الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 469-517

..................................  لو باعَه منه.
انتهى.
قال في «الفُروعِ»، بعدَ أنْ نقَل كلامَه في «الفُصولِ»:

..................................  ثم إذا بطَل، وكان في بَيْعٍ، ففي بُطْلانِه لأخْذِه حَظًّا مِنَ الثَّمَنِ أم لا؟ لانْفِرادِه عنه كمَهْرٍ في نِكاحٍ، احْتِمالان.
انتهى.

فَصْلٌ: إِذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الدَّينِ، أو الرَّهْنِ، أوْ رَدِّهِ، أوْ قَال: أَقْبَضْتُكَ عَصِيرًا.
قَال: بَلْ خَمْرًا.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ.
قوله: إذا اخْتَلَفا في قَدْرِ الدَّينِ، أو الرَّهْنِ، أو رَدِّه، أو قال: أقْبَضْتُك

..................................  عَصِيرًا.
قال: بل خَمْرًا.
فالقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ.
أمَّا إذا اخْتَلفَا في قَدْرِ الدينِ الذي وقَع الرَّهْنُ به، نحوَ أنْ يقولَ: رَهَنْتُك عَبْدِي بألفٍ.
فيَقولُ.
المُرْتَهِنُ: بل بألفَين.
فالقَوْلُ قولُ الرَّاهِنِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: القَولُ قولُ المُرْتَهِنِ، ما لم يَدَّعِ أكثرَ مِن قِيمَةِ الرَّهْنِ.
وهو قَوْلُ مالِكٍ، والحَسَنِ، وقَتادَةَ.
فعلى المذهبِ، يُقْبَلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ في قَدْرِ

..................................  ما رهَنَه، سواءٌ اتفَقا على أنَّه رَهْن بجَميعِ الدينِ أو اخْتلَفا.
فلو اتّفَقا على قَدْرِ الدَّينِ، فقال الراهِنُ: رَهَنْتُك ببعضِه.
فقال المُرْتَهِنُ: بل بكُلِّه.
فالقَوْلُ قولُ الراهِنِ.
ولو اتفَقا على أنَّه رهَنَه بأحَدِ الألفَين، فقال الراهِنُ: بالمُؤجَّلِ منهما.
وقال المُرْتَهِنُ: بل بالحالِّ.
فالقَوْلُ قوْلُ الرَّاهِنِ أيضًا.
وأما إذا اخْتَلَفا في قَدْرِ

..................................  الرَّهْنِ، نحوَ قوْلِه: رهَنْتُك هذا.
[فقال المُرْتَهِنُ] 1: وهذا أيضًا.
فالقَوْلُ قوْلُ الرَّاهِنِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه يتَحالفَان في المَشْروطِ.
وذكَر أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ، يُقْبَلُ قَوْلُ المُدَّعَى عليه 2 منهما.
فائدة: لو قال: رهَنْتُك على هذا.
قال: بل هذا.
قُبِلَ قوْلُ الرَّاهِنِ.
وأمَّا

..................................  إذا اخْتَلَفا في رَدِّ الرَّهْنِ 1، فالقَوْلُ قولُ الرَّاهِنِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «القَواعِدِ»: هذا المَشْهورُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرح»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال أبو الخَطَّابِ، وأبو الحُسَينِ 2: يُخرَّجُ فيه وَجْه بقَبُولِ قَوْلِ المُرْتَهِنِ، بِناءً على المُضارِبِ والوَكيلِ بجُعْل؛ فإنَّ فيهما وَجْهَين.
وخرَّج هذا الوَجْهَ المُصَنِّفُ أيضًا في هذا الكتابِ، في بابِ الوَكالةِ، بعدَ قوْلِه: وإنِ اخْتلَفا في ردِّه إلى المُوَكِّلِ، حيثُ قال: وكذلك يُخَرَّجُ في الأجيرِ والمُرْتَهِنِ.
وأطْلَقَهما في أصْلِ المَسْألةِ في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».

..................................  فوائد؛ الأولَى، لو ادَّعَى المُرْتَهِنُ أنَّه قبَضَه منه، قُبِلَ قوْلُه إنْ كان بيَدِه؛ فلو قال: رهَنْتُه.
فقال الرَّاهِنُ: بل غَصَبْتَه.
أو هو وَدِيعَة عندَك أو عارِيَّة.
فهلِ القَوْلُ قَوْلُ المُرْتَهِنِ، أو الراهِنِ؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى»، وأطْلَقَهما في «الفائقِ»، في الغصْبِ؛ أحدُهما، القَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ.
جزَم به في «الحاويَيْن».
وجزَم به في «الرِّعايَةِ

