كَالأحْمَرِ وَالأصْفَرِ وَالأخْضَرِ، ..................................
الصَّافِي وَالْأزْرَقِ الصَّافِي، وَاجْتِنَابِ الحِنَّاءِ والخِضَابِ، وَالْكُحْلٍ الْأسْوَدِ وَالْحِفَافِ، وإسْفِيدَاجِ العَرَائِسِ، وَتَحْمِيرِ الْوَجْهِ وَنحْوهِ.
الثَّاني، قولُه: واجْتِنابُ الحِنَّاءِ والخِضابِ، والكُحْلِ الأسْوَدِ.
مُرادُه باجْتِنابِ الكُحْلِ الأسْوَدِ، إذا لم تَكُنْ حاجَةٌ.
قاله في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ» وغيرِه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فإنِ اضْطُرَّتِ الحادَّةُ إلى الكُحْلِ بالإثْمِدِ للتَّداوي، فلها أنْ تَكْتَحِلَ ليلًا وتمْسَحَه نَهارًا.
وقطَعُوا به.
..................................
وأفْتَتْ به أمُّ سَلَمَةَ، رَضِيَ اللهُ عنها.
قلتُ: ذلك مُعارَضٌ بما في «الصَّحِيحَين» أنَّ امْرأةً جاءَتْ إلى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فقالتْ: يا رسُولَ اللهِ، إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عنها زَوْجُها، وقد اشْتَكَتْ عَينَهَا، أفَتَكْحُلُها؟ فقال: «لا».
مرَّتَين.
فيَحْتَمِلُ أنْ يكونَ ذلك منْسُوخًا، ويَحْتَمِلُ أنَّه كان يُمْكِنُها التَّداوي بغيرِه فَمَنَعها منه، ويَحْتَمِلُ أنَّها لم تَكُنْ وصَلَتْ إلى الاضْطِرارِ إلى ذلك.
واللهُ أعلمُ.
قوله: والحِفافِ.
تُمْنَعُ الحادَّةُ مِنَ الحِفافِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
قال في «الفُروعِ»: وفيه وَجْهُ سَهْو.
وقال في «المُطْلِعِ»: والمُحَرَّمُ عليها إنَّما هو نَتْفُ وَجْهِها، فأمَّا حَفُّه وحَلْقُه، فمُباحٌ.
وَلَا يَحْرُمُ عَلَيهَا الْأبْيَضُ مِنَ الثِّيَابِ وَإنْ كَانَ حَسَنًا، وَلَا الْمُلَوَّنُ لِدَفْعِ الْوَسَخِ، كَالْكُحْلِيِّ وَنَحْوهِ.
نصَّ عليه أصحابُنا.
قلتُ: الذي يظْهَرُ، أنَّه اشْتَبَه عليه، فجعَل المَمْنُوعَةَ منه في الإحْدادِ وغيرِه -وهو النَّتْفُ- مَمْنُوعَةً منه هنا، وجعَل الذي لا تُمْنَعُ منه الزَّوْجَةُ مع زوْجِها وغيرُ الحادَّةِ -وهو الحَفُّ والحَلْقُ- لا تُمْنَعُ منه الحادَّةُ هنا.
والظَّاهِرُ أنَّه سَهْوٌ، ولعَلَّ صاحِبَ «الفُروعِ» عَناه بما قال.
فائدة: لا تُمْنَعُ مِن التَّنْيفِ بتَقْليمِ الأظْفارِ، ونَتْفِ الإبْطِ، وحَلْقِ الشَّعَرِ المَنْدُوبِ إلى حَلْقِه، ولا مِن الاغْتِسالِ بالسِّدْرِ والامْتِشَاطِ.
قوله: ولا يَحْرُمُ عليها الأبْيَضُ مِنَ الثِّيابِ وإنْ كان حَسَنًا، ولا المُلَوَّنُ لدَفْعِ
وَقَال الْخِرَقِيُّ: وَتَجْتَنِبُ النقَابَ.
الوَسَخِ؛ كالكُحْلِيِّ وَنحوه.
وهو المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يَحْرُمُ الأبْيَضُ المُعَدُّ للزِّينَةِ.
وما هو ببعيدٍ؛ فإنَّ بعضَها أعْظَمُ ممَّا مُنِعَتْ منه مِن غيرِه.
وقال في «التَّرْغيبِ»: لا يَحْرُمُ في الأصحِّ مُلَوَّنٌ لدَفْعِ وَسَخٍ، كأسْوَدَ وكُحْلِيٍّ.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
فائدة: هل تُمْنَعُ مِن الذي صُبغ غَزْلُه ثم نُسِجَ أمْ لا؟ فيه احْتِمالان مُطْلَقان ذكَرَهما المُصَنِّفُ، والشَّارِ حُ، والزَّرْكَشِيُّ؛ بِناءً على تَفْسيرِ العَصْبِ المُسْتَثْنَى في الحديثِ بقَوْلِه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ».
