الْهَمَدَانِيُّ 5، أخْبرَنَا شَبَابَةُ 6، أخْبرَنَا

وَرْقَاءُ 7، عَنْ أبِي الزِّنَادِ 8، قَالاَ جمِيعًا عَنْ الأَعْرَجِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، بِنَحْوِهِ 9؛ إِلَّا أنّهُ قَدَّمَ حَرْفًا وَأخَّرَ حَرْفًا.

3423 - حَدَّثَنَا أبُو إسْحَاقَ عِمْرَانُ بن مُوسَى الجرْجَانِيُّ السَّخْتِيَانِيُّ 7، أخْبرَنَا سُوَيْدٌ 8، أخْبرَنَا حَفْصُ بن مَيْسَرَةَ، عَنْ مُوسَى ابن عُقْبَةَ، عَنْ أبِي الزِّنَادِ بإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ 9.

باب بَيَانِ حَظْرِ انْتِفَاعِ آلِ مُحَمَّدٍ بَشَيْء مِنَ الصّدقَاتِ، وَالدَّلَيلِ علَى أنّ وَلَدَ العَبَّاسِ وَوَلَدَ رَبيعَةَ بن الحَارِثِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-، وَالدَّلِيلِ عَلَى كَرَاهِيَةِ الدُّخُولِ في الصَّدقَاتِ وَالأَعْشَارِ وَأَنَّهَا أوْسْاخُ النَّاسِ

3424 - حَدَّثَنَا أبُو دَاوُدَ الحرَّانِيُّ 1، أخْبرَنَا يَعْقُوبُ بن إبْرَاهِيمَ ابن سَعْدٍ 2، أخْبرَنَا أبِي 3، عَنْ صَالِحٍ 4، عَنْ ابن شِهابٍ 5، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابن عَبْدِ اللهِ بن الحارِثِ بن نَوْفَلِ بن عبد الْمُطَّلِبِ أنَّهُ أخْبرَهُ أنّ عبد الْمُطَّلِبِ بن رَبِيعَةَ أخْبرَهُ أنَّهُ اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بن الْحَارِثِ وَالعَبَّاسُ ابن عبد الْمُطَّلِبِ فَقَالا: وَاللهِ لَوْ بَعَثْنَا هَذَيْنِ الغُلامَينِ إِلى رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، -قَالَه لي وَلِلْفَضْلِ بن العَبَّاسِ-، فَأمَّرَهُما عَلَى هذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَأدَّيَا مَا يُؤَدِّي النّاسُ وَأصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاسُ مِنْ الْمَنْفَعَةِ.
قَالَ: فَبَيْنَما هُمَا في ذَلِكَ جَاءَ عَلِيُّ بن أبِي طَالِبٍ -رضي الله عنه- فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا،

فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ.
فَقَالَ عَلِيٌّ: لاَ تَفْعَلاَ، فَوَاللهِ مَا هُوَ بِفَاعِلٍ.
فَقَالَا: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا، فَوَاللهِ مَا هَذَا مِنْكَ إلَّا نَفَاسَةً مِنْكَ عَلَيْنَا، فَوَاللهِ لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ.
قَالَ عَلِيٌّ: أرْسِلُوهُمَا.
فَانْطَلَقَا، وَاضْطَجَعَ، قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- الظَّهْرَ سَبَقْنَاهُ إلى الْحُجْرَةِ، فَقُمْنَا عِنْدَهَا حَتَّى مَرَّ بِنَا فَأَخَذَ بِآذَانِنَا ثمَّ قَالَ: "أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِ 6 "، ثمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَالَ: فَقُلْنَا: جِئْنَاكَ لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى هِذِهِ الصَّدَقَاتِ فَنُصِيبُ مَا يُصِيبُ النَّاسُ مِنَ الْمَنْفَعَةِ وَنُؤَدِّي إلَيْكَ مَا يُؤَدِّي النَّاسُ، فَسَكَتَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وَرَفَعَ رَأسَهُ إِلى سَقْفِ البَيْتِ حَتَى أرَدْنَا أنْ نَكَلِّمَهُ، فَأشَارَتْ إلَيْنَا زَيْنَبُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابِهَا كَأنَّهَا تَنْهَانَا عَنْ كَلامِهِ، وَأقْبَلَ قَالَ: "أَلاَ إِنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَنْبِغَي لِمُحَمَّدِ وَلاَ لآلِ مَحَمَّدٍ؛ إِنّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، ادْعُوا لِي مَحْمِيّةِ بن الْجَزْءِ 7 -وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ وَالعُشُورِ 8 -

