الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 6-45

..................................  زَيدٍ تَبَرُّعًا.
ومَعانيها مُتَقارِبَة، ويُعْتَبرُ لها أرْكانُ الوَكالةِ، وتبْطُلُ بمُبْطِلاتها.
ولو عزَل نفْسَه، فهي بعدَه أمانَةٌ شَرْعِيَّةٌ، حُكْمُها في يَدِه حُكْمُ الثَّوْبِ إذا أطارَتْه الرِّيحُ إلى دارِه، يجِبُ ردَّه إلى مالِكِه.
وقال القاضي في مَوضِعِ مِن «خِلافِه»، في مسْألةِ الوَكالةِ: الوَدِيعَةُ لا يلْحَقُها الفَسْخُ بالقَوْلِ، وإنَّما تنْفسِخُ بالرَّد إلى صاحِبِها، أو بأنْ يتعَدَّى المُودَعُ فيها.
قال في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والستين»: فإمَّا أن يكونَ هذا

وَهِيَ أمَانةٌ لَا ضَمَانَ عَلَيهِ فِيهَا، إلَّا بَعْدَ أن يَتَعَدَّى.
وإنْ تَلِفَتْ مِنْ بَينِ مَالِهِ، لَمْ يَضْمَنْ، فِي أصَحِّ الرِّوَايَتَينِ.
تَفْرِيقًا بينَ فَسْخ المُودِعِ والمُودَعِ، أو يكونَ اخْتِلافًا منه في المَسْألةِ، والأوَّلُ أشْبَهُ.
انتهى.
وقال في «الرِّعايَةِ»: إنْ بطَل حُكْمُ الوَدِيعَةِ، بَقِيَ المال في يَدِه أمانَة؛ فإن تَلِفَ قبلَ التَّمَكُّنِ مِن ردِّه، فهَدَرٌ، وإن تَلِفَ بعدَه، فوَجْهان.
وقال أيضًا: يكْفِي القَبْضُ، قوْلًا واحدًا.
وقيل: لا.
قوله: وإنْ تَلِفَتْ مِن بينِ مالِه، لم يَضْمَنْ، في أصحِّ الرِّوايتَين.
يعْنِي، إذا لم يتعَدَّ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الحارِثِيُّ: هذا اختيارُ أكثرِ الأصحابِ.
وصرَّح المُصَنِّفُ في آخَرين، أنَّه أصح.
قال القاضي: هذا أصحُّ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ.
قال في «الكافِي»: هذا أظْهَرُ الرِّوايتَين.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «شَرْح ابنِ مُنَجَّى»، و «الحارِثِيِّ»، وغيرِهم.
والرِّوايَةُ الثَّانيَةُ، يَضْمَنُ.
نصَّ عليها.
قال الزَّركشيُّ: ينْبَغِي أن يكونَ محَلُّ الرِّوايَةِ، إذا ادَّعَى التَّلَفَ، أمَّا إنْ ثبَتَ التَّلَف، فإنَّه ينْبَغِي انْتِفاءُ الضَّمانِ، رِوايَة واحدةً.

..................................  فائدة: لو تَلِفَتْ مع مالِه مِن غيرِ تَفْرِيطٍ، فلا ضَمانَ عليه.
بلا نِزاع في المذهبِ، وقد تواترَ النَّصُّ عن أحمدَ بذلك.
وإنْ تَلِفَت بتَعَدِّيه، وتَفْرِيطِه، ضَمِنَ، بلا خِلافِ.

وَيَلْزَمُهُ حِفْظُهَا فِي حِرْزِ مِثْلِهَا.
قوله: ويَلْزمُه حِفْظُها في حِرْزِ مِثْلِها.
يعْنِي، عُرْفًا، كالحِرْزِ في السَّرِقةِ، على ما يأتي إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
هذا إذا لم يُعَيِّنْ له صاحِبُها حِرْزًا.

وإنْ عَيَّنَ صَاحِبُهَا حِرْزًا، فَجَعَلَهَا فِي دُونِهِ، ضَمِنَ.
قوله: فإن عَيَّنَ صاحِبُها حِرْزًا، فجَعَلَها في دُونِه، ضَمِنَ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
أعْنِي، سواءٌ ردَّها إلى حِرْزِها الذي عيَّنه له، أوْ لا.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرُهم مِن الأصحابِ.
وقيل: إنْ ردَّها إلى حِرْزِها الذي عيَّنه له، فتَلِفَتْ 1، لم يَضْمَنْ.
حكاه في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فإن عيَّن رَبُّها حِرْزًا، فأحْرَزَها بدُونِه، ضَمِنَ.
قلتُ: ولم يرُدَّها إلى حِرْزِه.
انتهى.

وإن أحْرَزَهَا بِمِثْلِهِ، أوْ فَوْقَهُ، لَمْ يَضْمَنْ.
وَكِيلَ: يَضْمَنُ إلَّا أن يَفْعَلَهُ لِحَاجَةٍ.
قوله: وإنْ أحْرَزَها بمِثْلِه، أو فوقَه، لم يَضْمَنْ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيل.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الكافِي»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، في المَسْألةِ الأولَى.
وقدَّمه فيهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفائقِ».
وجزَم به في الثَّانيَةِ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وقيل: يضْمَنُ فيهما، إلَّا أن يفْعَلَه لحاجَة.
ذكَرَه الآمِدِيُّ، وأبو حَكِيم، وهو رِوايَة في «التَّبْصَرَةِ».
قال المُصَنِّفُ: وهو [ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وهو ظاهِرُ] 1 كلام أحمدَ في رِوايَةِ حَرْبٍ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُحَررِ».
وقيلَ: يضْمَنُ، إنْ أحْرَزَها بمِثْلِه، ولا

