الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 490-10

..................................  فوائد؛ إحْداها، مثْلُ هذه المَسْألةِ، لو وجَب عليه ضَمانُ المَتاعِ المَحْمُولِ، فصاحِبُه مُخَيَّر بينَ تَضْمِينِه قِيمَتَه في المَوْضِعِ الذي سلَّمَه إليه، ولا أُجْرَةَ له، وبينَ تَضْمِينِه إيَّاه في المَوْضِعِ الذي أفْسَدَه، ويُعْطِيه الأَجْرَ إلى ذلك المَكانِ.
قاله القاضي وغيرُه.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال أبو الخَطَّابِ: يَلْزَمُه قِيمَتُه مَوْضِعَ تَلَفِه، وله أُجْرَتُه إليه.
الثَّانيةُ، مثْلُ المَسْألةِ في الحُكْمِ أيضًا، لو عَمِلَه على غيرِ صِفةِ ما شرَطَه عليه، مثْلَ أنْ يدْفَعَ إليه غَزْلًا ليَنْسِجَ له عَشَرَةَ أذْرُعٍ في عَرْضِ ذِراعٍ، فيَنْسِجَه زائدًا في

..................................  الطُّولِ والعَرْضِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: له المُسَمَّى إنْ زادَ الطُّولُ وحدَه، ولم يضُرَّ الأصْلَ، وإنْ جاءَ به زائدًا في العَرْضِ وحدَه، أو فيهما، ففيه وَجْهان.
وأمَّا إذا جاءَ به ناقِصًا في الطُّولِ والعَرْضِ، أو في أحَدِهما، فقيل: لا أُجْرَةَ له، وعليه ضَمانُ نقْصِ الغَزْلِ.
وقيل: له حِصَّتُه مِنَ المُسَمَّى.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ:

..................................  ويَحتَمِلُ إنْ جاءَ به ناقِصًا في العَرضِ، فلا شيءَ له، وإنْ جاءَ به ناقِصًا في الطول، فله بحِصَّتِه مِنَ المُسَمَّى.
الثَّالثةُ، لو دفَع القَصَّارُ الثَّوْبَ إلى غيرِ مالِكِه خَطَأ، ضَمِنَه.
قال أحمدُ: يَضْمَنُ القَصَّارُ، ولا يسَعُ المَدْفوعَ إليه لُبْسُه، إذا عَلِمَ أنه ليس

..................................  له، ويرُدُّه إلى القَصَّارِ، ويُطالِبُه بثَوْبِه، فإنْ لم يغلَمِ المدفوعُ إليه حتى قطَعَه، غَرِمَ أرشَ القَطْعِ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به المُصَنفُ، والشَّارِحُ، وابنُ حَمدانَ، والسامَريُّ، وغيرُهم.
وقدمه في «الفُروعِ».
وعنه، لا يضْمَنُ.
وقدَّمه في «القاعِدَةِ الخامسةِ والتسْعِين 1»، ومال إليه.
قال: وبعضُ الأصحابِ حمَل رِوايةَ ضَمانِ القَصَّارِ على أنَّه كان أجِيرًا مُشْتَرَكًا، ورِوايَةَ عدَمِ ضَمانِه على أنَّه أجير خاص.
وأشارَ إلى ذلك القاضي في «المُجَرَّدِ».
انتهى.
وإنْ تَلِفَ عند المَدفوعِ إليه، ضَمِنَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه،

وَإذَا ضَرَبَ الْمُسْتأجِرُ الدَّابَّةَ بِقدرِ الْعَادَةِ، أو كَبَحَها، أَو الرَّائِضُ الدَّابَّةَ، لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِف بِهِ.
وَكَذَلِكَ الْمُعَلِّمُ إِذَا ضَرَبَ الصَّبِيَّ، أَو الزَّوج امرَأَتَهُ فِي النشُوزِ.
لا يضْمَنُه، كعَجْزِه عن دَفْعِه لمَرَض ونحوه.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشّرح».
قوله: وإذا ضرَب المُسْتَأجِرُ الدَّابَّةَ بقَدْرِ العادَةِ أو كبَحَها -أي، جذَبَها- لتَقِفَ -أو الرَّائِضُ الدَّابَّةَ- وهو الذي يُعَلمُها السَّيرَ -لم يَضْمَنْ ما تَلِفَ به.
هذا

..................................  المذهبُ، نص عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به في «المُغْنِي»، و «الشّرح»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يَضْمَنُ.
ويأتِي في كلامَ المُصَنفِ، في آخِرِ كتابِ الدِّياتِ: لو أدَّبَ وَلَدَه،

