وَإنْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِغَيرِهِ، جَازَ، وَكَانَ تَوْكِيلًا لَهُ فِيهِ.
في الثَّانِي.
قاله في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما.
وقال في «الرِّعايَةِ»: قلتُ: إنْ عُلِمَ وَقْتُ التَّفَرُّقِ، فهو أوَّلُ خِيارِ الشَّرْطِ، وإنْ جُهِلَ، فمِنَ العَقْدِ، ولا يصِحُّ شَرْطُ عكْسِها إلَّا أنْ يصِحَّ.
قوله: وإنْ شرَط الخِيارَ لغيرِه، جازَ، وكان تَوْكِيلًا له فيه، وإنْ شرَطا الخِيارَ لأحَدِهما دونَ صاحِبِه، جازَ.
يجوزُ أن يشْرُطا الخِيارَ لهما ولأحَدِهما ولغيرِهما، لكِنْ إذا شرَطَه لغيرِه، فتارَةً يقولُ: له الخِيارُ دُونِي.
وتارةً يقولُ: الخِيارُ لي وله.
وتارةً يَجْعَلُ الخِيارَ له، ويُطْلِقُ؛ فإنْ قال: له الخِيارُ دُونِي.
فالصَّحيحُ مِنَ
..................................
المذهبِ، أنه لا يصِحُّ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْم»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ صِحَّتُه.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
فعلى هذا، هل يخْتَصُّ الحُكْمُ بالوَكيلِ، أو يكون له وللمُوَكِّلِ، ويُلْغَى قوْلُه: دُونِي؟ ترَدَّدَ شيخُنا في «حَواشِيه».
قال في «الفُروعِ»: قلتُ: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، أنَّه يكونُ للوَكيلِ وللمُوَكِّلِ، فإنَّهما قالا، بعدَ ذِكْرِ المسائلِ كلِّها: فعلى هذا، يكونُ الفَسْخُ لكُلِّ واحدٍ مِنَ المُشْتَرِطِ ووَكيلِه الذي شرَط له الخِيارَ.
وإنْ قال: الخِيارُ لِي ولَه.
صحَّ قوْلًا واحدًا.
وإنْ جعَل الخِيارَ له وأطْلَقَ، صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به في «الحاوي الكَبيرِ».
قال في «الفائقِ»: وقال الشَّيخُ وغيرُه: صَحيحٌ.
وهو ظاهرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وصحَّحَه في «تَصْحيح المُحَرَّرِ».
وقيل: لا يصِحُّ.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ».
وجزَم به في «الكافِي».
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعَ»، و «الفائقِ».
..................................
قوله: وكان تَوْكِيلًا له فيه.
حيثُ صحَّحْناه يكونُ خِيارُ الفَسْخِ له ولمُوَكِّلِه، فلا يَنْفَرِدُ به الوَكيلُ.
وقطَع به الأكثرُ.
قال في «الفُروعِ»: ويكونُ تَوْكِيلًا لأحَدِهما في الفَسْخِ.
وقيل: للمُوَكِّلِ إنْ شرَطَه لنَفْسِه، وجعَلَه وَكِيلًا.
انتهى.
وهي عِبارَةٌ مُشْكِلَةٌ، والخِلافُ هنا لا يأْتِي فيما يظْهَرُ؛ فإنَّا حيثُ جعَلْناه وَكيلًا، لا بُدَّ أنْ يكونَ في شيءٍ يسُوغُ له فِعْلُه، وقولُه: ويكونُ تَوْكِيلًا لأحَدِهما في الفَسْخِ.
لعَلَّه أرادَ لكلٍّ منهما، يعْنِي، في المَسْألتَين الأخِيرتَين، وهو مُشْكِل أيضًا.
ولشَيخِنا على هذا كلامٌ كثيرٌ في «حَواشِيه»، لم يثْبُتْ فيه على شيءٍ.
فائدة: أمّا خِيارُ المَجْلِسِ، فيَخْتَصُّ الوَكِيلَ؛ لأنّه الحاضِرُ، فإنْ حضَر المُوَكِّلُ في المَجْلِسِ، وحجَر على الوَكيلِ في الخِيارِ، رَجعَتْ حَقِيقَةُ الخِيارِ إلى المُوَكِّلِ، في أظْهَرِ الاحْتِمالين.
قاله في «التَّلْخيصِ».
وجزَم به في «الفُروعِ»
وَإنْ شَرَطَا الْخِيَارَ لِأحَدِهِمَا دونَ صَاحِبِهِ، جَازَ.
في بابِ الوَكَالةِ.
ويأْتِي هناك شيءٌ يتَعلَّقُ بهذا.
وَلِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْفَسْخُ مِنْ غَيرِ حُضُورِ صَاحِبِهِ، وَلَا رِضَاهُ.
وَإنْ مَضَتِ الْمُدَّةُ، وَلَمْ يَفْسَخَا، بَطَلَ خِيَارُهُمَا،
قوله: ولمَن له الخِيارُ الفَسْخُ مِن غيرِ حُضُورِ صاحِبِه ولا رِضاه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وأطْلَقُوا.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هو ظاهرُ كلامِ الأصحابِ.
ونقَل أبو طالِبٍ، له الفَسْخُ برَدِّ الثَّمَنِ.
وجزَم به الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، كالشَّفِيعِ.
قلتُ: وهذا الصَّوابُ الذي لا يُعْدَلُ عنه، خُصوصًا في زَمَنِنا هذا، وقد كَثُرَتِ الحِيَلُ.
ويحْتَمِلُ أنْ يُحْمَلَ كلامُ مَن أطْلَقَ على ذلك.
وخرَّج أبو الخَطَّابِ، ومَن تَبِعَه مِن عَزْلِ الوَكيلِ، أنَّه لا يُفْسَخُ في غَيبَتِه حتى يبْلُغَه في المُدَّةِ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ والسِّتين»: وفيه نظَرٌ، فإنَّ من له الخِيارُ يتَصَرَّفُ بالفَسْخِ.
قوله: وإنْ مَضَتِ المُدَّةُ ولم يفْسَخَاه، بطَل خِيارُهما.
يعْنِي، ولَزِمَ البَيعُ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: لا يَلْزَمُ بمُضِيِّ
..................................
المُدَّةِ.
اخْتارَه القاضي؛ لأنّ مُدَّةَ الخِيارِ ضُرِبَتْ لحَقٍّ له، لا لحَقٍّ عليه، فلم
..................................
