الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 261-303

..................................  و «النَّظْمِ».
وذكرَ القاضي في «المُجَرَّدِ» أنَّ فَقْدَ الثَّلاثَةِ لا يُبْطِلُ النِّكاحَ، قوْلًا واحدًا.
وَأمَّا فَقْدُ الدِّينِ والمَنْصِبِ، فقيل: يُبْطِلُ، رِوايَةً واحِدَةً.
وقيل: فيه رِوايَتان.
وقيل: المُبْطِلُ فَقْدُ المَنْصِبِ.
ذكَرَه ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه».
قال ابنُ عَقِيلٍ: الذي يقْوَى عندِي، وهو الصَّحيحُ، أنَّ فَقْدَ شَرْطٍ واحدٍ مُبْطِلٌ؛ وهو النَّسَبُ، وما عَدا ذلك لا يُبْطِلُ النِّكاحَ.
واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ أنَّ الحُريَّةَ مِن شُرُوطِ الكَفاءَةِ.
واخْتارَ الشِّيرازِيُّ، أنَّ اليَسارَ مِن شُروطِ الكَفاءَةِ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لم أجِدْ نصًّا عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، ببُطْلانِ النِّكاحِ لفَقْرٍ أو رِقٍّ، ولم أجِدْ أيضًا عنه نصًّا 1 بإقْرارِ النِّكاحِ مع عدَمِ الدِّينِ والمَنْصِبِ خِلافًا، واخْتارَ أنَّ النّسَبَ لا اعْتِبارَ به في الكَفاءَةِ.
وذكَر ابنُ أبِي مُوسى، عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، ما يدُلٌّ عليه.
واسْتدَلَّ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ،

..................................  بقَوْلِه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ 1. وقيل: الكَفاءَةُ النَّسَبُ فقط.
وهو توْجِيهٌ للقاضي في «المُجَرَّدِ».
وقال بعضُ المُتأَخِّرِين مِنَ الأصحابِ: إذا قُلْنا: الكفاءَةُ حق للهِ تعَالى.
اعْتُبِرَ الدِّينُ فقط.
قال: وكلامُ الأصحابِ فيه تَساهُلٌ وعدَمُ تَحْقيقٍ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
قلتُ: هذا كلامٌ ساقِطٌ، ولم يَفْهَمْ معْنَى كلامِ الأصحابِ.
فائدتان؛ إحْداهما، المَنْصِبُ؛ هو النَّسَبُ.
وأمَّا اليَسارُ؛ فهو بحسَبِ ما يجِبُ للمَرْأةِ.
وقيل: تَساويهما فيه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: معْنَى الكَفاءَةِ في المالِ، أنْ يكونَ بقَدْرِ المَهْرِ والنَّفَقَةِ.
قال القاضي، وأبو محمدٍ في «المُغْنِي»: لأنَّه الذي يُحْتاجُ إليه في النِّكاحِ.
ولم يعْتَبِرْ في «الكافِي» إلَّا النَّفَقَةَ فقط.
واعْتَبرَ ابنُ عَقِيلٍ أنْ يكونَ بحيث لا يُغَيِّرُ عليها عادَتَها عندَ أبِيها في بَيتِه.
الثَّانيةُ، لا تُعْتبَرُ هذه

فَلَا تُزَوَّجُ عَفِيفَةٌ بِفَاجِرٍ، ولَا عَرَبِيَّةٌ بِعَجَمِيٍّ.
وَالْعَرَبُ بَعْضهُمْ لِبَعْضٍ أكْفَاءٌ، وَسَائِرُ النَّاسِ بَعْضُهُمْ  الصِّفاتُ في المرْأةِ، وليستِ الكَفاءةُ شَرْطًا في حقِّها للرَّجُلِ.
وفي «الانْتِصارِ» احْتِمالٌ، يُخَيَّرُ مُعْتَقٌ تحتَه أمَةٌ.
وفي «الواضِحِ» احْتِمالٌ، يبْطُلُ النِّكاحُ بعِتْقِ الزَّوْجِ الذي تحتَه أمَةٌ؛ بِناءً على الروايَةِ فيما إذا اسْتَغْنَى عن نِكاحِ الأمَةِ بحُرَّةٍ، فإنَّه يبْطُلُ.
ويأْتي ذلك في أوائلِ الفَصْلِ الثَّالثِ، مِن بابِ الشُّروطِ في النِّكاحِ.
قوله: والعَرَبُ بعضُهم لبعض أكْفاءُ.
هذه المذهبُ.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم.
وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وعنه، لا تُزوَّجُ

