المطلع على دقائق زاد المستقنع «فقه الأسرة»المطلب الثاني معنى الإيلاء في الاصطلاح

قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: وهو حلف زوج بالله تعالى أو صفته على ترك وطء زوجته أكثر من أربعة أشهر.
الكلام في هذا المطلب في ثلاث مسائل هي: 1 - بيان المعنى.
2 - أمثلته.
3 - شرح كلمات التعريف وما يخرج بها.
المسألة الأولى: بيان المعنى: الإيلاء في الاصطلاح: حلف زوج قادر على الوطء بالله أو اسم من أسمائه أو صفة من صفاته على ترك وطء زوجته في قبلها أكثر من أربعة أشهر.
المسألة الثانية: الأمثلة: وفيها فرعان هما: 1 - أمثلة الإيلاء المطلق.
2 - أمثلة الإيلاء المقيد بمدة.

الفرع الأول: أمثلة الإيلاء المطلق: من أمثلة الإيلاء المطلق ما يأتي: 1 - والله لا وطئتك.
2 - والعزيز لا أطئك.
3 - وعزة الله لا أطئك.
الفرع الثاني: أمثلة الإيلاء المقيد بمدة: من أمثلة الإيلاء المقيد بمدة ما يأتي: 1 - وعزة الله لا أجامعك سنة.
2 - وقدرة الله لا أطئك ستة أشهر.
3 - والله لا أقربك هذه السنة، وقد بقي فيها أكثر من أربعة أشهر.
المسألة الثالثة: شرع كلمات التعريف وبيان ما يخرج بها: وفيها تسعة فروع: الفرع لأول: كلمة (حلف): وفيه أمران هما: 1 - بيان المعنى.
2 - بيان ما يخرج.
الأمر الأول: بيان المعنى: الحلف هو القسم على أمر من الأمور فعلا أو تركا.
الأمر الثاني: بيان ما يخرج: خرج بكلمة (حلف) نرك الوطء من غير حلف فإنه لا يعتبر إيلاء ولا تترتب عليه أحكامه.
الفرع الثاني: كلمة (زوج): وفيها أمران هما:

1 - بيان المعنى.
2 - بيان ما يخرج.
الأمر الأول: بيان المعنى: الزوج هو من يعقد على المرأة عقد نكاح صحيح لأغراض النكاح.
الأمر الثاني: بيان ما يخرج: وفيه جانبان هما: 1 - بيان ما يخرج.
2 - دليل الخروج.
الجانب الأول: بيان ما يخرج: يخرج بكلمة (زوج) غيرالزوج، فإن حلفه على ترك وطء الأجنبية لا يعد إيلاء ولو تزوجها بعد ذلك.
الجانب الثاني: دليل الخروج: دليل عدم اعتبار حلف غير الزوج إيلاء قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ 1. ووجه الاستدلال بها: أنها اعتبرت الإيلاء من النساء، والأجنبية ليست من النساء.
الفرع الثالث: كلمة (قادر على الوطء): وفيه أمران هما: 1 - بيان المعنى.
2 - ما يخرج.
الأمر الأول: بيان المعنى: معنى قادر على الوطء: ليس به مانع من موانع الوطء، من عنة، أو وجاء، أو جب، أو خصاء، أو سل، أو نحو ذلك.

الأمر الثاني: بيان ما يخرج: وفيه جانبان هما: 1 - بيان ما يخرج.
2 - توجيه الخروج.
الجانب الأول: بيان ما يخرج: يخرج بكلمة (قادر على الوطء) العاجز عنه، فإن حلفه على ترك الوطء لا يعتبر إيلاء.
الجانب الثاني: التوجيه: وجه عدم اعتبار حلف العاجز عن الوطء إيلاء: أن الامتناع عن الوطء ليس بسبب الحلف؛ لأنه موجود قبله فلا يكون له أثر فيه.
الفرع الرابع: كلمة (بالله): وفيه أمران هما: 1 - بيان ما يدخل فيه.
2 - بيان ما يخرج.
الأمر الأول: بيان ما يدخل: يدخل في قوله بالله كل اسم من أسماء الله كالعزيز، والقدير، والرحمن، والرحيم.
الأمر الثاني: بيان ما يخرج: وفيه جانبان هما: 1 - بيان ما يخرج.
2 - توجيه الخروج.
الجانب الأول: بيان ما يخرج: يخرج بقوله: (بالله) الحلف بغير الله فإنه لا ينعقد ولا يعد إيلاء.