يَلْزَمِ الحُكْمُ بمُضِي المُدَّةِ، كمُضِيِّ الأجَلِ في حَقِّ المُولِي.
فعلى هذا، ينْبَغِي
..................................
أن يُقال: إذا مضَتِ المُدَّةُ يُؤْمَرُ بالفَسْخِ، فإِنْ لم يَفْعَلْ، فسَخ عليه الحاكِمُ.
كما قُلْنا في المُولِي على ما يأْتِي.
وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إِلَى الْمُشْتَرِي بِنَفْسِ الْعَقْدِ، في أَظْهَرِ الرِّوَايَتَينِ.
قوله: وينْتَقِلُ المِلْكُ إلى المُشْتَرِي بنَفْسِ العَقْدِ في أَظْهَرِ الرِّوايتَين.
وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم.
وهذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وهي المذهبُ الذي عليه الأصحابُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم: هذا ظاهرُ المذهبِ.
قال في «المُحَرَّرِ»: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين.
قال في «الفائقِ»: هذا أصحُّ الرِّوايتَين.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإذا ثبَت المِلْكُ في المَبِيعِ للمُشْتَرِي، ثبَت في الثَّمَنِ للبائِعِ.
انتهى.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا ينْتَقِلُ المِلْكُ عنِ
..................................
البائِعِ حتى ينْقَضِيَ الخِيارُ.
فعليها، يكونُ المِلْكُ للبائِع.
وفي «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، ومِنَ الأصحابِ مَن حكَى أنَّ المِلْكَ يخْرُجُ عنِ البائِعِ، ولا يدْخُلُ إلى المُشْتَرِي.
قال: وهو ضعيفٌ.
فائدة: حُكْمُ انْتِقالِ المِلْكِ في خِيارِ المَجْلِسِ حُكْمُ انْتِقالِه في خِيارِ الشَّرْطِ، خِلافًا ومَذهَبًا.
تنبيه: لهذا الخِلافِ فَوائِدُ كثيرةٌ، ذكَرَها العَلَّامَةُ ابنُ رَجَبٍ في «قَواعِدِه» وغيرُه.
منها، لو اشْتَرَى مَن يعْتِقُ عليه، أو زَوْجَتَه، فعلى المذهبِ، يعْتِقُ وينْفَسِخُ نِكاحُها، وعلى الثَّانِيَةِ، لا يثْبُتُ ذلك.
ومنها، لو حلَف لا يبِيعُ، فَباعَ بشَرْطِ الخِيارِ، خُرِّجَ على الخِلافِ.
قدَّمه في «القَواعِدِ».
وقال: ذكَرَه القاضي.
وأنْكَرَ المَجْدُ ذلك، وقال: يحْنَثُ على الرِّوايتَين.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأمَّا الأخْذُ بالشُّفْعَةِ، فلا يثْبُتُ في مُدَّةِ الخِيارِ، على كِلا الرِّوايتَين، عندَ أكثرِ الأصحابِ، ونصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبَلٍ؛ فمنهم مَن علَّلَ بأنَّ المِلْكَ لم يسْتَقِرَّ بعدُ،
..................................
ومنهم مَن علَّلَ بأنَّ الأخْذَ بالشُّفْعَةِ يُسْقِطُ حَقَّ البائِعِ مِنَ الخِيارِ، فلذلك لم تجُزِ المُطالبَةُ به في مُدَّتِه.
وهو تَعْلِيلُ القاضي في «خِلافِه».
فعلى هذا، لو كان الخِيارُ للمُشْتَرِي وحدَه ثبَتَتِ الشُّفْعَةُ.
وذكَر أبو الخَطَّابِ احْتِمالًا بثُبوتِ الشُّفْعَةِ مُطْلَقًا، إذا قُلْنا بانْتِقالِ المِلْكِ إلى المُشْتَرِي.
قال في «الفُروعِ»: تفْرِيعًا على المذهبِ.
قال أبو الخَطَّابِ وغيرُه: ويأْخُذُ بالشُّفْعَةِ.
ويأْتِي ذلك في آخِرِ الشُّفْعَةِ، في أوَّلِ الفَصْلِ الأخيرِ مِن كلامِ المُصَنِّفِ.
ومنها، لو باعَ أحَدُ الشَّريكَين
..................................
شِقْصًا بشَرْطِ الخِيارِ، فباعَ الشَّفيعُ حِصَّتَه في مُدَّةِ الخِيارِ، فعلى المذهب، يسْتَحِقُّ المُشْتَرِي الأوَّلُ انْتِزاعَ شِقْصِ الشَّفِيعِ مِن يَدِ مُشْتَرِيه؛ لأَنَّه شَرِيكُ الشَّفيعِ حالةَ بَيعِه.
وعلى الثَّانيةِ، يَسْتَحِقُّ البائعُ الأوَّلُ؛ لأنَّ المِلْكَ باقٍ له.
ومنها، لو باعَ عَبْدًا بشَرْطِ الخِيارِ، وأهَلَّ هِلالُ الفِطْرِ وهو في مُدَّةِ الخِيارِ، فعلى المذهبِ، الفِطْرَةُ على المُشْترِي.
وعلى الثَّانيةِ، على البائِعِ.
ومنها، لو باعَ نِصابًا مِنَ الماشِيَةِ بشَرْطِ الخِيارِ حَوْلًا، فعلى المذهبِ، زَكاتُه على المُشْتَرِي.
وعلى الثَّانيةِ، على البائِعِ.
ومنها، الكَسْبُ والنَّماءُ المُنْفَصِلُ في مُدَّتِه، فعلى المذهبِ، هو للمُشْتَرِي، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
أمْضَيا العَقْدَ أو فَسَخاه.
وعنه، إنْ فسَخ أحَدُهما، فالنَّماءُ المُنْفَصِلُ للبائِعِ.
وعنه، وكَسْبُه.
وعلى الثَّانيَةِ للبائِعِ.
وقيل: هما للمُشْتَرِي إنْ ضَمِنَه.
وستَأْتِي هذه المَسْأَلةُ في كلامِ المُصَنِّفِ.
ومنها، مُؤْنَةُ المَبِيعِ مِنَ الحَيوانِ والعَبِيدِ، فعلى المذهبِ، على المُشْتَرِي.
وعلى الثَّانيةِ، على البائِعِ.
على ما يَأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ.
