..................................
فيه.
والمَشْهُورُ في المذهبِ، أنَّ المَذْرُوعَ كالمَكِيلِ والمَوْزُونِ.
قاله في «الفُروعِ».
وقطَع به في «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، وغيرِهم.
قوله: لم يَجُزْ بَيعُه حتى يَقْبِضَه.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يجوزُ بَيعُه لبائعِه.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وجوَّز التَّوْلِيَةَ فيه والشَّرِكَةَ، وخرَّجه مِن بَيعِ دَينٍ.
والمذهبُ خِلافُ ذلك، وعليه الأصحابُ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: لم يَجُزْ بَيعُه.
أنَّه ملَكَه بالعَقْدِ، ولكِنْ هو مَمنُوعٌ مِن بَيعِه قبلَ قَبْضِه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
نقَلَه ابنُ مُشَيشٍ وغيرُه، وعليه
..................................
الأصحابُ، وحكَاه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ إجْماعًا.
وذكَر في «الانْتِصارِ» رِوايةً؛ أنَّه لا يَمْلِكُه بالعَقْدِ.
ذكَرَها في مَسْأَلَةِ نَقْلِ المِلْكِ زمَنَ الخِيارِ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، مِلْكُ البائعِ فيه قائمٌ حتى يُوَفِّيَه المُشْتَرِي.
فائدتان؛ إحْدأهما، يَلْزَمُ البَيعُ بالعَقْدِ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيلَ في قَفِيزٍ مِن صُبْرَةٍ، ورَطْلٍ مِن زُبْرَةٍ: لا يَلْزَمُ إلَّا بقَبْضِه.
وقال القاضي في مَوْضِعٍ مِن كلامِه: ما يَفْتَقِرُ إلى القَبْضِ، لا يَلْزَمُ إلَّا بقَبْضِه.
ذكَرَه الزَّرْكَشِيُّ.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: يَلْزَمُ البَيعُ بكَيلِه ووَزْنِه.
ولهذا نقولُ: لكُلِّ واحدٍ منهما الفَسْخُ بغيرِ اخْتِيارِ الآخَرِ، ما لم يَكِيلا أو يَزِنا.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
قال: فيَتَّجِهُ إذَنْ في نَقْلِ المِلْكِ رِوايَتا الخِيارِ.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: ولا يُحِيلُ به قبلَه.
وقال: غيرُ المَكيلِ والمَوْزُونِ كهُما، في رِوايَةٍ.
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك أوَّلَ البابِ، عندَ قولِه: ولكُلِّ واحدٍ مِنَ المُتَبايِعَين الخِيارُ ما لم يتَفَرَّقا بأبْدانِهما.
الثَّانيةُ، المَبِيعُ برُؤْيَةٍ أو صِفَةٍ مُتقَدِّمَةٍ, مِن ضَمانِ
..................................
البائعِ، حتى يَقْبِضَه المُشْتَرِي، ولا يجوزُ للمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فيه قبلَ قَبْضِه، مَكِيلًا، أو مَوْزُونًا، أو غيرَهما.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: لم يَجُزْ بَيعُه حتى يَقْبِضَه.
جَوازُ التَّصَرُّفِ فيه بغيرِ البَيعِ.
وهو اخْتِيارُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، وتقدَّم أنَّه اخْتارَ جَوازَ بَيعِه لبائعِه، وجَوازَ التَّوْلِيَةِ فيه، والشَّرِكَةِ، وهنا مسَائِلُ؛ منها، العِتْقُ.
ويصِحُّ، رِوايَةً واحدَةً.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إجْماعًا.
ومنها، رَهْنُه وهِبَتُه بلا عِوَضٍ، بعدَ قَبْضِ ثَمَنِه.
وفي جَوازِها وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
ظاهِرُ ما قطَع به المُصَنِّفُ في بابِ الرَّهْنِ، عدَمُ جَوازِ رَهْنِه؛ حيثُ قال: ويجوزُ رَهْنُ المَبِيعِ غيرِ المَكِيلِ والمَوْزُونِ، قبلَ قَبْضِه.
قال في «التَّلْخِيصِ»: ذكَر القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، أنَّه لا يصِحُّ رَهْنُه.
قال في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والخَمْسِين»: قال القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ: لا يجوزُ رَهْنُه، ولا هِبَتُه، ولا إجارَتُه قبلَ القَبْضِ، كالبَيعِ.
ثم ذكَر في الرَّهْنِ -[وهو ظاهِرُ كلامِه في المُرْتَهَنِ] 1 - عن
..................................
الأصحابِ، أنَّه يصِحُّ رَهْنُه قبلَ قَبْضِه.
انتهى.
وقطَع في «الحاوي الكَبِيرِ»، أنَّه لا يصِحُّ رَهْنُه ولا هِبَتُه.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، في هذا البابِ.
واخْتارَ القاضي الجَوازَ فيهما.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قال في «التَّلْخيصِ» أيضًا: وذكَر القاضي، وابنُ عَقِيلٍ, في مَوْضِعٍ آخَرَ، إنْ كان الثَّمَنُ قد قُبِضَ، صحَّ رَهْنُه وتقدَّم كلامُهما فيما نقَلاه عنِ الأصحابِ.
وللأصحابِ وَجْه آخَرُ، بجَوازِ رَهْنِه على غيرِ ثَمَنِه.
قاله في «القَواعِدِ» وغيرِه.
وقدَّم في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم، صِحَّةَ رَهْنِه.
وصحَّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ».
ذكَرُوا ذلك في بابِ الرَّهْنَ.
ويأْتِي هناك بأَتَمَّ مِن هذا.
ومنها، الإِجارَةُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تصِحُّ مُطْلَقًا.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يَصِحُّ مِن بائعِه.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
ومنها، الوَصِيَّةُ به، والخُلْعُ عليه.
فجَوَّزه أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وفي طَريقةِ بعضِ أصحابِنا، يصِحُّ تَزْويجُه به.
واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والخَمْسِين»: ومِنَ
..................................
الأصحابِ مَن قطَع بجَوازِ جَعْلِه مَهْرًا؛ مُعَلِّلًا بأنَّ ذلك غَرَرٌ يَسِيرٌ، فيُغْتَفَرُ في الصَّداقِ.
ومنهم المَجْدُ.
انتهى.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا يصِحُّ جَعْلُه مَهْرًا.
واخْتارَ أيضًا جَوازَ التَّصَرُّفِ فيه بغيرِ بَيعٍ.
وظاهِرُ كلامِ الأكْثَرِ - وصرَّح به كثيرٌ منهم - عدَمُ الجَوازِ.
قوله: وإنْ تَلِفَ قبلَ قَبْضِه فهو من مالِ البائعِ.
اعلمْ أنَّه إذا تَلِفَ كلُّه، وكان بآفَةٍ سَماويَّةٍ، انْفَسخَ العَقْدُ، وكان مِن ضَمانِ بائعِه.
وكذا إنْ تَلِفَ بعضُه، لكِنْ هل يُخَيَّرُ المُشْتَرِي في باقِيه، أو يَفْسَخُ؟ فيه رِوايَتا تَفْريقِ الصَّفْقَةِ.
وقد تقدَّم المذهبُ منهما.
قال الزَّرْكَشِي.
ظاهِرُ كلامِ أبي محمدٍ، أنَّه يُخَيَّرُ بينَ قَبُولِ المَبِيعِ 1 ناقِصًا ولا شيءَ له، وبينَ الفَسْخِ والرُّجُوعِ بالثَّمَنِ.
فظاهِرُ كلامِ غيرِه، أنَّ التَّخْيِيرَ في الباقِي، وأنَّ التَّالِفَ يُسْقِطُ ما قابلَه مِنَ الثَّمَنِ.
انتهى.
