المطلب الخامس المراجعة في العدة
وفيها ثلاث مسائل هي:
1 - دليل الاشتراط.
2 - توجيه الاشتراط.
3 - امتداد زمن المراجعة إلى الاغتسال.
الفرع الأول: الدليل:
دليل اشتراط المراجعة في العدة قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ 1.
ووجه الاستدلال بالآية: أنها قيدت حق الزوج في الرد بالعدة، لقوله: ﴿فِي ذَلِكَ﴾ فإن مرجع الإشارة إلى مدة التربص، وهي العدة.
الجزء: 4 - الصفحة: 14
المسألة الثانية: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط المراجعة في العدة ما يأتي:
1 - أن العدة من علق النكاح فتعلقت الرجعة بها.
2 - أن الأحكام يجب أن تحدد تحديدا لا خفاء فيه ولا مجال للاختلاف فيه، وأقرب شيء للانضباط هو الربط بالعدة.
3 - أن نهاية العدة هو ابتداء الحل للأزواج فربط الحكم به منعا للتضارب بين الرجعة والنكاح الجديد.
المسألة الثالثة: امتداد زمن المراجعة إلى الاغتسال:
وفيها ثلاثة فروع هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الفرع الأول: الخلاف:
اختلف في امتداد زمن الرجعة إلى الاغتسال من الحيضة الأخيرة على قولين:
القول الأول: أنه لا يمتد وأن الرجعة تنتهي بانفضاء العدة، وذلك بالطهر من الحيضة الأخيرة من غير غسل.
القول الثاني: أنه يمتد إلى الغسل بعد الطهر من الحيضة الأخيرة.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الأمر الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول الأول بما يأتي:
الجزء: 4 - الصفحة: 15
1 - قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ 2.
ووجه الاستدلال بالآية: أنها قيدت حق الزوج في الرد بالعدة بقوله: ﴿فِي ذَلِكَ﴾ فإن الإشارة، إلى مدة التربص بقوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ والقروء تنتهي بالطهر من الحيضة الأخيرة، فيكون ما بعد ذلك زيادة على النص فلا يعتبر.
2 - أن جميع أحكام النكاح المترتبة على انتهاء العدة، كانتهاء النفقة والسكنى والميراث والحجاب والمحرمية وتحريم الطلاق تنتهي بالطهر من الحيضة الأخيرة من غير تقييد بالغسل، والرجعة من ضمن هذه الأحكام.
3 - أن عدة الحامل تنتهي بوضع الحمل قبل الطهر من النفاس والاغتسال منه، وثبوت العدتين بالنص، فكما أنه لا يزاد على العدة بوضع الحمل، لا يزاد على العدة بالقروء.
4 - أنه لا دليل على التحديد بالغسل، والأصل عدم التحديد به، وسيأتي الجواب عن دليل المحددين.
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول الثاني بما يأتي:
ا - قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ 3.
ووجه الاستدلال بالآية: أنها جعلت الإمساك والفراق بعد بلوغ الأجل، وذلك دليل على جواز المراجعة بعد الطهر.
الجزء: 4 - الصفحة: 16
2 - أن تحديد وقت المراجعة بالاغتسال قول بعض الصحابة 4.
3 - أن آثار الحيض قبل الاغتسال باقية، كمنع الوطء والصلاة، فيمتد حكمه بقي أثره.
4 - أن في جواز الرجعة بعد الطهر تيسيرا على الناس وفتحا لمجال ألوفاق والوئام بينهم.
الفرع الثالث الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - عدم الامتداد.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بعدم الامتداد ما يأتي:
1 - أن أدلته أظهر.
2 - أنه أحوط.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه أربعة جوانب هي:
1 - الجواب عن الاستدلال بالآية.
2 - الجواب عن ما ورد عن بعض الصحابة.
الجزء: 4 - الصفحة: 17
3 - الجواب عن بقاء آثار الحيض.
4 - الجواب عن دعوى التيسير وحب الوئام.
الجانب الأول: الجواب عن الاستدلال بالآية:
يجاب عن ذلك: بأن المراد ببلوغ الأجل مقاربته، كقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ 5 أي إذا أردتم القيام حتى يتفق مع الأدلة التي قيدت الرجعة بمدة التربص.
الجانب الثاني: الجواب عما ورد عن بعض الصحابة:
يجاب عن ذلك بثلاثة أجوبة:
الجواب الأول: أنه معارض بقول غيرهم وليس أحدهما بأولى من الآخر، فيرجع إلى الأدلة التي لا معارض لها.
الجواب الثاني: أنه يمكن حمله على وجوب الغسل عليها، أي حتى يجب الغسل عليها 6، جمعا بينه وبين قول غيرهم من الصحابة.
الجواب الثالث: أن قول المخالفين أرجح؛ لأنه موافق للأدلة المحددة للرجعة بمدة التربص وهي العدة.
الجانب الثالث: الجواب عن الاحتجاج ببقاء أثار الحيض:
يجاب عن ذلك: بأنه احتجاج بمحل الخلاف؛ لأن الخلاف في تأثير الحيض بعد الانقطاع وقبل الغسل فلا يعتبر.
الجزء: 4 - الصفحة: 18
الجانب الرابع: الجواب عن دعوى التيسير وحب الوئام:
يجاب عن ذلك يحوابين:
الجواب الأول: أن التيسير لا يكون في الممنوع.
الجواب الثاني: أن الشارع قد أعطى للرجعة ما لا يقل غالبا عن ثلاثة أشهر، ولم يلجئ إلى زمن يسير بين الطهر والغسل.