..................................  الصُّغْرَى»، في الوَدِيعَةِ والعارِيَّةِ.
وقدَّمه في الغَصْبِ.
وقدَّمه في «الفائقِ»، في الوَدِيعَةِ، والعارِيةِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، في العارِيَّةِ والغَصْبِ.
وقيل: القَوْلُ قولُ المُرْتَهِنِ.
قال في «التَّلْخيصِ»: الأقْوَى قَوْلُ المُرْتَهِنِ في أنَّه رَهْن وليس بودِيعَةٍ ولا عارِيَّةٍ.
الثانيةُ، لو قال: أرْسَلْتَ وَكِيلَك، فرَهَن عندِي هذا على ألْفَين قبَضَهما مِنِّي.
فقال: ما أذِنْتُ له إلَّا في رَهْنِه بألفٍ.
فإنْ صدَّقَ الرسُولُ الراهِنَ، حلَف ما رهَنَه إلا بألْفٍ، ولا قبَض غيرَه، ولا يَمِينَ على الراهِنِ، وإنْ صدَّقَ المُرْتَهِنَ، حلَف الرَّاهِنُ، وعلى الرَّسُولِ ألْفٌ، ويَبْقَى الرهْنُ بألف.
الثَّالثةُ، لو قال: رهَنْتُك عَبْدِي الذي بيَدِي بألفٍ.
فقال: بل بِعْتَنِي هو بها.
أو قال: بِعْتُك هو بها.
فقال: بل رَهَنْتَنِي هو بها.
حلَف كل منهما على نَفْي ما ادُّعِيَ عليه، وسقَط، ويأخُذُ الراهِنُ رَهْنَه، وتَبْقَى الألْفُ بلا رهن.
الرَّابعَةُ، لو قال: رهَنْتُه عندَك بألفٍ، قَبَضْتُها منك.
وقال مَن هو بيَدِه: بل بِعْتَنِي هو بها.
صُدِّقَ ربُّه، مع عدَمِ بَيِّنةٍ، يقولُ خَصْمُه فلا رَهْنَ، وتَبْقَى الألْفُ بلا

..................................  رَهْن.
الخامسَةُ، مَن طُلِبَ منه الرَّدُّ، وقُبِلَ قوْلُه، [فهل له تأخِيرُه ليُشْهِدَ؟ فيه وَجْهان إنْ حلَف، وإلَّا فلا.
وفي الحَلِفِ احْتِمال.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في الوَكالةِ: وكلُّ أمِين يُقْبَلُ قوْلُه في الرَّدِّ، وطُلِبَ منه] 1، فهل له تأخِيرُه حتى يُشْهِدَ عليه؟ فيه وَجْهان؛ إنْ 2 قُلْنا: يحْلِفُ، وإلَّا لم يُؤخِّرْه لذلك.
وفيه احْتِمال.
انتهى.
وأطْلَقَ الوَجْهَين في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن».
وقطَع المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ليس له التَّأخيرُ.
ذكَراه في آخِرِ الوَكالةِ.
وكذا مُسْتَعِيرٌ ونحوُه لا حُجَّةَ عليه.
وقدَّم في «الرعايَةِ الكُبْرَى»،

..................................  أنَّه لا يُؤخِّرُه، ثم قال: قلتُ: بلَى.
وقطَع بالأوّلِ في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، والمُصَنِّفُ، والشارِحُ.
وإنْ كان عليه حُجَّة أُخْرَى، كدَين بحُجَّةٍ.
ذكَرَه الأصحابُ، ولا يلْزَمُ دَفْعُ الوَثِيقَةِ، بل الإشْهادُ بأخْذِه.
قال في «الترْغِيبِ»: ولا يجوزُ للحاكِمِ إلْزامُه؛ لأنه رُبما خرَج ما قبَضَه مُسْتَحَقًّا، فيحْتاجُ إلى حُجَّةٍ بحقِّه.
وكذا الحُكْمُ في تسْلِيمِ بائعِ كتابٍ ابْتياعُه إلى مُشْتَرٍ.

وإنْ أقَرَّ الرَّاهِنُ أنَّهُ أعْتَقَ الْعَبْدَ قَبْلَ رَهْنِهِ، عَتَقَ، وَأُخِذَتْ مِنْهُ قِيمَتُهُ  وذكَر الأزَجِيُّ، لا يلْزَمُه دَفْعُه حتى يُزيلَ الوَثِيقَةَ، ولا يلْزَمُ رَبَّ الحقِّ الاحْتِياطُ بالإشْهادِ.
وعنه في الوَدِيعَةِ، يدْفَعُها ببَينةٍ إذا قبَضَها ببَينةٍ.
قال القاضي: ليس هذا للوُجوبِ، كالرَّهْنِ والضَّمِينِ والإشْهادِ في البَيعِ.
قال ابنُ عَقِيل: حَمْلُه على ظاهِرِه للوُجوبِ أشْبَهُ.
وأكثرُ الأصحابِ ذكَرُوا هذه المَسْألةَ في أواخِرِ الوَكالةِ.
وأمَّا إذا قال الرَّاهِنُ: أقْبَضْتُك عَصِيرًا.
قال المُرْتَهِنُ: بل خَمْرًا.
ومُرادُه، إذا شرَط الرَّهْنَ في البَيع.
صرَّح به الأصحابُ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ القَوْلَ قولُ الرَّاهِنِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وعنه، القَوْلُ قوْلُ المُرْتَهِنِ.
وجعَلَها القاضي كالحَلِفِ في حُدوثِ العَيبِ 1. قوله: وإنْ أقَرَّ الراهِنُ أنَّه أعْتَقَ العبْدَ قبلَ رَهْنِه، عتَق وأُخِذَتْ منه قِيمَتُه رَهْنًا.