وأطْلَقَ الوَجْهَين في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، فقال القاضي: هو ما صُبغ غَزْلُه قبلَ نَسْجِه، فيُباحُ ذلك.
وصحَّح المُصَنِّفُ، والشَّارحُ، أنَّه نَبْتٌ يَنْبُتُ في اليَمَنِ تُصْبَغُ به الثِّيابُ.
ونقَلاه عن صاحبِ «الرَّوْضِ الأُنُفِ»، وصحَّحا أنَّ ما صُبغَ غَزْلُه يَحْرُمُ عليها لُبْسُه، وأنَّه ليس بعَصْبٍ.
[والمذهبُ، يَحْرُمُ ما صُبغَ غَزْلُه ثم نُسِجَ.
قدَّمه في «الفُروعِ»] 1.
قوله: قال الخِرَقِيُّ: وتَجْتَنِبُ النِّقابَ.
هذا ممَّا انْفَرَدَ به الخِرَقِيُّ، وتابَعَه في
فَصْلٌ: وَتَجِبُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ،
«الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وجماعةٌ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ إلّا الخِرَقِيَّ، ومَن تابعَه، ونصَّ عليه، أنَّ النِّقابَ لا يَحْرُمُ عليها.
قال الزَّرْكشِيُّ عندَ كلام الخِرَقِيِّ، وتجْتَنِبُ النِّقابَ: كأنَّه لا نصَّ فيه عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، لَأنَّ كثيرًا مِنَ الأصحابِ عَزا ذلك إلى الخِرَقِيِّ، لأنَّ المُعْتَدَّةَ كالمُحْرِمَةِ، وعلى هذا تُمْنَعُ ممَّا في مَعْنَى ذلك، كالبُرْقُعِ.
وقال.
فظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّ البائِنَ التي تَحِدُّ لا تَجْتَنِبُ النِّقابَ.
وصرَّح به أبو محمدٍ في «الكتابِ الكَبِيرِ».
وظاهِرُ كلامِه في «كِتابِه الصَّغِيرِ»، وكذلك المَجْدُ، مَنْعُها مِن ذلك.
قوله: فَصْلٌ: وَتجِبُ عِدَّةُ الوَفاةِ في المنْزِلِ الذي وجَبَتْ فيه،
إلا أن تَدْعُوَ ضَرُورَةٌ إِلَى خُرُوجِهَا مِنْهُ، بِأَنْ يُحَوِّلَهَا مَالِكُهُ، أَوْ تَخْشَى عَلَى نَفْسِهَا فَتَنْتَقِلُ،
إلَّا أنْ تَدْعُوَ ضَرُورَةٌ إلى خُرُوجِها منه؛ بأنْ يُحَوِّلَها مالِكُه، أوْ تَخْشَى على نفسِها فتَنْتَقِلَ.
بلا نِزاعٍ.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّها تَنْتَقِلُ حيثُ شاءَتْ.
..................................
وهو أحدُ الوَجْهَين، والمذهبُ منهما، على ما اصْطَلَحْناه.
اخْتارَه القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به في «الكافِي».
[وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»] 1. والوَجْهُ الثَّاني، أنَّها لا تَنتقِلُ إلَّا إلى أقْرَبِ ما يُمْكِنُ مِنَ المَنْزِلِ
..................................
الذي وَجَبَتْ فيه.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الوَجيزِ»،
..................................
و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
فائدة: لو بِيعَتِ الدَّارُ التي وَجَبَتْ فيها العِدَّةُ وهي حامِلٌ، فقال المُصَنِّفُ: لا
..................................
يصِحُّ البَيعُ؛ لأنَّ الباقِيَ مِن مُدَّةِ العِدَّةِ مَجْهولٌ.
قلتُ: فيُعايَى بها.
وقال المَجْدُ:
..................................
قِياسُ المذهبِ الصِّحَّةُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وتقدَّم ذلك أيضًا في بابِ الإِجارَةِ عندَ قوْلِه: ويجوزُ بَيعُ العَينِ المُسْتَأْجَرَةِ.
تنبيه: قوْلُه: بأنْ يُحَوِّلَها مالِكُه (1). صحيحٌ.
وقال في «المُغْنِي» 2: أو
..................................
يَطْلُبَ به فَوْقَ أُجْرَتِه.
وقال أيضًا هو والشَّارِحُ: أو لم تجِدْ ما تَكْتَرِي به.
وقال في «التَّرْغيب»: إنْ قُلْنا: لا سُكْنَى لها.
فعليها الأُجْرَةُ، وليس للوَرَثَةِ تحْويلُها منه.
