10852 - حدثنا أبو قلابة، [قال] 1: حدثنا عمرو بن مرزوق 2، أخبرنا شعبة بإسناده: "أحسن من هذا" 3. روى حديث شعبة، عن أبي إسحاق: أحمد بن عبدة 4، عن أبي داود الحديثين جميعًا 5 وحديث شعبة، عن أبي إسحاق رواه غندر عن شعبة 6.
10853 - حدثنا الصغاني، حدثنا زهير بن حرب 7، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا شيبان، عن قتادة، عن أنس بن مالك أنه قال: أُهدي لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- جبة من سندس، وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها، فقال: "والذي نفس محمد بيده! إن مناديل سعد ابن معاذ في الجنة أحسن من هذا" 8.
10854 - حدثنا أحمد 1، حدثنا أبو موسى 2 قراءة، عن
سالم بن نوح 3، عن عمر -يعني ابن عامر-، عن قتادة، عن أنس: أن أُكيدر دومة 4 بعث إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جبة سندس، فلبسها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فعجب الناس منها، فقال: "أتعجبون من هذه، فوالذي نفسي بيده، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها" 5.
10855 - حدثنا أبو بكر يحيى بن أبي طالب 1، [قال] 2: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس: أن أكيدر دومة أهدى إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جبة، وذلك قبل أن ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها، فقال: "أتعجبون من هذه،
فوالذي نفسي بيده، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا" 3.
10856 - حدثنا أبو الأحوص صاحبنا، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، [قال] 6: حدثنا محمد بن سواء، عن سعيد بإسناده مثله 7 8.
من مناقب عبد الله بن عمرو بن حرام (1) رضي الله عنه
4
10857 - حدثنا سليمان بن سيف، حدثنا علي بن المديني، حدثنا سفيان بن عيينة 1، عن ابن المنكدر، سمع جابر بن عبد الله يقول 2: لما كان يوم أحد جيء بأبي مسجًّى 3، قال: وقد مُثل به، فأردت أن أرفع الثوب، فنهاني قومي، فرفعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أو أمر به فرفع، فسمع صوت باكية أو صائحة، فقال: "من هذه"؟ فقالوا 4: بنت عمرو، أو أخت عمرو، فقال: "ولم تبكي؟ فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع" 5.
10858 - حدثنا يوسف بن مسلم، حدثنا حجاج، [قال] 6: حدثني شعبة 7 ح وحدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، أخبرنا 8 محمد بن المنكدر، عن جابر قال: لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه، فجعل القوم ينهوني، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا ينهاني، فجعلت عمتي فاطمة بنت عمرو تبكي، ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "تبكين أو لا تبكين، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه" 9. اللفظ ليوسف.
10859 - حدثنا يوسف بن مسلم، حدثنا حجاج، عن ابن جريج 1، قال: أخبرني محمد بن المنكدر، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: جاء قومي بأبي قتيلًا يوم أحد، فأتوا به النبي -صلى الله عليه وسلم-، فجعلت أبكي، وأريد
أن أكشف عنه، فأبى قومي أن يدعوني أن أكشف عنه، والنبي -صلى الله عليه وسلم- ينظر فلا يمنعني، ولا يدعني، وهو ساكت 2.
10860 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصنعاني 1، أخبرنا عبد الرزاق 2، أخبرنا معمر، عن محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قتل أبي يوم أحد، فأتي به النبي -صلى الله عليه وسلم-، فوضع بين يديه مجدعًا 3 قد مُثِّل به، قال: فأكببت أبكي عليه، والقوم يحجزوني، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يراني فلا 4 ينهاني، حتى رفع، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ما زالت الملائكة حوله حتى رفع، وكان على أبي دين، فكان الغرماء
يأتون النخل، فينظرونه، فيستقلونه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إذا أردت أن تجد 5، فآذني" قال: فأتيته، فذهب معي حتى قام فيه، فدعا فيه بالبركة، قال: فقضيت ما كان على أبي وفضل لنا طعام كثير 6.
10861 - حدثنا هلال بن العلاء 1، حدثنا أبي 2، وعبد الله بن جعفر 3، قالا: حدثنا عبيد الله بن عمرو 4 5، عن 6 عبد الكريم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: جيء بأبي يوم أحد مجدعًا، قال: فجعلت أبكي عليه، وأكشف عن وجهه، ولا ينهاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، [قال] 7: فلما رفع قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما زالت الملائكة حآفة بأجنحتها حتى رفع".
قال: ثم ذكر الحديث -حديث معمر- بطوله 8.