رَهنًا، وَإنْ أَقَرَّ أنَّه كان جَنَى، أَو أنَّهُ بَاعَهُ، أَوْ غَصَبَهُ، قُبِلَ عَلَى نَفسِهِ، وَلَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، إلا أَنْ يُصَدِّقَهُ.
[اعلمّ أنَّ حُكْمَ إقْرارِ الرَّاهِنِ بعِتْقِ العَبْدِ] 1 المرْهُونِ، إذا كذَّبَه المُرْتَهِنُ، حُكْمُ مُباشَرَتِه لعِتْقِه حالةَ الرَّهْنِ، خِلافًا ومذهبًا، كما تقدَّم.
فليُراجَعْ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وقيل: إنْ أقَرَّ بالعِتْقِ، بطَل الرَّهْنُ مَجَّانًا، [ويحْلِفُ على البَتِّ] (2). وقال ابنُ رَزِين في «نِهايته»، وتَبِعَه ناظِمُها: وإنْ أقَرَّ الرَّاهِنُ بعِتْقِه قبلَ رَهْنِه، قُبِلَ على نَفْسِه لا المُرْتَهِنِ.
وقيل: يُقْبَلُ مِنَ المُوسِرِ عليه.
قوله: وإنْ أقَرَّ أنَّه كان جَنَى، قُبِلَ على نَفْسِه، ولم يُقْبَلْ على المُرْتَهِنِ، إلَّا أنْ

..................................  يُصَدِّقَه.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: يقْبَلُ إقْرارُ الرَّاهِنِ على المُرْتَهِنِ أيضًا؛ لأَنَّه غيرُ مُتَّهَمٍ، ويحْلِفُ له.
فعلى المذهبِ، يلْزَمُ المُرْتَهِنَ اليَمِينُ؛ أنَّه ما يعْلَمُ ذلك، فإنْ نكَل، قُضِيَ عليه.
قوله: أو أقَر أنَّه باعَه، أو غصَبَه، قُبِلَ على نَفْسِه، ولم يُقْبَلْ على المُرْتَهِنِ، إلَّا أنْ يُصَدِّقَه.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: حُكْمُه حُكْمُ الإقْرارِ بالعِتْقِ، على ما تقدَّم.
فيَأَتِي هنا وَجْه؛ أنَّ الرهْنَ يبْطُلُ مجَّانًا.
وقال ابنُ رَزِينٍ في «نِهايِتَه»، وناظِمُها هنا كما قال في الإِقْرارِ بالعِتْقِ، وجعَلا الحُكْمَ واحِدًا.
فائدة: لو أقَرَّ الرَّاهِنُ بالوَطْءِ بعدَ لُزومِ الرَّهْنِ، قُبِلَ في حقِّه، ولم يُقْبَلْ في

فَصْلٌ: وَإذَا كَانَ الرَّهْنُ مَرْكُوبًا أوْ مَحْلُوبًا، فَلِلْمُرْتَهِنِ أنْ يَرْكَبَ وَيَحْلُبَ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ، مُتَحَرِّيًا لِلْعَدْلِ فِي ذَلِكَ.
حقِّ المُرْتَهِنِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ويحْتَمِلُ أنْ يُقْبَلَ في حقِّ المُرْتَهِن أيضًا.
قوله: وإذا كان الرَّهْنُ مَرْكُوبًا أو مَحْلُوبًا، فللمُرْتَهِنِ أنْ يرْكَبَ ويحْلُبَ بقَدْرِ نفَقَتِه، مُتَحَرِّيًا للعَدْلِ في ذلك.
وهذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه في رِوايَةِ محمدِ بنِ الحَكَمِ، وأحمدَ بنِ القاسِمِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الخِرَقِيِّ»، و «العُمْدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال النَّاظِمُ:

..................................  وهو أوْلَى.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذه المَشْهورَةُ، والمَعْمولُ بها [في المذهبِ] (4). وهو مِن مُفرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا يجوزُ.
نقَل ابنُ مَنْصُورٍ، في مَنِ ارْتَهَنَ دابَّةً، فعَلَفها بغيرِ إذْنِ صاحبِها، فالعَلَفُ على المُرْتَهِنِ، مَن أمَرَه أنْ يعْلِفَ؟ وهذه الرِّوايَةُ ظاهِرُ ما أوْرَدَه ابنُ أبِي مُوسى.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا فرْقَ بينَ حُضورِ الرَّاهِنِ وغَيبَتِه، وامْتِناعِه وعدَمِه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وأبِي الخَطَّابِ،

..................................  والمَجْدِ، وغيرِهم.
وذكَر جماعةٌ، يجوزُ ذلك مع غَيبَةِ الرَّهْنِ فقط؛ منهم القاضي في «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافِه»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «الحاويَيْن».
زادَ في «الرعايتَين»، أو مَنْعِها.
وشرَط أبو بَكْر في «التَّنْبِيهِ»، امْتِناعَ الرَّاهِنِ مِنَ النَّفَقَةِ.
وحمَل ابنُ هُبَيرَةَ في «الإفْصاحِ» كلامَ الخِرَقِيِّ على ذلك.
وقال ابنُ عَقِيل، في «التَّذْكِرَةِ»: إذالم يتْرُكْ راهِنُه نفَقَتَه، فعَل ذلك.

