الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 226-265

..................................  أو دُمْلُجٌ، أو في رِجْلِه خُفٌّ حَرير، لم تَبْطُلْ صلاتُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكرَ ابن عَقِيلٍ في «التَّبْصِرَةِ» احتِمالًا، في بُطْلانِها بجميع ذلك، إنْ كان رجُلًا.
وقيل: تصِحُّ مع الكراهَةِ.
قال في «الفروعِ»: وهو ظاهرُ كلامِه في «المُسْتَوْعِبِ».
وفيه نظرٌ.
وقال أبو بَكْرٍ: إذا صلَّى وفي يَدِه خاتَمُ حديدٍ أو صُفْرٍ، أعادَ صَلَاتَه.
فائدة: لو لم يجِدْ إلَّا ثوبَ حَريرٍ، صلَّى فيه، ولم يُعِدْ، على الصَّحيح مِن المذهبِ.
وقل: يصَلِّي ويُعيدُ.
قال المَجْدُ، وتَبِعَه في «الحاوِي الكبير»: فأمَّا الحريرُ إذا لم يجِدْ غيرَه، فيُصَلِّي فيه ولا يُعيدُ.
وخرَّج بعْضُ أصحابِنا الإعادةَ على الرِّوايتَيْن في الثَّوْب النَّجِس.
قال: وهو وهْمٌ؛ لأن عِلَّةَ الفَسادِ فيه التَّحْريم.
وقد زالَتْ في هذه الحالِ إجْماعًا، فأشْبَهَ زوالها بالجهْلِ والمَرض.
انتهى.
ولو لم يجِدْ إلَّا ثوْبًا مغْصُوبًا، لم يُصَلِّ فيه، قولًا واحدًا.
وصلَّى عُرْيانًا.
قالَه الأصحابُ.
فلو خالف وصلَّى، لم تصِحَّ صلاُته، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، لارْتِكابِ النَّهْيِ.
وقل: تصِحُ.
فائدة: حُكمُ النَّفْلِ فيما تقدَّم حُكمُ الفَرْضِ، على الصَّحِيحِ مِنَ المذهب.
وعليه جماهير الأصحابِ.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وقيلَ: يصِحُّ في النَّفْلِ، وإنْ لم نُصَحِّحْها في الفَرْضِ؛ لأنَّه أخَفُّ.
قال في «الفروعِ»: ونفْلُه كفَرْضِه كَثَوْبٍ نَجِسٍ.
وقيل: يصِحُّ؛ لأنَّه أخف.
وذكَر القاضي وجماعةٌ، لا.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: مَن صلَّى نفْلًا في ثَوْبٍ مَغْصوبٍ ونحوِه، أو في موْضِعٍ مَغْصوبٍ ونحوِه، صَحَّتْ صلاتُه.
ثم قال: قلتُ: فإنْ كان معه ثوْبان، نَجِسٌ وحريرٌ، ولا يجِدُ غيرهما، فالحريرُ أوْلَى.

..................................  فوائد؛ منها، لو جَهِل أو نَسِيَ كوْنَه غصْبًا أو حرِيرًا، أو حُبِس في مَكانٍ غَصْبٍ، صَحَّتْ صلاتُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكرَه المَجْدُ إجْماعًا، وعنه، لا تصِحُّ.
وأطْلق القاضي في حَبْسِه بغَصْبٍ، رِوايتَيْن، ثم جزَم بالصَّحَّةِ في ثَوْبٍ يُجْهَل غصْبُه لعدَمِ إثْمِه.
قال في «الفروعِ»: كذا قال.
ومنها، لا يصِحُّ نَفْل الآبِقِ، ويصِحُّ فْرضُه.
ذكرَ ابن عَقِيلٍ، وابن الزَّاغُونِيِّ، وغيرهما.
وقدَّمه في «الفروعِ»: غيرِه؛ لأنَّ زمَنَ فرْضِه مُستَثْنًى شَرْعًا، فلم يَغْصِبه.
وقال الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ: بُطْلان فرْضِه قَوِيٌّ.
وظاهرُ كلام ابنِ هُبَيْرَة، صِحَّة صلاته مُطْلقًا، إنْ لم يسْتَحِلَّ الإِباقَ.
ومنها، تصِحُّ صلاة مَن طُولِبَ بردِّ ودِيَعَةٍ، أو غَصْب، قبلَ دَفْعِها إلى رَبِّها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَر ابنُ الزَّاغُونِيِّ عن طائفةٍ بنَ الأصحابِ، أنَّها لا تصِح.
وقال في «الفروعِ»: ويتَوَجَّهُ مثلَ المسْألةِ مَن أمَره سيِّدُه أنْ يذْهَبَ إلى مكانٍ فخالَفه وأقامَ.
ومنها، لو غَيَّرَ هيْئَة مسْجدٍ، فكَغَيْره مِن المغْصوبِ.
وإنْ منَعَه غيرُه.
وقيل: أو رحَمَه وصلَّى مكانَه، ففي الصِّحَّة وجْهان.
وأطْلقَهما في «الفروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
قال في «الفُروعِ»: وعدَمُ الصِّحَّةِ فيها أوْلَى، لتَحَرْيم الصَّلاةِ فيها.
وقدَّم في «الرِّعايَةِ» الصِّحَّةَ مع الكَراهَةِ.
قال في «الفائقِ»: صحَّتْ في أصَحَّ الوَجْهَيْن.
وصحَّحه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الحاوِي الكبيرِ».
وقال الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ: الأقْوى البُطْلان.
ومنها، يصِحُّ الوُضوء، والأذانُ، وإخْراجُ الزَّكاةِ، والصَّوْمُ، والعَقْدُ في مكانٍ غَصْبٍ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: هو كصلاةٍ.
ونَقَله المَرُّوذِيُّ وغيره في الشِّراءِ.
ومنها، لو تَقَوَّى على أداءِ عِبادةٍ بأكْلِ مُحَرَّمٍ، صَحَّتْ.
وقال أحمدُ، في بِئْر حُفِرَتْ بمالٍ غَصْبٍ: لا يتَوضَّأُ منها.
وعنه، إنْ لم يجِدْ غيرَها، لا أدْرِي.
ويأتِي إذا صلَّى على أرْضٍ غيره أو مُصَلَّاه، في البابِ الآتِي بعدَ قولِه: ولا تصِحُّ الصَّلاةُ في الموْضِع المغْصُوبِ.

وَمَنْ لمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا نَجِسًا، صَلَّى فِيهِ وَأعَادَ عَلَى الْمَنْصُوصِ.
قوله: ومَن لم يجِدْ إلَّا ثوبًا نَجِسًا، صَلِّى فيه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: لا تصِحُ فيه مُطْلقًا.
بل يُصَلِّي عُرْيانًا، وهو تخْريجٌ للمَجْدِ في «شرْحِه».
واخْتاره في «الحاوِي الكَبير».
وعنه، إنْ ضاقَ الوقت، صلَّى فيه، وإلَّا فلا.
وقيل: لا تصِحُّ الصَّلاة فيه مُطْلقًا مع نَجاسَةٍ عيْنِيَّةٍ، كجِلْد المَيْتةِ، فيُصَلَّى عُرْيانًا.
قاله ابن حامدٍ.
فائدة: حيثُ قلْنا: يصَلِّي عُرْيانًا.
فإنَّه لا يُعيدُ، على الصَّحيحِ.
وقيل: يُعيدُ.
قوله: وأعادَ على المنْصُوصِ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الجمهورُ، وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
ويَتَخَرَّجُ أنْ لا يُعيدَ.
وجزَم به في «التَّبْصِرةِ»، و «العُمْدَةِ».
واخْتارَه جماعةٌ، منهم

وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا يُعِيدَ، بِنَاءً عَلَى مَنْ صَلَّى فِي مَوْضِع نَجِسٍ، لَا يُمْكنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ، فَإنَّهُ قَالَ: لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ.
المُصَنِّفُ، والمجْدُ، وصاحِبُ «الحاوِي الكبير»، و «مَجْمَع البحْرَيْن»، وابن مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وغيرُهم.
وذكَره في «المذْهَبِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهما رِوايةً.
وأطْلَقَهما في «المذْهَبِ»، و «ابنِ تميمٍ».
تنبيه: قوله: ويتَخرَّجُ أنْ لا يُعِيدَ.
بِناءً على من صلَّى في موْضِع نَجِسٍ لا يُمْكِنُه الخُروجُ منه، فإنَّه قال: لا إعادةَ عليه.
فمِمَّن خرَّج عَدَمَ الإعادةِ؛ أبو الخطَّابِ في «الهِدايةِ»، وصاحبُ «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «المحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتيْن»، و «الحاويين»، وغيرهم.
قال ابنُ مُفْلِح في «أُصُولِه»: سَوَّى بعضُ أصحابنا بين المسْأَلَتَيْن.
ولم يُخَرِّجْ طائفةٌ مِنَ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ لظُهورِ الفرْقِ بينَهما.
وكذا قال في أُصولِه.
وأكثرُ من خرَّج خُروجَها ممَّن صلَّى في مَوْضِعٍ نَجِسٍ، كما خرجه المُصَنِّفُ هنا.
وخرَجَها القاضي في «التَّعْليقِ» مِن مسألَةِ مَن عدِمَ الماء والتُّرابَ.
وأمَّا مَن صلَّى في مَوْضِعٍ نَجِسٍ لا يُمْكِنُه الخروجُ منه، فإنَّه لا إعادةَ عليه، على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه.
وخرَّج الإعادةَ مِنَ المسْألةِ التى قبلها.
ولم يُخَرِّجْ بعضُهم.
قال في «الفُروعِ»، و «الأُصُولِ»: وهو أظْهَرُ، واعلمْ أن مذهبَ الإمامِ أحمدَ، هو ما قالَه أو جرَى منه مَجْرَى القوْلِ، مِن

..................................  تَنْبِيهٍ أو غيرِه.
وفي جوازِ نِسْبَتِه إليه مِن جهِة القِياسِ، أو مِن فِعْلِه، أو مِن مفْهوم كلامه، وَجْهان للأصحابِ.
فعلى القولِ بأن ما قِيسَ على كلامِه مذهَبُه؛ لو أَفْتَى في مسْألتَيْن مُتَشابِهَتَيْن بحُكْمَيْن مُخْتلِفَيْن في وَقْيَتْن، لم يَجُزِ النَّقْل والتَّخْريجُ مِن كلِّ واحدةٍ منهما إلى الأُخْرَى، كقولِ الشَّارِعِ.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ في «التَّمْهِيدِ» وغيرِه.
وقدَّمه ابنُ مُفْلِحٍ، في «أُصولِه»، والطُّوفِيُّ في «أُصُولِه»، و «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الحاوِي الكبيرِ».
وجزَم به المُصَنِّفُ في «الرَّوْضَةِ».
وذكَر ابن حامدٍ عن بعض الأصحابِ الجوازَ.
قال الطُّوفِيُّ في «أُصُولِه»: والأَوْلَى جوازُ ذلك، بعدَ الجدِّ والبحْثِ مِن أَهْلِه.
وجزَم به في «المُطلِعِ».
وقدِّمه في «الرِّعايتَيْن».
قلتُ: كثيرٌ مِنَ الأصحابِ، مُتَقدِّمِهم ومُتَأَخِّرِهم، على جوازِ النَّقْلِ والتَّخْريجِ، وهو كثيرٌ في كلامِهم في المُخْتَصَراتِ والمُطَوَّلاتِ، وفيه دليلٌ على الجوار.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ» في خُطبَةِ الكتابِ.
فعلى الأوَّلِ، يكونُ هذا القوْلُ المُخَرَّجُ وجهًا لمن خرَّجَه.
وعلى الثَّانِي، يكون رِوايةٌ مُخَرَّجَةً، على ما يأْتِي بَيانُه وتحْريرُه آخِرَ الكتاب، في القاعدَةِ.
وكذا لو نصَّ على حُكم في المسْأَلَةِ، وسكَت عن نظِيرَتِها، فلم ينُصَّ على حُكْم فيها، لا يجوزُ نقْلُ حُكْمِ المنْصوص عليه إلى المَسْكوتِ عنه، بل هنا عدَمُ النَّقْلِ أوْلَى.
قالَه الطُّوفِيُّ في «مُخْتَصَرِه» وغيرِه.
وقال في «شَرْحِه»: وقِياسُ الجوازِ في التى قبلَها، نقْلُ حُكْمِ المنصوص عليه إلى المَسْكوتِ عنه، إذا عُدِمَ الفَرْقُ المُؤثرُ بينَهما بعدَ النَّظَر البالغِ مِن أَهْلِه.
انتهى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ فيها، وعليه العَمَلُ عندَ أكثرِ

..................................  الأصحابِ.
فالمسَألةُ الأُولَى لا تكونُ إلَّا في نَصَّيْن مُخْتلفَيْن في مسْألتَيْن مُتَشَابِهَتيْن، وأمَّا التَّخْريجُ وحدَه، فهو أعَمُّ؛ لأنَّه مِنَ القَواعدِ الكُلِّيَّة التى تكونُ مِن الإمامِ أوِ المُشَرِّعِ 1؛ لأنَّ حاصِلَه أنَّه بَنَى فَرْعًا على أصْلٍ بجامعٍ مُشْتركٍ.
فائدة: إذا صلَّى في مَوْضِعٍ نَجِسٍ لا يُمْكِنُه الخروجُ عنه، فإنْ كانتِ النَّجاسَةُ رَطْبَةً، أوْمَأَ غاية ما يُمْكِنُه، وجلَس على قدَمَيْه، قتولًا واحدًا.
قالَه ابنُ تَميمٍ وجزم به في «الكافِي».
وإنْ كانتْ يابسَةً، فكذلك.
قال في «الوَجيزِ»: ومَن مَحَلُّه نَجِسٌ بضَرُورَةٍ، أوْمَأ، ولم يُعِدْ.
وقدَّمه في «المُسْتوْعِبِ».
فقال: يُومِئُ بالرُّكوعِ والسُّجودِ.
نصَّ عليه.
وقدمه في «الرِّعايَةِ الكبْرى».
قال ابنُ نَصْرِ اللهِ، في «حَواشِي الفُروعِ»: أصحُّ الرِّوايتَيْن أنَّه كمَن صلَّى في ماءٍ وطينٍ.
قال القاضي: يُقَرِّبُ أعْضاءَه مِنَ السُّجودِ، بحيث لو زادَ شيئًا لمَسَتْه النَّجاسَة، ويجْلِسُ على رِجْلَيْه، ولا يضَعُ على الأرْضِ غيرَهما.
وعنه، يجْلِسُ ويسْجُدُ بالأرْضِ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الحاوِي الكبيرِ»: هي الصَّحيحة.
وهي ظاهرُ ما جزَم به في «الكافِي».
وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «ابن تَميمٍ»، و «المُذْهَبِ».

وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ سَتَرَهَا،  قوله: ومَن لم يَجدْ إلَّا ما يسْتر عَوْرَتَه سَتَرَها.
إنْ كانتِ السُّتْرةُ لا تكفِي إلَّا العَوْرةَ فقط، أو مَنْكِبَيْه فقط، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يسْتر عوْرَتَه، ويصلِّي قائمًا، وعليه الجمهورُ، وهو ظاهرُ كلام المصنِّفِ هنا.
وقال القاضي: يسْتُرُ مَنْكبَيْه ويصلِّي جالسًا.
قال ابنُ تَميمٍ: وهو بعيدٌ.
قال ابن عَقِيل: هذا محْمولٌ على سُتْرةٍ تتَّسِعُ أنْ يتْرُكَها على كتِفَيْه ويشُدَّها مِن ورائِه فتَسْتُر دُبُرَه، والقُبُل مسْتورٌ بضَمِّ فَخِذَيْه عليه، فَيحْصلُ ستْرُ الجميع.
انتهى.
وهذا القوْلُ مِنَ المُفْرَداتِ.
وأطْلقَهما في «البُلْغةِ».
وإنْ كانتِ السُّتْرةُ تكْفِي عوْرتَه فقط، أو تكْفِي مَنْكِبَيْه وعَجُزَه فقط، فظاهرُ كلامِ المصنِّفِ هنا أَيضًا، أنَّه يسْتُر عوْرتَه، ويصلِّي قائمًا، وهو أحدُ القوْلَيْن.
وظاهرُ كلامِه في «الوَجيزِ»، واخْتاره المَجْدُ في «شَرْحِه» وصاحبُ «مَجْمَع البَحْرَين»، وصحَّحَه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الحاوِي الكبيرِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يسْترُ

فَإنْ لَمْ يَكْفِ جَمِيعَهَا سَتَرَ الْفَرْجَيْنِ،  مَنْكِبَيْه وعَجُزَه، ويصلِّى جالِسًا.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «المسُتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الإفاداتِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِي الصَّغيرِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايِة الكُبْرى»، و «ابنِ عُبَيْدان»، وغيرِهم.
قوله: فإنْ لم يَكْفِ جَميعَها ستَر الفَرْجَيْنِ.
هذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
وعلى قولِ القاضي، يسْتُرُ منكِبَيْه، ويصلِّي جالِسًا.

