المطلب الثاني شروط من يصح منه الطلاق
وفيه ثلاث مسائل هي:1
الجزء: 3 - الصفحة: 18
1 - التكليف.
2 - العقل.
3 - الاختيار.
المسألة الأولى: التكليف:
وفيها فرعان هما:
1 - دليل الاشتراط.
2 - ما يخرج بالشرط.
الفرع الأول: دليل الاشتراط:
دليل اشتراط التكليف فيمن يصح طلاقه حديث: (رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق وعن النائم حتى يستيفظ، وعن الصبي حتى يحتلم) 2.
الفرع الثاني: ما يخرج بالشرط:
وفيه أمران هما:
1 - المجنون ومن دون التمييز.
2 - المميز.
الأمر الأول: المجنون ومن دون التمييز:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
1 - الخروج.
2 - توجيه الخروج.
3 - الدليل.
الجانب الأول: الخروج:
خروج المجنون وغير المميز ممن يصح طلاقه لا خلاف فيه.
الجانب الثاني: التوجيه:
وجه خروج المجنون والمميز ممن يصح طلاقه: أنهما لا يعقلان معناه ولا يدركان نتيجته.
الجزء: 3 - الصفحة: 19
الجانب الثالث: الدليل:
الدليل على خروج المجنون وغير المميز الحديث المتقدم، وفيه (والمجنون حتى يفيق والصغير حتى يبلغ).
الأمر الثاني: المميز:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجانب الأول: الخلاف:
اختلف في وقوع طلاق الميز الذي يعقل الطلاق على قولين:
القول الأول: أنه يقع.
القول الثاني: أنه لا يقع.
الجانب الثاني: التوجيه:
وفيه جزءان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بوقوع طلاق الميز الذي يعقله بما يأتي:
1 - حديث: (إنما الطلاق لمن أخذ بالساق) 3.
ووجه الاستدلال به: أنه مطلق فيشمل كل من أخذ بالساق وهو الزوج.
2 - حديث: (كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله) 4.
الجزء: 3 - الصفحة: 20
30 - أنه يعقل معنى الطلاق فيقع طلاقه كالكبير.
الجزء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم وقوع طلاق المميز بما يأتي:
1 - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) 5 وفيه (والصغير حتى يحتلم).
ووجه الاستدلال به أن المميز لم يحتلم فيكون مرفوعًا عنه القلم فلا يؤاخذ، وإذا لم يؤاخذ لم يقع طلاقه؛ لأنه لو وقع طلاقه كان مؤاخذا.
2 - أن المميز غير مكلف فلا يقع طلاقه كالمجنون.
الجانب الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - وقوع الطلاق.
الجزء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بوقوع طلاق المميز إذا كان يعقله: أنه يفهم معناه، وقد نواه فيقع طلاقه لحديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) 6.
الجزء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه جزئيتان هما:
1 - الجواب عن الاستدلال بالحديث.
2 - الجواب عن القياس على المجنون.
الجزء: 3 - الصفحة: 21
الجزئية الأولى: الجواب عن الاستدلال بالحديث:
يجاب عن ذلك من وجوه منها ما يأتي:
1 - أنه في إسقاط الواجبات تخفيفًا، وإيقاع الطلاق منع من المحرمات وليس إسقاطًا للواجبات؛ لأنه منع من الاستمتاع المحرم بالطلاق، كالمنع من أكل الميتة والخنزير وشرب المسكرات.
2 - أنه لرفع إثم الفعل وليس لرفع آثار الفعل بدليل أنه يضمن المتلفات، مع أنه لا يأثم بالإتلاف.
الجزئية الثانية: الجواب عن القياس على المجنون:
يجاب عن ذلك بأنه قياس مع الفارق، وذلك أن المميز يعقل بخلاف المجنون فإنه لا يعقل.
المسألة الثانية: العقل:
وفيها ثلاثة فروع هي:
1 - توجيه الاشتراط.
2 - دليل الاشتراط.
3 - ما يخرج بالشرط.
الفرع الأول: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط العقل لصحة الطلاق: أن غير العاقل لا يعي ما يقول فلا يؤاخذ به.
الفرع الثاني: دليل اشتراط العقل:
يدل لاشتراط العقل لصحة الطلاق حديث: (رفع القلم عن ثلاثة، عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم) 7.
الجزء: 3 - الصفحة: 22
الفرع الثالث: ما يخرج بالشرط:
وفيه أربعة أمور هي:
1 - الصغير الذي لا يعقل.