لِبَعْضٍ أكْفَاءٌ.
وَعَنْهُ، لَا تُزَوَّجُ قُرَشِيَّةٌ لِغَيرِ قُرَشِيٍّ، وَلَا هَاشِمِيَّةٌ لِغَيرِ هَاشِمِيٍّ.
قُرَشِيَّةٌ لِغيرِ قُرَشِيٍّ، ولا هاشِميَّةٌ لغيرِ هاشِمِيٍّ.
قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال في «الفُروعِ»: هذه الرِّوايَةُ مذهبُ الإِمامِ الشَّافِعِيِّ، رَضِيَ اللهُ عنه.
وردَّ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، هذه الرِّوايَةَ، وقال: ليس في كلامِ

..................................  الإمامِ أحمدَ، رَضِيَ اللهُ عنه، ما يدُلُّ عليها، وإنَّما المَنْصوصُ عنه في رِوايَةِ الجماعَةِ أنَّ قُرَيشًا بعضُهم لبعضٍ أكْفاءُ، قال: وذكَر ذلك ابنُ أبِي مُوسى، والقاضي في «خِلافِه»، و «رِوايتَيه»، وصحَّحَها فيه.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أيضًا: ومَن قال: إنَّ الهاشِمِيَّةَ لا تُزَوَّجُ بغيرِ هاشِمِيٍّ.
بمَعْنَى أنَّه لا يجوزُ ذلك، فهذا مارِقٌ مِن دِينِ الإسْلام؛ إذْ قِصَّةُ تَزْويجِ الهاشِمِيَّاتِ مِن بَناتِ النَّبِيِّ، - صلى الله عليه وسلم -، وغيرِهنَّ بغيرِ الهاشِميِّين ثابِتٌ في السُّنَّةِ ثُبوتًا لا يَخْفَى، فلا يجوزُ أنْ يُحْكَى هذا خِلافًا في مذهبِ الإمامِ أحمدَ، رَضِيَ اللهُ عنه، وليس في لفْظِه ما يدُلُّ عليه.
انتهى.
وعنه، ليس وَلَدُ الزِّنَى كُفْؤًا لذاتِ نَسَبٍ، كعَرَبِيَّةٍ.
واقْتَصرَ عليه الزَّرْكَشِيُّ، وأضافَه إلى المُصَنِّفِ.
فائدة: ليس مَوْلَى القَوْمِ كُفْؤًا لهم.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضي في «الرِّوايتَين»، والمُضَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وعنه، أنَّه كُفْءٌ لهم.
وأطْلَقهما الزَّرْكَشِيُّ.
انتهى.

وَعَنْهُ، أَنَّ الْحُرِّيَّةَ وَالصِّنَاعَةَ وَالْيَسَارَ مِنْ شُرُوطِ الْكَفَاءَةِ، فَلَا تُزَوَّجُ حُرَّةٌ بِعَبْدٍ، وَلَا بِنْتُ بَزَّازٍ بِحَجَّام، وَلَا بِنْتُ تَانِئٍ بِحَائِكٍ، وَلَا مُوسِرَةٌ بِمُعْسِرٍ.
تنبيه: قولُه -على رِوايَةِ أنَّ الحُرِّيَّةَ مِن شُروطِ الكَفاءَةِ: لا تُزَوَّجُ حُرَّة بعَبْدٍ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: قلتُ: ولا لمَن بعضُه رَقِيقٌ.
انتهى.
فلو وُجِدَتِ الكفاءَةُ في النِّكاحِ حال العَقْدِ؛ بأنْ يقُولَ سيِّدُ العَبْدِ بعدَ إيجاب النِّكاحِ له: قَبِلْتُ له هذا النِّكاحَ وأعْتَقْتُه.
فقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: قِياسُ المذهبِ صِحَّتُه.
قال: ويتَخرَّجُ فيه وَجْهٌ آخَرُ بمَنْعِها.
ويأْتِي ما يتعَلَّقُ بذلك عندَ قوْلِه: إذا عَتقَتِ الأمَةُ وزَوْجُها حُرٌّ.
أمَّا إنْ كان قد مسَّه رِقٌّ، أو أباه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جَوازُ تزْويجِه بحُرَّةِ الأصْلِ.
اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وهو ظاهِرُ كلامِ أبِي الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايَةِ»: ولا يُزَوَّجُ في رِوايَةٍ.
انتهى.
وعنه، لا تُزَوَّجُ

