الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 52-91

..................................  والإذْخِرَ، وما زَرَعه الإنْسانُ أو غرَسَه.
فظاهِرُه، عدَمُ الجَوازِ.
قلتُ: ثبَت فى «الصَّحِيحَيْن»: لا يُعْضَدُ شَوْكُه.
وقدَّمه ابنُ رَزِين فى «شَرحِه».
واخْتارَ أكثرُ الأصحابِ جَوازَ قَطْعِ ذلك، منهم القاضى وأصحابُه.
وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»؛ لأنَّه يُؤْذِى بطَبْعِه، أشْبَهَ السِّبَاعَ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: عليه جُمْهورُ الأصحابِ.

..................................  قوله: وفى جَوازِ الرَّعْيِ وَجْهان.
أكثر الأصحابِ حكَى الخِلافَ وَجْهَيْن، كالمُصَنِّفِ.
وحكَاه أبو الحُسَيْنِ وجماعَةٌ رِوايتَيْن.
وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»،

..................................  و «الكَافِى»، و «المُغْنِى»، و «التلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، لا يجوزُ.
جزَم به أبو الخَطَّابِ، وابنُ البنَّا، وغيرُهما فى كُتُبِ الخِلَافِ، ونَصَره القاضى [فى «الخِلافِ»] 1، وابنُه، وغيرُهما.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزينٍ».
وجزَم به الأزَجِىُّ فى «المُنْتَخَبِ»، [و «التَّنْبِيهِ»، و «رءُوس المسَائلِ».
وصحَّحَه فى «تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ»] (1). والوَجْهُ الثَّانى، يجوزُ.
اخْتارَه أبو حَفْصٍ العُكْبَرِىُّ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإفادَاتِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقال القاضى فى «التَّعْلِيقِ»: محَلُّ الخِلافِ، إذا أدْخَلَ بَهائِمَه لرَعْيِه، فأمَّا إنْ أدْخلَها لحاجَةٍ، لم يَضْمَنْه.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يجوزُ الاحْتِشَاشُ للبَهائمِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقد منَع المُصَنِّفُ فى أولِ البابِ مِنَ الاحْتِشاشِ مُطْلَقا.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: إنِ احْتَشَّه لبَهائمِه فهو

وَمَنْ قَلَعَهُ ضَمِنَ الشَّجَرَةَ الْكَبِيرَةَ بِبَقَرَةٍ، وَالصَّغِيرَةَ بِشَاةٍ، وَالْحَشِيشَ بِقِيمَتِهِ، وَالْغُصْنَ بِما نَقَصَ.
فَإِنِ اسْتَخْلَفَ سَقَطَ الضَّمَانُ، فى أحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
كرَعْيِه.
وكذا قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»: إنَّ فيه وَجْهَيْن.
وأطْلَقهما.
قوله: ومَن قلَعَه ضَمِنَ الشجَرةَ الكَبيرَةَ ببقَرَةٍ.
هذا المذهبُ، نقَلَه الجماعَة، وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ», و «إدْرَاكِ الغَايَةِ», و «الهِدايَةِ», و «المُذْهَبِ»،

..................................  و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و: «الكَافِى»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
وجزَم به القاضى وأصحابُه فى كتُبِ الخِلافِ.
وعنه، يضْمَنُها ببَدَنَةٍ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الإفادَاتِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ».
وعنه، يضْمَنُها بقِيمَتِها.
وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ».
وأمَّا الشَّجَرةُ الصَّغيرةُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها تُضْمَنُ بشَاةٍ.
وجزَم به أكثرُ الأصحابِ، منهم القاضى وأصحابُه فى كُتُبِ الخِلافِ، ومنهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهَادِى»، و «الكَافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَذكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «تَجْرِيدِ العِنَايَةِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «المُغنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، يَضْمَنُها بقِيمَتِها.

..................................  فائدة: تُضْمَنُ الشَّجرَةُ المُتَوسِّطَةُ ببَقَرةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وعنه، بقِيمَتِها.
وأمَّا ضمَانُ الحَشِيشِ، والوَرَقِ بقِيمَتِه، فلا أعلمُ فيه خِلافًا، ونصَّ عليه.
وأمَّا الغُصْنُ، فيُضْمَنُ بما نقَص.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الكَافِى»، و «الهَادِى»،

..................................  و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «إدراكِ الغايَةِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفُروعِ».
وقيلَ: يضْمَنُه بقِيمَتِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيل: يضْمَنُه بنَقْصِ قِيمَةِ الشَّجَرَةِ.
وعنه، يضْمَنُ الغُصْنَ الكبيرَ بشاةٍ.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ».
قوله: فإن اسْتَخْلَفَ -هو أو الحَشِيشُ- سقَط الضَّمانُ فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكَافِى»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيّةِ»؛ أحدُهما، يسْقُطُ الضَّمانُ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: ذكَرَه أصحابُنا.
قال فى «الفُروعِ»: ويسْقُطُ الضَّمانُ باسْتِخْلافِه، فى أشْهَرِ الوَجْهَيْن.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «الخُلَاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهَادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّانِى، لا يسْقُطُ الضَّمانُ.
جزَم به فى «الإفادَاتِ».
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: هو الصَّحيحُ عندى، كحَلْقِ المُحْرِمِ شَعَرًا ثم عادَ.
وتقدَّم نظِيرُها، إذا نتَف رِيشَه فعادَ، فى البابِ الذى قبلَه.

