مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلاميةصفحات 417-437

264 - حَدثَنا محمد بن عبد الملك الواسطيُّ 1، ومحمد بن إسرائيل الجوهري 2، ومحمد بن إسحاق الواسطيُّ الخَيَّاط 3، قالو: حدثنا أبو مَنصور الحارثُ بن منصُور 4، حدثنا سُفيان الثوريُّ، عَن الأعمش، عن

أبي ظَبيان، عن أُسَامَة بن زيد قال: غزونا أهل بيتٍ من جُهَينة فحملتُ على رجلٍ منهم، فقال: لا إله إلا الله، فقتلته فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "قتلتَ رجلًا يقول لا إله إلا الله؟ قلتُ: إنما قالها تَقِيَّةً.
قال: "فَهلا شَقَقْتَ عن قلبهِ" 5.

265 - حدثنا الصاغانيُّ، حدثنا خلفُ بن سالم 1، أخبرنا

هُشيم 2، أخبرنا حُصَين 3، ح

وحَدثنا الدَّنْدَانيُّ موسى بن سَعيد الطرسوسيُّ بها 4، حدثنا أبو الوليد 5، حدثنا أبو عَوانة 6، عن حُصَين، حدثنا أبو ظَبيان قال: سمَعتُ أُسَامَةَ بن زيد يقول: بعثَنَا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الحُرَقات.
. . فذكر مثل حَديث يعلى بن عبيد إلى قوله: حتى وددْتُ أَنِّي لم أُسْلم 7 إلا يومَئذٍ 8.

266 - حدثنا أبو أُمَيَّةَ، حدثنا محمد بن الصَّلْتِ 6، عَن أبي كُدَيْنَةَ 7، عن حُصَين بإسناده نَحْوَه، وَلم يَذكر قولَ سَعْدٍ 8.

بَابُ 9 بَيَانِ رَفْعِ الإِثْمِ عن الذي يأتي الشيءَ المَنْهِيّ عنه قَبْلَ عِلْمِهِ بِالنَّهْيِ عنه، وَأَنَّ الكافر سَاقِطٌ عَنْهُ مَا عَمِلَ في كُفْرِهِ إذا أسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلامُهُ، وَمَنْ أَسَاءَ في إسلامِهِ لم يَسْقُطْ عَنْهُ ما عَمِلَ 10 في كُفْرِهِ وأخِذَ بهَا 11

267 - حَدثنا جَعفر بن محمد الصائغ، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابتٌ 1، عن أنس بن مالك قالَ: لما نزلت ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ 2 قال 3: قعَد ثابتُ بن قيسٍ في بيته ففقَده رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فقال لسعد بن مُعاذ: "يا أبا عَمرو! مَا شأنُ ثابتِ بن قيسٍ لا نراه؟! أشتكى؟ "، فقال: ما علمتُ له [من] 4 مرض وَإنَّه لَجاري، فَدخل عليه سَعدٌ، فذكر له قوْلَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فقالَ: قد علمتم أَنّي كنتُ من أشدِّكم رفعَ صوْتٍ على رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، وَقد نزلت هذه الآية، وقد هلكت، أنا من أهل النار.

فذكر ذلك سعدٌ للنبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: "هو من أهلِ الجنّة" 5.

268 - حدثنا الصَّغاني، حدثنا أبو النضر 1، حدثنا سليمان بن المغيرة 2 عن ثابتٍ بإسنادِه نحوَه، وَأتمَّ منه 3.

