خالد بن الوليد السلب وأمسك منه، فقلت: يا خالد! أما علمت أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى، قال: قلت: فلِمَ لم تعطه السلب كله؟ قال: استكثرته، قلت: لتردنّه إليه 7 أو لأُعَرِّفنّكما عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأبى أنْ يردّه عليه، قال عوف: فاجتمعنا 8 عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقصصت عليه قصة المددي، وما فعل خالد، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يا خالد! ما حملك على ما صنعت؟ "، قال: يا رسول الله! استكثرته، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يا خالد! أعطه السلب كلّه! "، قال: فولّى خالد ليفعل، قال: فقلت: كيف رأيت يا خالد؟ ألم أفِ لك بما قلت لك؟.
قال رسول الله -صلى الله عليه [وسلم] 9 - "وما ذاك؟ " فأخبرته، قال: "يا خالد لا تعطه شيئًا، هل أنتم تاركو في أُمرائي؟ لكم صفوته، وعليهم كدره -قالها مرتين أو ثلاثا" 10.
7099 - حدثنا أبو داود السجزي، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا الوليد بن مسلم 11 - بمثله 12، إلى قوله: "كدره"، وقال: "فنحر رجل من المسلمين جزورًا له" 13.
7100 - وحدثنا أبو داود [السجزي] 1، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا الوليد [بن مسلم] 2، قال: سألت ثورًا [عن هذا] 3 الحديث، فحدثني عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير 4، عن عوف بن مالك الأشجعي بنحوه 5.
7101 - حدثنا أبو أمية، قال: حدثنا دحيم، وعلي بن المديني، قالا: حدثنا الوليد 1، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك، قال: خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة، فرافقني مددي -فذكر الحديث نحوه إلى قوله-:
فأتيت خالد بن الوليد، فقلت: أما علمت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن السلب لمن قتل"؟ قال: نعم 2.
7102 - حدثنا أحمد بن يوسف السلمي، قال: حدثنا النضر بن محمد، قال: حدثنا عكرمة بن عمّار 1 2، قال: حدثني إياس بن سلمة، قال: حدثني أبي، قال: غزونا هوازن، حتى اذا دنونا من مياه بني فزارة 3، فأمرنا أبو بكر، فعرّسنا 4 قدر ما نصبحهم صبحًا، قال: فلمّا صلّينا الصبح أمرنا أبو بكر بالركض، فحملنا رجالتُنا وفُرْساننا، فسبقتهم، فوردت الماء، فإذا عنق 5 منهم أَسْرَوا 6 بليل، فهمَّ أناس
من النّاس ليسندوا 7 إلى جبلٍ قريبٍ منهم، وإذا في أولهم امرأة يقال لها فهرة؛ معها ابنة لها من أجمل النّاس قد كانت 8 تشتد 9 في الجبل! فاتبعتهم حتى خلّفت الناس ورائي، فلمّا خشيت أنْ تسبقني أرسلت سهمًا أمامها، فلما أبْصرَتْه، وعليها قَشْع 10 من آدم، فجئت بها وابنتها وبأولئك الأولين أسوقهم حتى أجدُ أبا بكرٍ على الماء قد قَتَل وسَبى، فنفلني الجارية الحسناء، فوالله ما كشفت لها ثوبًا حتى قدمنا المدينة! فلقيني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: "يا سلمة هبها لي لله أبوك! "، فقلت: يا رسول الله! والله لقد أعجبتني، فسكت وباتت عندي، لم أكشف لها ثوبًا، فلقيني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الغد، فقال: "يا سلمة هبها لي لله أبوك! "، فقلت: هي لك يا رسول الله! فبعث بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى مكة، ففدى بها رجلا من المسلمين كان أُسر بمكة -أو فدى بها ناسًا من المسلمين كانوا أسروا بمكة 11 -
الشك من أبي عوانة 12.
