الزَّيديُّ 9، حدثنا الأشجعيُّ، عن مالك بن مغولٍ، ح وَحَدثني محمد بن عبيد بن عُتبة الكوفي، حدثنا الوليد بن حمَاد اللؤلؤي 10 -وكان من البَكَّائين، ثِقَةٌ فَقِيْهٌ، لا يُفْتي بالرأي- قَال: حدثنا الحسن بن زياد 11، حدثنا مالك بن مِغْوَل، ح
وَحَدثنا المَعْمَرِيُّ، أو إبراهيم الحربيُّ 12 قال: حدثنا مَسْرُوق بن المَززُبان 13 قال:
حدثنا أبي 14، عن مالك بن مِغْوَلٍ كلهم قالوا: عن طلحةَ بن مُصَرِّفٍ 15، عَن أبي صالحٍ، عن أبي هُرَيرَة قَال: كُنَّا مَعَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- 16 في مسيرٍ فَنفِدَتْ أزوادُ القَوْمَ.
قال: حتى هَمَّ بنَحْرِ بعض جِمَالِهِم 17، فقال عمر -رضي الله عنه-: يا رسولَ الله، لو جمعْتَ ما بقيَ مِنْ أزوادِ القوم فَدَعوْتَ الله عليها.
فَفَعَلَ، فجاء ذو البُرِّ ببُرِّه، وَذُو التَّمْرِ بتمرِهِ وَذُو النَّواةِ بِنَوَاهُ 18. قلتُ: وَما كانوا يَصنعونَ بالنَّوى؟ قال: يَمُصُّوْنَهُ، فَيَشْرَبُونَ عليْه الماء.
فَدَعَا عليها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حتى ملأ القوْمُ أَزْوِدَتَهُمْ، قال: فقال عند ذلكَ: "أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأنِّي رسولُ الله، لا يلقَى بهما عبد غيْرَ شاكٍ فيهما إلا دخل الجنَّة" 19.
هذا لفظ حديث أبي النضْر، وحَديثُ اللؤلؤي: "أن ينحَرَ بعض إبلِنا" قال طلحةُ: "وَذُو النَّواةِ بنَواهُ ... " بمثلِهِ، ثم قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَن لقي الله غيرَ شاكٍّ فيه، وَلا في رسُولِهِ لم يُحْجَبْ عن الجَنَّة" 20.
81 - حَدثنا أحمد بن يوسف السُّلَمي، حدثنا النَّضر بن محمد 1،
حدثنا عكرمة بن عَمار، حدثني أبو كثير 2، حَدثني أبو هُرَيرَةَ قال: كُنَّا مع النَّبي -صلى الله عليه وسلم- 3 [إذ] 4 افتقدناه فلم ندْرِ أين هو، وَخشينا أن يُقْتَطَعَ دوننا، قال: فَقُمْنَا وقمْتُ في أوَّلِ الناس أتَّبعُ أثرَه وأسألُ عنه، حتى آتي حائطًا 5 هُو فيهِ، فَجَعَلْتُ ابتغي طريقًا إليه ولا أجدُ، وأبتغي ثُلْمَةً 6 فلا أجدُه، وأتَّبع الماء إلى الحائط من بئرٍ وراءه -يَعني جدول- قال: فحفَزْتُ مثلَ ما يحفز الثَّعْلَبُ 7، حتى دخلتُ عليه،
قال: "أبو هريرة؟ "، فقلتُ 8: نَعَم يا نبي الله، قال: "ما جاء بك؟ "، [قلت] 9: تَخَوَّفْنَا عليك أن تُقْتَطَعَ، وَلم نَدْرِ أين أنتَ، وهذا أبو بكرٍ وعُمر والنَّاسُ على أَثَري 10.
قال: فَأَعْطَانِي نَعْلَيْهِ، فقالَ: "اِذهَبْ بِنَعْلَيَّ هذين 11، فَمَنْ لقيْتَ مِنْ وَرَاء الحائط يَشهدُ أَنْ لا إِلهَ إلَّا الله، وأن محمدًا عَبدُه ورَسُولُه، مُسْتَيقِنًا بِها قَلبُه، فبشِّره بالجنَّة".
