الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 45-87

..................................  «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

وَلَا تَعْتَدُّ بِالْحَيضَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا حَتَّى تَأْتِيَ بِثَلَاثٍ كَامِلَةٍ بَعْدَهَا، فَإِذا انْقَطَعَ دَمُهَا مِنَ الثَّالثَةِ، حَلَّتْ في إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
..................................

وَالأُخْرَى، لَا تَحِلُّ حَتَّى تَغْتَسِلَ.
..................................

..................................  والروايةُ الثَّانيةُ، القُروءُ الأطْهارُ.
قال ابنُ عَبْدِ البَرِّ (1): رجَع الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، إلى أن القُروءَ الأطْهارُ.
وقال في رِوايَةِ الأثْرَمِ: رأيتُ الأحادِيثَ عمَّن قال: القُروءُ الحِيَضُ.
مُخْتَلِفَةً، والأحادِيثَ عمن قال: إنه أحَقُّ بها حتى تَدْخُلَ في الحَيضَةِ (3) الثَّالثةِ.
أحادِيثُها صِحاحٌ قَوية.
فعلى المذهبِ، لا تعْتَدُّ بالحَيضَةِ التي طلَّقها فيها، بلا نِزاعٍ.
وكذا على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ بطرَيقٍ أوْلَى وأحْرَى.
وعلى المذهبِ، لو انْقطَعَ دمُها مِنَ الحَيضَةِ الثَّالثةِ، حلَّتْ للأزْواجِ قبلَ الاغْتِسالِ، في إحْدَى الرِّوايتَين.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَبْدُوس في

..................................  «تَذْكِرَتِه».
قال في «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: وهو الصَّحيحُ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تحِلُّ للأزْواجِ حتى تَغْتَسِلَ.
وهو المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِي: هي أنَصُّهما عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، واخْتِيارُ أصحابِه؛ الخِرَقِيِّ، والقاضي، والشَّرِيفِ، والشِّيرازِيِّ، وغيرِهم.
قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، وغيرِهما: قال أصحابُنا: للزَّوْجِ الأوَّلِ ارْتجاعُها.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرِهم.
وصحَّحَه في «الخُلاصَةِ» وغيرِه.
قال في «الوَجيزِ»: لا تحِل حتى تَغْتَسِلَ أو يَمْضِيَ وَقْتُ صلاةٍ.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وتقدَّم ذلك في بابِ الرَّجْعَةِ، في كلامِ المُصَنِّفِ، في قوْلِه: وإنْ طَهُرَتْ مِنَ الحَيضَةِ الثَّالثةِ ولمَّا تغْتَسِلْ، فهل له رَجْعَتُها؟ على رِوايتَين.

..................................  تنبيه: ظاهِرُ الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، وهي أنَّها لا تحِلُّ للأزْواجِ إذا انْقطَع دمُها حتى تغْتَسِلَ، أنَّها لا تحِلُّ إذا فرطَتْ في الغُسْلِ سِنِين حتى قال به شَرِيكٌ 1 القاضي عِشْرِين سنَةً.
وذكَرَه ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه الله، في «الهَدْي» إحْدَى الرِّواياتِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ وجماعةٍ، أنّ العِدَّةَ لا تنْقَضِي ما لم تغْتَسِلْ، وإنْ فرَّطَتْ في الاغْتِسالِ مُدَّةً طويلةً.
وقد قيلَ للإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله: فإنْ أخَّرَتِ الغُسْلَ مُتَعَمِّدَةً، فيَنْبَغِي إنْ كان الغُسْلُ مِن أقْرائِها أنْ لا تَبِينَ، وإنْ أخَّرَتْه؟ قال: هكذا كان يقولُ شَرِيكٌ.
وظاهِرُ هذا أنَّه أخَذ به.
انتهى.
وعنه، تحِلُّ بمُضِيِّ وَقتِ صلاةٍ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» كما تقدَّم.
وتقدَّم كلُّ ذلك في بابِ الرجْعَةِ.
وأمَّا بقِيَّةُ الأحْكامِ؛ كقَطْعِ الإرْثِ، ووُقوعِ الطَلاقِ، واللِّعانِ، والنَّفَقةِ، وغيرِها، فتَنْقَطِعُ بانْقِطاعِ الدَّمِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: رِوايةً واحدةً.
وجعَلها ابنُ عَقِيلٍ على