قال في «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ كلامِ جماعةٍ.
قال: وظاهِرُ «المُغْنِي» وغيرِه خِلافُه.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: ذكَر أبو محمدٍ مِن صُوَرِ الأعْذارِ المُبِيحَةِ للانْتِقالِ، إذا لم تَجِدْ أُجْرَةَ المَنْزِلِ إلَّا مِن مالِها، فلها الانْتِقالُ.
وصرَّح أنَّ الواجِبَ
..................................
عليها فِعْلُ السُّكْنَى لا تحْصِيلُ المَسْكَنِ.
وهو مُقْتَضَى قَوْلِ القاضي في «تَعْليقِه» قال: وفيما قالاه نَظَرٌ.
وذكَرَه، ثم قال: والذي يظْهَرُ لي أنَّه يجِبُ عليها بَذْلُ
..................................
الأُجْرَةِ مِن مالِها إنْ قَدَرَتْ عليها، وإلَّا فلا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَها.
فائدة: يجوزُ نقْلُها لأذاها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: ليس لهم ذلك، بل يَنْتَقِلُون عنها.
واخْتارَه في «التَّرْغيبِ».
وَلَا تَخْرُجُ لَيلًا، وَلَهَا الْخُرُوجُ نَهَارًا لِحَوَائِجِهَا،
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قوْلِه: ولا تخْرُجُ لَيلًا.
ولو كان لحاجَةٍ.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وجزَم به في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ».
وقطَع في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، أنَّه لا يجوزُ لها الخروجُ ليلًا إلا لضَرُورَةٍ.
والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ لها
..................................
الخُرُوجُ ليلًا للحاجَةِ.
قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: ولها الخُروجُ ليلًا لحاجَةٍ، في الأشْهَرِ.
قال في «الحاوي»، و «الهادِي»: ولها ذلك في أظْهَرِ الوَجْهَين.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وظاهِرُ كلامِه في «الواضِحِ»، أنَّ لها الخُروجَ مُطْلَقًا.
قاله في «الفُروعِ».
الثَّاني، ظاهِرُ قوْلِه: ولها الخُرُوجُ نَهارًا لحَوائِجِها.
أنّه سواءٌ وُجِدَ مَن يقْضِيها الحَوائجَ أوْ لا، وهو ظاهِرُ كلامِ غيرِه، وأطْلَقوا.
قال الحَلْوانِيُّ: لها ذلك مع وُجودِ مَن يقْضِيها.
فصرَّح وبيَّن المُطْلَقَ مِن كلامِهم.
وظاهِرُ قوْلِه أيضًا: لحوائِجِها.
أنَّها لا تخْرُجُ لغيرِ حَوائِجها.
وهوْ صحيِحٌ.
وهو المذهبُ.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «تذكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»،
..................................
و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: لها الخُروجُ نَهارًا لحوائِجِها وغيرِها.
قال في «الوَسِيلَةِ»: نصَّ عليه.
نقَل حَنْبَلٌ، تذْهبُ بالنَّهارِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: اشْتَرَطَ كثيرٌ مِنَ الأصحابِ لخُروجِها الحاجَةَ، والإمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللهُ، وجماعةٌ لم يشْتَرِطُوا ذلك.
ولا حاجَةَ -في التَّحْقيقِ- إلى اشْتِراطِه؛ لأنَّ المرْأةَ، وإنْ لم تكُنْ مُتَوَفًّى عنها، تُمْنَعُ مِن خُروجِها مِن بيتِها لغيرِ حاجَةٍ مُطْلَقًا.
فائدة: لو خالفَتْ وفَعَلت ما هي مَمْنوعَةٌ منه، أثِمَتْ وانْقَضَتْ عِدَّتُها بمُضِيِّ
وَإنْ أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا فِي النُّقْلَةِ إِلَى بَلَدٍ لِلسُّكْنَى فِيهِ، فَمَاتَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْبُنْيَانِ، لَزِمَهَا الْعَوْدُ إلَى مَنْزِلِهَا، وَإنْ مَاتَ بَعْدَهُ، فَلَهَا الْخِيَارُ بَينَ الْبَلَدَينِ.
زَمَنِها، كالصَّغيرةِ.
قوله: وإذا أذِنَ لها فِي النُّقْلَةِ إلى بَلَدٍ للسُّكْنَى فيه، فماتَ قبلَ مُفارَقَةِ البُنْيانِ، لَزِمها العَوْدُ إلى مَنْزِلِها -بلا نِزاعٍ أعلَمُه- وإنْ ماتَ بعدَه، فلها الخِيارُ بينَ البَلَدَين.
يعْنِي، إذا ماتَ بعدَ مُفارَقَةِ البُنْيانِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ
..................................
الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يَلْزَمُها العِدَّةُ في البلَدِ الثَّاني، كما لو وصَلتْ.
قلتُ: لو قيلَ بلُزومِها في أقْرَبِ البَلَدَين إليها، لكانَ مُتَّجِهًا، بل أوْلَى.
فائدة: الحُكْمُ في النُّقْلَةِ مِن دارٍ إلى دارٍ كذلك، على ما تقدَّم.
وَإنْ سَافَرَ بِهَا فَمَاتَ فِي الطَرِّيقِ وَهِيَ قَرِيبَةٌ، لَزِمَهَا الْعَوْدُ، وَإنْ تَبَاعَدَتْ، خُيِّرَتْ بَينَ الْبَلَدَينِ.
تنبيه: قولُه: وإنْ سافَرَ بها فماتَ في الطَّرِيقِ وهي قَرِيبَةٌ، لَزِمَها العَوْدُ، وإنْ تباعَدَتْ، خُيِّرَتْ بينَ البَلَدَين.
مُرادُه، إذا كان سفرُه بها لغيرِ النُّقْلَةِ.
[على ما تقدَّم.
جزَم به في «الفُروعِ».
وإن سافَرَ بها لغَيرِ النُّقْلَةِ] 1 -وهو مُرادُ المُصَنِّفِ - فالحُكْمُ كما قال المُصَنِّفُ؛ مِن أنَّها إنْ كانتْ قريبةً -وهو دُونَ مَسافةِ القَصْرِ - لَزِمَها العَوْدُ، وإنْ كانتْ بعيدةً -وهو مَسافَةُ القَصْرِ فأزْيَدُ - خُيِّرَتْ بينَ
..................................
البَلَدَيْن.
فائدة: لو أذِنَ لها في السَّفَرِ لغيرِ النُّقْلَةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها إنْ كانتْ قريبةً وماتَ، يَلْزَمُها العَوْدُ، وإنْ كانتْ بعيدةً، تُخيَّرُ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «التَّبْصِرَةِ» عن أصحابِنا في مَن سافَرتْ بإذْنٍ: يَلْزَمُها المُضِيُّ مع البُعْدِ، فتَعْتَدُّ فيه.
فشَمِلَ كلامُه في «التَّبْصِرَةِ» عنِ الأصحابِ سَفَرَ النُّقْلَةِ وغيرَه.
وَإنْ أذِنَ لَهَا فِي الْحَجِّ، فَأحْرَمَتْ بِهِ، ثُمَّ مَاتَ، فَخَشِيَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ، مَضَتْ فِي سَفرِهَا، وَإنْ لَمْ تَخْشَ، وَهِيَ فِي بَلَدِهَا أوْ قَرِيبَةٌ يُمْكِنُهَا الْعَوْدُ، أقَامَتْ لِتَقْضِيَ الْعِدَّةَ فِي مَنْزِلِهَا، وَإلَّا مَضَتْ فِي سَفَرِهَا، وَإنْ لَمْ تَكُنْ أحْرَمَتْ بِهِ، أوْ أَحْرَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ لَمْ تَخْشَ الْفَوَاتَ.
فائدة: قولُه: وإنْ أذِنَ لها فِي الحَجِّ -أو كانتْ حَجَّةَ الإسْلامِ- فأحْرَمَتْ به، ثم ماتَ، فخَشِيَتْ فَواتَ الحَجِّ، مَضَتْ فِي سَفَرِها، وإنْ لم تَخْشَ، وهي في بَلَدِها أو قَرِيبَةٌ يُمكِنُها العَوْدُ، أقامَتْ لِتَقْضِيَ العِدَّةَ فِي مَنْزِلِها، وإلَّا مَضَتْ فِي سَفَرِها.
قوله: وإنْ لم تَكُنْ أحْرَمَتْ، أو أحْرَمَتْ بعدَ مَوْتِه، فَحُكْمُها حُكْمُ مَن لم تَخْشَ الفَواتَ.
في أنَّها تُقيمُ إذا كانتْ في بَلَدِها لم تخْرُجْ، أو خرَجَتْ لكِنَّها قريبةٌ
..................................
يُمْكِنُها العَوْدُ، وإنْ لم تَكُنْ كذلك، مثْلَ أنْ تكونَ قد تَباعَدَتْ، أو لا يُمْكِنُها العَوْدُ، فإنَّها تَمْضِي.
