الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 278-318

..................................  طاهِرٌ.
ذكرَها القاضي، في «شَرحِه الصَّغيرِ».
نقلَه ابنُ تَميم، وابنُ حَمدانَ.
قولُه: وتُغْسَلُ نَجاسَةُ الكَلْبِ سَبْعًا.
تُغْسَلُ نَجاسةُ الكلْبِ سَبْعًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، ثَمانِيًا.
فظاهِرُ ما نقله ابنُ أبي موسى اخْتِصاصُ العدَدِ بالوُلوغِ.
قاله ابنُ تَميم.
وقطَع المُصَنِّفُ، أنَّ نَجاسةَ الخِنْزِيرِ كنَجاسَةِ الكلْبِ.
وهو الصَّحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
قال الإِمامُ أحمدُ: هو شَرٌّ مِنَ الكَلْبِ.
وقيل: ليست نَجاسةُ الخِنْزيرِ كنَجاسَةِ الكَلْبِ؛ فلم يذْكُر أحمدُ فيه عدَدًا.
وقيل: لا يُعتَبَرُ في نَجاسَتِهما عدَدٌ.
قال ابنُ

..................................  شِهابٍ، في «عُيونِ المَسائلِ»: قال بعضُ أصحابِنا: لا يُشْتَرَطُ العدَدُ، وإنَّما يُغْسَلُ ما يَغْلِبُ على الظَّنَّ.
وذكَره القاضي في «شَرحِ المُذْهب» رِوايةً.
قال أبنُ تَميم: قال شيخُنا: ظاهرُ كلامِ أحمدَ، في رِوايةِ عبدِ اللهِ، أنّ العدَدَ لا يجِبُ في غيرِ الآنِيَةِ.
وتقدَّم في الوُضوءِ، هل تُشْتَرَطُ النيةُ في غَسْلِ النَّجاسَةِ أم لا؟ قولُه: إحْداهُنَّ بالتُّرابِ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ اشْتِراطُ التُّرابِ في غَسْلِ

..................................  نَجاسَتِهما مُطْلقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، اسْتِحْبابُ التُّرابِ.
ذكرَها ابنُ الزَّاغُونِيِّ.
نقلَها في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وقال: وهو ضعيف.
وقال ابنُ تَميمٍ، وغيرُه: وعنه، اسْتِعمالُ التُّرابِ في الوُلوغِ مُسْتَحَبٌّ غيرُ واجب.
حكَاها ابنُ الزَّاغُونِيِّ.
وقيلَ: إنْ تَضَرَّرَ المَحَلُّ، سَقَطَ التُّرابُ.
قال المَجْدُ، وتَبِعَه في «مَجْمَع البَحرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»: وهو الأظْهرُ.
وقيل: يجبُ في إناء ونحوه فقط.
وحُكِيَ روايةً.
تنبيه: قولُه: إحداهُنَّ بالتُّرابِ.
لا خِلافَ أنه لو جعلَ التُّرابَ في أيِّ غَسْلَةٍ

..................................  شاءَ، أنَّه يُجْزِيء، وإنَّما الخِلافُ في الأوْلَويَّة؛ فظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا أنَّه لا أوْلَويَّةَ فيه، وهو روايةٌ عن أحمدَ، وهو ظاهرُ كلام الْخِرَقِيِّ، وصاحبِ «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التلخيصَ» و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الكبيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «مَجْمَع البَحرَين»، و «إدراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
قال في «القَواعَدِ الأصُولِيَّةِ»: وهو الصَّوابُ.
وبَناهُ على قاعدَةٍ أصولِيَّةٍ.
وعنه، الأوْلَى أنْ يكونَ في الغَسْلَةِ الأولَى.
وهو الصَّحيحُ.
جزَم به في «المغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرحَ»،

..................................  و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِير»، وغيرِهم، وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الرِّعايَة الكُبْرَى»، و «الزَّركَشِي».
قال ابنُ تَميم: الأوْلَى جعلُه في الأولَى إنْ غَسَلَ سبْعًا.
قال في «الإفاداتِ»: لا يكونُ إلَّا في الأخيرةِ.
وعنه، الأخيرةُ أوْلَى.
وأطْلقَهُنَّ في «الفُروعِ»، وأطْلقَ الأخِيرَتَين في «المُذْهبِ».
وعنه، إنْ غسَلَها ثَمانِيًا ففي الثَّامِنَةِ أوْلَى.
جزَم به ابنُ تَميم، وقال: نصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: وذكرَ جماعةُ؛ إنْ غَسَلَه ثَمانِيًا، ففي الثامِنَةِ أوْلَى.
فوائد؛ إحدَاها، لا يكْفِي ذَرُّ التُّرابِ على المَحَلِّ، بل لا بدَّ مِن مائع يُوصِلُه إليه.
ذكرَه أبو المَعالِي، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»،

فَإِنْ جَعَلَ مَكَانَهُ أُشنَانًا أَوْ نحوَهُ، فَعَلَى وجهينِ.
وقال في «الفُروعِ»: ويَحتَمِلُ أنْ يَكْفِيَ ذَرُّه، ويُتْبِعَه الماءَ، وهو ظاهرُ كلامِ جماعَةٍ، وهو أظْهرُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
الثَّانيةُ، يُعتَبرُ اسْتِيعابُ محَلِّ الوُلوغِ بالتُّرابِ.
قاله أبو الخَطَّابِ.
وقيل: يكْفي مُسَمَّى التُّرابِ مُطْلَقًا.
قاله ابنُ الزَّاغُونِيِّ.
وقيل: يكْفِي مُسَمَّاه فيما يضُرُّ دُونَ غيرِه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقيل: يكْفِي منه ما يُغَيِّرُ الماءَ.
قاله ابنُ عَقِيل.
وأطْلقَهُنَّ في «الفُروعِ».
الثَّالثةُ، يُشْتَرطُ في التُّرابِ أنْ يكونَ طَهُورًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُجْزِئ بالطَّاهرِ أيضًا.
وهو ظاهرُ ما في «التَّلْخيص».
قولُه: فإن جعَل مَكانَه أُشْنَانًا أو نحوَه، فعلى وَجْهينِ.
وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «الحاويَين»، و «ابنِ تَميم»، و «مَجْمَع البَحرَين»، و «الفائقِ»،