وَإنْ قَال: أذِنْتَ لِي فِي تَفْصِيلهِ قَبَاءً.
قَال: بَلْ قَمِيصًا.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْخَيَّاطِ.
نَصَّ عَلَيهِ.
أو امرأتَه في النُّشوزِ، أو المُعَلِّمُ صَبِيَّه، أو السُّلْطانُ رَعِيته، ولم يُسْرِفْ، فأفْضَى إلى تَلَفِه.
قوله: وإنْ قال: أذِنْتَ ليَ في تَفْصِيله قَباءً.
قال: بل قَميصًا.
فالقَوْلُ قَوْلُ الخَيَّاطِ، نَصَّ عليه.
لِئَلَّا يَغْرَمَ نقْصَه مجَّانًا بمُجَرَّدِ قَوْلِ رِّبه، بخِلافِ الوَكِيلِ.
وهذا المذهبُ.
قال في «التَّلْخيصِ»: القَوْلُ قولُ الأجيرِ، في أصحِّ الروايتَين.

..................................  وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشّرحِ»، و «الفائقِ»، و «شَرحِ ابنِ رَزِين»، وغيرهم.
وعنه، القَوْلُ قَوْلُ المالِكِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ.
قاله في «الفُروعِ»،

..................................  ولم أرَه، وظاهِرُ «الفُروعِ» إطْلاقُ الخِلافِ.
وعنه، القَوْلُ قولُ مَن يَشْهدُ له الحالُ؛ مثْلَ أن يكونَ التَّفْصِيلُ لا يَلْبَسُه المالِكُ، أو يَلْبَسُه.
قلتُ: وهو قَويٌّ.
وقيل: بالتحالُفِ.
فعلى المذهبِ، له أجْرَةُ مثْلِه.
وعلى الثانيةِ، لا أجْرَةَ له.
فوائد؛ الأولَى، لو قال: إنْ كان الثوْبُ يَكْفِيني، فاقْطَعه وفَصلْه.
فقال: يَكْفِيك.
ففَصَّلَه، فلم يَكْفِه، ضَمِنَه.
ولو قال: انْظُر، هل يَكْفِيني قَمِيصًا؟

..................................  فقال: نعم.
فقال: اقْطَعه.
فقطَعَه، فلم يَكْفِه، لم يَضْمَنْه.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «الحاوي».
الثَّانيةُ، لو ادَّعَى مرَضَ العَبْدِ،

..................................  أو إباقَه، أو شُرودَ الدَّابَّةِ، أو مَوْتَها، بعدَ فَراغِ المُدَّةِ أو فيها، أو تلفَ المحمُولِ، قُبِلَ قوْلُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدمه في «الفُروعِ»، وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»، في إباقِ العَبْدِ.
وعنه، القَوْلُ قَوْلُ رَبِّه.
وقطَع به في «المُغْنِي»،

..................................  فيما إذا ادَّعَى مرَضَ العَبْدِ وجاءَ به صَحِيحًا، وقطَع به في «الرِّعايَةِ»، وفي «التَّزغيبِ»، في دَعْواه التَّلَفَ في المُدَّةِ، رِوايَتان، مِن دَعوَى راعٍ تَلَفَ الشَّاةِ.
واخْتارَ في «المُبْهِجِ»، لا تُقْبَلُ دعوَى هرَبِ العَبْدِ أوَّلَ المُدَّةِ.
وفي «التّرغيبِ»، تُقْبَلُ، وأنَّ فيه بعدَها رِوايتَين.
وتقدَّم قرِيبًا لو أخضَرَ الجِلْدَ مُدَّعِيًا المَوْتَ.
الثَّالثةُ،

..................................  يَسْتَحِقُّ في المَحمولِ أجْرَةُ حَملِه.
ذكَرَه في «التبصِرَةِ».
الرَّابعةُ، لو اخْتَلَفا في قَدرِ الأجْرَةِ، فحُكْمُه حُكْمُ اخْتِلافِهم في قَدرِ الثَّمَنِ في البَيعِ.
نصَّ عليه.
وكذا لو اخْتَلَفا في قَدرِ مُدَّةِ الإجارَةِ -كالبَيعِ- كقَوْلِه: أجَزتُك سنَةً بدِينارٍ.
قال: بل سَنَتَين بدِينارَين.
وعلى القَوْلِ بالتَّحالُفِ، إنْ كان بعدَ فَراغِ المُدَّةِ، فعليه أجْرَةُ المِثْلِ، لتَعذر رَدِّه المَنْفَعَةَ، وفي أثْنائِها بالقِسْطِ.

