الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 216-256

وَإِقْبَالِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَإِذَا الْتَقَتِ الرِّفَاقُ.
وإقْبالِ اللَّيْلِ والنَّهارِ، وإذا التَقَتِ الرِّفاقُ.
بلا نِزاعٍ.
ويُلَبِّى أيضًا إذا سمِعَ مُلَبِّيًا، أو أتَى مَحْظُورًا ناسِيًا، أو رَكِبَ دابَّةً.
زادَ فى «الرِّعايَةِ»، أو نزَل عنها.
وزادَ

..................................  فى «المُستَوْعِبِ»، وإذا رأَى البَيْتَ.

وَلَا تَرْفَعُ الْمَرأَةُ صَوْتَهَا بِالتَّلْبِيَةِ، إِلَّا بِقَدْرِ مَا تُسْمِعُ رَفِيقَتَهَا.
قوله: ولا تَرْفَعُ المرْأةُ صَوْتَها بالتَّلْبِيَةِ، إلَّا بمِقْدارِ ما تُسْمِعُ رَفيقَتَها.
السُّنَّةُ أنْ لا ترْفَعَ صوْتَها.
حكَاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا.
ويُكْرَهُ جَهْرُها بها أكثرَ مِن إسْماعِ رَفِيقَتِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ خَوْفَ الفِتْنَةِ.
ومَنَعها فى «الوَاضِحِ» مِن ذلك، ومِن أذانٍ أيضًا.
هذا الحُكْمُ إذا قُلْنا: إنَّ صَوْتَها ليس بعَوْرَةٍ.
وإن قُلْنا: هو عَوْرَةٌ.
فإنَّها تُمْنَعُ.
وظاهِرُ كلامِ بعضِ الأصحابِ، أنَّها تَقْتَصِرُ على إسْماعِ نفْسِها.
قال فى «الفُروعِ»: وهو مُتَّجَهٌ.
وفى كلامِ أبى الخَطَّابِ، والمُصَنِّفِ، وصاحِب «المُسْتَوْعِبِ»، وجماعةٍ، لا تجْهَرُ إلَّا بقَدْرِ ما تُسْمِعُ رَفِيقَتَها.
فوائد؛ الأُولَى، لا تُشْرَعُ التَّلْبِيَةُ بغيرِ العرَبِيَّةِ لمَن يقْدِرُ عليها.
قالَه الأصحابُ.
الثَّانيةُ، يُسْتَحَبُّ أنْ يذْكُرَ نُسُكَه فى التَّلْبِيَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ونَصَراه.
وقدَّمه فى «الفَائقِ».
وقيلَ: لا يُسْتَحَبُّ.
جزَم

..................................  به فى «الهِدَايَةِ»، و «والمُسْتَوْعِبِ».
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وقيلَ: يُسْتَحَبُّ ذِكْرُه فيها أوَّلَ مرَّةٍ.
اخْتارَه الآجُرِّيُّ.
وحيثُ ذكَرَه، فيسْتَحَبُّ للقَارِنِ ذِكْرُ العُمْرَةِ قبلَ الحَجِّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه؛ فيَقولُ: لَبَّيْكَ عُمْرَةً وحَجًّا.
للحَديثِ المُتَّفَقِ عليه.
وقال الآجُرِّىُّ: يذْكُرُ الحَجَّ قبلَ العُمْرَةِ؛ فيَقولُ: لَبَّيْكَ حَجًّا وعُمْرَةً.
الثَّالثةُ، لا بأْسَ بالتَّلْبيَةِ فى طَوافِ القُدومِ.
قالَه الإمامُ أحمدُ وأصحابُه.
وحكَى المُصَنِّفُ، عن أبى الخَطَّابِ، لا يُلبِّى؛ لأنَّه مُشْتَغِلٌ بذِكْرٍ يَخُصُّه.
فعلى الأوَّلِ، قال الأصحابُ: لا يُظْهِرُ التَّلْبِيَةَ فى طَوافِ القُدومِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، وغيرِهم: لا يُسْتَحَبُّ إظْهارُها فيه.
ومَعْنَى كلامِ القاضى، يُكْرَهُ إظْهارُها فيه.
وصرَّح به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وذكَر فى «الرِّعايَةِ» وَجْهًا؛ يُسَن إظْهارُها فيه.
وأمَّا فى السَّعْىِ بعدَ طَوافِ القُدومِ، فقالَ فى «الفُروعِ»: يتَوَجَّهُ أنَّ حُكْمَه كذلك.
وهو مُرادُ أصحابِنا.
الرَّابعةُ، لا بَأْسَ أنْ يُلَبِّىَ الحَلالُ.
ذكرَه المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ وغيرُه، وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ، يُكْرَهُ؛ لعدَمِ نَقْلِه.
فال: ويتَوَجَّهُ أنَّ الكلامَ فى أثْناءِ التَّلْبِيَةِ، ومُخاطَبَتَه، حتى بسَلامٍ ورَدِّه منه، كالأَذانِ.
انتهى.
قلتُ: قال فى «المُذْهَبِ»: [لا يقْطَعُ التَّلْبِيَةَ بكلامٍ] 1، فإنْ سُلِّمَ عليه، رَدَّ وبَنَى.
تنبيه: هذا أحْكامُ فِعْلِ التَّلْبِيَةِ، أمَّا وَقْتُ قَطْعِها، فَيأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى آخِرِ بابِ دُخولِ مَكَّةَ، فَلْيُعاوَدْ.