..................................  و «الزَّركَشِي»، و «تَجْريدِ العِنايَة»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الفُروعِ»؛ إحدَاهما، يُجْزِيء ذلك، وهو المذْهبُ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
قال الشيخُ تَقيُّ الدِّين، في «شَرحِ العُمدَةِ»: هذا أقْوَى الوُجوهِ.
وصَحَّحَه في «التَّصحيحِ»، و «تصحيحِ المُحَرَّرِ»، والمَجْدُ في «شَرحِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدمه في «النَّظمِ»، و «إدراكِ الغايَة».
والوَجْهُ الثَّاني، لا يقومُ غيرُ التُّرابِ مَقامَه، وهو ظاهِرُ «الْخِرَقِيِّ»، و «الفُصولِ»، و «العُمدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «التَّسْهيلِ»، وغيرِهم؛ لاقْتِصارِهم على التُّرابِ.
قال في «المُذْهبِ»: هذا أصَحُّ الوَجْهين.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، وابنُ رَزِين في «شَرحِه».
وقال ابنُ حامِدٍ: إنَّما يجوزُ العُدولُ عنِ التُّرابِ عندَ عدَمِه، أو إفسادِ

..................................  المغْسُولِ به.
وصَحَّحَه في «المُسْتَوْعِبِ»، وجزَم به في «الإفاداتِ».
وتقدَّم اخْتِيارُ المَجْدِ وغيرِه في إسْقاطِ التُّرابِ في نَجاسَةِ الكلْبِ والخِنْزِيرِ، إذا تضَرَّرَ المَحَل.
وعنهُ، تُقَدَّمُ الغَسْلَةُ الثَّامِنَةُ عنِ التُّرابِ.
وأطْلقَهما في «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُحَرَّرِ»، في إقامَةِ الغَسْلَةِ الثامنةِ عنِ التُّرابِ.
وقيل: تقومُ الغَسْلَةُ الثَّامنةُ مقامَ التُّرابِ فيما يُخافُ تَلَفُه.
وجزم به في «الإفاداتِ».

وَفِي سَائِرِ النَّجَاسَاتِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ؛ إِحدَاهُنَّ،  قولُه: وفي سَائِرِ النَّجاساتِ ثلاثُ رواياتٍ.
وأطْلقَهُنَّ في «المُحَرَّرِ»، و «الكافِي»، و «الشرحِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شرحِه»؛ إحداهُنَّ، يجِبُ غَسْلُها سبْعًا.
وهي المذهبُ، وعليها جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: نقلَه، واخْتارَه الأكثرُ.
قال الزَّركَشي: هي اخْتِيارُ الْخِرَقِيِّ، وجمهورِ الأصحابِ.
قال ابنُ هُبَيرَةَ: هو المشْهورُ.
وصَحَّحَه في «التصحيحِ»، و «تصحيحِ المُحَرَّرِ».
وقال: اخْتارَها الأكثرُ.
قال في «المُذْهبِ»، و «البُلْغَةِ»: هذا المشْهورُ.
وجزَم به في «الإفاداتِ»، و «ناظِمِ المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، وابنُ رَزِين في «شَرحِه»، وغيرُهم.

يَجبُ غَسْلُها سَبْعًا.
وهلْ يُشْتَرَطُ التُّرَابُ؟ عَلَى وَجْهينِ.
وَالثَّانِيَةُ، ثَلَاثًا.
والثَّالِثَةُ، تُكَاثر بِالْمَاءِ مِنْ غَيرِ عَدَدٍ، كَالنَّجَاسَاتِ كلها إِذَا كَانَتْ عَلَى الأرضِ.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يجبُ غَسْلُها ثلاثًا.
اخْتارَها المُصَنِّفُ في «العُمدَةِ»، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، في غيرِ محَلِّ الاسْتِنْجاءِ، وقدَّمه مُطْلقًا ابنُ تَميم، و «الفائقِ»، و «مَجْمَع البَحرَين»، وقدَّمه في الاسْتِنْجاءِ في «الرِّعايةِ الكُبْرَى» في بابِه.
والثَّالثةُ، تُكاثر بالماءِ مِن غيرِ عدَدٍ.
اخْتارَها المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشيخُ تَقِيُّ الدِّين، وقطعَ به في «الطرَّيقِ الأقْرَبِ».
وعنه، لا يُشْتَرَطُ العدَدُ في البَدَنِ، ويجِبُ في السَّبِيلَين، وفي غيرِ البدَنِ سَبْع.
قال الخَلَّالُ: وهي وَهْمٌ.
وعنه، يجِبُ العدَدُ إلَّا في الخارجِ مِنَ السَّبِيلَين.
قال الزَّركَشِي: واخْتارَ أبو محمدٍ، في «المُغْنِي»؛ لا يجبُ العدَدُ في الاسْتِنْجاءِ.
وعنه، يُغْسَلُ مَحَلُّ الاسْتِنْجاءِ بثَلاثٍ، وغيرُه بسَبْعٍ.
ذكرَها الشَّارِحُ، وابنُ تَميم، وابنُ حَمدانَ، وغيرُهم.
والمُرادُ بمَحَلِّ الاسْتِنْجاءِ الخارِجُ مِنَ السَّبِيلَين.
قال في

..................................  «الرعاية»: وقيل: ومِن غيرِ نَجاسَتِهِما.
وعنه، لا يجِبُ في الثَّوْبِ وسائرِ البدَنِ عدَدٌ.
ذكَرها الآمِدِيُّ.
واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّين، أنَّه يُجْزِيء المسْحُ في المُتَنَجِّس الذي يَضُرُّهُ الغَسْلُ؛ كثِيابِ الحريرِ والوَرَقِ ونحوهما، قال: وأصلُه الخِلافُ في إزالةِ النَّجاسَةِ بغيرِ الماءِ.
وأطْلقَ الثَّلاثَةَ الأوَلَ، والخامِسَةَ والسَّادِسةَ، في «المُذهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيص».
قولُه: وهل يُشْتَرَطُ التُّرابُ؟ على وَجْهين.
وهما في «الفُروعِ» وغيرِه رِوايَتان.
وقاله ابنُ أبي موسى.
يعني على الرواية الأولَى.
ذكرَها أبو بَكْرٍ ومَنْ تابَعَه، أعنِي الوَجْهين، وأطْلقَهما في «الهِداية»، و «المُذْهبِ»، و «المُستَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَة»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «ابنِ

