مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلاميةصفحات 135-147

ابن الهادِ 4 حَدَّثه، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمَر، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قالَ: "يا معشرَ 5 النِّساءِ، تصدَّقن وأكثرن 6 الاستغفارَ، فإنِي أُراكنَّ أكثر أهل النار"، فقالت امرأةٌ جَزْلَةٌ 7: وَلم ذاك يا رسول الله؟ قال: "بكثرتكنَّ اللَّعنَ، وكُفركنَّ العشِيرَ، ما رأيتُ من ناقصات عَقلٍ ودينٍ أغلبَ لذي لُبٍّ منكن"، فقالت: ما نُقصان 8 العقل والدين

يا رسول الله؟ قال: "أما نُقصان العَقلِ فإن شهادةَ الرجل تعدل 9 شهادة المرأتين، فهذا نقصان العَقلِ، وأما نُقصانُ الدين فإن المرأةَ تحيض فتمكثُ أيامًا لا تُصلي ولا تَصُوم فهذا نقصان الدين" 10.

56 - حَدثنا الصاغانِي أيضًا، حدثنا أبو الأسْود 1، حدثنا نافعُ بن يزيد 2، عَن ابن الهادِ 3، بإسْنادِه نحوَه 4.

57 - حَدثنا بشْر بن موسى 1، حدثنا الحميدي 2، حدثنا

عبد العزيز بن محمد 3، عن سُهَيل 4، عَن أبيهِ، عَن أبي هُرَيرة: أنّ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- خطبَ الناس فَوَعظهم، ثم قال: "يا معشَرَ 5 النساءِ تصدقن، فإنَّكن أكثر أهل النار".
فَقالَت امرَأةٌ منهنَّ جَزْلَةٌ: لِمَ 6 ذاك يا رسُولَ الله؟ قال: "لكثرةِ لَعنكُنَّ وكُفْركُنَّ العَشير" 7. قال: "وما رأيتُ 8 مِن ناقصاتِ عَقلٍ ودين أَغْلَبَ لأولي الألباب 9 منكُنَّ"، فقالت امرأة منهُنَّ: يا رسولَ الله وَما نقصَان عقولِنا ودينِنا؟ قال: "شهادةُ امْرأتين منكن شَهَادةُ رجل، وَنقصَانُ دينكُنَّ الحيضَةُ، تَمكثُ إحداكنَّ الثلاثَ وَالأربع 10 لا تُصلي" 11.

58 - حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا مُسْلِمٌ 1، حدثنا شعبَةُ، ح وحدثَنا يونس بن حَبيب، حدثنا أبو داود 2، حدثنا شعبَةُ، عن عبد الله بن عبد الله بن جَبْر 3، سمعَ أنسَ بن مالكٍ يَقول: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "في الأنصارِ آيةُ المؤمن، وآيةُ المنافق، لا يُحِبُّهم إلا مؤمن، ولا يُبْغِضهُم إلا مُنافِق" 4.

وهذا لفظ أبي داود.

59 - حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو الوليد 1، حدثنا شعبَةُ، ح وحدثنا الصَّاغانِي، حدثنا هاشم بن القاسم 2، حدثنا شُعبة، عن عدي بن ثابتٍ 3 قال: سمعتُ البراء بن عازب يقول: سمعتُ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "الأنصارُ لا يُحِبُّهم إلا مؤمن، ولا يُبْغِضُهُم إلا مُنافِق، وَمَن أحَبَّهم أحَبَّهُ الله وَمَنْ أبغضَهُم أبغضه الله" 4. وهذا لَفْظُ هاشمٍ.

60 - حَدثَنا يُونس بن حَبيب، حدثنا أبو دَاودَ 1، حدثنا شُعْبَةُ، عن الأعْمش، عَن أبي صَالح 2، عَن أبي سَعيد الخُدري أن النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال:

"لا يُبغِض الأنصارَ رَجُلٌ يؤمنُ باللهِ وَاليَوم الآخرِ" 3.

61 - حَدثنا مُوسى بن إسْحاق القَواس، حدثنا يحيى بن عيسى الرملي 1، ح وَحدثنَا ابنُ الخليل المخَرِّمي 2 بِسُرَّ مَنْ رَأَى 3، حدثنا مُحاضر 4، ح

وحدثَنا الحسن بن عفَّان 5، وعَباس بن محمد قالا: حدثنا أبو يحيى الحِمَّاني 6، جمَيعُهُم عَن الأعمش، عَن عَدي بن ثابتٍ، عن زر بن

حُبَيش 7، قال: سمعتُ علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- يَقُول: "والذي فَلَقَ الحبَّةَ، وبَرَأَ النَّسَمَة، إِنه لعَهْدُ النَّبِي الأُمي [-صلى الله عليه وسلم-] 8 إِليَّ أنه لا يُحِبنِي إلا مُؤمنٌ، ولا يُبغِضُنِي إلا مُنَافِق" 9.

