مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلاميةصفحات 43-69

إسماعيلُ بن أبي خالد 3، عن قيْس بن أبي حازم، عَن جَرير بن عبد الله قال: جاء جبريل 4 إلى النبِي -صلى الله عليه وسلم- في صورة رجلٍ، فقال: يا مُحمد، ما الإيمانُ؟ قال: "أن تؤمن باللهِ، وَملائكته، وكتبهِ، ورسلهِ، والقدر خيره وشرِّه"، قال: صدقتَ.
قال: فتعجبنا من تصديقهِ النبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-.
قال: فأخبرني ما الإسلامُ؟ قال: "الإِسلامُ أن تقيمَ الصلاةَ، وَتُؤتَي الزكاة وتَحُجَّ البيتَ، وتصومَ رمضانَ".
قال: صدقتَ.
قال: فأخبرني ما الإحسانُ؟ قال: "الإحسانُ أن تَعبد الله كأنك تراهُ، فإن لم تكن تراهُ فإنه 5 يراك"، قال: صدقْتَ.

قال: فأخبرني مَتى الساعَةُ؟ قال: "ما المسؤول عنها بأعلمَ من السائل، وَلكن لَها علامَاتٌ وَأمارات: إذا رأيتَ رِعاءَ البَهْمِ يتطاولون في البنيانِ في خمسٍ مِن الغَيبِ لا يَعلمُهُنَّ إلا الله"، ثم تلا هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا في الْأَرْحَامِ﴾ 6. قال: ثم وَلَّى الرجلُ، فقالَ النبِي -صلى الله عليه وسلم-: "عَليَّ بهِ"، فَطُلِب، فلم يوجَد، فقال: "هذا جبريل أتاكم يُعَلِّمُكُم مَعَالمَ دينكمْ، مَا أتَانِي في هَيئةٍ إلَّا عَرَفْتُه إِلَّا هَذه" 7.

بَيَانُ صفَةِ الإسْلام وَشَرَائِعِهِ، وَعدَدِ الصَّلَوَاتِ المَفْرُوضةِ

1

12 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، وعيسى بن أَحمد 1، عن ابن وَهْب 2 ح وَحدثنَا أبو الأزهر 3، حدثنا إسحاق بن عيسى 4، كلاهما عن مالك بن أنس 5 ح وحدَّثَنا سُليمانُ بن الأشعث 6، حدثنا سليمانُ بن داوُدَ 7، حدثنا إسماعيلُ بن جَعْفَرٍ 8، كلاهما عن أبي سُهَيْلٍ 9، عَن أبيهِ، قال: سمعْتُ طلحةَ بن عبيد الله يَقول: جَاء رجلٌ من أهل نجد 10، ثائرُ الرأس، يُسمَع

دويُّ صوْتهِ 11، ولا يُفْقَه ما يقول، حَتى دَنا، فإذا هُوَ يسْأل عن الإِسلام 12، فقال: "خَمْسُ صلوَاتٍ فيِ يَوْمَ وَلَيْلَةٍ"، قال: هَل عَلَيَّ غيرُها؟ قال: "لا، إِلاَّ أن تَطَوَّع" 13، قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "وَصيامُ شهر رمضانَ"، قال: هَل عَلَي غيرُه؟ قالَ: "لا، إلَّا أَنْ تَطَوع".
قال: وَذكر له رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- الزكاة، قال: عَلَي غَيرُها؟ قال: "لا، إلَّا أن تَطوَّع"، قال: فأدبر الرَّجُل وَقال: واللهِ لا أزيدُ على هَذا ولا أنقُص منه، قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أفلحَ إن صدقَ" 14.

وهذا لفظ حَديث مالك، وقال إسماعيلُ بن جَعفَر في حَديثه 15: جاء رجلٌ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: أخبرني ماذا فَرَض الله عَلَيَّ من الصلاة؟، قال: "الصَّلوات الخمس إلَّا أن تَطوَّع شَيئًا"، قال: فأخبرني ماذَا فرض الله علي من الزكَاة؟، قال: فأخبره رَسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بشرائع الإِسلام، قال: وَالذي هُوَ أكرمَكَ، لا أتَطَوَّع شيئًا ولا أنقُص مما فرض الله عَلَيَّ شَيئًا، قال: "أَفلح وَأبيهِ إن صدَقَ، أو دخل الجنَّةَ وأبيهِ إن صَدق" 16.

