كِتابُ الشَّركَةِ
فوائد؛ الأُولَى، الشَّرِكَةُ عِبارَةٌ عنِ اجْتِماعٍ في اسْتِحْقاقٍ، أو تصَرُّفٍ.
فالأوَّلُ، شَرِكَةُ مِلْكٍ واسْتِحْقاقٍ.
والثَّاني، شَرِكَةُ عُقودٍ.
وهي المُرادُ هنا.
الثَّانيةُ، لا تُكْرَهُ مُشارَكَةُ الكِتابِيِّ إذا وَلِيَ المُسْلِمُ التَّصَرُّفَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وقطَع به الأكثرُ.
وكَرِهَها الأَزَجِيُّ.
وقيل: تُكْرَهُ مُشارَكَتُه إذا كانَ غيرَ ذِمِّيٍّ.
الثَّالِثةُ، تُكْرَهُ.
مُشارَكَةُ المَجُوسِيِّ.
نصَّ عليه.
وَهِيَ عَلَى خَمْسَةِ أَضْرُبٍ؛ أَحَدُهَا، شَرِكَةُ الْعِنَانِ،
قلتُ: ويُلْحَقُ به الوَثَنِيُّ، ومَن في مَعْناه.
الرَّابِعَةُ، تُكْرَهُ مُشارَكَةُ مَن في مالِه حَلالٌ وحَرامٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه جماعَةٌ، وقدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، تَحْرُمُ.
جزَم به في «المُنْتَخَبِ».
وجعَلَه الأَزَجِيُّ قِياسَ المذهبِ.
ونقَل جماعَةٌ، إنْ غلَب الحَرامُ، حَرُمَتْ مُعامَلَتُه، وإلَّا كُرِهَتْ.
وقيل: إنْ جاوَزَ الحَرامُ الثُّلُثَ، حَرُمَتْ مُعامَلَتُه، وإلَّا كُرِهَتْ.
الخامسةُ، قيلَ: العِنانُ مُشْتَقٌّ مِن عَنَّ، إذا عرَض.
فكُلُّ واحدٍ مِنَ الشَّرِيكَين عَنَّ له أنْ يُشارِكَ صاحِبَه.
قاله الفَرَّاءُ، وابنُ قُتَيبَةَ، وغيرُهما.
وقيل: هو مَصْدَرٌ مِنَ المُعارَضَةِ، وكُلُّ واحدٍ مِنَ الشَّرِيكَين مُعارِضٌ لصاحبِه بمالِه وفِعالِه.
وقيل: سُمِّيَتْ بذلك؛ لأنَّهما يتَساوَيان في المالِ والتَّصَرُّفِ، كالفارِسَين إذا سَوَّيا بينَ فرَسَيهما، وتَساوَيا في السَّيرِ، فإنَّ عِنانَيهما يكُونان سواءً.
قوله، في شَرِكَةِ العِنانِ: وهي؛ أنْ يَشْتَرِكَ اثنْان بماليهما.
يعْنِي، سواءٌ كانا
..................................
مِن جِنْسَين أو جِنْسٍ.
مِن شَرْطِ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ؛ أنْ يكونَ المالان مَعْلومَين، وإنِ اشْتَركا في مُخْتَلَطٍ 1 بينَهما شائِعًا، صحَّ، إنْ عَلِما قَدْرَ ما لكُلِّ واحدٍ منهما.
ومِن شَرْطِ صِحَّتِها أيضًا، حُضورُ المالين، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لتَقْديرِ العَمَلِ، وتَحْقيقِ الشَّرِكَةِ إذَنْ، كالمُضارَبَةِ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: أو حُضورُ مالِ أحَدِهما.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ».
وحمَلَه في «التَّلْخيصِ»، على شَرْطِ إحْضارِه.
وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ بِمَاليهِمَا لِيَعْمَلَا فِيهِ ببَدَنَيهِمَا، وَرِبْحُهُ لَهُمَا، فَيَنْفُذَ تَصَرُّفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِمَا بِحُكْمِ الْمِلْكِ في نَصِيبهِ، وَالْوَكَالةِ في نَصِيبِ شَرِيكِهِ.
وقوله: ليَعْمَلا فيه ببَدَنَيهما.
بلا نِزاعٍ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أو يعْمَلَ فيه أحدُهما، لكِنْ بشَرْطِ أنْ يكونَ له أكثرُ مِن رِبْحِ مالِه.
قال في «الفُروعِ»:
..................................
والأصحُّ، أو أحَدُهما، بهذا الشَّرْطِ.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: أو يعْمَلَ فيه أحدُهما في الأصحِّ فيه.
الهى.
وقال في «التَّلْخيصِ»: فإنِ اشْتَرَكا، على أنَّ العَمَلَ مِن أحَدِهما في المالين، صحَّ، ويكونُ عِنانًا ومُضارَبَةً.
وقال في «المُغْنِي»: هذا شَرِكَةٌ ومُضارَبَةٌ.
وقاله في «الكافِي»، والشَّارِحُ.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: هذه الشَّرِكَةُ تَجْمَعُ شَرِكَةً ومُضارَبَةً؛ فمِن حيثُ إنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَجْمَعُ المال، تُشْبِهُ شَرِكَةَ العِنانِ، ومِن حيثُ إنَّ أحدَهما يعْمَلُ في مالِ صاحبِه، في جُزْءٍ مِنَ الرِّبْحِ، هي مُضارَبَةٌ.
انتهى.
وهي شَرِكَةُ عِنانٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: مُضارَبَةٌ.
فإنْ شرَط له رِبْحًا قَدْرَ مالِه، فهو إبْضاعٌ.
وإنْ شرَط له رِبْحًا أقلَّ مِن مالِه، لم يصِحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرى».
