مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلاميةصفحات 225-248

قال: قد لقِيتُ مثلَ الذي لقيتُم، انطلِقوا إلى أبيكم بعدَ أبيكم: إلى نوح ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33)﴾ 9. قال: فينطلقون إلى نوحٍ فيقولون: اشفعْ لنا إلى ربِّك فأنتَ 10 اصطفاك الله واستجاب لك في دعَائك ولم يَدَعْ على الأرضِ مِن الكافرين دَيَّارًا، فَيقولُ: ليس ذاكم عندي، انطلِقوا 11 إلى إبراهيم فإنَّ الله اتَّخذه خليلًا.
قال: فيأتون إبراهيمَ فيقول: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلِقوا إلى موسى فإنَّ الله كلَّمه تكليمًا، فيقول مُوسى: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلِقوا إلى عيسى فإنَّه يُبْرِئ الأكمهَ والأبرصَ ويُحيي الموتى، قال 12: فيقول عيسى: ليس ذاكم عندي، ولكن انطلِقوا إلى سيِّد ولدِ آدمَ فإنَّه أوَّل مَن تَنْشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامة 13، انطلقوا إلى مُحمد صلَّى الله عليهِ وسلَّم (وعليهم) أجمعين 14 فليشفَعْ لكم إلى ربِّكم

تبارك وتعالى 15. قال: فيَنْطَلِقُ فيأتي جبريل رَبَّه 16 فيقول الله له: ائْذن له وبَشِّره بالجنَّةِ، قال: فيَنْطلِقُ بهِ جَبْريلُ فَيَخِر سَاجدًا قَدْرَ جُمْعَةٍ، ثُمَّ يقولُ الله تبارك وتعالى 17: يا محمدُ! ارفعْ رأسك وَقُل يُسمَع، واشفَعْ تُشَفَّعْ، قال: فيرفع رأسَه فإذا نظر إلى رَبِّه خَرُّ ساجدًا قَدْرَ جُمْعَةٍ أخرى، فيقول الله: يا محمد ارفَعْ رَأسكَ، وقُلْ يُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّع، قال: فيذهب لِيقَعَ ساجدًا، قال: فيأخذُ جبريل بضَبْعَيْهِ 18، فَيَفْتَحُ الله عليه مِن الدُّعاءِ شيئًا لم يفتحه على بشرٍ قطُّ، قال: فيقول: أيْ ربِّ جَعَلْتَني سيِّدَ ولدِ آدمَ ولا فخرَ، وأوَّلَ مَن تَنْشَقُّ عنه 19 الأرضُ يومَ القيامة ولا فخر، حتى إنِّه لَيرِدُ عليَّ الحوض لأكثَرُ

مما بينَ صنعاء وأَيْلَة، ثمَّ يقال: ادعوا الصِّدِّيقين، فيَشْفَعُونَ، ثمّ يقال: ادعُوا الأنبياءَ، قال: فيجيء النَّبيُّ مَعَهُ العِصَابَةُ والنَّبيُّ مَعَهُ الخمسة والسِّتَّة، والنَّبيُّ ليس مَعَهُ أَحدٌ.
ثمَّ يقال: ادعُوا الشُّهداءَ، قال: فيَشْفَعُونَ لمن أرادوا، فإذَا فَعَلَتِ الشُّهداءُ ذلك قال: يقول الله: أنا أرحمُ الرُّاحمين؛ أَدخِلُوا جَنَّتي مَن كانَ لا يُشرِك بي 20 شيئًا، قال: فيَدخلون الجنَّة.
قال: ثمَّ يقول الله تبارك وتعالى 21: انظروا في النَّار هل مِن أحدٍ عمِلَ خيرًا قط؟ قال: فيجدون في النَّارِ رجلًا، فيُقال له: هل عمِلْتَ خيرًا قطُّ؟ فيقول: لا، غيرَ أنّي كنتُ أسامِح النُّاسَ في البيعِ، فيقول: اسمحوا لعبدي كإسماحِهِ إلى عَبيدي، ثمّ يُخرِجونَ مِن النَّارِ رجلًا آخر، فيقول: هل عمِلتَ خيرًا قطُّ؟ فيقول: لا، غيرَ أنِّي قد 22 أمَرْتُ ولدي 23 إذَا متُّ فأحرِقوني بالنَّار ثمّ اطحنُوني حتى إذا كنتُ مثلَ الكُحلِ فاذهَبوا بي 24 إلى البحرِ فَذُرُّوني في الرِّيح، قالَ: فقال الله تبارك وتعالى 25: لم فعلتَ ذلك؟ قال: مِن مخافتِك، قال: فيقول: انظر إلى

مُلْك أعظم مَلِكٍ؛ فإنَّ لكَ مثلَه وعشرةَ أمثالِها 26، قال: فيقول: لم تسْخَرُ بي وأنتَ المَلِكُ؟ فذاك 27 الذي ضحِكتُ منه مِن الضُّحى 28 " 29.