..................................  عُبَيدان»، و «الزَّركَشِي»، و «الفُروعِ»؛ أحَدُهما، يُشْتَرطُ التُّرابُ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه الْخِرَقِيُّ، والمُصَنِّفُ، والشارِحُ.
وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرحِه».
والوَجْه الثَّاني، لا يُشْترطُ.
اخْتارَه المَجْدُ في «شَرحِه».
قال في «مَجْمَع البَحرَين»: لا يُشْتَرَطُ بالتُّرابِ في أصَحِّ الوَجْهين.
وصَحَّحَه في «تَصحيحِ المُحَرَّرِ».
قال الشيخ تَقِيُّ الدِّينِ: هذا المشْهورُ.
تنبيهان؛ أحَدُهما، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ عَدَمُ اشْتِراطِ التُّرابِ، قوْلًا واحِدًا، على الرِّوايَة الثَّانيةِ؛ وهي وُجوبُ الغسْلِ ثَلاثًا، وهو صَحيح، وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ؛ أنَّ حُكْمَ التُّرابِ في الغَسلِ ثلاثا حُكْمُه في الغَسْلِ

..................................  سَبْعًا.
وأطْلقَهما في «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الرِّعاية الكُبْرَى».
وصَرَّحَ بأنَّ الخِلافَ حيثُ قُلْنا بالعدَدِ الثَّاني، محَل الخِلافِ في التُّرابِ إنَّما هو في غيرِ محَلِّ السَّبِيلَين، فأمَّا محَلُّ السَّبِيلَين فلا يُشْتَرَطُ فيه تُرابٌ، قَوْلًا واحدًا عندَ الجمهورِ، ونصَّ عليه.
وحُكِيَ عنِ الْحلْوَانِيِّ أنَّه أوْجَبَ التُّرابَ في محَلِّ الاسْتِنْجاءِ أيضًا، وصَرَّحَ بوُجوبِه في «الفائقِ» عنه.
فوائد؛ منها، حيثُ قُلْنا: يُغْسَلُ ثلاثًا.
وغُسِلَ سبْعًا، لم تَزُلْ طَهُورِيَّةُ ما بعدَ الغَسْلةِ الثَّالثةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: وَجْهًا واحدًا.
وقيل: تَزَولُ طَهُورِيته.
ذكرَه القاضي.
قلتُ: فيُعايىَ بها على هذا القوْلِ.
ومنها، قال في «الفُروعِ»: يحسَبُ العدَدُ في إزالةِ النجاسَةِ العَينيَّةِ قبلَ زَوالِها، في ظاهرِ كلامِهم، وظاهرِ كلامِ صاحبِ «المُحَرَّرِ»: لا يُحْسَبُ إلَّا بعدَ زَوالِها.

..................................  ومنها، يُغْسَلُ ما نَجُسَ ببَعض الغَسَلاتِ بعدَدِ ما بَقِيَ بعدَ تلك الغَسْلَةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: بعدَدِ ما بَقِيَ مع تلك الغَسْلَةِ.
وقيل: يُغْسَلُ سبْعًا إنِ اشْتَرَطْنا السبعَ في أصلِه.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وهو ظاهرُ كلامِ الْخِرَقِيِّ.
وأطْلقَ الأوَّلَ والأخِيرَ ابنُ عُبَيدانْ.
فعلَى القَوْلَين الأوَّلَين، يُغْسَلُ بتُرابٍ إنْ لم يكُنْ غُسِلَ به واشْتَرَطْناه، وعلى الثَّالثِ، يُغْسَلُ بتُراب أيضًا إنِ اشْتَرَطْناه في أصلِه.
قولُه: كالنَّجاساتِ كُلِّها، إذا كانتْ على الْأرضِ.
الصحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ النجاسَةَ إذا كانت على الأرض تَطهُرُ بالمُكاثَرَةِ، سواءٌ كانت مِن كَلْبٍ، أو خِنْزِيرٍ، أو غيرهما، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وجزَم به كثير منهم.

..................................  وعنه، لا تَطْهُرُ الأرضُ ونحوُها حتى يَنْفَصِلَ الماءُ.
وقيل: يجِبُ العدَدُ مِن نَجاسَةِ

..................................  الكَلْبِ والخِنْزِيرِ معها.
ذكرَه القاضي في «مُقنِعِه»، والنصُّ خِلافُه.
وعنه، يجِبُ العدَدُ في غيرِ البَوْلِ.
نقلَه ابنُ حامِدٍ.
وحكَى الآمِدِيُّ روايةً فيْ الأرض؛ يجِب لكُل بَوْلَةٍ ذَنُوبٌ.
وعنه، في بِركَةٍ وقَعَ فيها بَوْلٌ؛ تُنْزَحُ ويُقْلَعُ الطِّينُ ثم تُغْسَلُ.
فوائد؛ الأولى، الصَّخْرُ، والأجرِبَةُ مِنَ الحمَّامِ، والأحواضُ، ونحوُ ذلك، حُكْمُها حكْمُ الأرض، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: لا.
الثَّانيةُ، يُعتَبَرُ العَصْرُ في كلِّ غسلَةٍ مع إمكانِه، فيما يَتَشَربُ النَّجاسَةَ، أو دَقه، أو تَقْلِيبِه إنْ كان ثَقِيلًا، على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلقًا.
قال ابنُ عُبَيدان: قاله الأصحابُ.
وقيل: لا يُعتَبَرُ مُطْلقًا.
وقيل: يُعتَبَرُ ذلك في غيرِ الغَسْلَةِ الأخيرة.
واخْتارَه المَجْدُ في «شَرحِه»، وقال: الصَحيحُ لا يُجْزيء تَجْفيف الثَّوْبِ عن عَصرِه.
وصَحَّحَه في «مَجْمَعِ البَحرَين».
وقيل: يُجْزِيء.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»: وجَفافُه كعَصرِه، في أصَحِّ الوَجْهين.
وأطْلقَهما في إجْزاءِ التَّجْفيفِ عنِ العَصرِ، في «الفُروعِ»، و «التلْخيص»، و «ابنِ عُبَيدانِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الفائقِ».
وإنْ أصابَتِ النجاسَةُ محلًّا