..................................  تنبيهان؛ أحدُهما، قد يُقالُ: دخَل في قوْلِه: أو مَحْلوبًا.
الأمَةُ المُرْضِعَةُ.
وهو أحَدُ الوَجْهَين.
جزَم به الزَّرْكَشِيُّ.
وصحَّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وأشارَ إليه أبو بَكْر في «التنبِيهِ».
وقيل: لا يدْخُلُ.
وهما رِوايَتان مُطْلَقَتان في «الرعايَةِ الصُّغْرَى».
الثَّاني، ظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ وغيرِه، أنَّه لا يجوزُ للمُرْتَهِنِ أنْ يتَصَرَّفَ في غيرِ المَرْكوبِ والمَحْلُوبِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قال المُصَنِّفُ، والشارِحُ: ليس للمُرْتَهِنِ أنْ يُنْفِقَ على العَبْدِ والأمَةِ، ويسْتَخْدِمَهما بقَدْرِ النَّفَقةِ، على ظاهِرِ المذهبِ.
ذكَرَه

..................................  الخِرَقِيُّ.
ونصَّ عليه في رِوايَةِ الأثْرَمِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين.
ونقَل حَنْبَل، له أنْ يَسْتَخْدِمَ العَبْدَ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الفائقِ».
وصحَّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
لكِنْ قال أبو بَكْر: خالفَ حَنْبَل الجماعَةَ.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ» و «شَرْحِه»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»،

..................................  و «الحاويَيْن».
فائدتان؛ إحْداهما، إنْ فضَل مِنَ اللَّبَنِ فضْلَةٌ، باعَه، إنْ كان مَأْذُونًا له فيه، وإلَّا باعَه الحاكِمُ.
وإنْ فضَل مِنَ النَّفَقَةِ شيءٌ، رجَع به على الرَّاهِنِ.
قاله أبو بَكْر، وابنُ أبِي مُوسى، وغيرُهما.
وظاهِرُ كلامِهم الرُّجوعُ هنا، وإنَّما لم يرْجِعْ إذا [أنْفَق على الرَّهْنِ] 1 في غيرِ هذه الصُّورَةِ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
وقال: لكِنْ ينْبَغِي أنَّه إذا أنْفَقَ تطَوُّعًا، لا يرْجِعُ، بلا رَيبٍ.
وهو كما قال.
الثَّانيَةُ، يجوزُ له فِعْلُ ذلك كله بإذْنِ المالِكِ، إنْ كان عندَه بغيرِ رَهْن.
نصَّ عليهما.
وقال في «المُنْتَخَبِ»: أو جُهِلَتِ المَنْفَعَةُ.
وكَرِه الإمامُ أحمدُ أكْلَ الثَّمَرَةِ بإذْنِه.
ونقَل حَنْبَل، لا يسْكُنُه إلَّا بإذْنِه، وله أُجْرَةُ مِثْلِه.

وَإنْ أنْفَقَ عَلَى الرَّهْنِ بِغَيرِ إِذْنِ الرَّاهِنِ مَعَ إِمْكَانِهِ، فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ،  قوله: وإنْ أنْفَقَ على الرَّهْنِ بغيرِ إذْنِ الرَّاهِنِ مع إمْكانهِ، فهو مُتَبَرِّعٌ.
إذا أنْفَقَ المُرْتَهِنُ على الرَّهنِ بغيرِ إذْنِ الرَّاهِنِ، مع إمْكانِه، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يَنْويَ الرُّجوعَ، أو لا؛ فإنْ لم يَنْو الرُّجوعَ، فهو مُتَبَرِّعٌ، بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
وإنْ نَوى الرُّجوعَ، فهو مُتَبَرِّعٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به المُصَنِّفُ هنا، وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وحكَى جماعةٌ رِوايَةً، أنَّه كإذْنِه، أو إذْنِ حاكِم.
قال المُصَنِّفُ: يُخَرَّجُ على رِوايتَين؛ بِناءً على ما إذا قضَى

وَإنْ عَجَزَ عَنِ اسْتِئْذَانِهِ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنِ الْحَاكِمَ، فَعَلَى رِوَايَتَينِ.
دَينَه بغيرِ إذْنِه.
قال الشَّارحُ: وهذا أقْيَسُ؛ إذْ لا يُعْتبَرُ في قَضاءِ الدَّينِ العَجْزُ عنِ اسْتِئْذانِ الغَرِيمِ.
ويأْتِي كلامُه في «القَواعِدِ» بعدَ هذا.
قوله: وإنْ عجَز عنِ اسْتِئْذانِه، ولم يسْتَأَذنِ الحَاكِمَ، فعلى رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»؛ إحْداهما، يُشْتَرطُ إذْنُه، فإنْ لم يسْتَأْذِنْه، فهو مُتَبرِّعٌ.
قال شارِحُ «المُحَرَّرِ»: إذْنُ الحاكِمِ كإذْنِ الرَّاهِنِ عندَ تعَذُّرِه.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
وظاهِرُ ما جزَم به في «الفُروعِ»، أنَّه يُشْترَطُ إذْنُ الحاكِمِ مع

..................................  القُدْرَةِ عليه.
والرِّوايَةُ الثَّانيَةُ، لا يُشْترَطُ إذْنُه، ويرْجِعُ على الرَّاهِنِ بما [أنْفَقَ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُحَررِ»، وجزَم به [في] «الوَجيز».
قال في «القَواعِدِ»: إذا] 1 أنْفَقَ على عَبْدٍ أو حَيوانٍ مَرْهُونٍ، ففيه طريقان؛ أشْهَرُهما، أنَّ فيه الروايتَين اللَّتَيْن في مَن أدَّى حقًّا واجِبًا عن غيرِه.
كذلك قال القاضي، في «المُجَرَّدِ»، و «الرِّوايتَيَنْ»، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيل، والأكْثَرون.
والمذهبُ عندَ الأصحابِ الرُّجوعُ.
ونصَّ عليه في رِوايَةِ أبِي الحارِثِ.
والطَّريقُ الثَّاني، أنَّه يرْجِعُ، رِوايَةً واحدة.
انتهى.
وكَلامُه عامٌّ.
فائدة: لو تعَذَّرَ اسْتِئْذانُ الحاكِمِ، رجَع بالأقَل ممَّا أنْفَقَ أو بنَفَقَةِ مِثْلِه إنْ أشْهَدَ، وإنْ لم يُشْهِدْ، فهل له الرُّجوعُ إذا نَواه؟ على رِوايَتْين.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قلتُ: المذهبُ أنَّه متى نوَى الرُّجوعَ مع التَّعَذر، فله ذلك، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ورَجَّحه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» وغيرِه.
وفي «القَواعِدِ» هنا كَلامٌ حسَن.

