مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلاميةصفحات 78-96

رجلًا هو أهون القوم في نفسي، فقلت: أين هذا [الرجل] 4 الذي يسميه الناس الصابئ؟ قال: فلم يقل كما قلت: ورفع صوته، وقال: صابئ، صابئ، قال: فرماني الناس حتى تركوني كأني نصب أحمر، قال: ففررت منهم، فاختبأت بين الكعبة وبين أستارها، قال: يا ابن أخي! فمكثت بضع عشرة من بين يوم وليلة، وما لي طعام ولا شراب إلا ماء زمزم، ولقد تكسرت عكني، وما أجد سخف الجوع على كبدي 5 فلما كان ذات ليلة -أظنه قال أضحيانه- قال: وجاءت امرأتان، فجعلتا تطوفان بالبيت، وتدعوان إسافًا ونائلة، قال: قلت: أنكحوا أحدهما بالآخر، قال: فجعلتا تسبان وتقولان: صابئ صابئ، قال: فخرجت من 6 بين الكعبة وبين أستارها، ققلت: هن مثل الخشبة في كذا وكذا من الآخر! يا ابن أخي، غير أني لا أكني، قال: فجعلتا تسبان وتقولان: صابئ، صابئ، قال: فتخرجان، فتلقيان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبا بكر رضي الله عنه، فقالتا: صابئ بين الكعبة وبين أستارها يقع في آلهتنا ويقول لها 7، فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر فطافا بالبيت، وصليا ركعتين.

فقال: يا ابن أخي! فكنت أول من حياه تحية الإسلام، فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فقال: "وعليك [السلام] 8 ورحمة الله" وقال: "ممن الرجل"؟ فقلت: من غفار، قال: فنكس، ووصف ابن عون، ووضع يده على جبهته، قال: فقلت: إنا لله كره والله القوم الذين انتميت إليهم، قال: فذهبت أناول 9 يده، قال: وكان صاحبه أعلم به مني، قال: فحال بيدي دون يده، قال: فرفع رأسه، فقال: "منذ كم أنت هاهنا"؟ فقلت: منذ بضع عشرة من بين ليلة ويوم، وما لي طعام ولا شراب إلا [ماء] 10 زمزم! ولقد تكسرت عكني وما أجد سخف الجوع على كبدي، فقال: "إنها طعام طعم"، وقال: "إنه قد ذكرت لي أرض بها نخل فأتني بها" قال: وقال صاحبه: أتحفني بضيافته الليلة؟ قال: فانطلقت معه، فأتى بيتًا في أسفل مكة، فأخرج شيئًا من زبيب فأعطانيه، قال: فلما قدمت، قال أخي: أي أخي كيف قدمت؟ كيف كنت بعدي؟ قلت: بخير، قدمت مكة، فرأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-[فأسلمت] 11 واتبعت دينه، قال: أي أخي! فما بي عن دينك رغبة، فأسلم أخي، وأتيت أمي،

فقالت: أي بني! كيف قدمت؟ كيف كنت بعدي؟ قال: قلت: بخير، قدمت مكة، فرأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأسلمت واتبعت دينه، وهذا أخي أُنيس قد اتبع ديني، قالت [أمي] 12: أي بني، فما بي عن دينكما من رغبة، فأسلمت، قال: ودعوت قومي فأسلم نصفهم، وقال النصف الباقي: نلقى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- 13.

10872 - حدثنا فضلك الرازي 1 حدثنا 2 محمد بن المثنى 3، حدثنا ابن أبي عدي، قال: أنبأنا ابن عون ح وحدثنا أَبو سليمان إمام مسجد طرسوس 4، حدثنا عبيد الله بن

معاذ بن معاذ 5، حدثنا أبي 6، عن ابن عون 7 -فذكر الحديث بطوله- وفي حديث معاذ بن معاذ، عن أبي ذر قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أسلم سالمها الله، وغفار غفر الله لها" 8، والحديث بطوله 9.

10873 - حدثنا فضلك الرازي، حدثنا عبد الرحمن رسته 1، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي 2، حدثنا المثنى بن سعيد، عن أبي جمرة 3، عن ابن عباس ح

وحدثنا عبدان الجواليقي العسكري 4، حدثنا عمرو بن العباس 5، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا المثنى بن سعيد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس قال: لما بلغ أبا ذر مبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- بمكة، قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي، فأعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله ثم ائتني! فانطلق الأخ حتى قدم مكة، فسمع 6 من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر، فقال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وكلامًا ما هو بالشعر، فقال: ما شفيتني فيما أردته 7، فتزود وحمل شنة 8 له فيها ماء، حتى قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا يعرفه، وكره أن يسأل عنه، حتى أدركه -يعني الليل-، فاضطجع، فرآه عليّ رضي الله عنه، فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه، فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد، فظل ذلك اليوم ولا يرى النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى أمسى، فعاد إلى مضجعه، فمر به، فقال: ما آن للرجل