قال: فَخَرَجْتُ بالنُّعْلين فكان أوَّل مَنْ لَقِيَني عمرُ بن الخَطاب -رضي الله عنه- فقال: ما هاتان النَّعْلانِ؟ فقلتُ: أعْطَانيهما رَسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وَأَمَرَني بكذا وكذا، قال: فَلَكَمَ صَدْري؛ فقَعَدْتُ عَلى اسْتي، وَقال: ارجعْ،
فَرَجَعْتُ إلى نبي الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبرته الخبر، وجَاء عُمَرُ، فقالَ: "يا عمرُ فَعَلْتَ كَذا وَكَذا؟ "، قال: نَعَم يا نبيَّ الله.
قال: "لِمَه؟ "، قال: بأبي أنتَ وأُمِّي يَتَّكِلُ النَّاس، ولكن اتركهم فَيَعْمَلُونَ.
قال: "فَنَعَمْ إِذًا" 12.
[قال أبو عوانة] 13 يُقالُ: إن هذا لأصحاب رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- الموقنين، ولم يَعُمَّ بهِ، وَإنما قالَ: مَنْ لَقيتَ مِن وَرَاء الحائط، فلم يلق إلا عُمر، وعمرُ 14 قد بشَّرَهُ النبي -صلى الله عليه وسلم- بالجنَّة.
82 - حدثنا محمد بن عُزَيزٍ الأيْلي 1، حَدثني سَلامَة بن
رَوْح 2، ح
وَحَدثنا أبو يوسف الفارسيُّ 3، حدثنا ابن بُكير 4، حدثني
الليْث 5، كلاهما عن عُقَيل 6، ح وَحَدثنا أبو أُميةَ، حدثنا سليمان بن داودَ 7 الهاشميُّ، حدثنا إبراهيم بن سعدٍ 8، كِلاهما عن ابن شهابٍ 9، قال: أخبَرني محمود بن الرَّبيع الأنصاريُّ أنه عَقَل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وعَقَل مجَّةً مجَّها من دَلوٍ من بئرٍ كانَتْ في دارِهم في وجههِ، فزعَمَ محمودٌ أنَّ عِتْبَان بن مالكٍ -وكان ممن شَهد 10 بدْرًا معَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- يَقول: جئتُ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فقلتُ 11: إِنِّي قد أنكرْتُ من بَصَري، وإن السَّيْلَ يأتي فَيَحول بيني وبين مسجدِ قومي، ويَشُق عَليَّ اجتِيَازُه، فإنْ رأيتَ أن تأتيَ فتُصَلِّيَ في بيْتي مكانًا 12 أتخذُهُ مُصَلىً فافْعَلْ.
فقال: "أَفْعَلُ".
فَغَدا عَلَيَّ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وأبو بكر -رضي الله عنه- بَعْدَمَا اشتَدَّ النَّهارُ، فاسْتأذَنَ، فأذِنْتُ له، فلم يجلس حتى قال: "أين تحبُّ أن أصَلِيَ من بَيْتِكَ؟ "، فَأَشَرْتُ لَه إلى المكَان الذي أُحب أن أُصَليَ فيه، فقامَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فكَبَّر، وصَفَفْنَا خلفه، فصَلَّى 13 لنا ركعتين، ثم احتبسْتُهُ على خَزيرٍ 14 يُصْنَعُ لهم، وَسَمع به رجالٌ من أهل الدار فثابُوا 15 حتى كثُر الرجالُ في البيتِ، فقال رجلٌ: فأين مالك بن الأخنس أو ابن الدُّخْشُم 16 -شك إبْراهيمُ بن سَعدٍ، وأما عُقَيل فقال:
مالك بن دخشم- فَقال: ذلك رَجلٌ مُنَافِقٌ لا يُحبُّ الله ورسُولَه.
فَقَال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "وَمَا يُدريك؟ "، فقال: أما نحن فَوَالله مَا نَرى وُدَّه ولا حَدِيثَه إلَّا للمُنافقين.
