الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 10-27

..................................  في بابِ المُوصَى له، وعيوبِ النِّكاحِ، أو «وحُكِيَ عنه كذا».
كما ذكرَه في بابِ نَواقِضِ الوضوء وغيرِه، أو «وحُكِيَ عن فلان كذا».؛ ذكرَه في بابِ القِسْمَةِ بصِيغَةِ التَّمريضِ في ذلك.
وقد يكونُ بعضُهم أثْبتَه لصِحَّتِه عندَه، فنُبَيِّنُه.
وتارةً يحكِي الخِلافَ في المسْألَةِ، ثم يقولُ: «قال فلانٌ كذا».
بغيرِ واو، ولا يكونُ ذلك في الغالب إلَّا مُوافِقًا لما قبلَه، لكنْ ذكَره لفائدَةٍ؛ إمَّا لكَوْنِه أعَمَّ، أو أخَصَّ مِن الحُكْمِ المُتقَدِّمِ، أو يكونُ مُقَيَّدًا أو مُطْلَقًا، والحُكْمُ المُتقَدِّمُ بخِلافِه، ونحوه.
ورُبَّما ذكرَ ذلك لمفْهومِ ما قبلَه، كما ذكرَه في العاقِلَةِ عن أبي بكر.
وهي عِبارَة عقدة.
وتارَةً يقولُ، بعدَ ذِكْرِ المسْألَةِ: «في ظاهرِ المذهبِ».
أو «وظاهِرُ المذهبِ كذا»: أو «في الصَّحيحِ مِن المذهبِ».
أو «في الصَّحيحِ عنه».
أو «في المشْهورِ عنه».
ولا يقولُ ذلك إلا وثَمَّ خِلافٌ، والغالِبُ أنَّ ذلك كما قال.
وقد يكونُ ظاهِرَ المذهبِ والصَّحيحَ مِن المذهبِ عنده دُونَ غيرِه، كما ذكرَه في بابِ سُجودِ السَّهْو وغيرِه، وظاهِرُ المذهبِ هو المشْهورُ في المذهب.
وتارةً يقولُ: «في أصَحِّ الرِّوايتَين، أو الوَجهين، أو على أظْهرِ الرِّوايتَين، أو الوَجْهين».
ولا تكادُ تجِدُ ذلك إلا المذهبَ، وقد يكون المذهبُ خِلافَه، ويكونُ الأصَحَّ والأظْهرَ عندَ المُصَنِّف ومَنْ تابعَه.
وتارةً يُطْلِق الخِلافَ، ثم يقولُ: «أوْلَاهما كذا».
كما ذكَره في تَفْريقِ الصَّفْقَةِ والعِدَدِ.
وهذا يكون اخْتِيارَه، وقد يكونُ المذهبَ، كما في العِدَدِ.
وتارةً يقولُ، بعدَ حِكايته الخِلافَ: «والأوَّلُ أصَحُّ».
أو «وهي أصَحُّ».كما ذكرَه في الكفَاءَةِ وغيرِها، ويكونُ في الغالبِ كما قال.
وقد يكونُ ذلك اخْتِيارَه.
وتارةً يقولُ: «والأوَّلُ أقْيَسُ وأصَحُّ».
كما قاله في المُساقَاةِ.
أو «والأوَّلُ أحسَنُ».
كما ذكرَه في آخِرِ بابِ مِيراثِ الغَرْقَى والهدمَى.
وهذا يكونُ اخْتِيارَه.
وتارةً يُصَرِّحُ باخْتِيارِه، فيقول: «وعندِي كذا».
أو «هذا الصَّحيحُ عنِدي».
أو «والأقْوَى عندِي كذا».
أو «والأَوْلَى عِندِي كذا».
أو

..................................  «وهو أوْلَى».
وهذا في الغالِبِ يكونُ روايةً، أو وَجْهًا، وقد يكونُ اخْتاره بعضُ الأصحابِ، ورُبَّما كان المذهبَ.
وتارةً يقدِّمُ شيئًا، ثم يقولُ: «والصَّحيحُ كذا».
كما ذكرَه في كتابِ العِتْقِ وغيرِه، ويكونُ كما قال، ورُبَّما كان ذلك اخْتِيارَه.
وتارةً يقولُ: «قال أصحابنُا».
أو «وقال أصحابُنا».
أو «وقال بعض أصحابِنا كذا».
ونحوه.
وقد عُرِفَ من اصطِلاحِه أنَّ اخْتِياره مُخالِفٌ لذلك.
وتارَةً يقولُ: «اخْتاره شُيُوخُنا».
أو «عامَّةُ شُيوخِنا».
كما ذكرَه في كتابِ الظِّهارِ، وفي آخِرِ بابِ طريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه.
وتارةً يقولُ: «نصَّ عليه، وهو اخْتِيارُ الأصحابِ».
كما ذكرَه في بابِ طريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه، والمذهبُ يكونُ كذلك.
وتارةً يذْكُرُ الحكْمَ، ثم يقولُ: «هذا المذهبُ».
ثم يحكِي خِلافًا،؛ ذكره في بابِ صَرِيح الطَّلاقِ وكِنايته، أو يذْكُرُ قَوْلًا، ثم يقولُ: «والمذهبُ كذا».كما ذكرَه في بابِ الاسْتِثْناءِ في الطَّلاقِ.
أو يقولُ: «والمذهبُ الأوَّلُ».
كا ذكَره في كتابِ النَّفقاتِ، ويكونُ المذهبُ كما قال.
وتارة يذْكُرُ حكْمَ المسْألَةِ، ثم يقولُ: «أوْمأ إليه أحمدُ، وعندَ فُلانٍ كذا».
كما ذكَره في بابِ الرِّبا.
أو يقدِّمُ حُكْمًا، ثم يقولُ: «وأوْمأ في موْضِع بكذا».كما ذكرَه في كتابِ.
الغَصبِ.
وهذا يُؤخَذُ مِن مدلولِ كلامِه.
وتارة يقولُ: «ويفعلُ كذا في ظاهرِ كلامِه».
كما ذكرَه في بابِ سَتْرِ العَوْرَةِ، والغَضبِ، وشُروطِ القِصاص، والزَّكاةِ، والقَضاءِ.
والظاهِرُ مِن الكلامِ هو: اللَّفْظُ المُحتَمِلُ مَعنَيَينِ فأكْثَر، هو في أحَدِهما أرْجَحُ.
أو: ما تَبادرَ منه عندَ إطْلاقِه مَعنًى، مع تجْويزِ غيرِه.
ويأتِي هذا والذي قبلَه وغيرُهما أوَّلَ القاعدَةِ آخِرَ الكتابِ.
وتارة يقولُ: «نَصَّ عليه، أو والمنْصوصُ كذا، أو قال أحمد كذا».
ونحوَه.
وقد يكونُ في ذلك خِلافٌ فأذْكُرُه، ورُبَّما ذكَره المُصنفُ.
والنَّصُّ والفنصوصُ هو الصَّريحُ في مَعناه.
وتارةً يقْطَعُ بحُكْمِ مسْألَةٍ، وقد يزيدُ فيها، فيقولُ: «بلا خِلافٍ في المذهبِ».

