المطلب الأول من يصح إيلاؤه
وفيه تسع مسائل هي:
1 - من يصح إيلاؤه.
2 - دليله.
3 - شروطه.
4 - إيلاء الكافر.
5 - إيلاء القن.
6 - إيلاء المميز.
7 - إيلاء الغضبان.
8 - إيلاء السكران.
9 - إيلاء المريض.
المسألة الأولى: بيان من يصح إيلاؤه:
الذي يصح إيلاؤه هو الزوج دون غيره من ولي ووكيل.
المسألة الثانية: الدليل:
الدليل على اختصاص الإيلاء بالزوج ما يأتي:
الجزء: 4 - الصفحة: 98
1 - قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ 1.
ووجه الاستدلال بها أنها خصت الإيلاء بالنساء والمراد الزوجات، وذلك لا يكون إلا من الأزواج.
2 - أن الإيلاء هو الحلف على ترك الوطء والوطء لا يباح لغير الزوج، فلا ينعقد الحلف من غيره على تركه.
المسألة الثالثة: شروط من يصع إيلاؤه:
وفيها فرعان هما:
1 - التكليف.
2 - القدرة على الوطء.
الفرع الأول: التكليف:
وفيه أمران هما:
1 - دليل الشرط.
2 - ما يخرج به.
الأمر الأول: دليل الشرط:
دليل شرط التكليف حديث: (رفع القلم عن ثلاثة، النائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يفيق، والصغير حتى يبلغ) 2.
الأمر الثاني: من يخرج به:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
1 - بيانهم.
2 - دليل خروجهم.
3 - توجيه خروجهم.
الجزء: 4 - الصفحة: 99
الجانب الأول: بيانهم:
الذين يخرجون بشرط التكليف هم:
1 - غير العاقل، كالمجنون، والنائم، والمغمي عليه، والمخدر، والسكران المعذور، فكل هؤلاء لا يصح الإيلاء منهم.
2 - الصغير الذي دون التمييز.
الجانب الثاني: دليل خروجهم:
دليل خروج من تقدم ذكرهم ممن يصح منهم الإيلاء بشرط التكليف: الحديث المتقدم.
الجانب الثالث: توجيه الخروج:
وجه خروج من ذكر ممن يصح الإيلاء منهم، أنهم لا يعقلون ما يقولون، فلا يلزمهم، ولا يؤاخذون به.
الفرع الثاني: القدرة علي الوطء:
وفيه أمران هما:
1 - توجيه الشرط.
2 - ما يخرج به.
الأمر الأول: توجيه الشرط:
وجه اشتراط القدرة على الوطء لصحة الإيلاء مما يأتي:
1 - أن الإيلاء من العاجز عن الوطء يمين على ترك مستحيل فلم تنعقد كاليمين على عدم قلب الحجر ذهبا.
2 - أن الإيلاء هو ما يمنع الوطء، ويمين العاجز لم تمنعه؛ لأن المنع موجود قبلها.
الجزء: 4 - الصفحة: 100
3 - أن الإيلاء هو ما تتضرر المرأة به، وإيلاء العاجز لم تتضرر به؛ لأن الضرر بالعجز وليس باليمين.
الأمر الثاني: ما يخرج بشرط القدرة على الوطء:
وفيه جانبان هما:
1 - بيان ما يخرج.
2 - توجيه الخروج.
الجانب الأول: بيان ما يخرج:
خرج بشرط القدرة على الوطء إيلاء العاجز عن الوطء فإنه لا يصح.
الجانب الثاني: توجيه الخروج:
وجه خروج العاجز عن الوطء ممن يصح إيلاؤه ما تقدم في توجيه أصل الاشتراط.
المسألة الرابعة: إيلاء الكافر:
وفيها ثلاثة فروع هي:
1 - حكمه.
2 - دليله.
3 - تطبيق أحكامه عليه.
الفرع الأول: بيان الحكم:
إذا آلى الكافر صح إيلاؤه.
الفرع الثاني: الدليل:
الدليل على صحة إيلاء الكافر ما يأتي:
1 - قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ 3.
الجزء: 4 - الصفحة: 101
ووجه الاستدلال بالآية: أنها عامة؛ لأن (الذين) اسم موصول وهو من صيغ العموم فيدخل فيها غير المسلم.
2 - أن الكافر بإيلائه مانع نفسه من وطء امرأته فيكون موليا كالمسلم.
3 - أن الكافر يصح طلاقه فيصح إيلاؤه من باب أولى.