وفي العَيبِ بآفَةٍ سَماويَّةٍ، فيَتَعَيَّنُ ما قاله المُصَنِّفُ في تَلَفِ البعضِ بآفَةٍ سَمَاويَّةٍ.
قوله: إلَّا أنْ يتلِفَه آدَمِيٌّ، فيُخَيَّرَ المشْتَرِى بينَ فَسْخِ العَقْدِ، وبينَ إمْضائِه، ومُطالبَةِ مُتْلِفِة بالقِيمَةِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: قاله أصحابُنا.
وقيل:
..................................
إنْ أتْلَفه بائعُه، انْفَسخَ العَقْدُ.
وهو احْتِمالٌ في «الكافِي».
قال الزَّرْكَشِيُّ: قد يُقالُ: إنَّ إطْلاقَ الخِرَقِيِّ بُطْلانُ العَقْدِ مُطْلَقًا.
وظِاهِرُ ما روَى إسماعِيلُ بنُ سَعِيدٍ: إذا كان التَّلَفُ مِن جِهَةِ البائعِ، لا يَبْطُلُ العَقْدُ، ولا يُخَيَّرُ المُشْتَرِي.
انتهى.
تنبيه: قوْلُه: ومُطَالبَةِ مُتْلِفِه بالقِيمَةِ.
وكذا قال كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: ومُرادُهم -إلَّا «المُحَرَّرِ» - بقوْلِهم: بقِيمَتِه.
ببَدَلِه.
وقد نقَل الشَّالنْجِيُّ، يُطالبُ مُتْلِفُه في المَكِيلِ والمَوْزُونِ بمِثْلِه.
فوائد؛ منها، لو خلَطَه بما لم يتَمَيَّزْ، فهل يَنْفَسِخُ العَقْدُ؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ أحدُهما، ينْفَسِخُ العَقْدُ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين».
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
والثَّاني، لا ينْفَسِخُ.
وقال في «الفائقِ»: والمُخْتارُ ثُبوتُ الخِيَرَةِ في فَسْخِه.
ولعَلَّ الخِلافَ مَبْنِيٌّ على أنَّ الخَلْطَ؛ هل هو اشْتِراكٌ أو إهْلاكٌ؟ على ما يأْتِي في كلامِ
..................................
المُصَنِّفِ في الغَصْبِ.
ومنها، لو اشْتَرَى شاةً بشعِيرٍ، فأكَلَتْه قبلَ القَبْضِ؛ فإنْ لم تكُنْ بيَدِ أحَدٍ، انْفَسَخَ العَقْدُ، كالسَّماويِّ، وإنْ كانتْ بيَدِ المُشْتَرِي، أو البائعِ، أو أجْنَبِيٍّ، فمِن ضَمانِ مَن هي بيَدِه.
ومنها، لو كان المَبِيعُ قَفِيزًا مِن صُبْرَةٍ، أو رَطْلًا مِن زُبْرَةٍ، فتَلِفَتْ إلَّا قَفِيزًا أو رَطْلًا، فهو المَبِيعُ.
ومنها، لو اشْتَرَى عَبْدًا أو شِقْصًا بمَكِيلٍ، أو مَوْزُونٍ، أو مَعْدُودٍ، أو مَذْرُوعٍ، فقَبَضَ العَبْدَ وباعَه، أو أخَذَ الشِّقْصَ بالشُّفْعَةِ، ثم تَلِفَ الطَّعامُ قبلَ قَبْضِه، انْفَسَخَ العَقْدُ الأوَّلُ دُونَ الثَّاني، ولا يَبْطُلُ الأخْذُ بالشُّفْعَةِ، ويَرْجِعُ مُشْتَرِى الطَّعامِ على مُشْتَرِى العَبْدِ أو الشِّقْصِ بقِيمَةِ ذلك؛ لتعَذُّرِ رَدِّه، وعلى الشَّفيعِ مِثْلُ الطَّعامِ، لأنَّه عِوَضُ الشِّقْصَ.
تنبيه: يأْتِي حُكْمُ الصَّرْفِ والسَّلَمِ قبلَ قَبْضِهما في بابَيهما، ويأْتِي حُكْمُ الثَّمَرَةِ
وَعَنْهُ، في الصُّبْرَةِ الْمُتَعَيِّنَةِ، أَنَّهُ يَجُوزُ بَيعُهَا قَبْلَ قَبْضِهَا، فَإِنْ تَلِفَتْ، فَهِيَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي.
وَمَا عَدَا الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَإِنْ تَلِفَ، فَهُوَ مِنْ مَاكِ الْمُشْتَرِي.
وذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهِ رِوَايَةً أُخْرَى، أنَّهُ كَالْمَكِيلِ والْمَوزُونِ في ذَلِكَ.
إذا باعَها على الشَّجَرِ، هل يجوزُ بَيعُها قبلَ جَدِّها؟ ونحوُه.
قوله: وما عَدا المَكِيلَ والمَوْزُونَ، يَجُوزُ التّصَرُّفُ فيه قبلَ قَبْضِه،
..................................
وإنْ تَلِفَ، فهو مِن ضَمانِ المُشْتَرِي.
وهذا بِناءً منه على ما ذكَرَه في المَكِيلِ والمَوْزُونِ.
وقد تقدّم أنَّ المَعْدُودَ والمَذْرُوعَ كهُما، فما عَدا هذه الأرْبعَةَ، يجوزُ التَّصَرُّفُ فيه قبلَ قَبْضِه، وإنْ تَلِفَ، فهو مِن ضَمانِ المُشْتَرِي, كما قال المُصَنِّفُ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: هذا المذهبُ، كأَخْذِه بشُفْعَةٍ.
قال في «التَّلْخيصِ»: هذا أشْهَرُ الرِّواياتِ، واخْتِيارُ أكثرِ
..................................
الأصحابِ.
قال في «المُحَرَّرِ»: هذا المَشْهُورُ.
قال في «الشَّرْحِ»: هذا الأظهَرُ.
قال في «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ»: هذا الأشْهَرُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو الأشْهَرُ عن الإِمامِ، والمُخْتارُ لجُمْهورِ الأصحابِ.
وصحَّحه ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصُولِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، يجوزُ التَّصَرُّفُ فيه، إنْ لم يَكُنْ مَطعُومًا.
وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ رِوايَةٌ؛ يجوزُ في العَقارِ فقط.
وذكَر أبو الخَطَّابِ رِوايَةً أُخْرَى، أنَّه كالمَكِيلِ والمَوْزُونِ في ذلك، فلا يجوزُ التَّصَرفُ فيه مُطْلَقًا، ولو ضَمِنَه.
اخْتارَه ابنُ عَقِيل في غيرِ «الفُصُولِ»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ،
..................................
وجعَلَها طَرِيقَةَ الخِرَقِيِّ وغيرِه، وقال: عليه تدُلُّ أُصُولُ أحمدَ، كتَصَرُّفِ المُشْتَرِي في الثَّمَرَةِ، والمُسْتَأْجِرِ في العَينِ، مع أنَّه لا يَضْمَنُها، وعكْسُه كالصُّبْرَةِ المُعَينَّةَ.
كما شرَط قَبْضَه لصِحَّتِه، كسَلَمٍ وصَرْفٍ.
وقال في «الانْتِصارِ»، في الصَّرْفِ: إنْ تَمَيَّز له، الشِّراءُ بعَينِه، ويأْمُرُ البائعُ بقَبْضِه في المَجْلِسِ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: المُتَعَيِّنان في الصَّرْفِ، قيل: مِن صُوَرِ المَسْأَلةِ.
وقيل: لا؛ لقوْلِه: إلَّا هؤلاءِ.
فوائد؛ الأُولَى، ضابِطُه، المَبِيعُ مُتَمَيِّزْ وغيرُه؛ فغَيرُ المُتَمَيِّزِ مُبْهَمٌ تعَلَّقَ به حقُّ تَوْفِيَةٍ، كقَفِيزٍ مِن صُبْرَةٍ ونحوه، فيَفْتَقِرُ إلى القَبْضِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه الأصحابُ.