..................................  كما ذكره في كتابِ القَضاءِ وغيرِه.
أو يقولُ: «وَجْهًا واحِدًا.
أو روايةً واحدةً».
وهو كثير في كلامِه.
ويكونُ في الغالبِ فيها خِلافٌ، كما ستَراه.
ورُبَّما كان المَسْكوتُ عنه هو المذهبَ، بل رُبَّما جزَمَ في كتُبِه بشيءٍ والمذهبُ خِلافُه، كما ذكرَه في كتابِ الطَّهارَةِ، في مسْألةِ اشْتِباهِ الطَّاهرِ بالطهُورِ.
وتارةً يذْكُرُ السْألةَ، ثم يقولُ: «فالقِيَاسُ كذا».
ثم يحكِي غيرَه، كما ذكرَه في كتابِ الدِّياتِ.
أو يذْكرُ الحكْمَ، ثم يقولُ: «والقِيَاسُ كذا».كما ذكرَه في باب تَعارُضِ البَيَنتَينِ.
أو يذْكُرُ حُكْمَ المسْألةِ، ثم يقولُ: «في قِياس المذهبِ».
ويقْتَصِرُ عليه، كما ذكرَه في كتابِ الصَّداقِ واللعانِ.
أو يذْكُرُ الحُكْمَ، ثم يقولُ: «وقِياسُ المذهبِ كذا».
كما ذكرَه في بابِ الهِبَةِ.
وفي الغالِبِ يكونُ ذلك اخْتِيارَه، ورُبَّما كان المذهبَ، كما ستَراه.
وتارةً يَحكِى بعضَ الأقْوالِ، ثم يقولُ: «ولا عملَ عليه».
كما ذكرَه في بَابِ 1 الفَرائضِ، وأحْكام أمَّهاتِ الْأولادِ، وشُروطِ القِصاصِ.
ورُبَّما قَواه بعضُ الأصحابِ واخْتارَه، فيكَون قوْلَه، ولا عملَ عليه عندَه وعندَ مَن تابَعه.
وتارةً يقولُ، هو أو غيرُه، بعدَ حكايَته الخِلافَ: «هذا قوْل قديمٌ، رجَع عنه».
كما ذكرَه في الغَضبِ والهِبَةِ وغيرهما.
وقد يكونُ اخْتارَه بعضُ الأصحابِ.
واعلم أنَّه إذا روَى عن الإِمام أحمدَ روايةً، ورَوَى عنه أنه رجَعَ عنها، فهل تسْقُطُ تلك الرِّوايةُ ولا تُذْكَرُ؛ لرُجوعِه عنها، أو تُذْكَرُ وتُثْبَتُ في التَّصانيفِ، نظرًا إلى أنَّ الرِّوايتَين عن اجْتِهادَين في وَقْتَين، فلم يُنْقَضْ أحَدُهما بالآخَرِ، ولو عُلِمَ التَّاريخُ، بخِلافِ نَسْخِ الشَّارعِ؟ فيه اخْتِلافٌ بين الأصحابِ؛ ذكرَه المَجْدُ 2 في «شَرحِه» وغيرُه، في بابِ التَيّمَّمِ، عندَ قوْلِه:

..................................  «وإنْ وجدَه فيها بَطَلَتْ.
وعنه، لا تَبْطُلُ».
ويأْتِي هناك أيضًا.
قلتُ: عملُ الأصحابِ على ذكْرِها، وإنْ كان الثَّانِي مذْهبَه.
فعلى هذا يجوزُ التَّخْريجُ والتَّفْريعُ والقِياسُ عليه، كالقَوْلِ الثَّانِي.
قال في «الرعايَةِ»: فإنْ عُلِمَ التَّاريخُ، فالثَّانِي مَذْهبُه.
وقيلَ: الأوَّلُ، إنْ جُهِلَ رُجوعُه عنه.
وقيلَ: أو عُلِمَ، وقُلْنا: مَذْهبُه ما قاله تارَةً بدليل.
وقال في «الفُروعِ»: فإنْ تعذَّرَ الجمعُ وعُلِمَ التَّاريخُ، فقيلَ: الثَّانِي مذْهبُه.
وقيلَ: والأوَّل.
وقيل: ولو رجَعَ عنه.
وقال في «أصولِه»: وإنْ عُلِمَ أسْبَقُهُما، فالثَّانِي مذْهبُه، وهو ناسِخٌ.
اخْتارَه في «التَّمهيدِ»، و «الرَّوْضَةِ»، و «العُدةِ».
وذكرَ كلامَ الخَلَّالِ وصاحبِه كقوْلِهما: هذا قوْلٌ قديم، أو أوَّلُ، والعملُ على كذا.
كنَصين.
قال الإِمامُ أحمدُ: إذا رأيتُ ما هو أقْوَى، أخذْتُ به، وترَكْتُ القوْلَ الأوَّلَ.
وجزَم به الآمِدي 1 وغيرُه.
وقال بعضُ أصحابِنا: والأوَّلُ مذْهبُه أيضًا، لأنَّ الاجْتِهادَ لا يُنْقَض الاجْتِهادِ.
وفيه نظر، ويلْزَمُه ولو صَرَّحَ بالرُّجوع، وبعضُ أصحابِنا خالفَ، وذكرَه بعضُهم مُقْتَضَى كلامِهم.
انتهى.
وتارةً يحكِي الخِلافَ ثم يقولُ: «والعملُ على الأوَّلِ».
كما ذكرَه في بابِ كتاب القاضي إلى القاضي، ويكونُ الحكْمُ كما قال.
وتارةً يحكِي بعضَ الرِّواياتِ، أَو الأقْوال، ثم يقولُ: «وهو بعيد».
كما ذكره في بابِ حَدِّ الزنى والقَذْفِ، وغيرِهما.
وقد يكونُ اخْتارَه بعضُ الأصحابِ، فأذْكُرُه.
وتارةً يذْكُرُ حُكْمَ مسْألَةٍ، ثم يخْرُجُ منها إلى نَطيرتها، ممَّا لا نقْلَ فيها عندَه،؛ ذكرَه في أواخِرِ بابِ الحجرِ، في قوْلِه: «وكذلك يُخَرَّجُ في النَّاظرِ في الوَقْفِ».
وفي بابِ الوَكالةِ بقَوْلِه: «وكذلك يُخَرَّجُ في الأجيرِ والمُرتهنِ».
فيكونُ إمَّا تابعَ غيرَه، أو قاله مِن عندِه.
وقد يكونُ

..................................  في المسْألَةِ نقْلٌ خاصٌّ لم يطَّلِع عليه، فأذْكُرُه إنْ ظَفِرتُ.
أو يذْكُرُ حُكمَ مسْألَة، ثم يُخرِّجُ فيها قوْلًا مِن نَظيرَتِها.
وهو كثيرٌ في كلامِه، والحكْمُ كالتي قبلَها.
وتارةً يذْكُرُ حُكْمَين مُخْتَلِفَين، منْصوصًا عليهما في مسْألتَين مُتَشابِهتَين، ثم يُخَرِّجُ من إحدَاهما حُكْمَها إلى الأخْرَى، كما ذكرَه في باب سَتْرِ العَوْرَةِ وغيرِه.
وللأصحابِ في جوازِ النَّقْلِ والتَّخْريخ مثْلِ هذا وأشْباهِه خِلاف.
ويأتِي في البابِ المذْكورِ في أوَّلِ كتابِ الوَصايا والقذْفِ، وغيرِهما.
ويأتي 1 ذلك في القاعدَةِ، آخِرَ الكتابِ، مُحَرَّرًا إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
وتارةً يذْكُرُ حُكْمَ مسْألةٍ ولها مفْهومٌ، فرُبَّما ذكرتُ المفهومَ وما فيه مِن المسائلِ والخِلافِ، إنْ كان، وظفِرتُ به.
ورُبَّما أطْلقَ العبارةَ، وهي مُقَيَّدَةٌ بقيدٍ قد قيَّدَها به المُحقِّقون مِنَ الأصحابِ أو بعضُهم، فأنَبِّهُ عليه، وأذْكر مَنْ قاله مِن الأصحابِ إنْ تيَسَّرَ.
وتارةً يكونُ كلامُه عامًّا، والمرادُ الخصُوصُ أو عَكْسُه، وقَصَدَ ضَربَ المِثالِ، فنُبينه.
وسيَمُرُّ بك ذلك، إنْ شاء الله تعالى.
وللمُصَنِّفِ في كتابِه عباراتٌ مخْتلِفةٌ في حكايَة الخِلافِ، غيرُ ذلك، ليس في ذكْرِها كبيرُ فائَدةٍ فيما نحن بصدَدِه؛ فلذلك ترَكْنا ذكْرَها.
وأُحَشِّى على كلِّ مسأَلةٍ إنْ كان فيها خِلافٌ واطَّلعتُ عليه، وأبَيِّنُ ما يتعلَّقُ بمفْهومِها ومنْطوقِها، وأبَيِّنُ الصَّحيحَ من المذْهبِ مِن ذلك كلِّه؛ فإنَّه المقْصودُ والمطْلوبُ مِن هذا التَّصنيفِ، وغيره داخِلٌ تبَعًا.
وهذا هو الذي حدَانِى إلى جمع هذا الكتابِ؛ لِمَسيسِ الحاجَةِ إليه، وهو في الحقيقةِ تصحيحٌ لكُل ما في مَعناه مِنَ المُخْتَصراتِ؛ فإنَّ أكثرَها، بل والمُطَوَّلات، لا تخْلُو من إطْلاقِ الخِلافِ.
وقد أذكرُ مسائلَ لا خِلافَ فيها، توطِئَةً لِمَا بعدَها؛ لتَعَلُقها بها، أو لمعنًى آخَرَ أبينه.
وأذكرُ القائِلَ بكلِّ قوْل واخْتِيارَه، ومَن صحَّحَ، وضعَّفَ، وقدَّمَ، وأطْلقَ، إنْ تيَسَّرَ ذلك.
وأذْكرُ