..................................  لا يَتَشَرَّبُ بها، كالآنِية ونجوها، طَهُرَ بمُرورِ الماءِ عليه، وانْفِصالِه عنه، وأنْ لصِقَتْ به النَّجاسَةُ، وَجبَ مع ذلك إزَالتها، ويجِبُ الحَتُّ والقَرضُ.
قال في «التَّلْخيصِ»، وغيره: إنْ لم يَتَضَرَّرِ المَحَلُّ بها.
[وقال في «الرِّعايةِ»: إنْ تعَذَّرَتِ الإِزالةُ بدُونِها.
أو لعَلَّه مُرادُهم] 1. الثَّالثةُ، ولو كاثَرَ ماءً نَجِسًا في إناءٍ بماءٍ كثير، لم يَطْهُرِ الإناءُ بدُونِ إرَاقَتِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبَ.
نصّ عليه.
وقيل: يطْهُرُ، وأن لم يُرَقْ.
ولو طَهُرَ ماءٌ كثير نَجِس في إناء بمُكثِه، لم يَطْهُرِ الإناءُ معه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، فإنِ انْفَصَلَ الماءُ عنه، حُسِبَ غسْلةً واحدَةً، ثم يُكَمَّلُ.
وقيل: يطْهُرُ الإناءُ تَبَعًا، كالمُحتَفَرِ مِنَ الأرض.
وقيل: إنْ مَكَثَ بقَدرِ العدَدِ، طَهُرَ، وإلا فلا.
وكذا الحكْمُ في الثَّوبِ إذا لم يُعتَبرْ عَصرُه، والإناءُ إذا.
غُمِسَ في ماء كثير.
وأمّا اعتِبارُ تَكْرارِ غَمْسِه فمَبْنِيٌّ على اعتِبارِ العدَدِ.
ولا يكْفِي تَحريكُه وخَضْخَضَتُه في الماءِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يكْفِي.
وقال المُصَنِّفُ، في «المُغْنِي»: إنْ مَرَّ عليه أجْزاءٌ ثلاثةٌ، قيل: كفَى، وإلَّا فلا.

..................................  انتهى.
فلو وضعَ ثوْبًا في الماءِ، ثم غمرَه بماءٍ وعصَرَه، فغَسْلَةٌ واحدةٌ يَبْنِي عليها، ويَطْهُرُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه؛ لأنَّه وارِدٌ كصَبِّه في غيرِ إناءٍ.
وعنه، لا يطْهُرُ؛ لأن ما يَنْفَصِلُ بعَصْرِه لا يُفارِقُه عَقِيبَه.
وعنه، يطْهُرُ إنْ تعَذَّرَ

..................................  بدُونِه.
ولو عصرَ الثَّوْبَ في الماءِ ولم يَرفَعه منه، لم يَطْهُر حتى يُخْرِجَه ثم يُعيدَه.
قدمه «ابنِ عُبَيدان»، و «مَجْمَع البَحرَين».
وقيل: يطْهُرُ بذلك.
وأطْلقَهُما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميم».
الرَّابعةُ، لو غَسَلَ بعضَ الثَّوْبِ النَّجِس، طَهُرَ ما غَسَلَ منه.
قال المُصنفُ: ويكونُ المُنْفَصِلُ نَجِسًا؛ لمُلاقَاتِه غيرَ المَغْسولِ.
قال ابنُ حَمدانَ، وابنُ تَميم: وفيه نظرٌ.
انتهى.
فإنْ أرادَ غَسْلَ بَقِيَّتِه، غسَلَ ما لاقاه.
الخامسةُ، لا يضُرُّ بَقاءُ لَوْنٍ أو رِيحٍ أو هما، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال جماعة مِنَ الأصحابِ: أو يَشُقُّ.
وذكَرَ المُصَنِّفُ وغيرُه: أو يَتَضررُ المَحَلُّ.
وقيل: يَكْتَفِي بالعدَدِ، وقيل: يضُرُّ بَقَاؤهما أو أحَدُهما.
وقال بعضُ الأضْحابِ: يُعفَى عن اللوْنِ دُونَ الرِّيحِ؛ لأنَّ قَلْعَ أثَرِه أعْسَرُ.
فعلَى المذهبِ، يطْهُرُ مع بَقائِهما، أو بقاءِ أحَدِهما، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال

وَلَا تَطْهُرُ الأرضُ النَّجِسَةُ بِشَمس وَلَا رِيحٍ.
جماعة: يُعْفَى عنه.
منهم القاضي في «شَرحِه».
وقيل: في زَوالِ لوْنِها فقط وَجْهان.
ويَضُرُّ بَقاءُ الطَّعمِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقيل: لا يضُرُّ.
السَّادسةُ، لو لم تَزُلِ النَّجاسَةُ إلَّا بمِلْحٍ أو غيرِه مع الماءِ، لم يَجِبْ، في ظاهرِ كلامِهم.
قاله في «الفُروعِ».
قال: ويَتَوَجَّهُ احتِمالٌ؛ يجبُ.
ويَحتَمِلُه كلامُ أحمدَ.
وذكَره ابنُ الزَّاغُونِيِّ في التُّرابِ تَقْويَة للماءِ.
قولُه: ولا تَطهُرُ الأرضُ النَّجِسَةُ بِشمسٍ، ولا رِيحٍ.
ولا بجَفَاف أيضًا.

..................................  وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وهو المعمولُ به في المذهبِ، وقطَع به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
وقيل: تَطهُرُ في الكلِّ.
اخْتارَه المَجْدُ في «شَرحِه»، وصاحِبُ «الحاوي الكبيرِ»، و «الفائقِ»، والشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وغيرُهم.
قال في «الرِّعاية»: وخرَّجَ لنا فيهما الطهارةَ إنْ زَال لوْنُها وأثرها.
وقيل: ورِيحُها.
وقيل: على الأرض.
وقال ابنُ تَميمٍ: وخرَّجَ بعضُ أصحابِنا الطهارَةَ بذلك على التَّطْهيرِ بالاسْتِحَالةِ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ أنَّ غيرَ الأرض لا تَطهُرُ بشمسٍ، ولا ريحٍ، وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
وقيل: تطهُرُ.
ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ في حبلِ الغَسَّالِ.
واخْتارَ هذا القوْلَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا: وإحالةُ التُّرابِ ونحوه للنَّجاسَةِ، كالشَّمس.
وقال أيضًا: إذا أزالها التُّرابُ عنِ النَّعْلِ، فعَنْ نَفْسِه إذا خالطها.
وقال في «الفُروعِ»: كذا قال.

