مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلاميةصفحات 392-413

منهم شيئا، قال: "إنّا قافلون غدا، 4 إن شاء الله"، فقال المسلمون: أنرجع ولم نفتحه، فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اغدوا على القتال غدًا"، فغدوا عليه، فأصابهم جراح، فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنا قافلون غدا إن شاء الله" فأعجبهم ذلك، فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم-.

7208 - حدثنا محمد بن حيّوية، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان 1، قال: حدثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت أبا العبّاس الأعمى -واسمه السائب بن فروخ- يقول، سمعت عبد الله بن عمر بن الخطاب يقول: لما حاصر رسول الله، -صلى الله عليه وسلم- الطائف فذكر مثله 2.

قال أبو عوانة: بلغني أنّ إسحاق بن موسى الأنصاري وغيره قالوا: عبد الله بن عمرو، ورواه عنه 3 من أصحابه ممن يفهم ويضبط فقالوا: عبد الله بن عمر.

7209 - حدثنا أبو محمد جعفر بن [محمد] 1 الصائغ، قال: حدثنا عفان بن مسلم 2، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخبرنا ثابت، عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان قال: فتكلّم أبو بكر فأعرض عنه، فتكلّم عمر فأعرض عنه، فقال سعد بن عبادة: إيانا يريد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والذي نفسي بيده! لو أمرتنا أن نُخِضْها 3 البحر لأخضْناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادَها برْك الغماد 4 لفعلنا، قال: فندب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- النّاس، قال: فانطلقوا حتى نزلوا

بدرًا 5، ووردت عليهم روايا 6 قريش، وفيهم غلام لبني النّجار 7 فأخذوه، فكان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسألونه 8 عن أبي سفيان وأصحابه، فيقول ما في علم بأبي سفيان، ولكن هذا أبو جهل، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأميّة بن خلاف، فإذا قال ذلك ضربوه، فإذا ضربوه قال: نعم، أنا أخبركم هذا أبو سفيان، فإذا تركوه فسألوه قال: ما في علم بأبي سفيان، ولكن هذا أبو جهل، وعتبة، وشيبة، وأميّة في الناس، وإذا قال هذا أيضا ضربوه، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائمٌ يصلي، فلمّا رأى ذلك انصرف فقال: "والذي نفس محمد بيده! إنكم لتضربونه إذا صدقكم، وتتركونه إذا كذبكم"، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "هذا مصرع فلان غدا، وهذا مصرع فلان غدًا -إن شاء الله- يضع يده على الأرض هاهنا، هاهنا"، قال:

فما زال 9 أحدهم عن موضع يد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

7210 - حدثنا الصغاني، قال: حدثنا موسى بن داود 1، قال: حدثنا حماد بن سلمة 2 ح، وحدثنا أبو داود الحراني، وأبو أَميّة، قالا: حدثنا محمد بن كثير 3، قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، قال: وفدنا إلى معاوية، ومعنا أبو هريرة، فجعل هذا يصنع طعامًا يومًا ويدعو، وذا يصنع يومًا طعامًا ويدعو ذا، فقلت: يا أبا هريرة إنّ اليوم يومي، فجاء قبل أَنْ يحضر الطعام، فقلت: يا أبا هريرة حدثنا بشيء سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى يدرك الطعام! فقال: شهدت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- 4 يوم الفتح، فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- خالد بن الوليد على المجنِّبَةِ 5 اليمنى، وجعل الزبير على المُجَنِّبة اليسرى، واستعمل أبا عبيدة بن الجراح على