وَمَنْ قَطع غُصْنًا فى الْحِلِّ أصْلُهُ فى الْحَرَمِ، ضَمِنَهُ.
فَإِنْ قَطَعَهُ فى الْحَرَمِ وَأَصْلُهُ فى الْحِلِّ، لَمْ يَضْمَنْهُ، فِى أحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
فوائد؛ إحْداها, لا يجوزُ الانْتِفاعُ بالمقْطُوعِ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، كالصَّيْدِ.
وقيل: ينْتَفِعُ به غيرُ قاطِعِه.
وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنى» وغيره.
الثَّانيةُ، لو قلَع شجَرًا مِنَ الحَرَمِ، فغرَسَه فى الحِلِّ، لَزِمَه رَدُّه، فإنْ تعَذَّرَ أو يبِسَ، ضَمِنَه، فإنْ رَدَّه، وثبَت كما كان، فلا شئَ عليه، وإنْ ثبَت ناقِصًا، فعليه ما نقَص.
الثَّالثةُ، إذا لم يجِدِ الجَزاءَ، قوَّمَه ثم صامَ.
نقَلَه ابنُ القاسِمِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
قال فى «الفُصُولِ»: مَن لم يجِدْ، قَوَّم الجَزاءَ طَعامًا، كالصَّيدِ.
قال فى «الوَجيزِ»: ويُخَيَّرُ بينَ إخراجِ البَقَرَةِ وبينَ تَقوِيمِها، وأنْ يفْعلَ فى ثَمَنِها كما قُلْنا فى جَزاءِ الصَّيْدِ.
فائدة: قوله: ومَن قطَع غُصْنًا فى الحِلِّ أصْلُه فى الحَرَمِ، ضَمِنَه.
بلا نِزاعٍ.
وكذا لو كان بعضُه فى الحِلِّ وبعضُه فى الحَرَمِ.

..................................  قوله: وإنْ قَطَعَه فى الحَرَمِ وأصْلُه فى الحِلِّ، لم يَضْمَنْه، فى أحَدِ الوجْهَيْن.
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»؛ و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» و «الهَادِى»؛ أحدُهما، لا يضْمَنُه.
وهو المذهبُ.
اختارَه القاضى.
وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفَائقِ»«تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ»] 1. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ» و «المُنتخَبِ».
وقدَّمه فى «الخُلَاصَةِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يَضْمَنُه.
اخْتارَه ابنُ أبى مُوسَى، وجزَم به فى «الإفادَاتِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ».
فوائد؛ منها، قال الإمامُ أحمدُ: لا يُخْرِجُ مِن تُرابِ الحَرَمِ، ولا يُدْخِلُ إليه مِنَ الحِلِّ، ولا يُخْرِجُ مِن حِجارَةِ مَكَّةَ إلى الحِلِّ، والخُروجُ أشَدُّ.
واقْتَصرَ بعضُ

فَصْلٌ: وَيَحْرُمُ صَيْدُ الْمَدِينَةِ وَشَجَرُهَا وَحَشِيشُهَا، إِلَّا مَا تَدْعُو  الأصحابِ على كراهَةِ إخْراجِه، وجزَم فى مَكانٍ آخَرَ بكراهَتِهما.
وقال بعضُهم: يُكْرَهُ إخْراجُه إلى الحِلِّ.
وفى إدْخالِه إلى الحَرَم رِوايَتان.
وقال فى «الفُصُولِ»: لا يجوزُ فى تُرابِ الحِلِّ والحَرَمِ.
نصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ»: والأوْلَى أنَّ تُرابَ المَسْجِدِ أكْرَهُ.
وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ، يُكْرَهُ إخْراجُه للتَّبَرُّكِ ولغيرِه.
قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّ مُرادَهم، يَحْرُمُ.
ومنها, لا يُكْرَهُ إخْراجُ ماءِ زَمْزَمَ.
قال أحمدُ: أخْرَجه كَعْبٌ.
ولم يَزِدْ على ذلك.
ومنها، حدُّ الحَرَمِ مِن طريقِ المدِينةِ، ثلَاثَةُ أمْيالٍ عندَ بُيُوتِ السِّقاءِ.
وقال القاضى: حدُّه مِن طَرِيقِ المدِينَةِ، دُونَ التَّنْعيمِ عندَ بُيُوتِ نِفَارٍ على ثَلَاثةِ أمْيالٍ، ومِنَ اليَمَنِ، سَبْعَةُ أمْيالٍ عندَ إضاحَةِ لِبْنٍ، ومِنَ العِراقِ، سَبْعَةُ أمْيالٍ على ثَنِيَّةِ رِجْلٍ.
وهو جَبَلٌ بالمنْقَطعِ.
وقيل: تِسْعَةُ أمْيالٍ.
ومِن الجِعْرانَةِ، تِسْعَةُ أمْيالٍ فى شِعْبٍ يُنْسَبُ إلى عَبْدِ اللهِ بنِ خَالدِ بنِ أسَدٍ.
ومِن جَدَّةَ، عَشَرَةُ أمْيالٍ عندَ مُنْقَطعِ الأعْشَاشِ.
ومِنَ الطَّائف، سَبْعَةُ أمْيالٍ عندَ طَرَفِ عُرَنَةَ.
ومِن بَطْنِ عُرَنَةَ أحَدَ عَشَرَ مِيلًا.
قال ابنُ الجَوْزِىِّ: وُيقالُ: عندَ أضَاةِ لِبْنٍ، مَكانَ أضاحَةِ لِبْنٍ، قال فى «الفُروعِ»: وهذا هو المَعْروفُ.
والأوَّلُ ذكَرَه فى «الهِدايَةِ» وغيرِها.
قوله: ويَحْرُمُ صَيْدُ المَدينَةِ -نصَّ عليه فى رِوايَةِ الجماعةِ، [وعليه الأصحابُ، لكنْ لو فعَل وذبَح، صحَّت تذكِيَتُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
وذكَر القاضى فى صِحَّتِها احْتِمالَيْن.
والمَنْعُ ظاهِرُ كلامِه فى «المُسْتَوْعِبِ» الآتِى وغيرِه] 1 - وشَجَرُها وحَشِيشُها، إلَّا ما تَدْعُو الحَاجَةُ إليه من شَجَرِها؛ للرَّحْلِ،