فَإِنْ لَمْ يَكْفِهمَا جَمِيعًا سَتَرَ أَيُّهُمَا شَاءَ، وَالْأَوْلَى سَتْرُ الدُّبُرِ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
وَقِيلَ: الْقُبُلُ أوْلَى.
قوله: فَإنْ لم يكْفِهما جميعًا ستر أيُّهما شاءَ.
بلا نِزاعٍ أعْلمُه، والخِلاف إنَّما هو في الأوْلَوِيَّةِ.
قوله: والأوْلَى سَتْر الدُّبُر، على ظاهِرِ كلامِه.
وهو المذهبُ.
صحَّحه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الحاوِي الكبيرِ».
قال في «تجْريدِ العِنايَةِ»: ستَرُه على الأظْهَرِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الهادِي»، و «الإفادات»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «ابنِ تميمٍ»، و «الفائقِ»، و «الحاوِي الصَّغيرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: القُبُلُ أوْلَى.
وهو روايةٌ حَكاها غيرُ واحدٍ.
قلتُ: والنَّفْسُ تمِيلُ إلى ذلك.
وأطْلَقَهما في «المُستَوْعِبِ»، و «الكافِي».
وقيل بالتَّساوِي.
قال في «العُمْدَةِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»: فإنْ لم يكْفِهما ستَر أحدَهما، واقْتصرا عليه.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وأطْلَقَهُنَّ في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ».
وقيل: ستْرُ أكثرِهما أوْلَى.
واخْتارَه في «الرِّعايِة الكُبْرى».

وَإِنْ بُذِلَتْ لَهُ سُتْرَةٌ، لَزِمَهُ قَبُولُهَا، إذَا كَانَتْ عَارِيَّةً.
قلت: لو قيل على هذا بالوُجوبِ، لكان له وَجْهٌ.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».
قوله: وإنْ بُذِلَتْ له سُتْرَةٌ، لَزِمَه قَبولُها، إذا كانت عارِيَّةً.
وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ، وقطَع به أكثرُهم.
وقيل: لا يلْزَمُه.
فائدتان، إحداهما، لو وُهِبتْ له سُتْرةٌ، لم يلْزَمْه قَبُولُها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وهو ظاهر كلامِ المصنِّفِ هنا.
وقيل: يَلْزَمُه.
وهو ظاهرُ كلامِ أبِي الخَطَّابِ الثَّانية، يَلْزَمُه تحْصيلُ السُّتْرَةِ بقيمَةِ المِثْل، والزِّيادةُ هنا على قِيمَةِ المِثْلِ مثل الزِّيادةِ في ماءِ الوضوءِ، على ما تقدَّم في بابِ التَّيَمُّمِ.

فَإنْ عَدِمَ بِكُلِّ حَالٍ صَلَّى جَالِسًا يُومِئُ إيمَاءً، فَإنْ صَلَّى قَائمًا جَازَ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا وَيَسْجُدُ بِالأرْضِ.
قوله: فإنْ عَدِمَ بكلِّ حالٍ، صَلَّى جالِسًا، يُومِئُ إيماءً، فإِنْ صَلَّى قَائمًا، جاز.
صرَّح بأنَّ له الصَّلاةَ جالسًا وقائمًا.
وهو المذهُب، وإذا صلَّى قائمًا، فإنَّه يْركعُ ويسجُدُ.
وهو المذهبُ.
وقُوَّةُ كلامِه، أنَّ الصَّلاةَ جالِسًا أوْلَى، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكشِيُّ: عليه عامَّةُ الأصحابِ، وهو ظاهرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، في رِوايةِ الأثْرَمَ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابن تَميمٍ»، وغيرِهم، وجزَم به في «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
وقيل: تجِبُ الصَّلاةُ جالِسًا والحالةُ هذه.
وهو ظاهر كلامِ الإمامِ أحمدَ، في روايةِ أبِي طالِبٍ، فإنَّه قال: لا يصَلُّون قِيامًا، إذا رَكَعُوا وسَجَدُوا، بدَتْ عوَراتُهم،

..................................  وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وعنه، أنَّه يصلِّي قائمًا ويسْجُدُ بالأرْضِ.
يعْنى، يلْزَمُه ذلك.
اخْتارَها الآجُرِّيُّ، وصاحِبُ «الحاوِي الكبيرِ» وغيُرهما.
وقدَّمه ابن الجَوْزِيِّ.
قالَه في «الفروعِ».
وقوْل الزَّرْكَشِيِّ: وأمَّا ما حكاه أبو محمدٍ في «المُقْنِعِ»، مِن وجوبِ القِيامِ، على رِوايةٍ، فمُنْكَر لا نعْرِفُه، لا عِبْرَةَ به، ولا التِفاتَ إليه.
وهذا أعْجَبُ منه، فإنَّ هذه الرِّوايةَ مشْهورةً منْقولَةٌ في الكُتُبِ المُطَولَةِ والمُخْتَصَرَةِ.
وذكَرَها ابنُ حَمْدانَ في «رِعايَتِه»، وابن تَميمٍ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، وغيرُهم.

..................................  واخْتارَه الآجُرِّيُّ، وصاحِبُ «الحاوِي»، وهو مذهبُ مالكٍ، والشافِعِيِّ، بل قولُه مُنْكَرٌ، لا يُعْرَفُ له مُوافِق على ذلك، غَايَتُه أن بعْضَهم لم يذْكُرْها، ولا يلْزَمُ مِن عدَمِ ذِكْرها عدَمُ إثْباتِها، وإنَّما نَفَاها ابنُ عَقِيل، على ما يأتِي مِن كلامِه في المصَلَّى جماعةً.
ومَن أثبَتَ مقَدَّمٌ على مَن نفَى.
وقيل: يصَلِّي قائمًا ويُومِئُ.
وحكَى الشِّيرازِيُّ ومَن تابَعَه وَجْهًا في المُنْفَرِدِ، أنَّه يصَلِّي قائمًا، بخِلافِ مَن يصلِّي جماعةً.
قال: بِناءً على أنَّ السَّتْرَ كان لمَعْنًى في غير العَوْرَةِ.
وهو عن أعْيُنِ النَّاسِ.
ونقَل الأَثْرَمُ، إنْ تَوارَى بعضُ العُراةِ عن بعض، فصَلُّوا قِيامًا، فلا بأسَ.
قال القاضي: ظاهِرُه، لا يَلْزَمُ القُيَّامَ خَلْوةٌ.
ونقَل بَكْرُ بنُ محمدٍ، أَحَبُّ إلى أنْ يصَلُّوا جلُوسًا.
وظاهِرُه لا فَرْقَ بينَ الخلْوَةِ وغيرِها.
وقال: وهو المذهبُ.
قال

..................................  ابنُ عَقِيلٍ في «رِوايَتيْه»: لا تَخْتلِف الرِّوايةُ، أنَّ العُراةَ إذا صلَّوْا جماعة، يصَلُّون جلُوسًا، ولا يجوزُ قِيامًا، واخْتلِفَ في المُنْفَرِدِ، والصَّحيحُ أنَّه كالجماعةِ.
انتهى.
قوله: فَإنْ عَدِمَ بِكُلِّ حالٍ، صَلَّى جَالِسًا، يُومِئُ إيماءً.
الصَّحيحُ منَ المذهب، أنَّه إذا صلَّى جالِسًا، أوْمَأ بالرُّكوعِ والسُّجودِ.
وعليه الجمهورُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، أنَّه يسْجُدُ بالأرْضِ.
اخْتارَه ابن عَقِيلٍ، وصاحِبُ «الحاوِي»، وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ».
فائدتان، إحْداهما، حيثُ قُلْنا: يصَلِّي جالِسًا.
فإنَّه لا يَتَرَبَّعُ، بل يَنْضامُّ، بأنْ يضُمَّ إحْدَى فَخِذَيْه على الأخْرَى، وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
ونقَلَه الأَثرَمُ، والمَيْمُونِيُّ، وعليه الجمهورُ.
وعنه، يَتَرَبَّعُ.
جزَم به في «الإفاداتِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه في «الرِّعاية الكُبْرى».
وقال: نصَّ عليه.
قلتُ: وهو بعيدٌ.
وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ.
الثَّانيةُ، حيثُ صلَّى عُرْيانًا، فإنَّه لا يُعيدُ إذا قدَر على السُّتْرَةِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه

وَإنْ وَجَدَ السُّتْرَةَ قَرِيبَة مِنْهُ فِي أثْنَاءِ الصَّلَاةِ سَتَرَ وَبَنَى، وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدةً سَتَرَ وَابْتَدَأَ.
الأصحابُ.
وألحَقَه الدِّيَنوَرِيُّ بعادِم الماءِ والتُّرابِ، على ما تقدَّم.
قوله: وإنْ وجَد السُّتْرَةَ قَرِيبَةً مِنه في أثناء الصَّلاةِ -يعْنى، قرِيبةً عُرْفًا- ستَر وبَنَى، وإنْ كانت بَعِيدة عُرْفًا، ستَر وَابتدأَ.
وهذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
وقيلَ: بينى مُطلقًا.
وقيل: لا يَبْنِي مطلقًا.
وقيل.
إنِ انْتَظَر مَن يُناولُه إيَّاها، لم تبْطُلْ؛ لأنَّه انْتِظارُ واحدٍ، كانْتِظارِ المسْبوقِ.
وقال ابنُ حامِدٍ: إذا قدَر على السُّتْرَةِ في الصَّلاةِ، فهل يسْتأْنِفُ أو يَبْنِي؟ يُخَرَّجُ على المُتَيَمِّمِ يجِدُ الماءَ في الصَّلاةِ، وجوَّزَ للأمَةِ إذا عتَقَت في الصَّلاةِ، البِنَاءَ مع القُرْبِ، وجْهًا واحِدًا.
فائدة: لو قال لأمَتِه: إنْ صلَّيْتِ ركْعَتَيْن مكْشُوفَةَ الرَّأْسِ، فأنتِ حُرَّةٌ.
فصَلَّتْ كذلك عاجزَةً عن سُتْرَةٍ، عَتَقَتْ، وصحَّتِ الصَّلاةُ ومع القُدْرَةِ عليه

..................................  تصِحُّ الصَّلاةُ، دُونَ العِتْقِ.
قالَه في «الرِّعايَةِ الكبْرَى».
فائدتان، إحْداهما، حُكمُ المُعْتَقَةِ في الصَّلاةِ حُكمُ واجدِ السُّتْرَةِ في الصَّلاةِ، خِلافًا ومذهَبًا وتَفْصِيلًا، على الصَّحِيحِ.
وتقدَّم كلامُ ابنِ حامِدٍ.
وقال ابنُ تَميمٍ: ولو عتقتِ الأمَة في الصَّلاةِ، فهي كالعُرْيانِ يجدُ السُّترَةَ، لكنَّ حُكْمَها في البِنَاءِ مع العَمَلِ الكثير كمن سبقَه الحدَثُ.
وكذا إنْ أطارَتِ الرِّيحُ سِتْرًا له واحْتاجَ إلى عمَلٍ كثيرٍ، بخِلافِ العارِي؛ إذِ الصَّحيحُ فيه عدَمُ تخْريجِه على مَن سبَقه الحدَثُ.
انتهى.
ولو جَهِلَتِ العِتْقَ، أو وُجوبَ السُّتْرَةِ، أوِ القُدْرَةَ عليه، لَزِمَها الإعادة، كخِيارِ مُعْتَقَةٍ تحتَ عبْدٍ.
ذكره القاضي وغيره، واقْتصَرَ عليه في «الفُروعِ».
وجزم به ابن تميمٍ.
الثانيةُ، لو طُعِنَ في دُبُرِه، فصارتِ الرِّيحُ تَتَماسَكُ في حالِ جلُوسِه، فإذا سجَد خرجَتْ منه، لَزِمَه السُّجودُ بالأرْضِ.
نصَّ عليه، ترْجيحًا للرُّكْنِ على الشَّرْطِ لكَوْنِه مقْصُودًا في نفسِه.
وخرَّج المَجْدُ في «شَرْحِه»، ومَن تَبِعَه، أنَّه يُومِئُ، بِناءً على العُرْيانِ.
وقوَّاه هو وصاحِبُ

وَتُصَلِّي الْعُرَاةُ جَمَاعَةً، وَإمَامُهُمْ فِي وَسَطِهِمْ،  «الحاوي».
وتقدَّم ما يُشْبِهُ ذلك في الحيْض، بعد قولِه: وكذلك مَن به سَلَسُ البَوْلَ.
قوله: وتصلِّي العرُاةُ جماعَةً -قال في «الفروعِ»: وُجوبًا.
قلتُ: وهو ظاهرُ كلام الأصحابِ-وإمامُهُم في وَسَطِهم.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ إمامَ العُراةِ يجبُ أَنْ يقِفَ بينَهم، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: يجوز أنْ يَؤُمَّهم مُقَدِّمًا عليهم.
فعلى الأوَّلِ، لو خالَف وفعَل، بطَلَتْ.
وعلى الثَّانى، لا تَبْطُلُ.
ولو كان المكانُ يَضِيقُ عنهم صَفًّا واحِدًا، صلَّى الكلُّ جماعةً واحدةً، وإنْ كثُرَتْ صفُوفُهم في أحَدٍ الوَجْهَيْن.
صحَّحه المَجْدُ، وصاحِبُ «الحاوِي الكبيرِ».

..................................  وقيل: يصلُّون جماعَتَيْن فأكْثرَ، كالنِّساءِ والرِّجالِ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِي».
وقدَّمه «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَه الكُبْرَى».
وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ رَزِين»: فإنْ لم يَسَعْهم صَفٌّ واحدٌ، وقَفوا صفُوفًا، وغَضُّوا أبْصارَهم، وإن صلَّى كلُّ صَفٍّ جماعةً، فهو أحْسَنُ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو كانتِ السُّتْرَة لواحدٍ، لَزِمَه أنْ يصلِّي بها، فلو أعارَها وصلَّى عُرْيانًا، لم تصِحَّ صلاتُه، ويُسْتَحَبُّ إعارَتُها بعدَ صلاتِه، وصلَّى بها واحدٌ بعدَ واحدٍ، فإنْ خافُوا خروجٍ الوقْتِ، دُفِعَتِ السُّتْرَةُ إلى مَن يصلِّي فيها إمامًا، على الصَّحِيح مِنَ المذهبِ، ويُصلِّي الباقِي عُراةً.
وقيل: لا يُقدَّمُ الإمامُ بالسُّتْرَةِ، بل يصَلِّي فيها واحدٌ بعدَ واحدٍ، ولو خرَج الوقْتُ.
وهل يلْزَمُ انْتِظار السُّتْرَةِ، ولو خرَج الوقْتُ في غيرِ مسْألةِ الإِمامِ المُتقدِّمةِ أم لا يلْزَمُ انْتِظارُها، كالقُدْرةِ كل القِيامِ بعدَه؟ فيه وَجْهان.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، أحَدُهما، لا يَلْزَمُه.
قدَّمه ابنُ تَميمٍ، والشَّارِحُ، وابنُ عُبيْدان، وابنُ رَزِينٍ، وهو الصَّحيحُ الصَّوابُ.
وجزَم به في «الكافِي».
والوَجْهُ الثَّانى، يلْزَمُه انْتِظارُها ليُصَلِّيَ فيها، ولو خرَج الوقْتُ.