السالفة [أو] 6 الساقة 7 [في بطن الوادي] 8، قال: فلمّا كان الغد لقوهم، قال: وفتح على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-باب الصفا، وقال أحدهما: فجاء فصعد الصفا، قال: وجاء الأنصار فأحدقت حوله، قال: وجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله! أُبيحت خضراء قريش؛ لا قريش بعد اليوم، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن"، قال: فقالت الأنصار: أَمّا الرجل فقد أخذته رأفةٌ بعشيرته ورغبةٌ في قريته، قال: فنزل الوحي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلمّا سُرّي 9 عنه قال: "يا معشر الأَنصار قلتم: أَمّا الرجل فقد أخذته رأفة بعشيرته، ورغبة في قريته، كلّا! أنا محمد [عبد الله] 10 ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، فالمحيا محياكم، والممات مماتكم"، قالوا:

والله يا رسول الله! ما قلنا هذا إلّا ضِنًّا 11 بالله وبرسوله قال: "فإن الله ورسوله يُعْذرانكم ويصدِّقَانكم" 12.

7211 - حدثنا الصغاني، قال: أخبرنا أبو النضر 10، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة 11، عن ثابت، عن أنس، قال: كنّا مع عمر بن الخطاب بين مكة والمدينة 12، قال: فتراءينا الهلال، وكنت حديد البصر 13، فرأيته وليس أحد من النّاس يزعم أنّه رآه غيري، فكنت أقول لعمر: أَما ترى؟!، فجعل لا يراه، قال: سأراه وأنا مستلق على فراشي، ثمّ أنشأ يحدثنا عن أهل بدرٍ، قال: إنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليرينا مصارع أهل بدر بالأمس، يقول: "هذا مصرع فلان إن شاء الله، وهذا مصرع فلان إن شاء الله، وهذا مصرع فلان إن شاء الله"، قال عمر: والذي بعثه بالحق! ما أخطؤا تلك الحدود؛ يُصرعون عليها، ثمّ جُعلوا في بئرٍ بعضهم على بعضٍ ذكر الحديث 14.

7212 - حدثنا الصغاني، وأبو داود الحراني، قالا: حدثنا جعفر بن عون 1، قال: حدثنا سفيان بن سعيد الثوري، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي في ظلِّ الكعبة؛ وأبو جهل وأناس من قريش، وقد نُحر جَزور في ناحية من مكة، فجاؤا من سلاها 2 فطرحوه بين كتفيه، قال: فجاءت فاطمة، فطرحته عنه، قال: فلمّا انصرف وكان يستحب 3 ثلاثًا فقال: "اللهم عليك بقريش -قالها ثلاثًا- بأبي جهل بن هشام، وبعتبة بن ربيعة، وبشيبة بن ربيعة، وبالوليد بن عتبة، وبأمية بن خلف،

وبعقبة بن أبي معيط" قال عبد الله: فلقد رأيتهم قتلى في قليب 4 بدر، قال: أبو إسحاق: ونسيت السابع 5.

7213 - حدثنا عمر بن سهل المصيصي 1، قال: حدثنا زيد بن حُباب 2، قال: حدثنا سفيان الثوري 3 4 بإسناده مثله بمعناه إلّا أنّه قال: فحفظت ستة -وسمى هؤلاء- ونسيت 5.

7214 - حدثنا أبو داود الحراني، وأبو أميّة، قالا: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا شعبة 1، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله أَنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- بينما هو بمكة يصلي، وقريش قعود، وسلا جزور

قريب منه، فلمّا سجد قالوا: من يأخذ هذا السلا فيلقيه على ظهره؟ فكأَنهم هابوه، فقال عقبة بن أبي معيط: أنا، فقام فأخذه فألقى على ظهره 2.