وفي كلامِ المُصَنِّفِ ما يقْتَضِى رِوايَةً بعدَمِ الافْتِقارِ.
..................................
قال الزَّرْكَشِيُّ: ولا يُتابَعُ عليها.
ومُبْهَم لم يتَعَلَّقْ به حَقُّ تَوْفِيَةٍ، كنِصْفِ عَبْدٍ، ونحوه، ففي «البُلْغَةِ»، هو كالذي قبلَه.
وفي «التَّلْخيصِ»، هو مِنَ المُتَمَيِّزاتِ، فيه الخِلافُ الآتِي.
والمُتَمَيِّزُ قِسْمان؛ ما يتَعَلَّقُ به حقُّ تَوْفِيَةٍ، كبِعْتُك هذا القَطِيعَ، كل شاةٍ بدِرْهَم، ونحوه.
فهو كالمُبْهَمِ الذي تعَلَّقَ به حَقُّ تَوْفِيَةٍ عندَ الأصحابِ.
وخرج أنَّه كالعَبْدِ.
وهو ظاهِرُ رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
وما لا يتَعلّقُ به حَقُّ تَوْفِيَةٍ -كالعَبْدِ، والدَّارِ، والصُّبْرَةِ، ونحوها، مِنَ الذِّمِّيَّاتِ- ففيه الرِّواياتُ المذْكُورَةُ بعدَ كلامِ المُصَنِّفِ.
الثَّانيةُ، ما جازَ له التَّصَرُّفُ فيه، فهو مِن ضَمانِه، إذا لمَ يَمْنَعْه البائعُ.
نصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: فظاهِرُه، تمَكَّنَ مِن قَبْضِه أوْلا.
وجزم به في «المُستَوْعِبِ» وغيرِه.
وقال الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لا يكونُ مِن ضَمانِه، إلَّا إذا تمَكَّنَ مِن قَبْضِه.
وقال: ظاهِرُ المذهبِ، الفَرْق بينَ ما تمَكَّنَ مِن قَبْضِه وغيرِه، ليس هو الفَرْقَ بينَ المَقْبوضِ وغيرِه.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
قال: ولم أجِدِ الأصحابَ ذكَرُوه.
ورَدَّ ما قاله الشَّيخُ
..................................
تَقِيُّ الدِّينِ، واسْتَشْهَدَ للردِّ بكلامِ بعضِ الأصحابِ.
الثَّالثةُ، الثَّمَنُ الذي ليس في الذِّمَّةِ، حُكْمُه حُكْمُ المُثَمَّنِ، فأمَّا إنْ كان في الذِّمَّةِ، فله أخْذُ بدَلِه؛ لاسْتِقْرارِه.
قال المُصَنِّفُ في «فتَاويه»، في مَنِ اشْتَرَى شاةً بدِينارٍ، فبَلَعَتْه، إنْ قُلْنا: يتَعَيَّنُ الدِّينارُ بالتَّعْيِينِ، ويَنْفَسِخُ العَقْدُ بتَلَفِه قبلَ قَبْضِه، انْفَسَخَ هنا.
وإنْ لمِ نَقُلْ بأحَدِهما، لم يَنْفَسِخْ.
الرَّابعة، حُكْمُ كلِّ مُعَيَّنٍ مُلِكَ بعَقْدِ مُعاوَضَةٍ، يَنْفسِخُ بهَلاكِه قبلَ قَبْضِه -كالأجْرَةِ المُعَينَّةَ، والعِوَضِ في الصلْحِ، بمَعْنَى البَيعِ، ونحوهما- حُكْمُ العِوَضِ في البَيعِ، في جَوازِ التَّصَرُّفِ ومَنْعِه، كما سبَق.
قطعَ به الأصحابُ.
وجوَّز الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ البَيعَ فيه، وغيرَه؛ لعدَمِ قَصْدِ الرِّبْحِ.
انتهى.
وحُكْمُ ما لا يَنْفَسِخُ العَقْدُ بتَلَفِه قبلَ قَبْضِه -كالعِوَضِ في الخُلْعِ، والعِوَضِ في العِتْقِ، والمُصالحِ به عن دَمِ العَمْدِ- قيل: حُكْمُ البَيعِ.
كما تقدَّم
..................................
في الذي قبلَه.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، لكنْ يجِبُ بتَلَفِه مِثْلُه أو قِيمَتُه.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي [الصَّغِيرِ] 1»، ولا فَسْخَ على الصَّحيحِ.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، لهما فَسخُ نِكاحٍ، لفَوْتِ بعضِ المَقْصُودِ، كعَيبِ مَبِيعٍ.
انتهى.
وقيل: له التَّصَرُّف قبلَ قَبْضِه فيما لا
..................................
يَنْفَسِخُ، فيَضْمَنُه.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ».
وقدَّمه في «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ».
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وفي «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، بل ضَمانُه كبَيع.
وحُكْمُ المَهْرِ كذلك عندَ القاضي.
وهو ظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ.
وجزَم به في «الحاوي الكَبِيرِ»، و «المُحَرَّرِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقال أبو الخَطَّابِ: إنْ لم يَكُنْ مُتَعَيَّنًا.
ذكَرَه المُصَنِّفُ.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
الخامسةُ، لو تعَيَّنَ مِلْكُه في مَوْرُوثٍ، أو وَصِيَّةٍ، أو غَنِيمَةٍ، لم يُعْتَبرْ قَبْضُه في صِحَّةِ تصَرُّفِه فيه.
ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، بلا
وَيَحْصُلُ الْقَبْضُ فِيمَا بِيعَ بِالْكَيلِ وَالْوَزْنِ، بِكَيلهِ وَوَزْنِهِ،
خِلافٍ.
وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»؛ و «الفائقِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وغيرِهما؛ لعدَمِ ضَمانِه بعَقْدِ مُعاوَضَةٍ؛ كمَبِيعٍ مَقْبُوضٍ، وكوَدِيعَةٍ، وكمالِه في يَدِ وَكيله، ويجوزُ ذلك.
وقيل: وَصِيَّةٌ كبَيعٍ.
وقيل: وإرْثٌ أيضًا كبَيع.
وفي «الإفْصاحِ» عن أحمدَ، مَنْعُ بَيعِ الطعامِ قبلَ قَبْضِه في إرْثٍ وغيرِه.
وفي «الانْتِصارِ»، مَنْعُ تَصَرُّفِه في غَنِيمَةٍ قبلَ قَبْضِها إجْماعًا، وعارِيَّةٍ كوَدِيعَةٍ في جَوازِ التَّصَرُّفِ، ويَضْمَنُها مُسْتَعِيرٌ.
ويأتِي حُكْمُ القَرْضِ في أوَلِ بابِه.
قوله: ويَحْصُلُ القَبْضُ فيما بِيعَ بالكَيلِ والوَزْنِ بكَيله ووَزْنه.
وكذا المَعْدُودُ
..................................
والمَذْرُوعُ، بعَدِّه، وذَرْعِهِ، على ما تقدَّم نصَّ عليه.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، لكِنْ يُشْتَرطُ في ذلك كلِّه، حُضورُ المُسْتَحِقِّ أو نائبِه.
وعنه، أنَّ قَبْضَ جميعِ الأشْياءِ بالتَّخْلِيَةِ مع التَّمْيِيزِ.
نصَرَه القاضي وغيرُه.
وقال في «المُحَررِ»، ومَن تابَعه: وإنْ تقَابَضاه جُزافًا، لعِلْمِهما بقَدْرِه، جازَ، إلَّا في المَكِيلِ، فإنَّه على رِوايتَين.