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفائقِ»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضي في «المُجَردِ».
وفيه وَجْه آخَرُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وذكَرَه القاضي في العارِيَّةِ، في
وَلَا تَصِحُّ إلا بِشَرْطَينِ؛ أَحَدُهُمَا، أنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ
«المُجَردِ».
وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ».
قوله: فينفُذَ تَصَرُّفُ كلِّ واحِدٍ منهما فيهما، بحُكْمِ المِلْكِ في نَصِيبِه، والوَكالةِ في نَصيبِ شَرِيكِه.
بلا نِزاعٍ.
وقال في «الفُروعِ»: وهل كلٌّ منهما أَجِيرٌ مع صاحبِه؟ فيه خِلافٌ.
فإنْ كان أجِيرًا مع صاحبِه، فما ادُّعِيَ تَلَفُه بسَبَبٍ خَفِيٍّ، خُرِّجَ على رِوايتَين.
قاله في «التَّرْغيبِ».
وإنْ كانَ بسَبَبٍ ظاهرٍ، قُبِلَ قَوْلُه.
ويُقْبَلُ قَوْلُ ربِّ اليَدِ؛ أنَّ ما بيَدِه له.
ولو ادَّعَى أحدُهما القِسْمَةَ، قُبِلَ قَوْلُ مُنْكِرِها.
قوله: ولا تَصِحُّ إلَّا بشَرْطَين؛ أحَدُهما، أنْ يكونَ رَأسُ المالِ دَراهِمَ أو دَنانيرَ.
هذا المذهبُ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزينٍ، وصاحِبُ «الفُروعِ»،
أوْ دَنَانِيرَ.
وَعَنْهُ، تَصِحُّ بِالْعُرُوض، وَيُجْعَلُ رَأسُ الْمَالِ قِيمَتَهَا وَقْتَ الْعَقْدِ.
وغيرُهم.
هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: هذا أصحُّ الرِّوايتَين.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «خِصالِ ابنِ البَنَّا»، و «الجامِعِ»،
..................................
و «المُبْهِجِ»، و «الوَجيزِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، و «شَرْحِ ابنِ
وَهَلْ تَصِحُّ بِالْمَغْشُوشِ وَالْفُلُوسِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
مُنَجَّى»، وغيرِهم.
وعنه، تصِحُّ بالعُروضِ.
قال ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»: وعنه، تصِحُّ بالعُروضِ، وهي أظْهَرُ.
واخْتارَه أبو بَكْر، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الفائقِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقهما في «الهِدَايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافي»، و «التَّلْخيصِ».
فعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ، يُجْعَلُ رأسُ المالِ قِيمَتَها وَقْتَ العَقْدِ، كما قال المُصَنِّفُ، ويَرْجِعُ كلُّ واحدٍ منهما عندَ المُفارَقَةِ بقِيمَةِ مالهِ عندَ العَقْدِ، جَعَلْنا نِصابَها قِيمَتَها، وسواءٌ كانتْ مِثْلِيَّةً أو غيرَ مِثْلِيَّةٍ.
وقال في «الفُروعِ»: عندَ العَقْدِ، جَعَلْنا نِصابَها قِيمَتَها، وسواءٌ كانتْ مِثْلِيَّةً أو غيرَ مِثْلِيَّةٍ 1. وقال في «الفُروعِ»: وقيل: في الأظْهَرِ يَصِحُّ بمثْلِه.
وقال في «الرِّعايةِ»: وعنه، تصِحُّ بكُلِّ عَرْض مُتَقَوِّمٍ.
وقيل: مِثْلِيٍّ، ويكونُ رأسُ المالِ مِثْلَه وقِيمَةَ غيرِه.
انتهى.
قوله: وهل تَصِحُّ بالمَغْشُوشِ والفُلوسِ؟ على وجْهَين.
يعْنِي، إذا لم تصِحَّ بالعُروضِ.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
ذكَرُوه في المُضارَبَةِ، و «الهادِي»، و «التلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»،
..................................
و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وأطْلَقهما في «الشَّرْحِ» في المَغْشُوش؛ أحدُهما، لا تصِحُّ.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «الشَّرْحِ»، في الفُلوسِ، وقالا: حُكْمُ المَغْشوشِ حُكْمُ العُروضِ.
وكذا قال في «الكافِي».
والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، إذا كانتْ نافِقَةً.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: إنْ عُلِمَ قَدْر الغِشِّ وجازَتِ المُعامَلَةُ، صَحَّتِ الشَّرِكَةُ، وإلَّا فلا.
وإنْ قُلْنا: الفُلوسُ مَوْزُونَةٌ كأصْلِها، أو أثْمانٌ.
صحَّتْ، وإلَّا فلا.
..................................
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ في الفُلوسِ، أنَّها سواءٌ كانتْ نافِقَةً أوْ لا.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ مَحَلَّ الخِلافِ، إذا كانتْ نافِقَةً، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وفي «التَّرْغيبِ» في الفُلوسِ النَّافقَةِ رِوايَتان.
فائدة: إذا كانتِ الفُلوسُ كاسِدَةً، فرَأسُ المالِ قِيمَتُها، كالعُروضِ.
وإنْ كانتْ نافِقَةً، كانَ رأسُ المالِ مِثْلَها.
وكذلك الأثْمانُ المَغْشُوشَةُ إذا كانتْ نافِقَةً.
وقيل: رَأسُ المالِ قِيمَتُها، وإنْ قُلْنا: الفُلوسُ النَّافِقَةُ كنَقْدٍ.
فمِثْلُها.
وإنْ قُلْنا: كعَرْضٍ.
وَالثَّانِي، أنْ يَشْترِطَا لِكُلِّ وَاحِدٍ جُزْءًا مِنَ الربحِ مُشَاعًا مَعْلُومًا.