7215 - حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود 1، قال: حدثنا شعبة 2، قال: حدثنا أبو إسحاق، حمع عمرو بن ميمون يحدّث، عن عبد الله بن مسعود، قال: بينما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ساجد وحوله ناس من قريش، وَثَمّ سلا بعير، فقالوا: من يأخذ سلا هذا الجزور -أو البعير- فيلقيه على ظهر النبي -صلى الله عليه وسلم-، فجاء عقبة بن أبي معيط، فقذفه على ظهر النبي -صلى الله عليه وسلم-، - وذكروا كلهم الحديث-، وجاءت فاطمة فأخذته عن ظهره ودعت على من صنع ذلك، قال عبد الله: فما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دعا عليهم إلّا يومئذٍ فقال: "اللهم عليك بالملأ من قريش، اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة 3، وعقبة بن أبي معيط، وأمية بن خلف -أو أبي بن خلف-"

شك عبد الله 4 -قال عبد الله: فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر وألقوا في قليب- أو قال: في بئر- غير أنّ أبيّ بن خلف -أو أمية بن خلف- كان بادنًا 5 فتقطع قبل أن يُبْلغ به البئر 6.

7216 - حدثنا علان بن المغيرة، والصغاني، قالا: حدثنا عمرو بن خالد 1 ح، وحدثنا هلال بن العلاء، قال: حدثنا حسين بن عياش ح، وحدثنا أبو داود الحراني، قال: حدثنا الحسن 2، وأبو جعفر النفيلي 3، قالوا جميعًا: حدثنا زهير بن معاوية 4، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود قال: استقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

البيت، فدعا على نفرٍ من قريش سبعة، منهم أبو جهل، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، فأقسم بالله لقد رأيتهم صرعى على بدرٍ قد غَيَّرتهم الشمس وكان يومًا حارًا، - قال هلال وعلان: قال زهير فيه: يعني؛ من أراد أن يدعو أن يستقبل القبلة قال الصغاني بدل "أمية بن خلف": "الوليد بن عتبة"، ثمّ ذكر الباقي مثله، إلا قوله: قد غَيَّرتهم الشمس 5.

7217 - حدثنا بكر بن نصر الخولاني، قال: حدثنا أسد بن موسى، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: حدثني أبي 1، وغيره، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود قال: بينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- 2 يصلي عند البيت وقد نُحر جزورٌ بالأمس، وجمعُ قريشٍ أبو جهل، وأصحابه في مجالسهم ينظرون، إذ قال أبو جهل: ألا ترون إلى هذا المرائي، أَيّكم يقوم إلى جزور

آل فلان معتمدًا، فيعمد إلى سلاها ودمها وفرثها، فيضعه على كتفي محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم 3 فأخذه، فلمّا سجد النبي -صلى الله عليه وسلم- وضعه بين كتفيه، وثبت النبي -صلى الله عليه وسلم- ساجدًا كما هو، وضحكوا، وجعل بعضهم يميل على بعض وأنا قائم أنظر، لو كانت لي مَنَعة 4 لطرحته عن ظهر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والنبي -صلى الله عليه وسلم- ساجد ما يرفع رأسه حتى انطلق منطلق فأخبر فاطمة وهي جويرية، فأقبلت تسعى، فألقته عنه، ثمّ أقبلت تشتمهم، فلمّا قضى النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاته رفع صوته، فدعا عليهم- وكان إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا- قال: "اللهم عليك بقريش، اللهم عليك، بقريش اللهم عليك بقريش" 5 فلمّا سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته، ثمّ قال: "اللهم عليك بأبي الحكم بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة 6،

وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط"، قال: يحيى: وسمى إسرائيل 7 السابع، وعمارة بن الوليد: فوالذي بعث محمدًا بالحق! لقد رأيت الذي سمى صرعى يوم بدرٍ، ثمّ سحبوا إلى القليب 8، قليبِ بدر، ثمّ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "وأُتبع أصحاب القليب لعنة الله" 9.

