قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: ولا تثبت الكفارة في الذمة إلا بالوطء وهو العود.
الكلام في هذا المطلب في مسألتين:
1 - بيان ما تثبت به الكفارة في الذمة.
2 - المراد بالعود.
المسألة الأولى: ما تثبت به الكفارة في الذمة:
وفيها فرعان هما:
1 - بيان ما تثبت به الكفارة في الذمة.
2 - التوجيه.
الفرع الأوّل: بيان ما تثبت به:
وجوب الكفارة في الذمة بالعود فلا تجب الكفارة قبله.
الفرع الثاني: التوجيه:
وجه توقف ثبوت كفارة الظهار في الذمة على العود قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ 1.
الجزء: 4 - الصفحة: 202
ووجه الاستدلال بالآية: أنها رتبت الأمر بتحرير الرقبة على العود، ولو كانت تجب قبله لما رتب عليه.
المسألة الثانية: المراد بالعود:
وفيها ثلاثة فروع هي:
1 - الخلاف.
2 - التوجيه.
3 - الترجيح.
الفرع الأول: الخلاف:
اختلف في المراد بالعود في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ على أقوال منها:
1 - أنَّه العزم على الوطء.
2 - أنَّه الوطء نفسه.
الفرع الثاني: التوجيه:
وفيه أمران هما:
1 - توجيه القول الأوّل.
2 - توجيه القول الثاني.
الأمر الأوّل: توجيه القول الأوّل:
وجه القول بأن المراد بالعود العزم بما يأتي:
1 - أن الله أوجب التكفير قبل التماس، وهو الوطء، فلو كان المراد بالعود الوطء، لكان التماس سابقا للتكفير، وهو خلاف ظاهر الآية، فيتعين حمل العود على العزم ليتفق مع ظاهرية الآية.
2 - القصد من الظهار التحريم، والعزم على الوطء عود عن هذا القصد.
3 - أن الظهار تحريم وإرادة الاستباحة عود عن هذا التحريم.
الجزء: 4 - الصفحة: 203
الأمر الثاني: توجيه القول الثاني:
وجه القول بأن المراد بالعود الوطء: بأن الظهار يمين على ترك الوطء وكفارة اليمين لا تجب إلا بالحنث، والحنث في الظهار بالوطء؛ لأنه المحلوف على تركه، فلا تجب الكفارة قبله.
الفرع الثالث: الترجيح:
وفيه ثلاثة أمور هي:
1 - بيان الراجح.
2 - توجيه الترجيح.
3 - الجواب عن وجهة القول المرجوح.
الأمر الأوّل: بيان الراجح:
الراجح - والله أعلم - القول بأن المراد بالعود العزم على الوطء.
الأمر الثاني: توجيه الترجيح:
وجه ترجيح القول بأن المراد بالعود العزم: أن أدلته أظهر.
الأمر الثالث: الجواب عن وجهة القول المرجوح:
يجاب عن وجهة هذا القول: بأن عدم وجوب الكفارة قبل الوطء لا يمنع إخراجها قبله؛ لأنَّ سبب وجوبها قد وجد وهو الظهار وفعل العبادة بعد انعقاد سبب وجوبها جائز ولو كان قبل وجوبها (1). وإخراج كفارة الظهار قبل الوطء جعل شرطا لحله، وليس لوجوبها قبله.