وإنْ كَانُوا رجَالًا وَنِسَاءً، صَلَّى كُلُّ نَوْعٍ لأنْفُسِهِمْ، وَإنْ كَانُوا فِي ضِيقٍ، صَلَّى الرِّجَالُ وَاسْتَدْبَرَهُمُ النِّسَاءُ، ثمَّ صَلَّى النَّساءُ وَاسْتَدْبَرَهنَّ الرِّجَالُ.
قال المصَنِّف، في «المُغْنِي»: وهذا أقْيَس.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ»، وقال: وإنْ ضاقَ الوقْت، صلَّى بها واحدٌ.
قلت: إنْ عيَّنَه رَبُّها، وإلا اقْتَرعوا إنْ تَشاحُّوا.
انتهى.
قال المصنِّف، والشَّارحُ: وإنْ صلَّى صاحِب الثوْبِ، وقد بقي وقْتُ صلاةٍ واحدةٍ، استحب أن يعيرَه لمَن يصْلح لإمامَتِهم، وإنْ أعارَه لغيرِه جازَ، وصار حكْمُه حكمَ صاحبِ الثَّوْب.
فإنِ استَوَوْا ولم يكن الثَّوْب لواحدٍ منهم، أقرع بينَهم؛ فيكون مَن تقَع له القَرْعَة أحق به، وإلا قُدم مَن يسْتَحَبُّ البَداءَةَ بعاريَّتِه.
وجعَل المصَنِّف واجِدَ الماءِ أصْلًا للزومَ.
قال في «الفُروع»: كذا قال، ولا فَرْق.
وأطْلق أَحْمد، في مسْألةِ القدْرَة على القيام بعدَ خروجِ الوقت، الانتظارَ.
وحملَه ابن عَقيل على اتساع الوقْتِ.
الثانيةُ، المرأَة أولى بالسترَةِ للصَّلاةِ منَ الرَّجُلِ.
وتقام آخِرَ التَّيمُّمِ، إذا بُذِلَت ستْرَةٌ، الأوْلَى منَ الحيِّ والميِّت، أنْ يصَلِّي الحَيُّ، ثم يُكفنُ الميتُ.
على الصَّحيح منَ المذهبِ.
وتقدم بعدَها إذا

..................................  احْتاجَ إلى لفافة الميِّتِ.
وهل يصَلِّي عليه عرْيانًا.
أو يأخُذ لفافته؟.

ويُكْرَه فِي الصَّلاةِ السَّدْلُ؛ وَهُوَ أنْ يَطْرَحَ عَلى كَتِفَيْهِ ثَوْبًا وَلَا يَرُدَّ أحَدَ طَرَفَيْهِ عَلَى الكَتِفِ الأخْرَى.
قوله: ويكرَه في الصَّلاةِ السدْل.
هذا المذهب.
نصَّ عليه، وعليه الأصحاب.
وعنه، إنْ كان تحته ثوْبٌ, لم يكْره، وإلا كرِه.
وعنه، إنْ كان تحته ثَوْبٌ وإزار، لم يكره، وإلا كُرِهَ.
وعنه، لا يُكْرَه مُطْلقًا.
حكاه الترمِذِي عن

..................................  الإمامِ أحمدَ.
وعنه، يحْرُمُ، فيعيد، وهي مِنَ المُفْرَداتِ.
وأطْلقَ الروايتَيْن في الِإعادةِ في «المستَوْعب»، و «ابنِ تَميم».
وقال أبو بَكْرٍ: إنْ لم تَبْد عوْرَته، لم يُعِدْ باتفاقٍ.
قوله: وهو أنْ يَطْرَح على كَتِفَيْه ثَوْبًا، ولا يَرُد أحَدَ طرَفَيْه على الكَتِفِ الأخْرَى.
وهذا التفْسير هو الصَّحيحُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِداية»، و «المذْهَبِ»، و «الخلاصة»، و «الشرحِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «التَّلْخِيص»، و «الفروعِ»، و «الرعايَةِ الصغْرى»، و «الحاويين»، و «المُسْتَوْعِبِ»، ذكَره في أوَّلِ بابِ ما يكْرَهُ في الصلاةِ في اللباس، وغيرهم.
وقال الشيخ تقِي الدينِ، في «شَرحِ العمْدَةِ»: هذا الصحيح المنصوص عنه.
وقدَّم في «الرعايةِ الكُبْرى»، هو أنْ يضعَ 1 على كتِفَيْه ثوْبًا منْشورًا ولا يَردَّ أحدَ طرفَيْه على أحَدِ كَتِفَيْهِ.
ونقَل صالِحٌ، هو أنْ يطْرَح الثوْب على أحَدهما، ولم 2 يَرُدَّ أحدَ طَرَفَيْه على الآخَرِ.
وقدمه في «الفائِق».
وقال: نصَّ عليه.
وعنه، هو أنْ يتجَللَ بالثوْبِ، ويرْخِيَ طَرَفَيْه، ولا يَرُد واحِدًا منهما على الكَتِف الأخْرَى، ولا يضُمَّ طَرَفَيْه بيديْه.
وهو قوْل في «الرعايِة».
ونقل ابنُ هَانئٍ، هو أنْ يرْخى ثوْبَه على عاتِقِه لا يَمسُّه.
وقيل: هو إسبال الثَّوْبِ على الأرْض.
اخْتارَه الآمدى، وابنُ عَقيل.
وقال في موضع آخَرَ: مع طرْحِه علي أحَدِ كتِفَيْه.
وقيل: هو وضْع وَسطِ الرداءِ على رأسه، وإرْساله مِن وَرائه على ظَهْرِه.
وهي لبْسَة اليهود.
وقيل: هو وضْعُه على عنقه، ولم يردَّه على كتفَيْه.
اخْتاره القاضي.

وَاشْتِمَالُ الصَّمَّاء؛ وَهُوَ أنْ يَضْطبعَ بثَوْبٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُه.
قوله: واشْتِمال الصمَّاءِ.
الصَّحيحُ منَ المذهب؛ كراهة اشْتِمالِ الصمَّاءِ في الصَّلاةِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يحْرُم، فيُعِيد.
وهي مِن المفْرَداتِ.
قال ابن تميم: وحكَى ابنُ حامِد، وَجْهًا في بطْلانِ الصَّلاةِ به مطْلقًا.
وقال ابن أبِي موسى: إذا لم يكنْ تحته ثوْبٌ، أعادَ.
وأطْلقَ الخلافَ في الإعادةِ في «الرِّعايتَيْن».
قوله: وهو أنْ يضْطبع بثوْبٍ ليس عليه غيره.
هذا المذهبُ.
جزم به في «الهِداية»، و «المذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرهم.
وقدَّمه في

..................................  «الفُروع»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الفائِقِ»، و «الشَّارِحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرهم.
وعنه، يُكْرهُ، وإنْ كان عليه غيره.
وأطْلَقَهما ابنُ تميمٍ.
وقيل: يُكْرَهُ، إذا كان فوقَ الإزار دُونَ القَميص.
وقال صاحِب

وَعَنْهُ، أنَّهُ يُكْرَه وإنْ كَانَ عَلَيْهِ غيره.
وَيُكْرَه تَغْطِيَةُ الْوَجْهِ، وَالتَّلثُّمُ عَلَى الْفَمَ وَالْأَنْفِ،  «التَّبصِرَةِ»: هو أنْ يضَعَ الرِّداءَ على رأسه، ثمْ يُسْدِلَ طرَفَيْه إلى رِجْلَيْه.
وقال ابن تَميمٍ: وقال السَّامَريُّ: هو أنْ يلْتَحِفَ بالثَّوْبِ، ويرفَعَ طَرفَيْه إلى أحَدِ جانِبيه، ولا يُبقى ليَدَيْه ما يُخْرِجهما منه.
ولم أُرَه في «المُستوْعبِ».
قال في «الفُروعِ»: وهو المعْروفُ عندَ العَرَبِ، والأولُ قوْل الفُقهاءِ.
قال أبو عُبَيْدٍ: وهم أعلمُ بالتأويلِ.
قوله: ويُكْرَه تَغْطِية الْوَجْهِ، والتَّلثمُ على الفَمِ والأنْفِ، ولَفُّ الكُمُّ.
الصحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أن تغْطِيةَ الوَجْهِ والتلثُّمَ على الفَم، ولَفَّ الكُمِّ مكْروة.
وعليه الأصحابُ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، لا يُكْرَه.
وأمَّا التَّلثُّمُ على الأنفِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه يُكْرَه أَيضًا.
قال في «الفصولِ»: يُكْرَه التلثُّمُ على الألفِ، على أصَح الروايتيْن.
وجزَم به في «الوجيزِ»، و «النظْم»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، وابنُ رَزِين في «شرحِه».
واخْتاره المُصَنِّفُ، والمَجْدُ في «شرحِه».
وصحَّحه.
وقدَّمه في «الشرحِ».
والرِّواية الثَّانيةُ، لا يكْرَه.
وأطْلقهما في «الهِداية»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

ولَفُّ الكمِّ,  و «الخُلاصَةِ»، و «التلْخيص»، و «البُلْغةِ»، و «ابن تميم», و «الرِّعايتين»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».

