المطلب الأول اختلاف عدد الطلاق باعتبار حرية الزوجين
قال المؤلف - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: يملك من كان كله حرًا أو بعضه ثلاثًا، والعبد اثنتين، حرة كانت زوجتا هما أو أمة.
الكلام في هذا المطلب في مسألتين هما:
1 - عدد الطلاق.
2 - من يعتبر به.
المسألة الأولى: عدد الطلاق:
وفيها فرعان هما:
1 - عدد الطلاق للحر والمبعض.
2 - عدد الطلاق للرقيق.
الفرع الأول: عدد الطلاق للحر والمبعض:
وفيه أمران هما:
1 - بيان العدد.
2 - الدليل.
الأمر الأول: بيان العدد:
عدد الطلاق للحر والمبعض ثلاث طلقات.
الجزء: 3 - الصفحة: 199
الأمر الثاني: الدليل:
دليل عدد الطلاق قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ مع قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ 1.
الفرع الثاني: عدد الطلاق للرقيق:
وفيه أمران هما:
1 - بيان العدد.
2 - التوجيه.
الأمر الأول: بيان العدد:
عدد الطلاق للرقيق تطليقتان.
الأمر الثاني: التوجيه:
وفيه جانبان هما:
1 - توجيه تنقيص العدد.
2 - توجيه جعله ثنتين.
الجانب الأول: توجيه تنقيص العدد:
وجه تنقيص عدد طلاق الرقيق عن طلاق الحر: أن كثيرًا من أحكام الرقيق على النصف من أحكام الحر ومن ذلك ما يأتي:
1 - العدة.
2 - عدد الزوجات.
3 - الجلد في الحد.
فأجري عدد الطلاق على ذلك.
الجانب الثاني: توجيه جعله ثنتين:
وفيه جزءان هما:
الجزء: 3 - الصفحة: 200
1 - توجيه عدم جعله واحدة ونصفًا.
2 - توجيه عدم جعله واحدة.
الجزء الأول: توجيه عدم جعله واحدة ونصفًا:
وجه ذلك أن الطلاق لا يتجزأ فجبر النصف فصار الطلاق ثنتين.
الجزء الثاني: توجيه عدم جعله واحدة:
وجه ذلك: أن الواحدة أقل من النصف، وذلك هضم لحق الزوج فلم يجز.
المطلب الثاني من يعتبر به
وفيه ثلاث مسائل هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
المسألة الأولى: الخلاف:
اختلف فيمن يعتبربه عدد الطلاق على قولين:
القول الأول: أنه بالزوج فإن كان حرًا ملك ثلاثًا ولو كانت زوجته أمة.
القول الثاني: أنه معتبر بالزوجة، فإذا كانت حرة ملك الزوج ثلاثًا ولو كان رقيقًا.
المسألة الثانية: التوجيه:
وفيها فرعان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الفرع الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بأن عدد الطلاق معتبر بالرجال بما يأتي:
الجزء: 3 - الصفحة: 201
1 - أن الله خاطب الرجال به بقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ 2، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ 3، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ 4. 2 - حديث: (طلاق العبد اثنتان، فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره) 5. 3 - ما ورد عن بعض الصحابة، - رضي الله عنه - ومنه ما يأتي: أ - ما ورد عن عثمان - رضي الله عنه - أنه قال لعبد طلق حرة طلقتين: حرمت عليك 6. ب - ما ورد عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أنه سئل عن مملوك طلق حرة تطليقتين فقال له: حرمت عليك 7. ج - ما ورد عن ابن عباس أنه قال: الطلاق بالرجال والعدة بالنساء 8. 4 - أن الطلاق خالص حق الزوج وهو مما يختلف بالرق والحرية فكان اختلافه معتبرًا به كعدد الزوجات 9. الفرع الثاني: توجيه القول الثاني: وجه القول بأن عدد الطلاق معتبر بالنساء بما يأتي:
الجزء: 3 - الصفحة: 202
1 - حديث: (طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان) 10.
ووجه الاستدلال به من وجهين:
الوجه الأول: أنه مطلق فيشمل ما إذا كان زوجها حرًا.
الوجه الثاني: أنه أضاف الطلاق إلى الزوجة ولم يضفه إلى الزوج.
2 - ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: السنة بالنساء في الطلاق لعدة 11.
3 - أن المرأة هي محل الطلاق فيكون معتبرًا بها كالعدة.
المسألة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة فروع هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفرع الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - أن عدد الطلاق معتبر بالرجال.
الفرع الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح اعتبار عدد الطلاق بالرجال: أن أدلته أظهر وأقوى.
الفرع الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
1 - الجواب عن الاستدلال: بحديث: (طلاق الأمة تطليقتان).
الجزء: 3 - الصفحة: 203
2 - الجواب عما روي عن ابن عباس.
3 - الجواب عن الاحتجاج بأن المرأة هي محل الطلاق.
الأمر الأول: الجواب عن الاستدلال بالحديث:
يجاب عن الاستدلال بالحديث بجوابين:
الجواب الأول: أنه ضعيف.
الجواب الثاني: أنه يمكن حمله على ما إذا كان زوجها رقيقًا لما يأتي:
1 - جمعًا بين الأدلة.
2 - أن الغالب كون زوج الأمة رقيقًا، وعكسه نادر فيحمل على الغالب ولا يحمل على النادر.
الأمر الثاني: الجواب عن الاستدلال بما روي عن ابن عباس:
يجاب عن ذلك بجوابين:
الجواب الأول: أنه قد روي عنه خلافه وهو أقوى منه لسببين:
السبب الأول: أن ما روي في اعتبار الطلاق بالنساء متكلم فيه.
السبب الثاني: أنه موافق لما روي عن غيره.
الجواب الثاني: أنه معارض بما روي عن غيره من الصحابة وليس أحدهما بأولى من الآخر.
الأمر الثالث: الجواب عن الاحتجاج بأن المرأة هي محل الطلاق:
يجاب عن ذلك بأنه لا يلزم من كون المرأة هي محل الطلاق أن يكون عدده معتبرًا بها، بدليل أن إيقاع الطلاق للرجل وليس للمرأة مع أنها محله.
الجزء: 3 - الصفحة: 204