ويأتِي في أوَاخِرِ السَّلَمِ، هل يُكْتَفَى بعِلْمِ كَيلِه أو وَزْنه ونحو ذلك عن المَكِيلِ والمَوْزُونِ ونحوهما، أم لا؟
فوائد؛ إحْداها، نصَّ الإمامُ أحمدُ على كَراهَةِ زَلْزَلَةِ الكَيلِ.
الثّانيةُ، الصَّحيحُ
وَفِي الصُّبْرةِ وَفِيمَا يُنْقَلُ، بِالنَّقْلِ،
مِنَ المذهبِ صِحَّةُ اسْتِنابَةِ مَن عليه الحَقُّ للمُسْتَحِق في القَبْضِ.
قال في «التَّلْخيصِ»: صحَّ في أظْهَرِ الوَجْهَين.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يصحُّ.
الثَّالثةُ، نصَّ أحمدُ، وقاله القاضي وأصحابُه، ظَرْفُه كيَدِه؛ بدَليلِ تَنازُعِهما ما فيه.
وقيل: لا.
الرَّابعةُ، نصَّ أحمدُ أيضًا على صِحَّةِ قَبْضِ وَكيل مِن نَفْسِه لنَفْسِه.
وهو المذهبُ، وعليه جُمْهورُ الأصحابِ.
قاله في «الفُروعِ».
قال في «التَّلْخيصِ»: هذا المَشْهورُ في المذهبِ، وعليه جُمْهورُ الأصحاب.
وقاله في «التَّرْغيبِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يصِحُّ.
ولو قال له: اكْتَلْ مِن هذه الصُّبْرَةِ قَدْرَ حَقِّك، ففَعَل، صحَّ.
وقيل: لا.
ويأتِي ذلك في آخِرِ السَّلَمِ.
قوله: وفي الصُّبْرَةِ، وما يُنْقَلُ بالنَّقْلِ، وفيما يُتَناوَلُ بالتنَّاوُلِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، أنَّ قَبْضَ جميعِ الأشْياءِ بالتَّخْلِيَةِ مع التَّمْيِيزِ.
ونصَرَه القاضي وغيرُه، كما تقدَّم.
وَفِيمَا يُتَنَاوَلُ، بِالتَّنَاوُلِ، وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ، بِالتَّخْلِيَةِ.
وَعَنْهُ، أنَّ قَبْضَ جَمِيعِ الْأشْيَاءِ بِالتَّخْلِيَةِ مَعَ التَّمْيِيزِ.
فائدة: قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 1، في كتابِ الهِبَةِ: والقَبْضُ في المُشاعِ بتَسْليمِ الكُلِّ إليه، فإنْ أبي الشَّرِيكُ أنْ يُسَلِّمَ نَصِيبَه، قيل للمُتَّهِبِ: وكِّلِ الشَّرِيكَ في قَبْضِه ونَقْلِه.
فإنْ أبي، نصبَ الحاكِمُ مَن يكونُ في يَدِه لهما، فيَنْقُلُه، ليَحْصُلَ القَبْضُ؛ لأنه لا ضرَرَ على الشَّرِيكِ في ذلك، ويَتِمُّ به عَقْدُ شَرِيكِه.
وقال في «الرِّعايَةِ»: ومَنِ اتَّهَبَ مُبْهَمًا أو مُشاعًا؛ مِن مَنْقُولٍ وغيرِه مما يَنْقَسِمُ أو غيرِه، فأذِنَ له شَرِيكُه في القَبْضِ، كان سَهْمُه أمانَةً مع المُتَّهِبِ، أو يُوَكِّلُ المُتهِبُ شَرِيكَه في قَبْضِ سَهْمِه منه، ويكونُ أمانَةً.
وإن تَنازَعا، قبَض لهما وَكِيلُهما، أو أمِينُ الحاكِمِ.
انتهى.
وقال في «الفُروعِ»، في بابِ الهِبَةِ: قال في «المُجَرَّدِ»: يُعْتَبرُ لقَبْضِ المُشاعِ إذْنُ الشَّرِيكِ، فيكونُ نِصْفُه مَقْبُوضا تَملُّكًا، ونِصْفُ الشَّرِيكِ أمانةً.
وقال في «الفُنُونِ»: بل عارِيَّة.
انتهى.
وقال في «الرِّعايَةِ» أيضًا، في بابِ القَبْضِ والضَّمانِ: ومَن باعَ حقَّه المُشاعَ مِن عَينٍ، وسلَّم الكُلَّ إلى المُشْتَرِي بلا إذْنِ شَرِيكِه، فهو غاصِبٌ حَقَّ شَرِيكِه، فإنْ عَلِمَ المُشْتَرِي عدَمَ إذْنِه في قَبْضِ حَقِّه -فتَلِفَ- ضَمَّنَ أيَّهما شاءَ، والقَرارُ على
..................................
المُشْتَرِي.
وكذا إنْ جَهِلَ الشَّرِكَةَ أو وُجوبَ الإذْنِ -ومِثْلُه يَجْهَلُه- لكِنِ القرارُ على البائعِ؛ لأنَّه غَرَّه، ويَحْتَمِلُ أنْ يخْتَصَّ بالمُشْتَرِى.
قوله: وفيما عَدا ذلك بالتَّخْلِيَةِ.
كالذي لا يُنْقَلُ، ولا يحَوَّلُ.
وهذا بلا نِزاعٍ، لكِنْ قال المُصَنِّف، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي» وغيرُهم: مع عدَمِ المانِعِ.
قلتُ: ولعَلَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ.
فائدتان؛ إحْداهما، أُجْرَةُ تَوْفِيَةِ الثمَنِ والمُثَمِّنِ على باذِلِه منهما.
قاله الأصحابُ.
وقال في «النِّهايَةِ»: أُجْرَةُ نقْلِه -بعدَ قَبْضِ البائعِ له- عليه.
انتهى.
وأُجْرَةُ المَنْقُولاتِ على المُشْتَرِي، إن قُلْنا: كمَقْبُوضٍ.
جزَم به في «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
وقال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: أُجْرَةُ المَنْقُولاتِ على المُشْتَرِي، سواءٌ قُلْنا: كمَقْبُوضٍ.
أوْ لا.
قال المُصَنِّفُ: لأنه لم يتَعلَّقْ به حق تَوْفِيَةٍ.
نصَّ عليه.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ومُؤنَةُ تَوْفِيَةِ كلِّ واحدٍ مِنَ العِوَضَين مِن أُجْرَةِ وَزْنِه، وكَيلِه، وذَرْعِه، وعَدِّه، وغيرِ ذلك، على باذِلِه، ومُؤْنَةُ قَبْضِ ما بيعَ جُزافًا، وهو مُتَمَيِّزٌ، على
..................................
مَن صارَ له، إنْ قُلْنا: هو في حُكْمِ المَقْبُوضِ.
وإلَّا فلا.
وما بِيعَ بصِفَةٍ أو رُؤيَةٍ مُتقَدِّمَةٍ، فهو كالمَكيلِ والمَوْزونِ ونحوهما، في حقِّ التَّوْفِيَةِ وغيرِها.
وقيل: أُجْرَةُ الكيَّالِ على البائعِ.
وكذا أُجْرَةُ الوَزَّانِ، والنَّقْلِ.
وقيل: بل على المُشْتَرِي.
ثم قال مِن عندِه: ويَحْتَمِلُ أنّ عليه أُجْرَةَ النَّقَّادِ، وزِنَةِ الوَزَّانِ.
انتهى.