ومنها، لو تَلِفَ المَبِيعُ في مُدَّةِ الخِيارِ، فإنْ كان بعدَ
..................................
القَبْضِ أو لم يَكُنْ منهما، فمِن مالِ المُشْتَرِي على المذهبِ، ومِن مالِ البائِعِ على الثَّانيةِ.
ومنها، لو تعَيَّبَ في مُدَّةِ الخيارِ، فعلى المذهبِ، لا يُرَدُّ بذلك إلَّا أنْ يكونَ غيرَ مَضْمُونٍ على المشْتَرِى؛ لانْتِفاءِ القَبْضِ.
وعلى الثَّانيةِ، له الرَّدُّ بكُلِّ حالٍ.
ومنها، لو باعَ المُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ بعدَ الحَوْلِ، بشَرْطِ الخِيارِ، ثم جاءَ رَبُّها في مُدَّةِ الخِيارِ، فإن قُلْنا: لم ينْتَقِلِ المِلْكُ.
فالرَّدُّ واجِبٌ، وإنْ قُلْنا بانْتِقالِه، فوَجْهان.
جزَم في «الكافِي» بالوُجُوبِ.
قلتُ: ويتَوَجَّهُ عدَمُ الوُجُوبِ، وتكونُ له القِيمَةُ أو المِثْلُ.
ومنها، لو باعَ مُحِلٌّ صَيدًا بشَرْطِ الخِيارِ، ثم أحْرَمَ في مُدَّتِه؛ فإنْ قُلْنا بانْتِقالِ المِلْكِ عنه، فليس له الفَسْخُ؛ لأنَّه ابْتِداءُ مِلْكٍ على الصَّيدِ، وهو مَمْنوعٌ منه، وإنْ قُلْنا: لم ينتَقِلِ المِلْكُ عنه.
فله ذلك، ثم إنْ كان في يَدِه المُشاهَدَةِ أرْسَلَه، وإلَّا فلا.
ومنها، لو باعَتِ الزَّوْجَةُ الصَّداقَ قبلَ الدُّخُولِ، بشَرْطِ الخِيارِ، ثم طَلّقَها الزَّوْجُ؛ فإنْ قُلْنا: انْتَقَلَ المِلْكُ عنها، ففي لُزومِ اسْتِرْدادِها وَجْهان.
قلتُ: الأَوْلَى عدَمُ لزُومِ اسْتِرْدادِها.
وإنْ قُلْنا: لم يَزَلْ فيها.
اسْتَردَّه، وَجْهًا واحدًا.
ومنها، لو باعَ أمَةً بشَرْطِ الخِيارِ، ثم فُسِخَ البَيعُ، وجَب على البائِعِ الاسْتِبْراءُ، على المذهبِ.
وعلى الثّانيةِ، لا يَلْزَمُه؛ لبَقاءِ المِلْك.
ومنها، لو اشْتَرى أمَةً بشَرْطِ الخِيارِ، واسْتَبْرَأها في مُدَّتِه؛ فإنْ قُلْنا: المِلْكُ لم يَنْتَقِلْ إليه.
لم يَكْفِه ذلك الاسْتِبْراءُ، وإنْ قُلْنا بانْتِقالِه، فقال في «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِي»، وغيرِهما: يَكْفِي.
وذكَر في «التَّرْغيبِ»، و «المُحَرَّرِ» وَجْهَين لعدَمِ اسْتِقْرارِ المِلْكِ.
..................................
ومنها، التَّصَرُّفُ في مُدَّةِ الخِيارِ والوَطْءُ.
ويأْتِيان في كلامِ المُصَنِّفِ قرِيبًا.
فائدة: الحَمْلُ وَقْتَ العَقْدِ مَبِيعٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: قال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: إنْ قُلْنا: للحَمْلِ حُكْمٌ، فهو داخِلٌ في العَقدِ، ويأْخُذُ قِسْطًا مِنَ العِوَضِ، وإنْ قُلْنا: لا حُكْمَ له.
لم يأْخُذْ قِسْطًا، وكان، بعدَ وَضْعِه، حُكْمُه حُكْمَ النَّماءِ المُنْفَصِلِ.
فلو رُدَّتِ العَينُ بعَيبٍ، فإنْ قُلْنا: له حُكْمٌ.
رُدَّ مع الأصْلِ، وإلَّا 1 كان حُكْمُه حُكْمَ النَّماءِ.
قال: وقياسُ المذهبِ، يَقْتَضِي أنَّ حُكْمَه حُكْمُ الأجْزاء، لا حُكْمُ الوَلَدِ المُنْفَصِلِ، فيَجِبُ رَدُّه معَ العَينِ، وإنْ قُلْنا: لا حُكْمَ له.
وهو أصحُّ.
انتهى.
وذكَر في أوَّلِ «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والثَّمانِين»، أنَّ القاضِيَ، وابنَ عَقِيل، وغيرَهما، قالوا: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ له حُكْمًا.
انتهى.
وعنه، الحَمْلُ نَماءٌ، فتُرَدُّ الأُمُّ بعَيبٍ بالثَّمَنِ كلِّه.
قطَع به في «الوَسِيلَةِ»، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
فعلى المذهبِ، هل هو كأحَدِ عَينَين، أو تَبَعٌ للأُمِّ لا حُكْمَ له؟ فيه رِوايَتان.
ذكرَهما في «المُنْتخَبِ» في الصَّداقِ.
وقد تقدَّم كلامُ ابنِ رَجَبٍ.
وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»، في أثْناءِ الفَلَسِ: وإنْ كانتْ حِينَ البَيعِ حامِلًا، ثم أفْلَسَ المُشْتَرِي، فله الرُّجُوعُ فيها وفي
فَمَا حَصَلَ مِنْ كَسْبٍ، أوْ نَمَاءٍ مُنْفَصِلٍ، فَهُوَ لَهُ، أَمْضَيَا الْعَقْدَ، أوْ فَسَخَاهُ.
وَلَدِها؛ لأنَّها إذا كانتْ حامِلًا حينَ البَيعِ، فقد باعَ عَينَين، وقد رجَع فيهما.
قوله: فما حصَل مِن كَسْبٍ، أو نَماءٍ مُنْفَصِلٍ، فهو له، أمْضَيا العَقْدَ أو فَسَخاه.
هذا مَبْنِيٌّ على المذهبِ؛ وهو أنَّه يَنْتَقِلُ المِلْكُ إلى المُشْتَرِي.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصْحابُ.