وَإنْ نَهَاهُ عَنْ إخْرَاجِهَا، فَأخْرَجَهَا لِغَشَيَانِ شَيْءٍ الْغَالِبُ مِنْهُ التَّوَى، لَمْ يَضْمَنْ.
وَإنْ تَرَكَهَا فَتَلِفَتْ، ضَمِنَ.
وإن أخْرَجَهَا لِغَيرِ خوْفٍ، ضَمِنَ.
يضْمَنُ، إنْ أحْرَزَها بأعْلَى منه.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وهو أقْيَسُ.
وأطْلَقَهُنَّ فيها 1. تنبيه: قال الحارِثِي: لا فرْقَ، فيما ذكَر، بينَ الجَعلِ أولًا، في غيرِ المُعَيَّنِ، وبينَ النَّقْلِ إليه.
قال في «التَّلْخيصِ»: وأصحابُنا لم يُفَرِّقوا بينَ تَلَفِها بسَبَبِ النَّقْلِ، وبينَ تَلَفِها بغيرِه، وعندِي، إذا حصَل التَّلَفُ بسَبَبِ النَّقْلِ؛ كانْهِدامِ البَيتِ المَنْقُولِ إليه، ضَمِنَ.
قوله: وإنْ نهاه عن إخْراجِها، فأخْرَجَها لغَشَيانِ شَيءٍ، الغالِبُ فيه التَّوَى، لم يَضْمَنْ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ولا أعلمُ فيه خِلافًا.
لكِنْ إذا أخْرَجَها

..................................  فلا يُحرِزُها إلَّا في حِرْزِ مِثْلِها أو فوْقَه، فإن تعَذَّرَ، والحالةُ هذه، ونقَل إلى أدْنَى، فلا ضَمانَ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، واقتصَر عليه الحارِثِيُّ؛ لأنَّه إذَنْ أحْفَظُ، وليس في الوُسْعِ سِواه.
قلتُ: فيُعايىَ بها.
قوله: وإنْ ترَكَها فتَلِفَتْ، ضَمِنَ.
هذا المذهبُ؛ لأنَّه يَلْزَمُه إخْراجُها، والحالةُ هذه.
قال في «الكافِي»: هذا المذهبُ.
قال الحارِثيُّ: هذا أصحُّ.
قال في «الفُروعِ»: لَزِمَه إخْراجُها في الأصحِّ.
قال في «الفائقِ»: ضَمِنَ في أصحِّ الوَجْهَين.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وغيرِهم.
وقيل: لا يضْمَنُ؛ لأنَّه امْتَثَلَ أمْرَ رَبِّها.

..................................  [فائدة: لو تعَذَّرَ الأمْثلُ والمُماثِلُ، والحالةُ هذه، فلا ضَمانَ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ في «المُغنِي»] 1. قوله: وإنْ أخْرَجَها لغيرِ خَوْفٍ، ضَمِنَ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: ويحْرُمُ إخْراجُها لغيرِ خَوْفٍ في الأصحِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، وغيرِهما.
وقيل: لا يضْمَنُ.
اختارَه القاضي، قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».

فَإن قَال: لَا تُخْرِجْهَا وإن خِفْتَ عَلَيهَا.
فَأخْرَجَهَا عِنْدَ الْخَوْفِ، أوْ تَرَكَهَا، لَمْ يَضْمَنْ.
قوله: وإنْ قال: لا تُخْرِجْها، وإنْ خِفْتَ عليها.
فأخْرَجَها عندَ الخَوْفِ، أو تَرَكَها، لم يضْمَنْ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرهم؛ منهم صاحِبُ «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،

..................................  و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ الحارثِي»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِي»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: إنْ وافَقَه أو خالفَه، ضَمِنَ.
قلتُ: وهو ضعيف جِدًّا.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِه، أنَّه لو أخْرَجَها مِن غيرِ خَوْفٍ، أنَّه يَضْمَنُ.
وهو صحيحٌ.
صرَّح به الأصحابُ.

وَلَوْ أوْدَعَهُ بَهِيمَةً، فَلَمْ يَعْلِفْهَا حَتَّى مَاتَتْ، ضَمِنَ، إلَّا أن يَنْهَاهُ الْمَالِكُ عَنْ عَلْفِهَا.
قوله: وإنْ أوْدَعَه بَهِيمَةً، فلم يَعْلِفْها حتَّى ماتَتْ، ضَمِنَ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثير منهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِي»، و «الفُروع»، وغيرِهم.
وقيل: لا يضْمَنُها.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي».
قلتُ: لكِنْ يَحْرُمُ تَرْكُ عَلْفِها.
ويأثَمُ حتَّى ولو قال له: لا تَعْلِفْها على ما يأتِي.

..................................  فوائد؛ منها، لو أمَرَه بعَلْفِها، لَزِمَه ذلك مُطْلَقًا؛ على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يلْزَمُه إلَّا مع قبوله.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْني».
ومنها، لو نَهاه عن عَلْفِها، انْتَفَى وُجوبُ الضَّمانِ بالنِّسْبَةِ إلى حَظِّ المالِك، وأمّا بالنِّسْبَةِ إلى الحُرمَةِ، فلا أثرَ لنَهْيِه، والوُجوبُ باقٍ بحالِه.
قال في «الحاوي الصَّغِيرِ»: ويقوَى عندِي إنَّه يَضْمَنُ.
ومنها، إنْ كان إنْفاقُه عليها بإذْنِ رَبِّها، فلا كلامَ.
وإنْ تعذَّرَ إذنه؛ فإن أنْفَقَ بإذْنِ حاكمٍ، رجَع به، وإنْ كان بغيرِ إذْنِه؛ فإن كان مع تعَذُّره، وأشْهَدَ

..................................  على الإنْفاق، فله الرُّجُوعُ.
قال الحارِثِيُّ: رِوايَةً واحدةً.
حكاه الأصحابُ.
وإنْ كان مع إمْكانِ إذْنِ الحاكمِ، ولم يسْتَأذِنْه، بل نوَى الرُّجُوعَ فقط، لم يرجِعْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ» هنا.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُحَرَّرِ»، في بابِ الرَّهْنِ، و «المُنَوِّرِ».
وقيل: يَرْجِعُ.
جزَم به في «المُنْتَخَبِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وصحَّحه الحارِثِي، وصاحِبُ «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

..................................  و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وظاهِرُ «الفُروعِ»، في بابِ الرَّهْنِ، إطْلاقُ الخِلافِ.
وقال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والسَّبْعِين»: إذا أنْفَقَ المُودَعُ 1 علي الحَيوانِ المُسْتَوْدَعِ ناويًا للرُّجوعِ؛ فإن تَعذَّر اسْتِئْذانُ مالِكِه، رجَع، وإنْ لم يتعَذَّرْ، فطَرِيقَتان؛ إحْداهما، أنَّه على الرِّوايتَين في قَضاءِ الدَّينِ وأوْلَى؛ لأنَّ للحَيوانِ حُرْمَةً في نفْسِه تُوجِبُ تقْدِيمَه على قَضاءِ الدَّينِ أحْيانًا، وهي طريقةُ صاحب «المُغْنِي».
والثَّانيةُ، لا يَرْجِعُ، قوْلًا واحدًا، وهي طريقةُ صاحب «المُحَرَّرِ»، مُتابَعَةَ لأبي الخَطابِ.
انتهى.
وهذه الطرِيقَةُ هي المذهبُ.
وهي طريقَةُ صاحِبِ «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وتقدَّم حُكْمُ المسْألةِ في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ الرَّهنِ أيضًا.
ومنها، لو خِيفَ على الثَّوْبِ العَثُّ، وجَب عليه نَشْرُه، فإن لم يَفْعَلْ وتَلِفَ، ضَمِنَ.