..................................  به.
اخْتاره ابنُ عَقِيلٍ.
فائدة: التَّانِئُ في قولِه: ولا بِنْتُ تانِئٍ.
هو صاحِبُ العَقارِ.
وقيل: الكثيرُ المالِ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
والبَزَّازُ؛ بَيَّاعُ البَزِّ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه -على رِوايَةِ أنَّ الحُريَّةَ، والصِّناعَةَ، واليَسارَ مِن شُروطِ الكَفاءَةِ: فلا تُزوَّجُ حُرَّةٌ بعَبْدٍ، ولا بنْتُ بزَّازٍ بحَجَّامٍ، ولا بِنْتُ تانِئٍ بحائكٍ، ولا موسِرَةٌ بمُعْسِرٍ.
أنَّه يَشْمَلُ كلَّ صِناعَةٍ ردِيئَةٍ.
وهو قوْلُ القاضي في «الجامِعِ»، والمُصَنِّف، والشَّارِحِ، وغيرِهم.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ».
ومال إليه الزَّرْكَشِيُّ.
واقْتَصَرَ بعضُهم على هذه الثَّلاثَةِ.
وقيل: نسَّاجٌ كحائكٍ.

..................................  فائدة: لو زالتِ الكَفَاءةُ 1 المذْكُورَةُ بعدَ العَقْدِ، فلها الفَسْخُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي

..................................  الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وصححة في «النَّظْمِ» وغيرِه.
كعِتْقِها

..................................  تحتَ عَبْدٍ.
وقيل: ليس لها الفَسْخُ، كطَوْلِ حُرَّةٍ مِن نَكَحَ 1 أمَةً، وكوَلِيِّها.

..................................  وفيه خِلافٌ في «الانْتِصارِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: يُعْزَى لأبِي الخَطَّابِ، أنَّ للوَلِيِّ الفَسْخَ أيضًا.
ويَحْتَمِلُه كلامُ شيخِه في «التَّعْليقِ».
وقدَّم في «الانْتِصارِ»، أن مثْلَ الوَلِيِّ مَن وُلِدَ مِنَ الأوْلِياءِ في ذلك، وأنَّه إنْ طَرأَ نسَبٌ، فاسْتَلْحَقَ شرِيفٌ مَجْهولَةً، أو طَرأ صَلاحٌ، فاحْتِمالان.
وتقدَّم عندَ قوْلِه: وإذْنُ الثَّيِّبِ الكَلامُ.
لا يُشْتَرطُ الإشْهادُ على إذْنِها، ولا الشَّهادَةُ بخُلوِّها مِنَ المَوانِعِ.

بَابُ الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ

وَهُنَّ ضَرْبَانِ؛ مُحَرَّمَاتٌ عَلَى الْأَبَدِ، وَهُنَّ أرْبَعَةُ أقْسَامٍ؛ أحَدُهَا، الْمُحَرَّمَاتُ بِالنَّسَبِ، وَهُنَّ سَبْعٌ؛ الأمَّهَاتُ، وَهُنَّ الْوَالِدَةُ، وَالْجَدَّاتُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالأُمِّ، وَإنْ عَلَوْنَ، وَالْبَنَاتُ  بابُ المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ

مِنْ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ، وَبَنَاتُ الْأوْلَادِ، وإِنْ سَفَلُوا، وَالْأخَوَاتُ مِنَ الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ، وَبَنَاتُ الأَخِ، وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأَوْلَادُهُمْ، وَإنْ سَفَلُوا، وَالْعَمَّاتُ وَالْخَالاتُ، وَإنْ عَلَوْنَ، وَلَا تحْرُمُ بَنَاتُهُنَّ.
فائدة: قولُه: والبَناتُ مِن حلالٍ أو حَرامٍ.
وكذا بِنْتُه المَنْفِيَّةُ بلِعانٍ ومِن شُبْهَةٍ.
ويكْفِي في التَّحْريمِ أنْ يَعْلَمَ أنَّها بِنْتُه ظاهِرًا، وإنْ كان النَّسَبُ لغيرِه.
قاله القاضي في «التَّعْليقِ».
فظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في اسْتِدْلالِه، أنَّ الشبَهَ 1 كافٍ في ذلك.
قاله الزَرْكَشِيُّ.

..................................  تنبيهات؛ الأوَّلُ، شَمِلَ قوْلُه: والعَمَّاتُ.
عَمَّةَ أبيه وأُمِّه لدُخولِهما في عمَّاتِه، وعَمَّةَ العَمِّ لأبٍ لأنَّها عَمَّةُ أبِيه، لا عَمَّةُ العَمِّ لأمٍّ لأنَّها أجْنَبِيَّةٌ منه.
وتحْرُمُ خالةُ العَمَّةِ لأُمٍّ، ولا تحْرُمُ خالةُ العَمَّةِ لأبٍ لأنَّها أجْنَبِيَّةٌ.
وتحْرُمُ عَمَّةُ الخالةِ لأبٍ لأنَّها عَمَّهُّ الأمِّ، ولا تحْرُمُ عَمَّةُ الخالةِ لأُمٍّ لأنَّها أجْنَبِيَّةٌ.