7218 - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ -بمكة-، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي 1، قال: حدثنا إسرائيل بن يونس، قال: حدثنا أبو إسحاق 2، عن عمرو بن ميمون، قال: حدثنا عبد الله، -في بيت المال- قال: بينما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائم يصلي عند الكعبة، وقريش في مجالسهم ينظرون؛ إذ قال قائل منهم: ألا ترون

إلى هذا المرائي! أيكم يقوم إلى جزور آل فلان فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها فيأتي بها، ثُمّ يمهل 3 حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه، قال: فانبعث أشقاهم فجاء به، فلمّا سجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وضعه بين كتفيه، وثبت النبي -صلى الله عليه وسلم- ساجدًا كما هو، وضحكوا حتى مال بعضهم على بعض من الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة -وهي جويرية-، فأقبلت تسعى حتى ألقته عنه، وأقبلت عليهم تشتمهم، فلمّا قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاته استقبل القبلة، ثمّ قال: "اللهم عليك بقريش"، ثمّ سمى، ثمّ قال: "اللهم عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وشيبة بن ربيعة، وعقبة بن أبي معيط، وأمية بن خلف، وعمارة بن الوليد"، قال عبد الله: والذي نفسي بيده لقد رأيتهم صرعى يوم بدر سحبوا إلى القليب قليب بدر، ثمّ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "وأُتبع أصحاب القليب اللعنة" 4.

7219 - حدثنا علي بن إشكاب 1، وإسحاق بن سيّار، وأبو حاتم

الرازي، قالوا: حدثنا محمد 2 بن عبد الله الأنصاري 3، عن سليمان التيمي 4، عن أنس، أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال يوم بدر: "من ينظر ما صَنَع أبو جهل؟ " فانطلق عبد الله بن مسعود، فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد 5، قال: أنت أبو جهل؟ قال: فأخذ بلحيته قال: وهل فوق رجل قتلتموه 6 -أو رجل قتله قومه- 7.

7220 - حدثنا أبو أميّة، قال: حدثنا الحسن بن موسى، وأَحمد بن يونس، قالا: حدثنا زهير ح،

وحدثنا الدنداني، قال: حدثنا النفيلي، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا سليمان التيمي 1، أَنّ أَنس بن مالك حدّثهم، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكر مثله 2.

7221 - حدثنا الصغاني، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: حدثنا سليمان التيمي 8، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من ينظر ما صنع أبو جهل؟ " قال: فانطلق عبد الله بن مسعود، وقد ضربه ابنا عفراء حتى برد، فأخذ بلحيته، فقال: أنت أبو جهل الشيخ الضال؟ قال: وهل فوق رجل قتلتموه؟ قال: قال أنس: أو قتله قومه.
قال سليمان: وقال أبو مجلز: قال أبو جهل: فلو أَنّ غيرك 9 قتلني 10.

[باب] (1) بيان صفة فتح النبي -صلى الله عليه وسلم- مكة (2)، وتوجيهه الزبير وخالد بن الوليد وأبا عبيدة قدّامه.

34

7222 - حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود 1 ح وحدثنا أبو داود الحراني، قال: حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي، قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة 2، قال: حدثنا ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة قال: وَفَدَ وَفْدٌ إلى معاوية وأنا فيهم وأبو هريرة، قال: وذلك في رمضان، فجعل بعضنا يصنع لبعض الطعام، فكان أبو هريرة يكثر، ثم يدعونا 3 إلى رحله، فقلت: ألا أصنع طعامًا فأدعوهم إلى رحلي؟ فأمرت بطعام يصنع ولقيت أبا هريرة من العشي 4، فقلت: الدعوة عندي الليلة، قال: سبقتني، قلت: نعم، قال: فدعوتهم وهو عندي، فقال أبو هريرة ألا أعلمكم بحديث من حديثكم

