3368 - ز- حدثنا كَيْلَجَة محمد بن صالح 1، حدثنا أبو حذيفة 2، حدثنا عبد الله بن عمر 3، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر 4.
3369 - ز- حدثنا الدبري، عن عبد الرزاق 5، عن عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: "ما سقت الأنهار والسماء والعيون العُشور 6، وما سقي بالرشاء فنصف العشر 7 ".
باب ذكر الخبر الدال على إيجاب الزكاة على الذهب والفضة، والتشديد في منعها
3370 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي، حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح 1، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها، إلا جعلت له يوم القيامة صفائح 2، ثم حُمِي عليها في نار جهنم يُكوى بها جبينه وجبهته وظهره، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضى بين الناس، فيرى سبيله 3، إما إلى الجنة، وإما إلى النار.
وما من صاحب إبلٍ لا يؤدي حقها -ومن حقها حَلَبُها 4 يوم وِرْدِها 5 - إلا أُتي بها يوم القيامة لا يفقد منها فصيلا 6 واحدًا،
ثم بُطح 7 لها بقاع قَرْقَر 8، تَطَؤُه بأخفافها وتَقرِضه 9، بأفواهها، كلما مر عليه آخرها كر عليه أولها 10، في يوم كان مقداره خمسين ألف
سنة، حتى يُقضى بين الناس، فيرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار.
وما من صاحب بقر، ولا غنم لا يؤدي حقها، إلا أُتي بها يوم القيامة، إلا بطح لها بقاع قرقر ليس فيها عَضْباءُ 11، ولا عَقْصاءُ 12، ولا جَلْحاءُ 13، تطؤه بأظلافها 14، وتَنْطِحه 15، بقرونها، كلما مر عليه أوَّلها كر عليه آخرُها، حتى يُقضى بين الناس فيرى سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار".
قالوا: يا رسول الله، فصاحب الخيل؟ قال: "هي لثلاثة، لرجل أجر، ولرجل ستر، ولرجل وزر.
فأما من ربطها عُدَّة 16 في سبيل الله فإنه لو طَوَّل 17 لها في مَرْج 18 خَصْب 19، أو في روضة 20، كتب الله له عدد ما أكلت حسنات، وعدد أرواثها حسنات، ولو
انقطع طِوَلُها 21 ذلك فاسْتَنَّت شرَفًا أو شَرَفين 22، كتب الله له عدد آثارها حسنات، ولو مرت بنهر عجَّاج 23، لا يريد السقي به، فشربت منه، كتب الله له عدد ما شربت حسنات.
ومن ارتبطها تَغَنيًّا وتَعَفُّفًا، ثم لم ينس حق الله في رقابها وظهورها، كانت له سترا من النار.
ومن ارتبطها فخْرا ورِياءً ونِواءً 24 على المسلمين، كانت له وزرا يوم القيامة".
قالوا: فالحُمُرُ، يا رسول الله؟ قال: "لم ينزل عليّ في الحمر شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة 25: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا
يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ 26.
3371 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير -يعني ابن الأشج 1، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بنحو ذلك أيضا.
وفي هذا الحديث قال: "إذا لم يؤد المرء حق الله، أو الصددقة في إبله 2، اختصره يونس.
3372 - حدثنا أحمد بن مُلاعِب، حدثنا سُويد بن سعيد 27، حدثنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، أن أبا صالح، ذكوان، أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها ... "، وذكر الحديث بطوله 28.
باب ذكر الخبر الدال على إيجاب أداء الزكاة من الإبل، والبقر، والغنم، والتشديد في منعها، وبيان الحقوق التي يجب فيها سوى الصدقات
3373 - حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن عمرو بن أبي الخَيْبَري 1 القصَّار، -بالكوفة- حدثنا وكيع بن الجرّاح، حدثنا الأعمش، عن المَعْرور ابن سُويد، عن أبي ذر 2، قال: انتهيت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو جالس في ظل الكعبة، فلما رآني مقبلا، قال: "هم الأخسرون ورب الكعبة.
قال: فجئت حتى جلست فلم أتقارَّ 3 أن قمت.
فقلت: يا رسول الله، فداك أبي وأمي، من هم؟ قال: "هم الأكثرون أموالا إلا من قال بالمال هكذا، وهكذا، وهكذا 4، بين يديه، وخلفه، وعن يمينه، وعن شماله، وقليل ما هم" 5.
3374 - حدثنا الحسن بن عفان العامري 6، حدثنا ابن نمير 7، حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، قال: انتهيت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو جالس في ظل الكعبة.
فلما رآني مقبلا قال: "هم الأخسرون، ورب الكعبة قال: فجئت حتى جلست، فجاءني من الغم ما شاء الله، قلت: ما شأني؟ أنزل فيّ شيء؟ قلت: من هم؟ قال: "الأكثرون أموالا إلا من قال: هكذا، وهكذا، وهكذا، عن يمينه، وعن شماله، ومن خلفه، وقليل ما هم.