فَإِنْ قَال: اتْرُكِ الْوَدِيعَةَ فِي جَيبِكَ.
فَتَرَكَهَا فِي كُمِّهِ، ضَمِنَ.
وَإنْ قَال: اتْرُكْهَا فِي كُمِّكَ.
فَتَرَكَهَا فِي جَيبِهِ، لَمْ يَضْمَنْ.
فَإن تَرَكَهَا فِي يَدِهِ، احْتَمَلَ وَجْهَينِ.
قوله: وإن قال: اتْرُكْها في كُمِّك.
فترَكَها في جَيبهِ، لم يَضْمَنْ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ويتَخَرَّج على الوَجْهِ المُتقَدِّمِ بالضَّمانِ بالإحْرازِ فيما فوقَ المُعَيَّنِ 1، وُجُوبُ الضَّمانِ هنا.
قاله الحارِثِيُّ.
قوله: وإنْ ترَكَها في يدِه، احْتَمَل وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحَدُهما، لا يضْمَنُ.

..................................  قال الحارِثِي: وهو الأظْهَرُ عندَ القاضي، وابنِ عَقِيل.
[وجزَم به في «الوَجيزِ»] 1. والثَّاني، يَضْمَنُ.
وهو الصَّحيحُ.
صحّحه في «التَّصْحيحِ».
وقدَّمه في «الكافِي».
قال الحارِثِي: وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ في «كِتابَيه».
وقدَّمه في «إدْراكِ الغايَةِ».
وفي «التَّلْخيصِ» وجْهٌ ثالث، إنْ تَلِفَتْ بأخْذِ غاصِب، لم يَضمَنْ؛ لأنَّ اليَدَ بالنِّسْبَةِ إليه أحْرَزُ.
وإنْ تَلِفَتْ لنَوْم أو نِسْيان، ضَمِنَ؛ لأنَّها لو كانتْ في الكُمِّ مَرْبوطَةً، لَما ذهَبَتْ.
فوائد؛ الأولَى، وكذلك الحُكْمُ والخِلافُ لو قال: اتْرُكْها في يَدِك.
فترَكَها في كُمه.
قال في «الفُروعِ» وغيرِه: وقال القاضي: اليَدُ أحْرَزُ عندَ المُغالبَةِ، والكُمُّ أحْرَزُ عندَ عدَمِ المُغالبَةِ.
فعلى هذا، إنْ أمَرَه بتَرْكِها في يَدِه، فشَدَّها في

..................................  كُمِّه في غيرِ حالِ المُغالبَةِ، فلا ضَمانَ عليه، وإنْ فعَل ذلك عندَ المُغالبَةِ، ضَمنَ.
الثَّانيةُ، لو جاءَه إلى السُّوق وأمَرَه بحِفْظِها في بَيته، فترَكَها عندَه إلى مُضِيِّه إلى مَنْزِلِه، ضَمِنَ.
جزَم به في «المسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال الحارِثِيُّ: فقال الأصحابُ: يَضْمَنْ مُطْلَقًا.
وقيل: لا يضْمَنُ والحالةُ هذه.
وهو احْتِمالٌ في «المُغنِي»، ومال إليه.
قال الحارِثِيُّ:

..................................  وهذا الصَّحيحُ إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
قال في «الفُروعِ»: وهو الأظْهَرُ.
قلتُ: وهو الصوابُ.
الثَّالثةُ، لو دفَعَها إليه، وأطْلَقَ، ولم يُعَيِّن مَوْضعًا، فترَكَها بجَيبِه أو يَدِه، أو شَدَّها في كُمِّه، أو ترَك في كُمِّه ثقِيلًا بلا شَدٍّ، أو ترَكَها في وسَطِه، وشدَّ عليها سَراويلَه، لم يَضْمَنْ.
جزَم به في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثي».
وكذا لو شدَّها على عَضُدِه.
وهذا المذهبُ في ذلك كله.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقال القاضي: إنْ شدَّها على عَضُدِه مِن جانِبِ الجَيبِ، لم يضْمَنْها، وإنْ شاهدٌ مِن الجانِبِ الآخَرِ، ضَمِنَ.
وقال ابنُ عَقِيل، في [«الفُصولِ»: إنْ] 1 ترَكَها في جَيبٍ أو كُمٍّ، ضَمِنَ، على الرِّوايَةِ التي تقولُ: إنَّ الطَّرَّارَ لا يقْطَعُ.
وقال أيضًا: إنْ ترَكَه في رَأسِه، أو غرَزه في عِمامَتِه، أو تحتَ قَلَنْسُوَتِه، احْتَمَلَ أَنَّه حِرْزُ مِثلِه.
الرَّابعَةُ، إذا اسْتَوْدَعَه خاتَمًا، وقال: اجْعَلْه في

..................................  الخِنْصَرِ.
فلَبِسَه في البِنْصَرِ، فلا ضَمانَ.
ذكَرَه الأصحابُ؛ القاضي، وابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم؛ لأنَّها أغْلَظُ، فهي أحْرَزُ.
وفيه الوَجْهُ المُخَرَّجُ المُتقَدِّمُ.
لكِنْ إنِ انْكَسَرَ لغِلَظِها، ضَمِنَ.
ذكَرَه الأصحابُ أيضًا.
وإنْ قال: اجْعَلْه في البِنْصَرِ، فجعَلَه في الخِنْصَرِ، ضَمِنَ.
ذكَرَهْ القاضي، وابنُ عَقِيل، واقْتَصرَ عليه الحارِثِي أيضًا.
وإنْ جعَلَه في الوُسْطَى، وأمْكَنَ إدْخالُه في جَمِيعِها، لم يَضْمَنْ.
ذكَرَه في «الكافِي»، واقتصَرَ عليه الحارِثِي أيضًا.
وإن لم يدْخُلْ في جميعِها، فجعَلَه في بعضِها، ضَمِنَ؛ لأنَّه أدْنَى مِنَ المَأمُورِ به.
الخامسَةُ، لو قال: احْفَظْها في هذا البيتِ، ولا تُدْخِلْه أحدًا.
فخالفَ وتَلِفَتْ بحَرْقٍ، أو