بَابُ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ

وَهِىَ تِسْعَةٌ؛ حَلْقُ الشَّعَرِ،  بابُ محْظُوراتِ الإِحْرامَ قوله: وهى تسْعَةٌ؛ حَلْقُ الشَّعَرِ، وتَقْلِيمُ الأظْفَارِ.
يُمْنَعُ مِن إزالَةِ الشَّعَرِ إجْماعًا، وسَواءٌ كان مِنَ الرَّأْسِ أو غيرِه مِن أجْزاءِ البدَنِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال فى «المُبْهِجِ»: إنْ أزالَ شَعَرَ الأَنْفِ، لم يَلْزَمْه دَمٌ؛ لعَدَمِ التَّرَفُّهِ.

وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ،  قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قال: وظاهِرُ كلامِ غيرِه خِلافُه، وهو أظْهَرُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً، أنَّ تَقْليمَ الأظْفارِ كحَلْقِ الشَّعَرِ.
وحَكاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا.
ووَجَّهَ فى «الفُروعِ» احْتِمالًا، لا شئَ فى تَقْليمِ الأظْفارِ.
وحكَى المُصَنِّفُ وَمن تَبِعَه رِوايَةً، لا شئَ فيها.
قال فى «الفُروعِ»: [وظاهِرُه، أنَّ الرِّوايَةَ عن أحمدَ] 1، ولم أجِدْه لغيرِه.
[وعِبارَتُه فى «المُغْنِى»] 2، فى بابِ الفِدْيَةِ، أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ المُحْرِمَ ممْنُوعْ مِن أخْذِ أظْفارِه، وعليه الفِدْيَةُ بأَخْذِها فى قَوْلِ أكثَرِهم؛ حَمَّادٍ، ومالِكٍ، والشَّافِعِىِّ، وأبى ثَوْرٍ، وأصحابِ الرَّأْىِ.
ورُوِىَ عن عَطاءٍ.
وعنه، لا فِدْيَةَ عليه؛ لأنَّ الشَّرْعَ لم يَرِدْ فيهِ فِدْيَةٌ.
انتهى.
هذا لفْظُه.
والظَّاهِرُ أنَّ قوْلَه: وعنه.
يعُودُ إلى عَطاءٍ، لا إلى الإِمامِ أحمدَ؛ لأنَّه لم يتَقدَّمْ له ذِكْرٌ.
نبَّهَ على ذلك ابنُ نَصْرِ الله فِى «حَوَاشِيه».
وهو كما قال] 3.

فَمَنْ حَلَقَ أَوْ قَلَّمَ ثَلَاثَةً، فَعَلَيْهِ دَمٌ.
وَعَنْهُ، لَا يَجِبُ إِلَّا فِى أَرْبَعٍ فَصَاعِدًا.
قوله: فمَن حلَق أو قلَّم ثلاثَةً، فعليه دَمٌ.
هذا المذهبُ.
قالَه القاضى وغيرُه، ونَصَره هو وأصحابُه، ونصَّ عليه.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الإفادَاتِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الخُلَاصَةِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يجِبُ الدَّمُ إلَّا فى أرْبَعِ شَعَراتٍ فَصاعِدًا.
نقَلها جماعةٌ.
واخْتارَه الخِرَقِىُّ.
وقدَّمه فى

..................................  «المُغنِى»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
وجزَم به فى «الطَّرِيقِ الأقْرَبِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهى الأشْهَرُ عنه.
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
وذكَر ابنُ أبى مُوسَى رِوايةً؛ لا يجِبُ الدَّمُ إلَّا فى خَمْسٍ فصاعِدًا.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ».
قال فى «الفُروعِ»: ولا وَجْهَ لها.

وَفِيمَا دُونَ ذَلِكَ فِى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ مُدٌّ مِنْ طَعَام.
وَعَنْهُ، قَبْضَةٌ.
وَعَنْهُ، دِرْهَمٌ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهى أضْعَفُها.
وأطْلَقهُنَّ فى «التَّلْخِيصِ».
ووَجَّهَ فى «الفُروعِ» احْتِمالًا، لا يجِبُ الدَّمُ إلَّا فيما يُماطُ به الأَذَى.
وهو مذهَبُ مالكٍ.
قال فى «الفَائقِ»: والمُخْتارُ تعَلُّقُ الدَّمِ بمِقْدارٍ يَتَرَفَّهُ بإزالَتِه.
قوله: وفيما دونَ ذلك فى كلِّ واحِدٍ مُدٌّ مِن طَعامٍ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه،