فصلٌ: وَتَجِبُ الأجْرَةُ بِنَفْس الْعَقْدِ، إِلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى تأخِيرِها.
قوله: وتَجِبُ الأجْرَةُ بنَفْسِ العَقْدِ.
هذا المذهبُ، سواء كانتْ إجارَةَ عَين، أو في الذِّمةِ، فيَجُوزُ له الوَطْءُ، إذا كانتِ الأجْرَةُ أمَة.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فيه قبلَ القَبْضِ رِوايَة.
يعني، بعدَمِ الجَوازِ.
فائدة: تُسْتَحَقُّ الأجْرَةُ كامِلَة بتَسْليمِ العَينِ، أو بفَراغِ العَمَلِ الذي بيَدِ المُسْتأجِرِ، أو بَذْلِها.
على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ، على ما يأتِي في كلامِ المُصَنِّفِ قرِيبا.
وعنه، تُسْتَحَقُّ الأجْرَةُ بقَدرِ ما سَكَنَ.
وحمَلَه القاضي

..................................  على تركِها لعُذْرٍ، ومِثْلُه تَركُه تَتِمَّةَ عَمَلِه.
وفيه في «الانْتِصارِ»، كقَوْلِ القاضي.
انتهى.
وله الطَّلَبُ بالتَّسْليمِ، ولا تَسْتَقِرُّ الأجْرَةُ إلَّا بمُضِيِّ المدَّةِ، بلا نِزاع.
ولو بذَلَ تَسْلِيمَ العَينِ، وكانتِ الإِجارَةُ على عَمَل في الذِّمَّةِ، فقال الأصحابُ: إذا مضَتْ مُدَّة يُمكِنُ الاسْتيفاءُ فيها، اسْتَقَرَّتْ عليه الأجْرَةُ.
نقَلَه المُصَنِّفُ،

..................................  والشَّارِحُ، وغيرُهما.
واخْتارَ المُصَنِّفُ، لا أجْرَةَ عليه، فقال في «المُغْنِي» 1: هذا أصحُّ عندِي.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قوله: إلَّا أنْ يَتَّفِقا على تأخيرِ بها.
يجوزُ تأجيلُ الأجْرَةِ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشّرح»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ.
وقيل: يجوزُ تأجِيلُها إذا لم تَكُنْ نَفْعًا في الذِّمَّةِ.
وقيل: يجوزُ قَبْضُها في المَجْلِسِ أيضًا.
فعلى المذْهبِ، تكونُ الأجْرَةُ في الذِّمَّةِ غيرَ مُؤجَّلَةٍ، بل ثابِتَةً في الحالِ، وإنْ تَأخرَتِ المُطالبَةُ بها.
صرَّح به القاضي في «تَعلِيقِه»، في الجِناياتِ، فقال: الدينُ في الذِّمَّةِ غيرُ مُؤجَّل، بل ثابِتٌ في الحالِ، وإنْ تأخَّرَتِ المُطالبَةُ به.
وحمَل الزَّركَشِيُّ كلامَ الخِرَقِيِّ في الإجارَةِ عليه، وقدَّرَ له تقْدِيرًا.
قلتُ: ظاهرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ، خِلافُ ذلك، كالمُصَنِّفِ هنا، والخِرَقِيِّ، وغيرِهم.
[ولا يَلْزَمُ مِن كَوْنِ القاضي ذكَر ذلك، أنْ يكونَ مُتَّفَقًا عليه بينَ الأصحابِ، فإنَّ المَسْألَةَ مُحتَمِلةٌ لِما قاله القاضي، ولِما هو ظاهرُ كلامِ غيرِه، فنَقولُ: السَّبَبُ وُجِدَ، والوُجوبُ مَحَلُّه انْتِهاءُ الأجَلِ.
والله أعلمُ] 2.

وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ أجْرَةِ الْعَمَلِ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى يَتَسَلَّمَهُ.
فائدة: لو أجَّلَها فَماتَ المُسْتأجِرُ، لم تحِل الأجْرَةُ، وإنْ قُلْنا بحُلُولِ الدين بالمَوْتِ؛ لأنَّ حِلَّها مع تأخيرِ اسْتِيفاءِ المَنْفَعَةِ ظُلْم.
قاله الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقال أيضًا: ليس لناظِرِ الوَقْفِ ونحوه تَعجِيلُها كلِّها إلَّا لحاجَةٍ، ولو شرَطَه، لم يَجُزْ؛ لأنَّ المَوْقُوفَ عليه يأخُذُ ما لا يَسْتَحِقُّه الآنَ، كما يُفَرِّقُون في الأرضِ المحتَكَرَةِ إذا بِيعَتْ ووُرِثَتْ، فإنَّ الحِكْرَ مِنَ الانْتِقالِ، يَلْزَمُ المُشْتَرِيَ والوارِثَ، وليس لهم أخْذُه مِنَ البائعِ، وتركُه في أصحِّ قَوْلِهم.
قوله: ولا يجِبُ تَسْلِيمُ أجْرَةِ العَمَلِ في الذِّمَّةِ حتى يتَسَلَّمَه.
إذا اسْتُؤجِرَ على عَمَل، مُلِكَتِ الأجْرَةُ بالعَقْدِ أيضًا، لكِنْ لا يَسْتَحِقُّ تَسَلُّمَها إلَّا بفَراغِ العَمَلِ وتَسْلِيمِه لمالِكِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، على ما تقدَّم قرِيبًا.
وقطَع به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

