الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 338-379

وَيَجِبُ رَدُّ الْمِثْلِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، وَالْقِيمَةِ فِي الْجَوَاهِرِ وَنَحْوهَا، وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ وَجْهَانِ.
قوله: ويَجِبُ رَدُّ المِثْلِ في المَكِيلِ والمَوْزُونِ، والقِيمَةِ في الجَواهِرِ ونحوها.
يجِبُ رَدُّ المِثْلِ في المَكيلِ والمَوْزونِ، بلا نِزاعٍ.
لكِنْ لو أعْوَزَ المِثْلُ فيهما، لَزِمَه قِيمَتُه يومَ إعْوازِه.
ذكَره الأصحابُ.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: ولو اقْترَضَ حِنْطَةً، فلم تَكُنْ عندَه وَقْتَ الطَّلَبِ، فرَضِيَ بمِثْلِ كيلِها شَعِيرًا، جازَ، ولا يجوزُ أخْذُ أكثرَ.
وأمَّا الجَواهِرُ ونحوُها، فيَجِبُ رَدُّ القِيمَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما قال المُصَنِّفُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم يَوْمَ قَبْضِه.
وقيل: يجِبُ رَدُّ مِثْلِه جِنْسًا وصِفَةً وقِيمَةً.

..................................  قوله: وفيما سِوَى ذلك -يعْنِي في المَذْروعِ والمَعْدودِ، والحَيوانِ ونحوه- وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تجْريدِ العِنايَةِ»؛ أحدُهما، يرُدُّ القِيمَةَ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ»، و «التَّسْهيلِ».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «شَرْحِ ابنَ رَزِينٍ»، و «الرِّعايتَين».
والوَجْهُ الثَّانِي، يجِبُ رَدُّ مِثْلِه مِن جِنْسِه بصِفاتِه.
وإليه مَيلُه في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وهو ظاهِرُ كلامِه في «العُمْدَةِ».
فعلى الأوَّلِ، يرُدُّ القِيمَةَ يَوْمَ القَرْضِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعلى الثَّانِي، يُعْتَبرُ مِثْلُه في الصِّفاتِ تَقْرِيبًا، فإنْ تعَذَّرَ المِثْلُ، فعليه قِيمَتُه يومَ التَّعَذُّرِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو اقْتَرضَ خُبْزًا أو خَمِيرًا عدَدًا، ورَدَّ عدَدًا بلا قَصْدِ

وَيَثْبُتُ الْعِوَضُ فِي الذِّمَّةِ حَالًّا، وَإِنْ أَجَّلَهُ.
زِيادَةٍ، جازَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
ونقَلَه الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ.
وعنه، بل مِثْلُه وَزْنًا.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ».
وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: يرُدُّ مِثْلَه عدَدًا -مع تحَرِّي التَّساوى والتَّماثُلِ- بلا وَزْنٍ ولا مُواطَأَةٍ.
الثَّانيةُ، يصِحُّ قَرْضُ الماءِ كَيلًا، ويصِحُّ قَرْضُه للسَّقْيِ، إذا قُدِّرَ بأُنُبُوبَةٍ ونحوها.
قاله في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وسألَه أبو الصَّقرِ، عن عَينٍ بينَ أقوْامٍ لهم نَوَائِبٌ في أيَّامٍ؛ يقْتَرِضُ الماءَ مِن صاحبِ نَوْبَةِ الخَمِيسِ ليَسْقِيَ به، ويَرُدُّ عليه يومَ السَّبْتِ؟ قال: إذا كان مَحْدُودًا، يُعْرَفُ كم يَخْرُجُ منه، فلا بَأْسَ، وإلَّا أكْرَهُه.
قوله: ويَثْبُتُ العِوَضُ 1 في الذِّمَّةِ حَالًّا، وإنْ أَجَّلَه.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه في رِوايَةِ يُوسُفَ بنِ مُوسى، وأخِيه الحُسَينِ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، صِحَّةَ تأْجِيلِه، ولزُومَه إلى أجَلِه، سواءٌ كان قَرْضًا أو غيرَه، وذكَرَه وَجْهًا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وهو مذهبُ مالِكٍ.
واللَّيثِ.
وذكَرَه البُخارِيُّ في «صَحِيحِه» 2 عن بعضِ السَّلَفِ.
وقال في

وَيَجُوزُ شَرطُ الرَّهْنِ وَالضَّمِينِ فِيهِ.
«الرِّعايةِ»: وقيل: إنْ كان دَينُه مِن قَرْضٍ أو غَصْبٍ، جازَ تأْجِيلُه، إنْ رَضِيَ.
وخرَّج رِوايَةً مِن تأْجِيلِ العارِيَّةِ، ومِن إحْدَى الرِّوايتَين في صِحَّةِ إلْحاقِ الأجَلِ والخِيارِ بعدَ لُزومِ العَقْدِ.
فائدة: وكذا الحُكْمُ في كلِّ دَينٍ حَلَّ أجَلُه، لم يَصِرْ مُؤَجَّلًا بتَأْجِيلِه.
فعلى المذهبِ، في أصْلِ المَسْألَةِ، يَحْرُمُ التَّأْجِيلُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قطَع به أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وصحَّحه في «الفُروعِ».
قال الإِمامُ أحمدُ: القَرْضُ حالٌّ، وَيَنْبَغِي أنْ يَفِيَ بوَعْدِه.
وقيل: لا يَحْرُمُ تأْجِيلُه.
وهو الصَّوابُ.
ويأْتِي آخِرَ البابِ وُجوبُ أداءِ دُيونِ الآدَمِيِّين على الفَوْرِ في الجُمْلَةِ.

وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ مَا يَجُرُّ نَفْعًا؛ نَحْوَ أَنْ يُسْكِنَهُ دَارَهُ، أَوْ يَقْضِيَهُ خَيرًا مِنْهُ، أَوْ فِي بَلَدٍ آخَرَ.
وَيَحْتَمِلُ جَوَازُ هَذَا الشَّرْطِ.
قوله: ولا يجوزُ شَرْطُ ما يَجُرُّ نفْعًا، نحوَ أنْ يُسْكِنَه دارَه، أو يقْضِيَه خَيرًا مِنه، أو في بَلَدٍ آخَرَ.
أمّا شَرْطُ ما يَجُرُّ نفْعًا، أو أنْ يَقضِيَه خَيرًا منه، فلا خِلافَ في أنَّه لا يجوزُ.
وأمَّا إذا شرَط أنْ يَقْضِيَه ببَلَدٍ آخَرَ؛ فجزَم المُصَنِّفُ هنا أنَّه لا يجوزُ.

..................................  وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
وهو الصَّحيحُ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الهِدايَةِ»،

..................................  و «المُسْتَوْعِبِ».
قال المُصَنِّفُ هنا: ويحْتَمِلُ جَوازُ هذا الشَّرْطِ.
وهو عائدٌ إلى هذه المَسْألَةِ فقط.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ»، و «الفائقِ».
وهو ظاهرُ كلامِ ابنِ أبِي مُوسى.
وقطع المُصَنِّفُ والشَّارِحُ -فيما إذا لم يكُنْ لحَمْلِه مُؤْنَةٌ- بالجَوازِ، [وعدَمِه فيما لحَمْلِه مُؤَنَةٌ] 1. وأطْلَقهما في [«المُغْنِي»، و «الكافِي»، و] (3) «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ».
وعنه، الكراهَةُ إنْ كان لبَيعٍ.
وعنه، لا بَأْسَ به على وَجْهِ المَعْرُوفِ.
فعلى الأوَّلِ، في فَسادِ العَقْدِ رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»،

وَإِنْ فَعَلَهُ بِغَيرِ شَرْطٍ، أَوْ قَضَى خَيرًا مِنْهُ، أَوْ أَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً بَعْدَ  و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
وجزَم ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» بالفَسادِ.
قلتُ: الأَوْلَى عدَمُ الفَسادِ.
فائدة: لو أرادَ إرْسال نفَقَةٍ إلى أهْلِه، فأَقْرَضَها رَجُلًا ليُوَفِّيَها لهم، جازَ.
وقيل: لا يجوزُ.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» وغيرِه.
قوله: وإِنْ فعَلَه بغيرِ شَرْطٍ، أو 1 قضَى خَيرًا منْه -يعْنِي بغيرِ مُواطَأَةٍ، نصَّ

الْوَفَاءِ، جَازَ؛ لأنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا، فَرَدَّ خَيرًا مِنْهُ، وَقَال: «خَيرُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً».
عليه -أو أَهْدَى له هَدِيَّةً بعدَ الوَفَاءِ، جازَ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: صحَّ على الأصحِّ.
وكذا قال في «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ».
وصحَّحه في الثَّانيَةِ والثَّالِثَةِ في «الفائقِ».
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «المُذْهَبِ»،

..................................  و «الفائقِ»، فيما إذا فعَلَه بغيرِ شَرْطٍ.
وقدَّمه في الجَميعِ في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن».
وعنه، لا يجوزُ.
وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ».
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، فيما إذا أهْدَى له هَدِيَّةً بعدَ الوَفاءِ، أو زادَه.
وجزَم الحَلْوَانِيُّ أنْ يأْخُذَ أجْوَدَ مع العادَةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو عَلِمَ أنَّ المُقْتَرِضَ يزِيدُه شيئًا على قَرْضِه، فهو كشَرْطِه.
اخْتارَه القاضي.
وجزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وقيل: يجوزُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وفي «الحاوي الكَبِيرِ»، وقالُوا: لأنَّه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ كان مَعْرُوفًا بحُسْنِ الوَفاءِ، فهل يَسُوغُ لأحَدٍ أنْ يقولَ: يُكْرَهُ القَرْضُ له؟ وعلَّلُوه بتَعْليلٍ جيِّدٍ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وأطْلَقهما في «الفائقِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: إنْ زادَ مَرَّةً في الوَفاءِ، فزِيادَةُ مَرَّةٍ ثانيةٍ مُحَرَّمَةٌ.
ذكَرَه في «النَّظْمِ».
الثانيةُ، شَرْطُ النَّقْصِ كشَرْطِ الزِّيادَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين».
وقيل: يجوزُ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجّهُ أنَّه فيما لا رِبًا فيه.
قلتُ: قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وإنْ شرَط في القَرْضِ أنْ يُوَفِّيَه أنْقَصَ، وكان ممَّا يَجْرِي فيه الرِّبا،

وَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَ الْوَفَاءِ، لَمْ يَجُزْ، إلا أنْ تَكُونَ الْعَادَةُ جَارِيَةً بَينَهُمَا بِهِ قَبْلَ الْقَرْضِ.
لم يَجُزْ، وإنْ كان في غيرِه، لم يَجُزْ أيضًا.
وقال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: وإنْ شرَط التَّوْفِيَةَ أنْقَصَ، وهو ممَّا يَجْرِي فيه الرِّبا، لم يَجُزْ، وإلَّا جازَ.
وقيل: لا يجوزُ.
فائدة: لو أَقْرَضَ غَرِيمَه ليَرْهَنَه على مالِه، عليه وعلى المُقْرَضِ، ففي صِحَّتِه رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «المُسْتَوْعِبِ».
قال في «الحاوي الكَبِيرِ»: لو قال صاحِبُ الحقِّ: أَعْطِنِي رَهْنا، وأُعْطِيك مالًا تَعْمَلُ فيه وتَقْضِينِي.
جازَ.
وكذا قال أيضًا في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وجزَم به في مَوْضِعٍ.
قوله: وإنْ فعَلَه قبلَ الوَفاءِ، لَمْ يَجُزْ، إلَّا أنْ تَكُونَ العادَةُ جارِيَةً بينَهما قبلَ

..................................  القَرْضِ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يجوزُ.
تنبيه: قوْلُه: لم يَجُزْ.
يعْنِي، لم يَجُزْ أخْذُه مَجَّانًا.
فأمَّا إذا نوَى احْتِسابَه

..................................  مِن دَينِه، أو مُكافَأَتَه، جاز.
نصَّ عليه.
وكذلك الغَرِيمُ؛ فلو اسْتَضافَه، حسَب له ما أكَلَه.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ لا يَحْسُبُ له.
[قلتُ: يَنْبَغِي أنْ يُنْظَرَ؛ فإنْ كان له عادَةٌ بإطْعامِ مَن أضافَه، لم يحْسُبْ له] 1، وإلا حسَب.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِه، أنَّه في الدَّعَواتِ كغيرِه.

..................................  فوائد؛ منها، لو أقْرَضَ لمَن له عليه دَينٌ ليُوَفِّيَه كلَّ وَقْتٍ شيئًا، جازَ.
نقلَه مُهَنَّا، وجزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه.
ونقَل حَنْبَلٌ، يُكْرَهُ.
واخْتارَه في «التَّرْغِيبِ».
ومنها، لو أقْرَضَ فَلَّاحَه في شِراءِ بقَرٍ أو بَذْرٍ، بلا شَرْطٍ، حَرُمَ عندَ الإِمامِ أحمدَ.
واخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى.
وجوَّزَه المُصَنِّفُ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وإنْ أمَرَه ببَذْرِه، وأنَّه في ذِمَّتِه -كالمُعْتادِ في فِعْلِ النَّاسِ- ففاسِدٌ، له تَسْمِيَةُ المِثْلِ، ولو تَلِفَ لم يَضْمَنْه؛ لأنَّه أمانَةٌ.
ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
ومنها، لو أقْرَضَ مَن عليه بُرٌّ؛ يَشْتَرِيه به، ويُوَفِّيه إيَاه، فقال سُفيانُ: مَكْرُوهٌ، أَمْرٌ بَيِّنٌ.
قال الإمامُ أحمدُ: حَرُمَ 1. وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: يُكْرَهُ.
وقال: وقال في «المُغْنِي»،

..................................  و «الشَّرْحِ»: يجوزُ.
ومنها، لو جعَل له جُعْلًا على اقْتِراضِه له بجاهِه، صحَّ؛ لأنَّه في مُقابَلةِ ما بذَلَه مِن جَاهِه فقط، ولو جعَل له جُعْلًا على ضَمانِه له، لم يَجُزْ.
نصَّ عليهما؛ لأنَّه ضامِنٌ، فيَكونُ قَرْضًا جَرَّ مَنْفَعَةً.
ومنَع الأَزَجِيُّ في الأُولَى أيضًا.

وَإِذَا أَقْرَضَهُ أَثْمَانًا، فَطَالبَهُ بِهَا بِبَلَدٍ آخَرَ، لَزمَتْهُ، وَإِنْ أَقْرَضَهُ غَيرَهَا، لَمْ تَلْزَمْهُ.
فَإِنْ طَالبَهُ بِالْقِيمَةِ، لَزِمَهُ أَدَاؤُهَا.
قوله: وإذا أَقْرَضَه أثْمانًا -وكذا لو غصَبَه أثْمانًا- فطالبَه بها ببَلَدٍ آخَرَ، لَزِمَتْه.
مُرادُه، إذا لم يَكُنْ لحَمْلِها على المُقْتَرِضِ مُؤْنَةٌ.
فلو أقْرَضَه أثْمانًا كثِيرةً، ولحَمْلِها مُؤْنَةٌ على المُقْتَرِضِ، وقِيمَتُها في بلَدِ القَرْضِ أنْقَصُ، لم يَلْزَمْه، بل يلْزَمُ إذَنْ قِيمَتُه فيه فقط.
وقوْلِي: ولحَمْلِها مُؤْنَةٌ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وأطْلَق أكثرُ الأصحابِ لُزومَ الرَّدِّ في الأثْمانِ، كالمُصَنِّفِ هنا.
وصرَّح في «المُسْتَوْعِبِ»، أنَّ الأثْمانَ لا مُؤْنَةَ لحَمْلِها.
والظَّاهِرُ، أنَّهم أرادُوا في الغالِبِ، والتَّحْقيقُ ما قاله في «الفُروعِ».
قوله: وإنْ أَقْرَضَه غيرَها، لم تَلْزَمْه، فإنْ طالبَه بالقِيمَةِ، لَزِمَه أدَاؤُها.
ظاهِرُه،