..................................  وعليه الأصحابُ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو المذهبُ عندَ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وهو الذى ذكَرَه الخِرَقِىُّ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّواياتِ، والمُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ؛ الخِرَقِىِّ، وأبى بَكْرٍ، وابنِ أبى مُوسَى، والقاضى، وأصحابِه، وغيرِهم.
انتهى.
وعنه، قَبْضَةٌ.
لأنَّه لا تقْدِيرَ فيه مِنَ الشَّارِعِ.
قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ على

..................................  أنَّ المُرادَ، يتَصَدَّقُ بشئٍ.
وعنه، دِرْهَمٌ.
وعنه، نِصْفُ دِرْهَمٍ.
وعنه، دِرْهَمٌ أو نِصْفُه.
ذكَرَها أصحابُ القاضى، وخرَّجَها القاضى مِن لَيالِى مِنًى.
وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ».
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: ويَلْزَمُ، على تخْريجِ القاضى، أنْ يُخرَّجَ أنْ لا شئَ عليه، وأنْ يجِبَ دَمٌ، كما جاءَ ذلك فى لَيالِى مِنًى.
ووَجَّه فى «الفُروعِ» تخْريجًا، يَلْزَمُه فى كلِّ شَعَرَةٍ أو ظُفْرٍ ثُلُثُ دَمٍ.
وما هو ببعيدٍ.

وَإنْ حُلِقَ رَأْسُهُ بِإِذْنِهِ، فَالْفِدْيَةُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا أَوْ نَائِمًا، فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْحَالِقِ.
قوله: وإنْ حُلِقَ رَأْسُه بِإذْنِه، فالفِدْيَةُ عليه.
يعْنِى، على المَحْلُوقِ رأْسُه، ولا شئَ على الحالِقِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وفى «الفُصُولِ» احْتِمالٌ، أنَّ الضَّمانَ على الحالِقِ إذا كان مُحْرِمًا، كشَعَرِ الصَّيْدِ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
فائدة: لو حُلِقَ رأْسُه، وهو ساكِتٌ ولم يَنْهَهُ، فقيلَ: الفِدْيَةُ على المَحْلُوقِ رأْسُه؛ لأنَّه أمانَةٌ عندَه؛ كوَديعَةٍ.
صحَّحَه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ».
وجزَم به فى «الكَافِى».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وهو ظاهِرُ «المُنَوِّرِ».
وقيلَ: على الحالِقِ؛ كإتْلافِه مالَه وهو ساكِتٌ.
وجزَم به فى «الإِفادَاتِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ».
وهو ظاهِرُ كلامِ

وَإِنْ حَلَقَ مُحْرِمٌ رَأْسَ حَلَالٍ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ.
المُصَنِّفِ هنا.
وأطْلقَهما فى «المُسْتَوْعِب»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ».
قوله: وإنْ كان مُكْرَهًا أو نائِمًا، فالفِدْيَةُ على الحالِق.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيلَ: على المَحْلُوقِ رأْسُه.
وذكَر فى «الإِرْشَادِ» وَجْهًا؛ أنَّ الفِدْيَةَ على الحالِقِ.
ووَجَّه فى «الفُروعِ» احْتِمالًا؛ أنَّه لا فِدْيَةَ على واحدٍ فهما؛ لأنَّه لا دَلِيلَ عليه.
ويأْتِى إذا أُكْرِهَ على الحَلْقِ، وحلَقَ بنَفْسِه، فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى آخِرِ الفِدْيَةِ.
قوله: وإنْ حلَق مُحْرِمٌ رَأْسَ حَلالٍ، فلا فِدْيَةَ عليه.
هذا المذهبُ، وعليه

وَقَطْعُ الشَّعَرِ وَنَتْفُهُ كَحَلْقهِ، وَشَعَرُ الرَّأْسِ وَالْبَدَنِ وَاحِدٌ.
وَعَنْهُ، لِكُلِّ وَاحِدٍ حُكْمٌ مُفْرَدٌ.
الأصحابُ.
وفى «الفُصُولِ» احْتِمالٌ؛ يجِبُ الضَّمانُ على المُحْرِمِ الحالِقِ.
فائدة: لو طَيَّبَ غيرَه، فحُكْمُه حُكْمُ الحالِقِ، على ما تقدَّم مِنَ الخِلافِ والتَّفْصِيلِ.
قلتُ: لو قيلَ بوُجوبِ الفِدْيَةِ على المُطَيِّبِ المُحْرِمِ، لَكانَ مُتَّجهًا؛ لأنَّه فى الغالِبِ لا يسْلَمُ مِنَ الرَّائحةِ، بخِلافِ الحَلْقِ.
وفى كلامِ بعضِ الأصحابِ، أو أَلْبَسَه غيرُه، فكَالحالِقِ.
قوله: وقَطْعُ الشَّعَرِ ونَتْفُه كحَلْقِه.
وكذا قَطْعُ بعضِ الظُّفْرِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وخرَّج ابنُ عَقِيلٍ وَجْهًا، يجِبُ عليه بنِسْبَتِه، كأُنمُلَةِ إصْبَعٍ، وما هو ببَعِيدٍ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وهو احْتِمالٌ لأبِى حَكِيمٍ.
ذكَرَه عنه فى «المُتْسَوْعِبِ».
وذكَرَه فى «الفَائقِ» وغيرِه قوْلًا.