وَإنْ دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى مَنْ يَحْفَظُ مَالهُ؛ كَزَوْجَتِهِ وَعَبْدِهِ، لَمْ يَضْمَنْ.
غَرَقٍ، أو سَرِقةِ غيرِ الدَّاخل، ففي الضَّمانِ وَجْهان؛ أحدُهما، لا يضْمَنُ.
اخْتارَه القاضي.
والثَّاني، يضْمَنُ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ، ومال إليه الشَّارِحُ.
قوله: وإنْ دفَع الوَدِيعَةَ إلى مَن يَحْفَظُ ماله؛ كزَوْجَتِه، وعَبْدِه، لم يضْمَنْ.
وكذا خادِمُه.
وهذا المذهبُ بلا رَيب، ونصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروع»، و «الفائقِ»، و «الحارِثِيِّ»، ونصَرَه، وغيرِهم.
وقيل: يَضْمَنُ.
ذكَرَه ابنُ أبِي مُوسى.
قال الحارِثِيُّ: وأوْرَدَه السَّامَرِّيُّ، عن ابنِ أبِي مُوسى وَجْهًا، ولم أجِدْه في «الإرْشادِ».
فوائد؛ منها، ألْحَقَ في «الرّوْضَةِ» الوَلَدَ ونحوَه بالزّوْجَةِ والعَبْدِ.
قلتُ: إنْ كان ممَّن يحْفَظُ ماله، فلا إشْكال في إدْخالِه، وإلَّا فلا في الجَميعِ، حتَّى الزَّوْجَةِ والعَبْدِ والخادِمِ، فلا حاجَةَ إلى الإلْحاقِ، وكذلك قال الحارِثِيُّ.

وَإنْ دَفَعَهَا إِلَى أجْنَبِي أَوْ حَاكِم، ضَمِنَ، وَلَيسَ لِلْمَالِكِ مطَالبَةُ الْأجْنَبِيِّ.
وَقَال الْقَاضِي: لَهُ ذَلِكَ.
وقوله: إلى مَن يحْفَظُ ماله؛ كزَوْجَتِه، وعَبْدِهْ.
اعْتبارٌ لوُجودِ وَصْفِ الحِفْظِ لمَالِه في مَن ذكَر، على ما تقدَّم، فإن لم يُوجَدْ، ضَمِنَ، إذا دفَع إليه.
وهو كما قال.
انتهى.
ومنها، لو رَدَّ الوَديعَةَ إلى مَن جَرَتِ العادَةُ بأنْ يَحْفَظَ مال المُودِعِ، بكَسْرِ الدَّالِ، كزَوْجَتِه، وأمَتِه، وعَبْدِه، فتَلِفَتْ، لم يَضْمَنْ.
نصّ عليه.
وقيل: يَضْمَنُ.
حكاه ابنُ أبِي مُوسى وَجْهًا.
قال الحارِثِي: وهو الصَّحيحُ.
وتقدّم نظِيرُ ذلك في العارِيَّةِ.
ومنها، لو دفَعَها إلى الشَّرِيك، ضَمِنَ، كالأجْنَبي المَحْضِ.
ومنها، له الاسْتِعانَةُ بالأجانِبِ في الحَمْلِ، والنَّقْلِ، وسَقْي الدَّابَّةِ، وعَلْفِها.
ذكَرَه المُضَنِّفُ وغيرُه، واقْتَصَرَ عليه الحارِثِي.
قوله: وإنْ دفَعَها إلى أجْنَبِيٍّ، أو حاكِم، ضَمِنَ، وليس للمالِكِ مُطالبَةُ الأجْنَبِي، وقال القاضي: له ذلك.
إذا أوْدَعَ المُودَعُ، بفَتْحِ الدَّالِ، الوَدِيعَةَ لأجْنَبِي، أو حاكِم، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكون لعُذْرٍ أو غيرِه؛ فإن كان لعُذْرٍ، جازَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ في الجُمْلَةِ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ تخْرِيجُ رِوايَةٍ مِن توْكِيلِ الوَكِيلِ، له الإيداعُ بلا عُذْرٍ،

..................................  وإنْ كان لغيرِ عُذْرٍ، لم يَجُزْ، ويَضْمَنُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: يجوزُ إيداعُها للحاكِمِ، مع الإقامَةِ وعدَمِ العُذْرِ.
وتقدّم تخْرِيجُه في «الفُروع»، فهو أعَمُّ.
فعلى المذهبِ، إنْ كان الثَّاني عالِمًا بالحالِ، اسْتَقَرَّ الضَّمانُ عليه، وللمالِك مُطالبَتُه، بلا نِزاعٍ، وإنْ كان جاهِلًا، لم يلْزَمْه.
وقدَّم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه ليس له مُطالبَتُه، أي تَضْمِينُه.
وهو اخْتِيارُ القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنِ عَقِيل في «الفُصولِ»، وقالا: إنَّه ظاهِرُ كلامِه.
قال في

..................................  «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: ليس للمالِكِ مُطالبَةُ الأجْنَبِيِّ، على المَنْصوصِ.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الفائقِ».
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قال في «التَّلْخيصِ»: وهو ضعيفٌ.
وقال القاضي: له ذلك.
يعْنِي مُطالبَتَه.
قال في «المُغْنِي» 1: ويَحْتَمِلُ أن له تَضْمِينَ الثَّانِي أيضًا، لكِنْ يَسْتَقِرُّ الضَّمانُ على الأوَّلِ.
وهو رِوايَةٌ في «التَّعْليقِ الكَبِيرِ»، و «رُءوسِ المَسائلِ».
وهذا المذهبُ.
قال في «التَّعْليقِ»: هذا المذهبُ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي».
قال الشَّارِحُ: وهذا القَوْلُ أقْرَب إلى الصَّوابِ.
قال الحارِثيّ: اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وعامَّةُ الأصحابِ، وهو الصَّحيحُ.
انتهى.
وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»،

