مفاتيح خزائن الأرض" 2.
باب تأويل رؤية اللبن في المنام
10043 - حدثنا عباس الدوري، وأبو داوود الحراني، قالا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد 1، حدثنا أبي، عن صالح، ح.
وحدثنا محمد بن النعمان بن بشير المقدسي، وأبو إسماعيل الترمذي، قالا: حدثنا عبد العزيز الأويسي، حدثنا إبراهيم بن سعد 2، عن صالح ابن كيسان، عن ابن شهاب، قال: حدثني حمزة بن عبد الله بن عمر، أنه سمع عبد الله بن عمر، يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "بينما أنا نائم أتيت بقدح لبن، فشربت منه، حتى إني لأرى الرِّي 3 يجري من أطرافي، فأعطيت فضلي عمر بن الخطاب".
فقال من حوله: فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: "العلم" 4.
10044 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب 5، أخبرني يونس بن يزيد، عن بن شهاب، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "بينا أنا نائم، إذ رأيت قدحًا أتيت به فيه لبن، فشربت منه، حتى إني لأرى الري يجري بين أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب".
فقالوا: ما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: "العلم" 6.
10045 - حدثنا بحر بن نصر الخولاني، حدثنا ابن وهب 1، قال: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب، عن حمزة بن عبد الله، عن أبيه، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
مثله 2.
10046 - حدثنا الصغاني، وأبو إسماعيل، قالا: حدثنا أبو صالح 1،
حدثني ليث 2، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني حمزة، أن عبد الله بن عمر، قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن".
وذكر الحديث 3.
باب تأويل رؤية (1) القميص في المنام، والدليل على أن ما يكون فيها من الحسن والسعة والنظافة، فهي المحبوبة في الدين
43
10047 - حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ [المكي] 1، حدثنا سليمان بن داوود الهاشهي، حدثنا إبراهيم بن سعد 2، عن صالح ابن كيسان، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "رأيت في المنام قومًا يعرضون علي، وعليهم قُمص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعُرض عليّ عمر بن الخطاب" -رضي الله عنه- "وعليه قميص يجّره"، فقال مَن حوله 3: فما أولت ذلك يا رسول الله؟
قال: "الدين" 4.
10048 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، وعبيد بن شريك، قالا: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني الليث، عن بن الهاد، عن إبراهيم ابن سعد 1، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف، عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضُون وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعرض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره"، قالوا 2: فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: "الدين" 3.
10049 - حدثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي، قال: حدثنا يونس ابن محمد، قال: حدثنا ليث، عن يزيد بن الهاد، عن إبراهيم بن سعد 1، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، بمثله، إلا أنه قال -بَدل
"الدين" -: "العِلم" 2.
10050 - ز- حدثنا الصغاني، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا أبو الزبير، عن جابر، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "رأيت كأني في درع حصينة، ورأيت بقرة 1 منحرة؛ فتأولت أن الدرع: المدينة، والبقرة 2، والله خير، فلو أقمنا بالمدنية، فإن دخلوا علينا قاتلناهم"، فقالوا: والله ما دخلت علينا في الجاهلية، أفتدخل علينا في الإِسلام! قال: "فشأنكم إذًا".
قال: فقالت الأنصار بعضها لبعض: رددنا على النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ فجاءوا فقالوا: يا رسول الله، شأنك.
فقال 3: "الآن! إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته 4
بأن 5 يضعها حتى يقاتل" 6.
