الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 114-153

..................................  طَهورٌ.
ويَحتَمِلُ أنَّه طاهر، لزَوالِ النَّجاسةِ به.
الثَّاني، مفهومُ قولِه: أو بنَزْح يَبْقَى بعدهُ كثِيرٌ.
أنه لو بَقِيَ بعده قليلٌ، أنَّه لا يَطْهُرُ، وهو المذهبُ.
وقيل: يَطْهُرُ.
قال في «مَجْمَعِ البحرَين»: قلتُ: تَطهِيرُ الماءِ بالنزحِ لا يزيدُ على تَحويلهِ، لأنَّ التنقِيصَ والتَّقْلِيلَ يُنافِي ما اعتَبره الشرعُ في دَفْعِ النجاسةِ من الكَثْرةِ، وفيه تَنْبِيه على أنّه إذا حُرِّكَ فزال تغَيُّره، طَهُرَ لو كان له قائل، لكنَّه يدُلّ على أنَّه إذا زال التَّغَيُّر بماء يسيرٍ، أو غيرِه مِن ترابٍ ونحوه، طَهُرَ بطريقِ الأوْلَى، لاتِّصافِه بأصلِ التَّطْهير.
انتهى.
فائدتان؛ إحداهما، الماءُ المَنْزُوحُ طَهورٌ، ما لم تكُنْ عينُ النجاسةِ فيه، على الصَّحيحِ من المذهبِ.
وقيل: طاهرٌ، لزَوالِ النجاسةِ به.
الثَّانيةُ، قال في «الفُروعِ»: وفي غَسْلِ جوانبِ بِئْرٍ نُزِحَتْ وأرضِها، رِوايتان.
وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «شَرحِ ابنِ عُبَيدان»، و «ابنِ تَميم»، و «الفائقِ»، و «المُذهب»، إحدَاهما، لا يجبُ غَسْلُ ذلك.
وهو الصَّحيحُ قال المَجْدُ في «شَرحِه»: هذا الصَّحيحُ، دَفْعًا للحرَجِ والمَشقَّةِ.
وصَحَّحَه في «مَجْمَع البَحرَين».
والثَّانيةُ، يجبُ غَسْلُ ذلك.
ووال في «الرِّعايتين»،

وَإنْ كُوثِرَ بمَاءٍ يَسِيرٍ، أَوْ بِغَيرِ الْمَاءِ، فَأزال التَّغْيِيَر، لَمْ يَطْهُرْ، وَيَتَخَرَّجُ أَنَّهُ يَطْهُرُ.
و «الحاويَين»: ويجبُ غَسْلُ البِئْرِ النَّجِسَةِ الضيّقًةِ وجَوانِبها وحِيطَانِها.
وعنه، والواسِعَةِ أيضًا.
انتهى.
قال القاضي في «الجَامِع الكبير»: الرِّوايتان في البِئْرِ الواسِعَةِ والضيقةِ يجبُ غَسْلُها، روايةً واحِدَةً.
قوله: وَإنْ كُوثِرَ بمَاءٍ يَسِيرٍ أو بغيرِ الماءِ، فإِنْ زَال التَّغَيُّر، لم يَطْهُر.
اعلَم أنَّ الماءَ المُتَنَجِّسَ، تارةً يكونُ كثيرًا، وتارةً يكونُ يسيرًا، فإن كان كثيرًا وكُوثِرَ بماءٍ يسيرٍ أو بغيرِ الماءِ، لم يَطْهُر، على الصَّحيحِ من المذهبِ.
وعليه جَماهيرُ الأصحاب.
وجزَم به في «التَّلْخِيص»، و «البُلْغَةِ»، و «الإفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَب»، و «المَذْهبِ الأَحمَدِ»، وغيرهم.
وقدَّمه في «الكافي»، و «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِناية»، و «إدراكِ الغايَة»، وغيرهم.
ونصَره المَجْدُ في «شرحه»، وابنُ عُبَيدان، وغيرُهما.
قال ابنُ تَمِيمٍ: لم يَطهُر في أظهرِ الوَجهين.
ويَتَخَرَّجُ أنْ

..................................  يطْهُرَ.
وهو وَجْهٌ لبعضِ الأصحابِ، حكاه في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «ابنِ تميم».
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِه.
في اختارَه في «مَجْمَعِ البَحرَين».
وعلَلَه في «المُسْتَوْعِبِ» بأنَّه لو زال بطُولِ المُكْثِ طَهُرَ، فأَوْلَى أنْ يطْهُرَ [إذا كان يَطْهُرُ] 1 بمُخالطَتِه لِمَا دُونَ القُلَّتَين.
قال في «النُّكَتِ»: فخالف في هذه الصُّورَةِ أكثَرَ الأصحاب.
وأطْلَقَ الوَجْهين في «المُغْنِي»، و «الشرحِ».
وقيل: يَطْهُرُ بالمُكاثَرِة بالماءِ اليسيرِ دُونَ غيرِه.
وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقَ في «الإِيضاحِ» رِوايتَين في التُّرابِ.
وإنْ كان الماءُ المُتَنَجِّسُ دونَ القُلَّتَين،

..................................  وأضيفَ إليه ماءٌ طَهور دونَ القُلَّتَين، وبلَغ المجموعُ قلَّتَين، فأكْثَرُ الأصحاب، ممَّن خرَّج في الصُّورةِ التي قبلَها، جزَم هنا بعدَمِ التَّطهيرِ.
ويَحتَمِلُه كلامُ المُصَنِّف هنا.
وحكَى بعضُهم وَجْهًا هنا، وبعضئهم تَخرِيجًا، أنه يطْهُرُ إلْحاقًا، وجَعلًا للكثيرِ بالانْضِمامِ كالكثيرِ مِن غيرِ انْضِمام، وهو الصَّوابُ.
وهو ظاهرُ تَخْريجِ «المُحَرَّرِ».
فعلَى هذا خرَّج بعضُهم طهارةَ قُلَّةٍ نَجِسةٍ إذا أُضيفَتْ إلى قُلَّةٍ نجسةٍ، وزال التَّغَير ولم يُكمَّلْ ببَوْل أو نجاسةٍ أخْرَى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وفرَّق بعضُ الأصحاب بينَها.
ونصَّ أحمدُ: لا يَطْهُرُ.
وخرَّج في «الكافِي» طهارةَ قُلَّةٍ نجسَةٍ إذا أُضيفَتْ إلى مِثْلِها، قال: لِما ذكَرنا.
وإنَّما ذكَر الخِلافَ في القليلِ

..................................  المُطَهِّرِ إذا أضيفَ إلى كثير نَجِس.
قال في «النُّكَتِ»: وكلامُه في «الكافِي» فيه نظر.
تنبيهان؛ أحَدُهما، يخرِّجُ المُصَنِّفُ وغيره مِن مسْألةِ زوالِ التَّغْيير بنَفْسِه.
قاله.
الشَّارحُ، وابنُ عُبَيدان، وابنُ مُنَجَّى في «شَرحه»، والمُصَنِّفُ في «الكافِي»،