وَلَا يَطْهُرُ شَيْءٌ مِنَ النَّجَاسَاتِ بِالاسْتِحَالةِ، إلا الْخمرَةَ إِذَا انْقَلَبَتْ بِنَفْسِها،  قولُه: ولا يَطْهُرُ شَيْءٌ مِنَ النَّجاساتِ بالاسْتِحالة.
ولا بنارٍ أيضًا.
إلَّا الخَمرةُ.
هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونَصَرُوه.
وعنه، بل تَطْهُرُ.
وهي مُخَرَّجَة مِنَ الخَمْرَةِ إذا انْقَلَبَتْ بنَفْسِها.
خرَّجَها المَجْدُ.
واخْتارَه الشيخُ تَقِي الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائق».
فحيوانٌ مُتَوَلِّدٌ مِن نَجاسَة، كدُودِ الجُروحِ والقُروحِ وصَراصِيرِ الكَنِيفِ، طاهرٌ.
نصَّ عليه.
وأطْلقَ جماعةٌ رِوايتَين في نَجاسَةِ وَجْهِ تَنُّورٍ سُجِرَ بنَجاسَةٍ، ونقلَ الأكْثَرُ: يُغْسَلُ.
ونقلَ حَربٌ: لا بأسَ.
قال في «الفُروعِ»: وعليها يُخَرَّجُ عمَلُ زَيتٍ نَجِسٍ صابُونا ونحوَه، وترابُ جبَل برَوْثِ

..................................  حمارٍ، فإنْ لم يسْتَحِلْ عُفِيَ عن يسيرِه، في رواية.
ذكَرَها الشيخُ تَقِيُّ الدِّين.
وذكَرَ الأزَجِي: إنْ تَنَجَّسَ التنورُ بذلك، طَهُرَ بمَسْحِه بيابِسٍ، فإنْ مُسِحَ برَطْبٍ، تعَيَّنَ الغَسْلُ.
وحملَ القاضي قوْلَ أحمدَ: يُسْجَرُ التَّنُّورُ مَرَّةً أخْرَى على ذلك.
وذكَرَ الشيخُ تَقِي الدِّينِ، أنَّ الرِّوايةَ صرِيحَة في التَّطْهِيرِ بالاسْتِحالةِ، وأنَّ هذا مِنَ القاضِي يَقْتَضِي أنْ يُكْتَفَى بالمَسْحِ إذا لم يَبْقَ للنَّجاسَةِ أثر.
وذَكَرَ الأزَجي أنَّ نَجاسةَ الجَلَّالةِ والماءِ المُتَغَيِّرِ بالنَّجاسَةِ نَجاسَةُ مُجاوَرَةٍ، وقال: فلْيتأمَّل ذلك، فإنَّه دقيق.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
فعلَى المذهبِ في أصلِ المسْألةِ، القُصْرُ مِلُّ ودُخانُ النَّجاسَةِ ونحوُها نَجِسٌ، وعلى الثَّاني طاهِر.
وكذا ما تَصاعَدَ مِن بُخارِ الماءِ النَّجس إلى الجِسْمِ الصَّقيلِ، ثم عادَ فَتَقَطَّرَ، فإنَّه نَجِسٌ على المذهبِ؛ لأنّه نفْسُ الرُّطوبَةِ المُتَصَاعِدَةِ، وإنَّما يتَصاعَدُ في الهواءِ كما يتَصاعَدُ بُخارُ الحمَّاماتِ.
قال في «الفُروعِ»: فدَلَّ على أنَّ ما يتَصاعَدُ في الحمَّاماتِ ونحوها طَهورٌ، أو يُخَرَّجُ على هذا الخِلافِ.
قولُه: إلا الخَمرةَ إِذا انْقَلَبَتْ بِنَفْسِها.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، أنَّ الخمرَةَ إذا انْقَلَبَتْ بنَفْسِها تَطهُرُ مُطْلقًا.
نص عليه، وعليه الجمهورُ، وجزَم به كثير منهم.
وحكَى القاضي في «التّعليقِ»، أنَّ نَبيذَ التمرِ لا يَطهُرُ إذا انْقلَبَ بنَفْسِه؛ لأنَّ فيه ماءً.
وقيل: لا تَطهُرُ الخَمرَةُ مُطْلقًا.

فَإِنْ خُلِّلَتْ لَمْ تَطْهُر.
فائدة: دَنُّ الخَمرِ مِثْلُها؛ فيَطهُرُ بطهارَتِها.
وهذا المذهبُ مُطْلقًا، وعليه الأصحابُ.
وقال في «الفُروعِ»: ويَتَوَجَّه، فيما لم يُلاقِ الخَلُّ ممَّا فوْقَه، ممَّا أصابَه الخَمرُ في غَليانِه، وَجْهان.
قولُه: وَإنْ خُلِّلَتْ، لم تَطْهُرْ.
اعلم أنَّ الخَمرَةَ يحرُمُ تَخْلِيلُها، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُكْرَهُ.
جزَم به في «المُسْتَوعِب».
وعنه، يجوزُ.
وأطْلقَهُن ابنُ تَميم فيما يُلْقَى فيها.
فعلى المَذْهبِ، لو خالفَ وفعلَ، لم تَطْهر، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحاب، ونصَّ عليه.
وقيل: تَطهُرُ.
وفي «الوَسِيلَةِ»، في آخرِ الرهْنِ رِواية؛ أنَّها تَحِل.
وعلى