فقِيمَتُها.
وكذا النَّقْدُ المَغْشُوشُ.
قاله في «الرعايةِ».
فوائد؛ إحْداها، حُكْمُ النُّقْرَةِ؛ وهي التي لم تُضْرَبْ، حُكْمُ الفُلوسِ.
قاله الأصحابُ.
الثَّانيةُ، حُكْمُ المُضارَبَةِ، في اخْتِصاصِ النَقْدَين بها، والعُروضِ، والمَغْشُوشِ، والفُلوسِ، حُكْمُ شَرِكَةِ العِنانِ، خِلافًا ومذهبًا.
قاله الأصحابُ.
الثَّالثةُ، لا أَثَرَ لغِشٍّ يَسِير في ذَهَبٍ وفِضَّةٍ إذا كان للمَصْلَحَةِ، كحَبَّةِ فِضَّةٍ ونحوها في دِينارٍ، في شَرِكَةِ العِنانِ، والمُضارَبَةِ، والرِّبا، وغيرِ ذلك.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ، واقْتَصَر عليه في «الفُروعِ».
قوله: الثَّاني، أنْ يَشْتَرِطا لكلِّ واحِدٍ جُزْءًا مِنَ الربْحِ مُشاعًا مَعْلومًا، فإنْ قالا: الرِّبْحُ بينَنا.
فهو بينَهما نِصْفان.
فإنْ لم يَذْكُرا الرِّبْحَ، أو شرَطا لأحَدِهما جُزْءًا مَجْهولًا، أو دَراهِمَ معْلومَةً، أو رِبْحَ أحَدِ الثَّوْبَين، لم يصِحَّ.
بلا نِزاعٍ في ذلك.
فَإِنْ قَالا: الرِّبْحُ بَينَنَا.
فَهُوَ بَينَهُمَا نِصْفَينِ.
فَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا الرِّبْحَ،
..................................
أوْ شَرَطَا لِأحَدِهِمِا جُزْءًا مَجْهُولًا، أوْ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً، أوْ رِبْحَ أحَدِ الثَّوْبَينِ، لَمْ يَصِحَّ.
..................................
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ في الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ.
وَلَا يُشْتَرَطُ أنْ يَخْلِطَا الْمَالينِ، وَلَا أن يَكُونَا مِنْ جِنْس وَاحِدٍ.
قوله: ولا يُشْتَرَطُ أنْ يَخْلِطا المالين.
بل تكْفِي النيةُ إذا عَيَّناهما.
وقطَع به الأصحابُ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ، وجزَم به ناظِمُها؛ لأنَّ مَوْرِدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ، ومَحَلَّه العَمَلُ، والمالُ تابعٌ، لا العكْسُ، والرِّبْحُ نَتِيجَةُ مَوْرِدِ العَقْدِ.
فائدة: لفْظُ: الشَّرِكَةِ.
يُغْنِي عن إذْنٍ صَرِيح بالتَّصَرُّفِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو المَعْمُولُ به عندَ الأصحاب.
قاله في «الفُصولِ».
قال في «الفُروعِ»: ويُغْنِي لَفْظُ الشَّرِكَةِ، على الأصحِّ.
وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ».
وعنه، لابُدَّ مِن لَفْظٍ يدُلُّ على الإذْنِ.
نصّ عليه، وهو قَوْلٌ في «التَّلْخيصِ».
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وَمَا يَشتَرِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ، فَهُوَ بَينَهُمَا.
وَإنْ تَلِفَ أحَدُ الْمَالينِ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِمَا.
قوله: وإنْ تَلِفَ أحَدُ المالين، فهو مِن ضَمانِهما.
يَعْنِي، إذا تَلِفَ بعدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ.
وشَمِلَ مَسْألتَين؛ إحْداهما، إذا كانا مُخْتَلِطَين، فلا نِزاعَ أنَّه مِن ضَمانِهما.
والثَّانيةُ، إذا تَلِفَ قبلَ الاخْتِلاطِ، فهو مِن ضَمانِهما أيضًا.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»،
وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ.
و «الوَجيزِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، مِن ضَمانِ صاحبِه فقط.
ذكَرَه في «التَّمامِ».
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أنْ يَبِيعَ وَيَشتَرِي، وَيَقْبِضَ وَيُقْبضَ، وَيُطَالِبَ بِالدَّينِ، وَيُخَاصِمَ فِيهِ، وَيُحِيلَ وَيَحْتَال، وَيَرُدَّ بِالْعَيبِ، وَيُقِرَّ بِهِ، وَيُقَايِلَ، وَيَفْعَلَ كُلَّ مَا هُوَ مِنْ مَصْلَحَةِ تِجَارَتِهِمَا.
قوله: ويَجوزُ لكلِّ واحِدٍ منْهما أنْ يَرُد بالعَيبِ -يعْنِي، ولو رَضِيَ شَرِيكُه- وله أنْ يُقِرِّ به.
بلا نِزاع.
قال في «التَّبصِرَةِ»: ولو بعدَ فَسْخِها.
قوله: وأنْ يُقايِلَ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الكافِي»، و «الشَرْحِ»، و «الفُروعِ»: ويُقايِلُ في الأصحِّ.
وقال في «المُغْنِي» 1: الأوْلَى أنَّه يَمْلِكُ الإقالةَ؛ لأنها إذا كانتْ بَيعًا، فهو يَمْلِكُ البَيعَ، وإنْ كانتْ فَسْخًا،
..................................
فهو يَمْلِكُ الفَسْخَ بالرَّد بالعَيبِ إذا رأى المَصْلَحَةَ فيه، فكذلك يَمْلِكُ الفَسْخَ بالإقَالةِ إذا كان فيه حَظٌّ، فإنَّه يَشْتَرِي ما يَرَى أنَّه قد غُبِنَ فيه.