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْوَدِيعَةِ، وَفِي نَفَقَةِ الْجِمَالِ إِذَا هَرَبَ الْجَمَّالُ وَتَرَكَهَا فِي يَدِ الْمُكْتَرِي.
قوله: وكذلك الحُكْمُ في الوَدِيعَةِ، وفي نَفَقةِ الجِمَالِ، إذا هَرَّبَ الجَمَّالُ وترَكَها في يَدِ المُكْتَرِي.
قال في «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما: وكذا حُكْمُ حَيوانٍ [مُؤجَر أو مُودَعٍ] 1. وكذا قال في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ».
وزادَ، وإذا أنْفَقَ على الآبِقِ حالةَ ردِّه.
ويأْتِي ذلك في الجَعالةِ.
وقال في «الهِدايَةِ» وغيرِها: وكذلك الحُكْمُ إذا ماتَ العَبْدُ المَرْهونُ فكَفَّنَه.
أمَّا [إذا أنفْقَ على الحَيوانِ المُودَعِ، فقال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والسَّبْعِين»] 2: إذا أنفْقَ عليه ناويًا للرُّجوعِ؛ فإنْ تعَذَّرَ اسْتِئْذانُ مالِكِه، رجَع.
وإنْ لم يتَعذَّرْ، فطَرِيقان؛ أحدُهما، أنَّه على الرِّوايتَين في قَضاءِ الدَّينِ وأوْلَى.
والمذهبُ في قَضاءِ الدَّينِ، الرُّجوعُ، كما يأْتِي في بابِ الضَّمانِ.
قال: وهذا طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ في «المُغْنِي».
والطَّريقُ الثَّاني، لا يرْجِعُ، قولًا واحدًا.
وهي طَرِيقَةُ صاحبِ «المُحَرَّرِ»، مُتابِعًا لأبِي الخَطابِ.
انتهى.
قلتُ: وهذه الطَّرِيقَةُ هي المذهبُ.
وهي طَرِيقَةُ صاحبِ «التلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
ويأْتِي الكلامُ في هذا، في الوَدِيعَةِ بأتَمَّ مِن هذا.
وأمَّا إذا أنْفقَ على الجِمالِ إذا هرَب الجَمَّالُ، فقال في القاعِدَةِ المُتَقَدِّمَةِ: إذا أنْفَقَ على الجِمالِ بغيرِ إذْنِ حاكِمٍ، ففي الرُّجوعِ رِوايَتان.
قال: ومُقْتَضَى طَرِيقَةِ

وَإنِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ، فَعَمَرَهَا الْمُرْتَهِنُ بِغَيرِ إِذْنِ الرَّاهِن، لَمْ يَرْجِعْ بِهِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
القاضي، أنَّه يرْجِعُ، روايَةً واحدَةً.
ثم إنَّ الأكْثَرِين اعْتَبُروا هنا اسْتِئْذانَ الحاكِمِ، بخِلافِ ما ذكَرُوه في الرَّهْنِ، واعْتَبَرُوه أيضًا 1 في المُودَعِ واللقطَةِ.
وفي «المُغْنِي» إشارَةٌ إلى التَّسْويَةِ بينَ الكلِّ في عدَمِ الاعْتِبارِ، وأنَّ الإِنْفاقَ بدُونِ إذْنِه، يُخَرجُ على الخِلافِ في قَضاء الدَّينِ.
وكذلك اعْتَبَروا الإشْهادَ على نِيَّةِ الرُّجوعِ.
وفي «المُغْنِي» وغيرِه، وَجْهٌ آخَرُ أنَّه لا يُعْتَبرُ.
وهو الصَّحيحُ.
انتهى.
قوله: وإنِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ، فعمَرَها المُرْتَهِنُ بغيرِ إذْنِ الرَّاهِنِ، لم يَرْجِعْ به، رِوايَةً واحدَةً.
وكذلك قال القاضي في «المُجَرَّدِ»، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، وغيرُهم.
وهذا المذهبُ، بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهيَّةِ».
فعلى هذا، لا يَرْجِعُ إلَّا بأعْيانِ آلتِه.
وجزَم القاضي في «الخِلافِ الكَبِيرِ»، أنَّه يرْجِعُ بجَميعِ ما عمَر في الدَّارِ؛ لأنَّه مِن مَصْلَحَةِ الرَّهْنِ،