وَقِيلَ: تَطْهُرُ.
الرِّوايَةِ الثَّانيةِ والثَّالثةِ، لو خُلِّلَتْ طَهُرَتْ.
قاله في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الفائقِ».
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: فإنْ خُلِّلَتْ كُرِه، ولم تَطهُر، في أصَح الروايتَين.
وعلى المذهبِ أيضًا، لو خُلِّلَتْ بنَقْلِها مِنَ الشَّمسِ إلى الظل، أو بالعكْس، أو فَرَّغَ من محَل إلى محَل آخَرَ، أو ألْقَى جامِدًا فيها، ففيه وَجْهان.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرَى».
وأطْلَقَهما في النَّقْلِ والتَّفْرِيغ في «الفائقِ».
وهما رِوايَتَان في «الرِّعايةِ الكُبْرَى».
وهي طريقة مُوجَزَةٌ في «الرعايةِ الصُّغْرَى».
إحدَاهما، لا تَطهُرُ، وهو المذهبُ، وهو ظاهرُ كلامِ ابنِ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، والمُصَنِّفِ هنا، وصاحِبِ «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «مَجْمَع البحرين»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الزَّركَشِيِّ».
وقيل: تطهُرُ، كما لو نقَلَها بغيرِ قَصدِ التَّخْليلِ وتَخَلَّلَتْ.
وقال في «الرعايةِ»: وقيل: تَطْهُرُ بالنَّقْلِ فقط، وهو أصَحُّ.
ثم قال: قلتُ: وكذا إنْ كُشِفَ الزِّقُّ فتَخَلَّلَ بشَمسٍ أو ظِلٍّ.
فوائد؛ إحداها، في جَوازِ إمساكِ خَمرٍ ليَتَخَلَّلَ بنَفْسِه ثلاثةُ أوْجُهٍ؛ الجوازُ، وعدَمُه، والثَّالثُ، يجوزُ في خَمرَةِ الخَلَّالِ دونَ غيرِها، وهو الصَّحيحُ.
قال في

..................................  «الفُروعِ»: وهو أشْهرُ.
قال في «الرعاية»: وهو أظْهرُ.
وجزَم بها بنُ تَميم بإراقَةِ خمرِ غَيرِ 1 الخَلَّالِ.
وأطْلَق في خَمرِ الخَلَّالِ الوَجْهين.
فعلَى القولِ بعدَمِ الجوازِ، لو تخَلَّلَ بنَفْسِه طَهُرَ، على الصَّحيحِ.
قال في «الفُروعِ»: وعلى المَنْعٍ تَطْهُرُ، على الأصَحِّ.
وعنه، لا تَطهُرُ.
وقال في «الرِّعاية الكُبْرَى»: لو اتخذه للخَلِّ فتَخَمَّرَ، وقُلْنا: يُراقُ.
فأمسَكَه 2 ليصِيرَ خَلًّا، فصارَ خَلاًّ، ففي طهارَتِه وَجْهان.
وفي جوازِ إمساكِ الخمرِ ليصيرَ خَلًّا وَجْهان، فإنْ جازَ، فصارَ خَلًّا طَهُرَ، وإنْ لم يَجُزْ لم يَطهُر.
انتهى.
وهما وَجْهان، [مُطْلَقَانِ في] 3 «ابنِ تَميم».
وإنِ اتَّخذَ عصِيرًا للخَمرِ، فَلَم يَتَخَمَّر وتَخَلَّلَ بنَفْسِه، ففي حِلِّه الرِّوايَتان اللّتان قبلَه.
الثَّانيةُ، الخَلُّ المُباحُ؛ أنْ يُصَبَّ على العِنَبِ أو العَصيرِ خَل قبلَ غَلَيانِه حتى لا يَغْلِيَ.
نصَّ عليه في رواية الجماعة.
الثَّالثةُ،، الحَشِيشَةُ المُنسْكِرَةُ نَجِسَةٌ، على الصَّحيحِ.
اخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدينِ.
وقيل: طاهرَة.
قدَّمه في «الرِّعاية»، و «الحَواشِي».
وقيل: نَجِسَة إن أُمِيعَتْ، وإلَّا فلا.
وأطْلقَهُنَّ في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
ويأتِي حكمُ أكْلِها في بابِ حَدِّ المُسْكِر.

وَلَا تَطْهُرُ الأدهانُ، النَّجِسَةُ.
قولُه: وَلَا تَطْهُرُ الأدهانُ النَّجِسةُ.
هذا المذهبُ مُطْلقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال أبو الخَطَّابِ: يَطْهُرُ بالغَسْلِ منها ما يَتأتَّى غَسْلُه؛ مثلَ أنْ تُصَبَّ في ماءٍ كثيرٍ وتُحَرَّكَ، ثم تتركَ حتى تَطْفُوَ فتُؤخَذَ، ونحوُ ذلك.
وهو تَخْرِيجُ «الكافِي»، ذكَرَه في كتابِ البَيعِ.
وجزَم به في «الإفاداتِ».
وقيل: يَطهُرُ زِئبَقٌ بالغَسْلِ؛ لأنه لقُوَّتِه وتماسُكِه يُجْرَى مُجْرَى الجامد.
قاله ابنُ عَقِيلٍ، في «الفُصولِ»، واقْتصَرَ عليه جماعة.
وقطَع به في «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
فيُعايىَ بها.
فعلَى المذهبِ، لا يَجوزُ تَطْهيرُه.
ذكَرَه في «الترغِيبِ»، وغيرِه.
ويأتِي في كتابِ البَيع ما يَتَعَلَّقُ ببَيعِه.
فوائد؛ منها، تقدَّم في كتابِ الطهارةِ الخِلافُ في تَنْجيس المائِعاتِ بمُلاقَاةِ النَّجاسةِ، فلو كان جامِدًا، أُخِذَتْ منه النَّجاسةُ وما حوْلَها، والباقِي طاهِر.
وحدُّ الجامدِ، ما لم تَسْرِ النَّجاسةُ فيه، على الصّحيحِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «ابنِ رَزِين»، وغيرِهم.
وصَحَّحَه ابنُ تَميم، وغيرُه.
وقال ابنُ عَقِيل: حدُّه ما لو كُسِرَ وعاؤه لم تَسِلْ أجْزاوه.
ورَدَّه الأصحابُ.
وقال في «الفائقِ»: قلتُ: ويَحتَمِلُ ما لو قُوِّرَ لم يَلْتَئِم حالًا.
ولا يَطهرُ ما عَدا الماء والأدهان مِنَ المائعاتِ بالغَسْلِ، سِوَى الزئْبَقِ، على ما تقدَّم، فلا يَطهُرُ باطِنُ حب نُقِعَ في نَجاسَةٍ بتَكْرارِ غَسْلِه وتَجْفيفِه كلَّ مرَّةٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المَذهبِ، كالعَجِينِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يَطهُرُ.
قال في «الفائقِ»: واخْتارَه صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، وهو المُخْتارُ.
ومثلُ ذلك خِلافًا ومذهبًا، الإناءُ إذا تَشَرَّبَ نَجاسَةً، والسكينُ إذا أُسْقِيَتْ ماءً نَجِسًا، وكذلك اللَّحمُ إذا طُبِخَ بماءٍ نَجِس، على