انتهى.
قال في «القَواعِدِ»: الأكْثَرَون على أنَّ المُضارِبَ، والشَّرِيكَ، يَمْلِكُ الإقالةَ للمَصْلَحَةِ، سواءٌ قُلْنا: هي بَيعٌ، أو فَسْخٌ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: ليس له ذلك.
وَلَيسَ لَهُ أنْ يُكَاتِبَ الرَّقِيقَ، وَلَا يُزَوِّجَهُ، وَلَا يَعْتِقَهُ بِمَالٍ، وَلَا
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الهادِي»، و «التلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، يجوزُ مع الإذْنِ، وإلَّا فلا.
وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 1: ويَحْتَمِلُ أنْ لا يمْلِكَها، إذا قُلْنا: هي فَسْخٌ.
وقال في «الفُصولِ»: على المذهبِ، لا يَمْلِكُ الإقالة، وعلى القوْلِ بأنَّها بَيعٌ، يَمْلِكُها.
وتقدَّم ذلك في فوائدِ الإقالةِ.
قوله: وليس له أنْ يُكاتِبَ الرَّقِيقَ، ولا يَعْتِقَه بمالٍ، ولا يُزَوِّجَه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَعُوا به؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»،
يَهَبَ، وَلا يُقْرِضَ، وَلَا يُحَابِيَ، وَلَا يُضَارِبَ بالْمَالِ، وَلَا يَأخُذَ بِهِ سُفْتَجَة، وَلَا يُعْطِيَهَا، إلا بِإِذنِ شَرِيكِهِ.
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ» و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَتْين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: له ذلك.
قلتُ: حيثُ كان في عِتْقِه بمالٍ مَصْلَحَةٌ، جازَ.
قوله: ولا يُقْرِضَ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُ الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، ونحوهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال ابنُ عَقِيل: يجوزُ للمَصْلَحَةِ.
[يعْنِي، على سَبِيلِ القَرْضِ.
صرَّح به في «التَّلْخيصِ» وغيرِه] 1.
قوله: ولا يُضارِبَ بالمالِ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نقَلَه الجماعَةُ عن أحمدَ،
..................................
وعليه الأصحابُ.
وفيه تخْرِيجٌ مِن جَوازِ تَوْكِيلِه.
ويأتِي ذلك في المُضارَبَةِ، عندَ قَوْلِه: وليس للمُضارِبِ أنْ يُضارِبَ لآخَرَ.
لأنَّ حُكْمَهما واحِدٌ.
فائدة: حُكْمُ المُشارَكَةِ في المالِ حُكْمُ المُضَارَبَةِ.
قوله: ولا يَأخُذَ به سُفْتَجَةً.
يعني، على سبِيلِ القَرْضِ، صرَّح به في «التَّلْخِيص» وغيرِه.
وهذا المذهبُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يجوزُ أخْذُها.
قال في «الفُروعِ»: وهذا أصحُّ، لأنَّه لا ضَرَرَ فيها.
قلتُ: وهو الصَّوابُ إذا كان فيه مَصْلَحَةٌ.
وأمَّا إعْطاءُ 1 السُّفْتَجَةِ، فلا يجوزُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم، كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا.
فائدتان؛ إحْداهما، مَعْنَى قوْلِه: يأخُذَ به سُفْتَجَةً.
أنْ يَدْفَعَ إلى إنْسانٍ شيئًا مِن مالِ الشَّرِكَةِ، ويأخُذَ منه كِتابًا إلى مُوَكِّلِه ببَلَدٍ آخَرَ؛ ليَسْتَوْفِىَ منه ذلك المال.
ومعْنَى قوْلِه: يُعْطِيَها.
أنْ يأخُذَ مِن إنْسانٍ بِضاعَةً، ويُعْطِيَه بثَمَنِ ذلك كِتابًا إلى
وَهَلْ لَهُ أنْ يُودِعَ، أوْ يَبِيعَ نَسَاءً، أوْ يُبْضِعَ، أوْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ، أوْ يَرْهَنَ، أوْ يَرْتَهِنَ؟ عَلى وَجْهَينِ.
وَكِيِله ببَلَدٍ آخَرَ؛ ليَسْتَوْفِىَ منه ذلك.
قاله المُصَنفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما؛ لأنَّ فيه خَطَرًا.
الثَّانيةُ، يجوز لكُلِّ واحدٍ منهما أنْ يُؤجِرَ ويَسْتَأجِرَ.
قوله: وهل له أنْ يُودِعَ، أو يَبِيعَ نَساءً، أو يُبْضِعَ، أو يُوَكِّلَ فيما يَتَوَلَّى، مثلَه، أو يَرْهَنَ، أو يَرْتَهِنَ؟ على وجْهَين.
أمَّا جوازُ الإيداعِ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه وَجْهَين، وهما رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفائقِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يجوزُ عندَ الحاجَةِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: والصَّحيحُ
..................................
أن الإيداعَ يجوزُ عندَ الحاجَةِ.
قال النَّاظِمُ: وهو أوْلَى.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
والثَّاني، لا يجوزُ.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»: لا يَمْلِكُ الإيداعَ في أصحِّ الوَجْهَين.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ».
وأمَّا جوازُ البَيعِ نَساءً، فأطْلَقَ المُصَنِّف فيه وجْهَين، وهما رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مسبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافي»، و «المُغْنِي»، و «التلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وأطْلَقهما الخِرَقيُّ في ضَمانِ مالِ المُضارَبَةِ؛ أحدُهما، له ذلك.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب.
جزَم به في «الكافِي» وغيرِه.
قال في «الفَائقِ»: ويَملِكُ البَيعَ نَساءً، في أَصحِّ الرِّوايتَين.