..................................  أنَّه سواءٌ كان لحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ أو لا؛ أمَّا إنْ كان لحَمْلِه مُؤْنَةٌ، فلا يَلْزَمُه، وإنْ كان ليس لحَمْلِه مُؤْنَةٌ، فظاهِرُ كلامِه، أنَّه لا يَلْزَمُه أيضًا.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ الأثْمانِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو مُرادُ المُصَنِّفِ هنا، وكلامُه جارٍ على الغالِبِ.
تنبيه: ذكَر المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الخُلاصَةِ»، وجماعةٌ، ما لحَمْلِه مُؤْنَةٌ لا يلْزَمُ المُقْتَرِضَ [بَذْلُه، بل قِيمَتُه] 1، وما ليس له مُؤَنَةٌ يَلْزَمُه.
وذكَر صاحِبُ «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم، وقدَّمه في «الفُروعِ»، [لو طلَب المُقْرِضُ مِنَ المُقْتَرِضِ بدَلَه في بَلَدٍ آخَرَ، لَزِمَه، إلا إذا كان لحَمْلِه مُؤْنَةٌ -إذا كان ببَلَدِ القَرْضِ أنْقَصَ قِيمَةً- فلا يلْزَمُه سِوَى قِيمَتِه فيه] 2. قال شارِحُ «المُحَرَّرِ»: إنْ لم يكُنْ لحَمْلِه مُؤْنَةٌ، وهو في بَلَدِ القَرْضِ بمِثْلِ ثَمَنِه، أو أعلَى منه في ذلك البَلَدِ، لَزِمَه رَدُّ بدَلِه.
وإنْ كان لحَمْلِه مُؤْنَةٌ؛ فإنْ كان في بَلَدِ القَرْضِ أقَلَّ قِيمَةً، لم يجبْ رَدُّ البَدَلِ، ووجَبَتِ القِيمَةُ، وإنْ كان في بَلَدِ القَرْضِ بمِثْلِ قِيمَتِه، أو أكثرَ، أمْكنَه أنْ يَشْتَرِيَ في بَلَدِ المُطالبَةِ مِثْلَها ويَرُدَّها عليه.

..................................  فوائد؛ إحْداها، أداءُ دُيونِ الآدَمِيِّين واجِبٌ على الفَوْرِ عندَ المُطالبَةِ.
قطَع به الأصحابُ، وبدُونِ المُطالبَةِ لا يجِبُ على الفَوْرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: هذا المذهبُ.
وقاله أبو المَعالِي، والسَّامَرِّيُّ، وغيرُهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، في أوَّلِ الفَلَسِ.
قال الشَّيخُ زَينُ الدِّينِ بنِ رَجَبٍ: محَلُّ هذا، إذا لم يَكُنْ عيَّن له وَقْتًا للوَفاءِ، فأمَّا إنْ عيَّن له وقْتًا للوَفاءِ، كيَوْمِ كذا، فلا يَنْبَغِي أنْ يجوزَ تأْخِيرُه؛ لأنَّ تَعْيِينَ الوَفاءِ فيه كالمُطالبَةِ.
قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: قلتُ: ويَنْبَغِي أنْ يكونَ محَلَّ جَوازِ التَّأْخيرِ، إذا كان صاحِبُ المالِ عالِمًا بأنَّه مُسْتَحِقٌّ في ذِمُّتِه الدَّينَ، وأمَّا إذا لم يَكُنْ يعْلَمُ، فيَجِبُ إعْلامُه.
انتهى.
والوجهُ الثَّانِي، يجِبُ على الفَوْرِ مِن غيرِ مُطالبَةٍ.
قاله القاضي في «الجامِعِ»، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، في قَسْمِ الزَّوْجاتِ؛ أنَّه يجِبُ على الفَوْرِ.
ذكَرَه محَلَّ وفاقٍ.
الثَّانيةُ، لو بذَل المُقْترِضُ للمُقْرِض 1 ما عليه مِنَ الدَّينِ في بَلَدٍ آخَرَ، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ لحَمْلِه على المُقْرِضِ مُؤْنَةٌ، أو لا، فإنْ كان لحَمْلِه مُؤْنَةٌ، لم يَلْزَمِ المُقْرِضَ أخْذُها، وإنْ لم يكُنْ لحَمْلِه مُؤْنَةٌ، فلا يَخْلُو؛ إما أنْ يكونَ البَلَدُ والطَّرِيقُ آمِنَين أولًا، فإنْ كانا آمِنَين، لَزِمَه أخْذُه.
بلا نِزاعٍ.
قلتُ: لو قيلَ بعَدَمِ اللُّزومِ لم يكُنْ بعيدًا؛ لأنَّه قد يتَجَدَّدُ 2 عدَمُ الأمْنِ، وإنْ كانا غيرَ آمِنَين، لم يَلْزَمْه أخْذُه.
الثَّالثةُ، لو بذَل الغاصِبُ بدَلَ المُغْصَوبِ التَّالِفِ

..................................  في غيرِ بَلَدِ المَغْصُوبِ منه، فحُكْمُه حكمُ بَذْلِ المُقْتَرِضِ للمُقْرِضِ في بَلَدِه، على ما تقدَّم.
وإنْ كان غيرَ تالِفٍ، لم يُجْبَرْ على قَبْضِه مُطْلَقًا، واللهُ أعْلَمُ.