وَالْكَثِيرُ مَا بَلَغَ قُلَّتَينِ، وَالْيَسِيرُ مَا دُونَهُمَا،  وغيرُهم.
الثَّاني، قولُه: أو بغيرِ الماءِ.
مُرادُه غيرُ المُسْكِرِ وما لَهُ رائحةٌ تُغَطيِّ رائحةَ النَّجاسَةِ، كالزَّعفَرانِ ونحوه.
قاله الأصحابُ.
فوائد؛ إحدَاها، لو اجْتمعَ مِن نجس وطاهرٍ وطَهُورٍ قُلَّتانِ بلا تَغْيير، فكُلُّه نَجِسٌ، على الصَّحيحِ من المذهبِ.
وقيل: طاهرٌ.
وقيل: طَهُورٌ.
وهو الصَّوابُ.
الثَّانيةُ، إذا لاقَتِ النجاسةُ مائِعًا غيرَ الماءِ تنَجَّصرَ، قليلًا كان أو كثيرًا، على الصَّحيحِ من المذهب.
وعليه الأصحابُ.
ونقَله الجماعةُ.
وعنه، حُكْمُه حكْمُ الماءِ.
اخْتارَه الشيخُ تَقِي الدِّينِ.
وعنه، حُكْمُه حكمُ الماءِ بشَرطِ كوْنِ الماءِ أصْلًا له، كالخَلِّ التمرِيِّ ونحوه؛ لأنَّ الغالبَ فيه الماءُ.
وأطْلَقَهُنَّ ابنُ تَميمٍ.
والبَوْلُ هنا كغيرِه.
وقال في «الرِّعايتَين»: قلتُ: بل أشَدُّ.
الثَّالثةُ، لو وقَع في الماءِ المُستعمَلِ في رَفْعِ الحدَثِ [وقُلْنا: إنَّه طاهرٌ] 1 أو: طاهرٌ غَيَّرهُ مِن الماءِ نَجاسَةٌ، لم يَنْجُسْ إذا كان كثيرًا على الصَّحيحِ بن المذهب.
قدَّمه [في «المُغْنِي»، و «شرحِ ابنِ رَزِين»، و] (2) «ابنِ عُبَيدان» [وصَحَّحَه ابنُ منُجَّى في «نهايته» وغيرُه] (2) ويَحتَمِلُ أنْ يَنْجُسَ.
وقدَّمَه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وقال عن الأوَّلِ: فيه نظرٌ.
وهو كما قال.
وأطْلَقَهُما في «الشرحِ الكبيرِ»، و «ابنِ تَميم».

وَهُمَا خمسُمِائَةِ رَطْلٍ بِالْعِرَاقِيِّ.
وَعَنْهُ، أَربَعُمِائةٍ  قوله: وَهما خَمسُمِائَةِ رَطْلٍ بِالعِراقي.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحاب.
وجزَم به الخِرَقِيُّ، و «الهِدايةِ»، و «الإِيضاحِ»، و «المُذْهبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «المَذهبِ الأَحمَدِ»، و «إدراكِ الغايَة»، وغيرهم.
وقدَّمَه في «الفُروعَ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «النَّظْمِ»، و «مَجْمَعِ البَحرَين»، وقال: إنه أَوْلَى.
وابنُ رَزِين، وقال: إنَّه أصَحُّ.
و «المُسْتَوْعِب»، وقال: إنَّه أظهرُ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدوس في «تَذكِرَتِه».
قال الزركشِي: هذا المشهورُ

..................................  والمُخْتارُ للأصحابِ.
وعنه، أَربَعُمِائَةٍ.
قدَّمَه ابنُ تَميمٍ، وصاحبُ «الفائقِ».
وأطْلَقَهُما في «الكافِي».
وقال في «الرِّعايَة الكُبْرَى»: وحُكِىَ عنه ما يدُلُّ على أنَّ القُلَّتَينِ سِتُمِائَةِ رطْلٍ.
انتهى.
قلت: ويُؤخذُ من رواية نقَلها ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمدان، وغيرُهما، أنَّ القُلَّتَين أربَعُمِائَةِ رطْلٍ، وسِتَّةٌ وسِتُون رطْلًا،

وَهلْ ذَلِكَ تَقْرِيبٌ أَوْ تَحدِيدٌ؟ عَلَى وَجهينِ.
وثُلُثَا رطْلٍ؛ فإنَّهُم قالوا: القُلَّةُ تَسَعُ قِربَتَين.
وعنه، ونِضفٌ.
وعنه، وثُلُثٌ.
والقِربَةُ تَسَعُ مِائَةَ رطْلٍ عندَ القائِلين بها.
فعلَى الرِّواية الثَّالثة، يكونُ القُلَّتان ما قُلْنا، ولم أجِد مَنْ صرَّحَ به، وإنَّما يذْكُرون الرِّواياتِ فيما تَسَعُ القُلَّةُ، وما قُلْناه لازِمُ ذلك.
فائدتان؛ إحدَاهما، مِساحةُ القُلَّتَين، إذا قُلْنا: إنَّهُما خَمسُمِائَةِ رطْلٍ.
ذِراعٌ ورُبْعٌ طُولًا وعرضًا وعُمقًا.
قاله في «الرِّعاية» وغيرِه.
الثَّانيةُ، الصَّحيحُ من المذهب أنَّ الرِّطْلَ العِراقِيَّ مِائَةُ دِزهمٍ وثَمان وعِشْرون دِرهمًا وأربَعةُ أسْباعِ دِرهمٍ، فهو سُبْعُ الرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ ونِصفُ سُبعِه.
وعلى هذا جمهورُ الأصحاب.
وقيل: هو مائَةٌ وثمانيةٌ وعِشْرون وثَلاثَةُ أسْباعِ درهمٍ.
نقَله الزَّركَشِيّ عن صاحبِ «التَّلْخيص» فيه.
ولم أجِد في النُّسْخَةِ التي عندِي إلَّا كالمذهبِ المُتَقَدِّم.
وقيل: هو مِائَةٌ وثمانيةٌ وعِشْرون دِرهما.
وهو في «المُغْنِي» القديمِ.
وقيل: مِائَةٌ وثلاثون دِرهمًا.
وقال في «الرِّعاية» في صفَةِ الغُسْلِ: والرِّطْلُ العِراقِي الآَن مِائَةٌ وثلاثون دِرهمًا، وهو أحَدٌ وتِسْعونَ مِثْقالًا، وكان قبلَ ذلك تِسْعونَ مِثْقالًا، زِنَتُها مِائَة وثمانية وعشرون وأربعَةُ أسْباع، فزِيدَ فيها مِثْقال ليزولَ الكسْرُ.
وقال غيرُه ذلك.
فعلى المذهبِ، تكون القُلَّتان بالدمشْقي مِائَةَ رِطْل وسَبْعَةَ أرطالٍ وسُبْعَ رطْل.
قوله: في هل ذلك تَقْريبٌ أوْ تَحديدٌ؟ على وَجْهين.
وأطْلَقُهما في «المُذْهبِ»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «النَّظْمِ»، وابنُ مُنَجَّى في

..................................  «شَرحِه»، و «الحاويَين»؛ أحَدُهما، أنَّه تقْرِيبٌ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «العُمدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «التَّسْهِيلِ»، وغيرهم.
وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، وغيرهم.