[وقال القاضي في «التَّعْلِيقِ»: وأُجْرَةُ النَّقَّادِ، فإنْ كان قبلَ أنْ يقْبِضَ البائعُ الثَّمَنَ، فهي على المُشْتَرِي؛ لأنَّ عليه تَسْلِيمَ الثمَنِ إليه صَحِيحًا، وإنْ كان قد قبَض، فهي على البائعِ؛ لأنَّه قد قبَضَه منه ومَلَكَه، فعليه أنْ يتبينَ أنَّ شيئًا منه مَعِيبًا يَجِبُ ردُّه] 1. الثَّانيةُ، يتَمَيَّزُ الثَّمَنُ عن المُثَمِّنِ بدُخولِ باءِ البَدَلِيَّةِ مُطْلَقًا.
على الصحيحِ.
قدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ».
وقال: وهو أوْلَى.
قال الأزَجِيُّ في «نِهايتِه»: وهو أظْهَرُ.
وقيل: إنِ اشْتمَلَتِ الصَّفْقَةُ على أحَدِ النَّقْدَين، فهو الثَّمَنُ، وإلا فهو ما دَخلَتْه باءُ البَدَلِيَّةِ، نحو، بِعْتُك هذا بهذا: فقال المُشْتَرِي: اشْتَرَيتُ.
أو قال: اشْتَرَيتُ هذا بهذا.
فقال البائعُ: بِعْتُك.
وذكَر الأزَجِي في «نِهايتِه» وَجْهًا ثالِثًا، وهو أن الثَّمَنَ الدراهِمُ والدَّنانِيرُ المَوْصوفَةُ للثَّمَنِيَّةِ اصْطِلاحًا.
فيخْتَصُّ بها فقط.
قلتُ: هو قَريبٌ مِنَ الذي قبلَه.
فوائد؛ منها، لا يضمَنُ النُّقادُ ما أخطَأوا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
زادَ في «الرِّعايَةِ»، إذا عُرفَ حَذْقُه وأمانَتُه.
والظَّاهِرُ، أنه مُرادُ مَن أطْلَقَ.
..................................
وقيل: يَضمَنُون.
ومنها، إتْلافُ المُشْتَرِي للمَبِيعِ قَبْضٌ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: إنْ كان عَمْدًا، فقَبْضٌ، وإلَّا فلا.
وغَصْبُه ليس بقَبْضٍ.
وفي «الانْتِصارِ»، خِلافٌ؛ إنْ قَبلَه، هل يَصِيرُ قابِضًا أم يَنْفَسِخُ، ويَغْرَمُ قِيمَتَه؟ وكذا مُتَّهِبٌ بإذْنِه، هل يَصِيرُ قابِضًا؟ فيه، وفي غَصْبِ عَقارٍ، لو اسْتَوْلَى عليه 1 وحال بينَه وبينَ بائعِه، صارَ قابِضًا.
ومنها، يصِحُّ قَبْضُه مِن غيرِ رِضَا البائعِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال في «الانْتِصارِ»: يَحْرُمُ في غيرِ مُتَعَيِّن.
ومنها، لو غصَب.
البائعُ الثَّمَنَ، أو أخَذَه بلا إذْنِه، لم يَكُنْ قَبْضًا، إلَّا مع المُقاصَّةِ.
فائدة: يَحْرُمُ تَعاطِيهما عَقْدًا فاسِدًا، فلو فعَلا، لم يَمْلِكْ به، ولا يَنْفُذُ تَصَرُّفُه.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
وخرَّج أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه»، صِحَّةَ التَّصَرُّفِ فيه مِنَ الطلاقِ في النِّكاحِ الفاسِدِ.
واعْتَرضَه أحمدُ الحرْبِيُّ 2 في «تَعْلِيقِه»، وفرَّق بينَهما.
وأبْدَى ابنُ عَقِيل في «عُمَدِ الأدِلَّةِ» احْتِمالًا بنُفُوذِ الإقَالةِ في البيعِ الفاسِدِ، كالطَّلاقِ في النِّكاحِ الفاسِدِ.
قال: ويُقَيِّدُ ذلك، أن حُكْمَ الحاكِمِ بعدَ الإقالةِ بصِحَّةِ العَقْدِ، لا يُؤثِّرُ.
انتهى.
قال في «الفائقِ»: قال شيخُنا، يعْنِي به الشيخَ تَقِيُّ الدِّينِ: يتَرجَّحُ أنَّه يَمْلِكُه بعَقْدٍ فاسِدٍ.
فعلى المذهبِ، حُكْمُه حُكْمُ المَغْصُوبِ في الضَّمانِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والأرْبَعِين»: هذا المَعْروفُ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه:
..................................
حُكْمُه حُكْمُ المَقْبوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ.
ومنه خرَّج ابنُ الزَّاغُونِيِّ، لا يَضْمَنُه.
ويأتِي حُكْمُ المَقْبوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ في بابِ الضَّمانِ، وإنْ كان هذا محَله، لمَعْنًى ما.
وعلى المذهبِ أيضًا، يَضْمَنُه بقِيمَتِه على الصَّحيحِ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، وأبِي طالِبٍ.
وذكَر أبو بَكْرٍ، يَضْمَنُه بالمُسَمَّى لا القِيمَةِ، كنِكاحٍ وخُلْع.
وحكاه القاضي في الكِتابَةِ.
واخْتارَه الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقال في «الفُصُولِ»: يَضْمَنُه بالثّمَنِ.
والأصحُّ، بقِيمَتِه كمَغْصُوبٍ.
وفي «الفُصُولِ» أيضًا -في أُجْرَةِ المِثْلِ في مُضارَبَةٍ فاسِدَةٍ- أنَّه كبَيع فاسِدٍ، إذا لم يَسْتَحِقَّ فيه المُسَمَّى، اسْتَحَق ثَمَنَ المِثْلِ؛ وهو القِيمَةُ.
كذا تَجِبُ قِيمَةُ المِثْلِ لهذه المَنْفَعَةِ.
انتهى.
وقال في «المُغْنِي» -في تصَرُّفِ العَبْدِ- وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»: أو يضْمَنُ مِثْلَه يومَ تَلَفِه.
وخرج القاضي وغيرُه، فيه وفي عارِيَّةٍ، كمَغْصُوبٍ.
وقاله في «الوَسِيلَةِ».
وقيل: له حَبْسُ المَقْبوضِ بعَقْدٍ فاسِدٍ على قَبْضِ ثَمَنِه.
وعلى المذهبِ، يَضْمَنُ زِيادَتَه على الصَّحيحِ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وله مُطْلَقًا، نَماؤه المُتَّصِلُ والمُنْفَصِلُ، وأُجْرَته مُدَّةَ قَبْضِه بيَدِ المُشْتَرِي، وأرْشُ نَقْصِه.
وقيل: هل أُجْرَتُه وزِيادَتُه مَضْمونَة أو أمانَة؟ على وَجْهَين.
انتهى.
وقال في «الصغْرَى»: ونَماؤه وأُجْرَتُه وأرْشُ نَقْصِه لمالِكِه.
وقيل: عليه أُجْرَةُ المِثْلِ لمَنْفَعَةٍ، وضَمانُه إنْ تَلِفَ بقِيمَتِه، وزِيادَتُه أمانَة.
انتهى.
وقام الضَّمانَ أيضًا في الزِّيادَةِ 1. وصححَه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقال في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النّظْمِ»: وفي ضَمانِ زِيادَتِه وَجْهان.
وقال في
وَالإقَالةُ فَسْخٌ، تَجُوزُ في الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَا يُسْتَحَقُّ بِهَا شُفْعَة، وَلَا تجُوزُ إلا بِمِثْلِ الثَّمَن.
وَعَنْهُ، أنَّهَا بَيعٌ، فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا ذَلِكَ إلا بِمِثْلِ الثَّمَنِ، فِي أحدِ الْوَجْهَينِ.
«المُغنِي»، و «الترْغيبِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَين» وغيرِهما: إنْ سقَط الجَنِينُ مَيِّتا، فهَدَرٌ.
وقاله القاضي.
وعندَ أبِي الوَفَاءِ يَضْمَنُه.