2 - زائل العقل بالجنون.
3 - زائل العقل بسبب مباح.
4 - زائل العقل بسبب محرم.
الأمر الأول: الصغير الذي لا يعقل:
وفيه جانبان هما:
1 - توجيه الخروج.
2 - دليل الخروج.
الجانب الأول: توجيه الخروج:
وجه خروج الصغير الذي لم يعقل ممن يصح طلاقه: أنه لا يعي ما يقول فلا يؤاخذ به.
الجانب الثاني: دليل الخروج:
يدل الخروج الصبي الذي لم يعقل ممن يصح طلاقه ما يأتي:
1 - الحديث المتقدم وفيه: (والصبي حتى يحتلم).
2 - الإجماع، فإنه لا خلاف في أن غير العاقل لا يصح طلاقه 8.
الأمر الثاني: زائل العقل بالجنون:
وفيه جانبان هما:
1 - توجيه الخروج.
2 - الدليل.
الجانب الأول: التوجيه:
وجه خروج المجنون ممن يصح طلاقه: أنه لا يعي ما يقول فلا يؤاخذ به.
الجانب الثاني: الدليل:
الدليل على خروج المجنون ممن يصح طلاقه ما يأتي:
الجزء: 3 - الصفحة: 23
1 - الحديث المتقدم وفيه: (والمجنون حتى يفيق).
2 - الإجماع، فإنه لا خلاف في أن المجنون لا يقع طلاقه 9.
الأمر الثالث: زائل العقل بسبب مباح:
وفيه ثلاثة جوانب هي:
1 - أمثلة زوال العقل بسبب مباح.
2 - توجيه الخروج.
3 - دليل الخروج.
الجانب الأول: أمثلة زوال العقل بالسبب المباح:
من أمثلة زوال العقل بالسبب المباح ما يأتي:
1 - البنج لإجراء العمليات.
2 - النوم.
3 - الإغماء.
الجانب الثاني: توجيه الخروج:
وجه خروج من زال عقله بسبب مباح ممن يصح طلاقه:
أنه لا يعي ما يقول فلا يؤاخذ به.
الجانب الثالث: دليل الخروج:
دليل خروج زائل العقل بسبب مباح ممن يصح طلاقه حديث: (رفع القلم عن ثلاثة) 10 وفيه: (وعن المجنون حتى يفيق).
ووجه الاستدلال به: أن رفع القلم عن المجنون لعدم إدراكه وعدم تعديه في زوال عقله، وزائل العقل بالسبب المباح بمعناه.
الأمر الرابع: زائل العقل بسبب محرم:
وفيه جانبان هما:
الجزء: 3 - الصفحة: 24
1 - إذا كان مكرها.
2 - إذا كان مختارًا.
الجانب الأول: إذا كان زائل العقل بالسبب المحرم مكرها:
وفيه جزءان هما:
1 - ضابط الإكراه.
2 - الخروج ممن يصح طلاقه.
الجزء الأول: ضابط الإكراه:
وفيه جزئيتان هما:
1 - بيان الضابط.
2 - الأمثلة.
الجزئية الأولى: بيان الضابط:
ضابط الإكراه: أن يحمل الشخص على تناول ما يزول به العقل بالتهديد بما يضر في النفس أو العرض أو الأهل أو المال من قادر على إيقاعه.
الجزئية الثانية: الأمثلة:
من أمثلة الإكراه على تناول ما يزيل العقل ما يأتي:
1 - الإكراه على تناول الخمر.
2 - الإكراه على تناول الحشيش.
3 - الإكراه على تناول البنج.
الجزء الثاني: الخروج ممن يصح طلاقه:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
1 - الخروج.
2 - التوجيه.
3 - الدليل.
الجزئية الأولى: الخروج:
من زال عقله بسبب محرم مكرها خرج ممن يصح طلاقه.
الجزء: 3 - الصفحة: 25
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه خروج من زال عقله بسبب محرم مكرها: أنه لا يعي ما يقول، وهو معذور في زوال عقله فلا يؤاخذ به.
الجزئية الثالثة: الدليل:
من أدلة خروج من أكره على تناول ما يزيل العقل ممن يصح طلاقه ما يأتي:
1 - قوله تعالى ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ 11.
2 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أن الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) 12.
الجانب الثاني: إذا كان زائل العقل بالسبب المحرم مختارا:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجزء الأول: الخلاف:
اختلف في خروج من زال عقله بسبب محرم مختارا ممن يصح طلاقه على قولين:
القول الأول: أنه لا يخرج ويقع طلاقه.
