2545 - ز- حدثنا عثمان بن خُرَّزاذ 1، حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب 2، حدثنا محمد بن فليح بن سليمان 3، عن عبد الله بن حسين بن 4 عطاء بن يسار 5، عن داود بن بكر 6، عن شريك بن
عبد الله بن أبي نمر، عن أنس قال: "استسقى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فخطب، واستقبل القبلة، وحوَّل رداءه، وصلى ركعتين لم يزد في كل واحدة منهما على تكبيرة" 7.
2546 - أخبرنا العباس بن الوليد بن مَزْيَد 1، حدثنا أبي 2 قال: سمعت الأوزاعي قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال:
حدثني أنس بن مالك قال: "أصابت الناسَ سنةٌ على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- فبينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على المنبر يخطب الناس في يوم جمعةٍ إذ قام أعرابي فقال: يا رسول الله! هلك المال، وجاع العيال، فادع الله لنا.
قال: فرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يديه، وما نرى في السماء قزعةً، فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار سحابٌ كأمثال الجبال، ثم لم ينزل عن المنبر حتى رأيت الماء ينحدر على لحيته، فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد ومن بعد الغد، والذي يليه حتى الجمعة الأخرى، فقام ذلك الرجل الأعرابي، أو قام غيره، فقال: يا رسول الله! تهدَّم البناء، وغرق المال، فادع الله ك. فرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يديه فقال: اللهم حوالينا ولا علينا.
قال: فما يشير بيديه إلى ناحية من السحاب إلا تمزَّقت، حتى صارت المدينة مثل الجَوْبَة 3، وسال الوادي -وادي قناة 4 - شهرًا،
ولم يجيء رجلٌ من ناحية من النواحي إلا حدَّث بالجود عنه" 5.
2547 - حدثنا الصَّاغاني، أخبرنا أحمد بن جميل المروزي -ثقة- 8، حدثنا 9 عبد الله بن المبارك، أخبرنا الأوزاعي بإسناده مثله 10. وقال: "حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته".
2548 - حدثنا أبو إبراهيم الزهريّ 1، حدثنا عباس بن الوليد النَّرْسِي 2، ح وحدثنا الصّاغاني، حدثنا عبد الأعلى بن حماد النَّرْسِي، قالا: حدثنا المعتمر بن سليمان، حدثنا عبيد الله -يعني: ابن عمر 3 - عن ثابت قال: حدثني أنس بن مالك قال: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب يوم الجمعة فقام إليه الناس، فصاحوا، وقالوا: يا نبي الله! قحط 4
المطر، واحمرَّ 5 الشجر، وهلكت البهائم، فادع الله أن يسقينا.
فقال: اللهم اسقنا، اللهم اسقنا.
قال: وأيم الله ما نرى في السماء قزعة من سحاب، فأنشأت سحابة، فانتشرت، ثم إنها أَمطَرت، ونزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فصلى وانصرف.
قال: فلم تزل تُمطِر إلى الجمعة الأخرى، فلما قام النبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب، صاحوا إليه، فقالوا: يا رسول الله! تهدمت البيوت، وانقطعت السبل، فادع الله أن يحبسها عنَّا.
قال: فتبسَّم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال: اللهم حوالينا ولا علينا.
قال: فتقشَّعت عن المدينة، فجعلت تمطر حواليها، ولا تمطر بالمدينة قطرة، فنظرت إلى المدينة وإنها لفي مثل الإكليل 6 " 7.
وقال عبد الأعلى: وإنها لمثل الإكليل.
2549 - حدثنا أبو داود السجستاني 1، ومهدي بن الحارث 2 قالا: حدثنا مسدَّد 3، حدثنا حماد بن زيد 4، ح
وحدثني أبو بكر أحمد بن علي بن سعيد البغدادي بحمص، حدثنا إبراهيم بن محمد بن 5 عرعرة، حدثنا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب 6، عن أنس، ويونس بن عبيد 7، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: "أصاب أهلَ المدينة قحطٌ على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فبينا هو يخطب يوم 8 جمعة، إذ قام رجلٌ فقال: يا رسول الله! هلك الكراع 9، وهلك الشاء 10 فادع الله أن يسقينا.
فمدَّ
يديه 11 فدعا.
قال أنس: كان السماء لمثل الزجاجة، فهاجت ريحٌ ثم أنشأت سحابًا، ثم اجتمع ثم أرسلت عزاليها 12، فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا، فلم تزل تمطر إلى الجمعة الأخرى، فقام إليه ذلك الرجل أو غيره فقال: يا رسول الله! تهدَّمت البيوت، فادع الله أن يحبسه.
فتبسَّم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قال: حوالينا ولا علينا.
فنظرت إلى السحاب تَصَدَّع حول 13 المدينة كأنه إكليل" 14.