الْحَاجَةُ إِلَيْهِ مِنْ شَجَرِهَا لِلرَّحْلِ وَالْعَارِضَةِ وَالْقَائِمَةِ وَنَحْوِهَا، وَمِنْ حَشِيشِهَا لِلْعَلَفِ.
وَمَنْ أَدْخَلَ إِلَيْهَا صَيْدًا, فَلَهُ إِمْسَاكُهُ وَذَبْحُهُ.
والعَارِضَةِ، والقَائمةِ، ونحوِها -كالوِسادَةِ، والمَسَدِ؛ وهو عودُ البَكَرَةِ- ومِن حَشيشِها لِلْعَلَفِ.
ومَن أدْخَلَ إليها صَيْدًا فله إمْسَاكُه.
وهذا مالا أعلمُ فيه نِزاعًا.

..................................  وقال فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: حُكْمُ حَرَمِ المَدِينَةِ حُكْمُ حَرَمِ مَكةَ فيما سبَق، إلَّا فى مسْألةِ مَن أدْخَلَ صَيْدًا، أو أخَذَ ما تدْعُو الحاجَةُ إليه مِنَ الشَّجَرِ والحَشِيشِ.

..................................  قوله: ومَن أدْخَلَ إليها صَيْدًا، فله إمْساكُه وذَبْحُه.
قد تقدَّم قريبًا، أنَّ

وَلَا جَزَاءَ فى صَيْدِ الْمَدِينَةِ.
وَعَنْهُ، جَزَاؤُهُ سَلَبُ الْقَاتِلِ لِمَنْ أخَذَهُ.
القاضِيَ ذكَر فى صِحةِ تذْكِيَةِ الصَّيْدِ احْتِمالَيْن، وأن الصَّحيحَ مِنَ المذهب الصِّحةُ.
قوله: ولا جَزاءَ فى صَيْدِ المَدينَةِ.
هذا المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه غيرُ واحدٍ.
قلتُ: منهم المُصَنِّفُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنتخَبِ».

..................................  وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الكَافِى»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «إدْرَاكِ الغَايَةِ»، و «نِهَايَةِ ابنِ رَزِينٍ».
وعنه، جَزاؤُه سَلَبُ القاتِلِ لمَن أخَذَه.
وهو المَنْصُوصُ عندَ الأصحابِ فى كُتُبِ الخِلافِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
ونَقَلَه الأَثْرَمُ، والمَيْمُونِيُّ، وحَنْبَلٌ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «نَظْمِ نِهَايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهَادِى»، و «التلْخِيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».

وَحَدُّ حَرَمِهَا مَا بَيْنَ ثَوْرٍ إِلَى عَيْرٍ، وَجَعَلَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - حَوْلَ الْمَدِينَةِ اثْنَىْ عَشَرَ مِيلًا حِمًى.
فائدتان؛ إحْداهما: سَلَبُ القاتِلِ؛ ثِيابُه.
قال جماعةٌ، منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والسَّراوِيلُ.
وقال فى «الفُصُولِ» وغيرِه: والزِّينةُ مِنَ السَّلَبِ، كالمِنْطَقَةِ، والسِّوَارِ، والخَاتَمِ، والجُبَّةِ.
قال: ويَنْبَغِي أنْ يكونَ مِن آلةِ الاصْطِادِ؛ لأنها آلةُ الفِعْلِ المَحْظُورِ.
كما قال فى سَلَبِ المَقْتُولِ.
قال غيرُه: وليْستِ الدَّابَّةُ منه.
الثَّانيةُ، إذا لم يَسْلُبْه أحدٌ، فإنَّه يتُوبُ إلى لله تِعالَى ممَّا فعَل.
قوله: وحَرَمُها ما بينَ ثَوْرٍ إلى عَيْرٍ.
وهو ما بينَ لابَتَيها، وقدْرُه، بَرِيدٌ فى بَرِيدٍ.
نصَّ عليه.
قال المُصَنّفُ فى «المُغْنى»، والشَّارِحُ، وغيرُهما: قال أهْلُ العِلْمِ بالمدِينَةِ: لا يُعْرَفُ بها ثَوْرٌ ولا عَيْرٌ، وإنَّما ما جَبَلان بمَكَّةَ.
فيَحْتَمِل أنَّه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، أرادَ قَدْرَ ما بينَ ثَوْرٍ إلى عَيْرٍ، وَيحْتَمِلُ أنَّه أَرادَ جبَلَيْن بالمدِينةِ

..................................  وسمَّاهُما ثوْرًا وعَيْرًا تَجَوُّزًا 1. والله أعلمُ.
وقال فى «المُطْلِعِ»: عَيْرٌ جبَلٌ معْروفٌ بالمدِينَةِ مشْهورٌ.
وقد أنكَرَه بعضُهم.
قال مُصْعَبٌ الزُّبيْرِىُّ 2: ليس بالمدِينَةِ عَيْرٌ ولا ثَوْرٌ.
وأمَّا ثَوْرٌ، فهو جبَلٌ بمَكةَ معْروفٌ، فيه الغارُ الذى تَوارَى فيه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بَكْرٍ رَضِىَ الله عنه.
وقد صحَّ عنه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّه قال: «المَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إلَى ثَوْرٍ».
قال عِيَاضٌ: أكثرُ الرُّواةِ فى «البُخَارِىِّ» ذكَرُوا عَيْرًا، فأما ثَوْرٌ، فمِنْهم مَن كنَّى عنه بكذا، ومنهم مَن ترَك مَكانَه بَياضًا؛ لأنَّهم اعْتقَدُوا ذِكْرَ ثَوْرٍ خَطَأ.
قال أبو عُبَيْدٍ 3: أصْلُ الحَديثِ، «مِنْ