بيان رؤية من يثلغ رأسه في المنام بالحجر، وتأويل من يشرشر شدقه، أو عينه، أو منخره إلى قفاه، وتأويل التعري في مثل بناء التنور، وتأويل من يسبح في الدم ويلقم الحجارة، وتأويل الرجل كريه المرآة يكون [عند] 3 نار يحشها، وتأويل الرجل يرى بعض خلقه قبيحًا وبعضه حسنًا 4
10051 - حدثنا أبو الأزهر، ويزيد بن سنان، قالا: حدثنا وهب بن جرير 1، حدثنا أبي، عن أبي رجاء العطاردي، عن سمرة ابن جندب، قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا صلى الصبح فسلم، أقبل عليهم بوجهه فقال: "هل رأى أحد منكم رؤيا الليلة"؛ فإن كان أحدٌ رأى رؤيا قصها عليه، فقال فيها ما شاء الله أن يقول، فسلم يومًا من صلاة الصبح، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: "هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا"؟ قلنا: لا، قال: "لكني رأيت في النوم رجلين 2 أتياني، فأخذا بيدي،
فأخرجاني إلى أرض مستوية، أو أرض فضاء، فإذا رجل قاعد، ورجل قائم على رأسه، في يده كلوب من حديد، يُدخله في شدقه 3، فيشقه حتى يبلغ قفاه، ثم يخرجه من شدقه، فيدخله في الشدق الآخر حتى يبلغ قفاه، فيعود فيه، فهو كما كان قبله، فقلت 4: ما هذا؟ فقالا: انطلق، فانطلقنا حتى انتهينا إلى رجل مستلق على قفاه، ورجل قائم على رأسه، يزيده صخرة يشدخ 5 بها رأسه، فإذا ضربه بها تدهدأ 6 الحجر، فانطلق ليأخذ 7، وعاد رأسه كما كان، فيعود فيه، فهو كذاك 8، فقلت 9: ما هذا؟ فقالا: انطلق، فانطلقنا حتى ننتهي إلى بيت قد بني مثل 10 بناء التنور، أسفله واسع، وأعلاه ضيق، يوقد تحته
نار، فيه رجال ونساء، فإذا أوقدت ارتفعوا حتى كادوا أن يخرجوا من البيت، فإذا خمدت رجعوا فيه، فقلت: ما هذا؟ قالا 11: انطلق، فانطلقنا حتى ننتهي إلى نهر من دم، فيه رجل قائم في وسطه، ورجل على شاطئ النهر، وبين يديه حجارة، فيقبل الذي في النهر، حتى إذا أراد أن يخرج، رمى هذا في فيه بحجر، فرده حيث كان، فهو كذلك 12، قلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا حتى ننتهي إلى روضة 13 خضراء، فيها شجرة عظيمة، تحتها شيخ قاعد وحوله صبيان، ورجل قريب منه يوقد نارًا ويحشّشها 14، فأخذا بيدي فصعدا بي في الشجرة، فأدخلاني دارًا، لم 15 أر دارًا قط أحسن منها، فيها رجال شبان وشيوخ، ونساء، وصبيان، ثم أخرجاني منها،
فصعدا بي في الشجرة، فأدخلاني دارا هي أحسن من الأولى، فإذا فيها 16 رجال شيوخ وشبان 17، فقلت لهما: إنكما قد طوفتما بي منذ الليلة، فأخبراني عن ما رأيت؟ قالا 18: أما الرجل الأول الذي قد رأيت، ورجل على رأسه [قائم] 19 وبيده كلوب من حديد، يشق به شدقه، فذاك رجل كذاب، يكذب الكذبة فتبلغ الآفاق، فهو يصنع به ما رأيت إلى يوم القيامة، وأما الذي رأيت مستلقيًا، ورجل قائم على رأسه، بيده صخرة يشدخ بها رأسه، فإن ذاك رجل علمه الله القرآن، فنام عنه بالليل، ولم يعمل بما فيه بالنهار، فهو يصنع به ما رأيت إلى يوم القيامة، وأما الذي رأيت في البيت فهم الزناة، وأما الذي رأيت في النهر 20 الدم، فذاك آكل الربا، وأما الشيخ الذي رأيت في أصل الشجرة، فذاك إبراهيم خليل الله، والصبيان حوله: أولاد المسلمين، أو أولاد الناس -شك وهب-، وأما النار التي 21 رأيت قريبًا منه، يوقدها
رجل يَحُشّها 22، فتلك النار، وذلك مالك خازن النار، وأما الدار الأولى، فدار عامة المؤمنين، وأما هذه فدار الشهداء، وأنا جبريل وهذا ميكائيل، ثم قالا: ارفع رأسك فانظر، فرفعت رأسي، فإذا مثل السحاب فوق رأسي، فقالا لي: ذاك منزلك، قلت: فدعاني آتي منزلي، فقالا لي: إنه قد بقي لك عمل لم تستكمله، ولو قد استكملته أتيت منزلك" 23.
10052 - حدثنا عثمان بن خرزاذ الأنطاكي، حدثنا موسى ابن إسماعيل، حدثنا جرير بن حازم 1، حدثنا أبو رجاء -[وهو] 2 العطاردي، واسمه عمران بن ملحان، وكان قد أدرك النبي -صلى الله عليه وسلم- عن سمرة بن جندب، قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا صلى، أقبل علينا بوجهه، فقال: "هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا"؟.
وذكر الحديث 3.