..................................  إنْ كان في المسْألةِ طرُقٌ للأصحابِ، ومَن القائلُ بكلِّ طريق.
وقد يكونُ للخِلافِ فوائدُ مَبْنِيَّة عليه، فأذْكرُها إنْ تيسَّرَ، وإنْ كان فيها خِلاف ذكَرتُه، وبَينتُ الرَّاجحَ منه.
وقد يكونُ التَّفْريعُ على بعضِ الرِّواياتِ أو الوُجوهِ دونَ بعض، فأذْكُرُه، ورُبّما ذكرَه المُصَنفُ أو بعضَه، فأكَمَلُه.
ورُبَّما ذكرتُ المسْألةَ في مَكانَين أو أكثرَ، أو أحَلْتُ أحدَهما على الآخَرِ؛ ليَسْهُلَ الكشْفُ على مَن أرادَها.
وليس غرضِى في هذا الكتابِ الاخْتِصارَ والإِيجازَ، وإنَّما غرضِى الإيضاحُ وفهْمُ المعنَى.
وقد يتعَلَّقُ بمسْألَةِ الكتابِ بعضُ فُروعٍ، فأنَبِّه على ذلك بقوْلِي: «فائِدَةٌ» أو «فائِدَتان» أو «فوائِدُ».
فيكونُ كالتَّتِمَّةِ له.
وإنْ كان فيه خِلاف ذكرتُه وبَينتُ المذهبَ منه.
وإنْ كان المذهبُ أو الرِّوايةُ أو القْولُ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ، نَبَّهْتُ على ذلك بقوْلِي: «وهو مِنَ المُفْرَداتِ».
أو «مِن مُفْرَداتِ المذهبِ».
إنْ تيَسَّرَ.
ورُبَّما تكونُ المسْألَةُ غريبةً، أو كالغريبَةِ، فأنَبِّهُ عليها بقوْلِي: «فيُعايىَ بها».
وقد يكونُ في بعض نُسَخِ الكتابِ زِيادَة أو نقْص، زادَها مَنْ أذنَ له المُصَنِّفُ في إصلاحِه، أو نقَصَها، أو تكونُ النُّسَخُ المقروءَةُ على المُصَنِّفِ مُخْتَلِفَةً، كما في بابِ ذكْرِ الوَصِيَّةِ بالأنْصِباءِ والأجزَاءِ، وصلاةِ الجماعَةِ، فأنَبِّهُ على ذلك وأذْكُرُ الاخْتِلافَ.
ورُبَّما يكونُ اخْتلافُ النُّسَخِ مبْنيا على اخْتلافٍ بينَ الأصحابِ، فأبينه إنْ شاءَ الله تعالى، وأذْكرُ بعضَ حُدودٍ ذكَرها المصنِّفُ أو غيرُه، وأبَيِّنُ مَن ذكرَها، ومَن صَحَّحَ أو زيَّفَ، إنْ تيسَّرَ.
واعلم أنه إذا كان الخلافُ في المسْألةِ قويًّا مِن الجانِبَين، ذكَرتُ كلَّ مَن يقولُ بكلِّ قَوْل، ومَن قدَّمَ وأطْلقَ، وأشبعُ الكَلامَ في ذلك، مهْما اسْتطَعتُ، إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
وإنْ كان المذْهبُ ظاهِرًا أو مشْهورًا، والقولُ الذي يقابِلُه ضعِيفًا أو قويا، ولكنَّ المذْهبَ خِلافُه، أكْتَفِي بذِكْرِ المذْهبِ، وذِكْرِ ما يقابلُه من الخِلاف، من غيرِ اسْتِقْصاءٍ في ذكْرِ أن قدَّمَ وأخَّرَ؛ فإنَّ ذِكْره تطْويلٌ بلا فائدَةٍ.
فظنَّ بهذا التصنيفِ خيرًا، فرُبما عَثَرتَ فيه بمسائلَ وفوائدَ وغرائبَ ونُكَتٍ كثيرةٍ، لم تَظْفر بمَجْموعِها