وَشَدُّ الْوَسَطِ بِمَا يُشْبِهُ شَدَّ الزنَّارِ،  قوله: وشدُّ الوَسَطِ بِما يشبِهُ شَدَّ الزُّنَّار.
يعنى أنَّه يُكرَه، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصّ عليه.
وعنه، لا يُكْرَه إلَّا أنْ يشُدَّه لعمَل الدنْيا، فيكرَه.
نقَلَه ابن إبراهِيمَ 1. وجزم بعضُهم بكراهَةِ شدِّهِ على هذه الصفَة لعمَلِ الدنيا؛ منهم ابن تَميم، وصاحِب «الفائقِ».
ويأتي كلامُه في «المستوْعِبِ».
تنبيهات؛ الأول، كَراهَةُ شَدِّ وسطِه بما يُشْبِه شد الزنار، ولا تخْتَصُّ بالصلاةِ، كالذى قبلَه.
ذكَرَه غيرُ واحدٍ.
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ»؛ لأنه يكْرَه التشبُّهُ بالنصارَى في كل وقْتٍ.
وقيلَ: يحْرُمُ التشبُّهُ بهم.
الثاني، مفْهومُ قوله: بما يُشْبِهُ شَدَّ الزُّنَّار.
أنَّه إذا كان لا يُشْبِهه، لا يُكرَة.
وهو صحيحٌ.
بل قال المَجْدُ في «شرْحِه»: يُستحبُّ.
نصَّ عليه؛ للخبَرِ، ولأنه أسْتَرُ للعَوْرَةِ.
وجزَم به ابن تميم بمِنْديل، أو مِنْطَقَةٍ ونحوِها.
وقال ابنُ عَقِيل: يُكْرَه الشَّدُّ بالحياصَةِ، يعني للرجلِ، قال في «المستوْعِبِ»: فإنْ شَد وسَطَه بما يُشْبهُ الزنَّارَ؛ كالحياصَةِ 2

وإسْبَالُ شَيْءٍ مِنْ ثِيَابِهِ خُيَلَاءَ.
ونحوِها، كرِهَ.
وعن أحمدَ أنَّه كَرِهَ المنطقةَ في الصلاةِ.
زادَ بعضُهم، وفي غيرِ الصَّلاةِ.
ونقلَ حرْب، يكْرَه شَدُّ وسَطِه على القَميص؛ لأنه من زى اليهودِ، ولا بأسَ به على القَباء.
قال القاضي: لأنه مِن عادةِ المُسْلِمين.
وجزَم به في «الحاوِي».
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
قال ابنُ تَميم: ولا بأسَ بشَدّ القَباءِ في السفَرِ على غيرِه.
نصَّ عليه، واقْتَصَر عليه.
الثالث، قال المَجْدُ في «شرحه»: محَل الاسْتِحْبَابِ في حَق الرجُلِ، فأمَّا المرأةُ، فيكْرَه الشد فوقَ ثِيابِها؛ لِئلَّا يحْكِي حجْمَ أعْضائِها وبدَنَها.
انتهى.
قال ابنُ تميم وغيره: يُكْرَهُ للمرأةِ في الصلاةِ شَدُّ وسَطِها بمِنْديل ومنطقةٍ ونحوِهما.
قوله: وإسْبالُ شَئٍ عِن ثِيابه خيَلاءَ.
يعْنى يُكْرَه.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الوَجيز»، و «الرعاية الصُّغرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «إدْرَاكِ الغاية»، و «تجْريدِ العنايَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في

..................................  «الرعايه الكُبْرى».
قلتُ: وهذا ضعيفٌ جدًا، إنْ اْرادُوا كراهَةَ تنْزيهٍ، ولكنْ قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والمَجْدُ في «شرْحِه»: المُرادُ كراهةُ تحريمٍ.
وهو الألْيَقُ.
وحكَى في «الفُروعِ»، و «الرعايَة الكبرى»، الخِلاف في كراهَتِه وتحْريمِه.
والوجْهُ الثاني، يحْرمُ إلَّا في حرْبٍ، أو يكون ثم حاجَة.
قلتُ: هذا عيْنُ الصوابِ الذى لا يُعْدَل عنه.
وهو المذهبُ، وهو ظاهرُ نصّ أحمدَ.
قال في «الفُروع»: ويحْرُمُ في الأصَحِّ إسْبال ثِيابِه خُيَلَاءَ في غير حرْبٍ بلا حاجَه.
قال الشيخُ تَقِي الدِّين: المذهبُ هو حرامٌ.
قال في «الرعاية»: وهو أظْهَرُ.
وجزَم به ابنُ تمِيم، والشارِحُ، والناظِمُ، و «الإفاداتِ».
تنبيه: قولُه: يَحْرُمُ، أو يُكْرَه بلا حاجَةٍ.
قالوا في الحاجَةِ: كوْنه حَمْشَ الساقَيْن.
قالَه في «الفروعِ»، والمرادُ، ولم يرِدِ التدْلِيسَ على النِّساءِ.
انتهى.
فظاهرُ كلامهم، جوازُ إسْبالِ الثيابِ عندَ الحاجَةِ.
قلتُ: وفيه نظر بَيِّنٌ.
بل يُقالُ: يجوزُ الإسْبال مِن غير خُيَلَاءَ لحاجَةٍ.
وقال في «الفُروعِ»: ويَتَوَجَّهُ هذا في قصيرَةٍ اتخذتْ رجْلَيْنِ مِن خَشبٍ، فلم تُعْرفْ.

..................................  فوائد؛ منها، يجوز الاحتباء.
على الصحيح منَ المذهبِ.
وعنه، يُكْرَه.
وعنه، يَحْرُمُ، وأمَّا مع كشْفِ العَوْرَةِ، فيَحْرُمُ، قولًا واحدًا.
ومنها، يُكْرَه أنْ يكونَ ثوْب الرَّجل إلى فوقِ نِصْفِ ساقه.
نصَّ عليه.
ويكْرَه زِيادَته إلى تحت كَعْبَيْه بلا حاجَةٍ، على الصَّحيحِ بن الروايتيْن.
وعنه، ما تحتهما فِي النَّار.
وذكَر الناظِمُ، مَن لم يخف خيَلاء، لم يُكْرَه.
والأوْلَى ترْكه.
هذا في حَقِّ الرجلِ.
وأما المرأة؛ فيجوزُ زِيادة ثَوْبِها إلى ذراع مطْلقًا.
على الصَّحِيحِ مِن المذهبِ.
وقال جماعة مِن الأصحابِ: ذَيْلُ نِساءِ المدنِ في البَيْتِ كالرَّجلِ؛ منهم السامَريُّ في «المستَوْعبِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الرّعايتيْن».
ومنها، قال جماعة مِنَ الأصحابِ: يُسَنُّ تطْويل كمِّ الرّجلِ إلى رءوسِ أصابِعِه، أو أكثر بيسِير، ويوَسعها قَصْدًا، ويسن تَقْصير كمِّ المرأة.
قال في «الفروعِ»: واخْتَلَفَ كلامهم في سعَتِه قَصْدًا.
قال في «التلْخيص»: ويسْتَحَبُّ لها توْسيع الكمِّ مِن غيرِ إفْراطٍ، بخِلافِ الرجلِ.
ومنها، يكْرَه لُبْس ما يصِف البَشرَةَ للرجُلِ والمرأةِ، الحَى والميت، ولو لِامرأة في بيْتها.
نصَّ عليه.
وقال أبو المعالِي: لا يجوز لبْسُه.
وذكر جماعةٌ، لا يُكْرهُ لمَن لم يرها إلَّا زوْجٌ أو سيدٌ.
وذكَره أبو المَعالِي، وصاحِبُ «المستوعب»، و «النظْم» في آدابه.
قال في «الرعاية»: وهو الأصَح.
وأما لُبْسها ما يصِف اللِّينَ والخُشونةَ والحجمَ، فيكْرَهُ.
ومنها، كَرِه الإمامُ أَحْمد الزِّيق، العرِيضَ للرَّجُلِ.
واخْتلفَ قوْله فيه للمرأةِ.
قال القاضي: إنما كَرِهَه لإفْضائه إلى الشهْرَةِ.
وقال بعضهم: إنَّما كَرِهَ الإفْراطَ.
جَمْعًا بينَ قوْلَيْه.
وقال أَحْمد في الفرْج للدرَّاعةِ مِن بين يدَيْها: قد سمِعْت، ولم أسمع خلْفِها، إلَّا أنَّ فيه سعَةً عندَ الرّكوبِ ومَنْفَعَة.
ومنها، كَرِهَ الإمام أحمدُ والأصحابُ لبسَ زِيِّ

فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةُ حيَوَانٍ، فِي أحدِ الْوَجْهَيْنِ.
الأعاجمِ؛ كعِمامةٍ صمَّاءَ، وكنعْل صرارةٍ للزينَة لا للوضوءِ ونحوِه.
ومنها، يُكْرَه لُبْسُ ما فيه شُهْرة، أو خِلاف زِي بلده منَ النَّاس.
على الصحيح مِن المذهبِ.
وقيل: يحْرُمُ.
ونصُّه لا.
وقال الشيخ تقِي الدينِ: يحْرُمُ شُهْرَة.
وهو ما قصِدَ به الارْتِفاعُ، وإظْهار التواضع؛ لكراهَةِ السلف لذلك.
وأمَّا الإسْرافُ في المباح، فالأشْهَر لا يحرمُ.
قالَه في «الفُروعِ».
وحرمه الشيخُ تقِيُّ الدِّين.
قوله: ولا يَجوزُ لُبْسُ ما فيه صورَة حيوان، في أحَدِ الوَجْهَيْن.
وهو المذهب.
صحَحَه في «التصْحيحِ»، و «النَّظْم».
وجزَم به في «الهِداية»، و «المذْهَبِ»، و «مسبوكِ الذَّهَبِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «التلْخيص»، و «البُلْغة»، و «الإفاداتِ»، و «الآدابِ

..................................  المَنْظومَةِ» لابن عبْدِ القَوِي، و «الوجيزِ»، و «الحاويَيْن»، و «المنورِ»، و «المُنْتَخبِ».
وقدَّمه في «الفروع»، و «المُحَرر».
قال الإمامُ أحمدُ: لا يَنْبغِي.
والوَجْه الثاني، لا يَحْرم، بل يُكْرَهُ.
وذكَرَه ابن عقيل، والشيخ تقِي الدين، رِواية.
وقدَّمه ابن تَميم.
وأطْلقهما في «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ».
فوائد؛ الأولى، لو أُزيلَ منَ الصورة ما لا تبْقَى معه الحياةُ؛ زالَتِ الكراهَة، على الصحيح من المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: الكراهَة باقِية.
ومثلُ ذلك صور الشجرِ ونحوِه، وتمثال.
الثانيةُ، يَحْرُم تصْوير ما فيه روحٌ، ولا يَحْرم تصْوير الشجَرِ ونحوِه، والتمْثالِ مما لا يشابِه ما فيه روحٌ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وأطْلَقَ بعضهم تحْرِيمَ التصْويرِ.
وهو مِنَ المفْرَداتِ.
وقال في «الوَجيزِ»: وَيَحْرم التصْوير، واستعماله.
وكَرهَ الآجريُّ وغيره الصلاةَ على ما فيه صورَة.
وقال في «الفصولِ»: يُكْرَهُ في الصَّلاةِ صورة، ولو على ما يُداسُ.
الثالثةُ، يَحْرُمُ تعْليقُ ما فيه صورةُ حيوانٍ، وستْرُ الجِدارِ به، وتصْويره، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: لا يَحْرم.
وحكِيَ رِوايةً.
وهو ظاهر ما جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرحِ» في بابِ الوَليمَةِ.
ولا يحْرم افْتِراشه، ولا جعْلُه مِخدَّة.
بل ولا يكْرَه فيها؛ لأنه، عليه أفضلُ الصلاةِ والسلامِ، اتكأ على مِخَدةٍ فيها صورةٌ.
رواه الإمام أَحْمد 1. ويأتي ذلك في كلامِ المصَنِّفِ، في بابِ الوَليمَة.
الرابعةُ، يُكْرَه الصلِيبُ في الثوْب ونحوه، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ، ويَحْتَمِلُ تحْريمُه.
وهو ظاهرُ نقْلِ صالحٍ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.

وَلا يَجُوزُ لِلرجُلِ لُبسُ ثِيَابِ الْحَرِيرِ، وَلَا مَا غَالِبُهُ الْحَرِير، وَلَا افْتِرَاشُهُ إِلَّا مِنْ ضَرُورةٍ،  قوله: ولا يجوز للرجُلِ لبس ثِيابِ الحَرِيرِ.
بلا نزاع مِن حيث الجمْلة؛ فتحْرم تِكَّةُ الحرير والشُّرابة المفْرَدةُ.
نصَّ عليه.
ويَحْرم افْتِراشه، والاسْتِناد إليه.
ويحْرمُ سَتْرُ الجُدُرِ به، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحاب.
ونقَل المروذِيّ، يُكْرهُ.
قال في «الفروع»: وهو ظاهرُ كلام مَن ذكَر تحْريمَ لبْسِه فقط، ومثلُه تعْليقه.
وذكَر الأزجِيُّ وغيرُه، لا يجوز الاستجْمار بما لا يُنْقِي، كالحرير النَّاعِم.
وحرَّم الأكثر اسْتِعْمالَه مُطْلقًا.
قال في «الفروعِ»: فدَّل أن في فشخانة والخيْمة والبقجة 1 وكدالةٍ ونحوه الخلافَ.
قوله: وما غالبه الحرير.
أيّ لا يجوز لُبسه.
والصَّحيح مِن المذهبِ؛ أنَّ الغالب يكون بالظهورِ.
وهو ظاهر كلامِ الإمامِ أحمدَ.
وجزَم به في «الوجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «التلْخيصِ» وغيرِه.
وقيل: الاعْتبار بالغالبِ في الوزْن.
وقدَّمه في

..................................  «الرعايةِ الكبْرى».
وأطْلَقَهما في «الفروعِ»، و «الآدابِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الحَواشى».
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّف، أنّه لا يجوزُ للكافرِ لُبْس ثِيابِ الحريرِ.
قال في «القَواعِدِ الأصُولية»: وهو ظاهر كلامِ الإمامِ أحمدَ والأصحابِ.
قالَه بعض المتأخرين، وبناه بعضهم على القاعدَةِ.
واخْتارَ الشيخُ تقِيُّ الدين الجوازَ؛ قال: وعلى قياسِه بيْع آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضّةِ للكفارِ، وإذا جازَ بيْعها لهم، جاز صنْعها لبيْعِها لهم، وعمَلها لهم بالأجْرةِ.
انتهى.
فائدة: الخُنْثى المشْكل في الحريرِ ونحوِه كالذكرِ.
جزَم به في «الحاوِيَيْن»،

فَإِنِ اسْتَوَى هُوَ وَمَا نُسِجَ مَعَهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
و «الرِّعايَةِ الصغْرى».
وقال في «الكُبْرَى»: والخُنْثَى في الحرير ونحوه في الصَّلاةِ، وعنه، وغيرها، كذَكَرٍ.
قوله: فإن استوَى هو وما نُسِجَ معه، فعلى وجْهَين.
وأطْلقَهما في

..................................  «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسبوكِ الذَّهَبِ», و «المذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «التلْخيص»، و «ابنِ تَميم»، و «المُحررِ»، و «الحاوِيَيْن»، وابنِ مُنَجَّى و «شَرْحِه»، و «النَّظْمِ»، و «الشرحِ»، و «الفائقِ»، و «شرحَ ابنِ رزين»، و «الفروعَ»، و «الرِّعايتيْن»، لكنْ إنَّما أطْلَق في «الرِّعايَةِ الكبْرى» الخِلافَ فيما إذا اسْتَوَيا وَزْنًا، بِناءً على ما قدَّمه؛ أحدُهما، يجوز.
وهو المذهب.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، وجزَم به في «الوجيز».
وصحَّحه في «تَصْحيحِ المحَرر».
وقال: صَحَّحه المُصَنِّف، يعْنِي المَجْدَ، وهو ظاهر ما جزم به في «البُلْغةِ»، و «تَذْكِرَةِ» ابنِ عَبْدُوس، و «الإفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المنْتَخَب»، و «التسْهيلِ»؛ لأنَّهم قالوا في التحريم، أو ما غالبه الحرير.
وإليه أشارَ ابنُ البَنَّا.
والوَجْهُ الثاني، يحْرُم.
قال ابن عقِيل، في «الفصولِ»، والشيخ تقِي الدينِ، في «شرْحِ العُمْدَةِ»: الأشبه أنَّه يَحْرُمُ؛ لعُموم الخبرِ.
قال في «الفُصولِ»: لأن النِّصفَ كثيرٌ، وليس تَغْليبُ التّحْليلِ بأوْلَى مِنَ التحريمِ، ولم يحْكِ خِلافَه.
قال في «المسْتوْعِب»، وإليه أشارَ أبو بَكْرٍ، في «التنبِيهِ»: أنَّه لا يُباحُ لبْس القَسى 1 والمْلحمَ 2. تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصنف، دخولُ الخَزِّ في الخِلافِ 3، إذا قلْنا: إنَّه بن إبرَيْسَم وصُوفٍ، أو وبَرٍ.
وهو اخْتِيار ابن عَقِيل، وصاحِبِ «المُذْهَب»،