10862 - حدثنا أبو أمية، حدثنا عمرو بن عثمان 7، وجندل بن والق 8، قالا: حدثنا عبيد الله بن عمرو 9، بإسناده مثله 10
من مناقب أبي دجانة رضي الله عنه
9
10863 - حدثنا جعفر الصائغ، حدثنا عفان بن مسلم 1، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت، عن أنس بن مالك، أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: أخذ سيفًا يوم أحد، فقال: "من يأخذ هذا السيف"؟ فبسطوا أيديهم، كل إنسان يقول: أنا، [أنا] 2، فقال: "من يأخذه بحقه"؟ فأحجم 3 القوم، فقال سماك أبو دجانة: أنا آخذه بحقه، فأخذه ففلق به هام المشركين 4.
10864 - حدثنا أبو داود الحراني، حدثنا عارم أبو النعمان، حدثنا حماد بن سلمة 1، أخبرنا ثابت، عن أنس بن مالك: أن
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخذ سيفًا يوم أحد، فقال: "من يأخذ هذا السيف"؟ فجعل هذا يقول: أنا، ويقول هذا: أنا، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أيكم يأخذه بحقه"؟ فأحجموا، فقال سماك أبو دجانة: أنا آخذه، ففلق به هام المشركين يوم أحد 2.
ومن مناقب جليبيب رضي الله عنه
5
10865 - حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا حماد بن سلمة 1، عن ثابت، عن كنانة بن نعيم العدوي، عن أبي برزة الأسلمي: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان في مغزىً له، فلما فرغ من القتال قال: "هل تفقدون من أحد"؟ قالوا: نفقد والله فلانًا وفلانًا، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "انظروا هل تفقدون من أحد"؟ قالوا: نفقد فلانًا وفلانًا، قال: "لكني أفقد جليببًا، فاطلبوه" فوجدوه عند سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه، فأتي النبي -صلى الله عليه وسلم- فأخبر، فانتهى إليه، فقال: "قتل سبعة ثم قتلوه! هذا مني وأنا منه، قتل سبعة ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه" مرتين أو ثلاثًا 2 ثم قال بذراعيه هكذا، فبسطها، فوُضع على ذراعي النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى حفر له، فما كان له سرير إلا ذارعي النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى دفن، قال: وما ذكر غسلًا 3.
10866 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق 4، وجعفر بن محمد الأنطاكي الخفاف 5، قالا: حدثنا أبو الوليد، حدثنا حماد بن سلمة 6، عن ثابت البناني، عن كنانة بن نعيم، عن أبي برزة الأسلمي: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان في مغزىً له مع المشركين، فأفاء الله عز وجل عليه، فقال: "هل تفقدون من أحد"؟ قالوا: نعم، فلانًا وفلانًا، ثم قال: "هل تفقدون من أحد"؟ قالوا: نعم، فلانًا وفلانًا، قالها ثلاثًا، ثم قال: "لكني أفقد جليبيبًا، التمسوه في القتلى"، فطلبوه، فوجده إلى جنب سبعة قتلهم ثم قتلوه، فأتي النبي -صلى الله عليه وسلم- فأُخبر، فأتاه، فقال: "هذا مني وأنا منه، قتل سبعة ثم قتلوه"، فحمله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على ساعده، ما له سرير إلا ساعدي النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى حفر له، ودُفن، ولم يذكر غسلًا 7.
10867 - حدثنا عثمان بن خرزاذ، [قال] 1: حدثنا حفص بن عمر الحوضي، حدثنا حماد بن سلمة 2، بإسناده مثله 3.
10868 - حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري 4، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد ابن سلمة 5، عن ثابت البناني، عن كنانة بن نعيم، عن أبي برزة الأسلمي: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان في مغزىً له، فأفاء الله عز وجل عليه، فقال لأصحابه: "هل تفقدون من أحد"؟ فقالوا: نعم، نفقد فلانًا وفلانًا، ثم قال: "هل تفقدون أحدًا؟ " 6 قالوا: نعم، فلان وفلان، ثم قال: "هل تفقدون أحدا" 7 قالوا: لا، قال: "لكني أفقد جليبيبًا، فاطلبوه في القتلى" فطلبوه، فوجدوه إلى جنب سبعة، قد قتلهم ثم قتلوه، فقيل: يا رسول الله! ها هو ذا، قد قتل سبعة وقتلوه، فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- عليه، فوقف عليه، فقال: "قتل سبعة ثم قتلوه! هذا مني وأنا منه" قالها ثلاث مرات، ثم احتمله النبي -صلى الله عليه وسلم- على ساعديه، ما له سرير غير ساعدي نبي الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم حفروا له، فوضعه في قبره.