وَأَبَا سُفْيَانَ بن الحَارِثِ 9 ". فَأَتَيَا، فَقَالَ لِمَحْمِيَّةَ: "أَنْكِحْ هَذَا الغُلاَمَ أمَتَكَ" -لِلْفَضْلِ- فَأنْكَحَهُ، وَقَالَ لأَبي سُفْيَانَ: "أَنْكِحْ هَذَا الغُلامَ ابْنَتَكَ" -لِي- فَأنْكَحَنِي، ثمَّ قَالَ لِمَحْمِيَّةَ: "أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الخُمُسِ" 10.

3425 - حَدَّثَنَا ابن أبِي دَاوُدَ الأَسَدِيُّ 1، وَأبُو خَلِيفَةَ 2 قَالَا: أخْبرَنَا عَبْدُ اللهِ بن محمَّد بن أسْمَاءَ 3، أخْبرَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكِ بن أنَسٍ، عَن الزُّهْرِيِّ، بِإسْنَادِهِ نَحْوَ هَذَا الحدِيثِ بِطُولِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: (مِنَ الْمَنْفَعَةِ .. حَتَّى جَاءَ فَأخَذَنَا بِآذَانِنَا)، وَقَالَ بَدَلَ (فَكَلَّمْنَاهُ): (فتَوَاكَلْنَا الكَلاَمَ) 4،

ثمَّ تَكَلَّمَ أحَدُنَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أنْتَ أبَرُّ النَّاسِ، وَأوْصَلُ النَّاسِ، وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحِ، فَجِئْنَا لتُؤمِّرَنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَنُؤَدِّي إلَيْكَ كَمَا يُؤَدِّي النَّاسُ، وَنُصِيبُ كَمَا يُصِيبُونَ.
فَسَكَتَ طَوِيلًا حَتَّى أرَدْنَا أنْ نُكَلِّمَهُ، وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمعُ 5 إلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ أنْ لاَ تُكَلِّمَاهُ، ثمَّ قَالَ: "إنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَنْبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ، إنَّمَا هَيِ أوْسَاخُ النَّاسِ، ائْذَنُوا لِي مَحْمِيَّةَ -وكَانَ عَلَى الْخُمُسِ- وَنَوْفَلَ بن الحَارِثِ ابن عبد الْمُطَّلِبِ"، قَالَ: فَجَآهُ، فَقَالَ لِمَحْمِيَّةَ: "أَنْكِحْ هَذَا الغُلاَمَ ابْنَتَكَ" -لِلْفَضَلِ بن العَبَّاسِ- فَأنْكَحَهُ، وَقَالَ لِنَوْفَلِ بن الْحَارِثِ: "أنْكِحْ هَذَا الغُلاَمَ ابْنَتَكَ" -لِي- فَأنْكَحَنِي، ثمَّ قَالَ لِمَحْمِيَّةَ: "أصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الخُمُسِ كَذا وكَذا" قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ يُسَمِّهِ لِي 6. قَالَ أبُو عُوَانَة: أبُو سُفْيانَ نَوْفَلُ بن الْحَارِثِ.

3426 - حَدَّثَنَا محمَّدُ بن أحْمَدَ بن كُسَا الوَاسِطِيُّ 1، أخْبرَنَا أبُو مُوسَى

عِيسَى بن إبْرَاهِيمَ الصَّدَفِيُّ 2، أخْبرَنَا ابن وَهْبٍ 3، قَالَ: أخْبرَنِي يُونُسُ بن يَزِيدٍ، عَنْ ابن شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن الحارِثِ بن نَوْفَلِ الهاشِمِيِّ، أن عبد الْمُطَلِّبِ بن رَبيعَةَ بن الْحَارِثِ بن عبد الْمُطَّلِبِ أخْبرَهُ أنَّ أبَا رَبيعَةَ بن الحَارِثِ وَعبَّاسَ بن عبد الْمُطَّلِبِ قَالَا لِعبد الْمُطَّلِبِ بن ربيعَةَ وَلِلْفَضْلِ بن العَبَّاسِ: ائْتِيَا رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- .. ، وَسَاقَ الحدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَقَالَ فِيهِ: فَالْقَى عَلِيٌّ رِدَاءَهُ ثمَّ اضْطَجَعَ، ثم قَالَ: أنَا أبُو حَسَنٍ القَرْمُ 4، وَاللهِ لاَ أرْيَمُ 5 مَكَانِي حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْكُمَا ابْنَاكُمَا بِمَا بَعَثْتُمَا بِهِ إِلى رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- .. ، وَقَالَ في الْحَدَيثِ: ثمَّ قَالَ لَنَا: "إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، وَإنَّهَا لاَ تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلاَ لآلِ مُحَمَّدٍ"، وَقَالَ أيْضًا: ثمَّ قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "ادْعُوا لِي