وَقَال أبو الْخَطَّابِ: يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ مِنْها مَا يَتَأتَّي غَسْلُهُ.
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال المَجْدُ في «شَرحِه»: الأقوَى عندِي طَهارَتُه.
واعتبرَ الغَلَيانَ والتَّجْفيفَ، وقال: ذلك في مَعنى عَصْرِ الثَّوْبِ.
وذكَر جماعةً في مسْألةِ الجَلَّالةِ طهارةَ اللَّحمِ.
وقيل: لا يُعْتَبَرُ في ذلك كلِّه عدَدٌ.
قال ابنُ تَميمٍ، بعدَ أنْ قال: يُغْلَى اللَّحمُ في ماءٍ طاهرٍ: وتُجَفَّفُ الحِنْطَةُ، ثم تُغْسَلُ بعدَ ذلك مِرارًا إنِ اعتبَرنا العدَدَ، والأوْلَى، إنْ شاءَ الله تُعالى، على هذه الرِّواية، عدَمُ اعتِبارِ

..................................  العدَدِ.
انتهى.
ولا يَطْهُرُ الجِسْمُ الصَّقيلُ بمَسْحهِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يَطهُرُ.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، في «الانْتِصارِ»، والشيخُ تَقِيُّ الدينِ.
وأطْلقَهما في «الفائقِ».
وأطْلَقَ الحَلْوانِي وَجْهين.
وذكَر الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ؛ هل يَطْهُرُ، أو يُعْفَى عمَّا بَقِيَ؟ على وَجْهين.
وعنه، تَطْهُرُ سِكِّين مِن دَمِ ذَبِيحَةٍ بمَسحِها فقط.
ويَطْهُرُ اللَّبِنُ والآجُرُّ والتُّرابُ المُتَنَجِّس ببَوْل ونحوه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يطْهُرُ.
وقيل: يطْهُرُ ظاهِرُه، كما لو كانتِ النَّجاسةُ أعيانًا وطُبِخَ، ثم غُسِلَ ظاهِرُه، فإنَّه يطهُرُ.
وكذا باطنُه، في أصَحِّ الوَجْهين إنْ سُحِقَ؛ لوُصولِ الماءِ إليه.
وقيل: يطهُرُ بالنَّارِ.

وَإِذَا خَفِيَ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ لَزِمَهُ غَسْلُ مَا يَتَيَقَّنُ بِهِ إزَالتَهَا.
تنبيه: قوله: وإذا خَفِيَ موضِعُ النَّجاسةِ، لَزِمَه غَسْلُ ما يَتَيَقَنُ به إزالتَها.
أطْلقَ العِبارةَ كأكثرِ الأصحابِ، ومُرادُهم غيرُ الصَّحراءِ ونحوها.
قاله في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وابنُ تَميم في «الرِّعايَةِ»، و «النُّكَتِ»، والزَّرْكَشِيُّ، وغيرُهم.
قولُه: لَزِمَه غَسْلُ ما يَتَيَقَّنُ به إزالتها.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يكْفِي الظَّنُّ في غَسْلِ المَذْي.
[وعندَ الشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، يكْفِي الظَّنُّ في غَسْلِ المَذْي] 1 وغيرِه مِنَ النَّجاساتِ.
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: يَحْتَمِلُ أنْ تُخَرَّجَ رِوايةٌ في بقِيَّةِ النَّجاساتِ مِنَ الرِّوايَةِ التي في المَذْي.
وذكَرَه أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ» في الجَلَّالةِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ يَخْتَصَّ

..................................  ذلك بالمَذْي؛ لأنَّه يُعْفَى عن يَسيرِه، على روايةٍ، لكنْ لَازِمُ ذلك، أنْ يَتَعَدَّى إلى كلِّ نَجَاسَةٍ يُعْفَى عن يَسيرِها، وهو ملْتَزَمٌ.
انتهى.
قلتُ: قال في «النُّكَتِ»: وعنه، ما يدُلُّ على جَوازِ التَّحَرِّي في غيرِ صحراءَ.

وَيُجْزِئُ فِي بَوْلِ الْغلَامِ الَّذِي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ النَّضْحُ.
تنبيهان؛ أحَدُهما، قولُه: ويُجْزِئُ في بَوْلِ الغُلامِ الذي لم يأكُلِ الطَّعامَ النَّضْحُ.
وهذا بلا نِزاعٍ، وظاهرُ كلامِه أنَّه نَجِسٌ، وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقطع ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»، أنَّ بوْلَه طاهِرٌ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ، بل هو ظاهِرُه؛ فإنَّه قال: وما خرَج مِنَ الإِنْسانِ مِن بَوْلِ وغيرِه، فإنَّه نَجِسٌ، إلَّا بوْلَ الغُلامِ الذي لم يأْكُلِ الطَّعامَ، فإنَّه يُرَشُّ عليه الماءُ.
واخْتارَه أبو إسْحاقَ بنُ شاقْلا، لكنْ قال: يُعيدُ الصَّلاةَ.
كما رُوِيَ عن أبي عبدِ اللهِ: إذا صَلَّى في ثَوْبٍ فيه مَنِيٍّ، ولم يَغْسِلْه ولم يَفْرُكْه، يُعيدُ وإنْ كان طاهرًا.
قال الأزَجِيُّ، في «النِّهايَةِ»: وهذا بعيدٌ.
قال في «الرِّعايَةِ»: وهو غريبٌ بعيدٌ.