وإنْ أرَادَ سَفَرًا، أوْ خَافَ عَلَيهَا عِنْدَهُ، رَدَّهَا عَلَى مَالِكِهَا.
و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»؛ فقال في «الفُروعِ»: وإن أودَعَها بلا عُذْرٍ، ضَمِنا 1، وقَرارُه عليه، فإن عَلِمَ الثَّانِي، فعليه.
وعنه، لا يضْمَنُ الثَّاني، إنْ جَهِلَ.
اخْتارَه شيخُنا كمُرْتَهِن، في وَجْهٍ، واخْتارَه شيخُنا.
انتهى.
قوله: وإنْ أرادَ سَفَرًا، أو خافَ عليها عندَه، رَدَّها إلى مالِكِها -وكذا إلى وَكِيله في قَبْضِها، إنْ كان- فإن لم يَجِدْه، حمَلَها معه، إنْ كان أحْفَظَ لها.
مُرادُه، إذا لم يَنْهَه عن حَمْلِها معه.
واعْلمْ أَنَّه إذا أرادَ سَفَرًا، وكان مالِكُها غائِبًا ووَكِيلُه، فله السَّفَرُ بها، إنْ كان أحْفَظَ لها، ولم يَنْهَه عن حَمْلِها.
وإنْ كان حاضِرًا، أو وَكِيلُه في قَبْضِها، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، إنّه لا يَحْمِلُها إلَّا بإذْنٍ، فإن فعَل، ضَمِنَ.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
قال في «المُغْنِي» 2: ويقْوَى عندِي أنَّه متى سافَرَ بها مع القُدرةِ على مالِكِها أو نائبِهِ بغيرِ إذْنٍ، إنّه مُفَرِّط عليه الضَّمانُ.
انتهى.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِه في «الهِدايَةِ»، و «المذْهَبِ»، و «المُستَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَين»،

فَإن لَمْ يَجِدْهُ، حَمَلَهَا مَعَهُ إنْ كَانَ أحفَظَ لَهَا، وَإلَّا دَفَعَهَا إلَى الْحَاكِمَ.
و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ» و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وهو الصَّوابُ.
والوَجْهُ الثَّاني، له السَّفَرُ بها، أَنْ كان أحْفَظَ لها، ولم يَنْهَه عنه.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه، واختارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، ونصَراه.
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِر قوْلِه فإن لم يجِدْه، حمَلَها معه، إنْ كان أحْفَظَ لها.
أن له السَّفَرَ بها بشَرْطِه، ولا يَضْمَنُ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال القاضي في «رُءوسِ المَسائلِ»: إذا سافَرَ بها، ضَمِنَ.
الثَّاني، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا اسْتَوَى عندَه الأمْران، في الخَوْفِ مع الإقامَةِ والسَّفَرِ، أنَّه لا يحْمِلُها معه.
وهو أحدُ الوَجْهَين، وظاهِرُ النَّصِّ.
قلتُ: وهو

..................................  ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ، وهو الصَّوابُ.
وقال في «المُبْهِج»: لا يُسافِرُ بها إلَّا إذا كان الغالِبُ السَّلامَةَ.
والوَجْهُ الثَّانِي، له حَمْلُها.
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْح الحارِثِيِّ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
فوائد؛ منها، جَوازُ السَّفَرِ بها مَشْروط بما إذا لم يَنْهَه عن حَمْلِها معه، فإن نَهاه، امْتَنَعَ، وضَمِنَ، إنْ خالفَ، اللَّهُمَّ إلَّا أن يكونَ السَّفَرُ بها لعُذْرٍ 1؛ كجلاءِ أهْلِ البَلَدِ، أو هُجُومِ عَدُوّ، أو حَرْقٍ، أو غَرَقٍ، فلا ضَمانَ.
وهل يَجِبُ الضَّمانُ بالتَّرْكِ؟ تقدَّم نَظيرُه في كلامِ المُصَنِّفِ، وأنَّ الصَّحيحَ إنَّه يَضْمَنُ، إذا ترَك فِعْلَ الأصْلَح والحالةُ هذه.
ومنها، لو أوْدَعَ مُسافِرًا فسافَرَ 2 بها وتَلِفَتْ بالسَّفَرِ، فلا ضَمانَ عليه.
ومنها، لو هجَم قُطَّاعُ الطَّرِيقِ عليه، فألقَى المَتاعَ؛ إخْفاءً له، وضاعَ، فلا ضَمانَ عليه.
ومنها، له الرُّجوعُ بما أنْفَقَ عليها بنيَّةِ الرُّجوعِ.
ذكَرَه القاضي.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: ويتَوَجَّهُ فيه كنَظائرِه، ويَلْزَمُه مُؤنته.
وفي مُؤنَةِ ردِّ مَن بَعُدَ خِلاف في «الانْتِصارِ».
قاله في «الفُروعِ».

..................................  قوله: وإلَّا دفَعَها إلى الحاكِمِ.
يعْنِي، إذا خافَ عليها بحَمْلِها، ولم يَجِدْ مالِكَها ولا وَكِيلَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أَنَّه يتَعَيَّنُ عليه دَفْعُها إلى الحاكِمِ، إنْ قدَرَ عليه.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال الحارِثِي: وعليه الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِي: قطَع به الأصحابُ.
وقيل: يجوزُ دَفْعُها إلى ثِقَةٍ.
حَكاه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وذكَرَه الحَلْوانِيُّ رِوايَةً.
قال في «الفائقِ»: ولو خافَ عليها، أوْدَعها حاكِمًا أو أمِينًا، وقيل: لا تُودَعُ.
انتهى.
قلتُ: الصَّوابُ هنا أن يُراعِيَ الأصْلَحَ في دَفْعِها إلى الحاكِمِ، أو الثِّقَةِ، فإنِ اسْتَوَى الأمْران، فالحاكِمُ.