وجزَم به في «القَواعِدِ» وغيرِها وقدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، إنْ فسَخ أحدُهما، فالنَّماءُ المُنْفَصِلُ للبائِعِ.
وعنه، والكَسْبُ.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّنيةِ، يكونُ للبائعِ.
وقيل: هما للمُشْتَرِي إنْ ضَمِنَه.
وتقدَّم ذلك في «الفَوائدِ».
وقال في «القاعِدَةِ الثَّانيَةِ والثَّمانِين»: لو فُسِخَ البَيعُ في مُدَّةِ الخِيارِ، وكان له نَماءٌ مُنْفَصِلٌ، فخرَّج في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ» وَجْهَين، كالفَسْخِ بالعَيبِ.
وذكَر القاضي في «خِلافِه»، وابنُ عَقِيلٍ في «عُمَدِه»، أنَّ الفَسْخَ بالخِيارِ فَسْخ للعَقْدِ مِن أصْلِه؛ لأنَّه لم يَرْضَ فيه
..................................
بلُزومِ البَيعِ، بخِلافِ الفَسْخِ بالعَيبِ ونحوه.
فعلى هذا، يرْجِعُ بالنَّماءِ المُنْفَصِلِ في الخِيارِ، بخِلافِ العَيبِ.
انتهى.
ويأْتِي في خِيارِ العَيبِ، هلِ الحَمْلُ والطَّلْعُ، والحَبُّ يَصِيرُ زَرْعًا، زِيادَةٌ مُتَّصِلَةٌ، أو مُنْفَصِلَةٌ؟
وَلَيسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّصَرُّفُ في الْمَبِيعِ في مُدَّةِ الْخِيَارِ، إلا بِمَا يَحْصُلُ بِهِ تَجْرِبَةُ الْمَبِيعِ.
وَإنْ تَصَرَّفَا بِبَيعٍ، أَوْ هِبَةٍ، وَنحْوهِمَا،
قوله: وليس لواحِدٍ منهما التَّصَرُّفُ في المَبيعِ في مُدَّةِ الخِيارِ إلَّا بما يَحْصُلُ به تَجْرِبَةُ المَبِيعِ، وإنْ تصَرَّفا ببَيعٍ أو هِبَةٍ ونحوهما، لم ينْفُذْ تصَرُّفُهما.
اعلمْ أنَّ
لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُمَا.
تصَرُّفَ المُشْتَرِي والبائِعِ في مُدَّةِ الخِيارِ مُحَرَّمٌ عليهما، سواءٌ كان الخِيارُ لهما، أو لأحَدِهما، أو لغيرِهما.
قاله كثيرٌ مِنَ الأصحابِ، وقطَع به جماعةٌ.
قال في «الفُروعِ»: وفي طَريقَةِ بعضِ الأصحاب، للمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ، ويكونُ رِضًى منه بلُزومِه.
وقال في «القَواعِدِ»: والمَنْصُوصُ عن أحمدَ في رِوايَةِ أبي طالِبٍ، أنَّ للمُشْتَرِي التَّصَرُّفَ فيه بالاسْتِقْلالِ، على القَوْلِ بأنَّ المِلْكَ ينْتَقِلُ إليه.
وهو
..................................
المذهبُ.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، يجُوزُ التَّصَرُّفُ للبائِعِ وحدَه؛ لأنَّه مالِكٌ، ويملِكُ الفَسْخَ.
انتهى.
فعلى الأوَّلِ، إنْ تصَرَّفَ المُشْتَرِي؛ فتارَةً يكونُ الخِيارُ له وحدَه، وتارَةً يكونُ غيرَ ذلك؛ فإنْ كان الخيارُ له وحدَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نُفوذُ تَصَرُّفِه.
قال في «الفُروعِ»: نفَذ على الأصحِّ.
وجزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وقال: ذكَره أبو بَكْرٍ، والقاضي، وغيرُهما.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وقا لَه أبو الخَطَّاب في «الانْتِصارِ».
وعنه، لا ينْفُذُ تصَرُّفُه.
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبي مُوسى، واحْتِمالٌ في «التَّلْخيصِ».
وإنْ لم يَكُنِ الخِيارُ له وحدَه وتصَرَّفَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يَنْفُذُ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحاه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وعنه، يَنْفُذُ تصَرُّفُه.
وعنه، تصرُّفُه مَوْقُوفٌ.
ذكَرَها ابنُ أبي مُوسى فمَن بعدَه.
وجزَم به في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ والخَمْسِين»، فقال: تَصَرُّفُ المُشْتَرِي في مُدَّةِ الخِيارِ له وللبائِعِ، المَنْصُوصُ عن أحمدَ، أنَّه مَوْقُوفٌ على إمْضاءِ البَيعِ.
وكذلك ذكَرَه أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»، وهو ظاهِرُ كلامِ القاضي في «خِلافِه».
انتهى.
وقال بعضُ الأصحابِ في طَريقَتِه: وإذا قُلْنا بالمِلْكِ، قُلْنا بانْتِقالِ الثَّمَنِ إلى البائِعِ.
قال في «الفُروعِ»: وقاله غيرُه.
..................................
تنبيه: محَلُّ هذا الخِلافِ، إذا كان تصَرُّفُه مع غيرِ البائِعِ، فأمَّا إنْ تَصَرَّفَ مع البائِعِ، فالصَّحيحُ أنَّه يَنْفُذُ.
جزَم به في «المحَرَّرِ»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يَنْفُذُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»، وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، وقال: بِناءً على دَلالةِ التَّصَرُّفِ على
..................................
الرِّضَى.
وللقاضي في «المُجَرَّدِ» احْتِمالان.
وإنْ تصَرَّفَ البائعُ لم يَنْفُذْ تصَرُّفُه، سواءٌ كان الخِيارُ له وحدَه أوْ لا.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به المُصَنِّفُ هنا، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، وقال: أطْلَقَه جماعةٌ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والخَمْسِين»: وأما نفُوذُ التَّصرُّف، فهو مَمْنوعٌ على الأقْوالِ كلِّها.
صرَّح به الأكْثَرُون مِنَ الأصحابِ؛ لأنَّه لم يتَقَدَّمْه مِلْكٌ.
انتهى.
وقيل: يَنْفُذُ، إنْ قيلَ: المِلْكُ له والخِيارُ له.