..................................  وصَحَّحَه في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «مَجْمع البَحرَين»، و «الفائقِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «شرحِ ابنِ رَزِين»، وغيرهم.
قال في «الكافِي»: أظْهرهما أنَّه تَقْريب.
واخْتارَه ابنُ عَبْدوس في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
والوَجْهُ الثَّاني، أنه تحديد.
اخْتارَه أبو الحسن الآمِدِيُّ.
قال ابنُ عُبَيدان: وهو اختِيارُ القاضِي.
قال الشَّارِحُ: وهو ظاهرُ قَوْلِ القاضي.
وقدَّمَ في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» إذا قُلْنا: هما خَمسُمِائةٍ.
يكونُ تَقْريبًا.
وأطْلقَ الوَجْهين إذا قُلْنا: هما أربَعُمِائَةٍ.
واخْتارَ أنَّ الأربَعَمِائةٍ تحديدٌ، والخَمسَمِائَةٍ تقريبٌ.
وقدَّمَ في «المُحَرَّرِ» أنَّ الخمسَمِائةٍ تقْريب.

..................................  تنبيهان؛ أحدُهما، في محَلِّ الخِلافِ في التقْريب والتَّحديدِ للأصحابِ طرقٌ؛ أصَحُّها أنه جارٍ، سوءٌ قُلْنا: هما خَمسُمِائةٍ أو أربَعُمِائةٍ، كما هو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّف هنا، و «الكافِي»، و «ابنِ تميم»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاويَين»، و «الشرحِ» و «النظْمِ» وغيرهم الطريقةُ الثانيةُ، أن محَل الخلافِ إذا قُلْنا: هما خَمسُمِائةٍ.
وهي طَريقَتُه في «المُحَرر»، و «الرِّعاية الصغْرى».
وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُغنِي»؛ فإنه قال: اخْتلَفَ أصحابُنا؛ هل هما خَمسُمِائةِ رطْل تَقْريبًا أو تحديدًا؟ قال ابنُ مُنَجَّى في «شرحِه»: وهو الأشْبَهُ.
الطريقةُ الثالثةُ، في الخمسِمائَةٍ رِوايتان، وفي الأربَعِمائَةٍ وَجْهان.
وهي المُقَدمَة في «الرِّعاية الكُبرى»، ثم قال: وقيلَ الوَجْهان إذا قُلْنا: هما خَمسُمِائَةٍ.
وهو أظْهرُ.
انتهى.
الثاني، حكَى المُصَنِّفُ

..................................  الخِلافَ هنا وَجْهين، وكذا في «المُذْهَبِ»، و «الكافي»، و «المُغْنِي»، و «الشّرحِ»، و «ابنِ تَميم»، وابنُ مُنَجَّى، وابنُ رَزِين، في «شَرحَيهِما».
وحَكَى الخِلافَ رِوايتَين في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المَجْدِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعاية الصُّغْرى»، و «الفائقِ»، و «الحاويَين»، وابنُ عَبْدوسٍ، في «تذْكِرَتِه».
وقال في «الرِّعاية الكُبرى»: الرِّوايتان في الخَمسمائَةٍ، والوَجْهان في الأربَعِمِائَةٍ.
وقدَّمَ في «مَجْمَع البَحرَين» و «ابنِ عُبَيدان» أن الخِلافَ وَجْهان.
وفائدةُ الخلافِ في أصلِ المسْألةِ أن مَنِ اعتَبرَ التحديدَ لم يعْفُ عن النقْص اليسيم، والقائلُون بالتَّقْريبِ يعفون عن ذلك.
فوائد؛ إحداها، لو شَكَّ في بلوغِ الماءِ قدرًا ينفَعُ النجاسةَ، ففيه وَجْهان.
وأطْلَقَهُما في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الفُروع»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»؛ أحَدُهما، أنَّه نَجِس.
وهو الصَّحيحُ.
قاله المَجْدُ في «شَرحِ الهداية».
قال في «القَواعدِ الفِقْهِيَّة»: هذا المُرَجَّحُ عندَ صاحبِ «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ».
والثاني، أنَّه طاهر.
قال في «القواعدِ الفِقْهِيَّةِ» 1: وهو أظْهرُ.
الثّانيةُ، لو أخْبَره عَدلٌ بنجاسةِ الماءِ، قَبِلَ قوْلَه إنْ عَيَّنَ السَبَبَ.
على الصَّحيحِ مِن المذهب، وإلا فلا.
وقيل: يقبلُ مُطْلقًا.
ومشهورُ الحالِ كالعَدلِ على الصّحيحِ.
قاله المُصَنِّفُ والشَّارح، وصَححَه في «الرِّعاية».
وقيل: لا يَقْبَلُ قوْلَه.
وأطْلَقَهما في «الفُروع».
ويُشتَرَطُ بلُوغه.
وهو ظاهرُ

..................................  «المُغْنِي»، و «الشرحِ»؛ فإنَّهما قيَّدَاه بالبُلوغِ.
وقيل: يَقبَلُ قوْلَ المُميِّزِ.
وأطْلَقَهما في «الفُروع».
ولا يَلْزَمُ السُّؤالُ عن السَّبَبَ.
قدَّمه في «الفائقِ».
وقيل: يلْزَمُ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
الثَّالثةُ، لو أصابَه ماءُ مِيزَابٍ 1 ولا أمارةَ، كُرِة سُؤالُه عنه على الصَّحيحِ من المذهب.
ونقَلَه صالحٌ.
فلا يَلْزَمُ الجوابُ.
وقيل: بلَى، كما لو سأل عن القِبْلَةِ.
وقيل: الأوْلَى السؤالُ والجوابُ.
وقيل بلُزُومِهما.
وأوْجَبَ الأزَجيُّ إجابَتَه إنْ علِمَ نجاسَتَه، وإلَّا فلا قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقال أبو المَعالِي: إنْ كان نَجِسًا لَزِمَه الجوابُ وإلَّا فلا.
نقَلَه ابنُ عُبَيدان.

وإذَا شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمَاءِ، أَوْ كَانَ نَجِسًا، فَشَكَّ فِي طَهارَتِهِ، بَنَى عَلَى الْيَقِينِ.
..................................

وإنِ اشْتَبَه الْمَاءُ الطَّاهِرُ بِالنَّجِسِ، لَمْ يَتَحَرَّ فِيهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهبِ، وَيَتَيَمَّمُ.
قوله: وإنِ اشْتَبَه الطَّاهِرُ بِالنَّجِسِ، لم يَتَجَرَّ فيهما، على الصَّحِيحِ من المذهبِ.
وكذا قال في «الهدايةِ»، و «المُذهبِ».
وهو كما قالوا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المَذْهبِ

..................................  الأحمَدِ»، و «الإِفاداتِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «التَّسْهيلِ»، وغيرهم.
وقدَّمَه في «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشرح»، و «التَّلْخيص»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «مَجْمع البَحرَين»، و «الحاويَين»، و «ابنِ رَزِين»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرهم.
قال الزَّركَشِي: وهو المُخْتارُ للأكثَرِين.
وهو منْ مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، يتَحَرَّى إذا كَثُرَ عدَدُ الطاهرِ.
اخْتارَها أبو بَكرٍ، وابنُ شَاقْلَا 1، وأبو علي النَّجَّادُ.
قال ابنُ رجَبٍ، في «القَواعدِ»: وصَحَّحَه ابنُ عَقِيل.
تنبيهان؛ أحدهما، إذا قُلْنا: يَتَحَرَّى إذا كثُرَ عَدَدُ الطَّاهرِ.
فهل يَكْفِي مُطْلَقُ