انتهى.
ويَضْمَنُه ضارِبُه بلا نِزاع، وحُكْمُه في الوَطْءِ حُكْمُ الغاصِبِ، إلا أنَّه لا حَدَّ عليه، ووَلَدُه حُر.
قوله: والإقالةُ فَسْخٌ.
هذا المذهبُ بلا رَيبٍ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: اخْتارَها الخِرَقِيُّ، والقاضي، والأكْثَرُون.
قال الزرْكَشِيُّ: هي اخْتِيارُ جُمْهورِ الأصحابِ؛ القاضي وأكثرِ أصحابِه.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم: ويُشْرَعُ إقالةُ النادِمِ، وهي فَسْخٌ في أصحِّ الروايتَين.
وقدَّمه في «الفُروعِ»،
..................................
و «الرِّعايتَين»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم.
وحكَاه القاضي، في المُصَنِّفُ، وغيرُهما عن أبي بَكْر.
وعنه، أنها بَيعٌ.
اخْتارَها أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ».
تنبيه: يَنْبَنِي على هذا الخِلافِ فَوائِدُ كثيرة، ذكَرَها ابنُ رَجَب في «فوائدِه» وغيرُه.
منها، إذا تَقايَلا قبلَ القَبْضِ، فيما لا يجوزُ بَيعُه قبلَ قَبْضِه، فيَصِحُّ على المذهبِ، ولا يصِحُّ على الثانيةِ، إلَّا على رِوايَةٍ حكَاها القاضي في «المُجَرَّدِ»، في الإجارَاتِ؛ أنَّه يصِحُّ بَيعُه مِن بائعه خاصة قبلَ القَبْضِ.
وقد تقدَّمَتْ.
واخْتارَها الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقاله أبو الخَطابِ في «الانْتصارِ».
ومنها، جَوازُها، في المَكِيلِ والمَوْزونِ بغيرِ كَيلٍ ووَزْنٍ، على المذهبِ، ولا يصِح على الثانيةِ.
وهذه طَرِيقَةُ أبي بَكْرٍ في «التنبِيهِ»، والقاضي، والأكْثَرِين.
وجزَم بها في «الفُروعِ» وغيرِه.
وحُكِيَ عن أبي بَكْرٍ، أنه لا بدَّ فيها مِن كَيلٍ أو وَزْنٍ ثانٍ، على الرِّوايتَين جميعًا.
وقطَع به المُصَنِّفُ، والشارِحُ، عن أبي بَكرٍ.
ومنها، إذا تقَايَلا بزِيادَةٍ على الثمَنِ، أو نقْصٍ منه، أو بغيرِ جِنْسِ الثمَنِ، لم تصِح الإقالةُ،
..................................
والمِلْكُ للمُشْتَرِب.
على المذهبِ.
وعلى الثانيةِ، فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما المُصَنِّفُ هنا.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرِّرِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ» وغيرِهم؛ أحدُهما، لا يصِحُّ إلَّا بمِثْلِ الثَّمَنِ أيضًا.
صحَّحَه المُصَنِّفُ، والشارِحُ، وصاحِبُ «الحاوي الكَبِيرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائقِ».
وهو المَذهبُ عندَ القاضي في «خِلافِه».
قال في «القواعِدِ»: وهو ظاهِرُ ما نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ.
والوَجْهُ الثاني، يصِحُّ بزِيادَةٍ على الثَّمَنِ ونَقْصٍ.
صحَّحَه القاضي في «الرِّوايتَين».
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ»، فإنَّه قال: وعنه، بَيعٌ.
فيَنْعَكِسُ ذلك إلَّا مِثْلَ الثَّمَنِ في وَجْهٍ، ويكونُ هذا المذهبَ على ما اصطَلَحْناه.
ومنها، تصِحُّ الإقالةُ بلَفْظِ الإقالةِ والمُصَالحةِ.
على المذهبِ.
ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
وعلى الثانيةِ لا يَنْعَقِدُ.
صرَّح به القاضي في «خِلافِه»، فقال: ما يَصْلُحُ للحَلِّ لا يصْلُحُ للعَقْدِ، وما يصْلُحُ للعَقْدِ لا يصْلُحُ للحَلِّ؛ فلا تَنْعَقِدُ الإقالةُ بلَفْظِ البَيعِ، ولا البَيعُ بلَفْظِ الإقالةِ.
قاله في «القواعِدِ».
وظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ، انْعِقادُها بذلك، وتكونُ مُعاطاةً.
قاله في «الفَوائدِ».
ومنها، عدَمُ اشْتِراطِ شُروطِ البَيعِ؛ مِن مَعْرِفَةِ المُقَالِ
..................................
فيه، والقُدْرَةِ على تَسْليمِه، وتَمَيُّزِه عن غيرِه، على المذهبِ.
وعلى الثانيةِ، يُشْتَرطُ مَعْرِفَةُ ذلك.
ذكَرَه في «المُغْنِي»، في التَّفْليسِ.
قال في «القواعِدِ»: وفي كلامِ القاضي ما يقتَضِي أن الإقالةَ لا تصِحُّ مع غَيبَةِ الآخَرِ، على الرِّوايتَين، ولو قال: أقِلْنِي.
ثم غابَ، فأقاله، لم يصِحَّ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقدَّم في «الانْتِصارِ»، يصِحُّ على الفَوْرِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: الإقالةُ لمَّا افْتقَرَتْ إلى الرِّضا، وَقفَتْ على العِلْمِ.
ومنها، لو تَلِفَتِ السِّلْعَةُ، فقيل: لا تصِحُّ الإقالةُ، على الروايتَين.
وهي طَرِيقَةُ القاضي في مَوْضِع مِن «خِلافِه»، والمُصَنِّفِ في «المُغْنِي».
وقيل: إنْ قيلَ: هي فَسْخٌ.
صَحَّتْ، وإلَّا.
لم تصِحَّ.
قال القاضي في مَوْضِعٍ مِن «خِلافِه»: هو قِياسُ المذهبِ.
وفي «التلْخيصِ»، وَجْهان.
وقال: أصلُهما
..................................
الرِّوايَتان إذا تَلِفَ المَبِيعُ في مُدّةِ الخِيارِ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وقالا: وفارَق الرَّدَّ بالعَيبِ؛ لأنَّه يُعْتمَدُ مَرْدُودًا.
ومنها، صِحَّتُها بعدَ نِداءِ الجُمُعَةِ.
على المذهبِ.
وعلى الثّانيةِ، لا تصِحُّ.
قاله القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، ومَن تابعَهما.
ومنها، نَماؤه المُنْفَصِلُ، فعلى الثانيةِ، لا يُتْبَعُ.
وعلى المذهبِ، قال القاضي: هو للمُشْتَرِي.
قال ابنُ رَجَب: ويَنْبَغِي تَخْرِيجُه على الوَجْهَين؛ كالردِّ بالعَيبِ، والرُّجوعِ للمُفْلِسِ.
وخرج القاضي وَجْهًا؛ يَرُدُّه مع أصْلِه.
حكَاه المَجْدُ عنه في «شَرْحِه».
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»: النَّماءُ للبائعِ.
على المذهبِ.
مع ذِكْرِهما أن نَماءَ المَعِيبِ للمُشتَرِي.
ومنها، لو باعَه نَخْلًا حامِلًا، ثم تَقايَلا وقد أطْلَعَ، فعلى المذهبِ، يَتْبَعُ الأصْلَ، سواءٌ كانتْ مُؤبَّرَةً أوْلا.
وعلى الثانيةِ، إنْ كانت مُؤبرَةً، فهي للمُشْتَرِي الأوَّلِ، وإنْ لم تَكُنْ، فهي للبائعِ الأوَّلِ.
ومنها، خِيارُ المَجْلِسِ، لا يَثْبُتُ فيها على المذهبِ.