..................................  عَيْرٍ إلى أُحُدٍ».
وكذا قال الحَازِمِىُّ 1 وجماعةٌ، وقال: الرِّوايَةُ صحيحَةٌ.
وقدَّرُوا كما قدَّر المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال فى «المُطلِعِ»: وهذا كلُّه لأنَّهم لا يعْرِفُون ثَوْرًا بالمدِينَةِ، وقد أخْبَرَنا العَلَّامَةُ عَفِيفُ الدِّينِ عبدُ السَّلامِ بنُ مَزْرُوعٍ البَصْرِىُّ 2، قال: صَحِبْتُ طائفَةً مِنَ العرَبِ مِن بَنِى هَيثمٍ، وكنتُ إذا صَحِبْتُ العرَبَ أسْأَلُهم عمَّا أراه مِن جَبَلٍ أو وادٍ، وغيرِ ذلك، فمرَرْنا بجَبَلٍ خلفَ أُحُدٍ، فقلْتُ: ما يُقالُ لهذا الجَبَلِ؟ قالوا: هذا جَبَلُ ثَوْرٍ.
فقلْتُ: ما تقُولُون؟! قالوا: هذا ثَوْرٌ معْروفٌ مِن زَمَنِ آبائِنا وأجْدادِنا.
فنَزلْتُ وصلَّيْتُ رَكْعَتَيْن.
انتهى.
وقال العَلَّامَةُ ابنُ حجَرٍ فى «شَرْحِ البُخَارِىِّ 3»: وذكَر شيْخُنا أبو بَكْرِ بنُ حُسَيْنٍ المرَاغِىُّ 4، نزِيلُ المدِينَةِ، فى «مُخْتَصَرِه» لأخْبارِ المدِينَةِ، أنَّ خَلَفَ أهْلِ المدِينَةِ ينْقُلُون عن سَلَفِهم؛ أنَّ خَلْفَ أُحُدٍ، مِن جِهَةِ الشَّمالِ، جبَلًا صغِيرًا إلى الحُمْرَةِ بتَدْويرٍ، يُسَمَّى ثَوْرًا.
قال: وقد تحَقَّقْتُه بالمُشاهَدَةِ.

..................................  انتهى.
وقال المُحِبُّ الطَّبَرِىُّ 1، بعدَ حِكايَةِ كلام أبى عُبَيْدٍ ومَن تَبِعَه، قال: أخْبَرنِي الثِّقَةُ العالِمُ عبدُ السَّلامِ البَصْرِىُّ، أنَّ حِذاءَ أُحُدٍ، عن يَسارِه جانِحًا إلى وَرائِه، جَبَلًا صغيرًا يُقالُ له ثَوْرٌ، وأخْبَرَ أنَّه تكَرَّرَ سُؤالُه عنه لطَوائِفَ مِنَ العرَبِ العارِفِين بتِلْك الأرْضِ وما فيها مِنَ الجِبالِ، فكُلٌّ أخْبَرَ أنَّ ذلك الجَبَلَ اسْمُه ثَوْرٌ، وتَوارَدُوا على ذلك.
قال: فعَلِمْنا أنَّ ذِكْرَ ثَوْرٍ فى الحديثِ صحيحٌ، وأنَّ عدَمَ عِلْمِ أكابِرِ العُلَماءِ به لعدَمِ شُهْرَتِه، وعدَمِ بَحْثِهم عنه.
قال: وهذه فائدَةٌ جلِيلَةٌ.
انتهى.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم: وحَرَمُها ما بينَ جَبَلَيْها.
وقيل: كما بينَ ثَوْرٍ إلى عَيْرٍ.
وقال فى «الفُروعِ»: وحَرَمُها ما بينَ لابَتَيْها، بَرِيدٌ فى بَرِيدٍ.
نصَّ عليه.
انتهى.
وقد ورَد: «أُحَرِّمُ ما بينَ لابَتَيْهَا»، وفى رِوايَةٍ: «ما بينَ جَبَلَيْهَا»، وفى رِوايَة: «ما بينَ مَأْزِمَيْهَا».
قال الحافِظُ العَلَّامَةُ ابنُ حَجَرٍ فى «شَرْحِه»: رِوايَةُ: «ما بَيْنَ لابَتَيْهَا» أرْجَحُ؛ لتَوارُدِ الرِّوايَةِ عليها، ورِوايَةُ: «جَبَلَيْهَا» لا تُنافِيها، فيكونُ عندَ كلِّ جَبَلٍ لابَةٌ.
أو «لابَتَيْهَا» مِن جِهَةِ الجَنُوبِ والشَّمالِ، و «جَبَلَيْهَا» مِن جِهَةِ المَشْرِق والمَغْرِبِ، وعاكَسَه فى «المُطْلِعِ».
وأمَّا رِوايَةُ «مَأْزِمَيْهَا»، فالمَأْزِمُ، المَضِيقُ بينَ الجبَلَيْن، وقد يُطْلَقُ على الجَبَلِ نفسِه.