..................................  قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
قال القاضي عن هذا القوْلِ: وليس بشيءٍ.
قلتُ: فيُعايىَ بها على قوْلِ أبي إسْحاقَ.
الثَّاني، مُرادُه بقَوْلِه: الذي لم

وَإِذَا تَنَجَّسَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَو الْحِذَاءِ وَجَبَ غَسْلُهُ.
وَعَنْهُ، يُجْزِئُ دَلْكُهُ بِالْأَرْضِ.
وَعَنْهُ، يُغْسَلُ مِنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، وَيُدْلَكُ مِنْ غَيرِهِمَا.
يأْكُلِ الطَّعامَ.
يعني بشَهْوَةٍ.
والنَّضْحُ؛ غَمْرُه بالماءِ، وإنْ لم يَقْطُرْ منه شيءٌ.
قوله: وإذا تَنَجَّسَ أسْفَلُ الْخُفِّ أو الْحِذَاءِ، وجَب غَسْلُه.
هذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
قال في «الفُروعِ»: نقلَه واخْتارَه الأكْثَرُ.
وقدَّمه في

..................................  «الهِدايَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين».
وعنه، يُجْزِئُ دَلْكُه بالأرْضِ.
قال في «الفُروعِ»: وهي أظْهَرُ.
وقال: اخْتارَها جماعةٌ.
قلتُ: منهم المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، والشيخُ تَقِيُّ الدِّين.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «التَّسْهِيلِ».
وقدَّمه في «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ رَزِين».
وعنه، يُغْسَلُ مِنَ البَوْلِ والغائطِ، ويُدْلَكُ مِن غيرِهما.
وأطْلَقهُنَّ في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وقيل: يُجْزِئُ دَلْكُه مِنَ اليابسَةِ لا الرَّطْبَةِ.
وحمَل القاضي الرِّواياتِ على ما إذا كانتِ النَّجاسَةُ يابسَةً، وقال: إذا دَلَكَها وهي رَطْبَةٌ، لم يُجْزِهِ، رِوايةً واحدةً.

..................................  ورَدَّه الأصحابُ.
وأطْلَقَ ابنُ تَميمٍ في إلْحاقِ الرَّطْبَةِ باليابسَةِ الوَجْهَين.
[وظاهِرُ كلامِ ابنِ عَقِيلٍ إلْحاقُ طَرَفِ الخُفِّ بأَسْفَلِه.
قال في «الفُروعِ»: وهو مُتَّجِهٌ.
قلتُ: يتَوَجَّهُ فيه وَجْهان، مِن نَقْصِ الوضوءِ بالمَسِّ بحَرْفِ الكَفِّ، على القوْلِ بأنَّه لا يَنْقُضُ إلَّا مَسُّه بكَفِّه] 1، فعلَى القولِ بأنَّه يُجْزِئُ الدَّلْكُ، لا يُطَهرُهُ.
قال بل هو مَعْفُوٌّ عنه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: وهذا هو الصَّحيحُ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: ولا يُطَهِّرُهما، بحيثُ لا يَنْجُسان، المائعُ في أصَحِّ الوَجْهَين.
قال في «المُذْهَبِ»: فإنْ وَقَعَا في ماءٍ

..................................  يسيرٍ، تَنَجَّسَ، على الصَّحيحِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: قال أصحابُنا المُتَأخِّرون: لا يَطْهُرُ المَحَلُّ.
قال ابنُ مُنَجَّى، في «شَرْحِه»: حُكْمُه حكمُ أثَرِ الاسْتِنْجاءِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ».
وعنه، يَطْهُرُ.
قال في «الرِّعايَةِ»: وفيه بُعْدٌ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعةٌ.
قلتُ: منهمُ ابنُ حامِدٍ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه في «الفائقِ».
وإليه مَيلُ ابنِ عُبَيدان.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وأطْلَقهُما في «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الكافِي»، و «ابنِ تَميمٍ».
فائدة: حكْمُ حَكِّه بشيءٍ حُكْمُ دَلْكِه.
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا تَنَجَّسَ غيرُ الخُفِّ والحِذاءِ، أنَّه لا يُجْزِئُ الدَّلْكُ، روايةً واحدةً.
وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، وأحدُ

..................................  الوَجْهَين في ذَيلِ المرأةِ.
قدَّمه في «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
والوَجْهُ الثَّاني، أنَّه كما نقلَ إسْماعِيلُ بنُ سَعيدٍ 1، أنَّه يطْهُرُ بمُرورِه على طاهرٍ بذيلِها.
اخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
وجزَم به في «التَّسْهِيلِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقال: ذَيلُ ثَوْبِ آدَمِيٍّ أو إزارِه.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
ودخَل في مفْهومِ كلامِه، الرِّجْلُ إذا تَنَجَّسَتْ، لا يُجْزِئُ دلْكُها بالأرْضِ، وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ.
وقيل: هي كالخُفِّ والحِذاءِ.
حكَاه الشيخُ تَقِي الدِّين واخْتارَه.
قال في «الفائقِ»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ في رِجْلِ الحافِي عادَةً وَجْهَين.

وَلَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِ شَيْءٍ مِنَ النَّجَاسَاتِ إلا الدَّمَ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ؛ مِنَ الْقَيحِ، وَالصَّدِيدِ، وَأَثَرَ الاسْتِنْجَاءِ.
قوله: ولا يُعْفَى عن يسيرِ شيءٍ مِنَ النَّجَاساتِ إلَّا الدَّمَ، وما تَوَلَّدَ منهُ؛ مِنَ القَيحِ، والصَّدِيدِ.
اعلمْ أنَّ الدَّمَ وما توَلَّدَ منه يَنْقَسِمُ أقْسامًا، أحَدُها، دمُ الآدَمِيِّ، وما تَوَلَّدَ منه مِنَ القَيحِ والصَّديدِ، سواءٌ كان منه أو مِن غيرِه، غيرَ دمِ الحَيضِ والنِّفاسِ، وما خرَج مِنَ السَّبِيلَين.
الثَّاني، دَمُ الحَيوانِ المأكولِ لَحْمُه.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ العَفْوُ عنه.
والصَّحيحُ مِن المذهبِ في هذين القِسْمَين، العَفْوُ عن يسيرِه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، لا يُعْفَى عنه فيهما.
وقيل: لا يُعْفَى عنه إلَّا إذا كان مِن دَمِ نَفْسِه.
وهو احْتِمال في «التَّلْخيصِ».
وقال الشيخُ تَقِيُّ

..................................  الدِّينِ: ولا يجِبُ غَسْلُ الثَّوْبِ والجسَدِ مِنَ المِدَّةِ والقَيحِ والصَّديدِ، ولم يَقُمْ دليلٌ على نَجاسَتِه.
وحكَى جَدُّه عن بعضِ أهْلِ العلْمِ طَهارتَه.
وعنه، لا يُعْفَى عن يسيرِ شيءٍ مِنَ النَّجاساتِ في الصَّلاةِ.
حكَاه ابنُ الزَّاغُونِيِّ.
الثَّالثُ، دمُ الحَيضِ والنِّفاسِ.
وظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه يُعْفَى عن يَسيرِه.
وهو صحيحٌ، وهو

جارٍ التحميل