وعلى الثانِيَةِ، قال في «التَّلْخيصِ»: يَثْبُتُ فيها، كسائِر العُقودِ.
قال: ويَحْتَمِلُ عندِي، لا يَثْبُتُ.
ومنها، هل يرُدُّ بالعَيبِ؟ فعلى الثانيةِ، له الرَّدُّ.
وعلى المذهبِ، يَحْتَمِلُ أنْ لا يرُدَّ به، ويَحْتَمِلُ أنْ يرُدَّ به.
قاله في «القواعِدِ».
ومنها، الإقالةُ في المُسْلَمِ فيه قبلَ
..................................
قَبْضِه، فقيل: يجوزُ الإقالةُ فيه على الرِّوايتَين.
وهي طَرِيقَةُ الأكْثَرِين.
ونقَل ابنُ المُنْذِرِ، الإجْماعَ على ذلك.
وقيل: يجوزُ على المذهبِ، لا الثانيةِ.
وهي طَرِيقَة القاضي، وابنِ عَقِيلٍ في رِوَايَتيهما، وصاحِبِ «الرَّوْضَةِ»، وابنِ الزاغُونِيِّ.
ويأتِي أيضًا في بابِ السَّلَمِ.
ومنها، لو باعَه جُزْءًا مُشاعًا مِن أرْضِه، فعلى المذهبِ، لا يَسْتَحِقُّ المُشْتَرِي، ولا مَن حدَث له شَرِكَةٌ في الأرْضِ قبلَ المُقايَلَةِ شيئًا مِنَ الشِّقْصِ بالشُّفْعَةِ.
وعلى الثانيةِ، يَثْبُتُ لهم.
وكذا لو باعَ أحدُ الشرِيكَين حِصَّتَه, ثم عفَا الآخَرُ عن شُفْعَتِه، ثم تَقايَلا، وأرادَ العافِي أنْ يَعُودَ إلى الطلَبِ، فليس له ذلك، على المذهبِ.
وعلى الثانيةِ، له ذلك.
ومنها، لو اشْتَرَى شِقْصًا مَشْفُوعًا، ثم تَقَايَلاه قبلَ الطلَبِ، فعلى الثانيةِ، لا يَسْقُطُ.
وعلى المذهبِ، لا يسْقُطُ أيضًا.
وهو قوْلُ القاضي وأصحابِه.
وقيل: يسْقُطُ.
وهو المَنْصُوصُ، وهو ظاهِرُ كلامِ أبِي حَفْص، والقاضي في «خِلافِه».
ومنها، هل يَمْلِكُ المُضارِبُ أو الشرِيكُ الإقالةَ فيما اشْتَرَياه؟ فالأَكثرُون على أنَّهما يَمْلِكانِها عليهما مِن المَصْلَحَةِ،
..................................
وقال ابنُ عَقِيلٍ في مَوْضِعٍ من «فُصُولِه»: على المذهب، لا يَمْلِكُه، وعلى الثَّانيةِ، يَمْلِكُه.
ويأتي ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ، في أوَّلِ الشَّرِكَةِ.
ومنها، هل يَمْلِكُ المُفْلِسُ بعدَ الحَجْرِ المُقايَلَةَ لظُهورِ المَصْلَحَةِ؟ فعلى الثَّانيةِ، لا يَمْلِكُ.
وعلى المذهبِ، الأظْهَرُ، يَمْلِكُه.
قاله ابنُ رَجَبٍ.
ومنها، لو وهَب الوالِدُ شيئًا، فَباعَه، ثم رجَع إليه بإقالةٍ، فعلى الثَّانِيَةِ، يَمْتَنِعُ رُجوعُ الأبِ.
وعلى المذهبِ، فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفوائدِ».
ويأتِي هذا هُناك.
وكذا حُكْمُ المُفْلِسِ إذا باعَ السِّلْعَةَ، ثم عادَتْ إليه بإقالةٍ، ووجَدَها بائعُها عندَه.
ويأتِي هذا في الحَجْرِ.
ومنها، لو باعَ أمَةً، ثم أقال فيها قبلَ القَبْضِ، فقال أبو بَكْرٍ، وابنُ أبِي مُوسى، والشِّيرَازِيُّ: يجِبُ اسْتِبْراؤها على الثَّانيةِ، ولا يجِبُ على المذهبِ.
وقيل: فيها رِوايتان مِن غيرِ بِناءٍ.
قال الزرْكَشِيُّ: والمَنْصُوصُ، في رِوايَةِ ابنِ القاسِمِ، وابنِ بَخْتَانَ، وُجوبُ الاسْتِبْراءِ مُطْلَقًا، ولو قبلَ القَبْض.
وهو مُخْتارُ القاضي، وجماعةٍ مِنَ الأصحابِ، إناطَةً بالمِلْكِ، واحْتِياطًا للأبضاعِ.
ونصَّ في رِوايَةٍ أُخْرَى، أنَّ الإقَالةَ إنْ كانتْ بعدَ القَبْض والتَّصَرُّفِ، وجَب الاسْتِبْراءُ، وإلَّا لم يجِبْ.
وكذلك حكَى الرِّوايَةَ القاضي، وأبو محمدٍ في «الكافِي»، و «المُغْنِي».
وكأنَّ أحمدَ لم يَنْظُر إلى انْتِقال المِلْكِ، إنَّما نظرَ للاحْتِياطِ.
قال: والعَجَبُ مِنَ المَجْدِ؛ حيثُ لم يذْكُرْ قيدَ التَّفَرُّقِ مع وُجودِه، وتَصْريحِ الإمامِ به، لكِنَّه قيَّدَ المَسْألةَ بقَيدٍ لا بأسَ به؛ وهو بِناؤها على القَوْلِ بانْتِقالِ المِلْكِ، أمَّا لو كانتِ الإقالةُ في بَيعِ خِيارٍ، وقُلْنا: لم يَنتقِلْ.
فظاهِرُ كلامِه، أنَّ الاسْتِبْراءَ لا يجِبُ، وإنْ وُجِدَ القَبْضُ.
ولم يَعْتَبِرِ المَجْدُ أيضًا القَبْضَ، فيما إذا كان المُشْتَرِي لها امْرأةً، بل حكَى فيه الرِّوايتَين، وأطْلَقَ، وخالفَ أبا محمدٍ في تَصْريحِه بأنَّ المَرْأةَ بعدَ التفَرُّقِ كالرَّجُلِ.
ونصُّ أحمدَ
..................................
الذي فرَّق فيه بينَ التَّفَرُّقِ وعدَمِه، وقَع في الرَّجُلِ.
انتهى كلامُ الزَّرْكَشِيِّ.
وقال في «القواعِدِ»، بعدَ أنْ حكَى الطريقتَين الأولَيَين: ثم قيلَ: إنَّه مَبْنِيٌّ على انْتِقالِ الضمانِ عنِ البائعِ وعدَمِه، وإليه أشارَ ابنُ عَقِيلٍ.
وقيل: بل يرْجِعُ إلى أنّ تجَدُّدَ المِلْكِ مع تحَقُّقِ البَراءَةِ مِن الحَمْلِ، هل يُوجِبُ الاسْتِبْراءَ أم لا؟ قال: وهذا أظْهَرُ.
انتهى.
ومنها، لو حلَف لا يبيعُ، أو لَيَبِيعَنّ، أو علَّق في البَيعِ طَلاقًا أو عِتْقًا، ثم أقال، فإنْ قُلْنا: هي بَيعٌ.
ترَتَّبَ عليها أحْكامُه مِنَ البِرِّ والحِنْثِ، وإلّا فلا.
قال ابنُ رَجَبٍ: وقد يُقالُ: الإيمَانُ تَنْبَنِي على العُرْفِ، وليس في العُرْفِ، أنَّ الإقالةَ بَيعٌ.