فَصْلٌ: وَإذَا جَنَى الرَّهْنُ جِنَايَةً مُوجبَةً لِلْمَالِ، تَعَلَّقَ أرْشُهَا بِرَقَبَتِهِ، وَلِسَيِّدِهِ فِدَاؤُهُ بِالأقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ أَو أَرْشِ جِنَايَتِهِ، أَوْ يَبِيعُهُ فِي الْجِنَايَةِ، أوْ يُسَلِّمُهُ إِلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ، فَيَمْلِكُهُ.
وَعَنْهُ، إِنِ اخْتَارَ فِدَاءَهُ، لَزِمَهُ جَمِيعُ الْأرْشِ.
وجزَم به في «النَّوادِرِ».
وقاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في مَن عمَر وَقْفًا بالمَعْروفِ: ليَأْخُذْ عِوَضَه.
فيَأْخُذُه مِن مُغِلِّه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: ويحْتَمِلُ عندِي أنَّه يَرْجِعُ بما يحْفَظُ أصْلَ مالِيَّةِ الدَّارِ؛ لحِفْظِ وَثِيقَتِه.
وقال ابنُ رَجَبٍ، في القاعِدَةِ المذْكُورَةِ أعْلاه: ولو قيلَ: إنْ كانتِ الدَّارُ بعدَ [ما خَرِبَ منها تُحْرزُ] 1 قِيمَةَ الدَّينِ المَرْهُونِ به، لم يَرْجِعْ.
وإنْ كانتْ دُونَ حقِّه، أو وَفْقَ 2 حقِّه، ويُخْشَى مِن تَداعِيها للخَرابِ شيئًا فشيئًا، حتى تنْقُصَ عن مِقْدارِ الحقِّ، فله أنْ يَعْمُرَ ويَرْجِعَ، لكانَ مُتَّجِهًا.
انتهى.
قلتُ: وهو قَويٌّ.
قوله: وإذا جنَى الرَّهْنُ جِنَايَةً مُوجِبَةً للمالِ، تَغَلَّقَ أرْشُه برَقَبَتِه، ولسَيِّدِه فِداؤُه بالأقَلِّ مِن قِيمَتِه، أو أرْشِ جِنَايَتِه، أو بَيعُه في الجِنايَةِ، أو يُسَلِّمُه إلى وَليِّ الجِنايَةِ فيَمْلِكُه.
يعْنِي، إذا كانتِ الجِنايَةُ تسْتَغْرِقُه، إذا اخْتارَ السَّيِّدُ فِداءَه، فله أنْ يفْدِيَه

..................................  بأقَلِّ الأمْرَين؛ مِن قِيمَتِه، أو أرْشِ جِنايَتِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَين.
[قال الشّارِحُ: هذا أصحُّ الرِّوايتَين] 1. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال ابنُ مُنَجَّى وغيرُه: هذا المذهبُ.
وعنه، إنِ اخْتارَ فِداءَه، لَزِمَه جميعُ الأرْشِ.
وهما وَجْهان مُطْلقان في «الكافِي».
تنبيه: خيَّر المُصَنِّفُ السَّيِّدَ بينَ الفِداءِ والبَيعِ والتَّسْليمِ.
وهو المذهبُ هنا.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُغْنِي»، و «تجريدِ العِنايَةِ» و «إدراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»:

..................................  يُخَيَّرُ السَّيِّدُ بينَ فِدائِه وبينَ تَسْليمِه للبَيعِ.
فاقْتَصرَ عليهما.
وهذه الرِّواياتِ ذَكَرَهُنَّ في «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما، في مَقاديرِ الدِّياتِ.
ولم نَرَ مَن ذكَرَهُنَّ إلَّا الزَّرْكَشِيَّ، وهو قِياسُ ما في مَقادِيرِ الدِّياتِ، بل هذه المَسْأَلةُ هنا فَرْدٌ مِن أفْرادِه هناك، لكِنَّ اقْتِصارَهم هنا على الخِيَرَةِ بينَ الثَّلاثةِ وهناك بينَ شَيئَين على الصَّحيحِ، على ما يأْتِي، يدُلُّ على الفَرْقِ، ولا نَعْلَمُه.
لكِنْ ذكَر في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، بعدَ أنْ قطَعُوا بما تقدَّم، أنَّ غيرَ المَرْهونِ كالمَرْهونِ.
وهو أظْهَرُ؛ إذْ لا فَرْقَ بينَهما.
واللهُ أعلمُ.
قال الزَّرْكَشِي: هذا إحْدَى الرِّواياتِ [في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»] 1. وجزَم به ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به

فَإِنْ فَدَاهُ، فَهُوَ رَهْنٌ بِحَالِهِ، وَإنْ سَلَّمَهُ، بَطَلَ الرَّهْنُ.
فَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقِ الْأَرْشُ قِيمَتَهُ، بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ، وَبَاقِيهِ رَهْنٌ.
وَقِيلَ: يُبَاعُ جَمِيعُهُ، ويَكُونُ بَاقِي ثَمَنِهِ رَهْنًا.
الشارِحُ.
والثَّانيةُ، يُخَيَّرُ بينَ البَيعِ والفِداءِ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
والثَّالثةُ، يُخَيَّرُ بينَ التسْليمِ والفِداءِ.
وأطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِي.
ويأْتِي ذلك في بابِ مَقادِيرِ دِياتِ النَّفْسَ، في كلامَ المُصَنِّفِ، ويأْتِي هناك، إذا جنَى العَبْدُ عَمْدًا، وأحْكامُه.
قوله: فإنْ لم يسْتَغْرِقِ الأرْشُ قِيمَتَه، بِيعَ منه بقَدْرِه، وباقِيه رَهْنٌ.
هذا المذهبُ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الكافِي».
وقامه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الخُلاصَةِ».
وقيل: يُباعُ جَمِيعُه، ويكونُ باقِي ثَمَنِه