7103 - حدثنا حمدان بن علي، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء 1، قال: أخبرنا عكرمة بن عمّار، عن إياس بن سلمة عن أبيه ح، وحدثنا أبو داود الحراني، قال: حدثنا -أبو الوليد، قال: حدثنا عكرمة بن عمّار 2، قال: حدثني إياس بن سلمة، قال: حدثني أبي، قال: خرجنا مع أبي بكر- وأمّرَهُ علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فغزونا فزارة، فلمّا دنونا من الماء أمرَنا أبو بكر فشننّا الغارة، فقتلنا على الماء من قتلنا، قال سلمة: ثمّ نظرت إلى عنق من النّاس فيه الذريّة والنّساء وأنا أعدو في آثارهم، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل، فرميت بسهم فوقع بينهم وبين الجبل فقاموا فجئت بهم أسوقهم إلى أبي بكر حتى أتيته على الماء، وفيهم امرأة من فزارة عليها قَشْع من آدم، معها ابنة لهما من أحسن العرب، فنفلني أبو بكر ابنتها، فلم أكشف لها ثوبًا، حتى قدمت المدينة، ثمّ بتّ ولم أكشف لهما ثوبًا، فلقيني
رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: "يا سلمة! هب لي المرأة! "، فقلت: يا رسول الله! والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبًا!، فسكت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتركني، ثمّ لقيني من الغد في السوق، فقال لي: "يا سلمة! هب في المرأة؛ لله أبوك! " فقلت: والله ما كشفت لها ثوبًا، وهي لك يا رسول الله، فبعث بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى أهل مكة، وفي أيديهم أسرى من المسلمين، ففداهم بتلك المرأة؛ فكَّهم بها 3 4.
7104 - ز- حدثنا أحمد بن شيبان الرملي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب 1، عن محمد 2، عن أنس بن مالك، قال: بارز الراء بن مالك مرزبان الزَّأْرة 3، فطعنه طعنة كسرت القَرَبوس 4، وخلصت الطعنة، فقتلته، فصلى عمر الصبح، ثمّ أتانا، ثمّ قال: إنّا كنّا لا نُخمس
الأسلاب، وإنّ سلب البراء قد بلغ مالًا، ولا أُرانا إلّا خامسيه، فقُوّم ثلاثين ألفًا فأعطانا عمر ستة ألاف 5.
باب ما يجب للإمام من القرية إذا فتحت عنوة، ولمن فتحها من سهامها، وما لمن [يقيم من] (1) المسلمين بها.
5
7105 - حدثنا حمدان بن يوسف السلمي 1، قال: حدثنا عبد الرزاق 2، قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-وذكر أحاديث منها-، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "أيّما قرية أتيتموها وأقمتم فيها، فسهمكم فيها، وأيّما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله - عز وجل - ولرسوله، ثمّ هي لكم" 3. رواه سعيد 4، عن قتادة، عن خلاس 5، عن أبي رافع 6، عن أبي
هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أيّما مدينة أعطت لله ورسوله طوعا فهو 7 لله ولرسوله، وإذا فتحت عنوة 8 فأربعة أخماسها لمن قاتل عليها، وخمسها لله ولرسوله" 9. [وهذا حديث فيه نظر، قاله أحمد] 10.
باب [بيان] (1) الأخبار الدالة على الإباحة [للإمام] (1) أن يعمل (2) في أموال من لم يُوْجَف عليه [خيل] (3) ولا ركاب من المشركين مثلَ ما عمل النبي -صلى الله عليه وسلم-، فإنّها (4) لا تورث.
1234
7106 - حدثنا عبد السّلام بن أبي فروة النصيبي 1، قال: حدثنا سفيان بن عيينة 2، عن عمرو بن دينار عن الزهري ح، وحدثنا الصغاني، قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلّام 3، قال: فإنّ سفيان حدثنا عن عمرو بن دينار، ومعمر بن راشد، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري، عن عمر بن الخطاب قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله لم يوجف 4 [المسلمون] 5 عليه بخيلٍ ولا ركاب 6، فكانت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- خاصةً، فكان ينفق
منها على أهله نفقة سنة، وما بقي جعله في الكُرَاع 7 عدةً في سبيل الله 8.
7107 - حدثنا يوسف القاضي، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا سفيان ابن عيينة 1، عن عمرو بن دينار، عن الزهريّ مثله 2.
7108 - حدثنا الحسن بن عفّان، قال: حدثنا يحيى بن آدم 9، قال: حدثنا سفيان [بن عيينة] 10، عن معمر، عن الزهري بنحوه 11.
7109 - حدثنا أحمد بن شيبان الرملي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة 1، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر، قال: إنّ
أموال بني النضير مما أفاءَ الله على رسوله ممّا لم يوجف المسلمون عليه بخيلٍ ولا ركابٍ، فكانت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- خالصًا ينفق منها على أهله نفقة 2 سنة، وما بقي جعله في الكُرَاع والسلاح عدة في سبيل الله، ثمّ هي للنبي -صلى الله عليه وسلم- خاصة 3.