واعلمْ أنَّها إذا أحْرَمَتْ قبلَ مَوْتِه أو بعدَه، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يُمْكِنَ الجَمْعُ بينَ الإتْيانِ بالعِدَّةِ في مَنْزِلِها أو الحَجِّ أو لا يُمْكِنَ؛ فإنْ كان لا يُمْكِنُ الجَمْعُ بينَ ذلك، فقال في «المُحَرَّرِ»: إنْ لم يُمْكِنِ الجَمْعُ، قدَّمَتْ، مع البُعْدِ، الحَجَّ، فإنْ رجَعَتْ منه، وقد بَقِيَ مِن عِدَّتِها شيءٌ، أتَمَّتْه في مَنْزِلِها، وأمَّا مع القُرْبِ، فهل تُقَدِّمُ العِدَّةَ، أو أسْبَقَهما لُزومًا؟ على رِوايتَين.
قال في «الوَجيزِ»: وإنْ لم يُمْكِنِ الجَمْعُ، قَدَّمَتِ الحَجَّ مع البُعْدِ.
وقال في «الكافِي»: إنْ أحْرَمَتْ بحَجٍّ أو عُمْرَةٍ في حياةِ زَوْجِها في بَلَدِها، ثم ماتَ وخافَتْ فَواتَه، مَضَتْ فيه؛ لأنَّه أسْبَقُ، فإذا اسْتَوَيا في خَوْفِ الفَواتِ، كان أحَقَّ بالتّقْديمِ.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: إنْ كانتْ قريبةً، ولم يُمْكِن
.................................. الرُّجُوعُ، فهل تُقَدِّمُ العِدَّةَ؟ وهو ظاهِرُ كلامِه في رِوايَةِ حَرْبٍ ويَعْقُوبَ، أو الحَجَّ
..................................
إنْ كانتْ قد أحْرَمَتْ به قبلَ العِدَّةَ، وهو اخْتِيارُ القاضي؟ على رِوايتَين.
وإنْ كانتْ بعيدةً، مَضَتْ في سفَرِها.
وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ وُجوبُ ذلك، وجَعَلَه أبو محمدٍ مُسْتَحَبًّا، وفصَّل المَجْدُ ما تقدَّم.
وقدَّم في «الفُروعِ» أنَّها؛ هل تُقَدِّمُ الحَجَّ مُطْلَقًا، أو أسْبَقَهما؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقهما بقِيلَ، وقيلَ.
وأمَّا إذا أمْكَنَ الجَمْعُ بينَهما، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه يَلْزَمُها العَوْدُ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الكافِي» وغيرِه.
وقال في «المُحَرَّرِ»: يَلْزَمُها العَوْدُ مع مَوْتِه بالقُرْبِ، وتُخَيَّرُ مع البُعْدِ.
وقال في «الشرْحِ»: إنْ أحْرَمَتْ بحَجِّ الفَرْضِ، أو بحَجٍّ أذِنَ لها فيه، وكان وَقْتُ الحَجِّ
وأمَّا الْمَبْتُوتَةُ فَلَا تَجِبُ عَلَيهَا الْعِدَّةُ فِي مَنْزِلِهِ، وَتَعْتَدُّ حَيثُ شَاءَتْ.
نصَّ عَلَيهِ.
مُتَّسِعًا لا تَخافُ فوْتَه ولا فوتَ الرُّفْقَةِ، لَزِمَها الاعْتِدادُ في منْزِلِها، وإنْ خَشِيَتْ فَواتَ الحَجِّ، لَزِمَها المُضِيُّ فيه، [وإنْ أحْرَمَتْ بالحَجِّ بعدَ مَوْتِه وخَشِيَتْ فواتَه، احْتَمَلَ أنْ يجوزَ لها المُضِيُّ فيه] 1، واحْتَمَلَ أنْ تَلْزَمَها العِدَّةُ في منْزِلِها.
انتهى.
تنبيهان؛ أحدُهما، القَرِيبُ دُونَ مَسافةِ القَصْرِ، والبَعِيدُ عكْسُه.
الثَّاني، حيثُ قُلْنا: تُقَدِّمُ العِدَّةَ.
فإنَّها تتَحَلَّلُ لفَواتِ الحَجِّ بعُمْرَةٍ، وحُكْمُها في القَضاءِ حُكْمُ مَن فاتَه الحَجُّ، وإنْ لم يُمْكِنْها السَّفَرُ، فهي كالمُحْصَرَةِ التي يَمْنَعُها زوْجُها مِنَ السَّفَرِ، وحُكْمُ الإحْرامِ بالعُمْرَةِ كذلك إذا خِيفَ فواتُ الرُّفْقَةِ أو لم يُخَفْ.
قوله: وأمَّا المَبْتُوتَةُ فلا تَجِبُ عليها العِدَّةُ في مَنْزِلِه، وتَعْتَدُّ حيثُ شاءَتْ -
..................................
وهذا المذهبُ- نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّها كالمُتَوَفَّى عنها زوْجُها.
تنبيه: قولُه: وتَعْتَدُّ حيثُ شاءَتْ.
يعْنِي، في بَلَدِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَين.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تَبِيتُ خارِجًا عن مَنْزِلِها.
