المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الأسرة»المطلب الأول اختلاف عدد الطلاق باعتبار حرية الزوجين

المطلب الأول اختلاف عدد الطلاق باعتبار حرية الزوجين

قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: يملك من كان كله حرًا أو بعضه ثلاثًا، والعبد اثنتين، حرة كانت زوجتا هما أو أمة.
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما: 1 - عدد الطلاق.
2 - من يعتبر به.
المسألة الأولى: عدد الطلاق: وفيها فرعان هما: 1 - عدد الطلاق للحر والمبعض.
2 - عدد الطلاق للرقيق.
الفرع الأول: عدد الطلاق للحر والمبعض: وفيه أمران هما: 1 - بيان العدد.
2 - الدليل.
الأمر الأول: بيان العدد: عدد الطلاق للحر والمبعض ثلاث طلقات.

الأمر الثاني: الدليل: دليل عدد الطلاق قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ مع قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ 1. الفرع الثاني: عدد الطلاق للرقيق: وفيه أمران هما: 1 - بيان العدد.
2 - التوجيه.
الأمر الأول: بيان العدد: عدد الطلاق للرقيق تطليقتان.
الأمر الثاني: التوجيه: وفيه جانبان هما: 1 - توجيه تنقيص العدد.
2 - توجيه جعله ثنتين.
الجانب الأول: توجيه تنقيص العدد: وجه تنقيص عدد طلاق الرقيق عن طلاق الحر: أن كثيرًا من أحكام الرقيق على النصف من أحكام الحر ومن ذلك ما يأتي: 1 - العدة.
2 - عدد الزوجات.
3 - الجلد في الحد.
فأجري عدد الطلاق على ذلك.
الجانب الثاني: توجيه جعله ثنتين: وفيه جزءان هما:

1 - توجيه عدم جعله واحدة ونصفًا.
2 - توجيه عدم جعله واحدة.
الجزء الأول: توجيه عدم جعله واحدة ونصفًا: وجه ذلك أن الطلاق لا يتجزأ فجبر النصف فصار الطلاق ثنتين.
الجزء الثاني: توجيه عدم جعله واحدة: وجه ذلك: أن الواحدة أقل من النصف، وذلك هضم لحق الزوج فلم يجز.

المطلب الثاني من يعتبر به وفيه ثلاث مسائل هي: 1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
المسألة الأولى: الخلاف: اختلف فيمن يعتبربه عدد الطلاق على قولين: القول الأول: أنه بالزوج فإن كان حرًا ملك ثلاثًا ولو كانت زوجته أمة.
القول الثاني: أنه معتبر بالزوجة، فإذا كانت حرة ملك الزوج ثلاثًا ولو كان رقيقًا.
المسألة الثانية: التوجيه: وفيها فرعان هما: 1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الفرع الأول: توجيه القول الأول: وجه القول بأن عدد الطلاق معتبر بالرجال بما يأتي:

1 - أن الله خاطب الرجال به بقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ 1، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ 2، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ 3. 2 - حديث: (طلاق العبد اثنتان، فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره) 4. 3 - ما ورد عن بعض الصحابة، - رضي الله عنه - ومنه ما يأتي: أ - ما ورد عن عثمان - رضي الله عنه - أنه قال لعبد طلق حرة طلقتين: حرمت عليك 5. ب - ما ورد عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أنه سئل عن مملوك طلق حرة تطليقتين فقال له: حرمت عليك 6. ج - ما ورد عن ابن عباس أنه قال: الطلاق بالرجال والعدة بالنساء 7. 4 - أن الطلاق خالص حق الزوج وهو مما يختلف بالرق والحرية فكان اختلافه معتبرًا به كعدد الزوجات 8. الفرع الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بأن عدد الطلاق معتبر بالنساء بما يأتي:

1 - حديث: (طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان) 1. ووجه الاستدلال به من وجهين: الوجه الأول: أنه مطلق فيشمل ما إذا كان زوجها حرًا.
الوجه الثاني: أنه أضاف الطلاق إلى الزوجة ولم يضفه إلى الزوج.
2 - ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: السنة بالنساء في الطلاق لعدة 2. 3 - أن المرأة هي محل الطلاق فيكون معتبرًا بها كالعدة.
المسألة الثالثة: الترجيح: وفيها ثلاثة فروع هي: 1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفرع الأول: بيان الراجح: الراجح - والله أعلم - أن عدد الطلاق معتبر بالرجال.
الفرع الثاني: توجيه الترجيح: وجه ترجيح اعتبار عدد الطلاق بالرجال: أن أدلته أظهر وأقوى.
الفرع الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح: وفيه ثلاثة أمور هي: 1 - الجواب عن الاستدلال: بحديث: (طلاق الأمة تطليقتان).

2 - الجواب عما روي عن ابن عباس.
3 - الجواب عن الاحتجاج بأن المرأة هي محل الطلاق.
الأمر الأول: الجواب عن الاستدلال بالحديث: يجاب عن الاستدلال بالحديث بجوابين: الجواب الأول: أنه ضعيف.
الجواب الثاني: أنه يمكن حمله على ما إذا كان زوجها رقيقًا لما يأتي: 1 - جمعًا بين الأدلة.
2 - أن الغالب كون زوج الأمة رقيقًا، وعكسه نادر فيحمل على الغالب ولا يحمل على النادر.
الأمر الثاني: الجواب عن الاستدلال بما روي عن ابن عباس: يجاب عن ذلك بجوابين: الجواب الأول: أنه قد روي عنه خلافه وهو أقوى منه لسببين: السبب الأول: أن ما روي في اعتبار الطلاق بالنساء متكلم فيه.
السبب الثاني: أنه موافق لما روي عن غيره.
الجواب الثاني: أنه معارض بما روي عن غيره من الصحابة وليس أحدهما بأولى من الآخر.
الأمر الثالث: الجواب عن الاحتجاج بأن المرأة هي محل الطلاق: يجاب عن ذلك بأنه لا يلزم من كون المرأة هي محل الطلاق أن يكون عدده معتبرًا بها، بدليل أن إيقاع الطلاق للرجل وليس للمرأة مع أنها محله.

جارٍ التحميل