يا معشر الأنصار؟ ثمّ ذكر فتح مكة فقال: أقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى أتى مكة فبعث الزبير بن العوام على إحدى المُجَنّبتين، وبعث خالد بن الوليد على المجنبة الأخرى، قال: وبعث أبا عبيدة بن الجراح على الحُسَّر 5، فأخذوا بطن الوادي، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- في كتيبته، فرآني فقال: "يا أبا هريرة": قلت: لبيك يا رسول الله، قال: "اهتف في بالأَنْصار، ولا يأتني إلّا أَنصاري"، قال: فهتفت بهم، فجاءوا حتى طافوا به، وقد وبَّشَت 6 قريش أوباشًا 7 وأتباعًا، فقالوا: نقدم هؤلاء، فإنْ كان لهم شيءٌ كنّا معهم، كان أصيبوا أَعطَيْنا سؤلنا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للأنصار حين أطافوا به: "ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم؟ -ثمّ قال بيديه إحداهما على الأخرى يضرب ظهر كفه على بطن كفه اليسرى- احصدوهم حصدًا حتى توفوني بالصفا"، قال: فانطلقنا، فما شاء أحد منا أنْ يقتل أحدًا منهم إلّا قتله، وما أحدٌ منهم يوجه إلينا شيئًا، قال: فقال أبو سفيان: يا رسول الله أُبيحت خضراءُ قريش بعد اليوم، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن"، قال: فغلّق النّاس أبوابهم 8، قال:

فأقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى استلم الحجر وطاف بالبيت، فأتى على صنم إلى جنب البيت يعبدونه في يده قوس وهو آخذ بسِيَة 9 القوس، فجعل يطعن بها في عينيه، ويقول: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ 10، حتى فرغ من طوافه، ثمّ أتى الصفا، فعلاها حيث ينظر إلى البيت فرفع يده 11، فجعل يحمد الله ويذكره، ويدعو بما شاء الله أن يدعوه، والأنصار تحته، قال: يقول: الأنصار بعضهم لبعض: أَمّا الرجل فأدركته رغبة في قرابته ورأفة بعشيرته، قال أبو هريرة: وجاء الوحي، قال: وكان إذا جاء الوحي لم يخفَ علينا، فليس أحدٌ من النّاس يرفع رأسه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى يُقضى الوحي، فلمّا قضي الوحي، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يا معشر الأنصار"، قالوا: لبيك يا رسول الله، قال: "قلتم: أَمّا الرجل فأدركته رغبة في قرابته ورأفة بعشيرته"، قالوا: قد قلت ذلك يا رسول الله، قال: "فما إذًا 12؟ كلّا، إنّي عبد الله ورسولُه، هاجرت إلى الله وإليكم،

فالمحيا محياكم، والممات مماتكم"، قال: فأقبلوا إليه يبكون، قال: ويقولون: والله يا رسول الله ما قلنا إلّا الضّنَّ 13 بالله ورسوله، قال: "فإن الله تعالى ورسوله يصدِّقانكم ويُعْذِرانكم"، معنى حديثهما واحد 14.

7223 - حدثنا الصغاني، قال: حدثنا موسى بن داود، قال: حدثنا حمّاد بن سلمة 1 ح. وحدثنا أبو داود الحراني وأبو أميّة، قالا: حدثنا محمد بن كثير 2، قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة 3، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، قال: وفدنا 4 إلى معاوية ومعنا أبو هريرة -وذكر الحديث بطوله؛ بنحوه وفي الحديث- "من أغلق بابه فهو آمن! ومن ألقى سلاحه

فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن"، وذكر الحديث 5.

7224 - حدثنا أبو أمية الطرسوسي، قال: حدثنا منصور بن [سقير] [^fn36095]، وحدثنا إسحاق بن سيار، أخبرنا سليمان بن حرب، قالا: حدثنا حماد بن سلمة [^fn36096]، عن ثابت، عن أنس أنّ ثمانين رجلًا من أهل مكة هبطوا على النبي -صلى الله عليه وسلم- من جبل التنعيم [^fn36097] عند صلاة الفجر ليقتلوه، فأخذهم النبي -صلى الله عليه وسلم- أخذًا، فأعتقهم، فعفا عنهم، فنزلت: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ﴾ إلى آخر الآية [^fn36098]. قال إسحاق: فأخذوا أخذًا، فعفا عنهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله [^fn36099].

جارٍ التحميل