10053 - حدثنا عيسى بن أحمد البلخي 1، قال: أخبرنا النضر ابن شميل، قال: أخبرنا عوف، عن أبي رجاء العطاردي 2، عن سمُرة بن جندب الفزاري، قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول لأصحابه: "هل رأى أحد منكم [الليلة] 3 من رؤيا"؟ فيقص عليه ما شاء الله أن يقصّ، وإنه قال لنا ذات غداة: "إني أتاني الليلة آتيان 4، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوى بالصخرة لرأسه، فَيَثْلَغ 5 بها رأسه، فتدهده الصخرة ها هنا، فيقوم إلى الصخرة ليأخذه 6، فما يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان، ثم يعود إليه 7، فيفعل به مثل ما فعل المرة الأولى، قال: قلت: سبحان الله، ما
هذان؟! قال: قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقت معهما، فأتيا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بِكَلُّوب 8 من حديد، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه، فيشرشر 9 شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، ثم يتحول إلى الجانب الآخر، فيفعل به مثل ما فعل في الجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب، حتى يصح الجانب الأول كما كان، ثم يعود فيفعل به مثل ما فعل المرة الأولى، قال: قلت: سبحان الله، ما هاذان؟! قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا حتى أتينا على مثل بناء التنور -قال عوف: وأحسب أنه قال: فإذا فيه لغط وأصوات- قال: فاطلعنا فيه، فإذا 10 [فيه] 11 رجال ونساء عراة، وإذا هو 12 يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا 13،
قال: قلت [لهما] 14: ما هؤلاء؟! قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا، فأتينا على نهر -حسبت أنه قال: أحمر مثل الدم- وإذا في النهر رجل يسبح، وإذا عند شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح، ثم يأتي ذلك الذي جمع الحجارة، فيفغر له فاه فيلقمه حجرا، قال 15: ثم ينطلق، فيسبح ما يسبح، ثم يرجع إليه، كما رجع إليه فغر له فاه، فألقمه حجرًا، قال: قلت: ما هذا 16؟ قال: قالا: انطلق، انطلِق، فانطلقنا، فأتينا على رجل كريه المَرْآة 17، كأكره ما رأيت 18 رجلًا مَرْآة، وإذا هو عند نار له يحشها، وَيَسعَى حَولها، قال: قلت لهما: ما هذا؟! قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا، فأتينا على روضة مُعْتِمَة 19،
فيها من كل نَور 20 الربيع، وإذا بين ظهري 21 الروضة رجل قائم، طويل لا أكاد أرى رأسه طولًا في السماء، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط وأحسنه، قال: قلت لهما: ما هؤلاء؟! قال: قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا، فانتهينا إلى دوحة 22 عظيمة، لم أر دوحة قط أعظم منها ولا أحسن، قال: قالا لي: ارق فيها، قال: فارتقينا فيها، فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة، فأتينا باب المدينة فاستفتحنا، ففتح ك فدخلنا، فتلقانا فيها رجال، شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء، وشطر كأقبح ما أنت راء، قال: قالا 23 لهم: اذهبوا، فقعوا في
ذلك النهر، وإذا نهر معترض يجري، كأن ماءه المحض 24 في البياض، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا وقد ذهب ذلك السوء عنهم، وصاروا في أحسن صورة، قال: قالا لي: هذه جنة عدن، وهذاك منزلك؛ قال: فَسَمَا بصري صُعُدا، فإذا قصر مثل الربَابَة 25 البيضاء، قال: قالا لي: ها هُو ذاك منزلك، قال: قلت لهما: بارك الله فيكما ذراني فلأدخله، قالا لي: أما الآن فلا، وأنت داخله، قال: قلت: فإني قد رأيت منذ الليلة عجبًا، فما هذا الذي رأيت؟ قال: قالا: إنا سنخبرك، أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر، فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه،
وينام عن الصلاة المكتوبة، وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، فإنه الرجل يغدو من بيته، فيكذب الكذبة تبلغ به 26 الآفاق، وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل بناء التنور، فإنهم الزناة والزواني، وأما الرجل الذي يسبح في النهر ويلقم الحجارة، فإنه آكل الربا، وأما الرجل الكريه المَرْآة، الذي عند النار يحشها، فإنه مالك، خازن النار، وأما الرجل الذي في الروضة، فإنه إبراهيم عليه السلام، وأما الوِلْدان الذين حوله، فكل مولود يولد - على الفطرة؛ قال: فقال بعض المسلمين 27: يا رسول الله، أولاد المشركين؟ قال: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: وأولاد المشركين، وأما القوم الذين شطر منهم حسن، وشطر منهم قبيح، فهم قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخَر سيئًا، فتجاوز الله عنهم 28. [أقول: فيه دليل على أن الفطرة: الإسلام، ألا ترى ما يدخل
أولاد المشركين في قوله: على الفطرة حتى يسأل] 29.