فَإِنْ تعَذَّرَ ذَلِكَ، أوْدَعَهَا ثِقَةً، أوْ دَفَنَهَا وَأعْلَمَ بِهَا ثِقَةً يَسْكُنُ تِلْكَ الدَّارَ، وَإنْ دَفَنَهَا وَلَمْ يُعْلِمْ بِهَا أحَدًا، أو أعْلَمَ بِهَا مَنْ لَا يَسْكُنُ الدَّارَ، ضَمِنَهَا.
فائدة: الوَدائعُ التي جُهِلَ مُلَّاكُها يجوزُ التَّصَرُّفُ فيها بدُونِ حاكم.
نصَّ عليه.
وكذا إنْ فُقِدَ، ولم يُطَّلَعْ على خَبَرِه، وليس له وَرَثَة، يتَصَدَّقُ بها.
نصَّ عليه، ولم يَعْتَبِرْ حاكِمًا.
ويحْتَمِلُ إنّه ليس له الصَّدَقَةُ بها إلَّا إذا تعَذَّرَ إذْنُ الحاكِمِ، ذكَرَه القاضي، وتقدَّم نَظيرُ ذلك في الغَصْبِ، وآخِرِ الرَّهْنِ.
ويلْزَمُ الحاكِمَ قَبُولُ الوَدائعِ، والغُصُوبِ، ودَينِ الغائبِ، والمالِ الضَّائعِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «التَّلْخيصِ»: الأصحُّ اللُّزومُ في قَبُولِ الوَدِيعَةِ، والغُصُوبِ، والدَّين.
وقيل: لا يلْزَمُه.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».
قوله: وإنْ تَعَذَّرَ ذلك -يَعْني، إذا تعَذَّرَ دفْعُها إلى الحاكمِ- أوْدَعَها ثِقَة.

..................................  هذا الصحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»: دفَعَها 1 إلى ثِقَةٍ في الأصحِّ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم، واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وقيل: لا تُودَعُ لغيرِ الحاكِمِ.
وقطَع به أبو الخَطابِ في «رُءوسِ المَسائلِ».
قال القاضي، وابنُ عَقِيل: ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، أنَّه لا يجوزُ الدَّفْعُ إلى غيرِ الحاكمِ لعُذْرٍ أو غيرِ عُذْرٍ.
ثم أوَّلا ذلك على الدَّفْعِ لغيرِ حاجَةٍ، أو مع القُدْرَةِ على الحاكمِ.
قال الحارِثيُّ: وفيه نظَر، بل النَّصُّ صريحٌ في ذلك.
وذكَرَه.
وقيل: لا تُودَعُ مُطْلَقًا.
ونقَلَه الأَثْرَمُ نصًّا.
قال في «الرِّعايَةِ»: ونصُّه مَنْعُه.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وقدَّمه في «المُذْهَبِ».
وقال في «النَّوادِرِ»: وأطْلَقَ أحمدُ الإيداعَ عندَ غيرِه لخَوْفِه عليها، وحمَلَه القاضي على المُقيمِ لا المُسافِرِ.
فائدة: حُكْمُ مَن حضَرَه المَوْتُ حُكْمُ مَن أراد سَفَرًا، على ما تقدّم مِن أحْكامِه،

وَإنْ تَعَدَّى فِيهَا، فَرَكِبَ الدَّابَّةَ لِغَيرِ نَفْعِهَا، وَلَبِسَ الثّوْبَ، وَأَخْرَجَ الدَّرَاهِمَ لِيُنْفِقَهَا، ثُمَّ رَدَّهَا،  إلَّا في أخْذِها معه.
قوله: أو دفَنَها وأعْلَمَ بها ثِقَةً يسْكُنُ تلك الدَّارَ.
يعْنِي، إذا تعَذَّرَ دَفْعُها إلى الحاكمِ، فهو بالخيارِ بينَ دَفْعِها إلى ثِقَةٍ، وبينَ دَفْنِها وإعلامِ ثِقَةٍ يسْكُنُ تلك الدَّارَ بها.
قال الحارِثِيُّ: وقاله القاضي، وابنُ عَقِيل، وغيرُهما.
وقطَع به في «الشّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
قال في «الفُروعِ»: وإنْ دَفَنَها بمَكانٍ، وأعْلَمَ بها ساكِنَه، فكإيداعِه.
وقال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»: ولو دفَنَها بمَكانٍ، وأعْلَمَ السَّاكِنَ، فعلى وَجْهَين.
وقيل: إعْلامُه كإيداعِه.
انتهوا.
وأطْلَقَ في ضَمانِها، إذا دَفَنَها وأعْلَمَ بها ثِقَةً، وَجْهَين في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه مِنَ الأصحابِ، أنَّه إذا تبَرَّمَ بالوَدِيعَةِ، فليس له الدَّفْعُ إلى غيرِ المُودِعِ أو وَكِيلِه؛ سواءٌ قَدَرَ عليهما أوْ لا، وسواءٌ الحاكِمُ وغيرُه، وهو كذلك.
ونصّ على المَنْعِ مِن إيداعِ الغيرِ.
واخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهما.
وقدَّمه الحارِثِي.
وقال في «الكافِي»: إنْ لم يجِدِ المالِكَ، دفَع إلى الحاكِمِ.
واخْتارَه صاحِبُ «التَّلْخيصِ».
قوله: وإنْ تعَدَّى فيها، فرَكِبَ الدَّابَّةَ لغيرِ نَفْعِها، ولَبِسَ الثَّوْبَ، وأخْرَجَ

أوْ جَحَدَهَا ثُمَّ أقَرَّ بِهَا.
الدَّراهِمَ ليُنْفِقَها -أو لشَهْوَةِ رُؤْيَتِها- ثم رَدَّها أو جحَدَها، ثم أقَرَّ بها، أو كسَر خَتْمَ كِيسِها -وكذا لو حَلَّه- ضَمِنَها.
إذا تعَدَّى فيها، ففعَل ما ذكَر غيرَ جُحُودِها، ثم إقرارُه بها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَضْمَنُها، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «التلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقال في «الفائقِ»: ونقَل البَغَويُّ ما يدُلُّ على نَفْي الضَّمانِ.
وقيل: لا يَضْمَنُ، إذا أخْرَجَ الدَّراهِمَ لينفِقَها، أو لشَهْوَةِ رُؤْيَتِها، ثم ردَّها.
اخْتارَه ابنُ الزَّاغُونِيِّ.
وعنه، لا يَضْمَنُ، إذا كسَر خَتْمَ كِيسِها، أو حلَّه.
فعلى المذهبِ، لا يعُودُ عَقْدُ الوَدِيعَةِ بغيرِ عَقْدٍ مُتَجَدِّدٍ.
وأمَّا إذا جحَدَها، ثم أقَرَّ بها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يضْمَنُها مِن حيثُ الجُمْلَةُ.
جزَمَ به في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفائقِ» وغيرِه، وقال: ونقَل البَغَويُّ ما يدُلُّ على نَفْي الضَّمانِ.