قال النَّاظِمُ:
ومَن أفْرَدُوه بالخِيارِ يَكُنْ له … التَّصَرُّفُ يمْضِي منه دُونَ تصَدُّدِ
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: يَنْفُذُ تصَرُّفُ البائِعِ، إنْ قُلْنا: إنَّ البَيعَ لا يَنْقُلُ المِلْكَ، وكان الخِيارُ لهما أو للبائِعِ.
وقطَع به في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وذكَر الحَلْوانِيُّ في «التَّبْصِرَةِ»، أنَّ تصَرُّفَه يَنْفُذُ.
..................................
تنبيه: ومحَلُّ الخِلافِ في تصَرُّفِهما، إذا لم يَحْصُلْ لأحَدِهما إذنٌ مِنَ الآخَرِ، فلو تصَرَّف المالِكُ فهما بإذْنِ الآخَرِ، أو تصَرَّفَ وَكِيلُهما، صحَّ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: نفَذ في الأصحِّ فيهما.
وجزَم به في «الحاويَيْن».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ».
وقيل: لا يَنْفُذ.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
فائدة: لو أذِنَ البائعُ للمُشْتَرِي في التَّصَرُّفِ، فتَصرَّفَ بعدَ الإذْنِ، وقبلَ العِلْمِ، فهل يَنْفُذُ تصَرُّفُه؟ يُخَرَّجُ على الوُجوهِ 1 التي في الوَكيلِ، على ما يأْتِي، وأوْلَى.
وجزَم القاضي في «خِلافِه» بعدَمِ النُّفُوذِ.
وَيَكُونُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فَسْخًا لِلْبَيع، وَتَصَرُّفُ الْمُشْتَرِى إِسْقَاطًا لِخِيَارِهِ، في أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
[تنبيه: ظاهرُ قولِه: ولَيس لواحِدٍ منهما التَّصَرُّفُ في المَبِيعِ في مُدَّةِ الخِيارِ.
أنَّ للبائعِ التَّصَرُّفَ في الثَّمَنِ المُعَيَّنِ، أو غيرِه إذا قبَضه.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، «والفُروعِ» وغيرِه؛ لعدَمِ ذِكْرِهم للمَسْأَلةِ.
والذي قطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «العِنايَةِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وجَمْعٌ كَثيرٌ، أنَّه يَحْرُمُ التَّصَرُّفُ في الثَّمَنِ كالمُثَمَّنِ، سواءٌ قُلْنا في المَبِيعِ ما قُلْنا في الثَّمَنِ أوْ لا، ولم يحْكُوا في ذلك خِلافًا، لكِنْ ذكَر في «الفُروعِ»، في بابِ التَّصَرُّفِ في المَبيعِ، بعدَ أنْ ذكَر ما يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ فيه، وما لا يَمْنَعُ، فقال: والثَّمَنُ الذي ليس في الذِّمَّةِ كالمُثَمَّنِ، وإلا فله أخْذُ بدَلِه؛ لاسْتِقْرارِه.
انتهى.
فقد تُؤخَذُ هذه المسْأَلةُ مِن عُمومِ كلامِه هناك.
ويأْتِي أيضًا فيما إذا قال: لا أُسَلِّمُ المَبِيعَ حتى أقْبِضَ ثَمَنَه.
في فائدة: هل له المُطالبَةُ بالنَّقْدِ إذا كان الخِيارُ لهما، أو لأحَدِهما.
فهي غيرُ هذه المَسْأَلةِ التي هنا.
واللهُ أعلمُ] 1.
قوله: ويكونُ تصَرُّفُ البائعِ فَسْخًا للبَيعِ، وتَصَرُّفُ المُشْتَرِي إسْقَاطًا لخِيارِه، في أحَدِ الوَجْهَين.
وهما رِوايَتان في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»،
وَفِي الْآخَرِ، الْبَيعُ وَالْخِيَارُ بِحَالِهِمَا.
وَإنِ اسْتَخْدَمَ الْمَبِيعَ، لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ، في أصَحِّ الرِّوَايَتَينِ.
وَكَذَلِكَ إِنْ قَبَّلَتْهُ الْجَارِيَة.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يَبْطُلَ إِنْ لَمْ يَمْنَعْهَا.
و «الفُروعِ»، وغيرِهم، ووَجْهان عندَ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، في غيرِ الوَطْءِ، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، وغيرِهم.
واعْلَمْ أنَّه إذا تصَرَّفَ البائعُ فيه، لم يَكُنْ فَسْخًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: ليس تصَرفُ البائِعِ فَسْخًا، على الأصحِّ.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وهي أصح.
وجزَم به أبو بَكْرٍ، والقاضي في «خِلافِه»، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ» فيه.
وصححَه في «التَّصْحيحِ».
وقدَّمه في «الفائقِ»، وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، يكونُ فَسْخًا.
جزَم به القاضي في «المُجَرَّدِ»،
..................................
والحَلْوَانِيُّ في «الكِفايَةِ»، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
ورَجَّحَه ابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: تصَرُّفُه بالوطْءِ فَسْخ.
جزَم به في «المُذْهَب»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِي».
قال في «القَواعِدِ»: وممَّن صرَّح بأَنَّ الوَطْءَ اخْتِيارٌ، القاضي في «المُجَرَّدِ».
وحكاه في «الخِلافِ» عن أبي بَكْرٍ.
قال: ولم أجِدْه فيه.
وأمَّا تصَرُّفُ المُشْتَرِي، ووَطْؤُه، وتَقْبِيلُه، ولَمْسُه بشَهْوَةٍ، وسَوْمُه، ونحوُ ذلك،
..................................
فهو إمْضاءٌ وإبْطالٌ لخِيارِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
صحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «التَّصْحيحِ»، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، لا يكونُ إمْضاءً، ولا يبْطُلُ خِيارُه بشيء من ذلك.
وهو وَجْهٌ في «الشَّرْحِ» وغيرِه.
قال في «التَّلخيصِ»: وعلى كِلا الوَجْهَين، في تَصَرُّفِ البائعِ والمُشْتَرِي، لا يصِحُّ تصَرُّفُهما؛ لأنَّ في طَرَفِ الفَسْخِ، لا بُدَّ مِن تَقدُّمِه على العَقْدِ، وفي طَرَفِ الرِّضَى يَمْتَنِعُ؛ لتعَلُّقِ حَقِّ الآخَرِ.