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، الْقُرُوءُ الأطْهَارُ.
وتَعْتَدُّ بِالطُّهْرِ الَّذي طَلَّقَهَا فِيهِ قَرْءًا، ثُمَّ إِذَا طَعَنَتْ في الْحَيضَةِ الثَّالِثَةِ، حَلَّتْ.
الخِلافِ.
انتهى.
وتقدَّم ذلك أيضًا هناك.
وأمَّا على رِوايَةِ أن القُروءَ الأطْهارُ، فتَعْتَدُّ بالطُّهْرِ الذي طلَّقها فيه قَرْءا، ثم إذا طَعَنَتْ في الحَيضَةِ الثَّالثةِ، [والأمَةُ إذا طَعَنَتْ في الحَيضَةِ الثَّانيةِ] 1، حلَّتْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ فيهما.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا تحِل إلَّا بمُضِيِّ يَوْم وليلةٍ.

..................................  فعلى هذا، ليس اليومُ واللَّيلَة مِنَ العِدَّةِ، في أصحِّ الوَجْهَين.
قلتُ: فيُعايىَ بها.
وقيل: منها.
قلتُ: فيعايىَ بها.

فصْلٌ: الرَّابع، اللَّائِي يَئسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ، وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أشْهُرٍ إِنْ كُنَّ حَرَائِر، وَإنْ كُنَّ إِمَاءً فَشَهْرَانِ.
وَعَنْهُ، ثَلَاثَة.
وَعَنْهُ، شَهْرٌ وَنِصْفٌ.
تنبيه: قولُه: الرَّابعُ، اللائي يئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ واللائِي لم يحِضْنَ، فعِدَّتُهُنَّ ثَلاثةُ أشْهُر إنْ كُن حَرائرَ، وإنْ كُن إماءً، فَشهْرانِ.
يعْنِي، يكونُ ابْتداءُ العِدَّةِ من حينِ وقَع الطَّلاقُ؛ سواءٌ كان في أوَّلِ اللَّيلِ أو النَّهارِ، أو في أثْنائِهما.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الوَجْهَين.
وقال ابنُ حامِدٍ: لا يُعْتَدُّ به إلَّا مِن أوَّلِ اللَّيلِ أو النَّهارِ.
قوله: وإنْ كُنَّ إماءً فشَهران.
هذا المذهبُ.
نقَلَه الأكثرُ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: نقَلَه واخْتارَه الأكثرُ.
قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: أكثرُ الرِّواياتِ عنه، أنَّ عِدَّتَهُنَّ شَهْران.
وقطَع به

..................................  الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضي وأصحابُه، وأبو بَكْر، فيما حَكاه القاضي في «الرِّوايتَين»، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

..................................  وعنه، ثلاثةُ أشْهُر.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ».
وعنه، شَهْر ونِصْفٌ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ فيما حَكاه عنه المُصَنِّف وغيرُه.
وأطلَقَهُنَّ في «الهدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،

..................................  و «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه، شَهْرٌ.
قال في «الفُروعِ»: وفيه نَظَرٌ.

وَعِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ عِدَّةُ الأَمَةِ، وَعِدَّةُ الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا بِالْحِسَابِ مِنْ عِدَّةِ حُرَةٍ وَأَمةٍ.
قوله: وعِدَّةُ المُعْتَقِ بعضُها بالحِسابِ مِن عِدَّةِ حُرةٍ وأمَةٍ.
على الرِّواياتِ في الأمَةِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقدَّم في «التَّرْغِيبِ» أنَّها كحُرَّةٍ.

وَحَدُّ الإياسِ خَمْسُونَ سَنَةً.
وَعَنْهُ، أنَّ ذَلِكَ حَدُّهُ في نساءِ الْعَجَمِ، وَحَدُّهُ في نِسَاءِ الْعَرَبِ سِتُّونَ سَنَةً.
قوله: وَحَدُّ الإياسِ خَمْسُون سَنَةً.
هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المَذْهَبِ الأحمدِ»، في بابِ الحَيضِ.
وقدَّمُوه هنا.
وجزَم به أيضًا في بابِ الحَيضِ في «الطَّريقِ الأقْرَبِ».
وجزَم به أيضًا في «نَظْم المُفْرَداتِ» وغيرِه.
وقدَّمه هنا في «النَّظْمِ» وغيره.
قال في «الرِّعايَةِ