..................................  الزيادةِ ولو بواحدٍ، أو لابُدَّ مِن الكَثْرَةِ عرفًا، أو لا بدَّ أنْ تكونَ تِسْعَة طاهرةٌ وواحدٌ نَجِس، أو لا بدَّ أنْ تكونَ عَشَرَةٌ طاهرةٌ وواحدٌ نجِسٌ؟ فيه أربعةُ أقوالٍ.
قدَّمَ في «الفُروعِ»، أنه يكْفِي مُطْلَقُ الزيادةِ.
وهو الصَّحيحُ.
وقدَّمَ في «الرعايتَين»، و «الحاوي الكبير»، العُرفَ.
واخْتاره القاضِي في «التَّعليقِ»، فقال: يجبُ أنْ يُعتَبَرَ بما كَثُرَ عادةً وعُرفًا.
واختارَه النَّجَّادُ.
وقال الزَّركَشي: المشْهورُ عندَ القائلِ بالتَّحَرِّي، إذا كان النَّجِسُ عُشْرَ الطَّاهرِ يَتَحَرَّى.
وجزَم به في «المُذْهبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرهم.
وقال القاضي في «جامِعِه»: ظاهرُ كلامِ أصحابِنا، اعتِبارُ ذلك بعشَرةٍ طاهرةٍ وواحدٍ نَجِس.
وأطْلَقَهُنَّ ابنُ تَميم.
وأطْلَقَ الأوجُهَ

..................................  الثلَّاثةَ الأوَلَ «الزَّركَشي»، و «الفائقِ».
الثَّاني، قولُه: لم يَتَحَرَّ فيهما على الصَّحيحِ من المذهبِ.
يُشْعِرُ أنَّ له أنْ يَتَحَرَّى في غيرِ الصَّحيحِ من المذهب، سواءٌ كَثُرَ عَدَدُ النَّجِسِ أو الطَّاهرِ، أو تَساوَيَا.
ولا قائلَ به من الأصحابِ، لكنْ في «مَجْمَع البَحرَين» أجْرَاهُ على ظاهرِه، وقال: أطلقَ المُصَنِّفُ، وفَاقًا لداودَ 1، وأبي ثَوْرٍ، والمُزَنِيِّ، وسَخنُون 2 مِن أصحاب مالكٍ.
قلتُ: والذي يظْهرُ أنَّ المُصَنِّفَ لم يُرِن هذا، وأنه لم ينفَرد بهذا القولِ، والدَّليلُ عليه قوله: في الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
فدَلَّ أنَّ في المذهبِ خِلافًا [مَوْجودًا قَبْلَه غيرَ ذلك] 3، وإنَّما

..................................  الخِلافُ فيما إذا كثرُ عَدَدُ الطَّاهرِ على ما تَقَدَّمَ، أمَّا إذا تَساويَا، أو كان عَدَدُ النَّجِسِ أكثر، فلا خِلافَ في عَدَمِ التَّحَرِّي، إلَّا تَّوْجِيهٌ لصاحب «الفائقِ»، مع التَّساوى ردًّا إلى الأصلِ، فيَحتاجُ كلامُ المُصَنِّفِ إلى جوابٍ لتصحِيحِه.
فأجاب ابنُ مُتَجَّى في «شَرحِه»، بأنْ قال: هذا مِن بابِ إطْلاقِ اللَّفْظِ المُتَواطِئ، إذا أريدَ به بعض مَحالِّه، وهو مَجاز سائغ.
قلتُ: ويمكنُ أنْ يجابَ عنه بأنَّ الإِشْكال إنَّما هو في مَفْهومِ كلامِه، والمفْهومُ لا عُمومَ له عندَ المُصَنفِ، وابنِ عَقِيل، والشيخِ تَقِيِّ الدِّين، وغيرِهم مِن الأصولِيين، وأنَّه يَكْفِى فيه صُورة واحدةٌ، كما هو مذْكور في أصولِ الفِقْهِ، وهذا مِثْلُه، وإن كان مِن كلامِ غيرِ الشَّارع.
ثم ظهر لي جواب آخَرُ أولَى من الجوابَين، وهو الصَّوابُ، وهو أنَّ الإِشْكال إنَّما هو على القوْلِ المَسْكوتِ عنه، ولو صرَّح به المُصَنفُ لقَيَّدَه، وله في كتابِه مَسائلُ كذلك، نبهْتُ على ذلك في أوَّلَ الخُطبة.
فوائد؛ إحدَاها، ظاهرُ كلامِ الأصحابِ القائلين بالتَّحَرِّي، أنَّه لا يَتَيَمَّمُ معه، وهو صحيحٌ.
واختارَ في «الرِّعاية الكُبْرَى»، أنَّه يَتَيَممُ معه.
فقد يُعَايىَ بها.

..................................  الثَّانيةُ، حيثُ أجَزْنا له التَّحَرِّى، فَتَحَرى فلم يظُنَّ شيئًا، قال في «الرِّعاية الكُبْرَى»: أراقَهما أو خَلَطَهُما بِشرطِه المذْكور.
انتهى.
قلتُ: فلو قيل بالتَيّمَّمِ مِن غيرِ إراقةٍ ولا خَلْطٍ لَكان أوْجَه، بل هو الصَّوابُ؛ لأنَّ وُجودَ الماءِ المُشْتَبَهِ هنا كعَدَمِه.
تنبيه: محَلُّ الخلافِ إذا لم يكُنْ عنده طَهُورٌ بيَقين، أمَّا إذا كان عنده طَهُورٌ بيقين فإنَّه لا يَتَحَرَّى، قوْلًا واحدًا.
ومحَلُّ الخِلافِ أيضًا، إذا لم يُمكِنْ تَطْهيرُ أحَدِهما بالآخَرِ، فإنْ أمكَن تَطْهِيرُ أحَدِهما بالآخَرِ، امتنعَ مِن التَّيمُّمِ.
قاله الأصحابُ؛ لأنَّهم إنَّما أجازُوا التيَمُّمَ هنا بشَرطِ عَدَمِ القدرةِ على اسْتِعْمالِ الطَّهُورِ، وهنا هو قادرٌ على اسْتِعمالِه، مِثالُه أن يكونَ الماءُ النَّجِسُ دونَ القُلَّتَين بيَسير، والطهورُ قُلَّتان فأكْثَرُ بيَسيرٍ، أوْ يكونَ كُلُّ واحدٍ قُلَّتَين فأكثَرَ، ويَشْتَبِهُ.
ومَحَلّ الخلافِ أيضًا، إذا كان النَّجِسُ غيرَ بَول، فإنْ كان بَوْلًا لم يَتَحَرَّ، وجْهًا واحدًا.
قاله في «الكافِي»، و «ابنِ رَزِين»، وغيرِهما.
الثَّالثةُ، لو تَيَمَّمَ وصَلَّى، ثم عَلِمَ النَّجِسَ، لم تَلْزمه الاعادةُ، على الصَّحيحِ مِن المذهب.
وقيل: تَلْزَمُه.
ولو تَوَضَّأ من أحَدِهما مِن غيرِ تحَرٍّ، فبَانَ أنَّه طَهُورٌ، لم يَصِحَّ وُضوؤهُ، على الصَّحيحِ مِن المذهب.
وقيل: يَصِحُّ.
وأطْلَقَهما في «الحاوي الكبير»، و «الفائقِ».
الرابعةُ، لو احتاجَ إلى الشربِ، لم يَجُزْ مِن غيرِ تَحَرٍّ، على الصَّحيحِ مِن المذهب.
وعنه، يجوزُ.
وأطْلَقَهُما في «الفُروع» ومتى شَرِبَ ثم وجدَ ماءً طاهرًا، فهل يجبُ غَسْلُ فمِه؟ على وَجْهين؛ جزَم في «الفائقِ» بعدَمِ الوُجوب.
وصَحَّحَه في «مَجْمَع البَحرَين».
وقدَّمَه في «الحَاوى الكبير».
وقدَّمَ في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغير»، وُجوبَ الغَسْلِ.
وأطْلقَهما «ابن تميم»، و «الفُروعِ».
الخامسةُ، الماءُ المُحَرَّم عليه اسْتعمالُه كالماءِ النَّجِسِ، على ما تَقَدَّمَ على الصَّحيح من المذهب.
وقيل: يَتَحَرى هنا.
وَيحتَمِلُ أن يتَوضأ مِن كُلِّ إناء وُضوءًا، ويُصَلِّي بهما ما شاء.
ذكره في «الرّعاية».