بَابُ الرَّهْنِ

بابُ الرَّهْنِ فوائد؛ إحْداها، الرَّهْنُ عِبارَةٌ عن تَوْثِقَةِ دَينٍ بعَينٍ يُمْكِنُ أخْذُه مِن ثَمَنِها إنْ تعَذَّرَ الوَفاءُ مِن غيرِه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: تَوْثِقَةُ دَينٍ بعَينٍ، أو بدَينٍ، على قَوْلٍ.
الثَّانيةُ، المَرْهونُ عِبارَةٌ عن كلُّ عَينٍ جُعِلَتْ وَثِيقَةً بحَقٍّ يُمْكِنُ اسْتِيفاؤُه منها.
الثَّالثةُ، لا يصِحُّ الرَّهْنُ بدُونِ إيجابٍ وقَبُولٍ، أو ما يَدُلُّ عليهما.
قال في «الرِّعايَةِ»، مِن عندِه، وتصِحُّ المُعاطاةُ.
الرَّابعةُ، لا بدَّ مِن مَعْرِفَةِ الرَّهْنِ،

..................................  وقَدْرِه، وصِفَتِه، وجِنْسِه.
قاله في «الرِّعايَةِ».
الخامِسَةُ، يصِحُّ أخْذُ الرَّهْنِ على كلِّ دَينٍ واجِبٍ في الجُمْلَةِ، وهنا مَسائلُ فيها خِلافٌ؛ منها، دَينُ السَّلَمِ.
وقد تقدَّم الخِلافُ فيه، والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
ومنها، الأعْيانُ المَضْمونةُ، كالغُصُوبِ، والعَوارِي، والمَقْبُوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ، أو في بَيعٍ فاسِدٍ، وفي صِحَّةِ أخْذِ الرَّهْنِ عليها وَجْهان.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ.
قال في «الكافِي»: هذا قِياسُ المذهبِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال في «الفائقِ»: قلتُ: وعليه يُخَرَّجُ الرَّهْنُ على عَوارِي الكُتُبِ للوَقْفِ ونحوها.
والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ أخْذُ الرَّهْنِ بذلك.
قال القاضي: هذا قِياسُ المذهبِ.
قلتُ: وهو أَوْلَى.
وأمَّا رَهْنُ هذه الأشياءِ، فيَصِحُّ بلا نِزاعٍ.
ومنها، الدِّيَةُ التي على العاقِلَةِ قبلَ الحَوْلِ، ففي صِحَّةِ أخْذِ الرَّهْنِ عنها وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الكافِي»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، يصحُّ.
قال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: يصحُّ إنْ صحَّ الرَّهْنُ بدَينٍ قبلَ وُجوبِه.
وأمَّا بعدَ الحَوْلِ، فيَصِحُّ، قوْلًا واحدًا.
ومنها، دَينُ الكِتابَةِ، وفيه وَجْهان، وفي «المُوجَزِ»، رِوايَتان.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ» و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ المُحَرَّرِ»؛ أحدُهما، لا يصحُّ أخْذُ الرَّهْنِ به.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، يصحُّ.
وقيل: إنْ جاز أنْ يعْجِزَ

..................................  المُكاتِبُ نفْسُه، لم يصِح، وإلَّا صحُّ.
ومنها، هل يجوزُ أخْذُ الرَّهْنِ على الجُعْلِ في الجَعالةِ قبَل العَملِ؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «النَّظْمِ»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وقالا: هذا أوْلَى.
والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ.
وهو احْتِمالٌ للقاضي.
وأمَّا بعدَ العَمَلِ، فيَصِحُّ أخْذُ الرَّهْنِ، قوْلًا واحدًا.
ومنها، هل يصِحُّ أخْذُ الرَّهْنِ على عِوَضِ المُسابقَةِ؟ فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ، وقطَع به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ؛ لأنَّها جَعالةٌ، ولم يُعْلَمْ إفْضاؤُها إلى الوُجوبِ.
وقال بعضُ الأصحابِ: فيها وَجْهان؛ هل هي إجارَةٌ، أو جَعالةٌ؟.
فإنْ قُلْنا: هي إجارَةٌ.
صحَّ أخْذُ الرَّهْنِ بعِوَضِها.
وقال القاضي: إنْ لم يكُنْ فيها مُحَلِّلٌ، فهي جَعالةٌ، وإنْ كان فيها مُحَلِّلٌ، فعلى وَجْهَين.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهذا كلُّه بعيدٌ.
ذكَروه في آخِرِ السَّلَمِ.
السَّادسةُ، لا يصِحُّ الرَّهْنُ بعُهْدَةِ المَبِيعِ، ولا بعِوَضٍ غيرِ ثابِتٍ في الذِّمَّةِ، كالثَّمَنِ المُعَيَّنِ، والأُجْرَةِ المُعَيَّنَةَ في الإِجارَةِ، والمَعْقُودِ عليه في الإِجارَةِ، إذا كان مَنافِعَ مُعَيَنَّةَ، مثْلَ إجارَةِ الدَّارِ، والعَبْدِ المُعَيَّنِ، والجَمَلِ المُعَيَّنِ مُدَّةً معْلُومَةً، أو لحَمْلِ شيءٍ مُعَيَّنٍ إلى مَكانٍ مَعْلُومٍ.
فأمَّا إنْ وَقعَتِ الإِجارَةُ على مَنْفَعَةٍ في الذِّمَّةِ، كخِياطَةِ ثَوْبٍ، وبِنَاءِ دارٍ، ونحو ذلك، صحَّ أخْذُ الرَّهْنِ عليه.
السَّابعةُ، يصِحُّ عَقْدُ الرَّهْنِ مِن كلِّ مَن يصِحُّ بَيعُه.
قال في «التَّرْغِيبِ» وغيرِه: وصحَّ تَبَرُّعُه.
وفي «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه، لوَلِيٍّ رَهْنُه عندَ أمِينٍ لمَصْلَحَةٍ، كحِلِّ دَينٍ عليه.
قال في «الرِّعايَةِ»: يصِحُّ ممَّن له بَيعُ مالِه، والتَّبَرُّعُ به، فلا يصِحُّ مِن سَفِيهٍ، ومُفْلِسٍ، ومُكاتَبٍ، وعَبْدٍ -ولو كان مأْذُونًا