القول الثاني: أنه يخرج فلا يقع طلاقه.
الجزء الثاني: التوجيه:
وفيه جزئيتان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الجزئية الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بوقوع الطلاق ممن زال عقله بسبب محرم مختارا ما يأتي:
الجزء: 3 - الصفحة: 26
1 - حديث: (كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله) 13.
ووجه الاستدلال به: أنه عام فيدخل فيه طلاق من زال عقله بلا عذر.
2 - أن الصحابة جعلوه كالصاحي في الحد فيجعل كالصاحي في إيقاع الطلاق.
3 - أنه طلاق من مكلف غير معذور صادف ملكه فوجب أن يقع كطلاق الصاحي.
4 - أن إيقاع الطلاق يردع عن تعاطي المسكر، والردع عن المسكر مطلوب فيكون إيقاع الطلاق مطلوبًا؛ لأن الوسيلة لها حكم الغاية.
5 - أن السكران يقتص منه إذا قتل ويقطع إذا سرق.
الجزئية الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم وقوع الطلاق ممن زال عقله بسبب محرم مختارا ما يأتي:
1 - (رفع القلم عن ثلاثة المجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ، والصغير حتى يحتلم) 14.
ووجه الاستدلال به: أن زائل العقل لا يدري ما يقول فلا يقع طلاقه كالمجنون.
2 - حديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) 15.
ووجه الاستدلال بالحديث: أنه رتب اعتبار العمل على النية وزائل العقل لا نية له؛ لأنه لا يعي ما يقول، فلا يقع طلاقه.
3 - ما ورد أن عثمان - رضي الله عنه - قال: (ليس لمجنون ولا سكران طلاق) 16.
الجزء: 3 - الصفحة: 27
الجزء الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الجزئية الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - عدم وقوع الطلاق.
الجزئية الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح عدم وقوع طلاق زائل العقل ما يأتي:
1 - قوة أدلته.
2 - أن الأصل عدم وقوع الطلاق ولا دليل على وقوع طلاق زائل العقل، وما استدل به الموقعون سيأتي الجواب عنه.
الجزئية الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيها أربع فقرات هي:
1 - الجواب عن حديث: (كل الطلاق جائز).
2 - الجواب عن حد السكران والاقتصاص منه.
3 - الجواب عن القول بأن السكران غير معذور كالصاحي.
4 - الجواب عن كون إيقاع الطلاق يردع عن الشرب.
الفقرة الأولى: الجواب عن الحديث:
يجاب عنه: بأن زائل العقل خارج منه بأدلة القول الثاني.
الفقرة الثانية: الجواب عن الاقتصاص من السكران وحده:
يجاب عن ذلك بأنه لمنع جعل السكر وسيلة إلى سفك الدماء وانتهاك الأعراض، وهذا المعنى ليس موجودا في الطلاق؛ لأنه مباح من غير إزالة العقل.
الجزء: 3 - الصفحة: 28
الفقرة الثالثة: الجواب عن القول بأن السكران غير معذور:
يجاب عن ذلك: بأن نفي العذر غير مسلم؛ لأن عدم العذر حين تناول المسكر وهذا ليس محل الخلاف؛ لأن محل الخلاف حال السكر حين إيقاع الطلاق، وهو فيها معذور بزوال العقل.
الفقرة الرابعة: الجواب عن الاحتجاج بأن إيقاع الطلاق يردع عن إزالة العقل:
يجاب عن ذلك بما يأتي:
1 - أن للردع وسائل أخرى غير إيقاع الطلاق.
2 - أن الردع يجب أن يقصر على محله وإيقاع الطلاق يتعدى ضرره إلى أفراد الأسرة: فلا يجوز.
المسألة الثالثة: الاختيار:
وفيها ثلاثة فروع هي:
1 - توجيه الاشتراط.
2 - دليل الاشتراط.
3 - ما يخرج بالشرط.
الفرع الأول: توجيه الاشتراط:
وجه اشتراط الاختيار لوقوع الطلاق: أن غير المختار معذور فلا يقع طلاقه إن لم يقصده كما سيأتي في الإكراه.
الفرع الثاني: الدليل:
دليل اشتراط الاختيار لوقوع الطلاق ما يأتي:
1 - قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ 17.
الجزء: 3 - الصفحة: 29
ووجه الاستدلال بالآية: أنه إذا لم يؤاخذ من نطق بكلمة الكفر مكرها، فالطلاق أولى.