الْقِسْمُ الثَّانِي، الْمُحَرَّمَاتُ بِالرَّضَاعِ.
وَيَحْرُمُ بِهِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ سَوَاءً.
الثَّاني، قوْلُه: القِسْمُ الثَّاني، المُحَرَّماتُ بالرَّضَاعِ، ويَحْرُمُ به ما يحْرُمُ بالنَّسَبِ سَواءً.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال ابنُ البَنَّا في «خِصالِه»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما: إلَّا أمَّ أخِيه وأُختَ ابنِه، فإنَّهما يحْرُمان مِنَ النَّسَبِ ولا يحْرُمان بالرَّضاعِ.
وقاله الأصحابُ.
لكِنَّ أمَّ أخِيه إنَّما حَرُمَتْ مِن غيرِ الرَّضاعِ مِن جِهَةٍ أُخْرَى؛ لكَوْنِها زَوْجَةَ أبِيه، وذلك مِن جِهَةِ تحْريمِ المُصاهَرَةِ لا مِن جِهَةِ تحْريمِ النَّسَبِ، وكذلك أُخْتُ ابْنِه إنَّما حَرُمَتْ لكَوْنِها رَبِيبَةً، فلا حاجَةَ إلى اسْتِثْنائِهما.
وقد قال الزَّرْكَشِيُّ، وغيرُه من الأصحابِ: والصَّوابُ عندَ الجُمْهورِ عدَمُ اسْتِثْنائِهما.
وقال في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والخَمْسِين بعدَ المِائةِ»: يحْرُمُ مِنَ الرَّضاعِ ما يحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ،

..................................  أنَّه لا يثْبُتُ به تحْرِيمُ المُصاهَرَةِ، فلا يَحْرُمُ على الرَّجُلِ نِكاحُ أُمِّ زوْجَتِه وابْنَتِها مِنَ الرَّضاعِ، ولا على المَرْأةِ نِكاحُ أبِي زَوْجِها وابنِه مِنَ الرَّضاعِ.
وقال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ ابنِ بَدِينا 1، في حَليلَةِ الابنِ مِنَ الرَّضاعِ: لا يُعْجِبُنِي أنْ يتَزَوَّجَها، يحْرُمُ مِنَ الرَّضاعِ ما يحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ.
وليس على هذا

الْقِسْمُ الثَّالِثُ، الْمُحَرَّمَاتُ بِالْمُصَاهَرَةِ، وَهُنَّ أرْبَعٌ؛ أُمَّهَاتُ  الضابطِ إيرادٌ صحيحٌ سِوَى المُرْتَضَعَةِ بلَبَنِ الزِّنَى 1، والمَنْصوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ ابنِه عَبْدِ اللهِ، أنَّها مُحَرَّمَةٌ كالبِنْتِ مِنَ الزِّنى، فلا إيرادَ إذنْ.
انتهى.
الثَّالثُ، قولُه: القِسْمُ الثَّالِثُ، المُحَرَّماتُ بالمُصاهَرَةِ، وهُنَّ أرْبَعٌ؛ أُمَّهاتُ نِسائِه.
فيحْرُمْنَ بمُجَرَّدِ العَقْدِ على البِنْتِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً.
وعنه، أُمَّهاتُ النِّساءِ كالرَّبائب، لا يحْرُمْنَ إلَّا بالدُّخول ببَناتِهِنَّ.
ذكَرَها الزَّرْكَشِيُّ.

نِسَائِهِ، وَحَلَائل آَبائِهِ  الرابعُ، دخَل في قوْلِه: وحَلائلُ آبائِه.
كلّ مَن تزَوَّجَها أبُوه، أو جَدُّه لأبِيه أو لأُمِّه، مِن نَسَبٍ أو رَضاعٍ، وإنْ عَلا، سَواءٌ دخَل بها أو لم يدْخُلْ، طَلَّقها

وَأَبْنَائِهِ، فَيَحْرُمْنَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ دُونَ بَنَاتِهِنَّ،  أو ماتَ عنها أو افْترَقا بغيرِ ذلك.
ودخَل في قوْلِه: وأبْنائِه.
يعْنِي وحَلائلَ أبْنائِه.
كلُّ مَن تزَوَّجَها أحدٌ مِن أوْلادِه، أو أولادِ أولادِه وإنْ نزَلُوا، سَواءٌ كانُوا مِن أوْلادِ البَنِين أو البَناتِ، مِن نسَبٍ أو رَضاعٍ.