269 - حَدثنا يحيى بن أبي طالب 1، حدثنا أزهر بن سعد

السمان 2، أخبرنا ابن عَون 3 قال: أنبأني موسى بن أنس 4، عَن أنس بن مالك أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- افتقدَ ثابت بن قيس، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَن يعلم لي علمَهُ؟ "، فقال له رجلٌ: أنا يا رسول الله، فأتاه في منزله فوجَده جَالسًا في بيتٍ مُنَكِّسَ رأسِهِ، فقال: ما شأنك؟ قال: شرٌّ، كنتُ أرفَعُ صَوْتي فوقَ صَوت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقد حَبط عَملُهُ وهوَ مِن أهلِ النار 5. فرجَع إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبَرَه، قال موسى بن أنس: فرجَع

واللهِ- إليه في المرّة الأَخيرةِ ببشارةٍ عَظيمةٍ، فقال: "اذهَبْ، فقل له: إنَّك لستَ من أهل النار، ولكنك من أهل الجنَّة" 6.

270 - حَدثَنا يزيد بن سنان 1، وإبراهيم بن مرزوق 2 البصْريين 3، والصَّاغانيُّ، وسُليمان بن سَيفٍ قالوا: حدثنا أبو عَاصم 4، حدثنا حيوة بن شريح 5، حَدثني يزيدُ بن أبي حَبيب 6، عن ابن شِمَاسةَ المَهْرِيُّ 7 قال: حَضرنا عَمرو بن العاص وهو في سياقةِ الموت 8، وَولَّى وجْهَه الحائط

فجعَل [يبكي] 9 طويلًا، فقال له ابنُه: ما يُبكيْكَ؟ أَما بشَّرك رَسول الله -صلى الله عليه وسلم- بكذا؟ أما بشَّرك رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بكذا 10؟ قال: ثَّم أقتل بوجهِهِ فقال: إنَّ أفضَل ما تَعُدُّ عليَّ شَهادة أَن لا إله إلا الله وأنَّ محمدًا رسول الله، إنِّي قد رأيتُني على أطباق 11 ثلاثٍ: لقد رأيتُني وما أحَدٌ 12 من الناس أبغَضُ إليَّ من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا أحَبُّ إليَّ من أن أكونَ قد اسْتمكنتُ منه فقَتلتُهُ، فلو مُتُّ على تلك الحال لكنتُ من أهل النار، فلما جعل الله الإسلامَ في قلبي أَتَيْتُ رَسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فقلتُ: يا رسول الله ابْسطْ يدَك لأُبايعك، فبَسَطَ يمينَهُ فَقَبَضْتُ يدي، فقال: "ما لك يا عَمرو"؟ فقلتُ: أردت أن أشترِطَ، فقال: "تشترط مَاذا 13 "؟ قلتُ: يُغْفَرُ لي، فقال: "أما علمتَ يا عَمرو أنّ الإسلامَ يهدِمُ ما كان قبلَه، وَأنَّ الهجرة تهدم ما كان قبلها، وَأنَّ الحجَّ يَهدم ما كان قبلَه"؟ فبايعْتُه، فما 14 كان أحَدٌ أجَلَّ في عيني منه، إنِّي لم أكن أسْتَطيعُ أن أملأ عيني منهُ إِجْلالًا له 15، فلو سُئلْتُ أن

أَصِفَه ما أطقْتُ، لأنِّي لم أكن أملأ عيني منه، فَلو مُتُّ على تلك الحال لرجوتُ أن أكونَ من أهلِ الجنَّةِ.
ثمَّ وَلِيْنَا أشْياءَ لا أدْري ما حَالي فيها، فإذا أنا مُتُّ فلا تتبَعني نائحةٌ ولا نارٌ، فإذا دَفَنتموني في قبري فسُنُّوا -أو شُنُّوا 16 - عليَّ التراب سنًّا فإذا فرغتم مِن دَفني فأقيموا عندَ قبري قدرَ ما ينحر 17 جَزورٌ ويُقسم لحمها، حَتى أعلمَ مَا أُراجع به رُسلَ ربي، فإنِّي أستأنسُ بكم 18. معنى حديثهم واحد.

271 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى 1، أخبرنا ابن وهب 2،

أخبَرني ابن لَهيعة 3، عن يَزيدَ بن أبي حَبيب بإسناده،

نحوه 4.