2 - حديث: (أن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) 18.
الفرع الثالث: ما يخرج بشرط الاختيار:
وفيه ثلاثة أمور هي:
1 - طلاق الكره بحق.
2 - طلاق المكره بغير حق.
3 - طلاق الغضبان.
الأمر الأول: طلاق المكره بحق:
وفيه جانبان هما:
1 - أمثله الإكراه بحق.
2 - خروج المكره بحق ممن يصح طلاقه.
الجانب الأول: أمثلة الإكراه بحق:
من أمثلة الإكراه على الطلاق بحق ما يأتي:
1 - إكراه المولي.
2 - إكراه من لم يقم بحقوق الزوجية.
3 - إكراه من به عيب يثبت به الفسخ.
4 - إكراه من زوجهما الوليان وجهل السابق.
5 - إكراه من عقد له على من يحرم الجمع بينهما وجهل السابق، ولا مزية لإحداهما على الأخرى كالأختين.
الجزء: 3 - الصفحة: 30
الجانب الثاني: الخروج ممن يصح طلاقه:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
1 - الخروج.
2 - التوجيه.
3 - الدليل.
الجزء الأول: الخروج:
إذا كان الإكراه بحق لم يخرج المكره ممن يصح طلاقه فيقع طلاقه إذا طلق ويطلق عليه إن امتنع.
الجزء الثاني: التوجيه:
وجه عدم خروج المكره بحق ممن يصح طلاقه: أن الطلاق حق واجب عليه كقضاء الدين ولو لم يقع طلاقه لما برئت منه ذمته.
الجزء الثالث: الدليل:
وفيه جزئيتان هما:
1 - دليل وقوع الطلاق من المولى.
2 - دليل وقوع الطلاق من غيره.
الجزئية الأولى: دليل وقوع الطلاق من المولى:
الدليل على وقوع الطلاق من المولى بالإكراه قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ 19.
ووجه الاستدلال بالآية: أن الله لم يجعل للمولى غير خيار الفيأة أو الطلاق، وذلك يدل على أنه إذا لم يفء أمر بالطلاق فإن لم يطلق أكره عليه، فإن أبى بعد الإكراه طلق عليه.
الجزء: 3 - الصفحة: 31
الجزئية الثانية: دليل وقوع الطلاق من غير المولى:
دليل وقوع الطلاق ممن يلزمه الطلاق بالإكراه عليه:
القياس على المولي بجامع لزوم الطلاق لكل منهما.
الأمر الثاني: المكره بغير حق:
وفيه جانبان هما:
1 - أمثلة الإكراه.
2 - الخروج ممن يصح طلاقه.
الجانب الأول: أمثلة الإكراه:
أمثلة الإكراه تقدمت في أول الإكراه.
الجانب الثاني: خروج المكره ممن يقع طلاقه:
وفيه جزءان هما:
1 - إذا لم ينوا الطلاق.
2 - إذا نوى الطلاق.
الجزء الأول: إذا لم ينوا الطلاق:
وفيه جزئيتان هما:
1 - مثاله.
2 - الخروج به ممن يقع طلاقه.
الجزئية الأولى: المثال:
مثال إيقاع الطلاق مجاراة للمكره من غير قصده: أن يتلفظ به للتخلص من الإكراه غير مريد لحقيقة الطلاق.
الجزئية الثانية: الخروج ممن يصح طلاقه:
وفيها ثلاث فقرات هي:
1 - الخروج.
2 - التوجيه.
3 - الدليل.
الفقرة الأولى: الخروج:
إذا طلق الكره على الطلاق مجاراة لمن أكرهه من غير نية للطلاق لم يقع طلاقه.
الجزء: 3 - الصفحة: 32
الفقرة الثانية: التوجيه:
وجه عدم وقوع الطلاق ممن أوقعه مجاراة للمكره من غير قصده: أنه لم يرد حقيقة الطلاق وإنما قصد التخلص من الإكراه فكان كمن نطق بغير لفظ الطلاق.
الفقرة الثالثة: الدليل:
الدليل على عدم وقوع الطلاق ممن تلفظ به مجاراة للمكره من غير قصد، حديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) 20.
ووجه الاستدلال به: أنه جعل النية شرطا لاعتبار الأعمال والمطلق مجاراة للمكره لم ينوا الطلاق فلا يقع طلاقه لفقد الشرط وهو النية.
الجزء الثاني: إذا نوى الطلاق:
وفيه جزئيتان هما:
1 - إذا نوى الطلاق بقطع النظر عن الإكراه.