7110 - حدثنا أحمد بن شيبان، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري 1، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: أرسل إليّ عمر، فدعاني فدخلت عليه وهو على رُمَالٍ 2 فقال: يا مالُ 3 إنّها قد ترد علينا دواف 4 من قومك فخذ هذا المال فاقسمه بينهم! فقلت: يا أمير المؤمنين وَلّ ذلك غيري! فقال: خذها عنك أيها الرجل!، فجلست فجاء يرفأ 5، فقال: هل لك في عبد الرحمن وطلحة والزبير وسعد، قال: قل لهم: فليدخلوا، فقال: هل لك في علي وعبّاس، قال: قل
لهما: فليدخلا، فدخلا وكل واحدٍ منهما يكلّم صاحبه، قالوا: يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرحهما! قال: أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض! هل علمتم أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إنّا لا نورث ما تركنا صدقة"، قال القوم: نعم، قال: وقال: إنّ أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله ممّا لم يوجف المسلمون عليه بخيلٍ ولا ركاب، فكانت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- خالصًا ينفق منها على أهله نفقة سنة وما بقي جعله في الكُرَاع والسلاح، ثمّ هي للنبي -صلى الله عليه وسلم- خاصة 6.
7111 - حدثنا يزيد بن سنان البصري، وأبو أميّة، قالا: حدثنا بشر بن عمر، قال: حدثنا مالك بن أنس 1، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال 2: أرسل إليّ عمر حين تعالى النّهار، فوجدته جالسًا على سرير مفضيًا إلى رماله، فقال حين دخلت عليه: يا مال! إنّه قد دفَّتْ أهلُ أبيات من قومك، وقد أمرتُ
فيهم برَضْخٍ 3 فخذه فاقسمه فيهم! قلت: لو أمرت غيري بذلك، فقال: خذه، فجاء يرفأ، فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبي الوقاص؟ قال: نعم فأذن لهم! فدخلوا، ثمّ جاء يرفأ، فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في العبّاس وعلي؟ قال: نعم، فأذن لهما، فدخلا، فقال العبّاس: يا أمير المؤمنين! اقض بيني وبين هذا -يعني عليًّا- فقال بعضهم: أجل يا أمير المؤمنين فاقض بينهما وارحمهما! فقال عمر: اتئد 4، ثمّ أقبل على أولئك الرهط فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض! هل تعلمون أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا نُورَث، ما تركنا صدقةٌ"؟ قالوا: نعم، ثمّ أقبل على عليّ والعبّاس فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض! هل تعلمان أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا نُوْرَث، ما تركنا صدقةٌ؟ " قالا: نعم، قال: فإنّ الله خصّ رسوله بخاصةٍ لم يخصص بها أحدًا من النّاس، قال: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ الآية 5 / 6.
فكان مما أفاء الله على رسوله بني النضير، فوالله ما استأثر بها عليكم، ولا أخذها دونكم، فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأخذ منها نفقة سنة -أو نفقته ونفقة أهله سنة- ويجعل ما بقي منها أسوة 7 المال، ثمّ أقبل على أولئك الرهط، فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثمّ أقبل على عليّ والعبّاس، فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض! هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم، فلمّا توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فجئتَ [أنت] 8 وهذا إلى أبي بكر، فطلبت أنت ميراثك من ابن أخيك، وطلب هذا ميراث امرأته من أبيها، قال أبو بكر: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا نُورَث، ما تركنا صدقة"، فرأيتماه كاذبًا غادرًا آثمًا خائنًا، والله يعلم أنّه صادقٌ بارٌ راشدٌ تابعٌ للحق! فوَلِيَها أبو بكر، فلمّا توفي قلت: أنا وليّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ووليّ أبي بكر -رضي الله عنه- فرأيتماني كاذبًا آثمًا غادرًا خائنًا، والله يعلم أنّي لصادقٌ بارٌ راشدٌ تابعٌ للحق! فوليتُها، ثمّ جئتني أنت وهذا وأنتما جميعٌ، وأمركما واحدٌ فسألتمانيها فقلت: إنْ شئتما أنْ أدفعها إليكما على أنّ عليكما عهد الله أنْ تلِيَاها بالذي كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يليها 9، فأخذتماها مني
على ذلك، ثمّ جئتماني لأقضي بينكما 10 بغير ذلك، والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها فرُدّاها إليّ 11. هذا لفظ يزيد بن سنان، وحديث أبي أمية بمعناه أيضا.
7112 - حدثنا محمد بن عُزَيْز الأيلي 7، قال: حدثني سلامة 8، عن عُقيل 9، عن ابن شهاب 10 -بإسناده مثله: فإن عجزتماها 11 فادفعاها إليّ! وإني أكفيكماها 12.