272 - وَحدثَنا أبو بكر ابن أخي حسين الجعفيُّ 1، حدثنا

أبو أسامة 2، ح وحَدثَنا الحسن بن عفان 3، حدثنا ابن نميرٍ 4 قالا: حدثنا الأعمشُ، عن شقيق 5، عن عبد الله 6، قال: أتى رجلٌ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، أنُؤاخذ بما كنا نعمل في الجاهليَّةِ؟ فقال: "مَن أحْسن في الإسلام لم يؤاخَذْ بما عمل في الجاهليَّةِ، ومَن أساء أُخِذَ بالأول والآخر" 7.

273 - (حدثنا أبو إسماعيل الترمذيُّ 1، حدثنا أبو حذيفة 2، حدثنا سفيان 3، عن منصور 4، عن أبي وائلٍ، عن عبد الله، قال 5: قالوا: يا رسول الله أيؤاخَذ أحدُنا بما عمِلَ في الجاهليَّة؟ قال:

"من أحسن في الإسلامِ لم يؤاخذ بما عمِلَ في الجاهليَّة، ومن أساء في الإسلامِ أُخِذ بالأوَّلِ والآخِرِ" 6.

274 - ذكر أبو عليٍّ الزَّعْفَراني 1 عن حجَّاجٍ 2، ح وَحدثنا الصاغانيُّ، حدثنا أبو عبيد 3، حدثنا حَجاجٌ، عن ابن جُريجٍ 4، أخبرني يعلى بن مُسلم 5، أنَّه سمعَ سعيدَ بن جُبير 6 يُحَدِّث عن

ابن عَباسٍ: أنَّ ناسًا من أهل الشرك قَتَلوا وأكثروا، وزَنَوا وأكثروا، ثمَّ أتوا محمدًا -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: إنَّ الذي تقول وتدعُو لَحَسَنٌ لو تُخبرَنَا أنَّ لما عملنا كفارةٌ، فنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ.
. .﴾ مكتوب إلى قوله: ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ 7 ونزلت: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ.
. .﴾ الآية 8.

بَابُ (1) بَيَانِ الكَافِرِ لا يَبْطُلُ مَعْرُوفُهُ في كُفْرِهِ إذا أسْلَمَ (وَكَانَ عَلَى ذَلِكَ) (2)، وأنَّ الشِّرْكَ يُسَمَّى ظُلْمًا

78

275 - حدثنا يونسُ بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهبٍ، أخبرني يونُسُ بن يزيدَ 1، أنَّ ابن شهابٍ أخبَرَهُ قَال: أخبَرَني عروةُ بن الزُّبير، أنَّ حَكيم بن حِزَام أخبره أنَّهُ قال: يا رسولَ الله أرأيتَ أمورًا كنتُ أتحنَّثُ بها في الجاهليَّةِ ما لي فيها من شيء؟ فقال لهُ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أسْلَمْتَ على ما أسْلفتَ مِن خَيْرٍ".
والتحنُّثُ هو التَعَبُّد 2.

276 - حَدثنا إبراهيم بن مرزوق 3، وأبو داود الحرانيُّ، قالا: حدثنا عثمان بن عمر 4، أخبرنا يونس، عن ابن شهابٍ، أخبرني عروةُ، عن حَكيم بن حِزَامٍ ثمَّ ذكر مثلَهُ 5.

277 - حدثَنا أبو داود الحرانيُّ [^fn2903]، حدثنا يعقوبُ بن إبراهيم بن سَعد [^fn2904]، حدثنا أبي، عن صَالح [^fn2905]، عن ابن شهابٍ، أخبرني عروة، أنَّ حَكيم بن حِزام أَخْبَرَهُ أنّه قال لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أرأيتَ أمورًا كنتُ أتحنُّثُ بها في الجاهليَّة مِن صِلَةٍ وعِتَاقَةٍ وصَدَقَةٍ وصِلَةِ رَحمٍ فهل لي فيها

جارٍ التحميل