..................................  وقال القاضي في «تَعلِيقِه»: يجِبُ دَفْعُ الأجْرَةِ إلى الأجيرِ، إذا شرَع في العَمَلِ؛ لأَنه قد سلَّم نفْسَه لاسْتِيفاءِ المَنْفَعَةِ، فهو كتسْليمِ الدَّارِ المُؤجَرَةِ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والأربَعِين»: ولعَلَّه يخُصُّ ذلك بالأجيرِ الخاصِّ؛ لأنَّ مَنافِعَه تَتْلَفُ تحتَ يَدِ المُسْتأجِرِ، فهو شَبِيهٌ بتَسْليمِ العَقارِ.
وقال ابنُ أبي مُوسى: مَنِ اسْتُؤجِرَ لعَمَل، استَحَقَّ الأجْرَ عندَ إيفاءِ العَمَلِ، فإنِ اسْتُؤجِرَ في كلِّ يَوْم بأجْر مَعلُوم، فله أجْرُ كل يَوْم عندَ تَمامِه.
وحمَلَه الزَّركَشِيُّ على العُرفِ، وكذا قال في «القواعِدِ».
وقال: وقد يُحمَلُ على ما إذا كانتِ المُدّةُ مُطْلَقةً غيرَ مُعَيَنةٍ،

..................................  كاسْتِئْجارِه كل يَومٍ بكذا، فإنه يصِحُّ، ويَثْبُتُ له الخِيارُ في أجْرِ كلِّ يَوْمٍ، فتَجِبُ له الأجْرَةُ فيه؛ لأنه غيرُ مُلْتَزِم بالعَمَلِ فيما بعدَه، ولأنَّ مُدَّتَه لا تَنْتَهِي، فلا يُمكِنُ تأخِيرُ إعطائِه إلى تَمامِها، أو على أن المُدَّةَ المُعَينَّةً إذا عيَّن لكُلِّ يَوْم فيها قِسْطًا مِنَ الأجْرَةِ، فهي إجاراتٌ مُتَعَددَة.
انتهى.
وقال الزَّركشِيُّ، بعدَ حَملِ كلامِه على العرفِ: أصلُ المَسْألَةِ ما فيه خِلاف بينَ الأصحابِ.
انتهى.
وقال أبو الخَطابِ: تُملَكُ بالعَقْدِ، وتَسْتَحِقُّ التَّسْلِيمَ، وتَسْتَقِر بمُضِيِّ المُدَّةِ.

..................................  فائدة: إذا انْقَضَتِ المُدَّةُ، رفَع المُسْتأجرُ يدَه عنِ المَأجُورِ، ولم يَلْزَمه الرَّدُّ.
على المذهبِ، مُطْلَقًا.
ولو تَلِفَ بعدَ تَمَكُّنِه مِن رَدهِ، لم يَضْمَنْه.
جزَم به في «التَّلْخيصِ»، في بابِ الوَدِيعَةِ، وجزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقدَّمه في

وَإذَا انْقَضَتِ الإجَارَةُ وَفِي الْأرضِ غِرَاسٌ أوْ بِنَاءٌ لَمْ يُشْتَرَطْ قَلْعُهُ عِنْدَ انْقِضَائِها، خُيِّرَ الْمَالِكُ بَينَ أخذِهِ بِالْقِيمَةِ، أو تَركِهِ بِالأجْرَةِ، أو قَلْعِهِ وَضَمَانِ نَقْصِهِ.
وإنْ شُرِطَ قَلْعُهُ لَزِمَ ذَلِكَ، وَلَم تَجِبْ تَسْويَةُ الْأرضِ إلا بِشَرطٍ.
«الفُروعِ»؛ لأنَّ الإِذْنَ في الانْتِفاعِ انْتَهى دُونَ الإِذْنِ في الحِفْظِ، ومُؤنته كمُودَعٍ.
وقال القاضي في «التّعليقِ»: يَلْزَمُه رَدُّه بالطَّلَب، كعارِيَّةٍ، لا مُؤنَةُ العَينِ، وقال: أوْمَأ إليه.
وقال في «الرعايةِ»: يَلْزَمُه ردُّه مع القُدرَةِ بطَلَبِه.
وقيل: مُطْلَقًا، ويَضْمَنُه مع إمكانِه.
قال: ومُؤنته على ربِّه.
وقيل: عليه.
قال في «التبصِرَةِ»: يَلْزَمُه ردُّه بالشّرطِ، ويَلْزَمُ المُسْتَعِيرَ مُؤنَةُ البَهيمَةِ عادَةً مُدَّةَ كوْنِها في يَدِه.
ويأتِي حُكْمُ مُؤنَةِ ردها، في كلامِ المُصَنفِ في العارِيةِ.
قوله: وإذا انْقَضَتِ الإِجارَةُ، وفي الأرضِ غِراس أو بِناء لم يُشْتَرَطْ قَلْعُه عندَ انقِضائِها، خُيِّرَ المالِكُ بينَ أخْذِه بالقِيمَةِ، أو تركِه بالأجْرَةِ، أو قَلْعِه وضَمانِ نَقْصه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ مِن حيثُ الجُملَةُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال في «التَّلْخيصِ»: إذا اخْتارَ المالِكُ