62 - حَدثنا يوسفُ بن مُسَلَّم، وأبو زرْعة 1، قالا: حدثنا

عبيد الله بن موسى 2، أخبرنا الأَعمشُ بمثلِهِ، إلا أنَّه قال: "لا يُحِبُّنِي إلّا مؤمنٌ، ولا يُبغضنِي إلا مُنَافِق" 3.

63 - حدثنا أبو داودَ الحرانِي، ومحمد بن حَيُّويه 1، قالا: حدثنا سليمان بن حَرْب 2، حدثنا حمَادُ بن زيد، حدثنا مَعبد بن هلال العَنَزي 3، قال: اجتمعنا -ناسٌ من أهل البصرة-، فانطلقنا إلى أنس بن

مالك، وذَهَبْنَا مَعَنا بثابتٍ البُنانِي 4 إلى أنس بن مالك يسألُهُ 5 عَن حَديث الشَّفاعة، فأتيناه وهوَ في قَصْرِه يُصَلِّي الضُّحى، فاستأذَنَّا عليه، فأذِن لنا، فدخَلنا عليهِ، فأَقْعَد مَعَهُ ثابتًا 6 على فراشهِ، قال: وقلنا لثابتٍ: لا تَسْألْه عن شيءٍ أوَّل من حَديث الشَّفَاعَة، فَقالَ لَهُ: يا أبا حَمْزَةَ هؤلاء إخوانك يسْألونك عَن حَديث الشَّفَاعة.
فقال أنسٌ: حَدثنَا مُحمد -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا كان يَومُ القِيامَةِ مَاجَ 7 الناسُ بَعْضُهم في بَعْضٍ، فَيأتُون آدَم فَيَقُولُونَ: اشفَعْ لذريَّتك، فَيقُول: لَسْتُ لَها ولكن عليكمْ بإبراهيمَ فإِنَّهُ خَليلُ الله، فَيَأتُونَ إبراهيمَ فيقول: لسْتُ لها ولكن عليكم بموسى فإنه كليمُ الله، فيقول: لسْتُ لها، ولكن عليكم بعيسى فإنه رُوحُ الله وكَلِمَتُه، فيُؤتى عيسى فيقول: لسْتُ لها، وَلكن عليكم بمحمد [-صلى الله عليه وسلم-] 8، فأُوتَى فأَقُول: أنا لَها، فأنطلِقُ، فاسْتأذنُ على ربي فيُؤذن لِي، فأقُومُ بين يديه، فأحمَدُه بمحامد يُلهمنيها الله، ثم أخرُّ له ساجدًا فيُقَال لي: يا محمدُ ارفَعْ رأْسك، وَقل يُسْمَع لك، وسَلْ تُعْطَ، واشْفَع

تُشَفَّع.
فأقول: يا رَبِّ، أُمَّتي، أُمَّتي، فيُقَال: انطلِقْ فَمن كان في قلبهِ مثقالُ حَبةٍ من بُرَّة، أو شَعيرةٍ من إيمانٍ فَأَخرِجْه منهَا.
فأنطلقُ، فأفعلُ، ثم أرجعُ إلى ربي فأحمَدُهُ بتلك المحامد، ثم أخِرُّ له ساجدًا، فيُقَالُ لي: يا محمد ارفعْ رأسك، وقُلْ يُسمَعْ لك، وسَلْ تُعْطَ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ.
فأقول: أُمَّتي، أُمَّتي.
فَيُقالُ لِي: انطَلِقْ فمَن كان في قلبهِ مثقالُ حَبةٍ من خَرْدلٍ مِن إيمانٍ فَأَخرجْهُ منها، فانطلقُ فأفعَلُ، ثم أعودُ إلى رَبِي فأحْمَدُه بتِلك المحامد، ثم أخِرُّ له ساجدًا، فيُقال لِي 9: يا محمد ارْفَعْ رأسك، وقُلْ يُسْمعُ لك، وَسَلْ تُعْطَ، واشْفَعْ تُشَفَّع، فأقول: يا ربِّ، أُمَّتي، أُمَّتي، فَيُقال لِي: انطلق فمن كان في قلبهِ أدْنَى أدْنَى أدْنَى من مثقال حبَّةٍ من خَرْدَلٍ من إيمانٍ 10 فأَخْرِجْهُ من النَّار، فأَنْطَلِقُ فأَفْعَلُ".
قالَ: فلما خَرجْنا من عندِ أنسٍ قلتُ لبعْضِ أصحَابنا: لو مَرَرْنا بالحسَن 11 -وهوَ يَومئذٍ في منزل أبي خَليفة 12 - فحدَّثناه بما حدَّثَنَا به

أنسُ بن مالكٍ، فانطلقنا 13 فاسْتَأذَنَّا عليْهِ، فأذِنَ لنا، فقلنا: يا أبا سعيد، جئنا من عند أخيك أنس بن مالك، وَذكر الحديثَ 14.