..................................  رَهْنًا.
وهو احْتِمالٌ في «الحاويَيْن».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وقال ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»: ويُباعُ بقَدْرِ الجِنايَةِ.
فإنْ نقَصتْ قِيمَتُه بالتَّشْقيصِ، بِيعَ كلُّه.
قلتُ 1: وهو الصَّوابُ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ عندَ المُصَنِّفِ، والمَجْدِ، والشَّارِحِ، وغيرِهم، إذا لم يتَعَذَّرْ بَيعُ بعْضِه.
أمَّا إنْ تعَذَّرَ بَيعُ بعْضِه، فإنه يُباعُ جميعُه، قوْلًا واحدًا.

وَإِنِ اخْتَارَ الْمُرْتَهِنُ فِدَاءَهُ، فَفَدَاهُ بإِذْنِ الرَّاهِنِ، رَجَعَ بِهِ، وَإِنْ فَدَاهُ بِغَير إِذْنِهِ، فَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَين.
فائدة 1: قوْلُه: وإنِ اخْتارَ المُرْتَهِنُ فِداءَه، ففَداه بإذْنِ الرَّاهِنِ، رجَع به.
بلا نِزاع.
ويأْتِي قرِيبًا، لو شرَط المُرْتَهِنُ جعْلَه رَهْنًا بالفِداءِ مع الدَّينِ الأوَّلِ، هل يصِحُّ أم لا؟ وقوله: وإنْ فَداه بغَيرِ إذْنِه، فهل يَرْجِعُ به؟ على رِوايتَين.
وتحْرِيرُ ذلك؛ أنَّ المُرْتَهِنَ إذا اخْتارَ فِداءَه ففَداه، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ بإذْنِ الرَّاهِنِ أو لا، فإنْ فَداه بإذْنِ الرَّاهِنِ، رجَع، بلا نِزاعٍ.
لكِنْ هل يَفْدِيه بالأقَلِّ مِن قِيمَتِه، أو

..................................  أرْشِ جِنايَتِه؟ أو يَفْدِيه بجَمِيعِ الأرْشِ؟ فيه الرِّوايَتان المُتَقَدِّمَتان.
وإنْ فَداه بغيرِ إذْنِه، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يَنْوِيَ الرُّجوعَ أوْ لا؛ فإنْ لم يَنْو الرُّجوعَ، لم يَرْجِعْ.
وإنْ نوَى الرُّجوعَ، فهل يرْجِعُ به؟ على رِوايَتين.
ويُحْمَلُ كلامُ المُصَنِّفِ على ذلك.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَتين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الزرْكَشِيِّ».
قال أبو الخَطَّاب، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التلْخيصِ»، و «الحاويَيْن»، والزَّرْكَشِي، وغيرُهم: بِناءً على مَن 1 قضَى دَينَ غيرِه بغيرِ إذْنِه.
ويأْتِي في بابِ الضَّمانِ، أنَّه يَرْجِعُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
فكذا هنا عندَ هؤلاءِ؛ إحْداهما، لا يَرْجِعُ.
جزَم به في «المُحَررِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الوَجيز».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»،

..................................  و «النَّظْمِ».
[قلتُ: وهو أصحُّ؛ لأنَّ الفِداءَ ليس بواجِبٍ على الرَّاهِنِ] 1. قال في «القَواعِدِ»: قال أكثرُ الأصحابِ؛ كالقاضي، وابنِ عَقِيل، وأبي الخَطَّابِ، وغيرِهم: إنْ لم يَتَعذَّرِ اسْتِئْذانُه، فلا رُجوعَ.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: وقيل: لا يَرْجِعُ هنا، وإنْ رجَع مَن أدَّى حقًّا واجِبًا 2 عن غيرِه.
اخْتارَه أبو البَرَكاتِ.
والرِّوايَة الثَّانيَةُ، يَرْجِعُ.
قال الزَّرْكَشِي: وبه قطَع القاضي، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما».
وهذا المذهبُ عندَ مَن بَناه على قَضاءِ دَينِ غيرِه بغيرِ إذْنِه.
فوائد؛ إحْداها، لو تعَذَّرَ اسْتِئْذانُه، فقال ابنُ رَجَبٍ: خُرِّجَ على الخِلافِ في نَفَقَةِ الحَيوانِ المَرْهونِ، على ما تقدَّم.
وقال صاحِبُ «المُحَرَّرِ»: لا يَرْجِعُ بشيءٍ.
وأطْلَقَ؛ لأنَّ المالِكَ لم يجِبْ عليه الافْتِداءُ هنا، وكذلك لو سلَّمَه، [لم يَلْزَمْه] 3 قِيمَتُه ليكونَ رَهْنًا.
وقد وافَقَ الأصحابُ على ذلك، وإنَّما خالفَ فيه ابنُ أبِي مُوسى.
الثَّانيةُ، لو شرَط المُرْتَهِنُ كوْنَه رَهْنًا، بفِدائِه، مع دَينِه الأوَّلِ، لم يصِحَّ.
قدَّمه في «الكافِي»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى».
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، يصِحُّ.