أن يعرف منزله، فأقامه فذهب به معه، ولا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، حتى إذا كان يوم الثالث فعل مثل ذلك، فأقامه عليّ معه، ثم قال له: ألا تحدثني ما الذي أقدمك هذا البلد؟ فقال: إن أعطيتني عهدًا وميثاقًا لترشدني فعلت، ففعل، فأخبره، فقال: فإنه 9 حق، وهو رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فإذا أصبحت فاتبعني، فإني إن رأيت شيئًا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني 10 حتى تدخل مدخلي، ففعل، فانطلق يقفوه، حتى دخل على النبي -صلى الله عليه وسلم- ودخل معه، فسمع من قوله، وأسلم مكانه، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري".
فقال: والذي نفسي بيده، لأصرخن بها بين ظهرانيهم، فخرج حتى أتى المسجد، فنادى بأعلى صوته: أشهد ألا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وثار القوم، فضربوه حتى أضجعوه، وأتى العباس فأكب عليه، فقال: ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار، وأن طريق تجاركم إلى

الشام 11 " فأنقذه منهم، ثم عاد من الغد لمثلها 12، وثاروا إليه فضربوه، فأكب عليه العباس فأنقذه 13.

10874 - [حدثنا الصغاني، وأبو أمية قالا: حدثنا عمرو بن حكّام 10، حدثنا المثنى ابن سعيد 11، حدثنا أَبو جمرة، أن ابن عباس أخبره مبدأ إسلام أبي ذر، قال: لما بلغه أن رجلًا خرج من مكة زعم أنه نبي أرسل أخاه -فذكر الحديث (بنحوه) بطوله- وقال: ثم عاد اليوم الثاني، فصنع مثل ذلك، فضربوه حتى صرع، وأكب عليه العباس وقال لهم مثل قوله في أول مرة، فأمسكوا عنه، فكان ذلك بدؤ إسلام أبي ذر 12] 13.

10875 - حدثنا يزيد بن عبد الصمد الدمشقي 14، وأبو عبد الملك القرشيان 15، قالا: حدثنا محمد بن عائذ الدمشقي 16 17

ومن مناقب جرير بن عبد الله البجلي (1) رضي الله عنه

1

10876 - حدثنا علي بن حرب الطائي، وعمار بن رجاء، والصغاني، وأبو أمية، وأبو داود الحراني، قالوا: حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد 1، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ألا تريحني من ذي الخلصة 2 -وكانوا يسمونه كعبة اليمانية 3 - فانطلقت في خمسين ومائة فارس من

أحمس 4، وكنت لا أثبت على الخيل، فذكر 5 ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فضرب بيده على فخذي، حتى إني لأنظر إلى أثر أصابعه، ثم قال: "اللهم ثبته واجعله هاديًا مهديًّا، فانطلق فكسرها، وحرقها بالنار" ثم بعث حصين بن ربيعة 6 إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فبشره، قال: والذي بعثك بالحق! ما جئتك حتى تركتها مثل الجمل الأجرب 7، فبارك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على خيل أحمس ورجالها خمس مرات" 8.

هذا لفظ الصغاني، وأبي أمية 9، وعمار، وحديث علي بن حرب قريب منه.

10877 - حدثنا محمد بن عبد الملك الواسطي 1، حدثنا يزيد بن هارون 2، أخبرنا إسماعيل 3، عن قيس، عن جرير قال: قال لي النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ألا تريحني من ذي الخلصة" وكان بيتًا في خثعم، يدعى: كعبة اليمانية.
فنفرت إليه في سبعين ومائة -قال يزيد: سبعين ومائة 4 راكب وقال يزيد مرة أخرى: فارس من أحمس، وكانوا أصحاب خيل- وكنت لا أثبت على الخيل، فذكرت ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فضرب صدري بيده، حتى رأيت أثر أصابعه في صدري، وقال: "اللهم ثبته واجعله هاديًا مهديًّا" قال: فأتاها فحرقها بالنار، قال: فبعث جرير

بشيرًا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- رجل من أحمس يكنى أبا أرطأة، فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق ما أتيتك حتى تركتها كأنها جمل أجرب، قال: فبارك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على خيل أحمس ورجالها خمس مرات 5.

10878 - حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور البصري، حدثنا يحيى بن سعيد 1، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد 2، [قال] 3: حدثني قيس بن أبي حازم، قال: قال جرير بن عبد الله: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ألا تريحني من ذي الخلصة" -وكان بيتًا في خثعم يسمى: كعبة اليمانية- فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس، وكانوا أصحاب خيل، فأخبرت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أني لا أثبت على الخيل،

فضرب في صدري، وقال: "اللهم ثبته، واجعله هاديًا مهديًّا" فانطلق إليها، فكسرها، وحرقها، فأرسل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يبشره، فقال [جرير] 4 لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: والذي بعثك بالحق! ما جئتك حتى تركتها مثل جمل أجرب، فبارك على خيل أحمس ورجالها خمس مرات 5. وكذا قال جرير 6، ومروان 7، وأبو أسامة 8 في خمسين ومائة.