الجانب الثاني: توجيه الخروج: وجه عدم انعقاد الحلف بغير الله ما يأتي: 1 - حديث: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) 1. 2 - حديث: (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) 2. الفرع الخامس: كلمة (ترك): وفيه أمران هما: 1 - بيان المعنى.
2 - ما يخرج.
الأمر الأول: بيان المعنى: معنى الترك: الرفض والاعتزال.
الأمر الثاني: ما يخرج: يخرج بكلمة (ترك) فعل الوطء، فلو كان الحلف على الوطء كان يمينا عاديا وليس إيلاء.
الفرع السادس: كلمة (وط): وفيه أمران هما: 1 - بيان المعنى.
2 - بيان ما يخرج.
الأمر الأول: بيان المعنى: المراد بالوطء الجماع.
الأمر الثاني: بيان ما يخرج: خرج الاستمتاع دون الوطء فإن الحلف على تركه لا يعتبر إيلاء.

الفرع السابع: كلمة (زوجته): وفيه أمران هما: 1 - بيان المراد.
2 - ما يخرج.
الأمر الأول: بيان المعنى: المراد بالزوجة: المعقود عليها عقد نكاح صحيح لأهداف النكاح.
الأمر الثاني: ما يخرج: يخرج بكلمة الزوجة ما يأتي: 1 - الأجنبية، فإن الحلف على ترك وطئها لا يعتبر إيلاء ولو صارت زوجة بعد ذلك.
2 - المعقود عليها عقدا فاسدا فإنها لا تعتبر زوجة ولا يعتبر الحلف على ترك وطئها إيلاء، فلو صحح العقد أو حصل التفريق ثم تزوجها بعد ذلك لم يعتبر الحلف السابق إيلاء.
3 - المعقود عليها عقدا باطلا كعقد التحليل أو في العدة.
الفرع الثامن: كلمة في قبلها: وفيه أمران هما: 1 - بيان ما يخرج.
2 - توجيه الخروج.
الأمر الأول: بيان ما يخرج: يخرج بكلمة في قبلها ما يأتي: 1 - الوطء في الدبر.
2 - الوطء في غير الفرج.
فإن الحلف على ترك ذلك لا يعتبر إيلاء.

الأمر الثاني: توجيه الخروج: وفيه جانبان هما: 1 - توجيه خروج الوطء في الدبر.
2 - توجيه خروج الوطء في غير الفرج.
الجانب الأول: توجيه خروج الوطء في الدبر: وجه ذلك ما يأتي: 1 - أن الوطء في الدبر حرام وتركه واجب فلا يكون الحلف على تركه إيلاء.
الجانب الثاني: توجيه خروج الوطء في غير الفرج: وجه ذلك: أنه لا ضرر على الزوجة في تركه فلا يكون الحلف على تركه إيلاء.
الفرع التاسع: كلمة (أكثر من أربعة أشهر): وفيها أمران هما: 1 - بيان ما يخرج.
2 - توجيه الخروج.
الأمر الأول: بيان ما يخرج: يخرج بكلمة (أكثر من أربعة أشهر) الحلف على ترك الوطء أربعة أشهر فما دون، فإنه لا يعتبر إيلاء ولا تثبت أحكام الإيلاء به.
الأمر الثاني: التوجيه: وجه خروج الحلف على ترك الوطء أربعة أشهر عن حكم الإيلاء قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ 1. ووجه الاستدلال بالآية: أنها حددت للمولى أربعة أشهر ولم تلزمه بالفيأة قبلها ولو كانت أربعة الأشهر إيلاء لألزم بالفيأة قبلها، فلما لم تلزم الفيأة قبلها دل على أنها لا تعتبر إيلاء.

جارٍ التحميل