بَابُ 1 الدلَّيلِ علَى أن أولَ مَنْ يَستشفِعُ إِلَى الأنْبِيَاءِ وإلَى محمدٍ [صلَوَاتُ الله علَيهمْ أجْمعِيْنَ] 2 هُمْ المُؤْمِنُونَ لِيُرِيحهمْ الله مِنْ مَقَامِهمْ، وأن الشفاعةَ لِأَهْلِ النَّارِ بَعْهَ فَرَاغ الرب مِن القضاء

512 - حدثنا الصغانيُّ، حدثنا رَوح بن عُبادة، ح وَحَدثنا يونس بن حَبيب، حدثنا أبو داود 1، حدثنا هشام الدَّسْتَوَائيُّ 2، عن قتادة 3، عَن أنس بن مالكٍ أنَّ نَبيَّ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "يُجْمَعُ المؤمنونَ يومَ القيامةِ فَيهُمُّونَ 4 لذلك فيقولون: لو استَشْفَعْنَا

على 5 ربِّنا حتى يُرِيْحَنَا مِن مكانِنا هذا، فيأتونَ آدمَ فيَقُولون: يا آدمُ أنتَ أبو النَّاسِ خلقك الله بيدِهِ وَأَسْجَدَ لك ملائكتَه، وعلَّمكَ أسماءَ كُلِّ شيءٍ، اشْفَعْ لنا إلى ربِّنا حتى يُرِيْحَنا مِن مكانِنا هذا، فيقولُ: لستُ هناكم 6، -ويذكر خَطِيئَتَهُ [التي] 7 أصاب- ولكن ائْتوا نوحًا أوَّلَ رَسُولٍ بعثَه الله تبارك وتعالى 8. فيأتون نوحًا فيقول: لستُ هناكم -وَيذكر خَطِيْئَتَهُ التي أصابَ- ولكن ائْتوا إبراهيمَ خليلَ الرَّحمن، فيأتون إبراهيمَ فيقول: لستُ هناكم -ويذكرُ لهم خَطَايا أصابَهَا- ولكن ائْتوا موسى: عبدًا آتاه الله التَّوراةَ وكَلَّمهُ تَكليمًا، فيأتون موسى فيقول: لستُ هناكم -ويذكر خَطِيْئَتَهُ التي أصَابَ- ولكن ائْتوا عيسى: عبد الله ورسولَهُ وكلمةَ الله وروحَهُ، فيأتون عيسى فيقولُ: لستُ هناكم، ولكن ائْتوا محمدًا -صلى الله عليه وسلم-: عبدًا غَفَرَ الله له ما تقدَّمَ مِن ذنبِهِ وما تأخَّرَ.

فَيَأْتُوني فأنطَلِقُ فأستأذِنُ على ربِّي فيُؤذَنُ لي، فإذا رأيتُ ربِّي وقعْتُ له ساجدًا، فَيَدَعُني ما شاءَ الله أن يَدَعَني، ثمَّ يقال لِي: ارفَعْ محمد 9، قُلْ يُسْمَعْ وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَأحْمِدُ 10 ربِّي بتحميدٍ يُعَلِّمُنِيْهِ ثمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لي حَدًّا فأُدْخِلُهم الجنَّة، ثمَّ أَرجعُ فإذَا رأيتُ رَبِّي وَقَعْتُ له ساجِدًا فَيَدَعُني مَا شاء الله أن يَدَعَني، ثمَّ يُقال لِي: ارفعْ؛ مُحمدُ، قُلْ يُسْمَعْ، وسَلْ تُعْطَه 11، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأحْمِدُ ربِّي بتحميدٍ يُعَلِّمُنِيْهِ، ثمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لي حَدًّا فأُدْخِلُهم الجنَّةَ، ثمَّ أرجعُ فإذا رأيتُ ربِّي وقعْتُ ساجِدًا 12 فَيَدَعُني ما شاء الله أن يدعَني، ثمَّ يقال لي: ارفع؛ محمدُ، قل يُسْمَعْ، وسَلْ تُعْطَه، واشفَعْ تُشَفَّعْ، فَأحْمِدُ ربِّي بتَحْميدٍ يُعَلِّمُنِيْهِ، ثمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لي حَدًّا فأُدْخِلُهم الجنَّة، ثمَّ أرجعُ فأقول: يا ربِّ مَا بَقِيَ في النَّارِ إلا مَن حَبَسَهُ القُرآنُ -أي وجب عليه الخلودُ 13 -" 14.