7113 - حدثنا الدبري، قال: قرأنا على عبد الرزاق 1، عن معمر،
عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري، قال: أرسل إليّ عمر بن الخطاب فقال: إنّه قد حضر المدينة أهل أبيات من قومك، وإنّا قد أمرنا لهم برضخ فاقسمه بينهم! فقلت: يا أمير المؤمنين مُرْ بذلك غيري! قال: اقبضه أيها المرء، قال: فبينا أنا كذلك إذ جاء مولاه يرفأ، فقال: هذا عثمان -فذكر الحديث بنحوه إلّا أنه قال العبّاس: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا! - وهما حينئذ يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير-، فقال القوم: اقض بينهما يا أمير المؤمنين، وأرح كلَّ واحدٍ منهما من صاحبه، فقد طالت خصومتهما، وقال أيضا فيه: فكانت هذه لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- خاصّة ثمّ والله! ما اختارها دونكم ولا استأثر بها عليكم، وقد قسمها بينكم، وبثّها فيكم حتى بقي منها هذا المال، فكان ينفق على أهله منه نفقة سنة، ثمّ يجعل ما بقي مجعل مال الله، فلمّا قبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال أبو بكر/ 2: أنا وليّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعده، أعملُ فيها بما كان يعمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيها.
ثمّ أقبل على عليّ والعبّاس، فقال: وأنتما تزعمان أنّه فيها ظالمٌ فاجرٌ، والله يعلم أنّه فيها صادقٌ بارٌ تابعٌ للحقِّ! ثمّ وليتها بعد أبي بكر سنتين من إمارتي، فعملت فيها بما عمله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر، وأنتما تزعمان أنّي فيها ظالمٌ فاجرٌ، واللهُ يعلم أنّي فيها
صادقٌ بارٌ تابعٌ للحقِّ! لمّ جئتماني جاءني هذا -يعني العبّاس- يسألني ميراثه من ابن أخيه، وجاءني هذا -يعني عليًّا- يسألني ميراث امرأته من أبيها، فقلت لكما: إنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا نورث، ما تركنا صدقة"، ثمّ بدا في أنْ أدفعها إليكما، فأخذتُ عليكما عهدَ الله - عز وجل - وميثاقه لتَعْملان فيها بما عمل فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر، وأنا ما ولِيْتُها 3 فقلتما: ادفعها إلينا على ذلك! تريدان مني قضاء غير هذا؟ إنْ كنتما عجزتما عنْها فادفعاها إليّ، قال: فغلبه عليها عليّ فكانت بيد علي ثمّ بيد حسن ثمّ بيد حسين ثمّ بيد علي بن حسين، ثمّ بيد حسن بن حسن، ثمّ بيد زيد بن حسن، قال معمر: ثمّ كانت بيد عبد الله بن حسن.
وفي حديث معمر: فكان ينفق على أهله منه سنة، وربّما قال معمر: يَحْبِس قوت 4 أهله منه سنة، ثمّ يجعل ما بقي منه مجعل مال الله 5 - عز وجل - 6.
7114 - حدثنا محمد بن إسحاق بن الصباح 12، والبَوْسي 13، قالا: حدثنا عبد الرزاق 14 ح، وأخبرني أبو سلمة الفقيه، قال: حدثنا عبد الرزاق (3) ح، وحدثنا السلمي، قال: حدثنا عبد الرزاق (3)، قال: أخبرنا معمر، عن الزهريّ، قال: أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحبس نفقة أهله سنة، -قال معمر: وربّما قال: قوت سنة- ثمّ يجعل ما بقي منه مجعل مال الله 15.
7115 - حدثنا ابن مُهِلٍّ 1، قال: حدثنا عبد الرزاق 2 -بإسناده عن عمر، قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا نورث، ما تركنا صدقة، إنّما يأكل أهل محمد من هذا المال" 3. من هنا لم يخرجاه 4.
7116 - حدثنا أبو أمية، قال: أخبرنا أبو اليمان، قال [حدثنا] 1 شعيب، عن الزهري 2، قال: أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان أنّ عمر بن الخطاب دعاه بعد ما ارتفع النّهار، وقال: فدخلت عليه؛ فإذا هو جالس على رمال سرير ليس بينه وبين الرمال فراش.
وذكر الحديث نحو حديث معمر فيه بطوله 3.
7117 - حدثنا أبو أميّة، قال: حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل 1، عن أسامة 2 (ح) 3.
وحدثنا يونس 4، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني عبد العزيز بن محمد، عن أسامة، عن الزهريّ 5 -بإسناده نحوه ولم يطولاه- 6.