وعنه، يجوزُ ذلك.
..................................
فوائد؛ الأُولَى، إذا أرادَ زَوْجُ البائنِ إسْكانَها في منْزِلِه أو غيرِه، ممَّا يصْلُحُ لها تحْصِينًا لِفِراشِه، ولا مَحْذُورَ فيه، لَزِمَها ذلك.
ذكَرَه القاضي وغيرُه، ولو لم يلْزَمْه نَفَقَتُها كالمُعْتَدَّةِ بشُبْهَةٍ، أو نِكاحٍ فاسدٍ، أو مُسْتَبْرَأةٍ لعِتْقٍ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي»، و «الوَجيزِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلام جماعةٍ، لا يَلْزَمُها ذلك.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وقدَّمه في «الرِّعَايتَين».
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: إنْ أرادَ ذلك، وأنْفَقَ عليها، فله ذلك، وإلَّا فلا.
وسوَّى المُصَنِّفُ في «العُمْدَةِ» بينَ مَنْ يُمْكِنُ زوْجَها إمْساكُها والرَّجْعِيَّةِ في نَفَقَةٍ وسُكْنَى.
الثَّانيةُ، لو كانتْ دارُ المُطَلِّقِ مُتَّسِعَةً لهما، وأمْكَنَها السُّكْنَى في مَوْضِعٍ مُنْفَرِدٍ؛ كالحُجْرَةِ، وعُلْو الدَّارِ، وبينَهما بابٌ مُغْلَقٌ، جازَ وسكَنَ الزَّوْجُ في الباقي، كما لو كانا حُجْرَتَين مُتَجاورَتَين، وإنْ لم يكُنْ بينَهما بابٌ مُغْلَقٌ، لكِنْ لها
..................................
مَوْضِعٌ تَسْتَتِرُ فيه بحيثُ لا يراها، ومعها مَحْرَمٌ تَتَحَفَّظُ به، جازَ أيضًا، وَتَرْكُه أوْلَى.
الثَّالثةُ، لو غابَ مَن لَزِمَتْه السُّكْنَى لها، أو مَنَعَها مِنَ السُّكْنَى، اكْتَراه الحاكِمُ مِن مالِه، أو اقْتَرَضَ عليه، أو فرَضَ أُجْرَتَه، وإنِ اكْتَرتْه بإذْنِه، أو إذْنِ حاكمٍ، أو بدُونِها للعَجْزِ عن إذْنِه، رَجَعَت، ومع القُدْرَةِ على إذْنِه، فيه الخِلافُ السَّابقُ في أوَائِلِ بابِ الضَّمانِ، ولو سكَنَتْ في مِلْكِها، فلها أُجْرَتُه، ولو سكَنَتْه أو اكْتَرَتْ مع حُضورِه وسُكوتِه، فلا أُجرَةَ لها.
الرَّابعةُ، حُكْمُ الرَّجْعِيَّةِ في العِدة حُكْمُ المُتَوَفى عنها زوْجُها.
على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه في رِوايةِ أبي داودَ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
وقاله القاضي في «خِلافِه».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: بلْ كالزَّوْجَةِ يجوزُ لها الخُروجُ والتَّجَوُّلُ بإذْنِ الزَّوْجِ مُطْلَقًا.
الخامسةُ، ليس له الخَلْوَةُ [بامْرَأتِه البائِنِ إلَّا] (1) مع زَوْجَتِه أو أمَتِه أو مَحْرَمِ أحَدِهما.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: يجوزُ مع أجْنَبِيَّةٍ فأكثرَ.
قال في «التَّرْغيب»: وأصْلُه النِّسْوَةُ المُنْفَرِداتُ، هل لهُنَّ السَّفَرُ مع أمْنٍ بلا مَحْرَمٍ؟ قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وهل يجوزُ دُخُولُه على البائنِ منه مع أجْنَبِيَّةٍ ثِقَةٍ؟ فيه وَجْهان.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: ويَحْرُمُ سفَرُه بأُخْتِ زوْجَتِه، ولو معَها.
وقال في مَيِّتٍ عنِ امْرأةٍ شهِدَ قومٌ
..................................
بطَلاقِه ثلاثًا مع عِلْمِهم عادةً بخَلْوَتِه بها: لا يُقْبَلُ؛ لأنَّ إقْرارَهم يَقْدَحُ فيهم.
ونقَل ابنُ هانِئٍ، يخْلُو إذا لم تُشْتَهَى، ولا يخْلُو أجانِبُ بأجْنَبِيَّةٍ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ وَجْهٌ؛ لقِصَّةِ أبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللهُ عنه، مع زَوْجَتِه أسْماءَ بِنْتِ عُمَيسٍ، رَضِيَ اللهُ عنها، لمَّا رأى جماعةً مِن بَنِي هاشِمٍ عندَها.