وَهَذا 15 لفظُ رَوحٍ، وَحَديثُهما قَريبٌ بعضُهُ من بعض.

513 - حدثَنا أبو أمية، ويوسف القاضي 1 قالا: حدثنا مسلم 2، حَدثنا هشامٌ بإسنادِه [وذكر] نحوَهُ 3.

514 - حَدثَنا أبو أمية، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة 1، حدثنا

محمد بن بِشرٍ 2، عن سعيد بن أبي عَروبةَ 3، عن قتادة، عن أنس بن مالكٍ أنَّ نَبيَّ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "يَجتَمعُ المؤمنونَ يومَ القيامةِ فيقولونَ: لو اسْتَشْفَعْنَا على رَبّنا -ويُلْهَمونَ ذلكَ- فَأراحَنَا مِن مَكانِنَا هذا، فيأتون آدمَ ... ". وذكر الحديثَ بطوله [بمثله] 4.

515 - (حدثنا يوسف القاضي 1، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدَّميُّ 2 حدثنا يحيى القطان، حدثنا سعيدُ بن أبي عَروبةَ بإسنادِهِ بطولِهِ) 3.

516 - حدثنا يوسف القاضي، حدثنا محمد بن أبي بكر [المقدَّمي] 5، حدثنا المعتمر 6، عن أبيهِ، عن قتادة، عن أنس بن مالكٍ 7 وذكرَ الحديثَ 8.

517 - حدثنا حمدانُ بن عليٍّ الوَرَّاق 1، وأبو أمية قالا: حدثنا أبو نُعيم الفضل بن دُكَين، حدثنا أبو عاصم محمد بن أبي أيُّوبَ الثَّقَفِيُّ، ح وحدثَنا محمد بن إسحاق الصاغاني، حدثنا سعيدُ بن سليمان 2، عن

عبد الواحد بن سُلَيم البصريُّ 3 قالا: حدثنا يزيد بن صُهيبٍ الفقِير 4 قال: كنتُ قد شَغَفَنِي رَأْيٌ 5 مِن رَأْيِ الخَوارجِ 6، كنتُ رَجُلًا شَابا فخرجنا

في عِصَابَةٍ ذَوِي عَددٍ يزيد أن نَحُجَّ، ثمَّ نَخْرُج على النَّاسِ.
قال: فمَرَرْنَا على المدينة فإذا جابر بن عبد الله يحدِّثُ القومَ عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- جَالسٌ إلى سَاريةٍ، وإذا هوَ قد ذكره الجَهَنَّمِيِّيْنَ 7، فقلتُ لَهُ: يا أصحابَ 8 رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- 9 ما هذا الذي تُحَدِّثون؟ واللهُ يقولُ: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ 10 و ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ 11 فما هذا الذي تقولون؟ قال: فقال 12: أيْ بُنيَّ أتقرأ القُرآنَ؟ قلتُ: نعَم.
قال: فهل سمِعتم 13 بمقام محمدٍ المحمود الذي يَبْعَثُهُ الله فيه؟ قلتُ: نَعَم.
قال: فإنه مقام محمدٍ المحمود 14 الذي يُخْرِج الله به مَن يُخْرِج مِن النَّار.
قال: ثمّ نعتَ وَضْعَ الصِّراطِ ومَرَّ النَّاسِ عليه، قال: فأَخَافُ أن لا أكونَ حفِظتُ ذاك 15 غيرَ أنَّه قد زَعَمَ أن قومًا يَخْرُجونَ مِن النَّار بعدَ

أن يكونوا فيها.
قال: فَيَخْرُجونَ كأنَّهم عيدَانُ السَّماسمِ 16. قالَ: فَيُدخَلُون نَهرًا مِن أنهار الجنَّة فيغتسلون فيه فيَخْرُجُونَ كأنَّهم القَرَاطيسُ البِيض.
قال: فرجعنا فقلنا: وَيْحَكم أترونَ هذا الشيخَ يكذِبُ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فَرَجَعْنَا، ووَاللهِ ما خرَج منا رجلٌ غيرُ واحد.
هذا لفظ أبي عاصم، وقال عبد الواحد بن سُلَيمٍ في آخر حَديثه: قال جَابر: الشَّفاعَةُ بَيِّنَةٌ في كتابِ الله: ﴿مَا سَلَكَكُمْ في سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48)﴾ 17.