..................................  قوله: وشَعَرُ الرَّأْسِ والبَدَنِ واحِدٌ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهَبِ والرِّوايتَيْن.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقال: هذا ظاهِرُ المذهبِ، وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وجزَم به فى «الهَادِى».
وقدَّمه فى «الخُلَاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ».
وعنه، لكُلِّ واحدٍ حُكْمٌ مُنْفَرِدٌ.
نقَلها الجماعَةُ عن أحمدَ.
واخْتارَها القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وجماعةٌ.
وجزَم به فى «المُبْهِجِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ».
وأطْلقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «الفُروعِ».
وقال فى «المُبْهِجِ»: إنْ أزَالَ شَعَرَ الأنْفِ، لم يَلْزَمْه دَمٌ.؛ لعدَمَ التَّرَفُّهِ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قال: وظاهِرُ كلامِ غيرِه خِلافُه.
وهو أظْهَرُ.
وتَظْهَرُ فائِدَةُ الرِّوايتَيْن، لو قطَعَ مِن رأْسِه شَعَرَتَيْن، ومِن بدَنِه شعَرَتَيْن، فيَجِبُ الدَّمُ على المذهبِ، ولا يجِبُ على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ.
فائِدةُ: ذكَر جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، أنه لو لَبِسَ أو تطَيَّبَ فى رأْسِه وبدَنِه، أنَّ

وَإِنْ خَرَجَ فِى عَيْنَيْهِ شَعَرٌ فَقَلَعَهُ، أَوْ نَزَلَ شَعَرُهُ فَغَطَّى عَيْنَيْهِ فَقَصَّهُ، أَوِ انْكَسَرَ ظُفْرُهُ فَقَصَّهُ، أَوْ قَلَعَ جِلْدًا عَلَيْهِ شَعَرٌ، [64 و] فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ.
فيه الرِّوايتَيْن المُتقَدِّمتَيْن.
والمَنْصُوصُ عن أحمدَ، أنَّ عليه فِدْيَةٌ واحِدَةٌ.
وجزَم به القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهم.
وهو المذهبُ.
وذكَر ابنُ أبِى مُوسى الرِّوايتَيْن فى اللُّبْسِ.
وتبِعَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقدَّما أنَّ عليه فِدْيَةً واحِدَةً.
قوله: وإِنْ خرَج فى عَينَيْه شَعَرٌ فقَلَعَه، أَو نَزَل شَعَرُه فغطَّى عَينَيْه فقَصَّه، أو انكَسَرَ ظُفْرُه فَقَصَّه -يعْنِى، قصَّ ما احْتاجَ إلى قَصِّه- أو قلَع جِلْدًا عليه شَعَرٌ، فلا فِدْيَةَ عليه.
وكذا لو افْتَصَدَ فزَالَ الشَّعَرُ؛ لأنَّ التَّابعَ لا يُضْمَنُ، أو حجَم أو احْتَجمَ ولم يقْطَعْ شعَرًا.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ فى الفَصْدِ مِثْلُه.
والمذهبُ فى ذلك كلِّه، أنَّه لا فِدْيَةَ عليه بفِعْلِ شئٍ مِن ذلك.
وقال الآجُرِّىُّ: إنِ انْكَسَرَ ظُفْرُه فآذاه، قطَعَه وفَدَى.

..................................  فوائد؛ الأُولَى، لو حصَل له أذَّى مِن غيرِ الشَّعَرِ، كشِدَّةِ حَرٍّ وقُروحٍ وصُداع، أَزالَه وفَدَى، كأَكْلِ صَيْدٍ لضَرُورَةٍ.
الثَّانيةُ، يَجُوزُ له تخْلِيلُ لِحْيَتِه، ولا فِدْيَةَ بقَطْعِه بلا تعَمُّدٍ.
نقَلَه ابنُ إبْرَاهِيمَ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه إنْ بانَ بمَشْطٍ أو تخليلٍ، فَدَى.
قال الإمامُ أحمدُ: إنْ خلَّلَها فسَقطَ شَعَرٌ، أو كان مَيِّتًا، فلا شئَ عليه.
قالَه فى «الفُروعِ».
وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
الثَّالثةُ، يَجُوزُ له حَكُّ رأْسِه وبدَنِه برِفْقٍ.
نصَّ عليه، ما لم يَقْطَعْ شَعَرًا.
وقيل: غيرُ الجُنُبِ لا يُخَلُّلُهما بيَدَيْه، ولا يحُكُّهُما بمُشْطٍ