قال الزركَشيِّ: وهو مُقْتَضَى كلامِ
..................................
الخِرَقيُّ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
قال النَّاظِمُ: هذا أقْوَى.
قال في «الفُروعِ»: ويصِحُّ في الأصحِّ.
ذكَرَه في بابِ الوَكالةِ، عندَ الكلامِ على جَوازِ بَيعِ الوَكِيلِ نَساءً، وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» هناك.
واخْتارَه ابنُ عَقِيل.
وجزَم المُصَنِّفُ، في بابِ الوَكالةِ، بجَوازِ البَيعِ نَساءً للمُضارِبِ.
وحُكْمُ المُضارَبَةِ حُكْمُ شَرِكَةِ العِنانِ.
والثَّانِي، ليس له ذلك.
وجزَم به في «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، و «العُمْدَةِ».
فعلى هذا الوَجْهِ، قال المُصَنِّفُ: هو مِن تَصَرُّفِ الفُضُولِيِّ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: يَلْزَمُه ضَمانُ الثَّمَنِ.
قلتُ: ويَنْبَغِي أنْ يكونَ البَيعُ حالًا، والبَيعُ صحيحٌ.
انتهى.
وأمَّا جَوازُ الإبضاعِ، ومَعْناه؛ أنْ يُعْطِيَ مِن مالِ الشَّرِكَةِ لمَن يتَّجِرُ فيه، والرِّبْحُ كلُّه للدَّافِعِ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه وَجْهَين.
وهما رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»،
..................................
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافي»، و «المُغْنِي»، و «التَّلخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»؛ إحْداهما، لا يجوزُ له ذلك.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: ولا يُبضِعُ في الأصحِّ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائق».
والوَجْهُ الثَّانِي، يجوزُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
قال النَّاظِمُ: هذا أوْلَى.
وأمَّا جَوازُ التَّوْكِيلِ فيما يتَوَلَّى مِثْلَه، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه الوَجْهَين، وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
واعْلَمْ أنَّ في جَوازِ التَّوْكِيلِ في شَرِكَةِ العِنانِ والمُضارَبَةِ طَريقَين؛ أحدُهما، أنَّ حُكْمَهما حُكمُ التَّوْكِيلِ فيما يتَوَلَّى مِثْلَه.
وهي طرِيقَةُ جُمْهورِ الأصحابِ قال في «القواعِدِ»: هي طَرِيقَةُ القاضي، والأكْثَرِين.
وهو كما قال.
وقد عَلِمْتَ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه لا
..................................
يجوزُ للوَكِيلِ التَّوْكِيلُ فيما يتَوَلَّى مِثْلَه، إذا لم يَعْجِزْ عنه، فكذلك هنا.
الطَّريقُ الثَّاني، يجوزُ لهما التَّوْكِيلُ هنا، وإنْ منَعْنا في الوَكِيلِ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
ورجَّحه أبو الخَطَّابِ في «رُءوسِ المَسائلِ».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»؛ وذلك لعُمومِ تَصَرُّفِهما وكَثْرَتِه، وطُولِ مُدَّتِه غالِبًا.
وهذه قَرائِنُ تدُلُّ على الإذْنِ في التَّوْكيلِ في البَيعِ والشِّراءِ.
قال ابنُ رَجَبٍ: وكلامُ ابنِ عَقِيلٍ يُشعِرُ بالفَرْقِ بينَ المُضارِبِ والشَّرِيكِ؛ فيَجوزُ للشَّرِيكِ التَّوْكِيلُ؛ لأنَّه علَّلَ بأن الشَّرِيكَ اسْتَفادَ بعَقْدِ الشَّرِكَةِ ما هو دُونَه، وهو الوَكالةُ؛ لأنها أخَصُّ، والشَّرِكَةُ أعَمُّ، وكان له الاسْتِنابَةُ في الأخَصِّ، بخِلافِ الوَكِيلِ، فإنَّه اسْتفَادَ بحُكْم العَقْدِ مثلَ العَقْدِ.
وهذا يدُلُّ على إلْحاقِه المُضَارِبَ بالوَكِيل.
انتهى.
ويأتِي في المُضارَبَةِ، هل للمُضارِبِ أنْ يدْفَعَ مال المُضارَبَةِ لآخَرَ ليُضارِبَ به، أم لا؟ وأمَّا جوازُ رَهْنِه وارْتِهانِه؛ فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه وَجهَين، وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، يجوزُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذْهبِ.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: أصحُّ الوَجْهَين، له ذلك عندَ الحاجَةِ.
قال في «الفُروعِ»: له أنْ يَرْهَنَ ويَرْتَهِنَ في الأصحِّ.
قال في «النَّظْمِ»: هذا الأقوَى.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
..................................
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ».
قال في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»: ويَفْعَلُ المَصْلَحَةَ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ».
والوَجْهُ الثَّاني، المَنْعُ مِن ذلك.
فائدتان؛ إحْداهما، يجوزُ له السَّفَرُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، مع الإطْلاقِ.
جزَم به في «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُحَرَّرِ».
قال القاضي: قِياسُ المذهبِ جَوازُه.
وعنه، لا يَسُوغُ له السَّفَرُ بلا إذْنٍ.
نصَرَها 1 الأزَجِيُّ.
وهما وَجْهان مُطْلَقان في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
الثَّانيةُ، لو سافرَ، والغالِبُ العَطَبُ، ضَمِنَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ذكَرَه أبو الفَرَجِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: وظاهِرُ كلامِ غيرِه، وفيما ليس الغالِبُ السَّلامَةَ، يَضْمَنُ أيضًا.
انتهى.
قال في «الرعايةِ»: وإنْ سافَرَ سَفرًا ظَنَّه آمِنًا، لم يَضْمَنْ.