مَحْمِيَّةَ بن جَزْء" -وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أسَدٍ كانَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى الأخْمَاسِ 6.

باب بَيَانِ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ لِلْنَبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، وَلِمَنْ هَوَ مِنْهُ مِنَ الصَّغِيرِ الذِي لَمْ يَبلُغْ وَالكَبِيرِ، وَالدَّلِيلِ علَى أنَّ مِن أكَلَ الحرَامَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ ثُمَّ علِمَ أنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إلْقَاؤُهُ بِقَيْءٍ وَغَيْرِهِ إذَا قَدِرَ علَى ذَلِكَ، وَأنَّ الصَّبِيَ إذَا عمِلَ مَا لاَ يَجُوزُ يَجِبُ علَى مُتَوَلِّيهِ نَهْيَهُ عَنْهُ وَالأَخْذُ فَوْقَ يَدَيْهِ

3427 - حَدَّثَنَا أبُو قِلاَبَةَ 1، أخْبرَنَا وَهْبُ بن جَرِيرٍ 2، ح. وَحَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ 3، أخْبرَنَا أبُو النَّضْرِ 4، ح. وحَدَّثَنَا يُونُسُ بن حَبِيبٍ 5، أخْبرَنَا أبُو دَاوُدَ 6، قَالُوا: أخْبرَنَا شُعْبَةُ 7، عَنْ محمَّد بن زِيَادٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أخَذَ الْحَسَنُ بن عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُمَا تَمْرةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَألْقَاهَا في فِيهِ، فَقَالَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "كِخْ

كِخْ 8، أَلْقِهَا".
فَألْقَاهَا.
فَقَالَ: "أمَا عَلِمْتَ أنَّا آلَ مُحمَّدٍ لاَ تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ".
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: "أَمَا عَلِمْتَ أنَّا لاَ نأْكُلُ الصَّدَقَةَ" 9. هَذَا لَفْظُ أبِي قِلاَبَةَ، وَكَذَا رَوَاهُ وَكِيعٌ 10 عَنْ شُعْبَةَ.

3428 - حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ 1، أخْبرَنَا شَبَابَةُ 2، ح. وَحَدَّثَنَا الصَّاغَانِيُّ 3، أخْبرَنَا أبُو النَّضْرِ 4، ح. وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بن عَبْدِ الصَّمَدِ 5، أخْبرَنَا آدَمُ 6، ح.

وَحَدَّثَنَا أبُو الكَرَوَّسِ 7 أخْبرَنَا أسَدُ بن مُوسَى 8، قَالُوا: أخْبرَنَا شُعْبَةُ 9، عَنْ محمَّدِ بن زِيادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أخَذَ الْحَسَنُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا في فِيهِ، فَقَالَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "كِخْ كِخْ، أَلْقِهَا أَلْقِهَا -فَقَالَ: - أَمَا شَعَرْتَ أنَّا لاَ نأْكلُ الصَّدَقَةَ" 10. قَالَ أبُو النَّضْرِ: (أَلْقِهَا) مَرَّةً.
حَدِيثُهُمْ وَاحِدٌ، وَكَذَا رَوَاهُ غُنْدَرٌ 11.

3429 - حَدَّثَني الفَضْلُ بن الحُبَابِ الجْمَحِيُّ 1 قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ

ابن بَكْرٍ بن الرَّبِيعِ بن مُسْلِمٍ 2 قالَ: سَمِعْتُ الرَّبيعَ بن مُسْلِمٍ 3 يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بن زِيَادٍ 4 يَقُولُ: سَمِعْتُ أبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أُتِيَ أبُو القَاسِمِ -صلى الله عليه وسلم- بِتَمْرٍ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَأخَذَ الْحَسَنُ بن عَلِيٍّ -رَضيَ الله عَنْهُمَا- تَمْرَةً فَلاكَهَا 5، فأدْخَلَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إِصْبَعَهُ في فِيهِ فَأخْرَجَهَا، وَقَالَ: "كِخْ! أَيْ بُنَيَّ أَمَا عَلِمْتَ أنّا لاَ تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ" 6. قَالَ: وَسَمِعْتُ أبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ يَأكُلُ مِنْ الْهَديَّةِ وَلاَ يَأكُلُ مِنَ الصَّدَقَةِ 7.