ما من رجل يموت، فيدع إبلا، أو بقرا، أو غنما، لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة، أسمن ما كانت، وأعظمه، تنطحه بقرونها وتطؤه بأخفافها، حتى يُقضى بين الناس، كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها 8 ".
3375 - حدثنا السلمي 1، حدثنا عبد الله بن رجاء 2، حدثنا زائدة 3، عن الأعمش، بإسناده إلى قوله: "حتى يقضى بين الناس".
3376 - حدثنا عباس الدوري 1، حدثنا أبو يحيى الحماني 2، حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، بمثل حديث ابن نمير إلى قوله: "حتى يقضى بينهم" 3.
3377 - حدثنا أبو داود الحراني 1، حدثنا محمد بن عبيد 2، حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، قال: أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو في ظل الكعبة، فلما رآني قد أقبلت قال: "هم الأخسرون، ورب الكعبة مرتين.
قال: فأخذني غم وجعلت أتنفس، فقلت: هذا شيء
حدث فيّ.
قال: قلت: من هم فداك أبي وأمي؟ قال: "الأكثرون، إلا من قال في عباد الله: هكذا، وهكذا، وهكذا، عن يمينه، وعن يساره، وخلفه، وقليل ما هم.
ما من رجل يموت فيترك غنما، أو إبلا، أو بقرا لم يؤد زكاتها، إلا جاءته يوم القيامة أعظمَ ما تكون وأسمنَه، حتى تطأَه بأظلافها، وتنطحه بقرونها، حتى يقضى بين الناس، ثم تعود أولاها على أخراها".
3378 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني، قال: قرأنا على عبد الرزاق 1، عن ابن جريج 2، قال: حدثني أبو الزبير 3، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها، إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت قط وأُقعد لها بقاع قرقر تَسْتَنُّ 4 عليه بقوائمها وأخفافها.
ولا صاحب بقر لا يفعل فيها حقها، إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت، وأُقعد لها بقاع قرقر تنطِحه بقرونها، وتطؤه بقوائمها.
ولا صاحب غنم لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر ما كانت، وأقعد [لها]، 5 بقاع قرقر تنطحه
بقرونها وتطؤه بأظلافها، ليس فيها جَمّاءُ 6، ولا مكسورةٌ قرونها ولا صاحب كنز لا يفعل فيه حقه، إلا جاء كنزُه يوم القيامة شُجاعًا 7 أَقْرَعَ 8 يتبعه فاتحا فاه، فإذا أتاه فرَّ منه، فيناديه: خذ كنزك الذي خبّأته، فأنا عنه غني.
فإذا رآى أن لا بد له منه سلك يده في فيه، فيَقْضِمُها 9، قَضْمَ الفحل".
قال أبو الزبير: سمعت عبيد بن عمير يقول هذا القول، ثم سألنا جابر بن عبد الله الأنصاري، فقال مثل قول عبيد بن عمير.
وقال أبو الزبير: سمعت عبيد بن عمير يقول: قال رجل: يا رسول الله، ما حق الإبل قال: "حلَبها على الماء، وإعارة دلْوها، وإعارة فحْلها 10، ومَنْحُها 11
وحملٌ عليها في سبيل الله" 12.
3379 - حدثنا ابن المُنادي محمد بن عبيد الله 1، حدثنا إسحاق الأزرق 2، ح.
وحدثنا علي بن حرب، حدثنا أَسْباط 3، ويعلى بن عبيد، كلهم عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ما من صاحب إبل، ولا بقر، ولا غنم، لا يؤدي حقها إلا أُقعِد لها بقاع قرقر، تطؤه ذات الظِّلْف بظلفها، وتنطحه ذات القرن بقرنها، ليس فيها يومئذ جَمّاءُ ولا مكسورة القرن".
قيل: "وما حقها" يا رسول الله؟ قال: "إطراق فحلها، وإعارة دلوها، ومنيحتها، وحلبها على الماء، وحمل عليها في سبيل الله 4 "،
إلى هنا حديث أسباط، ويعلى.
وأما إسحاق، فحديثه إلى قوله: "إطراق فحلها".
باب التشديد في استيثار الكنز، والوعيد لصاحبه، والدليل على أن ما أُدِّي منه الزكاة ليس بكنز، وعلى أنه ليس في الخيل والحمر صدقة، وبيان الأجر في ارتباط الخيل في سبيل الله، والوزر لمن يرتبطها أشَرًا
3380 - حدثنا يزيد بن سنان، حدثنا قيس بن حفص 1، حدثنا أبو الأَشْهَب 2، عن خُلَيْد العَصَري 3، عن الأَحْنَف بن قيس، قال: بينا أنا قاعد في نفر من قريش، إذ جاء أبو ذر، فقال: ليُبَشَّرِ الكنازون بكَيِّ من قبل ظهورهم يخرج من جنوبهم، وبكيّ من قبل أقفائهم يخرج من جِباههم.