وَهُوَ وَثِيقَةٌ بِالْحَقِّ،  لهم في تِجارَةٍ- ونحوهم.

لَازِمٌ فِي حَقِّ الرَّاهِنِ، جَائِزٌ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، يَجُوزُ عَقْدُهُ مَعَ الْحَقِّ وَبَعْدَهُ، وَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ، إلا عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ.
قوله: يجوزُ عَقْدُه مع الحَقِّ وبعدَه - بلا نِزاعٍ - ولا يجوزُ قبلَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: يجوزُ قبلَه.
وقال: يحْتَمِلُه كلامُ أحمدَ.
وأطْلَقَهما في «الحاويَيْن».
فائدة: تجوزُ الزِّيادَةُ في الرَّهْنِ، ويَكُونُ حُكْمُها حُكْمَ الأصْلِ، ولا يجوزُ

..................................  زِيادَةُ دَينِ الرَّهْنِ؛ لأنَّه رَهْنُ مَرْهُونٍ.
قال القاضي وغيرُه: كالزِّيادَةِ في الثَّمَنِ.
وهذا المذهبُ فيهما، وقطَع به الأصحابُ.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: لا يجوزُ تَقْويَةُ 1 الرهْنِ بشيءٍ آخَرَ بعدَ عَقْدِ الرَّهْنِ، ولا بَأْسَ بالزِّيادَةِ في الدَّينِ على

وَيَصِحُّ رَهْنُ كُلِّ عَينٍ يَجُوزُ بَيعُهَا،  الرَّهْنِ الأوَّلِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
ويأْتِي آخِرَ البابِ، أنَّ المُرْتَهِنَ لو فَدا 1 الرَّهْنَ الجانِيَ، وشرَط جَعْلَه رَهْنًا بالفِداءِ مع الدَّينِ الأوَّلِ، هل يصِحُّ أم لا؟ فعلى الصِّحَّةِ، يكونُ كالمُسْتَثْنَى مِن هذه المَسْألَةِ.
قوله: ويجوزُ رَهْنُ كُلِّ عَينٍ يجوزُ بَيعُها، إلَّا المُكاتَبَ، إذا قُلْنا: اسْتِدامَةُ القَبْضِ شَرْطٌ.
لم يَجُزْ رَهْنُه.
يصِحُّ رَهْنُ كلِّ عَينٍ يجوزُ بَيعُها.
وهنا مَسائلُ فيها

إلا الْمُكَاتَبَ، إِذَا قُلْنَا: اسْتِدَامَةُ الْقَبْضِ شَرْطٌ.
لَمْ يَجُزْ رَهْنُهُ.
خِلافٌ؛ منها، المُكاتَبُ، ويصِحُّ رَهْنُه إذا قُلْنا: يصِحُّ بَيعُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال القاضي: قِياسُ المذهبِ صِحَّةُ رَهْنِه.
قال في «الرِّعايَةِ»: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الفائقِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يصِحُّ رهْنُه، وإنْ قُلْنا بصِحَّةِ بَيعِه،

..................................  إذا اشْتَرطْنا اسْتدامَةَ القَبْضِ في الرَّهْنِ.
وهو الذي جزَم به المُصَنِّفُ هنا، [وصحَّحه في «المُغْنِي»] 1. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ».
قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»: ويصِحُّ رَهْنُ المُكاتَب إنْ جازَ بَيعُه، ولم يَلْزَمْ بَقاءُ القَبْضِ.
فعلى المذهبِ، يُمَكَّنُ مِنَ الكَسْبِ كما قبلَ الرَّهْنِ، وما أدَّاه، فهو رَهْنٌ معه؛ فإنْ عجَز، ثبَت الرَّهْنُ فيه وفي أكْسَابِه، وإنْ عتَق، كان ما أدَّاه مِن نُجومِه بعدَ عَقْدِ الرَّهْنِ رَهْنًا.
ومنها، العَينُ المُؤْجَرَةُ،

وَيَجُوزُ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ إِلَيهِ الْفَسَادُ بِدَينٍ مُؤَجَّلٍ، وَيُبَاعُ، وَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ رَهْنًا.
ويصِحُّ رَهْنُها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: لا يصِحُّ.
ومنها، ما قاله المُصَنِّفُ، وهو قوْلُه: ويجوزُ رَهْنُ ما يُسْرِعُ إليه الفَسادُ بدَينٍ مُؤجَّلٍ، ويُباعُ ويُجْعَلُ ثَمَنُه رَهْنًا.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقدَّمه في «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايَةِ»،

وَيَجُوزُ رَهْنُ الْمُشَاعِ،  و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وفيه وَجْهٌ، أنَّه لا يصِحُّ.
ذكَرَه القاضي.
قوله: ويجوزُ رَهْنُ المُشاعِ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وخرَّج عدَمَ الصِّحَّةِ.