..................................  الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» هنا: وهي بِنْتُ خَمْسِين على الأظْهَرِ.
وصحَّحه في «البُلْغةِ» في بابِ الحَيضِ وغيرِه.
قال ابنُ الزَّاغُونِيِّ: هذا اخْتِيارُ عامَّةِ المَشايخِ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»، في بابِ الحَيضِ: هذا أشْهَرُ الرواياتِ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وعنه، أنَّ ذلك حَدُّه في نِساءِ العَجَمِ، وحَدُّه في نِساءِ العَرَبِ سِتُّون سنَةً.
قال في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: وعنه، إنْ كانتْ مِنَ العَجَمِ والنَّبَطَ، فإلى الخَمْسِين، والعَرَبُ إلى السِّتِّين.
زادَ في «الرِّعايَةِ»، النَّبطَ ونحوُهم، والعَرَبُ ونحوُهم.
وعنه، حَدُّه سِتُّون سنَةً مُطْلَقًا.
جزَم به في «الإرْشادِ»، و «الإيضاحِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيل»، و «عُمْدَةِ المُصَنِّفِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «التَّسْهيلِ».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه»،

..................................  وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
قال في «النِّهايَةِ»: وهي اخْتِيارُ الخَلَّالِ، والقاضي.
وأطْلقَ الأولَى والثَّانيةَ في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ عُبَيدانَ»، و «الفُروعِ».
وعنه، بعدَ الخَمْسِين حَيضٌ، إنْ تكَررَ.
ذكَرَه القاضي وغيرُه.
وصحَّحه في «الكافِي».
وقال في «المُغْنِي» 1: والصَّحيحُ أنَّه متى بَلَغَتْ خَمْسِين سنَةً، فانْقَطَعَ حيضُها عن عادَتِها مرَّاتٍ لغيرِ سبَبٍ، فقد صارَتْ آيِسَةً، وإنْ رأتِ الدَّمَ بعدَ الخَمْسِين على العادَةِ التي كانتْ تراه فيها، فهو حَيضٌ، في الصَّحيحِ؛ لأن دليلَ الحَيضِ الوُجودُ في زَمَنِ الإمْكانِ، وهذا يُمْكِنُ وُجودُ الحَيضِ فيه، وإنْ كان نادِرًا.
انتهى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ الذي لا شكَّ فيه.
وعنه، بعدَ الخَمْسِين مشْكُوكٌ، فيه، فتَصُومُ وتُصَلِّي.
اخْتارَه

وَإنْ حَاضَتِ الصَّغِيرَةُ في عِدَّتِهَا، انْتَقَلَتْ إِلَى الْقُرُوءِ، وَيَلْزَمُهَا إِكْمَالُهَا.
وَهَلْ يَحْسِبُ مَا قَبْلَ الحَيضِ قَرْءًا إِذَا قُلْنَا: الْقُرُوءُ الْأطْهَارُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
الخِرَقِي، وناظِمُه.
قال في «الجامعِ الصَّغِيرِ»: هذا أصحُّ الرِّواياتِ، واخْتارَها الخَلَّالُ.
فعليها، تصومُ وُجوبًا.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تميم».
وعنه، اسْتِحْبابًا.
ذكَرَها ابنُ الجَوْزِيِّ.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه لا حدَّ لأكثرِ سِنِّ الحَيضِ.
وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى في بابِ الحَيضِ.
فللمُصَنِّفِ، رَحِمَه اللهُ، في هذه المَسْألَةِ ثلاثَةُ اخْتِياراتٍ.
قوله: وإنْ حاضَتِ الصَّغِيرَةُ في عِدَّتِها، انتقَلَتْ إلى القُروءِ، ويَلْزَمُها إكْمالُها.
وهل يَحْسِبُ ما قبلَ الحَيضِ قَرْءًا، إذا قُلْنا: القُروءُ الأطْهارُ؟ على وَجْهَين.
وأطلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»،

..................................  و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «الكافي»، و «البُلْغةِ»، و «المحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ أحدُهما، لا يَحْسِبُ قَرْءًا.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
قال في «المُنَوِّرِ»: وإنْ حاضتِ الصَّغِيرةُ، ابْتَدَأَتْ.
قال ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرتِه»: وتَبْدأُ حائِضٌ في العِدَّةِ بالأقْراءِ.
فليس في شيءٍ مِن ذلك