فَصْلٌ: الثَّالِثُ، تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ؛ فَمَتَى غَطَّاهُ بِعِمَامَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ،  ولا ظُفْرٍ.
الرَّابعةُ، يَجُوزُ غَسْلُه فى حمَّام وغيرِه بلا تَسْريحٍ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ قوْلُ، أنَّ ترْكَ غَطْسِه فى الماءِ وتَغْيِيبِ رأْسِه أوْلَى، أو الجَزْمُ به.
الخامسةُ، يجوزُ له غَسْلُ رأْسِه بِسِدْرٍ أو خِطْمِىٍّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضى وغيرُه.
وصحَّحَه فى «الكَافِى».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وذكَر جماعَةٌ، يُكْرَهُ.
وجزَم به صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وعنه، يَحْرُمُ ويَفْدِى.
نقَل صالِحٌ، قد رَجَّلَ شَعَرَه.
ولعَلَّه يقْطَعُه مِنَ الغُسْلِ.
وعلى القَوْلِ بالكراهَةِ، حكَى صاحِبُ «المُستَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ، وغيرُهما، فى الفِدْيَةِ رِوايتَيْن، وقدَّموا عَدَمَ الوُجوبِ.
وقيلَ: الرِّوايَتان على القَوْلِ بتَحْريمِ ذلك؛ فإنْ قُلْنا: يَحْرُمُ.
فَدَى، وإلَّا فلا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، كالاسْتِظْلالِ بالمَحْمِلِ على ما يأْتِى قرِيبًا.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، فى مَنِ احْتاجَ إلى قَطْعِه بحِجَامَةٍ أو غَسْلٍ: لم يَضُرَّه.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
تنبيه: قوله: الثَّالثُ، تغْطِيَةُ الرَّأْسِ.
تقدَّم فى آخِرِ بابِ السِّواكِ، أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أن الأُذُنَيْن مِنَ الرَّأْسِ، وأنَّ ما فوْقَهما مِنَ البَياضِ مِنَ الرَّأْسِ، على الصَّحيحِ.
وتقدَّم فى بابِ الوُضوءِ، ما هو مِنَ الرَّأْسِ، وما هو مِنَ الوَجْهِ،

أَوْ قِرْطَاسٍ فِيهِ دَوَاءٌ أَوْ غَيْرُهُ، أَوْ عَصَبَهُ، أَوْ طَيَّنهُ بِطِينٍ أَوْ حِنَّاءٍ أَوْ غَيْرِه، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَة.
والخِلافُ فى ذلك مُسْتَوْفًى؛ فما كان مِنَ الرَّأْسِ حَرُمَ تَغْطِيَتُه هنا، وعليه الفِدْيَةُ.
قوله: فمتَى غَطَّاه بعِمامَةٍ، أو خِرْقَةٍ، أو قِرْطاسٍ فيه دَواءٌ أو غيرُه، أَو

وَإِنِ اسْتَظَلَّ بِالْمَحْمِلِ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ.
عَصَبه -ولو بِسَيْرٍ- أو طَينَّهَ بطينٍ أو حِنَّاءٍ أو غيرِه -ولو بنُورَةٍ- فعليه الفِدْيَةُ.
بلا نزاعٍ.
فائدة: فِعْل بعضِ المَنْهِىِّ عنه، كفِعْلِه كلِّه فى التَّحْريمِ.
قوله: وإنِ اسْتَظَلَّ بالمَحْمِلِ، ففِيه رِوايَتان.
سواءٌ كان راكِبًا أو ماشيًا.
قاله

..................................  القاضى وجماعهٌ، واقتَصَر عليه فى «الفُروعِ».
وكذا ما فى مَعْناه، كالهَوْدَجِ، والعَمَّارِيَّةِ، والمِحَفَّةِ، ونحوِ ذلك.
واعلمْ أنَّ كلامَ المُصَنِّفِ يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ فى تحْريمِ الاسْتِظْلالِ.
وفيه رِوايَتان؛ إحداهما، يَحْرُمُ.
وهو [الصَّحيحُ مِنَ] 1 المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهُورُ عن أحمدَ، والمُخْتارُ لأكثرِ الأصحابِ، حتى إنَّ القاضِىَ فى «التَّعْلِيقِ» وفى غيرِه، وابنَ الزَّاغُونِىِّ، وصاحِبَ «العُقُودِ»، و «التَّلْخِيصِ»، وجماعَةً، لا خِلافَ عندَهم فى ذلك.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
وهو ظاهِرُ ماقدَّمه.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُكْرَهُ.
اخْتارَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وقالَا: هى الظَّاهِرُ عنه.
وجزَم

..................................  به ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ».
وصحَّحَه فى «تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ».
قال القاضى مُوَفَّقُ الدِّينِ: هذا المَشْهورُ.
وأطْلقَهما فى «الكَافِى»، و «المَذْهَبِ الأَحْمَدِ»، و «المُحَرَّرِ»، [و «الفُروعِ»] 1، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وعنه، يجوزُ مِن غيرِ كراهَةٍ.
ذكَرَها فى «الفُروعِ».
ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ كلامُ المُصَنِّفِ فى وُجوبِ الفِدْيَةِ بفِعْلِ ذلك، وهو الظَّاهِرُ؛ لقَوْلِه قبلَ ذلك: فمتى فعَل كذا وكذا، فعليه الفِدْيَةُ، وإنِ اسْتَظَلَّ بالمَحْمِلِ، ففيه رِوايَتان.
فسِياقُه يَدُلُّ على ذلك، وعليه «شرْحُ ابنِ مُنَجَّى»، وفيها رِوايَاتٌ؛ إحداها، لا تجِبُ الفِدْيَةُ بفِعْلِ ذلك.
واخْتارَه المُصَنِّفُ.
وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، وقدَّمه فى «الشَّرْحِ».
قال ابنُ رَزِينِ