..................................  اخْتارَه القاضي.
وقدمه الزرْكَشِيُّ.
قال في «الفائقِ»: جازَ في أصحِّ الوَجْهَين.
قلتُ: فيُعايَى بها.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفُروعِ»، [والمُصَنِّفُ في هذا الكتابِ، في مَقادِيرِ الدِّيَاتِ] 1. الثَّالثةُ، لو سلمَه لوَلِيِّ الجِنايَةِ فرَدَّه، وقال: بِعْه وأحْضِرِ الثمَنَ.
لَزِمَ السَّيِّدَ ذلك.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.

..................................  قدَّمه في «الرِّعايَتين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
وعنه، لا يَلْزَمُ.
وقيل: يَبِيعُ الحاكِمُ.
[قلتُ: وهو الصَّوابُ.
صحَّحه في «الخُلاصَةِ»، و «التَّصْحيحِ»] 1. قال في «الرِّعايَةِ»، مِن عندِه: هذا إذا لم يَفْدِه المُرْتَهِنُ.

..................................  وتأْتِي هذه المَسْأْلَةُ في كلامِ المُصَنِّفِ، في آخِرِ بابِ مَقادِيرِ دِياتِ النَّفْسِ، مُحَرِّرَةً مُسْتَوْفاةً.

وَإنْ جُنِيَ عَلَيهِ جِنَايَةٌ مُوجِبَةٌ لِلْقِصَاص، فَلِسَيِّدِهِ الْقِصَاصُ، فَإِنِ  قوله: وإنْ جُنِيَ عليه جِنايَة مُوجِبَةٌ للقِصاصِ، فلسَيِّدِه القِصاصُ.
هذا المذهبُ

اقْتَصَّ، فَعَلَيهِ قِيمَةُ أَقلِّهِمَا قِيمَةً، تُجْعَلُ مَكَانَهُ.
مُطْلَقًا.
جزَم به في «الشرْحِ»، و «الوَجيزِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُحَررِ»، و «الكافِي»، و «الفُروعِ».
وقدَّمه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِين»، و «نَظْمِهما».
قال في «القاعِدَةِ الرَّابعةِ والخَمْسِين»: ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، جَوازُ القِصاصِ.
وقيل: ليس له القِصاصُ بغيرِ رِضَى المُرْتَهِنِ.
وحكاه ابنُ رَزِين رِوايَةً.
وجزَم به في «الهدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
واخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيل.
قاله في «القَواعِدِ».
وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الرعايتَين».
وقال في «الحاويَيْن»: ولسَيِّدِه القَوَدُ في العَمْدِ برِضَى المُرْتَهِنِ، وإلَّا جعَل قِيمَةَ أقَلِّهما

..................................  قِيمَةً رَهْنًا.
نصَّ عليه.
قال في «التَّلْخيصِ»: ولا يقْتَصُّ إلَّا بإذْنِ المُرْتَهِنِ، أو إعطائِه قِيمَتَه رَهْنًا مَكانَه.
قوله: فإنِ اقْتَصَّ، فعليه قِيمَةُ أقَلِّهما قِيمَةً تُجْعَلُ مَكانَه.
[يعْنِي، يلْزَمُ الضَّمانُ] 1. وهذا المذهبُ، نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ عندَ الأصحابِ، والمَنْصوصُ عن أحمدَ.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: اخْتارَه القاضي، والأكْثَرون.
وقيل: لا يلْزَمُه شيءٌ.
وهو تَخْريجٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قال في «المُحَرَّرِ»: وهو أصحُّ عندِي.
وقطَع به ابنُ الزَّاغونِيِّ في «الوَجيزِ».
وحُكِيَ عنِ القاضي.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
وحكاهما في «الكافِي»

..................................  وَجْهَين، وأطْلَقَهما.
تنبيه: قوْلُه: فعليه قِيمَةُ أقَلِّهما قِيمَةً.
هكذا قال المُصَنِّفُ هنا، والشَّارِحُ، وصاحِبا «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
قال في «القواعِدِ»: قاله القاضي، والأكْثَرون.
وقيل: يلْزَمُه أرْشُ الجِنايَةِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال في «القَواعِدِ»: وهو المَنْصوصُ.
قال ابنُ مُنَجَّى: قال في «المُغْنِي»: إنِ اقْتَصَّ أُخِذَتْ منه قِيمَتُه فجُعِلَتْ مَكانَه رَهْنًا.
قال: وظاهِرُه، أنَّه يجِبُ على الرَّاهِنِ جميعُ قِيمَةِ الجانِي.
قال: وهو مُتَّجِهٌ.
قلتُ: الذي وجَدْناه في «المُغْنِي»، في الرَّهْنِ، عندَ قَوْلِ الخِرَقِيِّ: وإذا جرَح العَبْدُ المَرْهونُ أو قتَل، فالخَصْمُ في ذلك السَّيِّدُ.
أنَّه قال: فإذا اقْتَصَّ، أُخِذَتْ منه قِيمَةُ أقَلِّهما، فجُعِلَتْ مَكانَه رَهْنًا.
نصَّ عليه.
هذا لَفْظُه.
فلعَلَّ ابنَ مُنَجَّى رأى ما قال في غيرِ هذا المَكانِ.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، مَعْنَى قوْلِه: قِيمَةُ أقَلِّهما قِيمَةً.
لو كان العَبْدُ المَرْهونُ يُساوي عَشَرَةً، وقاتِلُه يُساوي خَمْسَةً، أو عكْسَه، لم يلْزَمِ الرَّاهِنَ إلَّا خَمْسَة؛ لأنَّه في

جارٍ التحميل