..................................  في غيرِه؛ فإنِّي نقلْتُ فيه مِن كتُبٍ كثيرَةٍ مِن كتُبِ الأصحابِ، مِنَ المُخْتصراتِ والْمُطوَّلاتِ، مِنَ الْمُتونِ والشُّروحِ؛ فممَّا نقلْت منه مِن الْمُتونِ: «الخِرَقِي»، و «التنبِيهُ»، وبعضُ «الشَّافِي» لأبي بَكْرٍ عبدِ العزيزِ 1، و «تَهْذيبُ الأجْوبَةِ» لابنِ حامِدٍ 2، و «الإرشَادُ» لابن أبي موسى، و «الجامِع الصَّغير»، و «الأحكامُ السُّلْطانِيَّةُ»، و «الرِّوايتَين والوَجْهين»، ومُعْظَمُ «التَّعْليقَةِ» وهي «الخِلافُ الكبيرُ»، و «الخِصالُ»، وقِطْعة مِن «المُجَرَّدِ»، ومِن «الجامعِ الكبير»، للقاضي أبي يَعلَى، ومِنْ «عُيونِ المسائلِ»، لابنِ شِهابٍ العكْبَري 3 مِن المُضَارَبَةِ إلى آخِرِه، و «الهِدايةُ»، و «رُءوسُ المسائلِ»، و «العِباداتُ الخَمسُ»، وأجزاء من «الانْتِصارِ»، لأبي الخَطَّابِ، و «الفُصولُ»، و «التَّذْكِرَةُ»، وبغضُ «المُفْرَداتِ» لابنِ عَقِيل 4، و «رُءوس المسائلِ» للشَّريفِ أبي جَعفَر 5، و «فُروعُ» القاضي أبي

..................................  الحسين 1، ومِن «مَجْمُوعِه»، مِن الهِبَةِ إلى آخِره بخَطِّه، و «العُقودُ»، و «الخِصالُ» لابنِ البَنَّا 2، و «الإيضاحُ»، و «الإشارَةُ»، وغالبُ «المُبْهِجِ» لأبي الفَرَجِ الشيرَازِيِّ 3، و «الإفْصَاحُ» لابن هُبَيرَةَ 4، و «الغُنْيَةُ» للشيخِ عبدِ القادرِ 5، و «الرِّوايتَينِ في الوَجهين» للْحَلْوانِيِّ 6، و «المُذْهبُ»، و «مَسْبُوكُ الذّهبِ في تَصحيحِ المذهبِ» لابن الجَوْزِيِّ 7، و «المَذْهبُ الأحمَدُ في مذهبِ أحمدَ»، و «الطرَّيقُ الأقْرَبُ» لولده يُوسفَ 8،

..................................  و «المُسْتَوْعِبُ» للسَّامَرِّي 1، و «الخُلاصَةُ» لأبي المعالِي ابنِ مُنَجَّى 2، و «الكافي» و «الهادِي»، ورأيتُ في نُسْخةٍ مُعتَمَدَةٍ، أنَّ اسْمَ الهادي: «عُمْدَةُ العازم، في تَلْخيص المسائل الخارِجَةِ عن مُخْتَصَرِ أبي القاسم»، و «العُمدةُ» مع «المُقْنِع» للمُصَنِّفِ، و «البُلْغَةُ»، ومِن «التَّلْخيصِ» إلى الوصايا، للشيخ فخرِ الدينِ ابنِ تَيمِيَّةَ 3، و «المُحَرَّرُ» للمَجْدِ، و «الْمَنْظُومَةُ» لابنِ عبدِ القَوي 4، و «الرِّعَايةُ الكُبْرَى»، و «الصُّغْرى»، و «زُبْدَتُها»، و «الإفاداتُ بأحكامِ العِبَادات»، و «آدابُ المُفْتِي»، لابنِ حَمدان 5، و «مُخْتَصرُ ابنِ تَميم» 6 إلى أثْناء الزَّكاةِ، و «الوَجيزُ» للشيخِ

..................................  الحُسَينِ ابن أبي السَّري البَغْدادِ» 1، و «نَظْمُه» للشيخِ جَلالِ الدينِ نصرِ الله البَغْداديِّ 2، و «النِّهايَةُ» لابنِ رَزِين 3، ومن «الحاوي الكبيرِ» إلى الشَّرِكَةِ، و «الحاوي الصَّغير»، وجُزْءٌ مِن «مُخْتَصَرِ المُجَرّدِ» من البُيوعِ، للشيخِ أبي نصرٍ عبدِ الرحمن مدرِّس المُسْتَنْصِرِيَّةِ 4، و «الفُروق» للزَّرِيرَانِي 5، و «الْمُنَوِّرُ في راجِحِ الْمُحَرَّرِ»، و «الْمُنْتخَبُ»، للشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ أحمدَ بنِ محمدٍ الأدَمِيِّ البَغْدَادِيِّ 6، و «التَّذْكِرَةُ»، و «التَّسْهيلُ» لابنِ عَبْدُوسٍ 7 المتأخِّرِ، على ما قيلَ، و «الفُروعُ»، و «الآدابُ الكُبْرَى»

..................................  و «الوُسْطى» للعلَّامَةِ شَمس الدِّين ابنِ مُفْلحٍ 1، ومِن «الفائقِ» إلى النِّكاحِ، للشيخِ شرَفِ الدِّينِ ابنِ قاضي الجَبَلِ 2، و «إدراكُ الغايَة في اخْتِصارِ الهِداية» للشيخِ صَفِيِّ الدِّينِ عبدِ المؤمنِ بنِ عبدِ الحقِّ 3، و «اخْتِياراتُ الشيخِ تَقِيِّ الدِّين» 4، جَمعُ القاضي علاءِ الدِّينِ ابن اللَّحَّامِ البعلِيِّ 5، ولم يَسْتَوْعِبْها، وجملَةٌ من مَجامِيعِه وفَتاويه، ومَجامِيع غيرِه وفَتاويه، و «الهدي» للعلَّامَةِ ابنِ القَيِّمِ 6، وغالبُ كُتُبِه، و «مُختَصر» ضَخْم لابنِ أبي المَجْدِ 7، و «القَواعِدُ الفِقْهِيَّةُ» للعلَّامةِ الشيخِ زينِ الدين ابنِ رَجَب 8، و «القواعِدُ الأصولِيَّةُ»،