وَهلْ يشْتَرَطُ إِرَاقَتُهُمَا، أوْ خَلْطُهُمَا؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: وهل يُشتَرَطُ إراقَتُهما، أو خلْطُهما؟ على رِوَايَتَين.
وأطْلَقَهما في «المسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرحِه»، و «المَذْهبِ الأحمَدِ»، و «الزركَشِيِّ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الفُروعِ»؛ إحدَاهما، لا يُشْتَرطُ الإِعدامُ.
وهي المذهبُ.
قال في «المُذْهبِ»: هذا أقوَى الرِّوايتَين.
قال النَّاظِمُ: هذا أوْلَى.
وصَحَّحَه في «التَّصحيحِ».
وهو ظاهرُ كلامِ ابنِ عَبْدُوس في «التَّذْكِرَةِ»، و «التَّسْهِيل».
وجزَم به في «الوَجيزِ»«العُمدةِ»] 1، و «الإِفاداتِ»، و «المُنوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرهم.
وقدَّمه في «إدراكِ الغايَة»، و «ابنِ تَميمٍ».
واخْتاره أبو بكرٍ، وابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
والرِّوايةُ الثَّانية، يُشْتَرَطُ.
اخْتاره الخِرَقِيُّ.
قال المَجْدُ، وتَبِعَه في «مَجْمَع البَحرَين»: هذا هو الصَّحيحُ.
وقَدَّمَه في «الهِدايَة»، و «الخُلاصَةِ»، و «ابنِ رَزِين»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، وغيرهم.
وقال في «الرِّعايَة الكُبْرَى»: ويَحتَمِلُ أنْ يبعُدَ عنهما بحيثُ لا يُمكِنُ الطَّلَبُ.
وقال في

..................................  «الرِّعايَة الصُّغرَى»: أراقَهُما.
وعنه، أو خَلَطَهما.
وقال في «الكُبْرَى»: خَلَطَهما أو أراقَهما.
وعنه، تَتَعَيَّنُ الإِراقةُ.
وقطَع الزَّركَشيُّ، أنَّ حُكْمَ الخَلطِ حكمُ الإرَاقةِ.
وهو كذلك.
فوائَد؛ إحداها، لو عَلِمَ أحدٌ النَّجِسَ فأرادَ غيرُه أنْ يسْتَعملَه، لَزِمَه إعلامُه.
قدَّمَه في «الرِّعاية الكُبرى» في بابِ النجاسة.
وفَرَضَه في إرادةِ التَّطَهُّرِ به.
وقيلْ: لا يَلْزَمُه.
وقيل: يَلْزَمُه؛ إنْ قِيلَ: إنَّ إزالتَها شرط في صِحةِ الصَّلاةِ.
وهو احتِمال لصاحبِ «الرِّعاية».
وأطْلَقَهُنَ في «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، لو توضَّأ بماءٍ ثم عَلِمَ

وَإنِ اشْتَبَه طَاهِرٌ بِظَهُورٍ، تَوَضَّأَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَصَلَّى صَلَاةً وَاحِدَةً.
نجاسته، أعادَ.
على الصَّحيح من المذهب، وعليه الأصحابُ، ونقَله الجماعَةُ، خِلافًا «للرِّعايةِ»، إنْ لم نَقُلْ: إزالةُ النَّجاسةِ شرط.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
الثَّالثةُ، لو اشْتَبَه عليه طاهرٌ بنَجِسِ غيرِ الماءِ، كالمائِعاتِ ونحوها، فقال في «الرعايتَينْ»، و «الحاويَين»: حَرُمَ التَّحَرِّي بلا ضرورةٍ.
وقاله في «الكافِي» كما تَقَدَّم.
تنبيهات؛ أحَدُها، ظاهِرُ قولِه: وإنِ اشْتَبَه طاهرٌ بطَهُورٍ، تَوَضَأَ من كُلِّ واحدٍ منهما.
أنَّه يتوضَّأ وضُوءَين كامِلَين؛ مِن هذا وضوءًا كامِلًا مُنْفَرِدًا، ومِن الآخرِ كذلك.
وهو أحدُ الوَجْهين.
وصرَّح بذلك.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الهادِى»، و «الوَجيزِ»، و «ابنِ رَزِينِ»، و «الحاوي الكبير»، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، في «المُنْتَخَبِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الإِفاداتِ»، وغيرهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغير»، و «النَّظْمِ».
وهو ظاهرُ كلامِه [في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الشرحِ»، و «المَذْهبِ الأحمَدِ»، و «إدراكِ الغايَةِ»، و «المُحَرَّرِ»] 1، و «الخُلاصَةِ»، وابنُ مُنَجّى في «شَرحِه»، و «الفائِق»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهم.
قال في «مَجْمَع

..................................  البَحرَين»: هذا قولُ أكثرِ الأصحاب.
ذكَره آخِرَ الباب.
والوَجْهُ الثَّاني، أنه يتَوضَّأ وضُوءًا واحِدًا؛ مِن هذا غَرفَةٌ، ومن هذا غَرفَة.
وهو المذهبُ.
قال ابنُ تَميم: هذا أصَحّ الوَجْهين.
قال في «تَجْريدِ العِنايَة»: يَتوضَّأ وُضوءًا واحدًا في الأظْهر.
قال في «القَواعِدِ الأصولِيَّة»، في القاعِدَةِ السَّادسةَ عَشْرَةَ: مذهبنا يتَوَضّأ منها وضُوءًا واحدًا.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البحرَين».
وأطْلَقَهُما في «القواعدِ الأصُولِيَّة» في موْضع آخَرَ.
وتظهرُ فائدة الخلافِ إذا كان عندَه طَهورٌ بيَقِين، فمَن يقولُ: يتَوضَّأ وُضوءَين.
لا يُصَحِّحُ الوضوءَ فنهما، ومَن يقول: وُضوءًا واحدًا؛ مِن هذا غَرفَةٌ، ومن هذا غَرفَةٌ.
يُصَحِّحُ الوضوءَ كذلك مع الطَّهورِ المُتَيَقَّن.
الثَّاني، ظاهرُ قوله: توضَّأ.
أنَّه لا يتَحَرَّى.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وذكَر في «الرعاية» قوْلًا بالتَّحَرِّي، إذا اشْتَبَه الطهورُ بمائعٍ طاهرٍ غيرِ الماءِ.
فائدة: لو ترَك فرضَه وتوضَّأ مِن واحدٍ فقط، ثم بانَ أنَّه مُصِيبٌ، فعليه الإِعادةُ، على الصَّحيحِ من المذهبِ.
وقال القاضي أبو الحسين: لا إعادةَ عليه.
الثَّالثُ، قال ابنُ عُبَيدان: قال ابنُ عَقِيلٍ: ويَتَخَرَّجُ في هذا الماءِ أنْ يَتَوضّأ بأيهما شاءَ، على الرِّواية التي تقولُ: إنَّه طَهُورٌ.
ويَتَخَرَّجُ على الرِّواية التي تقولُ بنجاستِه، أنَّه لا يَتَحَرَّى.
انتهى.
قلتُ: هذا متعيِّنٌ، وهو مُرادُ الأصحاب.
ومتى حَكَمنا بنجاستِه أو بطَهُورِيته، فما اشْتَبَه طاهرٌ بطَهُورٍ، وإنَّما اشْتَبه طَهورٌ بنجِس، أو بطَهُورٍ مثْلِه، وليسَتِ المسْألَةُ، فلا حاجةَ إلى التَّخْرِيج.
ومُرادُ ابنِ عَقِيل إذا كان الطَّاهِرُ مُسْتَعْمَلًا في رفْعِ الحدَثِ، والمسْالةُ أعَمُّ مِن ذلك.
قوله: وصَلَّى صَلاةً واحدةً.
وهذا المذهبُ، سواءٌ قُلْنا: يتوضّأ وُضُوءَين،