..................................  في «شَرْحِه»: وهو أظْهَرُ.
قال فى «إدْرَاكِ الغَايَةِ»، و «تَجْرِيدِ العِنَايَةِ»: ولا يَسْتَظِلُّ بمَحْمِل فىْ رِوايَةٍ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وهذا المذهبُ، على ما اصْطَلَحْنا عليه فى الخُطْبَةِ.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، تجِبُ عليه الفِدْيَةُ بفِعْلِ ذلك.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
وجزَم به الخِرَقِى، وصاحِبُ «الِإفاداتِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، و «الِإيضَاحِ».
وصحَّحَه فى «الفُصُولِ»، و «المُبْهِجِ».
واخْتارَه القاضى فى «التَّعْلِيقِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ».
وأطْلقَهما في «الكَافِى»، و «الهَادِى»، و «المَذْهَبِ الأَحْمَدِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «نِهَايَةِ ابنِ رَزِين».
والرِّوايَةُ الثَّالثةُ، إنْ كَثُرَ الاسْتِظْلالُ، وَجبَتِ الفِدْيَةُ، وإلَّا فلا.
وهو المَنْصُوصُ عن أحمدَ فى رِوايَةِ جماعَةٍ.
اخْتارَه القاضى، والزَّرْكَشِىُّ، وغيرُهما.
وأطْلقَهُنَّ فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ».
تنبيه: اخْتلَفَ الأصحابُ فى مَحَلِّ الروايتَيْن الأُولَيَيْن؛ فعندَ ابنِ أبِى مُوسى، والمُصَنِّفِ فى «الكَافِى»، والمَجْدِ، والشَّارِحِ، وابنِ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، أنَّهما مَبْنِيَّتان على الروايتَيْن فى تحْريمِ الاسْتِظْلالِ وعدَمِه، فإنْ قُلْنا: يَحْرُمُ.
وَجبَتِ

..................................  الفِدْيَةُ، وإلَّا فلا.
وهى طَرِيقَةُ ابنِ حَمْدانَ.
وعندَ القاضى، وصاحِبِ لا المُبْهِجِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، أنَّهما مَبْنِيَّتان على القَوْلِ بالتَّحْريمِ فى الاسْتِظْلالِ؛ إذْ لا جَوازَ عندَهم، إلَّا أنَّ القاضِىَ يَسْتَثْنِى اليَسِيرَ فيُبِيحُه، ولا يُوجِبُ فيه فِدْيَة، كما تقدَّم.
فوائد؛ إحداها، وكذا الخِلافُ والحُكْمُ إذا اسْتظَلَّ بثَوْبٍ ونحوِه، نَازِلًا وراكِبًا.
قالَه القاضى وجماعَةٌ.
واقْتَصر عليه فى «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، لا أثَر للقَصْدِ وعدَمِه فيما فيه فِدْيَةٌ، وما لا فيه فِدْيَةٌ، على الصَّحيِحَ منَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: إنْ قصَد به السِّتْرَ، فدَى، مِثْلَ أنْ يقْصِدَ بحَمْلِ

وَإنْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ شَيْئًا، أَوْ نَصَبَ حِيَالَهُ ثَوْبًا، أوِ اسْتَظَلَّ بِخَيْمَةٍ أوْ شَجَرَةٍ أوْ بَيْتٍ، فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ.
شئٍ على رأْسِه السِّتْرَ.
الثَّالثةُ، يجوزُ تَلْبيدُ رأْسِه بغِسْلٍ أو صَمْغٍ ونحوِه؛ لِئَلَّا يدْخُلَه غُبَارٌ أو دَبِيبٌ، ولا يُصِيبَه شَعَثَ.
قوله: وإنْ حمَل على رَأْسِه شيئًا، أو نصَب حيالَه ثوبًا، أو اسْتَظَلَّ بخَيْمَةٍ أو شَجَرَةٍ أو بَيْتٍ، فلا شئَ عليه.
ولو قصَد به السِّتْرَ.
ولم يَسْتَثْنِ ابنُ عَقِيلٍ، إذا

..................................  حمَل على رأْسِه شيئًا وقصَد السِّتْرَ به ممَّا تجِبُ فيه الفِدْيَةُ.