أوْ كَسَرَ خَتْمَ كِيسِهَا، أوْ خَلَطَهَا بِمَا لَا تَتَمَيَّزُ مِنْهُ، ضمِنَهَا،  قوله: أو خلَطها بما لا تَتَمَيَّزُ منه، ضَمِنَها.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال في «التَّلْخيصِ»: ومع عدَمِ التَّمْييزِ، يَضْمَنُ، رِوايَةً واحدةً.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: ظاهِرُ نَقْلِ البَغويِّ، لا يَضْمَنُ.
ولم يتَأوَّلْه في «النَّوادِرِ».
وذكَرَهْ الحَلْوانِيُّ ظاهِرَ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وجزَم به في «المَنْثُورِ» عن أحمدَ، قال: لأنَّه خلَطَه بمالِه.
وجزَم به في «المُبْهِجِ» في

..................................  الوَكِيلِ، كوَدِيعَتِه، في أحَدِ الوَجْهَين.
قال الحارِثِيُّ: وعن أحمدَ، لا يضْمَنُ بخَلْطِ النُّقودِ.
ونقَلَه عبدُ اللهِ البَغويُّ.
فعلى هذه الرِّوايَةِ، لو تَلِفَ بعضُ المُخْتَلِطِ بغيرِ عُدْوانٍ، جُعِلَ التَّلَفُ كلُّه مِن مالِه، وجُعِلَ الباقِي مِنَ الوَدِيعَةِ.
نصَّ عليه.
فائدة: لو اخْتلَطَتِ الوَديعَةُ بغيرِ فِعْلِه، ثم ضاعَ البعضُ، جُعِلَ مِن مالِ المُودَعِ

وَإنْ خَلَطَهَا بِمُتَمَيِّزٍ، أَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ لِيَسْقِيَهَا، لَمْ يَضْمَنْ.
في ظاهِرِ كلامِه.
ذكَرَه المَجْدُ في «شَرْحِه».
وذكَر القاضي في «الخِلافِ» أنَّهما يَصِيران شَرِيكَين.
قال المَجْدُ: ولا يبْعُدُ على هذا، أنْ يكونَ الهالِكُ منهما.
ذكَرَه في «القاعِدَةِ الثَّانيَةِ والعِشْرِين».
قوله: وإنْ خلَطها بمُتَميِّزٍ، لم يَضْمَنْ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يَضْمَنُ.
وحمَلَها المُصَنِّفُ على نَقْصِها بالخَلْطِ.

وَإنْ أَخَذَ دِرْهَمًا ثُمَّ رَدَّهُ، فَضَاعَ الْكُلُّ، ضَمِنَهُ وَحْدَهُ.
وَعَنْهُ، يَضْمَنُ الْجَمِيعَ.
قوله: وإنْ أخَذ دِرْهَمًا ثم رَدَّه، فضاعَ الكلُّ، ضَمِنَه وحْدَه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
وجزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «التَّعْليقِ»، و «الفُصولِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»؛ و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وهو عَجِيبٌ مِنَ الشارِحِ؛ إذِ الكِتابُ المَشْرُوحُ حكَى الخِلافَ، لكِنَّه تَبعَ «المُغْنِي».
وصحَّحه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يَضْمَنُ الجميعَ.
وأطْلَقَهما في «التلْخيصِ»، و «الفائقِ».
وقيل: يَضْمَنُه وحدَه، إنْ لم يَفْتَحِ الوَدِيعَةَ.
وقيل: لا يَضْمَنُ شيئًا.

وَإنْ رَدَّ بَدَلَهُ مُتَمَيِّزًا، فَكَذَلِكَ، وَإنْ كَانَ غَيرَ مُتَمَيِّزٍ، ضَمِنَ الْجَمِيعَ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَضْمَنَ غَيرَهُ.
قوله: وإنْ رَدَّ بدَلَه مُتَمَيِّزًا، فكذلك.
يعْنِي، أن الحُكْمَ فيه كالحُكْمِ فيما إذا رَدَّ المأْخُوذَ بعَينِه.
جزَم به في «الفُصولِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم.
وكذا الحُكْمُ لو أذِنَ صاحِبُها له في الأخْذِ منها، فأخَذ ثم ردَّ بدَلَه بلا إذْنِه.
قوله: وإنْ كان غيرَ مُتَمَيِّزٍ، ضَمِنَ الجميعَ -وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُجَرَّدِ»، و «الفُصولِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في

..................................  «الفُروعِ» -ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَضْمَنَ غيرَه.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
وجزَم به القاضي في «التَّعْليقِ»، وذكَر أنَّ أحمدَ نصَّ عليه في رِوايَةِ الجماعَةِ.
وحُكِيَ عنه مِن رِوايةِ الأثْرَمِ، أنَّه أنْكَرَ القَوْلَ بتَضْمِينِ الجميعِ،، وأنَّه قال: هو قوْلُ سوءٍ.
وهذا ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وقطَع به ابنُ أبِي مُوسى، والقاضي أبو الحُسَينِ، وأبو الحَسَنِ بنُ بَكْروسٍ، وغيرُهم.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وقدَّمه الحارِثِيُّ في «شَرْحِه»، وقال: هو المذهبُ.
ومال إليه في «المُغني».
وأطْلَقَ الرِّوايتَين في «المُحَرَّرِ».
فعلى الرِّوايَةِ الثانيةِ، إنْ لم يَدْرِ أيَّهما ضاعَ، ضَمِنَ.
نقَلَه البَغويُّ، وذكَرَه جماعَةٌ، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
فائدة: لو كان الدِّرْهَمُ أو بدَلُه غيرَ مُتَمَيِّزٍ، وتَلِفَ نِصْفُ المالِ، فقِيل: يَضْمَنُ نِصْفَ دِرْهَمٍ.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يلْزَمَه شيءٌ؛ لاحْتِمالِ بَقاءِ الدِّرْهَمِ أو بدَلِه، ولا يجِبُ مع الشَّكِّ.
قاله الحارِثِيُّ.