لأن الطلاق أشد منه؛ لأنه يحرم الزوجة بخلاف الإيلاء فإنها لا تحرم به، وإنما يمتنع به وطؤها مدة اليمين.
4 - أن يمين الكافر مقبولة عند القاضي فيصح إيلاؤه كالمسلم.
الفرع الثالث: تطبيق أحكام الإيلاء على الكافر:
وفيه أمران هما:
1 - التطبيق.
2 - حالات التطبيق.
الأمر الأول: التطبيق:
وفيه جانبان هما:
1 - بيان حكم التطبيق.
2 - التوجيه.
الجانب الأول: بيان حكم التطبيق:
إذام آلى الكافر طبقت عليه أحكامه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه تطبيق أحكام الإيلاء على الكافر إذا آلى: أنه ما دام في دار الإسلام فهو ملتزم بأحكام الإسلام إلا ما استثني وليس الإيلاء منه.
الأمر الثاني: حالات التطبيق:
وفيه جانبان هما:
1 - بيان الحالات.
2 - التوجيه.
الجزء: 4 - الصفحة: 102
الجانب الأول: بيان الحالات:
حالات تطبيق أحكام الإيلاء على الكافر إذا آلى كما يأتي:
1 - إذا أسلم الزوجان قبل انتهاء مدة الإيلاء.
2 - إذا تحاكموا إلى المسلمين.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
1 - توجيه التطبيق حال الإسلام.
2 - توجيه التطبيق حال الترافع.
الجزء الأول: توجيه التطبيق حال الإسلام:
وجه تطبيق أحكام الإيلاء على الكافر إذا أسلم: أنه يصبح ضمن المسلمين فتطبق عليه أحكامهم.
الجزء الثاني: توجيه التطبيق حال الترافع:
وجه تطبيق أحكام الإيلاء على الكافر حال الترافع إلى المسلمين: أن الكفار إذا ترافعوا إلى المسلمين لزم أن تطبق عليهمم أحكام الإسلام لقوله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ 4.
المسألة الخامسة: إيلاء الرقيق:
وفيها فرعان هما:
1 - حكمه.
2 - دليله.
الفرع الأول: حكم إيلاء الرقيق:
إذا آلى الرقيق صح إيلاؤه وطبقت عليه أحكامه.
الجزء: 4 - الصفحة: 103
الفرع الثاني: الدليل:
دليل صحة إيلاء الرقيق قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ 5.
ووجه الاستدلال بها: أنها عامة فيدخل فيها الرقيق؛ لأنه زوج، وزوجته نسائه.
المسألة السادسة: إيلاء المميز:
وفيها فرعان هما:
1 - إذا كان يعقله.
2 - إذا كان لا يعقله.
الفرع الأول: إيلاء المميز إذا كان يعقله:
وفيه أمران هما:
1 - معنى يعقله.
2 - حكم الإيلاء.
الأمر الأول: معنى يعقله:
عقل المميز لمعنى الإيلاء: علمه بأحكامه وما يترتب عليه.
الأمر الثاني: حكم الإيلاء:
وفيه جانبان هما:
1 - بيان الحكم.
2 - الدليل.
الجانب الأول: بيان الحكم:
إذا كان المميز يعقل معنى الإيلاء صح إيلاؤه ولزمه حكمه.
الجانب الثاني: الدليل:
يدل لصحة إيلاء المميز ما يأتي:
الجزء: 4 - الصفحة: 104
1 - قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ 6.
ووجه الاستدلال بها: أنها عامة فيدخل فيها المميز.
2 - أن المميز يعقل معنى الإيلاء فيصح منه كالبالغ.
الفرع الثاني: إيلاء المميز إذا كان لا يعقله:
وفيه أمران هما:
1 - معنى لا يعقله.
2 - حكم الإيلاء.
الأمر الأول: معنى لا يعقله:
معنى عدم عقل المميز للإيلاء كونه لا يعلم أحكامه وما يترتب عليه.
الأمر الثاني: حكم الإيلاء:
وفيه جانبان هما:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
إذا كان المميز لا يعقل أحكام الإيلاء وما يترتب عليه لم يصح إيلاؤه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم صحة الإيلاء من المميز الذي لا يعقله: أنه حينئذ كالصبي الذي دون التمييز وإيلاؤه غير صحيح كما سيأتي.
المسألة السابعة: إيلاء الغضبان:
وفيها فرعان هما:
1 - إذا سلبه الغضب التفكير والإرادة.
2 - إذا لم يسلبه الغضب التفكير والإرادة.