بَابُ 4 الدَّلِيْلِ علَى أن الشفاعَةَ لِمَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلَّا الله وَكانَ في قَلْبِهِ شيءٌ مِنَ الخَيْرِ، وأنهُ لا تُحرِقُ النُّارُ صورَهُمْ وَأن الشفاعَةَ لا تَنفع مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلَّا الله ولمْ 5 يَكُنْ في قَلْبِهِ مِنَ الخيْرِ شيء 6

518 - حَدثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، وأبو أُمية، والصاغاني قالوا: حدثنا جَعفر بن عَوْنٍ، أخبرنا هشامُ بن سَعد، عن زيد بن أسلَمَ، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخُدري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا خَلص المؤمنون مِن النارِ وأمنوا، فوَالذي نفسي بيدهِ ما أَحَدٌ نَاشَدَ 1 مُناشَدَةً -في الحق يُريد 2 مُضِيًّا له- من المؤمنين في إخوانِهم إذا رأوهم قَد خَلَصُوا مِن النَّار يقولون: أَيْ ربنا إخواننا، إخواننا 3 كانوا يُصَلُّون معنا وَيَصُومون معنا 4 ويَحُجُّون مَعَنا وَيُجاهدون

مَعَنا، قد أَخَذَتْهُمْ النَّارُ.
فيقول: اذهَبُوا فَمَن عَرَفتم صورتَهُ فأخرِجُوه، وَتُحرَّمُ صُورُهم 5 على النار فَيَجدون الرجلَ قد أخذَتْهُ النارُ إلى قدميه، وإلى أنصافِ ساقيه، وإلى ركبتيه، وإلى حَقوِهِ 6، فيُخرِجون مِنها بشرًا كثيرًا، ثم يعودون فيتكلمون، فيقول: اذهَبُوا فمَن وجدتم في قلبِهِ مثقالَ قيراط مِن خيرٍ 7 فأَخرِجوه، فيُخْرِجون مِنها بشرًا كثيرًا، ثم يعودون فيتكلمون فيقول: اذهَبُوا فمَن وجدتم فيه -أو قال: في قلبِهِ- نصف قيراط خيرٍ -أو قال: مثقال نصف قيراط خير- فأخرِجوه، فيُخرِجون مِنها بشرًا كثيرًا، ثم يعودون فيتكلمون فلا يزال يقول ذلك لهم حتى يقول: اذهَبُوا فأخرِجوا مَن وجدتم في قلبه 8 ذرَّةً مِن خير فأَخرِجوه.
فكانَ أبو سعيد إذا حدث إذا الحديث يقول: إن لم تُصَدِّقوا فاقرؤوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40)﴾ 9. فيقولونَ: ربنا لم نذر فيها خيرًا، فيقول: قد شَفَعَت الملائكة، وشَفَعَ 10 الأنبياء وشَفَعَ المؤمنونَ فهل بَقِيَ إلا أرحم الراحمين؟ قال: فيأخُذ قَبْضَةً مِن النَّار فيُخْرِجُ قَومًا قد عادُوا حُمَمَةً 11 لم يعملوا له عملَ خيرٍ قط، فيُطْرَحُونَ في نهرٍ من أفوارِ 12 الجنَّةِ يقال 13 له: نهر الحياة، فَيَنْبُتُونَ فيه -وَالذي نفسي بيدِهِ- كما تَنْبُتُ الحبَّة في حَمِيلِ السَّيْل ألم تروْنَها 14 وَمَا يَليْها من الظِّل

أُصَيْفِرَ وما يليها من الشَّمس أُخَيْضِرَ".
قُلنا: يا رسولَ الله كأنك كُنتَ في الماشيةِ 15. فينبتُون 16 كذلك فيخرجُون منهُ مثل اللؤلؤ فتُجْعَل في أعْنَاقِهم الخَوَاتيم، ثمَّ يُرْسَلُونَ في الجنَّةِ يقولون: هؤلاء الجَهَنَّمِيُّونَ، هؤلاء الذين أخرجَهم الله مِن النَّار بغيرِ عَمَلٍ عمِلوه ولا خيرٍ قَدَّمُوه، يَقول الله تبارك وَتعالى 17 لهم: خُذوا فلكم ما أَخَذْتُم، فيأخذون حتى ينتهوا، ثمَّ يقُولُونَ: رَبَّنا أعْطَيْتَنا ما لم تُعْطِ أحدًا مِن العَالمينَ، فيقول الله تبارك وتعالى 18: فإني أَعْطَيتُكم أفضَلَ مما أَخَذْتُم، فيقولون: ربنا وَما أفضل 19 مما أخذنا؟ فيقول: رِضْوَاني، فلا أَسْخَطُ عليكم أبدًا" 20.