2550 - حدثنا إبراهيم بن أبي داود الأسدي 1، ومحمد بن إسماعيل
السُّلمي، قالا: حدثنا أيوب بن سليمان بن بلال، قال: حدثني أبو بكر 2، عن سليمان 3 قال: قال يحيى بن سعيد 4: سمعت أنس بن مالك يقول: "أتى أعرابي من أهل البدو إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم الجمعة فقال: يا رسول الله! هلكت الماشية، هلك العيال، هلك الناس.
فرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يديه يدعو الله، فرفع الناس أيديهم مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعون، فما خرجنا من المسجد حتى مطرنا، فما زلنا نمطر حتى كانت الجمعة الأخرى، فأتى الرجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله لَثِقَ 5 المسافر، ومنع الطريق" 6.
2551 - حدثنا الصَّاغاني، حدثنا أبو النضر 15، ح والحارثي 16 حدثنا، قال: حدثنا أبو أسامة 17 قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة 18، عن ثابت، عن أنس بن مالك بنحوه، وزاد: "فألَّف الله بين السحاب ومُلينا 19، حتى رأيت الرجل الشديد لتهمُّه 20 نفسه أن 21 يأتي أهله" 22.
2552 - حدثنا عيسى بن أحمد العسقلاني 1، حدثنا ابن وهب قال: حدثني أسامة 2، أن حفص بن عبيد الله بن أنس حدثه، أنه سمع أنس بن 3 مالك يقول: "جاء أعرابي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله! هلكت الماشية فادع الله أن يسقينا.
قال أنس: فأنشأت سحابة 4 مثل رجل الطائر، وأنا أنظر إليها، ثم انتشرت في السماء، ثم أمطرت فما زلنا نمطر حتى جاء ذلك الأعرابي 5 في الجمعة الأخرى فقال: يا رسول الله! هلكت الماشية، وسقطت البيوت، فادع الله أن يكشفها عنا.
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: اللهم حوالينا ولا علينا.
فرأيت السحاب يتمزَّق كأنه المُلاء 6 حين تطوى" 7.
2553 - حدثنا الحارثي، حدثنا أبو أسامة، ح
وحدثنا الصّاغاني، حدثنا أبو النّضر، قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: "إني لقائم عند المنبر يوم الجمعة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يخطب، إذ قال بعض أهل المسجد: يا رسول الله! حُبِس المطر، هلكت المواشي، فادع الله أن يسقينا.
فرفع يديه -فقال أنس: وما نرى في السماء سحابا- فألَّف الله بين السحاب ومُلينا، حتى رأيت الرجل الشديد تهمه نفسه أن يأتي أهله 1، ثم مطرنا أسبوعًا، فبينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطبت الجمعة الثانية إذ قال أهل المسجد: يا رسول الله! تهدمت البيوت، واحتبست السُّفار، فادع الله أن يرفعها عنا.
فدعا، قال: اللهم حوالينا ولا علينا، فتقوَّر 2 ما فوق رؤوسنا منها حتى كأنا في إكليل يُمْطَر ما حوالينا 3 ولا نُمْطَر" 4.
2554 - حدثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي 1، حدثنا يونس بن محمد 2 حدثنا شيبان 3، عن قتادة 4، قال:
حدَّث أنس بن مالك: "أن رجلًا نادى نبي الله -صلى الله عليه وسلم- يوم الجمعة وهو يخطب الناس، فقال: يا نبي الله! قحط المطر.
وذكر الحديث.
وقال فيه: واطَّردت 5 طريق المدينة أنهارًا، فما أقلعت إلَّا ريَّت 6، فمطرنا حتى الجمعة المقبلة 7. وقال فيه: فرأينا السحاب يتصدَّع 8 عن المدينة يمينًا وشمالًا.
قال: فإنها لتمطر حول المدينة" 9.
باب ذكر الخبر المبيِّن أن المطر رحمة، والترغيب في كشف الثوب عن رأسه وجسده عند المطر حتى يصيبه منه
2555 - حدثنا عباس بن محمد الدوري، حدثنا خالد بن مخلد القَطَواني 1، ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن عبد 2 الحكم 3، وأبو أميَّة 4 قالا: حدثنا يحيى بن صالح الوُحَاظي 5 قالا: حدثنا سليمان بن بلال 6 قال: حدثنا جعفر بن محمد 7، عن عطاء بن أبي رباح قال: سمعت عائشة تقول: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا كان البرد والربح والغيم عُرِف ذلك في وجهه، وأقبل وأدبر، فإذا مُطِرت سُرِّيَ عنه وذهب ذلك عنه، قالت: فسألته فقال: إني خشيت أن يكون عذابًا 8 سُلِّط على أمتي، ويقول
إذا رأى المطر: رحمة" 9.
2556 - حدثنا أبو إسماعيل الترمذي 1، حدثنا عبد العزيز الأُويسي 2، حدثنا سليمان بن بلال بإسناده مثله 3.
