قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: والخلع بلفظ صريح الطلاق وكنايته وقصده طلاق بائن، وإن وقع بلفظ الخلع أو الفسخ أو الفداء ولم ينو طلاقا كان فسخا لا ينقص به عدد الطلاق.
الكلام في هذا المطلب في أربع مسائل هي:
الجزء: 2 - الصفحة: 373
1 - بيان الصيغ.
2 - الأمثلة.
3 - التوجيه.
4 - وقوع الخلع بأخذ العوض من غير لفظ.
المسألة الأولى: بيان صيغ الخلع:
ليس للخلع صيغة محددة فيصح بكل ما يدل عليه عرفا.
المسألة الثانية: الأمثلة:
من أمثلة صيغ الخلع ما يأتي:
1 - خالعتك.
2 - فاديتك.
3 - فسخت نكاحك.
4 - خليتك.
5 - ألفاظ الطلاق.
المسألة الثالثة: التوجيه:
وجه صحة الخلع بكل ما يدل عليه: أنه لم يرد له ألفاظ محددة في الشرع فيرجع فيه إلى العرف كسائر العقود.
المسألة الرابعة: وقوع الخلع بأخذ العوض من غير لفظ:
وفيها ثلاثة فروع هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الفرع الأولى: الخلاف:
اختلف في وقوع الخلع بقبول الزوج للعوض من غير لفظ بصيغة على قولين:
القول الأول: أنه لا يقع.
القول الثاني: أنه يقع.
الجزء: 2 - الصفحة: 374
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني،
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وجه هذا القول بما يلي:
1 - أن الخلع أحد نوعي الفرقة فلم يصح من غير لفظ كالطلاق.
2 - أن الخلع تصرف في البضع بعوض فلم يصح بدون لفظ كالنكاح.
3 - أن قبض العوض بمجرده كقبض أحدا العوضين في البيع فلا يحصل به المقصود كالبيع.
4 - أن الخلع إن كان طلاقا لم يقع بدون صريحه أو كنياته، وإن كان فسخا فهو أحد طرفي عقد النكاح فلا يصح من غير لفظ كابتداء العقد.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه هذا القول بما يأتي:
1 - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فرق بين ثابت وزوجته دون أن يطلب منه لفظا.
2 - أن دلالة الحال تغني عن اللفظ بدليل أنه لو دفع ثوبه إلى قصار أو خياط معروفين بذلك من غير لفظ استحقا الأجر.
الفرع الثالث: الترجيع:
وفيه ثلاثة أمور هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء: 2 - الصفحة: 375
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو أن الخلع يقع من غير لفظ.
الأمر الثاني: وجه اشتراط اللفظ لوقوع الخلع:
أن مجرد أخذ العوض لا يلزم منه إرادة الخلع؛ لاحتمال أنه أخذ العوض لتهدئة الحال.
أو ليفكر في الأصلح أو لحفظه ونحو ذلك.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه جانبان هما:
1 - الجواب عن الاستدلال بقصة المختلعة.
2 - الجواب عن قياس العوض في الخلع على دفع الثوب إلى القصار أو الخياط.
الجانب الأول: الجواب عن الاستدلال بقصة المختلعة:
يجاب عن ذلك بجوابين:
الجواب الأول: أنه ورد في بعض روايات القصة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر الزوج بالطلاق فقال: (خد الحديقة وطلقها تطليقة) 1 فيكون دليلا على اشتراط اللفظ لا على عدمه.
الجواب الثاني: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر الزوج بالفراق فقال: (خد لعض مالها وفارقها) 2 والفراق يحتاج إلى لفظ حسب العرف، فيكون الحديث دليلا على الاشتراط.
الجزء: 2 - الصفحة: 376
الجانب الثاني: الجواب عن القياس: يجاب عن قياس أخد العوض في الخلع من غير لفظ على دفع الثوب إلى القصار أو الخياط: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن القصار أو الخياط متقرر عرفا استحقاقهما للعوض بتنفيذ العمل بخلاف أخذ العوض في الخلع فلم يتقرر عرفا أنه خلع بدليل حصول الخلاف فيه.