519 - حَدثَنا يوسف القاضي 1، حدثنا محمد بن عبيد 2، حدثنا

محمد بن ثور 3، عن معمر 4، عن زيد بن أسلم بإسنادِهِ نحوَه 5.

520 - حدثنا محمَّد بن حَيُّوْيَه، حدثنا سليمان بن حَرب، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا معبد بن هلال 1 قال: اجتمَعْنَا -ناسٌ 2 مِن أهلِ البصرةِ- فانطَلَقْنا إلى أنس بن مالك وذهبنا معَنا بثابتٍ البُناني يسأله لنا عن حديثِ الشفاعَة ... وَسَاق الحديثَ بطُوْلِهِ وقال: خرجْنا مِن عندِهِ فلما كنا بِظَهْرِ الجَبَّانِ قلنا: لو مِلنا إلى الحسنِ فَسَلَّمنا عليه، وهوَ مُسْتَخْفٍ في دارِ أبي خَليفة، فَدَخلنا عليه فَحَدَّثْناهُ 3 الحديثَ فقال: قد حدَّثَنَاه منذُ عشرينَ سنةً، ولقد تَرك شيئًا ما أدري أنسِيَ الشيخُ أم كرِهَ أن يُحدِّثَكم فَتَتَّكِلوا؟ قلنا له: حَدِّثْنا، فقال: قال -يَعني النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ثم أَرجِع إلى ربِّي

في الرابعة فأحمَدَه بتلك المحامدِ ثم أَخِرُّ له ساجدًا فيقال: يا محمدُ؛ ارفع، وقل يُسمع لك، وسل تعطى 4، واشفَعْ تُشَفَّعْ، فأقول: يا ربِّ ائْذَنِ لي فِيْمَنْ قال: لا إله إلا الله، قال: ليسَ ذاك لك -أو قال: ليس ذاك إليك- ولكن وعِزَّتِي وكِبريائي وعَظَمَتِي لأُخْرِجَنَّ مَنْ قال: لا إلهَ إلا الله".
قال: فأشْهَدُ على الحسنِ أنه حَدثنا أنه سمعَ أنسَ بن مالك 5.

521 - حدثنا يوسف بن مُسَلَّم، حدثنا حجاج 1، حدثني شعبة، ح وحدثنا عمارُ بن رجاءٍ، حدثنا أبو دَاود 2، حدثنا شعبَةُ، ح وحَدثنا الصاغاني، حدثنا الأسود بن عامر 3، أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أَخرِجوا مِن النَّارِ مَن قال: لا إلهَ إلا الله، وَمَن كان في قلبِهِ مِن الخيرِ ما يزِن بُرَّة 4، أخْرِجوا مِن النَّارِ مَن قالَ: لا إلهَ إلا الله مَن 5 كان في قلبِهِ مِن الخيرِ ما يزِن شَعِيرة،

أخرِجُوا مِن النَّارِ مَن قالَ: لا إلهَ إلا الله، مَن 6 كان في قلبِهِ مِن الخيرِ ما يَزِن ذَرَّة" 7.

522 - حَدثَنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الصمد [^fn4732]، حدثنا هشام [^fn4733]، ح وحدثنا الصاغاني، وعَباس بن مُحمد قالا: حدثنا سعيد بن عامر [^fn4734]، حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "يَخْرُجُ مِن النَّارِ مَن قالَ: لا إلهَ إلا الله وفي قلبهِ وزن شعيرة مِن الخير ويَخْرُجُ مِن النَّارِ مَن قالَ: لا إلهَ إلا الله وفي قلبه وزن بُرَّةٍ مِن الخير [^fn4735]، ويَخْرُجُ مِن النارِ مَن قالَ: لا إلهَ إلا الله وفي قلبهِ وزنُ ذَرّةٍ" [^fn4736].

جارٍ التحميل