..................................  فوائد؛ الأولَى، مَكَّةُ أفْضَلُ مِنَ المدِينةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، ونَصَره القاضى وأصحابُه وغيرُهم.
وأخذَه مِن روايَةِ أبى طالِبٍ، وقد سُئِلَ عن الجِوارِ بمَكَّةَ، فقال: كيف لنا به؟ وقد قال النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّكِ لَأحَبُّ البِقَاعِ إلَى اللهِ، وإنَّكِ لَأحَبُّ البِقَاعِ إلَىَّ» 1. وعنه، المدِينَةُ أفْضَلُ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ وغيرُه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ»: الكَعْبَةُ أفْضَلُ مِن مُجَرَّدِ الحُجْرَةِ، فأمَّا وهو فيها، فلا والله وِلا العَرْشُ وحمَلته والجَنَّةُ؛ لأنَّ بالحُجْرَةِ جسَدًا لو وُزِنَ به لرجَح.
قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ كلامُ الأصحابِ، أنَّ التُرْبَةَ على الخِلافِ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لا أعلَمُ أحَدًا فضَّلَ التُّرْبَةَ على الكَعْبَةِ إلَّا القاضِىَ عِيَاضًا، ولم يَسْبِقْه أحدٌ.
وقال فى «الإرْشَادِ» وغيرِه: محَلُّ الخِلافِ، فى المُجاوَرَةِ، وجَزمُوا بأَفضَلِيَّةِ الصَّلاةِ وغيرِها فى مَكةَ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين وغيرُه.
قال فى «الفُروعِ»: وهو ظاهِرٌ.
ومَعْنَى ما جَزَم به فى «المُغنِى» وغيرِه، أنَّ مَكَّةَ أفْضَلُ، وأنَّ المُجاوَرَةَ بالمَدِينَةِ أفْضَلُ.
الثَّانيةُ، تُسْتَحَبُّ المُجاوَرَةُ بمَكَّةَ، ويجُوزُ لمَن هاجرَ منها المُجاوَرَةُ بها.
ونقَل حَنْبَلٌ، إنَّما كَرِهَ عمرُ، رَضِىَ الله عنه، الجِوَارَ بمَكَّةَ لمَن هاجَرَ منها.
قال فى «الفُروعِ»: فيَحْتَمِلُ القَوْلُ به، فيكونُ فيه رِوايَتان.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: المُجاوَرَةُ فى مَكانٍ يتَمَكَّنُ فيه إيمَانُه وتقوَاه، أفْضَلُ حيثُ كان.
انتهى.
الثَّالثةُ، تُضاعَفُ الحسَنَةُ والسَّيِّئَةُ بمَكانٍ أو زَمانٍ فاضِلٍ.
ذكَرَه القاضى وغيرُه، وابنُ الجَوْزِىِّ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.

..................................  وقد سُئِلَ فى رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، تُكْتَبُ السَّيِّئةُ أكثرَ مِن واحِدَةٍ؟ قال: لا، إلَّا بمَكَّةَ.
وذكَر الآجُرِّىُّ، أنَّ الحَسَناتِ تُضاعَفُ، ولم يَذْكُرِ السَّيِّئاتِ.
الرَّابعةُ، لا يَحْرُمُ صَيْدُ وَجٍّ وشَجَرُه، وهو وادٍ بالطَّائفِ، وفيه حديثٌ روَاه أحمدُ، وأبو داودَ، عن الزُّبيْرِ مرْفُوعًا: «إنَّ صَيْدَ وَجٍّ وعِضاهَهُ حَرَمٌ مُحَرمٌ لله».
لكنَّ الحديثَ ضعَّفَه الإمامُ أحمدُ وغيرُه مِنَ النُّقادِ.
وقال فى «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: ويُباحُ للمُحْرِمِ صَيْدُ وَجٍّ.
وهو خَطَأٌ لا شَكَّ فيه؛ لأنَّ الخِلافَ الذى وقَع بينَ العُلَماءِ إنَّما هو فى إباحَتِه للمُحِلِّ، فعندَ الإمامِ أحمدَ، يُباحُ له.
وعندَ الشَّافِعِىِّ، لا يُباحُ.
وأمَّا المُحْرِمُ، فلا يُباحُ له، بلا نِزاعٍ.
واللهُ أعلمُ.

بَابُ ذِكْرِ دُخُولَ مَكَّةَ

يُسْتَحَبُّ أنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ مِنْ أعْلَاهَا، مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ،  بابُ ذِكْر دُخولِ مَكَّةَ تنبيه: ظاهرُ قولِه: يُسْتَحَبُّ أنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ.
أنَّه سواءٌ كان دُخولُها ليلًا أو

ثُمَّ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ مِنْ بَابِ بَنِى شَيْبَةَ.
نهارًا.
أمَّا دُخولُها فى النَّهارِ، فمُسْتحَبٌّ، بلا نزاعٍ.
وأمَّا دُخولُها فى الليلِ، فمُسْتحَبٌّ أَيضًا، فى أحدِ الوَجْهَيْن.
ذكَرَه فى «الفُروعِ»، وهو ظاهرُ كلامِ جَماعَةٍ.
وقد نقَل ابنُ هانئٍ، لا بأْسَ.
وإنَّما كرِهَه مِنَ السُّرَّاقِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُسْتَحَبُّ دُخولُها فى الليلِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»؛ وهو ظاهرُ ما جزَم به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ؛ لأنَّهم إنَّما اسْتَحَبُّوا الدُّخولَ نهارًا.
فائدة: يُسْتَحبُّ له إذا خرَج مِن مكَّةَ، أنْ يخْرُجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى مِن كُدًى.