13 - حدثنا أبو عمر 1 عبد الحميد بن محمَّد الحرَّانِي، حدثنا مخلد بنُ يزيدَ 2، ح

وحدثنا محمَّد بن عوف الحمصيُّ، والصَّغانِي 3 قالا: حدثنا عبيد الله بنُ موسى ح وحدثَنا عبد الله بن محمدٍ المقرئ 4 ببغداد، حدثنا روح بن عُبادةَ، كلهُم قالوا: حدثنا حَنظلة بن أبي سفيان، سمعت عكرمة بن خالد يُحدث طاوسًا 5، أن رجلًا قال لعبد الله بن عمر: ألا تَغزو؟ فقال عبد الله بن عمر: سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يَقولُ: "بُنِي الإِسلام على خمسٍ، شهَادَةِ أن لا إلهَ إلَّا الله، وإقامِ الصَّلاة، وإيتاءِ الزكَاة، وَصيام شهرِ رمضان، وَحجِّ البيْتِ" 6.

14 - حدثَنا الربيعُ بن سليمان 1، وبَحر 2 بن نصرٍ الخَوْلانِي، قالا: حدثنا أسَدُ بن موسى 3، عن يحيى بن زكريا -هو ابن أبي زائدةَ 4 - ح وحَدثَنا فضلك الرازي 5، حدثنا سهل بن عُثمان 6، حدثنا ابن

أبي زائدةَ، حَدثنِي سعد بن طارق أبو مالك الأشجعي، حَدثنِي سعد بن عُبيدَة السُّلَمي، عَن ابن عُمر، قال: "بُنِي الإسلام عَلى خمْسٍ: أن تَعبد الله وَتَكفر بما دُونَه 7، وإقامِ الصلاة، وإيتاء الزكاة، [وحج البيت] 8، وَصيام رمضان"، [فقال رجُلٌ 9: تَعبد الله، وتَكْفُر بِمَا دُوْنَه، وَإقام الصَّلاة، وَإيتاء الزكاة، وصِيَام رَمَضَان، وحج البيت] 10 فقال: لا، اجْعَلْ صيامَ رمضان آخِرهنَّ، كما سمعْتُ مِن فِيِّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وَهَذا لفظُ بحر والربيع 11، وَأما حَديث سهل فإنّما هُوَ عن ابن عُمَر، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "بُنِي الإِسلام على خمْسٍ ... "، ثم ذكر مِثْلَه إلى قوْلِهِ:

"وصَوْم رمضان" 12.

15 - حدثنا أبو عبد الله السَّخْتِيَانِي 1 بجُرجان سنةَ خمسينَ وَمئتين، حدثنا أحمد بن يونس 2، حدثنا عاصمُ بن محمدٍ 3، حَدثنِي واقد بن محمَّد 4، عن أبيهِ، عَن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "بُنِي الإِسلام

على خمْسٍ: شهادة أن لا إله إلَّا الله، وأَن محمدًا رسولُ الله، وإقام الصَّلاة، وإيتاء الزكاة وَحَج البيتِ، وصَوم رَمضان" 5.

بَيَانُ صفةِ الإيمان والإسلام (1)، وأنَّه أداء الفرائض، واجتناب المحارم

13

16 - حَدثنا العباس بن محمَّد، وَأبو أُميَّةَ قالا: حدثنا شَبَابَةُ بن سوَّار 1، حدثنا شُعبَةُ، عَنْ أبي جمرة 2 قال: كنْتُ أُترجم 3 بينَ ابن عباس وَبين الناس، وكان يُقعدنِي مَعَهُ 4 على سريره، وَكان عَلَيَّ يَمينٌ