64 - وحَدثنَا أبو دَاود الحَرانِي أيضًا، حدثنا عارم 1، حدثنا حمَادُ بن زيد، عن مَعبد بن هلالٍ العَنزي قَال: أتيْنا أنَس بن مالك، وَذهَبْنا بثابتٍ مَعَنا تَشَفَّعْنا بهِ، قال 2 ثابتٌ: يا أبا حمزةَ 3 إن إخوانك جاؤوك يَسْألونك

عن حَديث محمد [-صلى الله عليه وسلم-] 4 في الشفاعة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- 5

بَيَانُ الأَعمَالِ وَالفَرَائضِ التي إِذَا أدَّاها بالقول وَالعَمل دَخل الجنَّة، وَالدليلُ على أَنَّهُ لا ينفعُه الإقرارُ حتى يسْتيقنَ به 15 قلبُه، وَيُريدَ بهِ وَجْهَ الله عز وَجل بما يحرُم بهِ على النَّار

65 - حَدثنا أَحمَدُ بن شَيبان الرمليُّ 1، والفَضْلُ بن عبد الجبار المروزيُّ 2 قالا: حدثنا عبد الملك بن إبْراهيمَ الجُدِّي 3، ح وحَدثَنا سليمان بن سيْفٍ [الحراني] 4، حدثنا عَمرو بن

عاصم 5، ح وَحدثنا جَعفر بن محمد الصائغ، حدثنا عَفَّانُ 6، ح وَحَدثنا محمد بن حَيُّويه 7، حدثنا أبو سلمةَ 8، قالوا: حدثنا سليمان بن المغيْرة 9، حدثنا ثابتٌ 10، عَن أنس بن مالك قال: "كنا قد 11 نُهينا في القرآن أن نَسألَ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- عَن شَيءٍ، فكان يُعجبنا أن يَجيءَ الرجلُ العَاقل من أهل البادية فيسْأَله، ونحن نسْمع، وكانوا أجرأَ على ذلك منَّا.
قال: فجاء رجلٌ من أهل الباديةِ 12 فقال: يا محمَّدُ أتانا رسوْلُك فزعَم لنا أنك تزعمُ 13 أن الله أرْسَلك.
قال: "صَدَق".
قال: فَمن خَلق

السَّماء؟ قالَ: "الله".
قال: فَمنْ خلقَ الأرضَ؟ قال: "الله".
قال: فَمنْ نَصَب هذه الجبالَ؟ قال: "الله".
قال: فبالذي خَلَقَ السماء، وَخَلق الأرْض وَنَصَب فيها هَذهِ الجبالَ، وَجَعل فيْهَا المنافِعَ آلله أرسلَكَ؟ قَال: "نَعَم".
قال: فزعَم 14 رسُولُكَ أَنَّ علينا خَمْس صَلَواتٍ في يومِنا وَليلتِنا.
قال: "صَدقَ".
قال: فبالذي أرْسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: "نَعَمْ".
*قَال: وَزعم رَسوُلك أنَّ علينا زكاةَ 15 أموالنا.
قال: "صَدَقَ" 16. قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: "نَعَم" 17.

قَال: وَزعم رَسُولُك أنَّ علينا صومَ شهرٍ في سَنَتِنَا.
قال: "صَدَق".
قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعَم".
قال: وَزعم رَسُولُك أنَّ علينا حجَّ البيْتِ مَن اسْتطاع إليهِ سبيلًا.
قال: "صَدق".
قال: فبالذي أرْسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم".
قَال: ثم وَلَّى الرجلُ، ثمّ قال: وَالذي بعثك بالحقِّ لا أزدادُ عليهنَّ شيئًا، ولا أنتقصُ منهنَّ شيئًا.
ثُمَّ ولَّى، فقال رَسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لَئِن صَدَق لَيَدْخُلَنَّ الجنَّةَ" 18.

معنى حديثهم واحد، كلهم قالوا: "قد كنا 19 نهينا في القرآن".

جارٍ التحميل