..................................  تنبيهات؛ الأوَّلُ، قال الزَّرْكَشِيُّ: إذا رَدَّ بدَلَ ما أخَذ، فللأصحابِ في ذلك طُرُقٌ؛ أحدُها، لا يلْزَمُه إلَّا مِقْدارُ ما أخَذَ؛ سواءٌ كان البَدَلُ مُتَمَيِّزًا أو غيرَ مُتَمَيِّزٍ.
وهذا مُقْتَضَى كلامِ الخِرَقِيِّ، وبه قطَع القاضي في «التَّعْلِيقِ»، وذكَر أن أحمدَ نصَّ عليه في رِوايَةِ الجماعَةِ.
وأنْكَرَ في رِوايَةِ الأَثْرَمِ على مَن يقولُ بتَضْمِينِ الجميعِ.
الطَّريقُ الثَّاني، إنْ تمَيَّزَ البدَلُ، ضَمِنَ قَدْرَ ما أخذَ فقط، وإنْ لم يتَمَيَّزْ، فعلى رِوايتَين.
وهي طريقةُ المُصَنِّفِ في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، والمَجْدِ.
الطَّريقُ الثَّالثُ، في المَسْأَلةِ رِوايَتان فيهما.
وهي ظاهِرُ كلامِ أبِي الخَطَّابِ في «الهِدايةِ».
الطرِيقُ الرَّابِعُ، إنْ تمَيَّزَ البدَلُ، فعلى رِوايتَين، وإنْ لم يتَمَيَّزْ، ضَمِنَ، رِوايةً واحدةً.
قاله في «التَّلْخيصِ».
ويقْرُبُ منه كلامُ المُصَنِّفِ في «المُقْنِعِ»، وكلامُ القاضي على ما حَكاه في «المُغْنِي».
وبالجُمْلَةِ، هذه الطرِيقَةُ، وإنْ كانتْ حَسَنَةً، لكِنها مُخالِفَةٌ لنُصوصِ أحمدَ.
انتهى.
الثَّاني، شرَط القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، وأبو الخَطَّابِ، وأبو الفَرَجِ الشِّيرازِيُّ، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وجماعةٌ، أنْ تكونَ الدَّراهِمُ ونحوُها غيرَ مَخْتُومَةٍ ولا مشْدُودَةٍ، فلو كانتْ كذلك، فحلَّ الشَّدَّ، أو فكَّ الخَتْمَ، ضَمِنَ الجميعَ، قوْلًا واحدًا.
قال القاضي في «التعْلِيقِ»: هو قِياسُ قوْلِ الأصحابِ، ممَّا إذا فتَح قَفَصًا عن طائرٍ، فطارَ.
وقاله أبو الخَطَّابِ في «رُءوسِ المَسائلِ».
قال الحارِثِيُّ: ولا يصِحُّ هذا القِياسُ؛ لأنَّ الفَتْحَ عنِ الطائرِ إضاعَةٌ له، فهو كحَلِّ الزِّقِّ.
ونقَل مُهنَّا، أنَّه لا يَضْمَنُ إلَّا ما أخَذَ.
قال في «التَّلْخيصِ»: وروَى البَغَويُّ عن أحمدَ ما يدُلُّ على ذلك، ويَنْبَنِي على ذلك، لو خرَقَ الكِيسَ؛ فإنْ كان مِن فوقِ الشَّدِّ، لم يضْمَنْ إلَّا الخَرْقَ، وإنْ كان مِن تحتِ الشَّدِّ، ضَمِنَ الجميعَ، على المَشْهورِ

وَإنْ أَوْدَعَهُ صَبِيٌّ وَدِيعَةً، ضَمِنَهَا، وَلَمْ يَبْرَأْ إلا بِالتَّسْلِيمِ إِلى وَلِيِّهِ.
عندَ الأصحابِ.
قاله الزرْكَشِيُّ.
الثَّالثُ، قُوةُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه تَقْتَضِي أنَّه لا يَضْمَنُ بمُجَردِ نِيَّةِ التَّعَدِّي، بل لا بُدَّ مِن فِعْلٍ أو قَوْلٍ.
وهو صحيحٌ، وهو المَقْطوعُ به عندَ الأصحابِ.
وقال القاضي: وقد قيل: إنه يَضْمَنُ بالنِّيَّةِ؛ لاقْتِرانِها بالإمْساكِ، وهو فِعْلٌ كمُلْتَقِطٍ نوَى التَّمَلُّكَ في أحدِ الوَجْهَين.
وفي «التَّرْغيبِ»، قال الحارِثِيُّ: وحكَى القاضي في «تَعْليقِه» وَجْهًا بالضَّمانِ.
قال الزرْكَشِيُّ: وقد يَنْبَنِي هذا الوَجْهُ، على أنَّ الذي لا يُؤُاخَذُ به هو الهَمُّ، أما العَزْمُ، فيُؤاخَذُ به على أحَدِ القَوْلَين.
انتهى.
وتأْتِي مَسْأَلةُ اللُّقَطَةِ في بابِها، عندَ قوْله: ومَن أمِنَ نَفْسَه عليها.
قوله: وإنْ أوْدَعَه صَبِيٌّ وَدِيعَةً، ضَمِنَها، ولم يَبْرَأْ إلَّا بالتَّسْلِيمِ إلى وَلِيِّه.
إنْ كان الصَّبِيُّ غيرَ مُمَيِّزٍ، فالحُكْمُ؛ قال المُصَنِّفُ، وكذا إنْ كان مُمَيِّزًا، ولم يكُنْ مأْذونًا له.
وإنْ كان مأْذونًا له، صحَّ إيداعُه فيما أُذِنَ له بالتَّصَرُّفِ فيه.
قاله المُصنِّفُ والشَّارِحُ.
فائدة: لو أخَذَ الوَدِيعَةَ مِنَ الصَّبِيِّ تخْلِيصًا لها مِنَ الهَلاكِ، على وَجْهِ الحِسْبَةِ، فقال في «التَّلْخيصِ»: يَحْتَمِلُ أنْ لا يضْمَنَ، كالمِلْكِ الضَّائعِ إذا حَفِظَه

جارٍ التحميل