وَإنِ اشْتَبَهتِ الثيابُ الطَّاهِرَةُ بِالنَّجِسَةِ، صَلَّى فِي كُلِّ ثَوْبٍ صَلَاةً، بِعَدَدِ النَّجِسِ، وَزَاد صَلَاةً.
أو وُضوءًا واحدًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال ابنُ عَقِيل: يصلِّي صلاتين إذا قُلْنا: يَتَوَضّأ وُضوءَين.
قال في «الحاوي الكبير»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرِهما: وليس بشيء.
قال في «مَجْمَعِ البَحرَين»: وهو مُفْض إلى تَركِ الجَزْم بالنيةِ من غيرِ حاجةٍ.
فائدة: لو احتاجَ إلى شربٍ تَحَرَّى وشَرِبَ الماءَ الطاهِرَ عندَه، وتوضَّأ بالطهورِ ثم تيَمَّمَ معه احتِياطا، إنْ لم يَجِد طَهورًا غيرَ مُشْتَبِهٍ.
قوله: وإنِ اشْتَبهتِ الثيابُ الطاهرةُ بِالنَّجِسةِ، صلَّى في كلِّ ثوب صلاةً بِعَدَدِ النَّجسِ، وَزَادَ صَلَاةً.
يعني، إذا عَلِمَ عددَ الثِّيابِ النّجِسةِ.
وهذا المذهبُ مُطْلقًا.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «مَجْمَعِ البَحرَين»، وابنُ مُنَجَّى، وابنُ عُبَيدان في «شُروحِهم»، و «الهِداية»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «العُمدَةِ»، و «الحاوي الكبير»، و «التَّسْهيلِ»، وغيرهم.
وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تميم»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغيرِ»،

..................................  و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِناية»، وغيرهم.
وهو من المُفْرَداتِ.
وقيل: يَتَحَرَّى مع كثْرةِ الثِّيابِ النَّجِسةِ للمَشَقَّةِ.
اخْتاره ابنُ عَقِيل، قال في «الكافي»: وإنْ كثَرُ عدد النَّجس، فقال ابنُ عَقِيلٍ: يصَلِّي في أحَدِها بالتَّحَرِّي.
انتهى.
وقيل: يَتَحَرَّى سواءٌ قلَّتِ الثِّيابُ أو كَثُرَتْ.
قاله ابنُ عَقِيل، في «فُنونِه»، و «مُناظَراتِهِ».
واخْتارَه الشيخُ تقِي الدِّين.
وقيل: يصَلِّى في واحدٍ بلا تحَرٍّ، وفي الإعادةِ وَجْهان.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّ هذا فيما إذا بانَ طاهِرًا.
وقال في «الرعاية الكُبْرى»: وقيل: يكَرِّرُ فِعلَ الصَّلاةِ الحاضرة، كُلَّ مَرَّةٍ في ثَوْبٍ منها بعدَدِ النَّجِس، ويزيدُ صلاةً.
وفرَض المسألةَ في «الكافِي»، فيما إذا أمكَنَه الصَّلاةُ في عَدَدِ النَّجِس.

..................................  فوائد؛ إحداها، لو كَثُرَ عددُ الثيابِ النَّجِسَةِ ولم يَعلم عدَدَها، فالصَّحيحُ من المذهب، أنَّه يصَلِّي حتى يَتَيَقَّنَ أنه صلَّى في ثَوْبٍ طاهير.
ونقَل في «المُغْنِي» وغيرِه، أنَّ ابنَ عَقِيلٍ قال: يَتَحَرَّى في أصَحِّ الوَجْهين.
تنبيه: مَحَلُّ الخِلاف، إذا لم يكُنْ عندَه ثَوْبٌ طاهر بيَقين، فإن كان عندَه ذلك، لم تصِحَّ الصَّلاةُ في الثِّيابِ المُشْتَبِهةِ.
قاله الأصحابُ.
وكذا الأمكِنَةُ.
الثَّانيةُ، قال الأصحابُ: لا تصِحُّ إمامَةُ مَنِ اشْتَبَهتْ عليه الثيابُ الطاهرةُ بالنَّجِسةِ.
الثالثةُ، لو اشْتَبَهتْ أخْتُه بأجْنَبِيَّةٍ، لم يَتَحَرَّ للنكاحِ، على الصَّحيحِ من المذهب.
وقيل: يَتَحَرَّى في عشرةٍ.
وله النِّكاحُ من قبيلةٍ كبيرةٍ وبَلْدَةٍ.
وفي لُزُومِ التَّحَرِّي وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُرُوعِ»، و «ابنِ تميم»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغير»، و «القَواعد الأصوليَّة»، [أحَدُهما، يَجوزُ مِن غيرِ تَحَرٍّ.
وَهُوَ الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جزَم به في «المُغْني»، و «الشَّرحِ»، و «ابنِ رَزِين»، وغيرِهم، وقَدَّمَه ابنُ عُبَيدان، و] 1 قال في «الفائقِ»: لو اشْتَبهتْ أخْتُه بنساءِ بلدٍ، لم يُمنَع مِن نِكاحِهِنَّ، ويمنَعُ في عَشْرٍ.
وفي مِائَةٍ وَجْهان.
وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»: وقيل: يتَحَرَّى في مِائَةٍ.
وهو بعيدٌ.
انتهى.
وقال في القاعدةِ السَّادسةِ بعدَ المِائَةِ: إذا اشْتَبهتْ أخْتُه بنِساءِ أهْلِ مِصرِ، جازَ له