..................................  و «تجْريدُ العنايَةِ، في تَحريرِ أحكامِ النِّهايَةِ» للقاضِي علاء الدِّينِ ابن اللحَّامِ، و «نَظْمُ مُفْرَداتِ المذهبِ» للقاضي عزّ الدِّين المقدِسِي 1، و «التَّسْهِيلُ» للبَعلي 2. وممّا نقلْتُ منه مِن الشُّروحِ: «الشرحُ الكبير» لشيخِ الإِسْلامِ شمس الدِّينِ ابنِ أبي عمرَ، على «المُقْنِعِ»، وهو المرادُ بقوْلي: «الشرح، والشَّارِح».
و «شَرحُ أبي البَركاتِ ابنِ مُنَجي» عليه، وقِطْعَةٌ مِن «مَجْمَع البَحرَين» لابنِ عبدِ القَويِّ، إلى أثْناءِ الزَّكاةِ عليه، وقِطْعَة لابنِ عُبَيدان 3 إلى سَتْرِ العَوْرةِ عليه، وقِطْعَة من «الحارِثيِّ»، من العارلةِ إلى الوَصايا عليه، و «شرحُ مناسِكه» للقاضي مُوَفّقِ الدِّينِ المَقْدِسِيِّ - 4، مجلَّد كبير، و «المُغْنِي» للمصنِّفِ على «الخِرَقِي»، و «شَرحُ» القاضي عليه، و «شَرحُ» ابنِ البَنَّا عليه، و «شَرحُ» ابنِ رَزِين عليه، و «شَرحُ» الأصفَهانِيِّ 5 عليه، و «شَرحُ» الزَّركَشِي 6 عليه، وقطْعَة مِن «شَرحِ الطوفِيِّ» 7 إلى النِّكاحِ عليه، وقطْعَة مِن «شرحِ العُمدَةِ» للشيخِ تَقِيِّ

..................................  الدِّين، و «مُختَصرُ المُغْنِي» لأبنِ عُبَيدان بخطه، ومِن «مُخْتَصرِ المُغْنِى» لابن حَمدان، إلى آخرِ كتابِ الجُمُعَةِ بخطه، وسَمّاهُ «التَّقْريب» وهو كتاب عظيمٌ، و «شَرحُ» بهاءِ الدِّين 1 عليها، و «شَرحُ» صَفي الدِّين على «المُحَرَّرِ»، و «قطعة للشيخِ تَقِي الدِّين» عليه، «وتَعلِيقَة» لابنِ خطيبِ السَّلَامِيَّةِ 2 عليه.
و «قطعةٌ للمَجْدِ»، إلى صفةِ الحج، على «الهِدايَةِ»، وقطعة مِن «شرحِ أبي البَقاءِ» 3 عليها، وقطْعة من «شرحِ الوَجيزِ» للزَّركَشِي، مِن أوَّلِ العتْقِ إلى أثْناءِ الصَّداقِ، وقطْعَةٌ مِن «شَرحِ الوَجيزِ» للشيخِ حسنِ بنِ عبدِ النَّاصرِ المَقْدِسِي 4، مِن كتابِ الأيمانِ إلى آخرِ الكتابِ، وهو الجزْءُ السَّابع، وقطعَةٌ من «شَرحِ أبي حكيمٍ» 5 عليها، و «النُّكَتُ على المُحَوَّر»، و «الحَواشِي = وخمسين وستمائة، الفقيه، دخل بغداد، ودمشق، ومصر.
وتوفي بالخليل سنة ست عشرة وسبعمائة.
ذيل طبقات الحنابلة 2/ 366 - 370، الدرر الكامنة 2/ 249 - 252، الأنس الجليل 2/ 257، 258، شذرات الذهب 6/ 39، 40.

..................................  على المُقْنِعِ» للشيخ شمس الدِّينِ ابن مُفْلِحٍ، و «حَواشِى» شيخِنا 1 على «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «حَواشِى» قاضي القُضاةِ مُحِبِّ الدِّينِ أحمدَ بنِ نضرِ الله البَغْدادِيِّ 2، على «الفُروعِ»، و «تصحيحُ الخِلافِ المُطْلَقِ» الذي في «المُقْنِعِ» للشيخِ شمسِ الدِّين النَّابُلُسِيِّ 3، و «تَصحيحُ شيخِنا قاضِي القُضاةِ عِزِّ الدِّين الكِنانِي» 4، على «المُحَرَّرِ»، وغيرُ ذلك مِن التَّعاليقِ والمَجاميعِ والحَواشِي، وقِطْعَةٌ مِن «شرحِ البُخاري» لابنِ رَجَبٍ، وغيرِ ذلك ممَّا وقَفْتُ عليه.
واعلم، أنَّ مِن أعظمِ هذه الكتُبِ نفْعًا، وأكثَرِها علْمًا وتحرِيرًا وتحقِيقًا وتصحِيحًا للمذهبِ، كتابَ «الفُروعِ»، فإنَّه قصَد بتَصنِيفه تَصحِيحَ المذهبِ وتحرِيره وجمعَه، وذكَر فيه أنه يقَدِّمُ غالِبًا المذهبَ، وإن اخْتلفَ الترجيحُ، أطْلقَ الخِلافَ، إلَّا أنه، رحِمَه اللهُ تعالى، لم يُبَيِّضْه كلَّه، ولم يُقْرَأْ عليه، وكذلك «الوَجيزُ»؛ فإنَّه بَناه على الرَّاجحَ مِن الرِّواياتِ المَنْصوصَةِ عنه، وذكرَ أنه عرَضَه