فَإِذَا رَأى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ، وقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، حَيِّنَا رَبَّنَا بالسَّلَامِ، اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَعْظِيمًا وَتَشْريفًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَبِرًّا، وَزِدْ مَنْ عَظَّمَهُ وَشَرَّفَهُ، مِمَّنْ حَجَّهُ وَاعْتَمَرَهُ  تنبيه: ظاهرُ قولِه: ثم يدخلُ المسْجِدَ مِن بابِ بنى شَيْبَةَ.
أنَّه لا يقولُ حين دُخولِه شيئًا.
وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الهِدايةِ»: يقولُ حينَ دخولِه: بسْمِ اللهِ، وباللهِ، ومِنَ اللهِ، وإلى اللهِ، اللهُمَّ افْتَحْ لي أبوابَ فَضْلِك.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: يقولُ: بسْمِ اللهِ، اللهُمَّ افْتَحْ لي أبوابَ فضْلِك.
انتهى.
قلتُ: الذى يظْهَرُ، أنَّه يقولُ، إذا أَرادَ دُخولَ المسْجِدِ، ما ورَد فى ذلك مِنَ الأحاديثِ.
ولا أظُنُّ أنَّ أحدًا مِنَ الأصحابِ لا يسْتَحِبُّ قولَ ذلك؛ إذْ قَوْلُ ذلك مُسْتَحَبٌ عندَ إرادَةِ دُخولِ كلِّ مسْجِدٍ، فالمَسْجِدُ العَتِيقُ بطريقٍ أوْلَى وأحْرَى، وإنَّما سكَتوا عنه هنا اعْتِمادًا على ما قالوه هناك، وإنَّما يذْكُرون هنا ما هو مُخْتَصٌّ به.
هذا ما يظْهَرُ.
قوله: فإذا رأى البيتَ، رفَع يَدَيْه وكبَّر.
إذا رأَى البيتَ، رفَع يَدَيْه.
نصَّ عليه.

تَعْظِيمًا وَتَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَبِرًّا، الْحَمْدُ لِلّه رِبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيرًا كَمَا هُوَ أَهلُهُ، وَكَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَعِزِّ جَلَالِهِ، وَالحَمْدُ لِلّه اِلَّذِى بَلَّغَنِى بَيْتَهُ، وَرَآنِى لِذَلِكَ أهْلًا، وَالْحَمْدُ لِلّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، اللهُمَّ إِنَّكَ دَعَوْتَ إلَى حَجِّ بَيْتِكَ الْحَرَامِ، وَقَدْ جِئْتُكَ لِذَلِكَ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّى، وَاعْفُ عَنِّى، وَأصْلِحْ لِى شَأْنِى كُلَّهُ، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ.
يَرْفَعُ بِذَلِكَ صَوْتَهُ.
وقولُه: وكبَّر.
هذا أحدُ الوُجوهِ.
جزَم به الخِرَقِىُّ، وفى «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الوَجِيزِ»، و «شَرْح ابنِ رَزِينٍ», و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «التَّسْهيلِ»، و «الفَائقِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم، وقيلَ: ويُهَلِّلُ أَيضًا.
قال فى «النَّظْمِ»: وكبَّر ومجَّد.
وجزَم به فى «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وقال فى «العُمْدَةِ»: رفَع يَدَيْه وكبّر الله وحمَّد ودَعا.
وقيل: يرْفَعُ يدَيْه ويدْعُو فقط.
ومنه ما قالَه المُصَنِّفُ هنا.
وهو المذهبُ.
وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكَافِى»، و «التَّلْخِيصِ»،

..................................  و «البُلْغَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وعندَ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، لا يشْتَغِلُ بدُعاءٍ.
واقْتصَرَ فى «الرَّوْضَةِ» على قَوْلِه: اللَّهُمَّ زِدْ هذا البَيْتَ.
إلى قولِه: مِمَّن حجَّه واعْتمَرَه، تعْظِيمًا وتشْريفًا وتكْريمًا ومَهابةً وبِرًّا.
قوله: يَرْفَعُ بذلك صَوْتَه.
جزَم به فى «الهِدايةِ»، و «الفُصولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادَى»،

..................................  و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
وقال فى «الفُروعِ»: وقيلَ: يجهَرُ به.
وظاهِرُه، أنَّ المُقدَّمَ عدَمُ الجَهْرِ بذلك، ولم أرَ أحدًا قدَّمه، لكنَّ المُصَنِّفَ فى «المُغْنى»، وتَبِعَه الشَّارِحُ، قالَا: قال بعضُ أصحابِنا: يرْفَعُ بذلك صوْتَه.
فالظَّاهِرُ، أنَّه تابَعَهما، وأنَّ المسْألةَ مَسْكوتٌ عنها عندَ بعضِهم، وبعضُهم قال: يجْهَرُ.
فتكونُ المسْألةُ قوْلًا واحِدًا.

ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِطَوَافِ الْعُمْرَةِ، إِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا، أوْ طَوَافِ الْقُدُومِ، إنْ كَانَ مُفْرِدًا أوْ قَارِنًا.
قوله: ثم يَبْتَدِئُ بطَوافِ العُمْرَةِ، إنْ كان مُعْتَمِرًا، أو طَوافِ القُدُومِ، إنْ كان مُفْرِدًا أو قَارِنًا.
هذا المذهبُ بلا ريْبٍ.
أعْنِى، أنَّه لا يبْتَدِئُ بشئٍ أوَّلَ مِنَ الطَّوافِ ما لم تَقُمِ 1 الصَّلاةُ.
وقطَع به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم صاحبُ «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.
وقدمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال: هو المذهبُ.
انتهى.
وجزَم فى «الفُصُولِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغةِ»، و «الرِّعايَة»، وغيرِهم، يفْعَلُ ذلك بعدَ تحِيَّةِ المسْجدِ.
قال فى «التلْخيصِ» وغيرِه: والطّوافُ تحِيَّةُ الكَعْبَةِ.