قال: ثم تَنَحَّى فقعد.
قال: فقلت: من هذا؟ قالوا 4: هذا أبو ذر.
قال: فقمت إليه، فقلت له: ما شيء سمعتك تنادي به قبيل؟ قال: ما قلت إلا شيئا سمعته من نبيهم -صلى الله عليه وسلم-.
قال: قلت له: ما تقول في هذا العطاء؟ قال: خذه، فهو اليوم معونة،
فإذا كان ثمنا لدينك، فدعه 5.
3381 - حدثنا أبو داود الحراني 1، حدثنا عفان بن مسلم 2، حدثنا أبو الأَشْهَب، حدثنا خُليد العَصَري، عن الأحنف، قال: كنت قاعدا مع أناس من قريش، إذ جاء أبو ذر حتى كان قريبا منهم، فقال: ليبشَّر الكنازون بكيّ من قبل ظهورهم يخرج من قبل بطونهم، وبكيّ من قبل أقفائهم يخرج من جباههم، ثم تنحى، فذكر مثله.
3382 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني 1، عن عبد الرزاق 2، أخبرنا معمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من كان له إبل لا يؤدي حقَّها -أو قال: صدقَتَها- بُطِح لها يوم القيامة بقاع قرقر في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة،
تطؤه بأخفافها، وتَعُضُّه بأفواهها، يرد أولها على آخرها، حتى يُقضى بين الناس ثم يرى سبيله، ومن كان له غنم لم يؤد حقها بُطح لها يوم القيامة بقاع قرقر في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، تطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها، يرد أولها على آخرها، حتى يقضي الله بين الناس، ثم يرى سبيله.
ومن كان له ذهب أو فضة لم يؤد ما فيها، جعلت يوم القيامة صفائح من نار، توضع على جنبه وظهره، وجبهته حتى يقضى بين الناس 3.
3383 - حدثنا الصَّوْمَعي 1، حدثنا خالد بن مَخْلَد 2، حدثنا سليمان -يعني ابن بلال- ح. وحدثنا محمد بن حيويه 3، حدثنا معلَّى بن أسد، حدثنا عبد العزيز ابن المختار، قالا: حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا حُمِّيَ عليه في نار جهنم، فيُعَدُّ صفائح، فيكوى بها جبينه وظهره حتى يحكم الله بين
عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار.
وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر كأَوْفَرِ ما كانت فاسْتَنَّ 4 عليه، كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار.
وما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها، إلا بطح لها بقاع قرقر كأوفر ما كانت، فتطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها، ليس فيها عَقْصاءُ، ولا جَلْحاءُ، كلما مضى عليه أخراها ردت عليه اُولاها حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون 5، ثم يرى سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار" 6، قالوا: فالخيل يا رسول الله، قال: "الخيل في نواصيها أو قال 7: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة.
الخيل ثلاثة: فهي لرجل أجر، ولرجل، ستر، وعلى رجل 8 وزر.
فأما الذي هي له أجر، فالرجل يتخذها في
سبيل الله، ويُعِدُّها له، فلا تُغَيِّب شيئا في بطونها إلا كتب له به أجر، ولو رعاها في مرْج، فما أكلت شيئا إلا كانت له به أجر، ولو سقاها من نهر، كان له بكل قطرة تُغيِّبها في بطونها أجر -حتى ذكر الأجر بأبوالها، وأرواثها- ولو اسْتَنَّت شرَفا، أو شرَفيْن، كتب له بكل خطوة تَخْطوها أجر.
وأما التي هي له ستر، فالرجل يتخذها تَكَرُّمًا وتَجَمُّلًا، ولا ينسى حق ظهورها وبطونها في يُسْرِها وعُسْرها.
وأما الذي هي عليه وزر، فالذي يتخذها أشَرًا، وبطَرًا 9، وبذَخًا 10، ورياء الناس، فذاك الذي هي عليه وزر".
قال: فالخمُرُ، يا رسول الله، قال: "ما أنزل الله عليّ فيها شيئا إلا هذه الآية الجامعة: 11، ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ 12 مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.
هذا لفظ عبد العزيز بن المختار 13، وحديث سليمان بطوله بمثله بمعناه.
باب بيان إسقاط الصدقة، والزكاة عن المماليك
3384 - حدثنا أبو قلابة 1، حدثنا بشر بن عمر، ومسلم 2 , قالا: حدثنا شعبة، ح. وحدثنا يزيد بن عبد الصمد 3، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، حدثنا عبد الله بن دينار، قال: سمعت سليمان بن يسار، يحدث عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ليس على فرس المسلم، ولا على غلامه صدقة -يعني الزكاة" 4.