وَإنْ يَئِسَتْ ذَاتُ الْقُرُوءِ في عِدَّتِهَا، انْتَقَلَتْ إِلَى عِدَّةِ الْآيِسَاتِ، وَإنْ عَتَقَتِ الأمَةُ الرَّجْعِيَّةُ في عِدَّتِهَا، بَنَتْ عَلَى عِدَّةِ حُرَّةٍ، وَإنْ  دليلٌ على ما قُلْنا؛ لأن عندَ هؤلاءِ أنَّ القَرْءَ الحَيضُ.
قال في «إدْراكِ الغايةِ»: والطُّهْرُ الماضي غيرُ مُعْتَبَر به في وَجْهٍ.
والوَجْهُ الثَّاني، يَحْسِبُ قَرْءًا.
صحَّحه في «التَّصْحيح».
[وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»] (1). قوله: وإنْ يئِسَتْ ذاتُ القُروءِ في عِدَّتِها، انتقَلَتْ إلى عِدَّةِ الآيساتِ، وإنْ عتَقَتِ الأَمَةُ الرجْعِيَّةُ في عِدَّتِها، بَنَتْ على عِدّةِ حُرةٍ، وإِنْ كانَتْ بائِنًا، بَنَتْ على

كَانَتْ بَائِنًا، بَنَتْ عَلَى عِدَّةِ أَمَةٍ.
عِدَّةِ أمَةٍ.
بلا نِزاعٍ في ذلك كلِّه.

فَصْلٌ: الْخَامِسُ، مَنِ ارْتَفَعَ حَيضُهَا لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ، اعْتَدَّتْ سَنَةً؛ تِسْعَةَ أشْهُرٍ لِلْحَمْلِ، وَثَلَاثَةً لِلْعِدَّةِ،  قوله: الخامِسُ، مَنِ ارْتَفَعَ حَيضُها لا تدْرِي ما رفَعَه، اعْتَدَّتْ سَنَةً؛ تِسْعَةَ أشْهُر للحَمْلِ، وثَلاثَة للعِدَّةِ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الخِرَقِيِّ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: تَعْتَدُّ للحَمْلِ أكثرَ مُدَّتِه.
وهو قولُ المُصَنِّفِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ تعْتَدَّ للحَمْلِ أرْبَعَ سِنِين.
وهو لأبي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ».

..................................  فائدة: لا تنْتَقِضُ عِدَّتُها بعَوْدِ الحَيضِ بعدَ السَّنَةِ وقبلَ العَقْدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: أصحُّ الوَجْهَين، أنَّها لا تَنْتَقِلُ إلى الحَيضِ للحُكْمِ بانْقِضاءِ العِدَّةِ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، [و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، و] (2) «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقيل: تَنْتَقِضُ، فتَنْتَقِلُ إلى الحَيضِ.
جزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، و «المُنَوِّرِ» و «المُسْتَوْعِبِ» 1. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ».

وَإنْ كَانَتْ أمَةً، اعْتَدَّتْ بِأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا.
وَيَحْتَمِلُ أنْ تَقْعُدَ لِلْحَمْلِ أرْبَعَ سِنِينَ.
تنبيه: قولُه: وإنْ كانَتْ أمَةً، اعْتَدَّتْ بأحَدَ عَشَرَ شَهْرًا.
هذا مَبْنِيٌّ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، مِن أنَّ عِدَّةَ الأمَةِ التي يَئِسَتْ مِنَ الحَيضِ، أو لم تَحِضْ،

..................................  شَهْرانِ، على ما تقدَّم.
وإنْ قُلْنا: عدَّتُها ثلاثةُ أشْهُرٍ.
فهي كالحُرَّةِ، وإنْ قُلْنا:

..................................  عِدَّتُها شَهْرٌ ونِصْفٌ.
فتَعْتَدُّ بعَشَرَةِ أشْهُرٍ ونِصْفٍ، وإنْ قُلْنا: عِدَّتُها شَهْرٌ.
فبعَشَرَةِ أشْهُرٍ.
وهذا الأخِيرُ جزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ».
وهو منها.