انتهى.
وكذا حُكْمُ المُضارَبَةِ.
وَلَيسَ لَهُ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى الشَّرِكَةِ، فَان فَعَلَ، فَهُوَ عَلَيهِ، وَرِبْحُهُ لَهُ، إلَّا أن يَأْذَنَ شَرِيكُهُ.
قوله: وليس له أنْ يَسْتَدِينَ.
بأَنْ يَشْتَرِيَ بأكثرَ مِن رأسِ المالِ.
هذا المذهبُ المَنْصوصُ عن أحمدَ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: ولا يَمْلِكُ الاسْتِدانَةَ في المَنْصوصِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الكافِي»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: يجوز له ذلك.
قال القاضي: إذا اسْتَقْرَضَ شيئًا لَزِمَهما، ورِبْحُه لهما.
وإنْ أخَّرَ حَقَّهُ مِنَ الدَّين، جَازَ.
فائدتان؛ إحْداهما، لا يجوزُ له 1 الشِّراءُ بثَمَن ليس معه مِن جِنْسِه، غيرُ الذَّهَبِ والفِضَّةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجُمهورُ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال المُصَنِّفُ: يجوزُ، كما يجوزُ بفِضَّةٍ ومعه ذَهَبٌ، وعكْسُه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقهما في «النَّظْمِ».
الثَّانيةُ، لو قال له: اعْمَلْ برَأيك.
جازَ له فِعْلُ كلِّ ما هو مَمْنوعٌ منه ممَّا تقدَّم، إذا رَآه مَصْلَحَةً.
قاله أكَثرُ الأصحابِ.
وقال القاضي في «الخِصالِ»: ليس له أنْ يُقْرِضَ، ولا يأْخُذَ سُفْتَجَةً على سَبِيلِ القَرْضِ، ولا يَسْتَدِينَ عليه.
وخالفَه ابنُ عَقِيل وغيرُه.
ذكَرَه في «المُسْتَوْعِبِ»، في المُضارَبَةِ.
[وقدَّم ما] 2 قاله القاضي في «التَّلْخيصِ».
تنبيه: مَفْهومُ قوْلِه: وإنْ أخَّرَ حَقَّه مِنَ الدَّينِ، جازَ.
أنَّه لا يجوزُ تأْخِيرُ حقِّ شَرِيكِه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يجوزُ تأخِيرُه أيضًا.
وَإنْ تَقَاسَمَا الدَّينَ في الذِّمَّةِ، لَمْ يَصِحَّ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
قوله: وإنْ تَقاسَما الدَّينَ في الذِّمَّةِ، لم يصِحَّ في إحْدَى الرِّوايتَين.
وهو المذهبُ.
قال في «المُغْنِي» 1: هذا الصَّحيحُ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه أبو بَكْر.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
قال في «تَجْرِيدِ العِنايةِ»: لا يُقْسَمُ على الأشْهَرِ.
قال ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»: لا يجوزُ في الأظْهَرِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يصِحُّ.
صحَّحه
وَإنْ أبْرأ مِنَ الدَّينِ، لَزِمَ في حَقِّهِ دُونَ صَاحِبِهِ.
وَكَذَلِكَ إنْ أقَر بِمَالٍ.
وَقَال الْقَاضِي: يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى مَالِ الشَّرِكَةِ.
في «النَّظْمِ».
واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
تنبيه: مُرادُه بقَوْلِه: في الذِّمَّةِ.
الجِنسُ.
مَحَلُّ الخِلافِ، إذا كانَ في ذِمَّتين فأكْثَرَ.
قاله الأصحابُ.
أمَّا إذا كانَ في ذِمَّةٍ واحِدَةٍ، فلا تصِحُّ المُقاسَمَةُ فيها، قوْلًا واحِدًا.
قاله في «المُغْني»، و «الشرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يجوزُ أيضًا.
ذكَرَه عنه في «الاخْتِياراتِ».
فائدة: لو تَكافَأتِ الذِّمَمُ، فقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: قِياسُ المذهبِ مِنَ الحَوالةِ على مَلَئٍ، وُجوبُه.
قوله: وإنْ أبْرَأ مِنَ الدَّينَ، لَزِمَ في حَقِّه، دُونَ حَقِّ صاحِبِه.
بلا نِزاعٍ.
وقوله: وكذلك أنْ أقَر بمالٍ.
يَعْنِي، لا يُقْبَلُ في حقٍّ شَرِيكِه، ويَلْزَمُ في حقِّه.
..................................
وهو المذهبُ، سواءٌ كان بعَينٍ، أو دَينٍ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الكافِي».
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ».
وجزَم به في «المُغْنِي».
وقال: إنْ أقَر ببَقِيَّةِ ثَمَنِ المَبِيعِ، أو بجَمِيعِه، أو بأجْرِ المُنادِي، أو الحَمَّالِ، ونحوه، وأشْباهِ هذا، يَنْبغي أنْ يُقْبَلَ؛ لأنه مِن تَوابعِ التِّجارَةِ.
وقال القاضي في «الخِصالِ»: يُقْبَلُ إقْرارُه على مالِ الشَّرِكَةِ.
وصححه في «النَّظْمِ».
قلتُ: وهو الصوابُ.
وأطْلَقهما في «الفُروعَ».
فائدةٌ حسَنَةٌ: إذا قبَض أحدُ الشَّرِيكَين مِن مالٍ مُشْتَرَكٍ بينَهما بسَبَبٍ واحدٍ؛ كإرْثٍ، أو إتلافٍ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أو ضَرِيبةٍ، سبَبُ اسْتِحْقاقِها واحِدٌ، فلشَرِيكِه الأخْذُ مِنَ الغرِيمِ، وله الأخْذُ مِنَ الآخِذِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»: له ذلك، على الأصحِّ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: جزَم به الأكثرُ.
ونصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبَلٍ، وحَرْبٍ.
قال أبو بَكْر: العِمَلُ عليه.
وعنه، لا يُشارِكُه فيما أخَذ، كما لو تَلِفَ المَقْبوض في يَدِ قابِضِه، فإنَّه يتَعَيَّنُ حقُّه فيه، ولا يَرْجِعُ على الغَرِيمِ؛ لعَدَمِ تعَدِّيه؛ لأنَّه قَدْرُ حقِّه، وإنَّما شارَكَه لثُبوتِه مُشْتَرَكًا.
مع أنَّ الأصحابَ ذكَرُوا، لو أخْرَجَه القابِضُ برَهْنٍ، أو قَضاءِ دَينٍ، فله أخْذُه مِن يَدِه؛
..................................
كمَقْبُوضٍ بعَقْدٍ فاسِدٍ.
فقال في «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ منه، تعَدِّيه في التي قبلَها، ويضمَنُها.
وهو وَجْهٌ في «النَّظْمِ».
واختارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين.
ويتَوَجَّهُ مِن عدَمِ تَعَدِّيه، صِحَّةُ لْصَرُّفِه.
وفي التَّفْرِقَةِ نظَرٌ ظاهِرٌ.
انتهى.
فإن كان القَبْضُ بإذنِ شَرِيكِه، أو بعدَ تأجيلِ شَرِيكِه حقَّه، أو كان الدَّينُ بعَقدٍ، فوَجهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، فيما إذا كان الدَّينُ بعَقْدٍ.
والصَّحيحُ فيهما، أنَّه كالمِيراثِ وغيرِه، كما تقدَّم.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ، فيما إذا كان بعَقْدٍ.
وقالا، فيما إذا أجَّلَ حقَّه: ما قبَضَه الآخَرُ لم يَكُنْ لشَرِيكِه الرُّجوعُ عليه.
ذكَرَه القاضي.
قالا: والأوْلَى أنَّ له الرُّجوعَ.
وقالا في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفَائقِ»: وإنْ قبَضَه بإذْنِه، فلا مُخاصَمَةَ في الأصحِّ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
واخْتارَه النَّاظِمُ.
وقال في «الفائقِ»: فإنْ كان بعَقدٍ، فلشَرِيكِه حِصَّتُه، على أصحِّ الرِّوايتَين.
قال في «الفُروعِ»: ونَصُّه، في شَرِيكَين وَلِيا عَقْدَ مُدايَنَةٍ، لأحَدِهما أخْذُ نَصِيبِه.
وفي دَين مِن ثَمَن مَبِيعٍ، أو قَرْضٍ، أو غيرِه، وَجْهان.
وأطلَقهما في «الفُروعِ».
قلتُ: الذي يَظْهَرُ، أَنَّه كالدَّينِ الذي بعَقْدٍ، بل هو مِن جُمْلَتِه.
فأمَّا في المِيراثِ، فيُشارِكُه؛ لأنَّه لا يتَجَزَّأُ أصْلُه، ولو أبرَأ منه، صحَّ في نصِيبِه، ولو صالحَ بعِوَضٍ، أخَذ نَصِيبَه مِن دَينِه فقط.
ذكَرَه القاضي، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
وللغرِيم التَّخْصِيصُ، مع تعَدُّدِ سبَبِ الاسْتِحْقاقِ، لكِنْ ليس لأحَدِهما الكَراهَةُ على تقْدِيمِه.
وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتَوَلَّى مَا جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ يَتَولَّاهُ؛ مِنْ نَشْرِ الثَّوْبِ وَطَيِّهِ، وَخَتْمِ الْكِيسِ وَإحْرَازِهِ.
فَإِنِ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَالأجْرَةُ عَلَيهِ.
وَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهِ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَأجِرَ مَنْ يَفْعَلُهُ.
تنبيه: ذكَر هذه المَسْأَلةَ في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، في التَّصَرُّفِ في الدَّينِ، وذكَرَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما في هذا البابِ.
وذكَرَها في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ»، في آخِرِ بابِ الحَوالةِ.
ولكلٍّ منها وَجْهٌ.
قوله: وما جَرَتِ العادَةُ أنْ يَسْتَنِيبَ فيه، فله أنْ يَسْتَأْجِرَ مَن يفْعَلُه.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ لو اسْتَأْجَرَ أحَدُهما الآخَرَ فيما لا يَسْتَحِقُّ أُجْرَتَه إلَّا بعَمَلٍ فيه؛ كنَقْلِ طَعامٍ بنَفْسِه، أو غُلامِه، أو دابَّتِه، جازَ كدارِه.
قدَّمه في «الفُروعِ».
قلتُ: نقَلَه الأكثرُ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشًّرْحِ».
ذكَراه في المُضارَبَةِ.
وعنه، لا يجوزُ؛ لعَدَمِ إيقاعِ العَمَلِ فيه، لعدَمِ تَمْيِيزِ نَصِيبِهما.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
فَإنْ فَعَلَهُ لِيَأْخُذَ أُجْرَتَهُ، فَهَلْ لَهُ ذَلكَ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
فَصْلٌ: وَالشُّرُوطُ في الشَّرِكَةِ ضَرْبَانِ؛ صَحِيحٌ، مِثْلَ أَنْ يَشْترِطَ أَلَّا يَتَّجِرَ إلَّا في نَوْعٍ مِنَ الْمَتَاعِ، أوْ بَلَدٍ بِعَينِهِ، أوْ لَا يَبِيعَ
قوله: فإنْ فعَلَه ليَأخُذَ أُجْرَتَه، فهل له ذلك؟ على وَجْهَين.