رواه مُسْلِمٌ، والإمامُ أحمدُ، رَحِمَهما اللهُ 1. وقال القاضي: مَن عُرِف بالفِسْقِ، مُنِعَ مِنَ الخَلْوَةِ بالأجْنَبِيَّةِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
والأشْهَرُ، تحْرُمُ مُطْلَقًا.
وذكَرَه جماعَةٌ إجْماعًا.
قال ابنُ عَقِيلٍ: ولو لإزَالةِ شُبْهَةٍ ارْتَدَتْ بها، أو لتَداوٍ.
وفي آدابِ «عُيونِ المَسائلِ»: لا يخْلُوَنَّ رجُلٌ بامْرَأةٍ ليست له بمَحْرَمٍ إلَّا كان الشَّيطانُ ثالِثَهما، ولو كانتْ عَجُوزًا شَوْهاءَ.
وقال في «المُغْنِي» 2، لمَنِ احْتَجَّ بأن العَبْدَ مَحْرَمٌ لمَوْلاتِه بدَليلِ نظَرِه: لا يَلْزَمُ منه المَحْرَمِيَّةُ؛ بدَليلِ القَواعِدِ مِنَ النِّساءِ، وغيرِ أُولِي الإرْبَةِ.
وفي «المُغْنِي» أيضًا 3: لا يجوزُ إعارَةُ أمَةٍ جميلةٍ لرَجُلٍ غيرِ مَحْرَمٍ، إنْ كان يخْلُو بها، أو ينْظُرُ إليها؛ لأنَّه لا يُؤْمَنُ عليها.
وكذا في «الشَّرْحِ» إلَّا أنَّه اقْتَصَرَ على عِبارَةِ «المُقْنِعِ» بالكراهَةِ.
قال في «الفُروعِ»: فحَصَلَ مِنَ النَّظَرِ ما ترَى.
وقال الشَّارِحُ، كما هو ظاهِرُ «المُغْنِي»: فإنْ كانتْ شَوْهاءَ أو كبيرةً، فلا بَأْسَ؛ لأنَّها لا يُشْتَهَى مِثْلُها.
وهذا إنَّما يكونُ مع الخَلْوَةِ أو النَّظَرِ كما ترَى.
قال في «الفُروعِ»: وهذا في الخَلْوَةِ غريبٌ.
وفي آدابِ صاحبِ «النَّظْمِ»: تُكْرَهُ الخَلْوَةُ بالعَجُوزِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال، وهو غريبٌ، ولم يُغَيِّرْه.
قال: وإطْلاقُ كلامِ
..................................
الأصحابِ في تحْريمِ الخَلْوَةِ، والمُرادُ به، مَنْ لعَوْرَته حُكْمٌ.
فأمَّا مَن لا عَوْرَةَ له، كدُونِ سَبْعٍ، فلا تحْرِيمَ.
وسبَق ذلك في الجَنائزِ، في تغْسِيلِ الأجْنَبِيِّ لأجْنَبِيَّةٍ، وعكْسِه.
وتقدَّم في كتابِ النِّكاحِ، هل يجوزُ النَّظَرُ إلى هؤلاءِ أو إلى الأجْنَبِيَّةِ أمْ لا؟
السَّادسةُ، يجوزُ إرْدافُ مَحْرَمٍ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ في غيرِها، مع الأمْنِ وعدَمِ سُوءِ الظَّنِّ خِلافٌ؛ بِناءً على أنَّ إرادَتَه، عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، إرْدافَ أسْماءَ، رَضِيَ اللهُ عنها، مُخْتَصٌّ به 1. واللهُ أعلمُ.
بَابٌ فِي استِبْرَاءِ الْإِمَاءِ
وَيَجِبُ الاسْتِبْرَاءُ فِي ثَلَاثةِ مَوَاضِعَ؛ أحَدُهَا، إِذَا مَلَكَ أمَةً، لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا الاسْتِمْتَاعُ بِهَا بِمُبَاشَرَةٍ وَلَا قُبْلَةٍ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، إلا المَسْبِيَّةَ، هَلْ لَهُ الاسْتِمْتَاعُ بِهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ،
بابٌ في اسْتِبْراءِ الإِماءِ
قوله: وَيجِبُ الاسْتِبْراءُ في ثَلاثَةِ مَواضِعَ؛ أحَدُها، إذا ملَك أمَةً، لم يحِلَّ له وَطْؤُها ولا الاسْتِمْتاعُ بها بِمُباشَرَةٍ أو قُبْلَةٍ حتى يَسْتَبْرِئَها.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «العُمْدَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»،
..................................
و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يَخْتَصُّ التَّحْريمُ بمَن تحِيضُ، فيجوزُ الاسْتِمْتاعُ والوَطْءُ بمَن لا تحِيضُ.