قوله: وإنِ اسْتَخْدَمَ المبيعَ، لم يبْطُلْ خيارُه، في أصَحِّ الرِّوايتَين.
وفي نُسْخَةٍ: الوَجْهَين.
وعليها «شرْحُ ابنِ مُنَجَّى».
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في «النَّظْمِ»،
..................................
وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقدَّمه في «الحاوي الكَبِيرِ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يَبْطُلُ خِيارُه.
قال في «الخُلاصَةِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»: بطَل خِيارُه على الأصحِّ.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «التلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
قال في «الوَجيزِ»: وإنِ اسْتَخْدَمَ المَبِيعَ للاسْتِعْلامِ، لم يبْطُلْ خِيارُه.
فدَلَّ كلامُه أنَّه لو اسْتَخْدمَه لغيرِ الاسْتِعْلامِ، يَبْطُلُ، وعِبارَةُ جماعةٍ مِنَ الأصحاب كذلك.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّر»، و «الشّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
ذكَر جماعةٌ قوْلًا، إنِ اسْتَخْدمَه للتَّجْرِبَةِ، بطَل، وإلَّا فلا؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم.
وذكَرُوه قوْلًا ثالِثًا.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
فظاهرُ كلامِهم، أنَّ الخِلافَ يشْمَلُ
..................................
الاسْتِخْدامَ للتَّجْرِبَةِ.
وهو بعيدٌ.
قال في «الحاويَين»: وما كان على وَجْهِ التَّجْرِبَةِ للمَبِيعِ، كرُكُوبِ الدَّابَّةِ؛ ليَنْظُرَ سيرَها، أَوْ الطَّحْنِ عليها؛ ليَعْلَمَ قَدْرَ طَحْنِها، أو اسْتِخْدامِ الجارِيَةِ في الغَسْلِ، والطَّبْخِ، والخَبْزِ، لا يُبْطِلُ الخِيارَ، رِوايَةً واحدةً.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وله تجْرِبَتُه واخْتِبارُه برُكوبٍ، وطَحْنٍ، وحَلْبٍ، وغيرها.
وتقدَّم كلامُه في «الوَجيزِ».
قال في «المُنَوِّرِ» و «مُنْتَخَبِ الأَزجِيِّ»: وتصَرُّفُه بكلِّ حالٍ رِضًى إلَّا لتَجْرِبَةٍ.
قال الشَّارِحُ: فأمَّا ما يُسْتَعْلَمُ به المَبِيعُ، كرُكُوبِ الدَّابَّةِ؛ ليَخْتَبِرَ فَراهَتَها، والطَّحْنِ على الرِّحَى؛ ليعْلَمَ قدْرَه، ونحو ذلك، فلا يدُلُّ على الرِّضَى، ولا يبْطُلُ به الخِيارُ.
انتهى.
قلتُ: الصَّوابُ أن الاسْتِخْدامَ للاخْتِبارِ يسْتَوي فيه الآدَمِيُّ وغيرُه، ولا تَشْمَلُه الرِّوايَةُ المُطْلقَةُ.
وقطَع بما قُلْنا في «الكافِي» وغيرِه.
ومَنْشَأُ هذا القَوْلِ، أنَّ حَرْبًا نقَل عن أحمدَ، أنَّ الجارِيَةَ إذا غسَلَتْ رأْسَه، أو غَمَزَت رِجْلَه، أو طَبَخَتْ له، أو خَبَزَتْ، يَبْطُلُ خِيارُه.
فقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: يُمْكِنُ أنْ يُقال: ما قُصِدَ به مِنَ الاسْتِخْدامِ، أن تَجْرِبَةَ المَبِيعِ لا تُبْطِلُ الخِيارَ، كرُكُوبِ الدَّابَّةِ، ليَعْلَمَ سيرَها، وما لا يُقْصَدُ به ذلك، يُبْطِلُ الخِيارَ، كرُكُوبِ الدَّابَّةِ لحاجَتِه.
انتهى.
قوله: وكذلك إنْ قَبَّلَتْه الجَارِيَةُ ولم يَمْنَعْها، لم يبْطُلْ خِيارُه.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، وسواء كان لشَهْوَةٍ أو لغيرِها.
وقال أبو الخَطَّابِ ومَن تَبِعَه: ويحْتَمِلُ أنْ يبْطُلَ إنْ لم يمْنَعْها.
وقدَّم هذه الطرِيقَةَ في «الفُروعِ».
وَإنْ أعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي، نَفَذَ عِتْقُهُ، وَبَطَلَ خِيَارُهُمَا.
وَكَذَلِكَ إِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ.
وَعَنْهُ، لَا يَبْطُلُ خِيَارُ الْبَائِعِ، وَلَهُ الْفَسْخُ وَالرّجُوعُ بِالْقِيمَةِ.
وجزَم بها في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: محَلُّ الخِلافِ فيما إذا كان لشَهْوَةٍ، أمَّا إذا كان لغيرِ شَهْوَةٍ، لم يبْطُلْ، قوْلًا واحدًا.
وجزَم به في «الحاويَين»، وغيرِهما.
وقال: نصَّ عليه.
وحمَل ابنُ مُنَجَّى كلامَ المُصَنِّفِ عليه.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
قوله: وإنْ أعْتَقَه المُشْتَرِي، نفَذ عِتْقُه، وبطَل خِيارُهما، وكذلك إذا تَلِفَ المَبِيعُ.
إذا أعْتَقَ المُشتَرِى، نفَذ عِتْقُه، وهذا مَبْنِيٌّ على أنَّ المَبِيعَ ينْتَقِلُ إلى المُشْتَرِي في مُدَّةِ الخِيارِ.
وهو المذهبُ كما تقدَّم، فيَصِحُّ عِتْقُه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
ويَبْطُلُ خِيارُهما، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ.
وقدَّمه في
.................................. «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»،
..................................
و «الرِّعايَةِ».
وعنه، لا يبْطُلُ خِيارُ البائِعِ، وله الفَسْخ والرُّجُوع بالقِيمَةِ يومَ العِتقِ.
وقدَّمه في «الكافِي».
وأطْلَقَهما في «الهادِي»، و «التَّلخيصِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوي».
..................................