وَيَضْطَبع بِرِدَائِهِ، فَيَجْعَلُ وَسَطَهُ تَحْتَ عَاتِقِهِ الأيْمَنِ، وَطَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ.
فائدة: يُسَمَّى طوافُ القارِنِ والمُفْرِدِ طوافَ القُدومِ، وطوافَ الوُرودِ.
قوله: ثم يَضْطَبعُ برِدائِه.
الصَّحيح مِنَ المذهبِ، أنَّ الاضْطِاعَ يكونُ فى جميعِ الأسْبُوعِ.
وفى «التَّرْغِيبِ» رِوايةٌ؛ يكونُ الاضْطِباعُ فى رَمَلِه فقط.
وقالَه

..................................  الأثْرَمُ.
وأطْلقَهما الزَّرْكَشِىُّ.
ولم يذْكُرِ ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «مَنْسَكِه» الاضْطِباعَ إلَّا فى طَوافِ الزِّيارَةِ.
ونَفاه فى طَوافِ الوَداعِ.

ثُمَّ يَبْتَدِئُ مِنَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ، فَيُحاذِيهِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ، ثُمَّ يَسْتَلِمُهُ، وَيُقَبِّلُهُ، وَإنْ شَاءَ اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَ يَدَهُ، وَإنْ شَاءَ أشَارَ إِلَيْهِ، وَيَقُولُ: بِسْمِ اللهِ وَالله أَكْبَرُ، إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -. كُلَّمَا اسْتَلَمَهُ.
قوله: ثم يَبْتَدِئُ مِنَ الحَجَرِ الأَسْود، فَيُحاذِيه بجَمِيعِ بَدَنِه.
إذا حاذَى الحَجَرَ الأسْودَ بجميعِ بدَنِه، أجْزَأَ، قوْلًا واحدًا.
وإنْ حاذَى بعضَ الحَجَرِ بكُلِّ بدَنِه، أجْزَأ أَيضًا، قوْلًا واحدًا.
لكنْ قال فى «أسْبابِ الهِدايةِ»: وَلْيَمُرَّ بكُلِّ الحَجَرِ بكُلِّ بدَنِه.
وإنْ حاذَى الحجَرَ أو بعضَه ببَعض بدَنِه، فالصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُجْزِئُ ذلك الشَّوْطُ.
صحَّحَه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»،

..................................  و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
وقيل: يُجْزِئُه.
اخْتارَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، منهم الشَّيْخُ تَقِى الدِّينِ.
وصحَّحَه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وأطْلقَهما فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشرحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ».
قوله: ثم يَسْتَلِمُه ويُقَبِّلُه، وإن شاءَ اسْتَلَمَه وقبَّل يَدَه، وإن شاءَ أشارَ إليه.
خيَّرَه المُصَنِّفُ بينَ الاسْتِلامِ مع التَّقْبيلِ، وبينَ الاسْتِلامِ مع تَقْبيلِ يَدِه، وبينَ الإِشارةِ إليه.
وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
و «الكَافى»، و «المُغْنِى»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم، ما معْناه، أنَّه يسْتَلِمُه ويُقَبِّلُه، فإنْ شَقَّ، اسْتَلَمه وقبَّل يدَه، فإنْ شَقَّ الاسْتِلامُ، أشارَ إليه.
فجعَلوا فِعْلَ ذلك مُرَتبًا.
وقال فى «الفُروعِ»: ثم يَسْتَلِمُه بيَدِه اليُمْنَى.
نقَل الأثْرَمُ، ويسْجُدُ عليه، وإنْ شَقَّ قبَّل يَدَه.
نقَلَه الأثْرَمُ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا بأْسَ.
قال القاضى: فظاهِرُه، لا يُسْتَحَبُّ.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: هل له أنْ يُقَبِّلَ يدَه؟ فيه خِلافٌ بينَ أصحابِنا، وإلَّا اسْتلَمه بشئٍ وقبَّلَه.
وفى «الرَّوْضَةِ»، فى تقْبِيلِه الخِلافُ فى

..................................  اليَدِ، ويُقَبِّلُه، وإلا أشارَ إليه بيَدِه أو بشئٍ ولا يُقَبِّلُه فى الأصحِّ.
انتهى.
يعْنِى، لا يُقَبِّلُ المُشارَ به.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فيَسْتَلِمُه ويُقَبِّلُه.
بل وقيلَ: يسْتَلِمُه ويُقَبِّلُ يدَه، كما لو عسُر تقْبِيلُه.
نصَّ عليه.
وإنْ لمَسَه بشئٍ فى يَدِه قَبَّلَه، فإنْ عسُر لمْسُه، أشارَ إليه بيَدِه، وقامَ نحوَه.
وقيلَ: ويُقَبِّلُها إذَنْ.
انتهى.
فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ لا أعلمُ له مُتابِعًا, ولعَلَّه أَرادَ جوازَ هذه الصِّفاتِ، لا الاسْتِحْبابَ.