..................................  على الشَّيخِ العلَّامَةِ أبي بَكْرٍ عبدِ اللهِ بنِ الزَّرِيرَانِيِّ، فهذَّبَه له، إلَّا أنَّ فيه مسائِلَ كثيرةً ليستِ المذهبَ، وفيه مسائِلُ كثيرةٌ تابَع فيها المصنِّفَ على اخْتِيارِه، وتابعَ في بعضِ المسائلِ صاحِبَ «المُحَرَّرِ» و «الرِّعاية»، وليستِ المذهبَ، وسيَمُرُّ بك ذلك إنْ شاء الله.
وكذلك «التَّذْكِرَةُ» لابنِ عَبْدُوسٍ؛ فإنَّه بَناها على الصَّحيحِ من الدَّليلِ.
وكذلك ابنُ عبْدِ القَويِّ في «مَجْمَعِ البَحْرَين» فإنَّه قال فيه: أبْتَدِئْ بالأصَحِّ في المذهبِ نَقْلًا أو الأقْوَى دلِيلًا، وإلَّا قُلْتُ مثلًا: رِوَايتان، أو وَجْهان.
وكذا قال في نظْمِه: ومهْما تأَتَّى الابتِدَاءُ براجحٍ … فإنِّي به عندَ الحِكايَةِ أبْتَدِى وكذلك «ناظِمُ الْمُفْرَداتِ»؛ فإنه بَناها على الصَّحيحِ الأشْهَرِ، وفيها مسائلُ ليستْ كذلك.
وكذلك «الخُلاصَةُ» لابنِ مُنَجَّى؛ فإنَّه قال فيها: أُبَيِّنُ الصَّحيحَ مِن الرِّواية والوَجْهِ.
وقد هذَّبَ فيها كلامَ أبي الخطَّابِ في «الهِدايِة».
وكذلك «الإِفَادات بأحْكامِ العِبادَات» لابنِ حَمْدان؛ فإنَّه قال فيها: أذْكُرُ هنا غالِبًا صَحِيحَ المذهبِ ومَشْهُورَه، وصَرِيحَه ومشْكورَه، والمعْمولَ عندَنا عليه، والمَرْجوعَ غالِبًا إليه.
تنبيه: اعلمْ، وفَّقَك اللهُ تعالى وإيَّانا، أنَّ طرِيقَتِي في هذا الكتاب، النَّقلُ عن الإِمام أحمدَ والأصحابِ، أعْزُو إلى كُلِّ كتابٍ ما نقلْتُ منه، وأضيفُ إلى كلِّ عالم مَا أروى عنه، فإنْ كان المذهبُ ظاهِرًا أو مشْهورًا، أو قد اخْتارَه جُمْهورُ الأصحابِ وجعلُوه منْصورًا، فهذا لا إشْكال فيه، وإنْ كان بعضُ الأصحابِ يدَّعِي أن المذهبَ خِلافُه.
وإنْ كان الِتَّرجيحُ مُخْتَلِفًا بينَ الأصحابِ في مسائلَ مُتجاذِبَةِ المأْخَذِ، فالاعْتِمادُ في معْرفَةِ المذهبِ من ذلك على ما قاله المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «القواعدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايتَينِ»، و «النَّظْمِ»، و «الخُلاصَةِ»، والشيخُ تَقِيُّ

..................................  الدِّين، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»؛ فإنَّهم هذَّبُوا كلامَ المتَقَدِّمِين، ومهَّدوا قواعِدَ المذهبِ بيقين.
فإن اخْتلَفوا، فالمذهبُ ما قدَّمَه صاحِبُ «الفُروعِ» فيه في مُعْظمِ مسائِله.
فإنْ أطلقَ الخِلافَ، أو كان مِن غيرِ المُعْظَمِ الذي قدَّمَه، فالمذهبُ ما اتَّفَقَ عليه الشَّيخان، أعْني المُصَنِّفَ والمَجْدَ، أو وافقَ أحَدُهما الآخرَ في أحَدِ اخْتِيارَيه.
وهذا ليس على إطْلاقِه، وإنَّما هو في الغالبِ، فإنِ اخْتلَفا، فالمذهبُ مع مَن وافَقَه صاحِبُ «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، أو الشيخُ تَقِيُّ الدِّين، وإلَّا فالمُصَنِّف، لاسِيَّما إنْ كان في «الكافِي»، ثم «المَجْد».
وقد قال العلَّامةُ ابنُ رجَبٍ في «طَبقاتِه» 1 في تَرْجَمةِ ابنِ المَنِّيِّ 2: وأهْلُ زمانِنا ومَن قبلَهم، إنَّما يرْجِعون في الفِقْهِ مِن جِهَةِ الشُّيوخِ والكُتبِ إلى الشَّيخَين؛ المُوَفَّقِ والمَجْدِ.
انتهى.
فإنْ لم يكُنْ لهما ولا لأحَدِهما في ذلك تصْحيحٌ، فصاحِبُ «القواعِدِ الفِقْهِيّة»، ثم صاحِبُ «الوَجيزِ»، ثم صاحِبُ «الرِّعايتَين».
فإنِ اخْتلَفا «فالكُبْرَى»، ثم النَّاظِمُ، ثم صاحِبُ «الخُلاصَةِ»، ثم «تَذْكِرَةُ ابنِ عَبْدُوسٍ»، ثم مَن بعدَهم.
أذْكرُ مَن قدَّمَ، أو صحَّحَ، أو اخْتارَ، إذا ظفِرتُ به، وهذا قليلٌ جِدًّا.
وهذا الذي قُلْنا مِن حيثُ الجمْلَةُ، وفي الغالبِ، وإلا فهذا لا يطرِّدُ ألْبَتَّةَ، بل قد يكونُ المذهبُ ما قاله أحَدُهم في مسْألَةٍ، ويكونُ المذهبُ ما قاله الآخَرُ في أُخْرَى، وكذا غيرُهم، باعْتِبارِ النُّصوصِ والأدِلَّةِ والمُوافقِ له مِن الأصحابِ.
هذا ما يظْهَرُ لي مِن كلامِهم.
ويظْهَرُ ذلك لمَنْ تتَبَّعَ كلامَهم وعرَفَه، وسَنُنَبِّهُ على بعضِ ذلك في أماكِنِه.
وقد قيلَ: إنَّ المذهبَ، فيما إذا اخْتلَفَ الترجيحُ، ما قاله الشَّيخان، ثم المُصَنِّفُ، ثم المَجْدُ، ثم «الوَجيزُ»، ثم «الرِّعايتَينِ».
وقال