وعنه، يَخْتَصُّ التَّحْريمُ بالوَطْءِ فقط.
ذكَرَها في «الإرْشادِ».
واخْتارَه ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللهُ، في «الهَدْي»، واحْتَجَّ بجَوازِ الخَلْوَةِ والنَّظَرِ، وقال: لا أعلمُ في جَوازِ هذا
..................................
نِزاعًا.
فعلى هذه الرِّوايةِ؛ يجوزُ الاسْتِمْتاعُ بما دُونَ الفَرْجِ [ممَّن لا تحِيضُ] 1. وعنه، لا يجِبُ الاسْتِبْراءُ في المُسِنَّةِ.
ذكَرَها الحَلْوانِيُّ.
وذكَر في «التَّرْغيبِ»
..................................
وَجْهًا، لا يجِبُ الاسْتِبْراءُ فيما إذا مَلَكَها بإرْثٍ.
وعنه، لا يجِبُ الاسْتِبْراءُ إذا كان المالِكُ طِفْلًا.
وقيل: لا يجِبُ الاسْتِبْراءُ إذا مَلَكَها مِن مُكاتَبِه، على ما يأْتِي.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، جَوازَ وَطْءِ البِكْرِ، ولو كانتْ كبيرةً، والآيِسَةِ، وإذا أخْبَرَه صادِقٌ أنَّه لم يطَأْ، أو أنَّه اسْتَبْرَأ.
ويأْتي بعدَ ذلك الخِلافُ فيما إذا مَلَكَها مِن كبيرٍ أو صغيرٍ، أو ذكَرٍ أو أُنْثَى، ويأْتِي بعدَ ذلك إذا كانتِ الأمَةُ صغيرةً.
قوله: إلَّا المَسْبِيَّةَ، هل لَه الاسْتِمْتاعُ بها فيما دُونَ الفَرْجِ؟ على رِوايتَين.
يعْنِي، إذا منَعْنا مِنَ الاسْتِمْتاعِ في غيرِ المَسْبِيَّةِ.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»،
..................................
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
إحداهما، لا يَحِلُّ.
وهو المذهبُ.
[قال الشَّارِحُ] 1: وهو الظَّاهِرُ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَحِلُّ له ذلك.
وجزَم به ابنُ البَنَّا، والشِّيرَازِيُّ.
وصحَّحه في «البُلْغَةِ»، والقاضي في «المُجَرَّدِ».
قاله في «القَواعِدِ».
سَوَاءٌ مَلَكَهَا مِنْ صَغِيرٍ أوْ كَبِيرٍ، أوْ رَجُلٍ أو امْرأةٍ.
وَإنْ أعتَقَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا، لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا،
قوله: سَواءٌ مَلَكَها مِن صَغِير أو كَبِيرٍ، أو رَجُلٍ أو امْرَأةٍ.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يَلْزَمُه الاسْتِبْراءُ إذا ملَكَها مِن طِفْلٍ أو امْرَأةٍ.
قلتُ: وهو مُقْتَضَى «قَواعِدِ» الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه الله.
فائدة: لو مَلَكَتْها امْرَأةٌ مِنِ امْرَأةٍ أُخْرَى، لم يجِبِ اسْتِبْراؤُها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقد يُقالُ: هذا ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ.
وعنه، يَلْزَمُها اسْتِبْراؤُها، كما لو ملَكَها طِفْلٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ فيه، كما تقدَّم.
قوله: وإنْ أعْتَقَها قبلَ اسْتِبْرائِها، لم يحِلَّ له نِكاحُها حتى يَسْتَبْرِئَها.
وهذا
وَلَهَا نِكَاحُ غَيرِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَائِعُهَا يطَؤُهَا.
المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يحِلُّ نِكاحُها، ولا يَطَأُ حتى
..................................
يَسْتَبْرِئ.
فعلى المذهبِ، لو خالفَ وعَقَدَ النِّكاحَ، لم يصِحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
قال أبو الخَطَّابِ في «رُءوسِ المَسائلِ»: ظاهِرُ المذهبِ، لا يصِحُّ.
وعنه، يصِحُّ النِّكاحُ ولا يطَأُ حتى يَسْتَبْرِئَها.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
قوله: ولها نِكاحُ غيرِه إنْ لم يَكُنْ بائِعُها يَطَؤُهَا.
هذا إحْدَى الرِّوايتَين.
قال في «المُحَرَّرِ»: وهو الأصحُّ.
قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: ولها نِكاحُ غيرِه، على الأصحِّ.
وقال في «الكُبْرى»: ولها نِكاحُ غيرِه، على الأقْيَسِ.
وقوَّاه النَّاظِمُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، ليس لها