المطلب الرابع حكم الخلع
وفيه مسألتان هما:
1 - حكم الخلع التكليفي.
2 - حكم الخلع الوضعي.
المسألة الأولى: حكم الخلع التكليفى:
وفيها فرعان هما:
1 - إذا لم يكن له سبب.
2 - إذا كان له سبب.
الفرع الأول: حكم الخلع إذا لم يكن له سبب:
وفيه ثلاثة أمور هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الأمر الأول: الخلاف:
اختلف فى حكم الخلع التكليفي من غير سبب على قولين:
القول الأول: أنه حرام.
القول الثاني: أنه مكروه وليس حراماً.
الجزء: 2 - الصفحة: 359
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجانب الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول الأول بما يأتي:
1 - قوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ 1 فإنه صريح في التحريم إذا لم يخافا ألا يقيما حدود الله.
2 - قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ 2
حيث قيد نفي الجناح على الخوف من عدم إقامة حدود الله، ومفهوم ذلك أن الجناح لاحق إذا لم يخف عدم إقامة حدود الله.
3 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة) 3 وذلك أن الخلع فراق كالطلاق فيدخل في هذا الوعيد.
4 - أن الخلع من غير حاجة إضرار بالزوج والزوجة وذلك لا يجوز، لحديث: (لا ضرر ولا ضرار) 4.
الجانب الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول الثاني: بما يأتي:
الجزء: 2 - الصفحة: 360
1 - قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ 5.
ووجه الاستدلال بالآية: أنها أباحت أكل ما طابت به نفوس الزوجات، وعوض الخلع قد طابت به نفوسهن فيكون مباحاً.
فيباح ما بذل فيه وهو الخلع.
2 - قياس الخلع على الطلاق، بجامع أن كلا منهما فرقة.
الأمر الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن أدلة القول المرجوح.
الجانب الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - هو أن الخلع من غير سبب حرام.
الجانب الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح تحريم الخلع من غير سبب: أنه أقوى أدلة وأظهر دلالة.
الجانب الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه جزءان هما:
1 - الجواب عن الاستدلال بالآية.
2 - الجواب عن القياس.
الجزء الأول: الجواب عن الاستدلال بالآية:
يجاب عن الاستدلال بالآية: بأن المراد ما يبذلنه من غير معاوضة، والمبذول في الخلع على سبيل المعاوضة، فلا يجوز عملاً بأدلة المنع.
الجزء الثاني: الجواب عن القياس:
يجاب عن قياس الخلع على الطلاق من وجهين:
الجزء: 2 - الصفحة: 361
الوجه الأول: منع الطلاق من غير سبب لما فيه من الضرر وتفويت المصلحة، الوجه الثاني: أنه قياس مع الفارق؛ لأن الخلع بعوض، والطلاق بغير عوض.
الفرع الثانى: حكم الخلع التكليفى إذا كان له سبب:
وفيه أربعة أمور هى:
1 - الوجوب.
2 - الندب.
3 - الكراهة.
4 - الإباحة.
الأمر الأول: الوجوب:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
1 - بيانه.
2 - توجيهه.
3 - أمثلته.
الجانب الأول: بيان حالة الوجوب:
يجب الخلع إذا كان من أسبابه: الإخلال بالواجبات وارتكاب المحرمات إخلالاً يخرج عن الإسلام.
الجانب الثانى: توجيه الموجوب:
وجه وجوب الخلع إذا كان من أسبابه ما يخرج عن الإسلام أن المسلمة لا تحل لغير المسلم فلا يجوز استمرارها معه ويجب عليها التخلص منه.
الجانب الثالث: الأمثلة:
من أمثلة أسباب الخلع المخرجة من الإسلام ما يأتى:
1 - ترك الصلاة.
الجزء: 2 - الصفحة: 362
2 - إنكار أمر ثابت من الدين بالضرورة، كإنكار وجوب الصلاة أو الزكاة أو الصيام أو الحج.
3 - إنكار تحريم أمر ثابت تحريمه بالضرورة، كإنكار تحريم الزنا أو اللواط، أو الخمر أو الربا.
4 - إباحة الشرك بالله.
5 - إنكار الرسالة أو القرآن.
6 - سب الله أو سب رسوله، أو شريعته.
الأمر الثاني: ندب الخلع:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
1 - بيان حالة الندب.
2 - التوجيه.
3 - الأمثلة.
الجانب الأول: بيان حالة الندب:
يندب الخلع إذا كان من أسبابه الإخلال بشيء من الواجبات أو ارتكاب المحرمات التي لا تخرج من الإسلام.
الجانب الثاني: توجيه الندب:
وجه ندب الخلع إذا كان من أسبابه الإخلال ببعض الواجبات وارتكاب بعض المحرمات على وجه لا يخرج من الإسلام: أن هذه معاص يندب مفارقة صاحبها ويكره البقاء معه لخطورته وخوف التأثر به، وخوف أثره على الأولاد.
الجانب الثاني: الأمثلة:
من أمثلة أسباب ندب الخلع ما يأتي:
1 - التساهل بصلاة الجماعة.
2 - تأخير بعض الصلوات.
الجزء: 2 - الصفحة: 363
3 - تعاطي بعض المسكرات.
4 - التساهل بإخراج الزكاة.
الأمر الثالث: كراهة الخلع:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
1 - بيان حالة الكراهة.
2 - توجيهها.
3 - أمثلتها.
الجانب الأول: بيان حالة الكراهة:
كراهة الخلع إذا ترجحت مصلحة استمرار الزوجية على إنهائها.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه كراهة الخلع إذا ترجحت مصلحة استمرار الزوجية على إنهائها: أنها إذا ترجحت المصلحة قدمت على دفع المفسدة.
الجانب الثالث: الأمثلة:
من أمثلة الأسباب التي يكره الخلع من أجلها ما يأتي:
1 - التقصير بالنفقة.
2 - بعض الحيف في القسم.
3 - إساءة المعاملة أحياناً.
الأمر الرابع: إباحة الخلع:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
1 - بيان حالة الإباحة.
2 - التوجيه.
3 - الأمثلة.
الجانب الأول: بيان حالة الإباحة:
يباح الخلع إذا تساوت مصلحة استمرار الزوجية مع مفسدة إنهائها.
الجزء: 2 - الصفحة: 364
الجانب الثاني: توجيه الإباحة:
وجه إباحة الخلع إذا تساوت مصلحة استمرار الزوجية مع مضرة إنهائها:
أنها تعادلت المصلحة مع المفسدة فيتساقطان فيرجع إلى أصل الإباحة.
الجانب الثالث: الأمثلة:
من أسباب إباحة الخلع ما يأتي:
1 - أن تكره الزوجة خَلق زوجها.
2 - أن تكره الزوجة خُلق زوجها.
3 - ألا يعدل بينها وبين ضراتها.
المسألة الثانية: الحكم الوضعي للخلع:
وفيها ثلاثة فروع هي:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
3 - الدليل.
الفرع الأول: بيان الحكم:
إذا وجد المقتضى للخلع وانتفت الموانع كان الخلع صحيحاً.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه صحة الخلع: اقتضاء المصلحة لقطع النزاع وإنهاء الشقاق ودفع الضرر.
الفرع الثالث: الدليل:
من أدلة صحة الخلع ما يأتي:
1 - قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ 6.
الجزء: 2 - الصفحة: 365
2 - قوله - صلى الله عليه وسلم - لثابت بن قيس: (خذ بعض مالها وفارقها) (1). 3 - حديث: (لا ضرر ولا ضرار) (2).