وهما رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، ليس له أخْذُ أجْرَةٍ.
وهو مِنَ المذهبِ.
صحَّحه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وصاحِبُ «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
قال في «الفُروعِ»: ليس له فِعْلُه بنَفْسِه؛ ليَأخُذَ الأُجْرَةَ بلا شَرْطٍ، على الأصحِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»، و «الشَّرْحِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ له الأخْذُ.
قوله: والشروطُ في الشرِكَةِ ضَرْبان؛ صَحِيحٌ، وَفاسِدٌ، فالفَاسِدُ، مثلَ أنْ
إلَّا بِنَقْدٍ مَعْلُومٍ، أوْ لَا يُسَافِرَ بِالْمَالِ، وَلَا يَبِيعَ إلَّا مِنْ فُلَانٍ.
يَشْتَرِطَ ما يَعودُ بجَهالةِ الرِّبْحِ، أو ضَمانِ المالِ، أو أن عليه مِن الوَضِيعَةِ أكْثَرَ مِن قَدْرِ مَالِه، أو أنْ يُولِّيَه ما يَخْتارُ مِنَ السِّلَعِ، أو يَرْتَفِقَ بها، أو لا يَفْسَخَ الشَّرِكَةَ مُدَّةً بعَينها -ونحوَ ذلك- فما يعُودُ بجَهالةِ الرِّبحِ، يَفْسُدُ به العَقْدُ، مثْلَ أنْ يَشتَرِطَ المُضارِبُ جُزْءًا مِنَ الربْحِ مَجْهولًا، أو رِبْحَ أحَدِ الكِيسَين، أو أحَدِ الأَلفَين، أو أحَدِ العَبْدَين، أو إحْدَى السُّفْرَتَين، أو ما يرْبَحُ في هذا الشَّهْرِ، ونحوَ ذلك، فهذا يُفْسِدُ العَقْدَ، بلا نِزاع.
قال في «الوَجيزِ»: وإنْ شرَط ما فيها، أو ما يعُودُ بجَهالةِ الرِّبْحِ، فسَد العَقْدُ، وللعامِلِ أُجْرَةُ مثلِه.
ويُخَرَّجُ في سائرِها رِوايَتان، وشَمِلَ قِسْمَين؛ أحدُهما، ما يُنافِي مُقْتَضَى العقدِ؛ نحوَ أنْ يَشتَرِطَ لزُومَ المُضارَبَةِ،
..................................
أو لا يَعْزِلَه مُدَّةً بعَينِها، أو لا يَبِيعَ إلَّا برَأسِ المالِ أو أقَلَّ، أو أنْ لا يَبِيعَ إلَّا ممَّن اشْتَرى منه، أو شرَط أنْ لا يَبِيعَ أو لا يَشْتَرِيَ، أو أنْ يُوَلِّيَه ما يَخْتارُه مِنَ السِّلَعِ، ونحوَ ذلك.
والثَّانِي، كاشْتِراطِ ما ليس مِن مَصْلَحَةِ العَقْدِ ولا مُقْتَضاه، نحوَ أنْ يَشْتَرِطَ على المُضارِبِ المُضارَبَةَ له في مالٍ آخَرَ، أو يأخُذَه بِضاعَةً، أو قَرْضًا، أو أنْ يَخْدِمَه في شيءٍ بعَينه، أو يَرْتَفِقَ ببَعضِ السِّلَعِ؟ كلُبْسِ الثوْبِ، واسْتِخْدامِ العَبْدِ، والشَّرْطِ على المُضارِبِ ضَمانَ المالِ، أو سَهْمًا مِنَ الوَضِيعَةِ، أو أنَّه متى باعَ السِّلْعَةَ فهو أحَقُّ بها بالثَّمَنِ ونحوَ ذلك؛ إحْداهما، لا يَفْسُدُ العَقْدُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ المَنْصوصِ عن أحمدَ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: المَنْصوصُ عن أحمدَ في أظهَرِ الرِّوايتَين، أنَّ العَقْدَ صحيحٌ.
قال في «الفُروعِ»: فالمذهبُ صِحةُ العَقْدِ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»،
وَفَاسِدٌ، مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ مَا يَعُودُ بِجَهَالةِ الرِّبْحِ، أوْ ضَمَانِ الْمَالِ، أوْ أنَّ عَلَيهِ بِنَ الْوَضِيعَةِ أكْثَرَ مِنْ قَدْرِ مَالِهِ، أوْ أنْ يُوَلِّيَهُ مَا يَخْتَارُ مِنَ السِّلَعِ أوْ يَرْتَفِقَ بِهَا، أو لَا يَفْسَخَ الشَّركَةَ مُدَّةً بِعَينهَا.
فَمَا يَعُودُ بجَهَالةِ الرِّبْحِ، يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ، وَيُخرَّجُ في سَائِرِهَا رِوَايَتَانِ.
و «الفائقِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَفْسُدُ العَقدُ.
ذكَرَها القاضي، وأبو الخَطَّابِ.
وذكَرَها أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، و «المُحَرَّرِ»، وغيرُهم، تَخريجًا مِنَ البَيعِ والمُزارَعَةِ.
وإذَا فَسَدَ الْعَقْدُ، قُسِمَ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالينِ.
وَهَلْ يَرْجِعُ أَحدُهُمَا بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
قوله: وإذا فسَد العَقْدُ، قُسِمَ الرِّبْحُ على قَدْرِ المالين.
هذا المذهبُ.
قدَّمه في «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغيرِ»، و «الفائقِ»، و «المُغْنِي».
وقال: هذا المذهبُ.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم.
وعنه، إنْ فسَد بغيرِ جَهالةِ الرِّبْحِ، وجَب المُسَمَّى.
وذكَرَه الشَّيخُ