..................................  بعضُهم: إذا اخْتلَفا في «المُحَرَّرِ» و «المُقنِعِ»، فالمذهبُ ما قاله في «الكافِي».
وقد سُئِلَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّين عن معْرِفَةِ المذهبِ في مسائلَ، الخلافُ فيها مُطْلق في «الكافِي» و «المُحَرَّرِ» و «المُقْنِع» و «الرِّعايَةِ» و «الخُلاصَةِ» و «الهِدايَةِ» وغيرِها، فقال: طالِبُ العلْمِ يُمْكِنُه معْرِفَة ذلك مِن كتُبٍ أُخَرَ، مثل كتابِ «التَّعْليقِ» للقاضي، و «الانْتِصارِ» لأبي الخطَّابِ، و «عُمُدِ الأدِلَّةِ» لابنِ عَقِيلٍ، و «تَعْليقِ القاضي يعْقوبَ» 1، و «ابنِ الزَّاغُونِيِّ» 2، وغيرِ ذلك مِن الكتُبِ الكِبارِ التي يُذْكَرُ فيها مسائِلُ الخِلافِ، ويُذْكَرُ فيها الرَّاجِحُ.
وقد اختُصِرتْ هذه الكتُبُ في كتُبٍ مُخَتصرَةٍ، مثل «رءوسِ المسائلِ» للقاضي أبي يَعْلَى، والشَّريفِ أبي جَعْفَرٍ، ولأبي الخطَّابِ، وللقاضي أبي الحُسَينِ.
وقد نُقِلَ عن أبي البرَكاتِ جَدِّنا 3، أنَّه كان يقول لِمن يسْألُه عن ظاهرِ المذهبِ: إنَّه ما رَجَّحَه أبو الخطَّابِ في «رءوسِ مسَائِله».
قال: وممَّا يُعْرَفُ منه ذلك «المغْنِي» لأبي محمدٍ، وشَرْحُ «الهِدايَةِ» لجَدِّنا، ومَن كان خَبِيرًا بأُصولِ أحمدَ ونُصوصِه، عرَفَ الرَّاجحَ مِن مذهبِهِ فِي عامَّةِ المسائلِ.
انْتهَى كلامُ الشيخِ تَقِيِّ الدِّين.
وهو مُوافِقٌ لما قُلْناه أوَّلًا، ويأْتِي بعضُ ذلك في أواخِرِ كتابِ القَضاءِ.
واعلمْ، رَحِمَك اللهُ، أنَّ الترجيحَ إذا اختَلَف بينَ الأصحابِ، إنَّما

..................................  يكونُ ذلك لقُوَّةِ الدَّليلِ من الجانِبَين، وكلُّ واحدٍ ممَّن قال بتلك المقالةِ إمام يُقْتَدى به، فيَجوزُ تقْلِيدُه والعملُ بقوْلِه، ويكونُ ذلك في الغالبِ مذهبًا لإِمامِه؛ لأنَّ الخِلاف إنْ كان للإِمامِ أحمدَ فواضِحٌ، وإنْ كان بينَ الأصْحابِ فهو مَقِيسٌ على قواعِدِه وأصُولِه ونُصوصِه.
وقد تقدَّمَ أن الوَجْهَ مجْزومٌ بجوازِ الفُتْيَا به.
واللهُ سُبْحانَه وتعالى أعْلَمُ.
وسمَّيتُه بـ «الإِنْصاف، في معْرفَةِ الرَّاجِح مِنَ الخِلاف».
وأنا أسْأَلُ الله أنْ يجعْله خالِصًا لوجْهِه الكريم، وأنْ يُدْخِلنا به جَنَّاتِ النَّعيم، وأنْ ينْفعَ به مُطالِعَه وكاتِبَه والنَّاظِرَ فيه، إنَّه سميعٌ قريبٌ.
وما توْفِيقي إلَّا باللهِ، عليه توكَّلْتُ وإليه أنيبُ.

جارٍ التحميل