فَقَال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "أما تراه قال مَرَّةً وَاحدة: لا إله إلا الله يبتغي بها وجْهَ الله تبارك وتعالى 17 والدارَ الآخرةَ؟ "، فقال: الله ورسُولُه أعلم.
قال: "فإن الله حَرَّم عَلى النَّارِ أن تأكُلَ من قال: لا إله إلا الله، يبتغي 18 بها وجْهَ الله".
قال ابن شهابٍ: "أدركنا الفُقَهاء وهُم يرون أن ذلك كان من قولِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من قبل 19 أن يُنْزلَ مُوجباتُ الفرائض في القرآن، ولكن الله قد أنزل على أهل هذه الكلمة التي ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- النجاة بها فرائض في كتبه، نحن نخشى أن يكونَ الأمرُ قد صار إليهنَّ، فَمن استَطاعَ ألَّا يَغْتزَّ فلا يَغْتَرّ" 20.
قال محمود بن الرَّبيع: "فَخَرَجْنا في غزوة 21 معَ يزيد بن مُعاوية ومَعَنَا أبو أيوبَ الأنصاري فحدَّثتُهُ هذا الحديثَ فقال: ما أدري رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال هَذا.
فَكَبُرَ ذلك عليَّ، فرجعْتُ، فأَتَيتُ عِتبانَ بن مالك وهوَ في مسجدِ قومه يَؤمُّهم، وَقد ذَهَبَ بصرُه، فسلمْتُ عليه، وتَعَرَّفْتُ إليه، فَعَرَفَني، ثمَّ سألْتُهُ عن هذا الحديث، فَحدَّثني بِهِ كما حَدَّثني أَوَّلَ مَرَّةٍ" 22.
وهذا لفظُ إبراهيم بن سعدٍ، وهوَ أتَمُّهما حديثًا، وأما عُقَيلٌ فقال: مَالك بن الدُّخشن 23 بلا شكٍ، وَانتَهَى حديثُهُ إلى قولهِ: "يبتغي بذلك وجْهَ الله".
83 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصَّنعانيُّ 1، حدثنا عبد الرزاق 2، أخبرنا معمرٌ، عن الزهري، حَدثني محمودُ بن الرَّبيع، عن عِتبان بن مالك قال: أتيتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فقلتُ: إني أنكرتُ بَصَري، وإن السيول تَحُول بيني وبين مسجدِ قومي، ولَوَدِدْتُ أنَّك جئتَ فصَليتَ في بيتي مكانًا أتخذُه مُصلىً.
فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "أَفْعَلُ إن شاء الله".
قال: فمرَّ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- على أبي بكرٍ -رضي الله عنه- فاسْتَتْبَعَهُ؛ فانطَلَقَ معَهُ، فاسْتَأْذَنَ فَدَخَلَ، فقال وَهوَ قائمٌ: "أين تريد أن أُصَلِّي 3؟ "، قال: فأَشرتُ له حيْثُ أريد ... " وذكر الحديث.
وَقال فيه: "فقال رجلٌ: أين مالك بن الدُّخْشُن؟ ". وقال فيه أيضًا: "قال رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "فَلَن يُوافيَ عبد يومَ القيامةِ يقول: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجهَ الله إلا حَرُم على النَّار" 4.
84 - حدثنا أبو أُمَيَّة، حدثنا عَفَّان 1، حدثنا حمَّاد بن سلمة، أخبرنا ثابتٌ، عَن أنس بن مالك، عن محمود بن الرَّبيع، أنَّ عتبان بن مالكٍ كان أعمَى 2 فقَال: يا رسول الله تَعالَ فَصلِّ لي 3 في داري حتى أتَّخذ مُصَلَّاك مسجدًا.
فجاء، فاجتمعَ إليه قومُه، وَتَغَيَّب مالكُ بن دُخشم 4، فوقعُوا فيه، فقالوا: هو منافق.
فقال: "أليس يَشهدُ أن لا إله إلا الله، وَأني رَسُول الله؟ "، قالُوا: بلى يَا رسول الله وَما في قَلْبِهِ.
فَقَالَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "لا يَشهدُ أحدٌ أن لا إله
إلا الله، وأني رسول الله، فتَطعمُه النَّار" 5. قال حمَاد: ولا أعلمهُ إلا قال: "لَقي عتبانَ فحدَّثه" 6.
85 - حدثنا الصاغاني، وجَعْفَر الصائغُ 5 قالا: حدثنا عليُّ بن عبد الحميد 6، حدثنا سليمانُ بن المغيْرة، عن ثابتٍ، عَن أنسٍ، حدثني محمود بن الرَّبيع، عن عِتبان بن مالك ... وذكر الحديثَ.
قال أنسٌ: "فلقيْتُ عِتبانَ فَحَدَّثني بهذا الحديث، فأعجَبَني فكتبتُه" 7.
86 - حدثنا أبو داودَ الحرَّاني، حدثنا عَمرو بن عاصم 7، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابتٍ، بمثلِهِ 8.
87 - حَدثنا أبو داودَ الحرَّاني، حدثنا يعقوبُ بن إبراهيم بن سعد 1، حدثنا أبي، عَن صَالح 2، ح وَحدثنا أبو الجَمَاهِر الحمصي 3، وأبو أُمَيَّة قالا: حدثنا أبو اليمان 4، ح وَحدثنا عمران بن بكارٍ الكَلاَعيُّ 5 الحمصي، حدثنا بشر بن شعيب 6، كلاهما عن شُعَيب بن أبي حمزَةَ، كلاهما 7 عَن الزهري، قال:
حَدثني سعيدُ بن المسيَّب 8، عن أبيهِ قال: لما حضَرَتْ أبا طالبٍ الوفاةُ جاء رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فَوَجَدَ عندَهُ أبا جهل، وَعبد الله بن أبي أَميَّةَ بن المغيرة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأبي طالبٍ: "يا عم، قل لا إله إلا الله، كلمة نُحاجُّ 9 لك بها عندَ الله"، قال أبو جَهل وَعبد الله بن أبي أُمَيَّةَ: يا أبا طالب أترْغَبُ عن ملَّةِ عبد المطَّلبِ؟ فلم يَزل رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- مُعْرِضًا عليه، وَيُعيدانه بتلك المقالة حَتى قال أبو طَالب آخِر ما كلَّمهم به: على ملَّةِ عبد المطلبِ 10، وَأَبَى أن يقُولَ: لا إله إلا الله، فقالَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113)﴾ 11، وَأَنزَل الله في أبي طالبٍ قولَ الله 12: ﴿إنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56)﴾ " 13. حَدِيثُهُم المعْنَى واحد، وَهَذا لفظ شُعيبٍ 14.
88 - حَدثنا عليُّ بن المبارك الصَّنعانيُّ 1، حدثنا زَيدُ بن المبارك 2، حدثنا محمد بن ثور 3، عن مَعمرٍ، عن الزهري، عن سعيد بن المسَيَّب، عَن
أَبيهِ ... بِمثله 4.
89 - حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصُور أبو سَعيدٍ البصريُّ، حدثنا يحيى بن سعيد.
القَطان، ح
وَحَدثنا ابن الجنيد الدقاق [^fn1745]، حدثنا الوليد بن القاسم [^fn1746]، ح
وَحَدثنا أبو داودَ الحرَّاني، حدثنا محمد بن عبيد [^fn1747]، قالوا: حدثنا يَزيدُ بن كَيسانَ [^fn1748]، عن أبي حازم [^fn1749]، عَن أبي هريرةَ قال: لما حَضَرَتْ أبا طالبٍ الوفاةُ قال لَهُ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: يا عم، قل: لا إله إلا الله أشهدُ لَكَ بها يومَ القيامة، قال: لولا أن تُعَيِّرني قريش لأقررْتُ عينك بها.
قال: فنزلت ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ
بِالْمُهْتَدِينَ (56)﴾ " [^fn1750].
مَعْنى حديثهم وَاحد، وَبَعْضُهم لم يذكرْ أبا طالب، إنما قال: قال [^fn1751] لعمِّه.