قال حماد: ولم يذكر غسلًا 8.
ومن مناقب أبي ذر جندب بن السكن ويقال: ابن جنادة (1) ويقال: اسيمه: بربر (2)، مات سنة اثنتين وثلاثين رضي الله عنه
12
10869 - حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي 1 ح وحدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة 2، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ 3، قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة 4، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، قال: قال أبو ذر: خرجنا من قومنا
غفار، وكانوا يحلون الشهر الحرام، فخرجت أنا وأخي أُنيس 5، وأمنا 6، فانطلقنا حتى نزلنا على خالنا في ماله، فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا، فحسدنا قومة، وقالوا: إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس، قال: فنثا 7 علينا ما قيل له، قال: فقلت [له] 8: أما ما مضى من معروفك فقد كدرته، ولا جماع لك فيما بعد اليوم، فقربنا صرمتنا 9 فاحتملنا عليها، قال: وتغطى خالنا ثوبه، فجعل يبكي، فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة، قال: فنافر 10 أنيس عن صرمتنا وعن مثلها، فأتينا الكاهن، فخير أنيس عليه، فأتانا بصرمتنا
ومثلها معها، قال: وصليت يابن أخي قبل أن ألقى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بثلاث سنين، قال: قلت: لمن؟ قال: لله عز وجل، قال: قلت: فأين كنت تَوَجه؟ قال: حيث وجهني الله، أصلي عشاءً حتى إذا كان آخر الليل ألقيت، حتى كأني خفاء -يعني: الثوب الملقى- حتى تعلوني الشمس، قال: فقال أنيس: إن لي حاجة بمكة، فاكفني حتى آتيك، قال: فراث 11 عليّ، ثم أتاني، فقلت: ما حبسك؟ قال: لقيت رجلًا بمكة على دينك، يذكر أن الله عز وجل أرسله، قال أنيس: فوالله لقد سمعت قول الكهنة، فما هو بقولهم، ولقد وضعت قوله على أقراء 12 الشعر، فما هو يلتئم على لسان أحد بعدي أنه شعر، والله إنه لصادق، وإنهم لكاذبون، قال: قلت: اكفني حتى أذهب فأنظر، فقال: نعم، وكن من أهل مكة على حذر، فإنهم قد شنفوا له 13، وتجهموا له 14. قال: فقدمت مكة، فتضاعفت 15 رجلًا منهم، فقلت: 16 أين
هذا الرجل الذي تدعون الصابئ 17؛ فأشار إلي، قال: الصابئ؟ فمال عليّ أهل الوادي بكل مدرة وعظم، حتى خررت مغشيًّا علي، فارتفعت حين ارتفعت، وكأني نصب 18 أحمر، فأتيت زمزم، فغسلت عني الدم، وشربت من مائها، قال: فلبثت يابن أخي ثلاثين من بين يوم وليلة، ما لي طعام إلا ماء زمزم، فسمنت حتى تكسرت عكن 19 بطني، وما وجدت على كبدي سخفة 20 جوع، قال: فبينا أهل مكة في ليلة قمراء أضحيان 21، إذ ضرب الله عز وجل على أسمختهم 22، فما يطوف بالبيت منهم أحد غير امرأتين، فأتتا علي في
طوافهما وهما يدعوان إسافًا ونائلة 23، فقلت: أنكحا أحدهما الآخر، فما ثناهما ذلك، قال: فأتتا علي، فقلت: هَنٌ 24 مثل الخشبة! -غير أني لم أكن- قال: فانطلقتا تولولان، وتقولان: لو كان هاهنا أحد من أنفارنا؟ فاستقبلهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر -رضي الله عنه-، وهما هابطان من الجبل، فقال: ما لكما؟ قالتا: الصابئ بين الكعبة وأستارها، فقال: ما قال لكما؟ قالتا: قال لنا كلمة تملأ الفم 25. قال: وأقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصاحبه حتى أتيا الحجر، فاستلمه، ثم طاف بالبيت، ثم صلى، فأتيته حين قضى صلاته، فكنت أول من حياه بتحية الإسلام، فقال: "وعليك السلام ورحمة الله، ممن أنت"؟ فقلت: من غفار، فأهوى بيده ووضع يده على جبينه، فقلت لنفسي: كره إذ انتميت إلى غفار، قال: فأهويت لآخذ بيده، فقدعني 26
صاحبه، وكان أعلم به مني، ثم رفع رأسه، فقال: "متى كنت هاهنا"؟ قال: قلت: منذ ثلاثين من بين يوم وليلة، قال: "فمن كان يطعمك"؟ قال: قلت: ما كان لي طعام إلا ماء زمزم، قال: فسمنت حتى تكسرت عكن بطني، وما وجدت على كبدي سخفة جوع، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنها مباركة، إنها طعام طعم"، فقال أَبو بكر: يا رسول الله! أتحفني 27 بطعامه الليلة.