3430 - حَدَّثَنَا أبُو دَاوُدَ الحرَّانيُّ 1، أخْبرَنَا محمَّدُ بن كَثِيرٍ

العَبْدِيُّ 2، أخْبرَنَا الرَّبِيعُ بن مُسْلِمٍ 3، عَنْ محمَّدِ بن زِيَادٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- لاَ يَأكُلُ الصَّدَقَةَ، وَيَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيَأكُلُهَا 4.

باب تَحْلِيلِ الهَديَّةِ للْنَبِيّ -صلى الله عليه وسلم- إذَا كَانَ أصْلُهَا مِنَ الصَّدَقَةِ، وَالدَّلِيلِ عَلَى أنَّ الصَّدَقَةَ إذَا تصَدَّقَ بِها الْمُتَصَدِّقُ وَمَلَكَهَا الْمُتَصَدَّقُ علَيْهِ لَمْ تُسَمَّ صَدَقَةً، وَعَلَى أنَّ الشَّاك فِيِ تَحْرِيمِ الشيْءِ وَتَحْلِيلِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ اجْتِنَابُهُ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ

3431 - حَدَّثَنَا أحمَدُ بن يُوسُفَ السُّلَميُّ 1، ومحمَّدُ بن مُهِلٍّ الصَّنْعَانِيُّ 2 قَالَا: أخْبرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بن هَمَّامٍ 3، أخْبرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ ابن مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أبُو هَرَيْرَةَ عَنْ محمَّدٍ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرَ أحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنِّي لأَنْقَلِبُ إلَى أهْلِي فَأجِدُ التَّمْرةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي وَفِي بَيْتِي فَأرْفَعُهَا لآكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ فأُلْقِيهَا" 4.

3432 - حَدَّثَنَا محمَّدُ بن يَحْيَى 1، أخْبرَنَا أصْبَغُ بن الفَرَجِ 2 قَالَ: أخْبرَني ابن وَهْبٍ 3، ح.

وَحَدَّثْنَا صَالِحُ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَمْرِو بن الحارِثِ 4، أخَبرَنَا حَجَّاجٌ 5، أخْبرَنَا ابن وَهْبٍ قَالَ: أخْبرَني عَمْرُو بن الحارِثِ، عَن أبِي يُونُسَ حَدَّثَهُ عَن أبِي هَرَيْرَةَ، عَن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إنِّي لأَنْقَلِبُ إلَى أهْلِي فَأَجِدُ التُّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي أوْ في بَيْتِي ثُمَّ أرْفَعُهَا لآكُلَهَا ثمَّ أخْشَى أنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلقِيهَا" 6.78

3433 - حَدَّثَنَا الغَزِّيّ 1، أَخْبرنا الْفِرْيَابِيُّ 2، أَخْبرَنَا سُفْيَانُ 3، عَنْ

مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ بن مُصَرّفٍ، عَنْ أَنَسِ بن مَالِكٍ قَالَ: مَرَّ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بِتَمْرةٍ في الطَّرِيقِ فَقَالَ: "لَوْلاَ أنِّي أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ لأكَلْتُهَا" 4.

3434 - حَدَّثَنَا الحَارِثِيُّ أَحْمَدُ بن عَبْدِ الحمِيدِ 1، بِالكُوفَةِ أخْبرَنَا مُعَاوِيَةُ بن هِشَام 2، أخْبرَنَا سُفْيَانُ 3، بِهَذَا الإسْنَادِ: أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- مَرَّ بِتَمْرَةٍ مُلْقَاةٍ، ثُمَّ ذكَرَ نَحْوَهُ 4. رَوَاهُ أبُو كُرَيْبٍ 5 مِنْ حَدِيثِ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، فَقَالَ فِيهِ: مَرَّ بِتَمْرَةٍ

بِالطَّرِيقِ.