2 - إذا نوى الطلاق قاصدا التخلص من الإكراه.
الجزئية الأولى: إذا نوى الطلاق بقطع النظر عن الإكراه:
وفيها فقرتان هما:
1 - المثال.
2 - وقوع الطلاق.
الفقرة الأولى: المثال:
مثال إيقاع الطلاق بنيته بقطع النظر عن الإكراه:
أن ينوي الشخص حقيقة الطلاق لا التخلص من الإكراه.
الفقرة الثانية: الوقوع:
وفيه شيئان هما:
الجزء: 3 - الصفحة: 33
1 - الوقوع.
2 - التوجيه.
الشيء الأول: الوقوع:
إذا طلق المكره قاصدًا حقيقة الطلاق بقطع النظر عن الإكراه وقع طلاقه.
الشيء الثاني: التوجيه:
وجه وقوع طلاق المكره عليه إذا قصد حقيقته بقطع النظر عن الإكراه: أن الإكراه لا أثر له في إيقاع الطلاق فلا يغير حكمه كطلاق غير المكره.
الجزئية الثانية: إذا نوى الطلاق قاصدًا التخلص من الإكراه:
وفيها ثلاث فقرات هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الفقرة الأولى: الخلاف:
اختلف في وقوع الطلاق ممن أكره عليه إذا نواه للتخلص من الإكراه على قولين:
القول الأول: أنه يقع.
القول الثاني: أنه لا يقع.
الفقرة الثانية: التوجيه:
وفيها شيئان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الشيء الأول: توجيه القول الأول:
وجه القول بوقوع الطلاق ممن قصده للتخلص من الإكراه ما يأتي:
1 - حديث: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) 21.
الجزء: 3 - الصفحة: 34
ووجه الاستدلال به: أنه رتب اعتبار الأعمال على النية وهذا قد نوى الطلاق فيقع طلاقه لتحقق شرطه وهو النية.
2 - أنه طلاق من مكلف في محل يملكه فنفذ كطلاق غير المكلف.
الشيء الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بعدم وقوع الطلاق من المكره عليه إذا قصده للتخلص من الإكراه ما يأتي:
1 - حديث: (لا طلاق في إغلاق) 22.
2 - حديث: (إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) 23.
الفقرة الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاثة أشياء هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الشيء الأول: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - أنه لا يقع الطلاق ممن أكره عليه ولو نواه تخلصًا.
الشيء الثاني: توجيه الترجيح:
وجه عدم وقوع الطلاق ممن أكره عليه بغير حق ولو نواه تخلصًا: أنه مسلوب الإدارة ذاهلا - بالإكراه - عن التخلص من الإكراه بالتأويل أو جاهلا بإمكان ذلك.
الجزء: 3 - الصفحة: 35
الشيء الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيه نقطتان هما:
1 - الجواب عن الاستدلال بالحديث.
2 - الجواب عن الاستدلال بالمعنى.
النقطة الأولى: الجواب عن الاستدلال بالحديث.
يجاب عن الاستدلال بالحديث: بأنه يمكن حمله على حالة الاختيار جمعًا بينه وبين أدلة القول الآخر.
النقطة الثانية: الجواب عن الاستدلال بالمعنى:
يجاب عن ذلك بمنع العلة وهي التكليف؛ لأن المكره غير مكلف بالنسبة لا أكره عليه، بدليل التجاوز عنه كما تقدم في الاستدلال للقول الراجح.
الأمر الثالث: الطلاق في الغضب:
وفيه جانبان هما:
1 - تعريف الغضب.
2 - وقوع الطلاق.
الجانب الأول: تعريف الغضب:
الغضب حالة نفسية تحمل على الانتقام.
الجانب الثاني: وقوع الطلاق:
وفيه ثلاثة أجزاء هي:
1 - إذا كان الغضب لا يخرج عن الاعتدال.
2 - إذا كان يخرج عن الاعتدال ولا يفقد الوعي.
3 - إذا كان يفقد الوعي.
الجزء الأول: إذا كان الغضب لا يخرج عن الاعتدال:
وفيه جزئيتان هما:
الجزء: 3 - الصفحة: 36
1 - وقوع الطلاق.
2 - التوجيه.
الجزئية الأولى: وقوع الطلاق:
إذا كان الغضب لا يخرج عن الاعتدال بحيث يضبط الإنسان نفسه وتصرفاته وقع طلاقه.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه وقوع الطلاق في الغضب إذا كان لا يخرج عن الاعتدال ما يأتي:
1 - حديث: (كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله) 24.