10879 - حدثنا عيسى بن أحمد 6، حدثنا علي بن عاصم 7، عن بيان 8، عن قيس: وقال: "قال أنت مريحي من ذي الخلصة" 9.

10880 - حدثنا موسى بن سعيد الدنداني، حدثنا مسدد 9، حدثنا خالد بن عبد الله 10، حدثنا بيان، عن قيس، عن جرير، قال: كان في الجاهلية بيت يقال له: ذو الخلصة، والكعبة اليمانية، والكعبة الشامية (3)، فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ألا تريحني من ذي الخلصة"، فنفرت إليه في مائة وخمسين راكبًا 11، فكسرنا 12 وقتلنا من وجدنا عنده، فأتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فأخبرته، فدعا لنا ولأحمس 13.14

-[وقد تقدم التفريق بين الكعبة اليمانية والشامية]-

فيتأول اللفظ، ويكون تقدير الكلام: يقال له الكعبة اليمانية، ويقال للتي بمكة الشامية" أ. هـ. شرح صحيح مسلم للنووي (16/ 52).

10881 - حدثنا 1 علي بن حرب، وعمار بن رجاء، وأبو داود

الحراني، قالوا: حدثنا محمد بن عبيد 2، عن إسماعيل 3، عن قيس، عن جرير، قال: ما حجبني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم 4.

10882 - حدثنا جعفر بن عبد الواحد 1 الهاشمي، حدثنا محمد بن عباد 2، وأبو جابر 3، عن شعبة ح وحدثنا محمد بن إسماعيل الصايغ، ومحمد بن مسلمة 4، قالا: حدثنا أَبو جابر، عن شعبة، عن هشيم بن بشير 5، عن إسماعيل بن أبي خالد 6، عن قيس، عن جرير قال: ما حجبني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا رآني

منذ أسلمت، إلا تبسم في وجهي 7 8.

10883 - حدثنا الدنداني، حدثنا مسدد، حدثنا خالد بن عبد الله 5، حدثنا بيان، عن قيس، عن جرير قال: ما حجبني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك 6.

10884 - حدثنا أَبو قيس عبد البر 1 بن عبد العزيز الحراني بمصر، ويوسف بن مسلم 2، قالا: حدثنا محمد بن كثير 3 ح وحدثنا محمد بن مسلمة، حدثنا معاوية بن عمرو 4 قالا، حدثنا

زائدة 5، عن بيان، عن قيس، عن جرير قال: ما حجبني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منذ أسلمت، ولا رآني إلا ضحك [ح و] 6 حدثنا أحمد بن يوسف التغلبي صاحب أبي عبيد، حدثنا معاوية ابن عمرو، حدثنا زائدة، عن بيان 7، عن قيس، عن جرير قال: ما حجبني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منذ أسلمت، ولا رآني إلا ضحك 8.

10885 - حدثنا الصغاني، حدثنا محمد بن بكار 9، حدثنا خالد الطحان 10، عن بيان بمثله 11

ومن مناقب عبد الله بن عباس (1) رضي الله عنه

9

10886 - حدثنا عباس الدوري 1، ومحمد بن أحمد بن الجنيد 2، قالا: حدثنا أَبو النضر 3، حدثنا ورقاء بن عمر، قال: سمعت عبيد الله بن أبي يزيد، يحدث عن ابن عباس قال: أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- الخلاء، فوضعت له وضوءًا، فلما خرج قال: "من صنع هذا"؟ قالوا ابن عباس، قال: "اللهم فقهه" 4.

ومن مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب (1) رضي الله عنه

5

10887 - حدثنا أحمد بن يوسف 1 السلمي، حدثنا عبد الرزاق 2، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر قال: كان الرجل في حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فتمنيت أن أرى رؤيا فأقصها على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: وكنت غلامًا شابًا عزبًا، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني، فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا 3 لها قرنان 4 كقرني البئر 5، وإذا

فيها ناس قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، قال: فلقيهما ملك آخر، فقال 6 لي: لن ترع.
فقصصتها على حفصة، فقصتها حفصة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: "نعم الرجل عبد الله، لو كان يصلي من الليل".
قال سالم: فكان عبد الله بعد لا ينام من الليل إلا قليلًا 7.

10888 - حدثنا محمد بن صالح كيلجة 1، حدثنا أَبو صالح الفراء 2، حدثنا أَبو إسحاق الفزاري 3، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كنت أبيت في المسجد، ولم يكن لي أهل، فرأيت في المنام كأنما انطلق بي إلى بئر فيها رجال معلقون، فقيل: انطلقوا به إلى

ذات اليمين، فذكرت الرؤيا لحفصة 4، فقلت: قصيها على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقصتها عليه، فقال: "نعم الرجل عبد الله، لو كان يصلي من الليل" 5. فذكر بمعنى حديث الزهري عن سالم عن أبيه.

جارٍ التحميل