..................................  الإِقْدامُ على النكاحِ، ولا يَحتاجُ إلى التَّحَرِّي، على أصَحِّ الوَجهين، وكذا لو اشْتَبَهتْ مَيتَةٌ بلَحمِ أهْلِ مصر أو قرية.
وقال في القاعدةِ التَّاسعةِ بعدَ المِائَةِ: لو اشْتَبهتْ أخْتُه بعدَدٍ محصور من الأجْنَبِيَّاتِ، مُنِعَ من التَّزَوُّجِ بكُلِّ واحدةٍ مِنْهُنَّ، حتى يَعلَمَ أخْتَه مِن غيرِها.
انتهى.
وقدَّمَ في «المُسْتَوْعِبِ»، أنَّه لا يجوزُ حتى يَتَحَرَّى.
ولو اشْتَبَهتْ مَيتَة بمُذَكَّاةٍ وجَبَ الكَفُّ عنهما، ولم يَتَحَرَّ مِن غيرِ ضرورةٍ.
والحرامُ باطِنُ المَيتَةِ في أحَدِ الوَجْهين.
اختاره الشيخُ تقِيُّ الدين.
والوَجْهُ الثَّاني، هما.
اخْتاره المُصَنِّفُ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ من جوازِ التَّحَرِّي في اشْتِبَاهِ أخْتِه بأجْنَبِيَّاتٍ مِثْلُه في المَيتَةِ بالمُذَكَّاةِ.
قال أحمدُ: أمَّا شَاتان لا يجوزُ التَّحَرِّي، فأمَّا إذا كَثرنَ، فهذا غيرُ هذا.
ونقَل الأثْرَمُ أنه قيل له: فثَلَاثة؟ قال: لا أدرِي.
الرَّابعةُ، لا مَدخَلَ للتَّحَرِّيى في العِتْقِ والصَّلاةِ.
قاله ابنُ تَميم وغيرُه.

بَابُ الآنِيَةِ

كُلُّ إِنَاءٍ طَاهِرٍ يُبَاحُ اتِّخَاذُهُ وَاسْتعمَالُهُ، وَلَوْ كَانَ ثَمِينًا؛ كَالْجَوْهرِ، وَنَحوهِ،  بابُ الآنِيَةِ تنبيه: يُسْتَثْنَى من قولِه: كُل إناءٍ طاهرٍ يُباحُ اتِّخَاذُه واسْتِعمالُه.
عَظْمُ الآدَمِي؛ فإنَّه لا يُباحُ اسْتعمالُه، ويُسْتَثْنَى المغْصوبُ، لكنْ ليس بواردٍ على المُصَنِّفِ، ولا على غيرِه؛ لأنَّ اسْتِعماله مُبَاح مِن حيثُ الجملَةُ، ولكنْ عَرَضَ له ما أخْرَجَه عن أصلِه، وهو الغَضبُ.
قوله: يباحُ اتِّخَاذُهُ واسْتِعمالُه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحاب، إلا أنَّ أبا الفَرَج المَقْدِسِي كَرِه الوُضوءَ من إناءِ نُحاسٍ ورَصاصٍ وصُفْرٍ.
والنص عدَمُه.
قال الزَّركَشي: ولا عِبْرةَ بما قاله.
وأبا الوَقْتِ الدينَوَريَّ كَرِة الوضوءَ من

..................................  إناءٍ ثَمين، كبِلَّوْرٍ، ويَاقُوتٍ.
ذكَرَه عنه ابنُ الصيرَفِيِّ 1. وقال في «الرعايَة الكُبْرى»: يَحْتَمِلُ الحديدُ وَجْهَين.

إلا آنِيَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالْمُضَبَّبَ بِهِمَا، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ اتِّخَاذُهَا وَاسْتِعْمَالُهَا عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.
قوله: إلَّا آنِيَةَ الذَّهبِ والفِضَّةِ، والمُضَبَّبَ بهما، فإنَّه يَحْرُمُ اتخَاذُها.
وهذا المذهبُ، وعليه جمَاهيرُ الأصحاب، وقطعَ به أكثرُهم؛ منهم الخِرَقِي، وصاحبُ «الهِدَاية»، و «الخِصال»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وابنُ عَبْدوسٍ في «تَذكِرَتِهِ»، وابنُ رَزِين، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِهما»، وغيرُهم.
قال المُصَنِّفُ: لا يخْتلِفُ المذهبُ، فيما عَلِمْنا، في تَحْرِيمِ اتِّخاذِ آنِيَةِ الذَّهبِ والفِضَّة.
وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائِقِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الشرحِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهم.
وعنه، يجوزُ اتِّخاذُها.
وذكَرَها بعضُ الأصحابِ وَجْهًا في المذهب.
وأطْلَقَهما في

..................................  «الحاويَين».
وحكَى ابنُ عَقِيل في «الفُصُولِ» عن أبي الحسنِ التَّمِيمِيِّ، أنَّه قال: إذا اتَّخَذَ مِسْعَطًا 1، أو قِنْديلًا، أو نَعْلَين، أو مِجْمَرَةً، أو مِدْخَنَةً، ذَهَبًا أو فِضَّةً، كُرِهَ ولم يَحْرُمْ.
ويَحْرُمُ سَرِير وكُرْسِيٌّ.
ويُكْرهُ عملُ خُفَّينِ من فِضَّةٍ ولا يَحْرُمُ كالنَّعْلَين.
ومنَعَ مِن الشربَةِ والمِلْعَقَةِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا حَكاه، وهو غريبٌ.
قلت: هذا بعيدٌ جدًّا، والنَّفْسُ تأبَى صِحَّةَ هذا.
قوله: واسْتِعمالُها.
يعني، يَحْرُمُ اسْتِعْمالُها.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، وأكثرُهم قطَع به.
وقيل: لا يَحْرُمُ اسْتِعْمالُها، بل يُكْرَهُ.

..................................  قلتُ: وهو ضعيف جدًّا.
قال القاضي في «الجامِعِ الكبير»: ظاهرُ كلامِ الحِرَقِي، أنَّ النَّهْيَ عن اسْتِعْمالِ ذلك نَهْيُ تَنْزيهٍ، لا تَحْريم.
وجزَم في «الوَجيزِ» بصِحَّةِ الطهارةِ منهما مع قولِه بالكَراهة.

فَإِنْ تَوَضَّأَ مِنْهُمَا، فَهَلْ تَصِحُّ طَهَارَتُهُ؟ عَلَى وَجْهَينِ،  قوله: فإن توضأ منهما فهل تَصِحُّ طَهارَتُه.؟ على وَجْهَين.
وهما رِوايتان.
وأطْلَقَهُما في «الهِداية»، و «خِصالِ ابنِ البَنا»، و «المُذْهَبِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «ابنِ تَميم»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهم؛ أحَدُهما، تَصِحُّ الطهارةُ منها.
وهو المذهبُ.
قطَع به الخِرَقي، وصاحبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَورِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الإفاداتِ»، وغيرهم.
وصَحَّحَه في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «ابنِ

..................................  عُبْيَدان»، و «تَجْريدِ العِنايَة»، وابن مُنَجَّى في «شَرْحِه»، والحارِثي ذَكَرَه في الغَصْبِ، وغيرهم.
وقدَّمَه في «الفُروع»، و «الرِّعايةِ»، و «الحاويَين»، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
ولكنَ صاحِبَ «الوَجيزِ» جزَم بالصِّحَّةِ مع القوْلِ بالكَراهةِ، كما تَقَدَّمَ.
والوَجْهُ الثاني، لا تصِحُّ الطهارةُ منها.
جزَم به ناظِمُ «المُفرَداتِ».
وهو منها.
واختارَه أبو بكرٍ، والقاضِي أبو الحسينِ، والشيخُ تَقِي الدِّين.
قاله الزَّرْكَشِي.
قال في «مَجْمَع البحْرَين»: لا تصِحُّ الطهارةُ منها في أصَحِّ الوَجْهَين.
وصَحَّحه ابنُ عَقِيل في «تَذْكَرتِه».