..................................  القَلْعَ وضَمانَ النَقْصِ، فالقَلْعُ على المُسْتأجرِ، وليس عليه تَسْويَةُ الأرضِ؛ لأنَ المُؤجِرَ دخَل على ذلك.
ولم يذْكر جماعَةَ مِنَ الأصحابِ أخْذَه بالقِيمَةِ؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التلْخيصِ»، وزاد، كما في عارِيَّةٍ مُؤقَتَةٍ.
وقال في «الفائقِ»: قلتُ: فلو كانتِ الأرضُ وَقْفًا، لم يَجُزِ التَّمَلكُ إلا بشَرطِ واقِفٍ، أو رِضا مُسْتَحِقِّ الرَّيْعِ.
وقال في «الفُروع»: ولم يُفَرِّقِ الأصحابُ بينَ كَوْنِ المُسْتَأجِرِ وقَف ما بَناه أوْ لا، مع أنهم ذكَرُوا اسْتِئْجارَ دار يجْعَلُها مَسْجِدًا؛ فإنْ لم تُتْرَكْ بالأجْرَةِ، فيَتَوجهُ أنْ لا يبطُلَ الوَقْفُ مُطْلَقا.

..................................  وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في مَنِ احتَكَرَ أرضًا بنَى فيها مَسْجِدًا، أو بِناءً وقَفَه عليه: متى فرَغَتِ المُدَّةُ وانْهدَمَ البِناءُ، زال حُكْمُ الوَقْفِ، وأخَذُوا أرضَهم فانْتفَعُوا بها، وما دامَ البِناءُ قائمًا فيها، فعليه أجْرَةُ المِثْلِ، كوَقْفِ عُلْو رَبْعٍ أو دارٍ مَسْجِدًا، فإنَّ وَقْفَ عُلْو ذلك لا يُسْقِطُ حقَّ مُلَّاكِ السُّفْلِ، كذا وَقْف البِناءِ لا يُسقِطُ حقَّ مُلَّاكِ الأرضِ.
وذكَر في «الفُنونِ» مَعناه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، ولا يسَعُ النَّاسَ إلا ذلك.
تنبيهان؛ أحدُهما، محَلُّ الخِلافِ في هذه المَسْألَةِ، إذا لم يَقْلَعه المالِكُ.
على الصَّحيحِ، ولم يَشْتَرِطْ أبو الخَطَّابِ ذلك.
قال في «القاعِدَةِ السَّابعَةِ والسَّبْعِين»: فلعَلَّه جعَل الخِيَرَةَ لمالِكِ الأرضِ دُونَ مالِكِ الغِراسِ والبِناءِ، فإذا اخْتارَ المُسْتأجِرُ القَلْعَ، كان له ذلك، وَيلزَمُه تَسْويَةُ الحَفْرِ.
صرَّح به المُصَنِّفُ في «الكافِي»

..................................  وغيرِه، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
الثَّاني، يأتِي في بابِ الشُّفْعَةِ، كيفَ يُقَوَّمُ الغِراسُ والبِنَاءُ، إذا أُخِذَ مِن رَبِّه، بعدَ قَوْلِه: وإنْ قاسَم المُشْتَرِي وَكِيلَ الشَّفيعِ.
فوائد؛ إحداها، لو شرَطَ في الإجارَةِ بَقاءَ الغِراسِ، فهو كإطْلاقِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضي وغيرُه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرح»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقيل: يَبْطُلُ.
وهو احتِمال للمُصَنِّفِ.
وقال في «الفائقِ»: قلتُ: فلو حُكِمَ ببَقائِه بعدَ المُدَّةِ قَسْرًا بأُجْرةِ مِثْلِه، لم يُصادِفْ مَحَلًّا.
الثانيةُ، لو غرَسَ، أو بَنَى مُشْتَرٍ، ثم فُسِخَ البَيعُ بعَيب، كان لرَبِّ الأرضِ الأخْذُ بالقِيمَةِ، والقَلْعُ وضَمانُ النَّقْصِ، وتَركُه بالأجْرَةِ.
على