ووجه الاستدلال به: أنه عام فيدخل فيه الغضبان الذي يضبط نفسه ويعقل تصرفاته لأنه ليس مغلوبًا على عقله.
2 - أنه طلاق صدر ممن يملكه في محله فيقع كطلاق غير الغضبان.
3 - أن هذا النوع من الغضب لا يسلم منه إلا القليل فلو لم يقع الطلاق فيه لم يقع غالب الطلاق.
الجزء الثاني: إذا كان الغضب يخرج عن الاعتدال ولا يفقد الوعي:
وفيه ثلاث جزئيات هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الجزئية الأولى: الخلاف:
اختلف في وقوع الطلاق إذا كان الغضب يخرج من الاعتدال ولا يفقد الوعي على قولين:
القول الأول: أنه لا يقع.
القول الثاني: أنه يقع.
الجزء: 3 - الصفحة: 37
الجزئية الثانية: التوجيه:
وفيها فقرتان هما:
1 - توجيه القول الأول.
2 - توجيه القول الثاني.
الفقرة الأولى: توجيه القول الأول:
وجه القول بعدم وقوع الطلاق إذا كان الغضب يخرج عن الاعتدال ما يأتي:
1 - حديث: (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) 25.
ووجه الاستدلال به: أن الغضب الشديد يغلق على المغضب تفكيره، فيوقع الطلاق من غير اختيار.
2 - حديث: (إن الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) 26.
ووجه الاستدلال به: أن الغضب الشديد يدفع المغضب إلى الطلاق دفعًا كالمكره له.
الفقرة الثانية: توجيه القول الثاني:
وجه القول بوقوع الطلاق ولو كان الغضب يخرج عن الاعتدال: ما تقدم من أدلة وقوع الطلاق إذا كان الغضب لا يخرج عن الاعتدال.
الجزئية الثالثة: الترجيح:
وفيها ثلاث فقرات هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الفقرة الأولى: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - وقوع الطلاق.
الجزء: 3 - الصفحة: 38
الفقرة الثانية: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح وقوع الطلاق ما يأتي:
1 - أن الغضبان ما دام يعقل ما يقول فهو مكلف وغير معذور فيقع طلاقه كغير الغضبان، ومحل الخلاف هو من يعقل ما يقول، أما الذي لا يعقل ما يقول فسيأتي حكمه.
2 - أن عدم إيقاع الطلاق من الغضبان وسيلة إلى التلاعب بالطلاق بدعوى الغضب، وذلك أمر لا ينضبط وتصديق الجميع يفتح الباب للتلاعب، والتفريق بينهم لا ضابط له فلا يصح.
الفقرة الثالثة: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
وفيها شيئان هما:
1 - الجواب عن الدليل الأول.
2 - الجواب عن الدليل الثاني.
الشيء الأول: الجواب عن الدليل الأول:
يجاب عن الاستدلال بحديث: (لا طلاق في إغلاق) بأن الغضب الذي لا يفقد الوعي لا يغلق التفكير وهو محل الخلاف.
الشيء الثاني: الجواب عن الدليل الثاني:
يجاب عن اعتبار المغضب كالمكره: بأنه غير صحيح؛ لأن الإكراه خارج إرادة المكره بخلاف الغضب فإنه ناشئ منه بإرادته، بدليل النهي عنه؛ لأنه لو كان خارج الإرادة لم ينه عنه؛ لأنه ليس بالمقدور.
الجزء الثالث: الطلاق في الغضب إذا كان يفقد الوعي:
وفيه جزئيتان:
1 - وقوع الطلاق.
2 - التوجيه.
الجزء: 3 - الصفحة: 39
الجزئية الأولى: وقوع الطلاق:
إذا كان الغضب مفقدًا للوعي لم يقع الطلاق فيه.
الجزئية الثانية: التوجيه:
وجه عدم وقوع الطلاق في الغضب الذي يفقد الوعي ما يأتي:
1 - حديث: (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) 27.
ووجه الاستدلال به: أنه مطلق فيشمل الطلاق في الغضب لأنه إذا أفقد الوعي كان مغلقًا للعقل، وتمييز التصرف.
2 - حديث: (رفع القلم عن ثلاثة، عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم) 28.
ووجه الاستدلال به: أن فاقد الوعي كالمجنون فيكون القلم مرفوعًا عن فلا يؤاخذ بالتصرف، والطلاق منه.
الجزء: 3 - الصفحة: 40