قال: فانطلق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وانطلق أَبو بكر رضي الله عنه، وانطلقت معهما 28 ففتح أَبو بكر بابًا، فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف، قال: فذلك أول طعام أكلت بها، قال: فغبرت 29 ما غبرت، فلقيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال لي: "قد وجهت إلى أرض ذات نخل، ولا أحسبها إلا يثرب، فهل أنت مبلغ عني قومك، عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك"؟ فقلت: نعم.
فانطلقت حتى قدمت على أخي أنيس، فقال: ما صنعت؟ فقلت: صنعت أن أسلمت وصدقت، فقال أنيس: ما بي رغبة عن دينك، وإني قد أسلمت وصدقت قال: ثم أتيت أمنا، فقالت: ما بي رغبة عن
دينكما، فإني قد أسلمت وصدقت، قال: واحتملنا 30، فأتينا قومنا غفار، فأسلم بعضهم قبل أن يقدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة، فكان يؤمهم إيماء بن رحضة 31 الغفاري، وكان سيدهم، قال: وقال بقيتهم إذا قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسلمنا، فقدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأسلم بقيتهم، وجاءت أسلم فقالت: يا رسول الله! إخواننا نسلم على الذي 32 أسلموا عليه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله" 33. معنى حديثهما واحد 34.
10870 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق البصري، حدثنا أَبو داود، حدثنا سليمان بن المغيرة 1، حدثنا حميد، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: خرجنا من قومنا غفار، وكانوا يحلون الشهر الحرام -وذكر الحديث بمثله- غير أنه قال: ولا جماع لك فيما بعد، وقدما
ظلمتنا 2، فتغطى بثوبه، وقال فيه: فتضعفت، وقال: فأمال علي أهل الوادي، وقال: فأتيت زمزم، فغسلت عني الدماء 3، وشربت من مائها، فمكثت يا ابن أخي بين ثلاثين يومًا وليلة، ما لي طعام ولا شراب إلا ماء زمزم، ولقد سمنت حتى تكسرت عكن بطني، وما أجد على كبدي سخفة جوع! فإذا أنا ذات ليلة في ليلة قمراء، إذ ضرب الله على أصمخه.
وقال فيه: فجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فبدأ بالحجر، فاستلمه، ثم طاف بالبيت سبعًا، فانتهيت إليه، وقد صلى وصاحبه.
وقال: فقال أَبو بكر: يا رسول الله! أسعفني بطعامه 4 الليلة، قال: "نعم"، وقال: ثم احتملنا حتى أتينا قومنا، فعرضنا عليهم الإسلام، فأسلم نصفهم، وقال النصف الباقون: إذا قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة أسلمنا، وكان يؤمهم إيماء بن رحضة 5.
10871 - حدثنا أَبو داود سليمان بن سيف، حدثنا أشهل بن
حاتم [^fn52320]، حدثنا ابن عون [^fn52321]، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، قال: قال أَبو ذر: يا ابن أخي، صليت قبل أن يبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- بسنتين، قال: قلت: إلى أين كنت توجه؟ قال: كنت أتوجه حيث وجهني الله فأصلي، فإذا كان نصف الليل سقطت كأني خرقة، قال: فنافر أخي أنيس رجلًا بصرمتنا ومثلها معها إلى كاهن من تيك [^fn52322] الكهان، قال: فجعل أخي أنيس يمدح الكاهن حتى غلبه، قال: فأخذنا صرمتنا ومثلها معها، قال: وكنا نزولًا على خالنا، قال: فذهب رجل من أولئك إلى خالنا، فقال: نعلم أن أنيسًا يخلفك في أهلك؟ قال: فذكر ذلك له، فقال: يا خالاه، أما ما كان من معروفك فيما مضى، فقد والله كدرته، وأما فيما بقي فوالله لا نساكنك، قال: فخرجنا بصرمتنا ومثلها معها، ومعنا أمنا، فترل بأرض من أرض تهامة، قال: فخرج أخي أنيس فأتى مكة، فلما قدم قلت: أي أخي كيف قدمت؟ كيف كنت بعدي؟ قال: بخير، قدمت مكة فرأيت رجلًا هو أشبه الناس بك، تسميه الناس الصابئ، قال: قلت: أي أخي أقم مع أمنا وفي صرمتنا حتى آتي مكة، فألقى هذا الرجل؟ قال: فقدمت مكة، فدخلت المسجد، فنظرت