ومنها، لو باعَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا خَمْرًا، وقُبِضَتْ دُونَ ثَمَنِها، ثم أسْلَمَ البائعُ، وقُلْنا: يجِبُ له الثَّمَنُ.
فأقال المُشْتَرِي فيها، فعلى الثَّانيةِ، لا يصِحُّ.
وعلى المذهبِ، قيلَ: لا يصِحُّ أيضًا.
وقيل: يصِحُّ.
وأطْلَقهما في «الفوائدِ».
ومنها، هل تصِحُّ الإقالةُ بعدَ مَوْتِ المُتعاقِدَين؟ ذكَر القاضي في مَوْضِعٍ مِن «خِلافِه»، أنَّ خِيارَ الإقالةِ يَبطُلُ بالمَوْتِ، ولا تصِحُّ بعدَه.
وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ: إنْ قُلْنا: هي بَيعٌ.
صحَّتْ مِنَ الوَرَثَةِ.
وإنْ قُلْنا: فَسْخٌ.
فوَجْهان.
وبنَى في «الفُروع» صِحَّةَ الإقالةِ مِنَ الوَرَثَةِ على الخِلافِ؛ إنْ قُلْنا: فَسْخٌ.
لم تصِحَّ منهم، وإلَّا صَحَّتْ.
ومنها، لو تَقايَلا في بَيعٍ فاسِدٍ، ثم حكَم حاكِمٌ بصِحَّةِ العَقْدِ ونُفوذِه، فهل يُؤثِّرُ حُكْمُه؟ إنْ قُلْنا: الإقالةُ بَيعٌ.
فحُكْمُه بصِحةِ البَيعِ صَحِيحٌ.
وإنْ قُلْنا: فَسْخٌ.
لم يَنفُذْ، لأن العَقْدَ ارْتفَعَ بالإقالةِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ يَنْفُذَ، وتُلْغَى الإقالةُ.
وهو ظاهِرُ ما ذكَره ابنُ عَقِيلٍ في «عُمَدِ الأدِلَّةِ».
ومنها، مُؤنَةُ الردِّ، فقال في «الانْتِصارِ»: لا تَلْزَمُ مُشْتَرِيًا، وتَبْقَى بيَدِه أمَانَةً، كوَدِيعَةٍ.
وفي «التعْليقِ» للقاضي، يَضْمَنُه.
قال في «الفُروعِ»: فيتَوَجهُ، تَلْزَمُه المُؤنَة.
..................................
وقطَع به في «الرِّعايَةِ» في مَعِيبٍ.
وفي ضَمانِه النَّقْصَ خِلافٌ في «المُغْنِي».
قال في «الفُروعِ» وإنْ قيلَ: الإقالةُ بَيعٌ توَجَّهَ على مُشْتَرٍ.
فائدة: إذا وقَع الفَسْخُ بإقالةٍ، أو خِيارِ شَرْطٍ، أو عَيب، أو غيرِ ذلك، فهل يَرْتَفِعُ العَقْدُ مِن حِينه، أو مِن أصْلِه؟ قال القاضي في الإقالةِ في النَّماءِ المُنْفَصِلِ: إذا قِيلَ: إنَّها فَسْخٌ.
يكونُ للمُشْتَرِي، فَحُكِمَ بأنها فَسْخٌ مِن حِينه.
وهذا المذهبُ.
قال في آخِرِ «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والثلاثين»: وخامِسُها، أنْ يَنْفَسِخَ مِلْكُ المُؤجِرِ، ويعودَ إلى مَن انْتقَلَ المِلْكُ إليه منه.
فالمَعْروفُ في المذهبِ، أنَّ الإجارَةَ لا تَنْفَسِخُ بذلك؛ لأن فَسْخَ العَقْدِ رَفْعٌ له مِن حِينهِ، لا من أصْلِه.
انتهى.
وقال أبو الحُسَينِ في «تَعْليقِه»: والفَسْخُ عندَنا، رَفْعٌ للعَقْدِ مِن حِينه.
وقال أبو حَنِيفَةَ: مِن أصْلِه.
انتهى.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: القِياسُ أن الفَسْخَ رَفْعٌ للعَقْدِ مِن حِينه، كالردِّ بالعَيبِ، وسائرِ الفُسوخِ.
وقال في «الفُروعِ»، وفي «تَعْليقِ القاضي»، و «المُغْنِي»، وغيرِهما: الإقالةُ فَسْخٌ للعَقْدِ مِن حِينه.
وهذا أظْهَرُ.
انتهى.
والذي رأينا في «المُغْنِي»، الإقالةُ فَسْخٌ للعَقْدِ، ورَفْعٌ له مِن أصْلِه.
ذكَرَه في الإقالةِ في السَّلَمِ.
فلعَلَّ صاحِبَ «الفُروعِ» اطَّلعَ على مَكانٍ غيرِ هذا، أو هو كما قال شيخُنا في «حوَاشِيه»: إنَّ الضمِيرَ في قَوْلِه: مِن حِينه.
يرْجِعُ إلى العَقْدِ، لا إلى الفَسْخِ.
قلتُ: وهو بعيدٌ.
وصرَّح أبو بَكْر في «التنبِيهِ»، بانْفِساخِ النِّكاحِ لو نكَحَها المُشْتَرِي، ثم ردَّها بعَيبٍ، بِناءً على أن الفَسْخَ رَفْعٌ للعَقْدِ مِن أصْلِه.
انتهى.
وقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ في «خِلَافَيهما»: الفَسْخُ بالعَيبِ، رَفْعٌ للعَقْدِ مِن حِينه، والفَسْخُ بالخِيارِ، رَفْعٌ للعَقْدِ مِن أصْلِه؛ لأنَّ الخِيارَ يَمْنَعُ اللزومَ بالكُلِّيَّةِ، ولهذا يُمْنَعُ معه مِنَ التَّصَرفِ في المَبِيعِ وثَمَنِه، بخِلافِ المَعِيبِ.
انتهيا.
وتلَخَّصَ لنا في المَسْألةِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ؛ ثالِثُها، فَرْقٌ بينَ الفَسْخِ بالخِيارِ،
.................................. وبينَ الفَسْخِ بالعَيبِ، وأنَّ المذهبَ، أنَّه فَسْخٌ للعَقْدِ مِن حِينه.
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى 1415 هـ - 1995 م
المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756
المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة
يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته.. ووفقه لمرضاته
بسم الله الرحمن الرحيم
بَابُ الرِّبَا والصَّرْفِ
بابُ الرِّبا والصرْفِ
وَهُوَ نَوْعَانِ؛ رِبَا الْفَضْلِ، وَرِبَا النَّسِيئَةِ.
..................................
فَأَمَّا رِبَا الْفَضْلِ، فَيَحْرُمُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِن كُلِّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ وَإنْ كَان يَسِيرًا كَتَمْرَةٍ بِتَمْرَتَينِ وَحَبَّةٍ بِحَبتين.
وَعَنْهُ، لَا يَحْرُمُ إلا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَكُلِّ مَطْعُومٍ.
قوله: فأمَّا رِبا الفَضْلِ، فيَحْرُمُ في الجِنْسِ الواحدِ مِن كلِّ مَكِيلٍ أو مَوْزُونٍ.
وَعَنْهُ، لَا يَحْرُمُ إلا فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، بلا رَيبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال: هذا المذهبُ.
قال
..................................
الشَّارِحُ: هذا أشْهَرُ الرِّواياتِ.
وذكَرَه الخِرَقِيُّ، وابنُ أبي مُوسى، وأكثرُ الأصحابِ.
قال القاضي: اخْتارَها الخِرَقِيُّ، وشيوخُ أصحابِنا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هي الأشْهَرُ عنه، ومُخْتارُ عامَّةِ أصحابِه.
قال في «الفائقِ»: اخْتارَه الأكْثَرون.