3435 - حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن عِصَامٍ الأصْبَهَانِيُّ 5، أخْبرَنَا مُعَاذُ ابن هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيُّ 6، قَالَ: حَدَّثَني أَبِي، عَن قَتَادَةَ، عَنْ أنَسِ بن مَالِكٍ أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- وَجَدَ تَمْرَةً فَقَالَ: "لَوْلاَ أنْ تَكُونَ صَدَقَةً لأَكَلْتُهَا" 7. ثُمَّ قَالَ لِي أحْمَدُ بن عِصَام: حَدَّثَنِي مُعَاذُ بن هِشَامٍ، فَذَكَرَ هَذَا الحدِيثَ، ثُمَّ قَالَ: اضْرِبْ عَلَيْهِ 8. وَرَوَاهُ محمَّدُ بن الْمُثَنَّى 9، عَنْ مُعَاذِ بن هِشَامٍ.

3436 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بن مُسَلَّمٍ 1 وَأبُو حُمَيْدٍ 2 جمَيعًا قَالاَ: أخْبرَنَا

حَجَّاجٌ 3، عَنْ ابن جُرَيجٍ 4 قَالَ: أخْبرَنِي أبُو الزُّبَيْرِ 5 أنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ ابن الزُّبَيْرِ 6 يَقُولُ: جَاءَتْ وَلِيدَةٌ لِبَنِي هِلاَلٍ يُقَالُ لَهَا بَرِيرَةُ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ في كتَابَتِهَا، فَسَاوَمَتْ عَائِشَةُ بِهَا أهْلَهَا، فَقَالُوا: لاَ نَبِيعُهَا إلَّا وَوَلاَؤُهَا لَنَا، فَتَرَكَتْهَا، وَقَالَتْ لِرَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: أبَوْا أنْ يَبِيعُوهَا إلَّا وَلَهُمْ وَلاَؤُهَا.
فَقَالَ: "لاَ يَمْنَعُكِ ذَلِكَ إنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ".
فَابْتَاعَتْهَا عَائِشَة فَأَعْتَقَتْهَا، فَخُيِّرتْ بَرِيرَة فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَقَسَمَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- لَهَا شَاةً، فَأهْدَتْ لِعَائِشَةَ -رَضِيَ الله عَنْهَا مِنْهَا فَبَعَثَتْ

بِهِ، فَقَالَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- "هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ؟ " فَقَالَتْ: لاَ إِلَّا مِنْ الشَّاةِ الَّتِي أُعْطِيَتْ بَرِيرَةُ، فَنَظَرَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: "قَدْ وَقَعَتْ مَوْقِعَهَا، هِيَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ".
فَأكَلَ مِنْهَا 7.

3437 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بن الفَضْلِ البَلْخِيُّ أبُو يَحْيَى 6، أخْبرَنَا مَكِيُّ بن إبْرَاهِيمَ 7، ح. وَحَدَّثَنَا الفَضْلُ بن عَبْدِ الجبَّارِ الْمَرْوَزِيُّ 8، أخْبرَنَا إسْحَاقُ بن إبْرَاهِيمَ 9 قَاضِي خَوَارِزْم 10، كِلاهُمَا عَنْ ابن جُرَيجٍ يَحَدِثُهُمْ فِيهِ 11.

3438 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بن حَبِيبٍ 8، أخْبرَنَا أبُو دَاوُدَ 9، أخْبرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن القَاسِمِ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أنّهَا أرَادَتْ أنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَتُعْتِقَهَا، فَأرَادَ مَوَالِيهَا أنْ يَشْتَرِطُوا الوَلاءَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ".
وَأُتِي بِلَحْمٍ فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ " فَقَالُوا: هَذَا أهْدَتْهُ لَنَا بَرِيرَةُ، تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا، فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ".
وَخُيِّرَتْ، وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا.
ثُمَّ سَأَلَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا أَدْرِي، أحُرٌّ هُوَ أمْ عَبْدٌ؟ قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ لِسَمَّاكِ إنِي أتَّقِي أنْ أسْألَهُ عَنْ الإسْنَادِ، فَاسْألْهُ أنْتَ، وَكَانَ في خُلُقِهِ 10 فَقَالَ لَهُ سَمُّاكُ بَعْدَمَا حَدُّثَ: أَحَدَّثَكَ أبُوكَ عَنْ عَائِشَةَ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرُّحْمَنِ: نَعَمْ.
قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ لِي سَمَّاكُ: يَا شُعْبَةُ قَدْ اسْتَوْثَقْتُهُ لَكَ 11.

جارٍ التحميل