وَعِدَّة الْجَارِيَةِ الَّتِي أَدرَكَتْ فَلَمْ تَحِضْ، وَالْمُسْتَحَاضَةِ النَّاسِيَةِ، ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.
وَعَنْهُ، سَنَةٌ.
قوله: وعِدَّةُ الجارِيَةِ التِي أدْرَكَتْ ولم تَحِضْ، والمُسْتَحاضَةِ النَّاسِيَةِ، ثَلاثَةُ أشْهُر.
عِدَّةُ الجارِيَةِ الحُرَّةِ التي أدْرَكَتْ ولم تَحِضْ ثلاثَةُ أشْهُر، والأمَةِ شَهْران.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كالآيِسَةِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، عِدَّتُها كعِدَّةِ من ارْتفَعَ حيضُها لا تدْرِي ما رفَعَه، على ما تقدَّم.
اخْتارَه القاضي وأصحابُه.
قاله في «الفُروعِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَها القاضي في «خِلافِه» وفي غيرِه، وعامَّةُ أصحابِه؛ الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والشِّيرازِيُّ، وابنُ البَنَّا.
وهذه الرِّوايةُ نَقَلَها أبو طالبٍ، لكِنْ قال أبو بَكْر: خالفَ

..................................  أبو طالبٍ أصحابَه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ عِدَّةَ المُسْتَحَاضَةِ النَّاسِيَةِ لوَقْتِها، والمُبْتَدَأةِ المُسْتَحاضَةِ، ثَلاثةُ أشْهُر، كالآيِسَةِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشرْحِ»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، تعْتَدُّ سنَةَ، كمَنِ ارْتَفَعَ حيضُها لا تَدْرِي ما رَفَعَه.
وقدَّمه ناظِمُ «المُفْرَداتِ» في

..................................  المُسْتَحاضَةِ النَّاسِيَةِ.
وهو منها.
وقال في «عُمَدِ الأدِلَّةِ»: المُسْتَحاضَةُ النَّاسِيَةُ لوَقْتِ حيضِها تعْتَدُّ بسِتةِ أشْهُر.
فائدة: لو كانتِ المُسْتَحاضَةُ لها عادة أو تَمْيِيز، فإنَّها تعْمَلُ بذلك، وإنْ

فَأَمَّا الَّتِي عَرَفَتْ مَا رَفَعَ الْحَيض؛ مِنْ مَرَضٍ أَوْ رَضَاعٍ وَنَحْوهِ، فَلَا تَزَالُ في عِدَّةٍ حَتَّى يَعُودَ الْحَيضُ، فَتَعْتَدُّ بِهِ، إلا أنْ تَصِيرَ آيِسَةً، فَتَعْتَدُّ عِدَّةَ آيِسَةٍ حِينَئِذٍ.
عَلِمَتْ أنَّ لها حَيضَةً في كلِّ شَهْرٍ أو شَهْرَين، أو أرْبَعِين يَوْمًا، ونَسِيَتْ وقْتَها، فعِدَّتُها ثَلاثَةُ أمْثالِ ذلك.
نصَّ عليه.
وقاله الأصحابُ.
قوله: فأمَّا التي عرَفَتْ ما رفَعِ الحَيضَ؛ مِن مَرَض أو رَضاعٍ ونحوه، فلا تزالُ في عِدَّةٍ حتى يعُودَ الحَيضُ، فتعْتَدُّ به، إلا أنْ تصِيرَ آيِسَةً، فتَعْتَدُّ عِدَّةَ آيِسَةٍ حينئِذٍ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ صالحٍ، وأبي طالِبٍ، وابنِ مَنْصُورٍ،

..................................  والأثْرَمِ.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، تَنْتَظِرُ زَواله، ثم إنْ حاضَتِ، اعْتَدَّتْ به، وإلَّا اعْتَدتْ بسَنَةٍ.
ذكَرَه محمدُ بنُ نَصْر المَرْوَزِي 1، عن مالك، رَضِيَ اللهُ

فَصْلٌ: السَّادِس، امْرأةُ الْمَفْقُودِ الَّذِي انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيبَةٍ ظَاهِرُهَا الْهَلَاكُ؛ كَالَّذِي يُفْقَدُ مِنْ بَينِ أهْلِهِ، أوْ فِي مَفَازَةٍ، أوْ بَينَ الصَّفَّينِ إذَا قُتِلَ قَوْمٌ، أوْ مَنْ غَرِقَ مَرْكَبُهُ، وَنَحو ذَلِكَ، فَإِنَّهَا تَتَرَبَّصُ أرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ.
عنه، ومَنْ تابَعَه، منهم الإمامُ أحمدُ، رَضِيَ اللهُ عنه.
وهو ظاهِرُ «عُيون المَسائلِ»، و «الكافي».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
ونقَل ابنُ هانئ أنها تعْتَدُّ بسَنَة.
ونقَل حَنْبَلٌ، إن كانتْ لا تحِيضُ، أو ارْتَفَعَ حَيضُها، أو صغيرةً، فعِدتُها ثلاثةُ أشْهُر.
ونقَل أبو الحارِثِ في أمَة ارْتَفَعَ حيضُها لعارِض، تُسْتَبْرأ، لتسْعَةِ أشْهُر للحَمْلِ، وشَهْر للحَيضِ.
واخْتارَ الشيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، إنْ عَلِمَتْ عدَمَ عَوْدِه، فكآيِسَة، وإلا اعْتَدتْ سنَة.
قوله: السادِسُ، امْرَأةُ المفْقُودِ الذي انْقطَعَ خَبَرُه لغَيبة ظاهرها الهلاكُ؛ كالذي