10054 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا بشر بن ثابت البزاز 1 أبو محمد، حدثنا أبو خَلْدَة خالد بن دينار 2، عن أبي رجاء العطاردي، عن سمرة بن جندب، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل يومًا المسجد، فقال: أيكم رأى رؤيا فليحدث بها؟ فلم يحدث أحد بشيء؟ فقال 3 نبي الله: -صلى الله عليه وسلم- "إني رأيت رؤيا، فاستمعوا 4 مني".
وذكر الحديث 5.
أحاديث أبي رجاء أخرجها 6 غير مسلم 7.
بيان تأويل الطريق الذي يعرض للرجل، عن يمينه وعن شماله، وتأويل العمود والحَلْقَة
10055 - حدثنا محمد بن كثير الحراني، حدثنا محمد بن وهب أبو المعافى 1، حدثنا محمد بن سلمة 2، عن أبي عبد الرحيم 3، قال: حدثني زيد بن أبي أنيسة، عن سليمان -يعني الأعمش 4 - عن سليمان ابن مسهر الفَزَاري، عن خَرَشَة بن الحُر، قال: دخلت مسجد المدينة، فأتيت حَلْقَة فجلست إليها، فقام منها رجل، فقالوا: من سَرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا؛ قلت: ومن هذا؟ قالوا: عبد الله بن سَلاَم 5، قلت: والله لا أبرح حتى أعلم ما هيئة 6
هذا الرجل، فخرجت أتَلَوَّمُه 7، أمشي خلفه حتى أتى منزله، فلما أتى منزله التفت فرآني، قال: هل لك حاجة؟ قلت: نعم، فقام حتى أتيته، قال: ما حاجتك؟ قلت: سمعت قومًا يقولون: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا، فأحببت أن أعلم ما هَيئتك، قال: الله أعلم بأهل الجنة، ولكن إن شئت أنبأتك لِمَ 8 قالوا ذلك، قلت: فأنبئني؟ قال: إنه أتاني في المنام رجل جَعْد 9، فأخذ بيدي فانطلق بي يمشي، حتى أتى بي جَبلًا، قال: ارتق على هذا الجبل، فارتقيت هنيهة 10، ثم خررت على استي -الله ما يكنى عن الاست- ثم قال: ارتق هذا الجبل، فارتقيت هنيهة، ثم خررت على استي، ثم قال: ارتق، فارتقيت هنيهة، ثم خررت على استي، فلما رآني لا أجيز
فيه، أخذ بيدي فانطلق بي يمشي، حتى عَرَض لنا طرق، عن أيماننا، وطرق عن شمالنا، فأردت أن آخذ في الطريق عن شمالنا، فنازعني يدي، وأخذ بيدي في الطريق عن أيماننا، فانطلق بي يمشي حتى عرض لنا عمود، أصله في الأرض ورأسه في السماء، في أعلاه حَلْقَة، قال لي: ارتق على هذا العمود، قلت: والله ما أستطيع ذلك، فأخذني بيدي، فَزَجَل 11 بي زجلة، فإذا أنا متعلق بالحلقة، وضرب العمود فخرّ، فاستيقظت وأنا مستمسك بالحلقة، فأتيت نبي الله -صلى الله عليه وسلم- فقصصت عليه رؤياي، فقال لي: "قد رأيت خيرًا، أما الجَبل، فمنازل الشهداء، لم تبلغهم، وأما الطريق عن أيمانكم، فطرق أهل الجنة، وأما الطرق عن شمالكم، فطرق أهل النار، وأما العمود فالإِسلام، وأما الحلقة فالعروة الوثقى، تموت وأنت مستمسك بها"، ثم قال: "تدري كيف خلق الله عَزَّ وَجَلَّ آدم"؟ قلت: لا، قال: "فإن الله عَزَّ وَجَلَّ خلق آدم، فقال: هذا آدم يولد له فلان، ويولد له فإن، ويولد لي فإن، ويولد لفلان فلان، ويولد لفلانة فلان، حتى أتى على ذريته، ورزقه كذا، وأجله كذا، وعمله كذا، ثم نفخ فيه الروح" 12.
رواه جرير، عن الأعمش، مختصرًا.
13.