وَالرَّبَائِبُ؛ وَهُنَّ بَنَاتُ نِسَائِهِ اللَّاتِي دَخَلَ بِهِنَّ دُونَ الَّلاتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ،  الخامسُ، ظاهِرُ قولِه: والرَّبائبُ؛ وهُنَّ بَناتُ نِسائِه اللَّاتِي دخَل بهنَّ.
أنَّه سَواءٌ كانتِ الرَّبِيبَةُ في حِجْرِه أو لا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحاب.
وقيل: لا تحْرُمُ إلَّا إذا كانتْ في حِجْرِه.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وهو ظاهِرُ القُرآنِ.
فائدة: يحْرُمُ عليه بِنْتُ ابنِ زَوْجَتِه.
نقَلَه صالِحٌ وغيرُه.
وذكَر الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه لا يَعْلَمُ فيه نِزاعًا.
ذكَرَه في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والخَمْسِين بعدَ المِائَةِ».
ولا تحْرُمُ زَوْجَةُ رَبِيبِه.
ذكَرَه القاضي في «المُجَرَّدِ»،

فَإِنْ مِتْنَ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَهَلْ تَحْرُمُ بَنَاتُهُنَّ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
وابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ».
ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ ابنِ مُشَيشٍ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: لا أعْلَمُ فيه نِزاعًاء ويُباحُ للمَرْأةِ ابنُ زوْجَةِ ابْنِها، وابنُ زَوْجِ ابْنَتِها، وابنُ زَوْجِ اُّمِّها، وزَوْجُ زَوْجَةِ أبِيها، وزَوْجُ زَوْجَةِ ابنِها.
ذكَرَه في «الرِّعايتَين»، و «الوَجيزِ».
قوله: فإنْ مِتْنَ قبلَ الدُّخُولِ، فهل تَحْرُمُ بَناتُهُنَّ؟ على رِوايتَين.
يعْنِي إذا ماتَتِ

..................................  المَعْقودُ عليها قبلَ الدُّخُولِ، ولها بِنْتٌ.
وأَطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»؛ إحْداهما، لا يحْرُمْنَ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما، وحَكاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يحْرُمْنَ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ في «المُقْنِعِ».
فائدتان؛ إحْداهما، مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ لو أبانَها بعدَ الخَلْوَةِ وقبلَ الدُّخُولِ، خِلافًا ومذهبًا.
قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: إذا طلَّقَ بعدَ الخَلْوَةِ وقبلَ الوَطْءِ، فرِوايَتان، أنَصُّهما -وهو الذي قطَع به القاضي في «الجامِعِ الكَبِيرِ» في مَوْضِعٍ، وفي «الخِصالِ»، وابنُ البَنَّا، والشِّيرازِيُّ -ثُبوتُ حُكْمِ الرَّبيبَةِ.

وَيَثْبُتُ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ بِالْوَطْءِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ،  والثَّانيةُ- وهي اخْتِيارُ أبِي محمدٍ، وابنِ عَقِيلٍ، والقاضي في «المُجَرَّدِ»، وفي «الجامِعِ» في مَوْضِعٍ- لا يثْبُتُ.
وقدَّم في «المُغْنِي» أنَّها لا تحْرُمُ.
وصحَّحه في مَوْضِعٍ آخَرَ.
قلتُ: وصحَّحَه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، في كِتابِ الصَّداقِ.
وهو المذهبُ.
الثَّانيةُ، قطَع 1 المُصَنِّفُ وغيرُه [مِنَ الأصحابِ- في المُباشَرَةِ] 2 ونظَرِ الفَرْجِ- بعَدَمِ التَّحْرِيمِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وقد يُقالُ بالتَّحْرِيمِ؛ بِناءً على تَقرُّرِ الصَّداقِ.
ويأْتِي أيضًا التَّنْبِيهُ على الخَلْوَةِ فيما يُقرِّرُ الصَّداقَ في بابِه.
ولا يثْبُتُ التَّحْريمُ باسْتِدْخالِ ماءِ الرَّجُلِ.
نصّ عليه في «التَّعْليقِ» في اللِّعانِ.
قوله: ويثْبُتُ تَحْرِيمُ المُصاهَرَةِ بالوَطْءِ الحَلالِ والحَرامِ.
أمَّا ثُبوتُ تحْريمِ

..................................  المُصاهَرَةِ بالوَطْءِ الحَلالِ فإجْماعٌ.
ويثْبُتُ بوَطْءِ الشُّبْهَةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي

..................................  الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وحَكاه ابن المُنذِرِ إجْماعًا.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يثْبُتُ.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ».
وحِكايةُ هذا الوَجْهِ منه عَجيبٌ؛ فإنَّه جزَم بأنَّ الوَطْءَ في الزِّنَى كالنِّكاحِ الصَّحيحِ، وأطْلَقَ وَجْهَين في الوَطْءِ بشُبْهَةٍ.