فائدة: على القَوْلِ بأنَّ المِلْكَ لا ينْتَقِلُ عنِ البائعِ، لو أعْتَقه، نفَذ عِتْقُه كالمُشْتَرِي، وأمَّا إذا تَلِفَ المَبِيعُ في مُدَّةِ الخِيارِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ قبلَ قَبْضِه أو بعدَه، فإنْ كان قبلَ قَبْضِه، وكان مَكِيلًا، أو مَوْزُونًا، أو مَعْدُودًا، أو مَذْرُوعًا، انْفسَخَ البَيعُ، على ما يأْتِي آخِرَ البابِ، وكان مِن ضَمانِ البائِع، إلَّا أنْ يُتْلِفَه المُشْتَرِي، فيكونَ مِن ضَمانِه، ويبْطُلَ خِيارُه، وفي خِيارِ البائِعِ الرِّوايَتان.
وإنْ كان المَبِيعُ غيرَ ذلك، ولم يمْنَعِ البائعُ المُشْتَرِيَ مِن قَبْضِه، فالصَّحيحُ مِنَ
..................................
المذهبِ، أنَّه مِن ضَمانِ المُشْتَرِي، على ما يأْتِي.
وإنْ كان تلَفُه بعدَ قَبْضِه في مُدَّةِ الخِيارِ، فهو مِن ضَمانِ المُشْتَرِي.
وهي مَسْألَةُ المُصَنِّفِ، ويبْطُلُ خِيارُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: يبْطُلُ خِيارُ المُشْتَرِي في الأشْهَرِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقيل: لا يبْطُلُ خِيارُه.
وهذه طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وصاحِبِ «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وأمَّا خِيارُ البائِعِ، فيَبْطُلُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ، وغيرُهما.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ».
وعنه، لا يبْطُلُ خِيارُ البائِعِ، وله الفَسْخُ والرُّجُوعُ بالقِيمَةِ، أو مِثْلُه إنْ كان مِثْلِيًّا.
اخْتارَها القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وحكَاه في مَوْضِعٍ مِنَ «الفُصُولِ» عنِ الأصحابِ.
وقدَّمها في «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الخُلاصَةِ».
وهذا المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه في الخُطْبَةِ.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
..................................
تنبيه: قوله: والرُّجُوعُ بالقِيمَةِ.
تكونُ القِيمَةُ وَقْتَ التَّلَفِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
وقيل: وَقْتَ القَبْضِ.
وأصْلُ الوَجْهَين، انْتِقالُ المِلْكِ.
قاله في «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ».
فائدةٌ جلِيلَةٌ: لو انْفسَخَ البَيعُ بعدَ قبْضِه بعَيبٍ، أو خِيارٍ، أو انْتهَت مُدَّةُ العَينِ المُسْتَأْجرَةِ، أو أقْبَضَها الصَّداقَ فطَلَّقَها قبلَ الدُّخُولِ، ففي ضَمانِه على مَن هو في يَدِه أوْجُهٌ؛ أحدُها، حُكْمُ ضمَانِه بعدَ زَوالِ العَقْدِ حُكْمُ ضَمانِ المالِكِ الأوَّلِ قبلَ التَّسْليمِ؛ إنْ كان مَضْمُونًا عليه، كان مَضْمُونًا له، وإلَّا فلا.
وهي طَرِيقَةُ أبي الخَطَّابِ، والمُصَنِّفِ في «الكافِي» في آخَرِين.
فعلى هذا، إنْ كان عِوَضًا في بَيعٍ، أو نِكاحٍ، وكان مُتَمَيِّزًا، لم يَضْمَنْ.
على الصّحيحِ.
وإنْ كان غيرَ مُتَمَيِّزٍ، ضَمِنَ، وإنْ كان في إجارَةٍ، ضَمِنَ بكُلِّ حالٍ.
الثَّاني، إنْ كان انْتِهاءُ العَقْدِ بسَبَبٍ يسْتَقِلُّ به مَن هو في يَدِه، كفَسْخِ المُشْتَرِي، أو يُشارِكُ فيه الآخَرُ، كالفَسْخِ منهما، فهو ضامِنٌ له.
وإنِ اسْتَقَلّ به الآخَرُ، كفَسْخِ البائِعِ، وطَلاقِ الزَّوْجِ، فلا ضَمانَ؛ لأنَّه حصَل في يَدِ هذا بغيرِ سبَب ولا عُدْوانٍ.
وهذا ظاهِرُ ما ذكَرَه في «المُغْنِي» في مَسْألَةِ الصَّداقِ، وعلى هذا يتَوَجَّهُ ضَمانُ العَينِ
وَحُكْمُ الْوَقْفِ حُكْمُ الْبَيعِ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينَ.
وَفِي الْآخَرِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْعِتْقِ.
المُسْتَأجَرَةِ بعدَ انْتِهاءِ المُدَّةِ.
الثَّالِثُ، حُكْمُ الضَّمانِ بعدَ الفَسْخِ حُكْمُ ما قبلَه؛ فإنْ كان مَضمُونًا، فهو مَضْمُونٌ، وإلَّا فلا، فيَكونُ البَيعُ بعدَ فسْخِه مَضْمُونًا، لأنَّه كان مَضْمُونًا على المُشْتَرِي بحُكْمِ العَقْدِ، ولا يزُولُ الضَّمانُ بالفَسْخِ.
صرَّح بذلك القاضي في «خِلافِه».
ومُقْتَضَى هذا ضَمانُ الصَّداقِ [على المَرْأَةِ] 1 وهو ظاهِرُ كلامِ المَجْدِ، وأنَّه لا ضَمَانَ في الإجارَةِ، على المُرَادِ.
وصرَّح به القاضي وغيرُه، حتى قال القاضي، وأبو الخَطَّاب: لو عجَّل أُجْرَتَها، ثم انْفَسخَتْ قبلَ انتِهاءِ المُدَّةِ، فله حَبْسُها حتى يسْتَوْفِيَ الأجْرَة، ولا يكونُ ضامِنًا.
الرَّابعُ، لا ضَمانَ في الجَميعِ، ويكونُ المَبِيعُ بعدَ فَسْخِه أمانَةً مَحْضَةً.
صرَّح به أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه»، واخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في الصَّداقِ بعدَ الطَّلاقِ.
الخامِسُ، الفَرْقُ بينَ أنْ ينْتَهِي العَقدُ، أو يُطَلِّقَ الزَّوْجُ، وبينَ أنْ يَنْفَسِخَ العَقْدُ؛ ففي الأوَّلِ يكونُ أمانَةً مَحضَةً؛ لأن حُكْمَ المِلْكِ ارْتفَعَ وعادَ مِلْكًا للأَوَّلِ، وفي الفَسْخِ يكونُ مَضْمُونًا.