وَفِى تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ رِوَايَتَانِ.
قوله: وفى تَغْطِيَةِ الوَجْهِ رِوايَتان.
وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»؛ إحداهما، يُباحُ، ولا فِدْيَةَ عليه.
هذا الصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
قلتُ: منهم القاضى فى «تَعْلِيقِه»، و «جَامِعِه»، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوس فى «تَذْكِرَتِه».
قال فى «الرِّعايَةِ»:

..................................  والجَوازُ أصحُّ.
وصحَّحَه فى «الفُصُولِ»، و «التَّصْحِيحِ»، و «تَمامِ أبِى الحُسَيْنِ»، و «تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ».
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، وغيرِهما.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «المَذْهَبِ الأَحْمَدِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَجْرِيدِ العِنَايَةِ»، وغيرِهم؛ لاقْتِصارِهم على المَنْعِ مِن تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ.
وقدَّمه فى «الكَافِى»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، و «إدْرَاكِ الغَايَةِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ، وعليه الفِدْيَة بتَغْطِيَتِه.
نقَلَها الأكثرُ

فَصْلٌ: الرَّابعُ، لُبْسُ الْمَخِيطِ وَالْخُفَّيْنِ،  عنِ الإمام أحمدَ.
وقدَّمه فى «المُبْهِجِ».
قوله: اَلرَّابعُ، لُبْسُ المخِيطِ والخُفَّيْن، إلَّا أنْ لا يَجِدَ إزَارًا، فَلْيَلْبَسْ سَراوِيلَ،

إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ إِزَارًا، فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، أَوْ لا يَجِدَ نَعْلَيْن, فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلَا يَقْطَعْهُمَا، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ.
أو نَعْلَيْن، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْن، ولا يقْطَعْهُما، ولا فِدْيَةَ عَلَيه.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ فى رِوايَةِ الجَماعَةِ، وعليه الأصحابُ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، إنْ لم يقطَعِ الخُفَّيْن إلى دُونِ الكَعْبَين، فعليه الفِدْيَةُ.
قال الخَطَّابِيُّ 1: العَجَبُ مِنَ

..................................  الإِمامِ أحمدَ فى هذا -يعْنِى فى قوْلِه بعَدَمِ القَطْعِ- فإنَّه لا يَكادُ يُخالِفُ سُنَّةً تبْلُغُه.
وقَلتْ سُنَّة لم تَبْلُغْه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: قلتُ: والعَجَبُ كلُّ العَجَبِ مِنَ الخَطَّابِىِّ

..................................  فى تَوَهُّمِه عن أحمدَ مُخالَفَةَ السُّنَةِ أو خَفاءَهَا، وقد قال المَرُّوذِىُّ: احْتَجَّيْتُ على أبى عَبْدِ اللهِ بقَوْلِ ابنِ عمرَ، عنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -. وقلتُ: هو زِيادَةٌ فى الخَبَرِ.
فقال: هذا حدِيثٌ، وذاك حدِيثٌ.
فقدِ اطَّلَعَ على السُّنَةِ، وإنَّما نظرَ نظَرًا لا يَنْظُرُه إلَّا الفُقَهاءُ المُتَبَصِّرُون، وهذا يدُلُّ على غايَتِه فى الفِقْهِ والنَّظرَ.
انتهى.
وفى «الانْتِصَارِ» احْتِمالٌ، يَلْبَسُ سَراوِيلَ للعَوْرَةِ فقط.
ويأْتِى فى أوَّلِ جَزاءِ

..................................  الصَّيْدِ، إذا لَبِسَ مُكْرَهًا.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: ولا يَقْطَعْهما.
أنَّه لا يجوزُ قَطْعُهما.
وهو صحيحٌ.
قال الِإمامُ أحمدُ: هو فَسادٌ.
واحْتَجَّ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما بالنَّهْىِ عن إضاعَةِ المالِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وجوَّز القَطْعَ أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وقالَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وأنَّ فائِدَةَ التَّخْصِيصِ، كراهَتُه لغيرِ إحْرامٍ.
قال المُصَنِّفُ:

..................................  والأوْلَى قَطَعُهما، عمَلًا بالحديثِ الصَّحيحِ، وخُروجًا عن حالِهما مِن غيرِ قَطْعٍ.
فوائد؛ الأُولَى، الرَّأَنُ كالخُفِّ فيما تقدَّم.
الثانية، لو لُبِسَ مَقْطوعًا دُونَ

..................................  الكَعْبَيْن، مع وُجودِ نَعْلٍ، لم يَجُزْ، وعليه الفِدْيَةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصُّ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وقال القاضى، وابنُ عَقِيل فى «مُفْرَداتِه»، والمَجْدُ، والشَّيْخُ

..................................  تَقِىُّ الدِّينِ: يجوزُ له لُبْسُه، ولا فِدْيَةَ عليه؛ لأنَّه ليسَ بخُفٍّ.
فلُبْسُ اللَّالِكَةِ والجُمْجُمِ ونحوِهما يَجُوزُ، على الثَّانِى لا الأوَّلِ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وقِياسُ قَوْلِ الإِمامِ أحمدَ فى اللَّالِكَةِ والجُمْجُمِ، عَدمُ لُبْسِهما، لا مع عدَمِ النَّعْلَيْن.
الثَّالثةُ، لو وجَد نعْلًا لا يُمْكِنُه لُبْسُها، لَبسَ الخُفَّ، ولا فِدْيَةَ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشًّارِحُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والمَنْصُوصُ عنِ الإمامِ أحمدَ، أنَّ عليه الفِدْيَةَ بلُبْسِ الخُفِّ.
وقدَّمه فى «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قلتُ: هذا المذهبُ.
الرَّابعةُ، يُباحُ النَّعْلُ كيْفما

وَلَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ مِنْطَقَةً ولا رِدَاءً وَلَا غَيْرَهُ، إِلَّا إِزَارَهُ وَهِمْيَانَهُ الَّذِى فِيهِ نَفَقَتُهُ، إِذَا لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا بِالْعَقْدِ.
كانت.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لإطْلاقِ إباحَتِها.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، تجِبُ الفِدْيَةُ فى عَقِبِ النَّعْلِ أو قَيْدِها، وهو السَّيْرُ المُعْتَرِضُ على الزِّمامِ.
وذِكَرَه فى «الإرْشَادِ».
قال القاضى: مُرادُه، العَرِيضَيْن.
وصحَّحَه بعضُهم؛ لأنَّه مُعْتَادٌ فيها.
تنبيه: شَمِلَ قوْلُه: لُبْسُ المَخِيطِ.
ما عُمِلَ على قَدْرِ العُضْوِ.
وهذا إجْماعٌ؛ ولو كان دِرْعًا مَنْسُوجًا، أو لِبْدًا مَعْقُودًا، ونحوَ ذلك.
قال جماعةٌ: بما عُمِلَ على قَدْرِه وقُصِدَ به.
وقال القاضى وغيرُه: ولو كان غيرَ مُعْتادٍ، كجَوْرَبٍ فى كفٍّ، وخُفٍّ فى رأْسٍ، فعليه الفِدْيَة.
فائدة؛ لا يُشْتَرطُ فى اللُّبْسِ أنْ يكونَ كثيرًا، بلِ الكثيرُ والقَليلُ سَواءٌ.
فائدتان؛ إحداهما، قوله: ولا يَعْقِدُ عليه مِنْطَقَةً ولا رِدَاءً ولا غيرَه.
نصَّ عليه، وليس له أنْ يُحْكِمَه بشَوْكَةٍ، أو إبْرَةٍ، أو خَيْطٍ، ولا يُزِرَّه فى عُرْوَتِه، ولا يَغْرِزَه فى إزَارِه، فإنْ فعَل، أَثِم وفَدَى.
الثَّانيةُ، يجوزُ شَدُّ وَسَطِه بمِنْديلٍ وحبلٍ

..................................  ونحوِهما، إذا لم يَعْقِدْه.
قال الِإمامُ أحمدُ، فى مُحْرِمٍ حزَم عِمَامةً على وَسَطِه: لا يعْقِدُها، ويُدْخِلُ بعضَها فى بعضٍ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدينِ: يجوزُ له شدُّ وسَطِه بحَبْلٍ وعِمَامَةٍ ونحوِهما، وبرِداءٍ لحاجَةٍ.
قوله: ولا يَعْقِدُ عليه مِنْطَقَةً.
اعْلمْ أنَّ المِنْطَقَةَ لا تخْلُو؛ إمَّا أنْ يكُونَ فيها نَفَقَتُه أو لا، فإنْ كان فيها نَفَقَتُه، فحُكْمُها حُكْمُ الهِمْيَانِ، على ما يأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ، وإنْ لم يكُنْ فيها نَفَقَتُه، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يَلْبَسَها لوجَعٍ أو لحِاجَةٍ أو غيرِهما، فإنْ لَبِسَها لوَجع أو حاجةٍ، فالصَّحيحُ أنَّه يَفْدِى.
وكذا لو لَبِسَها لغيرِ حاجَةٍ بطَريقٍ أوْلَى.
وفى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّرْغِيبِ» رِوايَةٌ؛ أنَّ

..................................  المِنْطَقَةَ كالهِمْيَانِ.
اختارَه الآجُرِّىُّ، وابنُ أبى مُوسَى، وابنُ حامِدٍ.
وذكَر المُصَنِّفُ وغيرُه، أنَّ الفَرْقَ بينَهما النَّفَقَةُ وعدَمُها، وإلَّا فهما سَواءٌ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
قوله: إلَّا إزارَه وهِمْيانَه الذى فيه نَفَقَتُه، إذا لم يَثْبُتْ إلَّا بالعَقْدِ.
أمَّا الإِزارُ إذا لم يَثْبُتْ إلَّا بالعَقْدِ، فله أنْ يعْقِدَه، بلا نِزاعٍ.
وأمَّا الهِمْيَانُ، فله أيضًا أنْ يعْقِدَه إذا لم يثبُتْ إلَّا بالعَقْد، إذا كانتْ نفَقَتُه فيه.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

..................................  وفى «رَوْضَةِ الفِقْهِ» لبَعضِ الأصحابِ، ولم يُعْلَمْ مَن هو مُصَنِّفُها، لا يَعْقِدُ سُيورَ الهِمْيَانِ.
وقيلَ: لا بأْسَ، احْتِياطًا على النَّفقَةِ.

جارٍ التحميل