..................................  فائدتان؛ إحداهما، يُسْتَحَبُّ اسْتِقْبالُ الحجَرِ بوَجْهِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هو السُّنَّةُ.
وهو ظاهِرُ الخِرَقِىِّ، وهو ظاهِرُ ما قطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرحِ»؛ فإنَّهما قالا: فإنْ لم يُمْكِنْه اسْتِلامُه وتقْبِيلُه، قامَ بحِذائِه، واسْتَقْبَلَه بوَجْهِه، وكبَّر وهلَّل 1. لكِنَّ هذا مخْصُوصٌ بصُورةٍ.

..................................  وكذا قطَع به الزَّرْكَشِىُّ.
وقيل: لا يُسْتحَبُّ.
وأطْلَقهما فى «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ».
وقيل: يجِبُ.
قال القاضى فى «الخِلافِ»: لا يجوزُ أنْ يَبْتَدِئَه غيرَ مُسْتَقْبِلٍ له فى الطوافِ مُحْدِثًا.
وأطْلقَهُنَّ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
الثَّانيةُ، الاسْتِلامُ؛ هو مسْحُ الحجَرِ باليَدِ أو بالقُبْلَةِ، مِنَ السَّلام، وهو التَّحِيَّةُ.
وقيلَ: مِنَ السِّلامِ؛ وهى الحجارَةُ.
واحِدُها سَلِمَةٌ، [يعْنِى، بفتْحِ السِّينِ] 1 وبكَسْرِ اللَّامِ، وقيل: مِنَ المُسالَمَةِ.
كأنَّه فعَل ما يفْعَلُ المُسالِمُ.
وقيلَ: الاسْتِلامُ أنْ يُحَيِّى نفْسَه عندَ الحجَرِ بالسَّلامَةِ.
وقيل: هو مهْموزُ الأصْلِ، مأخوذٌ مِن المُلاءمَةِ؛ وهى المُوافَقةُ.
وقيل: مِنَ الَّلأْمَةِ؛ وهى السِّلاحُ.
كأنَّه حصَّن نفْسَه بمسِّ الحجَرِ.
واللهَ أعلمُ.
قوله: ويَقولُ: بِسْم اللهِ واللهُ أكبرُ، إيمانًا بكَ، وتَصْديقًا بكِتابِك، ووفاءً بعَهْدِك، واتِّباعًا لسُنَّةِ نبِيِّك محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -. كلَّما اسْتلَمَه.
هكذا قالَه جماعةٌ كَثيرون

ثُمَّ يَأْخُذُ عَلَى يَمِينِهِ، ويَجْعَلُ الْبَيْتَ عَلَى يَسَارِهِ.
فَإِذَا أتَى عَلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِىِّ اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَ يَدَهُ.
مِنَ الأصحابِ، ولم يذْكُرْه آخَرُون.
وزادَ جماعةٌ على الأوَّلِ، اللهُ أكبرُ، الله أكبرُ، لا إلَه إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، وللهِ الحَمْدُ.
فائدة: قوله: ويَجْعَلُ البَيْتَ عن يَسارِه.
وذلك ليُقَرِّبَ جانِبَه الأيْسرَ إليه.
والذى يَظْهَرُ، أنَّ ذلك لمَيْلِ قلْبِه إلى الجانبِ الأيسَرِ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لكَوْنِ الحرَكةِ الدَّوْرِيَّةِ تَعْتَمِدُ فيها اليُمْنَى على اليُسْرَى، فلمَّا كان الإكْرامُ فى ذلك للخارجِ، جُعِلَ لليُمْنَى.
قوله: فإذا أتَى على الرُّكْنِ اليَمانِىِّ اسْتَلَمَه وقبَّل يَدَه.
جزَم المُصَنِّفُ، أنَّه يُقَبِّلُ يدَه مع الاسْتِلامِ مِن غيرِ تَقْبيلِ الرُّكْنِ.
وهو أحَدُ الأقْوالِ.
وجزَم به فى

..................................  «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقيل: يسْتَلِمُه مِن غيرِ تَقْبيلٍ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وعلى هذا الأصحابُ؛

..................................  القاضى، والشَّيْخان، وجماعَةٌ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقال الخِرَقِىُّ، وابنُ أبي مُوسى فى «الإرْشادِ»: ويُقَبِّلُ الرُّكْنَ اليَمانِىَّ.
وقال فى

وَيَطُوفُ سَبْعًا، يَرْمُلُ في الثَّلَاثَةِ الأُوَلِ مِنْهَا، وَهُوَ إِسْرَاعُ الْمَشْى مَعَ تَقَارُبِ الخُطَى، وَلَا يَثِبُ وَثْبًا، وَيَمْشِى أرْبَعًا.
«المُذْهَبِ»: وفى تَقْبيلِ الرُّكْنِ اليَمانِيِّ وَجْهان.
فائدتان؛ إحداهما، قولُه: يَرْمُلُ فى الثَّلاثةِ الأوَلِ منها.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ولم يَذْكُرِ ابنُ الزَّاغُونِيِّ الرَّمَلَ إلَّا فى طَوافِ الزِّيارَةِ، ونَفاه فى طَوافِ الوَداعِ.
فعلى المذهبِ، لو لم يَرْمُلْ فِيهنَّ، أو فى بعضِهنَّ، لم يَقضِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيلَ: لو ترَك الرَّمَلَ،

..................................  والاضْطِباعَ فى هذا الطَّوافِ، أو لم يَسْعَ فى طوافِ القُدومِ، أتَى بهما فى طَوافِ الزِّيارَةِ أو غيرِه.
وظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، أنَّه يقْضِيه إذا ترَكَه عامِدًا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: قد يُحْمَلُ على اسْتِحْبابِ الإِعادةِ.
الثَّانيةُ، لو طافَ راكِبًا، لم يَرْمُلْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه فى «الفائقِ»،

جارٍ التحميل