أن لا أسأَله عن النبيذِ، فأمرَتْنِي امرأةٌ أَنْ أسْألَه عنه، فَلم أسْأله فَسُئل عنه؛ فَنَهى عنه، قلتُ: إنِي أنبذُ نبيْذًا لي في جَرٍّ، حُلوًا، إذا شَرِبْتُه يُقرقِرُ بَطنِي منهُ 5؟ فقال: لا تشرَبْهُ؛ وإن كان أحلى مِن العَسَل.
قلتُ: فإن عبد القيسِ تَنبذ لها نبيْذًا شَديدًا 6 في مَزادٍ؟ قال: إن خشيْتَ شِدَّتَه فاكسِرهُ بالماء.
ثم حَدَّث أَنَّ وفدَ عبد القيس قدِمُوا على النبِي -صلى الله عليه وسلم-، فَقال: "ممن القومُ؟ " قالوا: رَبيعة.
قال: "مرحبًا بوفدٍ 7 غير الخزايا ولا الندامى"، قالوا: يا رسول الله إن بيننا وبينك هذا الحيّ من كفار مُضَر، وبيننا وبينك شقَّةٌ بَعيدة، وإنَّا لا نَصل إليك إلا في شهْرٍ حَرَامٍ، فَمُرْنَا بأمْرٍ فَصْلٍ ندخُل به الجَنَّة، وَنُخبر 8 مَنْ وَرَاءنا.
فأمرهم رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بأربعٍ، وَنهاهم عن أربعٍ: أمرهم بالإيمان باللهِ وحْدَه، ثم قال: "أتدرون ما الإيمانُ باللهِ؟ "، قالوا: الله وَرَسوله أعلم.
قال: "شهادَةُ أن لا إلهَ إلَّا الله، وأن محمدًا رسول الله" 9، وإقام الصَّلاة، وإيتاء الزكاة، وَصيَام رمضانَ، وأن تُعطوا من المغنم

الخُمْسَ"، وَنهاهم عن أربعٍ: عَن الدباء، والحَنْتَم، والنَّقِير 10، والمُزَفَّت، ورُبما قال: المُقَيَّر 11. ثم قال: احفَظُوهنَّ، وبلِّغوهنَّ مَنْ وَرَاءكم" 12.1314

17 - حدثنا إبراهيم بن مرْزوقٍ البصري، حدثنا روْح بن عُبادة،

حدثنا سعيد -يَعْنِي: ابن أبي عَرُوبة 1 -، عن قتادَة 2، عن

أبي نَضْرَةَ 3، عَن أبي سَعيدٍ الخدري قال: وَحَدثني مَن لقي الوفدَ الذين قدِمُوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من عبد القيس، فيهم 4 الأشج ... وَذكر الحديثَ بمَعناهُ، وَقال فيهِ: "آمُركم بأربعٍ: اعبدُوا الله لا تُشركوا 5 به شَيئًا، وأقيمُوا الصَّلاةَ".
وقَالَ فيهِ: قالُوا: يا رسولَ الله! وَما يُدريك ما النَّقيرُ؟ قالَ: "جِذعٌ تنْقُرونه، ثم تطرَحُون فيه من القُطَيْعَاء 6، ثم تَصبُّون فيه ماءً حَتى إذا

سكن غليانُه شربتُمُوه، حَتى إِن أَحَدكم لَيَضْرِبُ ابنَ عَمِّهِ بالسَّيف، وَفي القوم مَن أصابَتْه جراحَةٌ".
قَال 7: فَجعلتُ أَخْبَؤُهَا حَياءً مِنْ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-.
قالوا 8: فَفِيم نَشْرَبُ 9؟ قَال: "عليكم بهذه الأسقيَةِ الأَدَم التي يُلاثُ 10 على أَفواهِها".
قالوا: يا رسول الله إِنَّ أرْضَنَا كثيْرَةُ الجِرْذَانِ 11، وإنها لا تبقى فيها الأسقيَة الأَدَم 12 وأنها تأكُلُها الجِرْذَانُ، فقال رَسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "وإن أكَلَتْهَا"، مرَّتين 13.

18 - حدثنا محمدُ بن إسماعيل الصائغ 15، حدثنا سعيد بن منصُور 16، حدثنا إسماعيل بن إبرَاهيم 17، عَن ابن أبي عروبةَ، وزادَ فيه: قالَ: وقالَ نبِي الله -صلى الله عليه وسلم- لأشج عبد القيسِ 18: "إنَّ فيك لَخَصْلَتَين يُحِبُّهُمُا الله: الحِلْم والأناة" 19.20

19 - حدثنا محمَّد بن صالح كِيْلَجَة [^fn1231]، وأيوب بن إسحاق بن سافري [^fn1232]، قالا: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب [^fn1233]، قال: حدثنا بشر بن

جارٍ التحميل