ثُمَّ إِنْ رَضِيَ الشَّرِيكُ وَالْمُرْتَهِنُ بِكَوْنِهِ فِي يَدِ أحَدِهِمَا أوْ غَيرِهِمَا، جَازَ، وَإنِ اخْتَلَفَا، جَعَلَهُ الْحَاكِمُ فِي يَدِ أمِين، أمانَةً، أوْ بِأُجْرَةٍ.
فائدة: يجوزُ رَهْنُ حِصَّتِه مِن مُعَيَّن، مثْلَ أن يكونَ له نِصْفُ دار، فيرْهَنَ نصِيبَه مِن بَيتٍ منها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونصَراه.
وصحَّحه في «الفائقِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِين.
وقيل:

..................................  لا يصِحُّ رَهْنُ حِصَّتِه مِن مُعَيَّن مِن شيءٍ يُمْكِنُ قِسْمَتُه.
وهو احْتِمالٌ للقاضي.
وجزَم في «التَّلْخِيصِ» لغيرِ الشَّرِيكِ.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايَةِ»: ولا يصِحُّ رَهْنُ حقِّه مِن بَيتٍ مُعَيَّن مِن داود مُشْتَرَكَةٍ تنْقَسِمُ.
وفيه احْتِمالٌ.
وإنْ رهَنَه عندَ شَرِيكِه فاحْتِمالان، وإنْ لم تَنْقَسِمْ صحَّ.
وقيل: إنْ لَزِمَ الرَّهْنُ بالعَقْدِ صحَّ، وإلَّا فلا.
انتهى.
والوَجْهان الأوَّلان في بَيعِه أيضًا.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وقال في «الانْتِصارِ»: لا يصِحُّ بَيعُه.
نصَّ عليه.
وقطَع في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» بصِحَّةِ بَيعِه.
وهو المذهبُ.
فعلى المذهبِ، لو

..................................  اقْتَسَما، فوقَع المَرْهُونُ لغيرِ الرَّاهِنِ، فهل يلْزَمُ الرَّاهنَ بدَلهُ، أو رَهْنُه لشَرِيكِه؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ إلْزامُه ببَدَلِه، أو رَهْنُه لشَرِيكِه.
فيه وَجْهان، وأطْلَقَهما.
وقطَع المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، بأن الرَّاهِنَ

..................................  مَمْنوعٌ مِنَ القِسْمةِ في هذه الصُّورَةِ.
قلتُ: فيُعايىَ بها.
فائدة: قوْلُه: فإنِ اخْتَلَفا -أي الشَّرِيكُ والمُرْتَهِنُ في كوْنِه في يَدِ أحَدِهما أو غيرِهما- جعَلَه الحَاكِمُ في يَدِ أمين أمانَةً، أو بأُجْرَةٍ.
بلا نِزاع.
لكِنْ هل للحاكِمِ

وَيَجُوزُ رَهْنُ الْمَبِيعِ غَيرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ قَبْلَ قَبْضِه، إلا عَلَى ثَمَنِهِ، فِي أَحَدِ الوَجْهَينِ.
أن يُؤجِرَه؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، له إجارَتُه.
جزَم به في «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم.
والثاني، لا يجوزُ له.
[وهو الصَّوابُ] 1. قوله: ويجوزُ رَهْنُ المَبِيعِ غيرِ المَكِيلِ والمَوْزُونِ قبلَ قبْضِه إلَّا على ثَمَنِه في أحَدِ الوَجْهَين.
إذا أرادَ رَهْنَ المَبِيعِ للغيرِ، فلا يخْلُو، إمَّا أن يكونَ قبلَ قَبْضِه

..................................  أو بعدَه؛ فإن كان بعدَ قَبْضِه، جازَ، بلا نِزاع.
وإنْ كان قبَل قَبْضِه، فلا يخْلُو، إمَّا أن يكونَ مَكِيلًا أو مَوْزنًا، وما يلْحَقُ بهما، مِنَ المَعْدُودِ والمَذْرُوعِ، أو غيرِ ذلك.
فإن كان غيرَ هذه الأرْبَعَةِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أن يرْهَنَه على ثَمَنِه، أو على غيرِ ثَمَنِه، فإن رهَنَه على غيرِ ثَمَنِه، صحَّ.
جزَم به في «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، والمُصَنِّفُ هنا، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
وصحَّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ»، سواءٌ قبَض ثَمَنَه، أو لا.
وقيل: لا يصِحُّ.
وأطْلَقَهما في «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: لا يصِحُّ قبلَ نَقْدِ ثَمَنِه.
[وإنْ رهَنَه على ثَمَنِه] 1، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ كما في صِحَّتِه وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن»؛ أحدُهما، يصِحُّ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس».
والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ مُطْلَقًا.