إلا أن تَكُونَ الضَّبَّةُ يَسِيرَةً مِنَ الْفِضَّةِ؛ كَتَشْعِيبِ الْقَدَحِ، وَنَحْوهِ، فلا بَأسَ بِهَا، إِذَا لَمْ يُبَاشِرْهَا بِالاسْتِعْمَالِ.
فائدة: الوضوءُ فيها كالوُضوءِ منها، ولو جعَلَها مَصَبًّا لِفَضْلِ طهارَتِه، فهو كالوضوءِ منها، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، والروايتَين.
قاله في «لفُروعِ»، وغيره.
وعنه، لا تصِحُّ الطهارةُ هنا.
فائدتان؛ إحداهما، حُكْمُ المُمَوَّهِ والمَطْلِي والمُطَعَّمِ والمُكَفّفِ، ونحوه بأحَدِهما كالمُصْمَتِ، على الصَّحيح مِن المذهب.
وقيل: لا.
وقيل: إنْ بَقِيَ لونُ الذَّهَبِ أو الفِضةِ.
وقيل: واجْتمَعَ منه شيءٌ إذا حُكَّ، حَرُمَ، وإلَّا فلا.
قال أحمدُ: لا يُعْجبُنِي الحَلَقُ.
وعنه، هي من الآيَةِ.
وعنه، أكْرَهُها.
وعندَ القاضي وغيرِه هي كالضبة.
الثَّانيةُ، حُكْمُ الطهارةِ من الإناءِ المغْصوبِ حُكْمُ الوضوءِ من آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، خِلافًا ومذهبًا، وعدَمُ الصحَّةِ منه مِن مُفْرداتِ المذهب.
قال ناظِم «المُفْرَداتِ»، وغيرُه: وكذا لو اشْتَرَى إناءً بثَمَن مُحَرَّمٍ.
قوله: إلّا أن تكونَ الضبةُ يَسِيرةً من الفِضَّة.
اسْتَثْنَى للإِباحَةِ مسْألةً واحدةً لكنْ بشُروطٍ، منها، أنْ تكونَ ضَبَّةً، وأنْ تكونَ يسِيِرةً، وأنْ تكونَ لحاجَةٍ.
ولم يَسْتَثْنِها المُصَنفُ لكنْ في كلامِه أومَأ إليها.
وأنْ تكون مِن الفِضَّةِ.
ولا خِلاف في جوازِ ذلك، بل هو إجْماعٌ بهذه الشُّروطِ، ولا يُكْرَهُ على الصَّحيحِ من المذهب.

..................................  وقيل: يُكْرَهُ.
وأمَّا ما يُباحُ من الفِضَّةِ والذَّهَبِ فيأتي بَيانُه في بابِ زكاةِ الأثْمان.
فائدة: في الضبةِ أرْبَعُ مَسائِلَ، كُلُّها داخلَة في كلامِ المُصَنِّفِ في المُسْتَثْنَى والمُسْتَثْنىَ منه؛ يسيرَة بالشُّروطِ المُتَقَدِّمةِ، فتُباحُ.
وكثيرةٌ لغيرِ حاجَةٍ، فلا تُباحُ مُطْلقًا، على الصحيح مِن المذهب، وعليه الأصحابُ، وجزَمَ به.
واخْتارَ الشيخُ تَقِي الدِّين الإباحةَ إذا كانت أقلَّ ممَّا هي فيه.
وكثيرة لحاجَةٍ، فلا تُباحُ على الصَّحيحِ من المذهب، وعليه الجُمْهورُ، وهو ظاهِرُ «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرهم.
قال الزَّرْكَشِي: هذا المذهبُ.
وجزَمَ به في «الهِدايَة»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، والمُصَنِّفُ هنا، و «فُرُوع أبي الحسين»، و «خِصَالِ ابنِ البَنَّا»، وابنُ رَزِين، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِهما»، و «الخُلاصَةِ»، و «النظْمِ»، وغيرهم.
وقدَّمَه في «الرِّعايَتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائِقِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»،

..................................  والشيخُ تَقِيُّ الدِّين في «شَرْحِ العُمْدَةِ»، وغيرهم.
وقيل: لا يَحْرُمُ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيل، وهو مُقْتَضىَ اخْتيارِ الشيخِ تَقِي الدين بطريقِ الأوْلَى.
وأطْلَقَهما في «الفُرُوعِ»، و «ابنِ تَميم».
ويَسِيرة لحاجَةٍ، فلا تُباحُ، على الصَّحيح من المذهب.
نصَّ عليه، وقطَع به في «الهدَاية»، و «فُروعِ أبي الحسين»، و «خِصَالِ ابنِ البَنَّا»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرهم.
وقدَّمه ابنُ رَزِين، وابنُ عُبَيدان، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الحاوي الكبير»، والشيخُ تَقِيُّ الدين في «شَرْحِ العُمْدَةِ»، وغيرهم.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُذْهَبِ»، و «إدْراكِ الغايَة»، و «الوَجيزِ»، و «التَّلْخِيص»، و «البُلْغةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتخَبِ»، وغيرهم.
قال في «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»: وإنْ كان التَّضْبِيبُ بالفضَّةِ، وكان يسيرًا على قَدْرِ حاجَةِ الكَسْرِ فَمُباحٌ.
قال الناظِمُ: وهو الأقْوى.
قال في «تَجْريد العِنايَة»: لا تُباحُ اليسيرةُ لزِينةٍ في الأظْهَرِ.
وقيل: لا يَحْرُمُ.
اخْتارَه جماعة من الأصحابِ، قاله الزَّرْكَشِي؛ منهم القاضي، وابنُ عَقِيل، والشيخُ تَقِي الدِّين.
قال في «الفائقِ»: وتُباحُ اليسيرةُ لغيرِها في

..................................  المنْصوص.
وقدَّمَه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغير»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ في المُسْتَثْنَى.
وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، وابنُ تَمِيم؛ فقال: في اليَسيرِ، لغيرِ حاجَةٍ أو لحاجَةٍ، أوْجُهٌ؛ التَّحْريمُ، والكَراهَةُ، والإباحَةُ.
وقيل: فرق بين الحَلْقَةِ ونحوها وغيرِ ذلك، فيَحْرُمُ في الحَلْقَةِ ونحوها دود غيرِها.
واخْتارَه القاضي أيضًا في بعضِ كتُبِه، وتقَدَّمَ النَّصُّ في الحَلْقَةِ.
تنبيه: فعلى القوْلِ بعَدمِ التَّحْريمِ يباحُ، على الصَّحيحِ من المذهب.
اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيل.
وجزَمَ به صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والشِّيرازِيُّ، والمُصَنِّفُ في «الكافِي»، و «الرِّعاية الصُّغْرى»، و «الحاويَين»، وغيرهم.
وقدَّمَه في «الرِّعاية الكبرى».
وقيل: يُكْرَهُ.
جَزَمَ به القاضي في «تَعْليقه».
فائدة: حَدُّ الكثيرِ ما عُدَّ كثيرًا عرْفًا، على الصَّحيحِ من المذهب.
وقيل: ما اسْتَوْعَبَ أحَدَ جوانبِ الإناءِ.
وقيل: ما لاح على بُعْدٍ.
تنبيه: شمِلَ قولُه: والمُضَبَّبَ بهما.
الضَّبَّةَ مِن الذّهبِ، فلا تُباحُ مُطْلقًا.
وهو الصَّحيحُ مِن المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.

جارٍ التحميل