وممَّن صرَّح بذلك، الأزَجِيُّ في «نِهايَتهِ»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ».
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ عَقِيل في مَسائِل الرَّدِّ بالعَيبِ، وصرَّح بأنَّه يضْمَنُ نَقْصَه فيما قبلَ الفَسْخِ وبعدَه بالقِيمَةِ لارْتفاعِ العَقْدِ.
ذكَرَ ذلك في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ والأرْبَعِين».
قوله: وحُكْمُ الوَقْفِ حُكْمُ البَيعِ، في أحَدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه
وَإنْ وَطِئَ الْمُشْتَرِي الْجَاريَةَ فَأحبَلَهَا، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ ثَابِتُ النَّسَبِ.
في «التَّصْحيحِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وفي الآخَرِ، حُكْمُ العِتْقِ.
صحَّحَه في «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ».
قوله: وإنْ وَطِئَ المُشْتَرِي الجارِيَةَ فأحْبَلَها، صارَتْ أُمَّ وَلَدٍ، ووَلَدُه حُرٌّ ثابِتُ النَّسَبِ.
هذا مَبْنِيٌّ على أن المِلْكَ ينْتَقِلُ إليه في مُدَّةِ الخِيارِ.
وهو المذهبُ.
وأمَّا إذا قُلْنا: لا ينْتَقِلُ إليه.
ففيه الخِلافُ الآتِي في البائِعِ.
قاله في «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وَإنْ وَطِئَهَا الْبَائِعُ، فَكَذَلِكَ، إنْ قُلْنَا: الْبَيعُ يَنْفَسِخُ بِوَطْئِهِ.
وَإنْ قُلْنَا: لَا يَنْفَسِخُ.
فَعَلَيهِ الْمَهْرُ، وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ، إلا إِذَا قُلْنَا: الْمِلْكُ لَهُ.
وَلَا حَدَّ فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
وَقَال أصْحَابُنَا: عَلَيهِ الْحَدُّ إِذَا
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ قُلْنا: إنَّ المِلْكَ لا ينْتَقِلُ إليه.
لا حَدَّ عليه أيضًا، وعليه المَهْرُ، وقِيمَةُ الوَلَدِ، وإنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ، وأنَّ مِلْكَه غيرُ ثابِتٍ، فوَلَدُه رَقِيقٌ.
قوله: وإنْ وَطِئَها البائِعُ، فكذلك، إنْ قُلْنَا: البَيعُ ينْفَسِخُ بوَطْئِه.
وتقدَّم،
عَلِمَ زَوَال مِلْكِهِ، وَأنَّ الْبَيعَ لا يَنْفَسِخُ بِالْوَطْءِ.
وَهُوَ الْمَنْصُوصُ.
هل يكونُ تصَرُّفُ البائِعِ فَسْخًا للبَيعِ؟ وأنَّ الصَّحيحَ يكون فسْخًا 1.
وقوله: وإنْ قُلْنا: لا ينْفَسِخُ.
فعليه المَهْرُ، ووَلَدُه رَقِيقٌ.
قد تقدَّم أنَّ المذهبَ، لا ينْفَسِخُ العَقْدُ بتَصَرُّفِهِ.
وقوله: إلَّا إذا قُلْنا: المِلْكُ له.
وتقدم أن المذهبَ، لا يكونُ المِلْكُ له في مُدَّةِ الخِيارِ.
قوله: ولا حَدَّ فيه على كلِّ حالٍ.
هذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، والمَجْدِ
..................................
في «مُحَرَّرِه»، والنَّاظِمِ، وصاحبِ «الحاوي»، وصحَّحُوه في كتابِ الحُدودِ، وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ» هناك، وإليه مَيلُ ابنِ عَقِيلٍ، وحكَاه بعضُ الأصحابِ رِوايَةً عن الإمامِ أحمدَ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
فعلى هذا، يكونُ وَلَدُه حُرًّا ثابِتَ النَّسَبِ، ولا يَلْزَمُه قِيمَةٌ، ولا مَهْرَ عليه، وتَصيرُ أُمَّ وَلَدٍ له.
وقال أصحابُنا: عليه الحَدُّ إذا عَلِمَ زَوال مِلْكِه، وأنَّ البَيعَ لا ينْفَسِخُ بالوَطْءِ.
وهو المَنْصُوصُ، وهو المذهبُ، وهو مِن مُفْرَداتِه.
[ويأْتِي ذلك في حَدِّ الزِّنا أيضًا] 1.
فقوله: إذا عَلِمَ أَنَّ البَيعَ لا ينْفَسِخُ.
هكذا قيَّدَه بعضُ الأصحابِ.
قال: إنِ اعْتقَدَ أنَّه ينْفَسِخُ بوَطْئِه، فلا حدَّ عليه؛ لأنَّ تَمامَ الوَطْءِ وَقعَ في مِلْكٍ، فتَمكَّنَتِ الشُّبْهَةُ.
وقال أكثرُ الأصحابِ: عليه الحَدُّ إذا كان عالِمًا بالتَّحْرِيمِ.
وهو المَنْصوصُ عن أحمدَ في رِوايَةِ مُهَنَّا.
وهو اخْتِيارُ أبي بَكْرٍ، وابنِ حامِدٍ،
وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا، بَطَلَ خِيَارُهُ، وَلَمْ يُورَثْ.
وَيَتَخَرَّجُ أنْ يُورَثَ كَالْأجَلَ.
والأكْثَرِين.
قاله في «القَواعِد الفِقْهِيَّةِ».
ومحَلُّ وُجوبِ الحدِّ أيضًا عندَ الأصحابِ، إذا كان عالِمًا بتَحْريمِ الوَطْءِ، أمَّا إذا كان جاهِلًا بتَحْرِيمِه، فلا حدَّ عليه، كما سيَأْتِي في شُروطِ الزِّنا.
فعلى قوْلِ الأصحابِ، إنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ، فوَلَدُه رَقيق لا يلْحَقُه نسَبُه، وإنْ لم يعْلَمْ، لَحِقَه النَّسَبُ، ووَلَدُه حُرٌّ، وعليه قِيمَتُه يومَ ولادَتِه، وعليه المَهْرُ، ولا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ له.
قوله: ومَن ماتَ مِنهما، بطَل خِيارُه، ولم يُورَثْ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