..................................  فائدة: ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ أنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ ليس بحَلالٍ ولا حَرامٍ؛ فقال: ووَطْءُ الحَرام مُحَرِّمٌ كما يُحَرِّمُ وَطْءُ الحَلالِ والشُّبْهَةِ.
وصرَّح القاضي في «تَعْليقِه» أنَّه حَرامٌ.
وأَمَّا ثبُوتُه بالوَطْءِ الحَرامِ فهو المذهبُ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ جماعَةٍ.
وذكَر القاضي في «الخِلافِ»، وأبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ» أنَّه يثْبُتُ تحْريمُ المُصاهَرَةِ بوَطْءِ الدُّبُرِ بالاتِّفاقِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «التَّرْغِيبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَينٍ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
قال في «المُذْهَبِ»: إذا وَطِئَ امْرأةً بزِنًى كان كالوَطْءِ في النِّكاحِ.
وقيل: لا يثْبُتُ تحْرِيمُ المُصاهَرَةِ بوَطْء الدُّبُرِ.
ونقَل بِشْرُ بنُ محمدٍ 1، لا يُعْجِبُنِي.
ونَقَل المَيمُونِيُّ، إنّما حرَّم اللهُ

..................................  بالحَلالِ 1 على ظاهِرِ الآيَةِ 2، والحَرامُ مُباينٌ للحَلالِ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الوَطْءُ الحَرامُ لا ينْشُرُ تحْريمَ المُصاهَرَةِ.
واعْتَبرَ في مَوْضِع آخَرَ التَّوْبَةَ حتى في اللِّواطِ، وحرَّم بِنْتَه مِنَ الزِّنَى، وقال: إنْ وَطِئَ بِنْتَه غَلَطًا لا ينْشُرُ، لكَوْنِه لم يتَّخِذْها زوْجَةً، ولم يُعْلِنْ نِكاحًا.

فَإِنْ كَانَتِ الْمَوْطُوءَةُ مَيِّتَةً أوْ صَغِيرَةً، فَعَلَى وَجْهَينِ،  تنبيه: شَمِلَ قوْلُه: الحَرامِ.
الوَطْءَ في قُبُلِها ودُبُرِها.
وهو كذلك.
قاله الأصحابُ، كما تقدَّم.
فلو زَنَى بامْرَأةٍ، حرُمَتْ على أبِيه وابْنِه، وحرُمَتْ عليه أُمُّها وابْنَتُها، كوَطْءِ الحَلال والشُّبْهَةِ.
ولو وَطِئَ أُمَّ امْرَأَتِه أو ابْنَتَها، حرُمَتْ عليه امْرَأَتُه.
نصَّ عليه.
ولكِنْ 1 لا يُثْبِتُ مَحْرَمِيَّةً، ولا إباحَةَ النَّظَرِ.
قوله: فإنْ كانَت المَوْطُوءَةُ مَيِّتَةً أوْ صَغِيرَةً، فعلى وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»؛ أحدُهما، لا يثْبُتُ التَّحْرِيمُ بذلك.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وصححه في «التصْحيحِ»، وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.

وَإنْ بَاشَرَ امْرَأَةً أَوْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِهَا، أَوْ خَلَا بِهَا لِشَهْوَةٍ، فَعَلَى رِوَايَتَينِ،  وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وقاله القاضي في «خِلافِه»، في وَطْءِ الصَّغِيرَةِ، وقال: هو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وصحَّحَه الزَّرْكَشِيُّ في الصَّغِيرَةِ.
والوَجْهُ الثانِي، يثْبُتُ به التَّحْريمُ.
وقاله القاضي في «الجامِعِ»، في الصَّغِيرَةِ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ» فيهما 1. تنبيه: مُرادُه بالصَّغِيرَةِ، الصَّغِيرَةُ التي لا يُوطَأُ مثْلُها.
قاله الأصحابُ.
قوله: وإنْ باشَرَ امْرَأَةً، أو نظرَ إلى فَرْجِها، أو خَلا بها لشَهْوَةٍ -[يعْنِي، في الحَرامِ، أو لمَسَها بشَهْوَةٍ] 2 - فعلى رِوايتَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»،

..................................  و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، فيما إذا [باشَرَ الأمَةَ] 1 لِشَهْوَةٍ، أو نظرَ إلى فَرْجِها لِشَهْوَةٍ.
وأطْلَقهما في «الكافِي»، في القُبْلَةِ،