وَيَحْرُمُ لُبْسُ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ وَالْمُمَوَّهِ بِهِ،  و «مسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المسْتوْعِب»، و «الرعاية», وغيرهم.
وهو ظاهرُ كلام كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
والصَّحيح مِنَ المذهبِ؛ إباحة الخَزِّ.
نصَّ عليه.
وفرَّق الإمام أَحْمد بأنَّه قد لَبِسَه الصَّحابَة، وبأنَّه لا سَرَف فيه ولا خُيلاء، وجزم به في «الكافِي»، و «المغْنِي»، و «الشرح»، و «الرعايِة الكُبْرى».
وقدَّمه في «الآدابِ» وغيرِه.
فائدة: الخزُّ ما عمِلَ مِن صوف وإبريسم.
قاله في «المطْلع» في كتابِ النَّفقاتِ.
قال في «المذْهَبِ»، و «المستْوْعِبِ»: هو المعمول من إبْرَيسم ووَبَر طاهرٍ، كوَبرِ الأرنبِ وغيرها.
واقْتصرَ على هذا في «الرعايةِ»، و «الآداب».
وقال: ما عُمِلَ مِن سَقطِ حرير ومشَاقَتِه 1، وما يُلْقِيه الصَّانع مِن فَحْمٍ من تقَطع الطَّاقاتِ إذا دُقَّ وغزلَ ونُسِجَ، فهو كحرير خالص في ذلك، وإن سُمىَ الآن خزًّا.
قال في «المُطْلع»: والخَزُّ الآنَ المعْمول مِن الإبريسَمِ.
وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وغيرِه: الخَزُّ ما سُدِي بالإبرَيسَمِ وألحِمَ بوبرٍ أو صوفٍ؛ لغَلَبَةِ اللُّحْمةِ على الحريرِ.
انتهى.
قوله: ويحْرُمُ لبس المنسوجِ بالذَّهَبِ والمُمَوَّه به.
هذا المذهب مطْلقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطع به كثيرٌ منهم.
وقيل: يُكْرَهُ.
وقيل: حُكمُ المنسوج بالذَّهَب حُكْم الحريرِ المنسوجِ مع غيرِه، على ما سبق.
فائدة: الصحيِح مِنَ المذهب؛ أنَّ المنسوجَ بالفِضَّة والمموَّهَ بها كالمنسوجِ بالذهَبِ والمموَّه به، فيما تقدُّم.
وقال في «الرعاية»: وما نُسج بذَهَبٍ، وقيل: أو فِضَّةٍ، حَرُمَ.

فَإن اسْتَحَالَ لَوْنُهُ فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
قوله: فإن استَحال لَونه، فعل وجْهين.
وأطْلقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذهبِ»، و «مسبوكِ الذَّهَبِ»، و «المسْتَوْعِب»، و «الخلاصةِ»، و «التلْخيصِ»، و «البُلغَةِ»، و «الهادِي»، «الرِّعايِة الصُّغْرى»، و «الحاوِيين»، و «النَّظْمِ».
فهؤلاءِ أطْلَقوا الخلاف فيما اسْتحال لونه مُطْلقًا.
وقال ابن تميم: فإن اسْتحالَ لون المموَّه، فوَجْهان، فإنْ كان بعدَ اسْتِحالَتِه لا يحْصُل عنه شئٌ، فهو مباح، وجْهًا واحدًا.
وكذا قال في «الفائق».
وقال في «الوجيزِ»، و «المنوِّرِ»، و «المنتخَب»: ويحْرُمُ اسْتِعْمالُ المنْسوجِ والممَوَّه بذَهَبٍ قبلْ استحالَته.
وقال ابنُ عَبْدوس في «تَذْكِرَتِه»: يَحْرُمُ ما نُسِجَ أو موِّهَ بذَهبٍ باقٍ.
وقال في «الفُروعَ»: فإنِ استحالَ لوْنُه، ولم يحْصُلْ منه شئٌ، وقيلَ: مُطْلقًا، أُبِيحَ في الأصَح.
وقال في «الرعايةِ الكبْرى»: وفيما اسْتحال لوْنُه بن المموَّه ونحوه بذَهبٍ، وقيل: لا يجتمِعُ منه شيء إذا حُكَّ، وَجْهان.
وقيل: لا يُكره، ولا يحْرمُ.
وقيل: ما اسْتَحالَ، ولم يجْتمِعْ منه شئٌ إذا حُكَّ، حلَّ، وجْهًا واحدًا.
انتهى.
وحاصِلُ ذلك، أنَّه إذا لم يحْصلْ منه شئٌ، يُباحُ، على الصحيحِ بن المذهب.
وقطَع به جماعة.
وإنْ كان يحْصلُ منه شئٌ بعد حكّه، لم يُبحْ، على الصحيحِ مِنَ المذهب.
ففي المستَحيلِ لونُه ثلاثة أقْوالٍ؛ الإباحَة، وعَدَمُها، والفرْقُ.
وهو المذهب

وَإنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ لِمَرَضٍ، أو حِكَّةٍ، أو فِي الْحَرْبِ، أوْ ألبَسَهُ لِلصَّبِيِّ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
قوله: فإنْ لَبِسَ الحَرِيرَ لِمرض أو حكَّةٍ.
فعلى رِوايتيْن، وأطْلقهما في «الهِدايَةِ»، و «المذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الهادِي»، و «التلْخيص»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «النَّظم» و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «المَذْهبِ الأحْمَدِ»، وغيرهم؛ إحْداهما، يُباح لهما، وهو المذهب.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ»، و «المنَورِ»، و «المُنْتخَبِ».
قال المصنف، والشارح، وغيرهما: هذا ظاهر المذهبِ.
قال في «الفروع»، و «الخلاصَةِ»، وحفِيدُه: يُباح لهما على الأصَحِّ.
قال في «تجْريد العِنايَة»: يُباحُ على الأظْهرِ.
وصَحَّحه في «التَّصحيح».
واخْتارَه ابنُ عبْدُوس في «تَذكِرَتِه».
وجزَم به في «إدْراكِ الغايِة» في الحِكَّةِ.
وقدَّمه في «الكافي»، و «المحرَّرِ».
والرِّواية الثَّانية، لا يُباحُ لهما.
قدَّمه في «المسْتوْعِبِ».
تنبيه: ظاهر قوْله: أو حِكَّةٍ.
أَنه سواءٌ أثَّرَ لُبْسُه في زَوالِها أم لا.
وهو ظاهر

..................................  كلامِ أكثَرِ الأصحابِ.
وهو المذهب.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يُباح إلَّا إذا أثرَ في زوالِها جزَم به ابن تَميم.
وقدَّمه في «الرِّعايَة الكبْرى».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قوله: أو في الحَرْبِ، على روايتين.
وأطْلقَهما في «الهِدايَة»، و «المذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «الكافِي»، و «التلخيص»، و «البُلْغةِ»، و «ابنِ تميم»، و «النَّظْمِ»، و «الفروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم؛ إحْداهما، يُباح.
وهو المذهب.
قال المُصَنِّف، والشارِح: وهو ظاهرُ كلام الإمام أَحْمد.
قال في «تجْريدِ العِنايَةِ»: يُباحُ على الأظْهَرِ.
قال في «الخلاصَةِ»: يُباح على الأصَحِّ.
قال الشَّيخ تقِيّ الدِّين، في «شرْحِ العُمْدَة»: هذه الروايَة أقوَى.
قال في «الآدابِ الكبْرى»، و «الوسْطَى»: يُباحُ في الحرْب مِن غير حاجَةٍ في أرجَحِ الرِّوايتَيْن في المذهبِ.

جارٍ التحميل