الجزء: 4 - الصفحة: 105
الفرع الأول: إيلاء الغضبان مسلوب التكفير والإرادة:
وفيه أمران هما:
1 - إمكان ذلك.
2 - حكم الإيلاء.
الأمر الأول: إمكان سلب الغضب للتفكير والإرادة:
لا يمتنع ذلك عقلا، وإن كان مستبعدا عادة وعرفا.
والكلام فيما إذا وجد ذلك.
الأمر الثاني: حكم الإيلاء:
وفيه جانبان هما:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الجانب الأول: بيان الحكم:
إذا سيطر الغضب على الشخص فسلبه تفكيره وإرادته لم يصح إيلاؤه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه عدم صحة إيلاء الغضبان الذي سلب الغضب إرادته وتفكيره أنه كالمجنون لا يدري ما يقول فلا يؤاخذ به ولا يلزمه حكمه.
الفرع الثاني: إيلاء الغضبان إذا لم يسلبه الغض إرادته وتفكيره:
وفيه أمران هما:
1 - حكم الإيلاء.
2 - التوجيه.
الأمر الأول: حكم الإيلاء:
إيلاء الغضبان الذي لم يسلبه الغضب إرادته وتفكيره صحيح مرتب لآثاره.
الأمر الثاني: التوجيه:
وجه صحة إيلاء الغضبان الذي لم يسلبه الغضب إرادته وتفكيره ما يأتي:
الجزء: 4 - الصفحة: 106
1 - أنه يدرك ما يقول، ويعقل معناه فيصح منه وتلزمه آثاره كغير الغضبان.
2 - أن الإيلاء في الغالب لا يكون إلا في حال الغضب فلو لم يصح الإيلاء الغضب لكان وسيلة إلى التلاعب بالأيمان والأحكام.
المسألة الثامنة: إيلاء السكران:
إيلاء السكران كطلاقه وقد تقدم ذلك في الطلاق.
المسألة التاسعة: إيلاء المريض:
وفيها فرعان هما:
1 - المراد بالمرض.
2 - حكم الإيلاء.
الفرع الأول: المراد بالمرض:
وفيه أمران هما:
1 - بيان المراد.
2 - الأمثلة.
الأمر الأول: بيان المراد بالمرض:
المراد بالمرض هنا؛ المرض المانع من الوطء.
الأمر الثاني: الأمثلة:
من أمثلة المرض المانع من الوطء ما يأتي:
1 - العنة.
2 - الجب.
3 - الشلل.
4 - الخصاء.
الفرع الثاني: حكم الإيلاء:
وفيه أمران:
1 - إذا كان يرجى زواله.
2 - إذا كان لا يرجى زواله.
الجزء: 4 - الصفحة: 107
الأمر الأول: إذا كان يرجى زوال المرض:
وفيه جانبان هما:
1 - حكم الإيلاء.
2 - التوجيه.
الجانب الأول: حكم إيلاء المريض إذا كان يرجى زوال مرضه:
إذا كان المرض يرجى زواله فالإيلاء صحيح.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه صحة الإيلاء من المريض الذي يرجى برؤه: أنه يرجى قدرته على الوطء فيصح حلفه على الامتناع منه كالسليم.
الأمر الثاني: إذا كان لا يرجى برء المرض:
وفيه جانبان هما:
1 - أمثلة ما لا يرجى زواله.
2 - حكم الإيلاء.
الجانب الأول: الأمثلة:
من أمثلة المرض الذي لا يرجى برؤه ما يأتي:
1 - الجب.
2 - الشلل.
3 - الخصاء.
4 - السَّل.
الجانب الثاني: حكم الإيلاء:
وفيه جزءان هما:
1 - بيان الحكم.
2 - التوجيه.
الجزء الأول: بيان الحكم:
إذا كان المرض المانع من الوطء لا يرجى برؤه فالإيلاء غير صحيح.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم صحة الإيلاء من العاجز عن الوطء عجز لا يرجى زواله ما يأتي:
الجزء: 4 - الصفحة: 108
1 - أن الإيلاء من العاجز عن الوطء يمين على ترك مستحيل فلم تنعقد كاليمين على عدم قلب الحجر ذهبا.
2 - أن الإيلاء هو ما يمنع من الوطء ويمين العاجز عن الوطء لم تمنعه؛ لأن المنع موجود قبلها.
3 - أن الإيلاء هو ما تتضرر به المرأة وإيلاء العاجز لم تتضرر به؛ لأن الضرر بالعجز وليس باليمين.