..................................  يُفْقَدُ مِن بينِ أهْلِه، أو فِي مَفازَةٍ، أو بينَ الصَّفَّين إذا قُتِلَ قَوْم، أو مَن غرِقَ مَرْكَبُه، ونحو ذلك، فإنها تتَرَبَّصُ أرْبَعَ سِنِين، ثم تَعْتَدُّ للوَفاةِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
واعلمْ أن الخِلافَ هنا في مِقْدارِ ترَبُّص المراةِ، ثم

..................................  اعْتِدادِها فيما ظاهِرُها الهَلاكُ، كالخِلافِ المُتَقَدِّمِ في بابِ مِيراثِ المَفْقودِ، فيما ظاهِرُها الهَلاكُ، حُكْمًا ومذهبًا.
قاله الأصحابُ، فليُعاوَدْ ذلك.
فائدتان؛ إحْداهما، ترَبُّصُ الأمَةِ كالحُرَّةِ في ذلك.
على الصحيحِ مِنَ المذهب، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ أبو بَكْر وغيرُه.
وقدمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال القاضي: تتَرَبَّصُ على النِّصْفِ مِنَ الحُرَّةِ.
ورَواه أبو طالب.
ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرهما.
الثانيةُ، هل تجِبُ لها النَّفَقَةُ في مُدةِ العِدةِ أمْ لا؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا تجِبُ.
وهو الذي ذكَرَه ابنُ الزَّاغُونِيِّ في «الإقْناع».
قال المَجْدُ في

..................................  «شَرْحِه»: هو قِياسُ المذهبِ عندِي؛ لأنه حُكْم بوَفاتِه بعدَ مُدةِ الانْتِظارِ، فصارَتْ مُعْتَدة للوَفاةِ.
والثاني، يجِبُ.
قاله القاضي؛ لأن النفَقَةَ لا تسْقُطُ إلا بيَقِينِ الموتِ، ولم يُوجَدْ هنا.
وذكَرَهْ في «المُغْنِي» 1، وزادَ، أنَّ نَفَقَتَها لا

..................................  تسْقط بعدَ العِدةِ؛ لأنها باقِيَة على نِكاحِه، ما لم تتَزَوَّجْ أو يُفرِّقِ الحكمُ بينَهما.
قلتُ: فعلى الثاني، يعايَى بها.

وَهَلْ تَفْتَقِرُ إِلَى رَفْعِ الأمْرِ إلَى الْحَاكِمِ لِيَحْكُمَ بِضَرْبِ الْمُدَّةِ وَعِدَّةِ  قوله: وهل تفْتَقِرُ إلى رَفْعِ الأمْرِ إلى الحاكِمِ ليَحْكُمَ بضَرْب المُدةِ وعِدةِ

الْوَفَاةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
الوَفاةِ؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرر»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «النظْمِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، يفْتَقِرُ إلى ذلك، فيكونُ ابتداءُ المُدة مِن حينَ ضَرَبَها الحاكمُ لها، كمُدةِ العُنَّةِ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين».
والرِّواية الثانيةُ، لا يفْتَقِرُ إلى ذلك.
قال الشيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: لا يُعْتَبَرُ الحاكِمُ على الأصحِّ، فلو مَضَتِ المُدةُ والعِدةُ، تزَؤجَتْ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وهو الصوابُ.
وقدمه في «الرِّعاية الكُبْرى» في أولِ كلامِه.
وعدَمُ افْتِقارِ ضَرْبِ المُدةِ إلى الحاكمِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِه، أنه لا يُشترَطُ أنْ يُطَلِّقَها وَلِيُّ زوْجِها بعدَ اعْتِدادِها للوَفاةِ.
وهو إحْدَى الرِّوايتَين، والمذهبُ منهما.
وهو الصوابُ.
قال المُصَنِّفُ،

وَإذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْفُرْقَةِ، نَفَذَ حُكْمُهُ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ، فَلَوْ طَلَّقَ الأوَّلُ، صَحَّ طَلَاقهُ.
وَيَتَخَرَّجُ أنْ يَنْفُذَ حُكْمُهُ بَاطِنًا، فيَنْفَسِخَ نِكَاحُ الْأوَّلِ، وَلَا يَقَعَ طَلَاقُهُ.
والشارِحُ: وهو القِياسُ.
وقدمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وصححه في «النظْمِ».
وقال ابنُ عَقِيل: لا يُعْتَبَرُ فَسْخُ النِّكاحِ الأوّلِ -على الأصحِّ- كضَرْبِ المُدةِ.
انتهى.
وعنه، يُعْتَبرُ طَلاقُ وَلِيِّه بعدَ اعْتِدادِها للوَفاةِ، ثم تعْتَدُّ بعدَ طَلاق الوَلِيِّ بثلائةِ قُروءٍ.
[وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»] 1. وأطلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «الفُروعِ».
قوله: وإذا حكَم الحاكِمُ بِالفُرْقَةِ، نفَذ حُكْمُه في الظاهِرِ دونَ الباطِنِ، فلو طلقَ الأولُ، صَحّ طَلاقُه.
لبَقَاءِ نِكاحِه، وكذا لو ظاهَرَ منها، صحَّ.
وهذا المذهب.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهب»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّر»، و «الشَّرْح»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويتَخرجُ

وَإذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ، ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا الأوَّلُ، رُدَّتْ إِلَيهِ  أنْ ينْفُذَ حُكْمُه باطِنًا، فيَنْفَسِخَ نِكاحُ الأولِ، ولا يقَعَ طَلاقُه ولا ظِهارُه.
وهو لأبي الخَطابِ في «الهِدايَةِ».
وذكَرَه في «الفُروعِ» وغيرِه رِوايَةً.
قلتُ: قد ذكَر المُصَنفُ -في هذا الكِتابِ، في آخِرِ بابِ طَريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه- رِوايةً ذكَرَها ابنُ أبي مُوسى بأن حُكْمَ الحاكِمِ يُزيلُ الشَّيءَ عن صِفَتِه في الباطنِ مِنَ العُقودِ والفُسوخِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: القِياسُ أنَّا إذا حكَمْنا بالفُرْقَةِ، نفَذ ظاهِرًا وباطِنًا.
وقال في «الفُروعِ»: ويتوَجهُ، الإرْثُ على الخِلافِ.
فائدة: لو تزَوَّجَتِ امْرأةُ المَفْقودِ قبلَ الزمانِ المُعْتَبَرِ، ثم تبَيَّنَ أنه كان مَيِّتًا، أو أنه طلقَها قبلَ ذلك بمُدةٍ تنْقَضِي فيها العِدَّةُ، ففي صِحّةِ النكاحِ قوْلان.
ذكَرَهما القاضي.
الصحيحُ منهما عدَمُ الصِّحةِ.
اخْتارَه المُصَنفُ، والشّارِحُ.
[وقال في «الفُروعِ»: وإنْ بانَ موْتُه وَقْتَ الفُرْقَةِ ولم يَجُزِ التزْويجُ، ففي صِحّتِه وَجْهان.
انتهى] 1. قوله: وإذا فعَلَتْ ذلك -يعْنِي، إذا تَرَبَّصَتْ أرْبَعَ سِنِين، واعْتَدتْ للوَفاةِ-

إِنْ كَانَ قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي بِهَا،  ثم تزَوَّجَتْ، ثم قَدِمَ زوْجُها الأولُ، رُدت إليه إنْ كان قبلَ دُخول الثاني بها.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيره.
وقدَّمه في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وذكَر القاضي رِوايَةً، أنه يُخَيرُ.
أخذ ذلك مِن قوْلِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله: إذا تَزَوَّجَتِ امْرأته، فجاءَ، خُيِّر بينَ الصَّداق وبينَ امْرأتِه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والصَّحيح أنَّ عُمومَ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، يُحْمَلُ على خاصِّ كلامِه في رِوايَةِ الأثْرَمِ، وأنه لا تَخْيِيرَ إلَّا بعدَ

جارٍ التحميل