2557 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق البصري، حدثنا حَبَّان بن هلال 10، حدثنا جعفر بن سليمان 11، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك "أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا مطرت السماء خرج فحسر 12 ثوبه عنه حتى يصيبه المطر، فقيل: يا رسول الله لم صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهدٍ بربِّه" 13.
2558 - حدثنا الصَّاغاني 14، حدثنا عَفَّان 15، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا ثابت، حدثنا أنس بن مالك قال: "أصابنا ونحن مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مطر، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فحسر ثوبه عنه حتى أصابه.
فقلنا: يا رسول الله لم صنعت هذا؟! قال: إنه حديث عهدٍ بربِّه" 16 17.
باب بيان ما يخاف من الريح إذا هبّت، وإيجاب التعوُّذ من شرِّها، والسؤال من خيرها، والدليل على أنها من عند الله، ربما كانت رحمة وربما كانت نقمة، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتغير لونه عند 1 هبوبها فإذا جاء المطر سُري عنه
2559 - حدثنا أبو عمر الإمام 1، حدثنا مخلد بن يزيد 2، حدثنا ابن جريج 3، عن عطاء 4، عن عائشة قالت: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا رأى مخَيلة 5 دخل وخرج، وأقبل وأدبر، وتغيَّر وجهه وتلوَّن، وإذا أَمْطَرت السماء سُرِّي عنه فعَرَّفَتْه عائشة بذلك، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: وما أدري لعله كما قال: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ 6 7.
2560 - حدثنا يوسف بن مُسَلَّم 8، حدثنا حجاج 9، عن ابن جريج، عن عطاء قال: قالت عائشة: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا رأى مَخيلة تغيَّر وجهه، وتلوَّن، ودخل وخرج، وأقبل وأدبر، فإذا أمطرت السماء سُرِّي عنه، قالت: فذكرت ذلك له الذي رأيت- فقال: وما يدريه لعله كما قال قومٌ 10: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ الآية" 11.
2561 - حدثنا ابن الجنيد 1، وأبو أمية قالا: حدثنا أبو عاصم 2، ح
وحدثنا الصَّاغاني 3، حدثنا عثمان بن عمر 4 كلاهما عن ابن جريج بإسناده نحوه 5.
رواه ابن وهب 6 وقال فيه: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أُرْسِلَت به، وأعوذ بك من شرِّها وشرِّ ما فيها، وشرّ ما أرسِلَت به".
ثم ذكر مثله 7.
2562 - أخبرنا 1 يونس بن عبد الأعلى 2، أخبرنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث 3، أنَّ أبا النضر 4 حدَّثه، عن سليمان بن يسار 5، عن عائشة أنها قالت: "ما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مُسْتَجْمِعًا 6 ضاحكًا حتى أرى منه لَهْوَاته 7، قالت: وكان إذا رأى غيمًا أو ريحًا عرف ذلك في وجهه، فقلت: يا رسول الله إنَّ الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وإذا رأيته عرف في وجهك الكراهية! قالت: فقال: يا عائشة! ما يؤمِّنُني أن يكون فيه عذاب، قد عُذِّب قومٌ بالريح، وقد رأى قومٌ العذاب فقالوا: ﴿قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ " 8.
2563 - وحدثنا يوسف بن مُسَلَّم 1، حدثنا حجَّاج، عن ابن
جريج قال: أخبرني زياد 2، عن ابن شهاب 3، أنه أخبره قال: أخبرني ثابت بن قيس 4 -أحد بني 5 زريق- أنَّ أبا هريرة قال: "أخذت الناسَ ريحٌ بطريق مكة وعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حاج، فاشتدَّت.
فقال عمر لمن حوله: ما الريح؟ فلم يرجعوا إليه شيئًا، فبلغني الذي سأل عنه عمر من ذلك، فاستحثثت راحلتي حتى أدركته، فقلت: يا أمير المؤمنين أُخبرت أنك سألت عن الريح، وإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: الريح من روح الله تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب، فلا تَسُبُّوها، وسلوا الله من خيرها، وعُوذوا بالله من شَرِّها" 6.
2564 - ز- حدثنا علي بن سهل 1، ومحمد بن إسماعيل بن سالم 2، وعباس الدوري، وأبو أمية قالوا: حدثنا 3 رَوْح 4،
أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني زياد، أن ابن شهاب أخبره بإسناده مثله 5.
2565 - حدثنا يوسف بن مُسَلَّم، وأبو حميد 1 قالا: حدثنا حَجَّاج بن محمد، قال: أخبرني شعبة 2، عن الحكم 3، عن مجاهد 4، عن
ابن عباس عن النبي [صلى الله عليه] 5 وسلّم قال: "نُصرتُ بالصَّبا وأُهْلِكت 6 عاد بالدَّبُور 7 " 8.