..................................  الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايَةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم: له أخْذُه بقِيمَتِه، أو قَلْعُه وضمانُ نَقْصِه.
وقال الحَلْوانِيُّ: ليس له قَلْعُه.
وقيل: ليس له قَلْعُه، ولا أخْذُه بقِيمَتِه.
وتقدَّم إذا غرَس المَحجُورُ عليه، أو بنَى، ثم أخِذَتِ الأرضُ، وحُكْمُه، في بابه في كلامِ المُصَنِّفِ.
وأمَّا البَيعُ بعَقْدٍ فاسِدٍ، إذا غرَس فيه المُشْتَرِي، أو

وَإنْ كَانَ فِيها زَرعٌ بَقَاؤهُ بِتَفْرِيطِ الْمُسْتَأجِرِ، فَلِلْمَالِكِ أخْذُهُ بِالْقِيمَةِ، وَتَركُهُ بِالأجْرَةِ.
وَإنْ كَانَ بِغَيرِ تَفْرِيطٍ، لَزِمَ تركُهُ بِالأجْرَةِ.
بَنَى، فالصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ المُسْتَعِيرِ إذا غرَس أو بَنَى، على ما يأتِي في بابِه.
ذكَرَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيل في «الفُصولِ»، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، في الشُّروطِ في الرَّهْنِ، لتَضَمُّنِه إذنا.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال صاحِبُ «المُحَرَّرِ»: لا أجْرَةَ.
ويأتِي في بابِ الغَصبِ، إذا غرَس المُشْتَرِي مِنَ الغاصِبِ، وهو لا يعلمَ بعدُ، أحكامَ غرسِ الغاصبِ.
ويأتي أيضًا بعدَ ذلك، في كلام المُصَنِّفِ: إذا اشْتَرَى أرضًا فغَرَسَ فيها، ثم خرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً.
مُسْتَوْفًى في المَكانين.
وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: لو غارَسَه على أنَّ الأرضَ والغِراسَ بينَهما، فله أيضًا تَبْقِيَتُه بالأجْرَةِ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ في الفاسِدِ وَجْه، كغَضبٍ؛ لأنَّهم ألْحَقُوه به في الضَّمانِ.
الثَّالثةُ، قوْلُه: وإنْ شرَط قَلْعَه، لَزِمَه ذلك.
بلا نِزاع.
لكِنْ لا يجِبُ على صاحِبِ الأرضِ غَرامَةُ نَقْصِ الغِراسِ والبِناءِ، ولا على المُسْتأجِرِ تَسْويَةُ الحَفْرِ، ولا إصلاحُ الأرضِ إلَّا بشَرطٍ.
قوله: وإنْ كانَ فيها زَرعٌ، بقَاؤه بتَفْرِيطِ المُسْتَأجِرِ، فللمالِكِ أخْذُه بالقِيمَةِ.

..................................  قال في «الرِّعايةِ»: وقيل: بنَفَقَتِه 1. أو تركِه بالأجْرَةِ.
وهذا بلا نِزاع.
وقال في «الرعايةِ»: قلتُ: وقَلْعُه مجَّانًا.
انتهى.
فهو كزَرعِ الغاصِبِ.
قاله الأصحابُ.
نقَلَه في «القواعِد».
لكِنْ لو أرادَ المُسْتَأجرُ قَطْعَ زَرعِه في الحالِ، وتَفْرِيغَ الأرضِ، فله ذلك مِن غيرِ إلْزام له به.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «القواعِدِ».
وهو المذهبُ بلا رَيبٍ.
وقال القاضي، وابنُ عَقِيل: يَلزَمُه ذلك.
قال في «القواعِدِ»: وليس بجارٍ على قَواعِدِ المذهبِ.
قوله: وإنْ كانَ بغيرِ تَفْرِيط، لَزِمَه تَركُه بالأجْرَةِ.
يعنِي، له أجْرَةُ مِثْلِه لِما زادَ، بلا نِزاعٍ.

..................................  فائدة: لو اكْتَرَى أرضًا لَزْرعِ مُدَّةً لا يَكْمُلُ فيها، وشرَطَ قَلْعَه بعدَها، صح، وإنْ شرَطَ بَقاءَه ليدرَكَ، فسدَتْ، بلا نِزاع فيهما.
وإنْ سَكَتَ فسَدَتْ أيضًا،

..................................  على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرَى».
وقيل: يصِح.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ».
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: يَحتَمِلُ أنَّه إنْ أمكَنَ أنْ يَنْتَفِعَ بها في زَرع، ضرَرُه كضَرَرِ الزرعِ المَشْروطِ أو دُونَه، صحَّ العَقْدُ، وإلَّا فلا.
انتهى.
وهو في «المُغْنِي»، و «الشّرحِ».
فعلى المذهبِ، لو زرَعَ فيما شُرِطَ بَقاؤه ليدرَكَ، لَزِمَه أجْرَةُ