..................................  صحَّحه في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وأمَّا المَكِيلُ والمَوْزونُ، وما يلْحَقُ بهما مِنَ المَعْدودِ والمَذْروعِ قبلَ قَبْضِه؛ فذكَر القاضي 1 جَوازَ رَهْنِه.
وحكَاه هو، وابنُ عَقِيلٍ عنِ الأصحابِ.
قاله في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والخَمْسِين».
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ»: يصِحُّ في أصحِّ الوَجْهَين.
وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وجَعَلُوهما كغيرِ المَكِيلِ والمَوْزونِ.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم؛ لأنَّهم أطْلَقُوا.
وقال في «الشَّرْحِ»: ويحْتَمِلُ أن لا يصِحَّ رَهْنُه.
قلتُ 2: وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
واخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيل.
وجزَم به في «الحاوي الكَبِيرِ»، في أحْكامِ القَبْضِ.
وقال في «التَّلْخيصِ»: ذَكر القاضي، وابنُ عَقِيل، في مَوْضِعٍ آخَرَ، إنْ كان الثّمَنُ قد قُبِضَ، صحَّ رَهْنُه، وإلَّا فلا.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، في بابِ التَّصَرُّفِ في المَبِيعِ وتلَفِه، لكِنَّ مَحِلَّهما عندَه، بعدَ قَبْضِ ثَمَنِه.
تنبيه: اقْتِصارُ المُصَنِّفِ على المَكِيلِ والمَوْزونِ بِناءً منه على أنَّ غيرَهما ليس مِثْلَهما في الحُكْمِ.
وهو رِوايَة.
واخْتارَه بعضُ الأصحابِ، والمُصَنِّفُ.

وَمَا لَا يَجُوزُ بَيعُهُ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ، إلا الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا مِنْ  والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَ المَعْدودِ والمَذْروعِ، حُكْمُ المَكِيلِ والمَوْزونِ، على ما تقدَّم في آخِرِ الخِيارِ في البَيعِ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وأمَّا كَوْنُ رَهْنِ المَكِيلِ والمَوْزونِ قبلَ قَبْضه لا يجوزُ، فمَبْنِيٌّ على الروايَةِ التي اخْتارَها المُصَنِّفُ؛ وهي أنَّ المَنْع مِن بَيعِ المَبِيعِ قبلَ قَبْضه، مُخْتَصٌّ بالمَكِيلِ والمَوْزونِ.
وتقدَّم في ذلك أرْبَعُ رِواياتٍ؛ هذه.
والثَّانيةُ، مُخْتَصٌّ بالمَبِيعِ غيرِ المُعَيَّنِ، كقَفِيزٍ مِن صُبْرَةٍ.
فعليها، لا يجوزُ رَهْنُ غيرِ المُعَيَّنِ قبل قَبْضه، ويجوزُ رَهْنُ ما عَداه على غيرِ ثَمَنِه، وفي رَهْنِه على ثَمَنِه الخِلافُ.
والثَّالثَةُ، المَنْعُ مُخْتَصٌّ بالمَطْعومِ.
فعليها، لا يجوزُ رَهْنُه قبلَ قَبْضِه، ويجوزُ رَهْنُ ما عَداه على غيرِ ثَمَنِه، وفي رَهْنِه على ثَمَنِه الخِلافُ.
والرَّابعَةُ، المَنْعُ يعُمُّ كلَّ مَبِيع.
فعليها، لا يجوزُ رَهْنُ كل مَبِيع قبلَ قَبْضِه على غيرِ ثَمَنِه، وفي رَهْنِه على ثَمَنِه الخِلافُ.
فعلى الأوَّلِ، يزولُ الضَّمانُ بالرَّهْنِ على قِياسِ ما إذا رهَن المَغْصُوبَ عندَ غاصِبِه.
قاله في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والثَّلاثين».
وقد تقدَّم ما يحْصُلُ به القَبْضُ، في آخِرِ بابِ الخِيارِ في البَيعِ، في أوَّل الفَصْلِ الأخيرِ.
وتقدّم في أواخِرِ شُروطِ البَيعِ لو باعَه بشَرْطِ رَهْنِه على ثَمَنِه.
قوله: وما لا يجوزُ بَيعُه لا يجوزُ رَهْنُه، إلَّا الثَّمَرَةَ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها مِن غيرِ شَرْطِ القَطْعِ -وكذا الزَّرْعُ الأخْضَرُ- في أحَدِ الوَجْهَين فيهما.
وأطْلَقَهما في

غَيرِ شَرْطِ الْقَطْعِ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ.
«المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، أحدُهما، يجوزُ.
يعْنِي، يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»،

..................................  و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «ناظِمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وصحّحه في «التَّصحيحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهما.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يجوزُ.
يعْنِي، لا يصِحُّ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ رهَنَها قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها بدَين مُؤجَّل، صحَّ في الأصحِّ، إنْ شرَط القَطْعَ، لا التَّرْكَ.
وكذا الخِلافُ إنْ أطْلَقا، فتُباعُ إذَنْ على القَطْعِ -ويكونُ 1 الثَّمَنُ رَهْنًا بدَين حال، بشَرْطِ القَطْعِ- صحَّ.
وتُباعُ كذلك.
انتهى.
فائدة: لو رهَنَه الثَّمَرَةَ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها بشَرْطِ القَطْعِ، صحَّ.
علي الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ.
وقيل: لا يصِحُّ.
وأطْلَقَهما في «الحاوي».
وتقدَّم كلامُه في «الرِّعايَةِ».

جارٍ التحميل