..................................  واللَّمْسِ بشَهْوَةٍ، والنَّظرِ إلى الفَرْجِ.
[وقطَع في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، بعَدَمِ التَّحْريمِ فيما إذا باشَرَ حُرَّةً، وقالا: وذكَر أصحابُنا في جميعِ الصُّوَرِ الرِّوايتَين مِن غيرِ تَفْصِيلٍ.
والتَّفْصِيلُ أقْرَبُ إلى الصَّوابِ، إنْ شاءَ اللهُ تعالى] 1؛ إحْداهما، لا ينْشُرُ الحُرْمَةَ.
وهو المذهبُ.
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: لم ينْشُرْ، في أصحِّ الرِّوايتَين.
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والصَّحيحُ أنَّ الخَلْوَةَ بالمَرْأَةِ لا تنْشُرُ الحُرْمَةَ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تُنْشَرُ الحُرْمَة بذلك.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: أو نظَر إلى فَرْجِها.
أنَّه لو نظَر إلى غيرِه مِن بَدَنِها لشَهْوَةٍ لا ينْشُرُ الحُرْمَةَ.
وهو صَحيحٌ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه،

..................................  ينْشُرُ.
ذكَرَه أبو الحُسَينِ، ونقَلَه المَيمُونِيُّ، وابنُ هانِئٍ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وقال بعضُ أصحابِنا: لا فَرْقَ بينَ النَّظَرِ إلى الفَرْجِ وسائرِ البَدَنِ لشَهْوَةٍ.
والصَّحيحُ خِلافُ ذلك، ثم قالا: لا خِلافَ نعْلَمُه في أنَّ النَّظَرَ إلى الوَّجْهِ لا يُثْبِتُ

..................................  الحُرْمَةَ.
فائدة: حُكْمُ مُباشَرَةِ المرْأةِ للرَّجُلِ، أو نظَرِها إلى فَرْجِه، أو خَلْوَتِها به لشَهْوَةٍ، حُكْمُ الرَّجُلِ على ما تقدَّم، خِلافًا ومذهبًا.

وَإنْ تَلَوَّطَ بِغُلَامٍ، حَرُمَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُمُّ الْآخَرِ وَابْنَتُهُ.
وَعِنْدَ أبِي الْخَطَّابِ، هُوَ كَالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
قوله: وإنْ تَلَوَّطَ بغُلامٍ، حَرُمَ على كُل واحِدٍ منهما أُمُّ الآخَرِ وابْنَتُه.
يعْنِي، أنَّه يحْرُمُ باللواطِ ما يحْرُمُ بوَطْءِ المَرْأَة.
وهذا المذَهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»: [هذا قولُ أصحابِنا.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»] 1، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعندَ أبِي الخَطَّابِ، هو كالوَطْءِ دُون الفَرْجِ.
يعْنِي، كالمُباشَرَةِ دُونَ الفَرْجِ، على ما تقدَّم مِنَ الخِلافِ.

..................................  قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو الصَّحيحُ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعَةٌ.
وقال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: المَنْصُوصُ عنِ الإِمام أحمدَ، رَحِمَه اللهُ: في مَسْألةِ التَّلَوُّطِ؛ أنَّ الفاعِلَ لا يتَزَوجُ بِنْتَ المَفْعولِ فيه ولا أُمَّه.
قال: وهو قِياسٌ جيِّدٌ.
قال: فأمَّا 1 تزَوُّجُ المَفْعولِ فيه بأُمِّ الفاعِلِ، ففيه نظَرٌ، ولم يَنُصَّ عليه.
قال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: وقيل: لا ينْشُرُ الحُرْمَةَ أَلْبَتَّةَ.
وهو أشْبَهُ.
انتهى.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ دَواعِيَ اللِّواطِ ليستْ كاللِّواطِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ البَنَّا،

..................................  أنَّه كاللِّواطِ.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ».
فائدة: السِّحاقُ بينَ النِّساءِ لا ينْشُرُ الحُرْمَةَ.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ في «مُفْرَداتِه»

الْقِسْمُ الرَّابِعُ، الْمُلَاعِنَةُ تَحْرُمُ عَلَى الْمُلَاعِنِ عَلَى التَّأْبِيدِ، إلا أَنْ يُكْذِبَ نَفْسَهُ، فَهَلْ تَحِلُّ له؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
محَلَّ وفاقٍ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحَمِه اللهُ: قِياسُ النُّصوصِ في اللِّواطِ، أنَّه يُخَرجُ على الرِّوايتَين في مُباشَرَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ لشَهْوَةٍ.
قوله: القِسْمُ الرَّابعُ، المُلاعِنَةُ تحْرُمُ على المُلاعِنِ على التَّأْبِيدِ، إلا أنْ يُكْذِبَ نَفْسَه، فهل تحِلُّ؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، إحْداهما، لا تحِلُّ، بل تحْرُمُ على التَّأْبِيدِ.
وهو المذهبُ.
نقَلَها الجماعَةُ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «الخُلاصَةِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه المُصَنِّفُ في هذا الكِتابِ، في بابِ اللِّعانِ.
قال الشَّارِحُ: المَشْهورُ في المذهبِ، أنَّها باقِيَةٌ على التَّحْريمِ المُؤبَّدِ، والعَمَلُ عليها.