وَإذَا تَسَلَّمَ الْعَينَ فِي الإجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، حَتَّى انْقَضَتِ الْمُدَّةُ، فَعَلَيهِ أجْرَةُ الْمِثْلِ، سَكَنَ أوْ لَمْ يَسْكُنْ.
المِثْلِ.
وعلى القَوْلِ بالصِّحَّةِ فيما إذا سَكَتَ، لو انْقَضَتِ المُدةُ والزرعُ باقٍ، فقيل: حُكْمُه حُكمُ زَرعٍ، بَقاؤه بتَفْريطِ المُسْتأجَرِ، على ما تقدم.
وقدمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، فقال: وقيلَ: إنْ سَكَتَ، صحَّ العَقْدُ، فإذا فرَضَتِ المُدةُ والزرعُ باقٍ، فهو كمُفَرِّطٍ.
وقيل: لا.
انتهى.
وقيل: حُكْمُه حُكمُ زَرعٍ، بَقاؤه بعدَ فَراغِ المُدةِ مِن غيرِ تَفْريطٍ.
على ما تقدم.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشرح»، و «الفُروع».
قوله: وإذا تَسَلَّمَ العَينَ في الإجارَةِ الفَاسِدَةِ، حتى انْقَضَتِ المُدَّةُ، فعليه أجْرَةُ

..................................  المِثْلِ، سَكَنَ أو لم يَسْكُنْ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقيل: لا أُجْرَةَ عليه، إنْ لم يَنْتَفِعْ.
وهو رِوايَة عن أحمدَ.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقال القاضي في «التَّعْليقِ»: يجبُ المُسَمَّى في نِكاحٍ فاسِدٍ، فيَجِبُ أنْ نقولَ مِثْلَه في الإجارَةِ، وعلى أنَّ القَصْدَ فيها العِوَضُ، فاعتِبارُها في الأَعْيانِ أوْلَى.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: هل يجِبُ المُسَمَّى في الإِجارَةِ الفاسِدَةِ، أمْ أُجْرَةُ المِثْلِ، وهي الصَّحِيحَةُ؟ فيه رِوايَتان.

وَإذَا اكْتَرَى بِدَرَاهِمَ، وَأَعْطَاهُ عَنْها دَنَانِيرَ، ثُمَّ انْفَسَخَ الْعَقْدُ، رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالدَّرَاهِمَ.
فائدة: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يَلْزَمُه أُجْرَةٌ، إذا لم يتَسَلَّمْها، ولو بذَلَها له المالِكُ.
وهو صحيحٌ، ولا خِلافَ فيه.
قوله: وإنِ اكْتَرَى بدَراهِمَ، وأَعْطَاه عنها دَنانِيرَ، ثم انْفَسَخَ العَقْدُ، رجَع المُسْتأْجرُ بالدَّرَاهِمِ.
لا أعلمُ فيه خِلافًا.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِير»، و «الفائقِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ.
وتقَدَّم نَظِيرُ ذلك.

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1415 هـ - 1995 م

المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756

المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته.. ووفقه لمرضاته

بسم الله الرحمن الرحيم

بَابُ السَّبْقِ

تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَى الدَّوَابِّ، وَالأَقْدَامِ، وَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ، وَالسُّفُنِ، وَالْمَزَارِيقِ، وَغَيرِهَا.
بابُ السَّبْق قوله: تَجُوزُ المُسابَقَةُ على الدَّوابِّ، والأقْدامِ، وسائِرِ الحَيَواناتِ، والسُّفُنِ، والمَزاريقِ، وغيرِها.
يعْنِي، يجوزُ ذلك بلا عِوَض.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال الآمِدِيُّ: يجوزُ في ذلك كلِّه إلَّا بالحَمامِ.
وقيلَ: إلَّا بالحَمامِ والطَّيرِ.
وقال في «الرعايةِ الكُبْرَى»: ويصِحُّ السَّبْقُ بلا عِوَضٍ على أقْدام، وبِغَالٍ، وجَمِير.
وقيل: وبَقَرٍ، وغَنَمٍ، وطُيورٍ،

..................................  ورِماحٍ، وحِرابٍ، ومَزارِيقَ، وشُخُوتٍ، ومَجانيقَ، ورَمي أحجارٍ، وسُفُنٍ، وَمقالِيعَ.
وقال في «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وفي الطُّيورِ وَجْهان.
ويأْتِي كلامُه في «الرَّوْضَةِ».
وقال في «الفُروعِ»: وكَرِهَ أبو بَكْر الرَّمْيَ عن قَوْسٍ فارِسِيَّةٍ.
وقال في «الفائقِ»: ومنَع منه أبو بَكْرٍ.
فائدتان؛ إحْداهما، في كَراهَةِ لَعِبٍ غيرِ مُعِين على عَدُوٍّ، وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قلتُ: الأَوْلَى الكَراهَةُ، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يكونَ له في ذلك قَصْدٌ حسَنٌ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وكلُّ ما يُسَمَّى لَعِبًا مَكْرُوهٌ، إلَّا ما كان مُعِينًا على قِتالِ العَدُوِّ.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، واقْتَصرَ عليه.
وذكَر في «الوَسِيلَةِ»، يُكْرَهُ

..................................  الرَّقْصُ واللَّعِبُ كلُّه، ومَجالِسُ الشِّعْرِ.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه، يُكْرَهُ لَعِبُه بأُرْجُوحَةٍ، ونحوها.
وقال أيضًا: لا يُمْكِنُ القَوْلُ بكَراهَةِ اللَّعِبِ مُطْلَقًا.
وقال الآجُرِّيُّ في «النَّصِيحَةِ»: مَن وَثَبَ وَثْبَةً مَرَحًا ولَعِبًا بلا نَفْعٍ، فانْقَلَبَ، فذَهَبَ عقْلُه، عَصَى، وقَضَى الصَّلاةَ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدَّينِ: يجوزُ ما قد يكونُ فيه مَنْفَعَةٌ بلا مَضَرَّةٍ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِه، لا يجوزُ اللَّعِبُ المَعْروفُ بالطَّابِ والنَّقيلَةِ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين أيضًا: كلُّ فِعْلٍ أفْضَى إلى مُحَرَّمٍ كثيرًا، حرَّمه الشَّارِعُ، إذا لم يكُنْ فيه مَصْلَحَةٌ؛ لأنَّه يكُونُ سَببًا للشَّرِّ والفَسادِ.
وقال أيضًا: ما أَلْهَى وشغَلَ عمَّا أمَرَ اللهُ به، فهو مَنْهِيٌّ عنه، وإنْ لم يَحْرُمْ جنْسُه؛ كبَيعٍ وتِجارَةٍ ونحوها.
الثَّانيةُ، يُسْتَحَبُّ اللَّعِبُ بآلةِ الحَرْبِ.
قال جماعةٌ: والثِّقافِ.
نقَل أبو داودَ، لا يُعْجِبُنِي أنْ يتَعَلَّمَ بسَيفٍ حديدٍ، بل بسَيفٍ خَشَبٍ.
وليس مِنَ اللَّهْو المُحَرَّمِ تأدِيبُ فرَسِه، ومُلاعَبَةُ أهْلِه، ورَمْيُه عن قَوْسِه؛ للحديثِ

وَلَا تَجُوزُ بِعِوَضٍ، إلَّا فِي الْخَيلِ، وَالْإبِلِ، وَالسِّهَامِ،  الوارِدِ في ذلك 1. وقال الزَّرْكَشِيُّ: ويجوزُ الصِّراعُ، ورَفْعُ الحِجارَةِ؛ ليُعْرَفَ الأَشَدُّ.
قوله: ولا تَجُوزُ بعِوَضٍ، إلَّا في الخَيلِ، والإبِلِ، والسِّهامِ.
هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وذكَر ابنُ البَنَّا وَجْهًا، يجوزُ بعِوَضٍ في الطَّيرِ المُعَدَّةِ لأخْبارِ الأعْداءِ.
انتهى.
وذكَر في «النَّظْمِ» وَجْهًا بعيدًا، يجوزُ بعِوَضٍ في الفِيَلَةِ.
وقد صارَع النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - رُكانَةَ على شاةٍ، فصَرَعَه، ثم عادَ مِرارًا فصَرَعَه، فأَسْلَمَ، فرَدَّ عليه غنَمَه.
رواه أبو داودَ في «مَراسِيِله» 2. قال في «الفُروعِ»: وهذا وغيرُه مع الكُفَّارِ، مِن جِنْسِ جِهادِهم، فهو في مَعْنَى

..................................  الثَّلاثةِ المذْكُورَةِ، فإنَّ جِنْسَها جِهادٌ، وهي مَذْمومَةٌ، إذا أُرِيدَ بها الفَخْرُ والخُيَلاءُ والظُّلْمُ.
والصِّراعُ، والسَّبْقُ بالأقْدامِ، ونحوُهما، طاعَةٌ، إذا قُصِدَ بها نَصْرُ الإسْلامِ، وأخْذُ العِوَضِ عليه أخْذٌ بالحَقِّ، فالمُغالبَةُ الجائِزَةُ تحِلُّ بالعِوَضِ، إذا كانتْ ممَّا يُعِينُ على الدِّينِ، كما في مُراهَنَةِ أبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ الله عنه.

..................................  واخْتارَ هذا كلَّه الشيخُ تَقِي الدِّينِ، وذكَر أنَّه أحدُ الوَجْهين عندَنا، مُعْتَمِدًا على ما ذكَرَه ابنُ البَنَّا.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُه جَوازُ المُراهَنَةِ

جارٍ التحميل