..................................  وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» في بابِ اللِّعانِ، وقدَّمه في «الفُروعِ» أيضًا.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تُباحُ له.
قاله ابنُ رَزِينٍ.
وهو أظْهَرُ.
قال الشَّارِحُ هنا وفي بابِ اللِّعانِ: وهذه الروايَةُ شَذَّ بها حَنْبَلٌ عن أصحابِه.
قال أبو بَكْرٍ: لا نَعْلَمُ أحدًا رَواها غيرَه.
قال المُصنِّفُ: يَنْبَغِي أنْ تُحْمَلَ هذه الرِّوايَةُ على ما إذا لم يُفَرِّقِ الحاكِمُ بينَهما، فأمَّا إنْ فرَّق بينَهما، فلا وَجْهَ لبَقاءِ النِّكاحِ بحالِه.
انتهى.
وعنه، تُباحُ 1 بنِكاحٍ جَديدٍ، أو مِلْكِ يَمِينٍ، إنْ كانتْ أَمَةً.
ويأَتي هذا في اللعانِ أيضًا مُسْتَوْفًى، فليُراجَعْ.
[فعلى المذهبِ، لو وقَع اللِّعانُ بعدَ البَينُونَةِ، أو في نِكاحٍ فاسِدٍ، فهل يُفِيدُ التَّحْرِيمَ المُوبَّدَ، أم لا؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ذكَرُوه في اللِّعانِ؛ أحدُهما، تحْرُمُ أيضًا على التَّأْبِيدِ.
وهو الصَّحيحُ.
قدَّمه في «الكافِي».
والوَجْهُ الثَّاني، لا يَتأَبَّدُ التَّحْريمُ في المَسْألتَينِ.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»] 2. فائدة: ذكَر الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، في كتابِ التَّحْليلِ، أنَّ الرَّجُلَ إذا قتَل رَجُلًا ليَتزَوَّجَ امْرَأَته، أنَّها لا تحِلُّ له أبدًا.
وسُئِلَ عن رَجُلٍ خَبَّثَ

فَصْل: الضَّرْبُ الثَّانِي، الْمُحَرَّمَاتُ إِلَى أَمَدٍ، وَهُنَّ نَوْعَانٍ؛ أَحدُهُمَا، المُحَرَّمَاتُ لأجْلِ الْجَمْعِ، فَيَحْرُمُ الْجَمْعُ بَينَ الأُخْتَينَ،  امْرأةً على زَوْجِها حتى طَلُقَتْ ثم تزَوَّجَها؟ أجابَ: يُعاقَبُ مثْلُ هذا عُقوبَةً بَلِيغَةً، والنِّكاحُ باطِلٌ في أحَدِ قَوْلَي العُلَماءِ في مذهبِ الإِمامِ أحمدَ والإِمامِ مالِكٍ وغيرِهما، رَحِمَهم اللهُ، ويجِبُ التَّفْرِيقُ فيه.
فوائد؛ إحْداها 1، إذا فسَخ الحاكِمُ نِكاحَه لعُنَّتِه، أو عَيبٍ فيه يُوجِبُ الفَسْخَ، لم تَحْرُمْ على التَّأْبِيدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، ذكَرَه في بابِ العُيوبِ.
وعنه، تَحْرُمُ على التَّأْبِيدِ، كاللِّعانِ.
الثَّانيةُ، قوْلُه: فيحْرُمُ الجَمْعُ بينَ الأُخْتَين وبين المَرْأةِ وعَمَّتِها، أو خالتِها.

وَبَينَ الْمَرأةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالتِهَا،  بلا نِزاعٍ، وسواءٌ كانت العَمَّةُ والخالةُ حَقِيقَةً أو مجَازًا، كعَمَّاتِ آبائِها وخالاتِهم، وعَمَّاتِ أُمَّهاتِها وخالاتِهِنَّ، وإنْ علَتْ دَرَجَتُهُنَّ، ولو رَضِيَتا، مِن نَسَبٍ أو رَضاعٍ.
وخالفَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدَّينِ، رَحِمَه الله، في الرَّضاعِ، فلم يُحَرمِ الجَمْعَ مع الرَّضاعِ.
فعلى المذهبِ، كلُّ شَخْصَين لا يجوزُ لأحَدِهما أنْ يتَزَوَّجَ الآخَرَ، لو كان أحدُهما ذكَرًا، والآخَرُ أُنثَى، لأجْلِ القَرابَةِ، لا يجوزُ الجمعُ بينَهما.
قاله الأصحابُ.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: خالُ أبِيها 1 بمَنْزِلَةِ خالِها.
وكذا

جارٍ التحميل