الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 346-388

وَلَا يُبَاحُ الأَكْلُ بِغَيْرِ إِذْنٍ.
وَالدُّعَاءُ إِلَى الْوَلِيمَةِ إِذْنٌ فِيهَا.
قوله: ولا يُباحُ الأَكْلُ بغيرِ إذْنٍ.
أو ما يَقُومُ مَقامَها.
بلا نِزاعٍ.
فيَحْرُمُ أكْلُه بلا إذْنٍ صريحٍ، أو قرينَةٍ، ولو مِن بَيْتِ قريبِه أو صَديقِه، ولم يُحْرِزْه عنه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ونقَله ابنُ القاسِمِ، وابنُ النَّضْرِ.
وجزَم به القاضى فى «الجامعِ».
وظاهِرُ كلامِ ابنِ الجَوْزِىِّ وغيرِه، يجوزُ أكْلُه مِن بَيْتِ قرِيبِه وصديقِه، إذا لم يُحْرِزْه.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أَظْهَرُ.
وقدَّمه فى «آدابِه»، وقال: هذا هو المُتوَجَّهُ، ويُحْمَلُ كلامُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، على الشَّكِّ فى رِضاه، أو على الوَرَعِ.
انتهى.
وجزَم القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ»، فى آخِرِ الغَصْبِ، فى مَن كتَبَ مِن مَحْبَرَةِ غيرِه، يجوزُ فى حقِّ مَن ينْبَسِطُ إليه، ويَأْذَنُ له عُرْفًا.
قوله: والدُّعاءُ إلى الوَلِيمَةِ إذْنٌ فيه.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وكذا تقْديمُ 1 الطَّعامِ إليه بطَريقٍ أوْلَى.
وقال الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ فى

..................................  «الغُنْيَةِ»: لا يحْتاجُ بعدَ تقْديمِ الطَّعام إِذْنًا إذا جَرَتِ العادةُ فى ذلك البلَدِ الأَكْلَ بذلك، فيكونُ العُرْفُ إِذْنًا.
وقد تقدَّم أنَّ المَسْنونَ الأَكْلُ عندَ حُضورِ رَبِّ الطَّعامِ وإذْنِه.
وتقدَّم جُمْلَةٌ صالحةٌ فى آدابِ الأكْلِ والشُّرْبِ.
فائدتان؛ إحْداهما، قال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، أنَّ الدُّعاءَ ليس إذْنًا فى الدُّخولِ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هو إذْنٌ فيه.
وقدَّمه فى «الآدابِ»، ونسَبَه إلى المُصَنِّفِ وغيرِه.
قلتُ: إنْ دلَّتْ قرِينَةٌ عليه، كان إِذْنًا، وإلَّا فلا.
الثَّانيةُ، قال المَجْدُ: مذهَبُنا، لا يَمْلِكُ الطَّعامَ الذى قُدِّمَ إليه، بل يَهْلِكُ بالأَكْلِ 1 على مِلْكِ صاحبِه.
قال فى «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والسَّبْعِينَ» 2: أكْلُ الضَّيْفِ 3 إباحَةٌ مَحْضَةٌ، لا يحْصُلُ المِلْكُ به (2) بحالٍ، على المَشْهورِ عندَنا.
انتهى.
قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، فى مَسْألةِ غيرِ المَأْذُونِ له، هل له الصَّدقَةُ مِن قُوتِه؟ الضَّيْفُ لا يَمْلِكُ الصَّدقَةَ بما أُذِنَ له فى أكلِه.
وقال: إنْ حلَف لا يَهَبُه، فأَضافَه، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّه لم يُمَلِّكْه شيئًا، وإنَّما أباحَه الأَكْلَ، ولهذا لم يَمْلِكِ التَّصَرُّفَ فيه 4 بغيرِ إذنِه.
انتهى 5. [قلتُ: فيَحْرُمُ عليه تصَرُّفُه فيه بدُونِه.
قال الشَّيْخُ عَبْدُ القادِرِ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ أيضًا] 6: يأْكُلُ الضَّيْفُ

وَالنِّثَارُ وَالْتِقَاطُهُ مَكْرُوهٌ.
وَعَنْهُ، لَا يُكْرَهُ.
على مِلْكِ صاحبِ الطَّعامِ على وَجْهِ الإِباحةِ، وليس ذلك بتَمْلِيكٍ.
انتهى.
قال فى «الآدابِ»: مُقْتَضَى تعْليله فى «المُغْنِى»، التَّحْريمُ.
قلتُ: والأمْرُ كذلك.
[قال فى «الانْتِصارِ» وغيرِه: لو قدَّم لضِيفانِه طَعامًا، لم يَجُزْ لهم قَسْمُه؛ لأنَّه إباحَةٌ.
نقَله عنهم فى «الفُروعِ»، آخِرَ الأطْعِمَةِ] 1. وقال فى «القَواعِدِ»: وعن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، رِوايَةٌ بإجْزاءِ الطَّعامِ فى الكفَّاراتِ، وتُنَزَّلُ على أحدِ قوْلَيْن؛ إمَّا أنَّ الضَّيْفَ يَمْلِكُ ما قُدِّم إليه، وإنْ كان مِلْكًا خاصًّا بالنِّسْبَةِ إلى الأكْلِ.
وإمَّا أنَّ الكفَّارَةَ لا يُشْتَرَطُ فيها تَمْلِيكٌ.
انتهى.
وقال فى «الآدابِ»: ووُجِّهَتْ رِوايةُ الجَوازِ، فى مَسْألَةِ 2 صَدَقَةِ 3 غيرِ المَأْذُونِ له، بأنَّه ممَّا جرَتِ العادةُ بالمُسامحَةِ فيه والإِذْنِ عُرْفًا، فجازَ، كصَدقَةِ المَرْأةِ مِن بَيْتِ زَوْجِها.
قال: وهذا التَّعْليلُ جارٍ فى مَسْألَة الضَّيْفِ.
انتهى (3). وللشَّافِعيَّةِ فيها أرْبَعَةُ أقْوالٍ، يَمْلِكُه بالأَخْذِ، أو بحُصُولِه فى الفَمِ، أو بالبَلْعِ، أو لَا يمْلِكُه بحالٍ، كمذهبِنا.
قوله: والنِّثَارُ والْتِقاطُه مَكْرُوهٌ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ فهم القاضى، وأبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ فى «خِلافَيْهما»، والشِّيرازِىُّ.
ونَصَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال النَّاظِمُ: هذا أوْلَى.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»:

..................................  هذا المذهبُ.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحبُ «الإِيضاحِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَة»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم.
وعنه، إباحَتُهما.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، كالمُضَحِّى يقولُ: مَن شاءَ اقْتَطَعَ.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»،

..................................  و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ».
وقيل: يُكْرَهُ فى العُرْسِ دُونَ غيرِه.
وعنه، لا يُعْجِبُنِى، هذا نُهْبَةٌ، لا يُأكَلُ.
[وعنه، أنه يَحْرُمُ، كقَوْلِ الإِمامِ والأميرِ، فى الغَزْوِ وفى الغَنِيمَةِ: مَن أخَذَ شيئًا، فهو له.
ونحوِه] 1.

وَمَنْ حَصَلَ فِى حِجْرِهِ شَىْءٌ مِنْهُ، فَهُوَ لَهُ.
قوله: ومَن حصَل فى حِجْرِه شَىْءٌ منه، فهو له.
وكذا مَن أخَذ شيئًا منه، فهو له.
وهذا المذهبُ فيهما مُطْلَقًا.
جزَم به فى «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: لا يَمْلِكُه إلَّا بالقَصْدِ.
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
فائدة: يجوزُ للمُسافِرينَ خَلْطُ أزْوادِهم ليَأْكُلُوا جميعًا، وهو النِّهدُ، على ما

وَيُسْتَحَبُّ إِعْلَانُ النِّكَاحِ وَالضَّرْبُ عَلَيْهِ بِالدُّفِّ.
تقدَّم.
قوله: ويُسْتَحَبُّ إعْلانُ النِّكاحِ، والضَّرْبُ عليه بالدُّفِّ.
إعْلانُ النِّكاحِ مُسْتَحَبٌّ.
بلا نِزاع.
وكذا يُسْتَحَبُّ الضَّرْبُ عليه بالدُّف.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
واسْتَحَبَّ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، أيضًا الصَّوْتَ فى العُرْسِ.
ونقَل حَنْبَل، لا بَأْسَ بالصَّوْتِ والدُّفِّ فيه.
قال فى «الرِّعايَةِ»، فى بابِ بقِيَّةِ مَن تصِحُّ شَهادَتُه: ويُباحُ الدُّفُّ فى العُرْسِ.
انتهى.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: والضَّرب عليه بالدُّفِّ.
أنَّه سواءٌ كان الضارِبُ رجُلًا،

..................................  أو امْراة.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ نُصوصِه، وكلام الأصحابِ، التَّسْوِيَةُ.
قيل له، فى رِوايةِ المَرُّوذِىِّ: ما ترَى النَّاسَ اليومَ، تُحَرِّكُ الدُّفَّ فى إمْلاكٍ، أو بِناءٍ، بلا غِناءٍ؟ فلم يَكْرَهْ ذلك.
وقيل له، فى رِوايةِ جَعْفَرٍ: يكونُ فيه جَرَسٌ؟ قال: لا.
وقال المُصَنِّفُ: ضَرْبُ الدُّفِّ مَخْصوصٌ بالنِّساءِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: ويُكْرَهُ للرِّجالِ مُطْلَقًا.
فائدتان؛ إحْداهما، ضَرْبُ الدُّفِّ فى نحوِ العُرْسِ، كالخِتانِ، وقُدومِ الغائبِ

..................................  ونحوِهما، كالعُرْسِ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يُكْرَهُ.
قال المُصَنِّفُ وغيرُه: أصحابُنا كَرِهُوا الدُّفَّ فى غيرِ العُرْسِ.
وكَرِهَه القاضى وغيرُه، فى غيرِ عُرْس وخِتانٍ.
ويُكْرَهُ لرَجُلٍ؛ للتَّشَبُّهِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: يُباحُ فى الخِتانِ.
وقيل: وكلِّ سُرورٍ حادثٍ.
الثَّانيةُ، يَحْرُمُ كل مَلْهاةٍ سِوَى الدُّفِّ؛ كمِزْمارٍ، وطُنْبُورٍ، ورَبابٍ، وجَنْكٍ، وناىٍ، ومَعْزفَةٍ، وسَرْناى، نصَّ على ذلك كلِّه.
وكذا الجُفانَةُ، والعُودُ.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّرْغِيبِ»: سواءٌ اسْتُعْمِلَتْ لحُزْنٍ، أو سُرورٍ.
وسألَه ابنُ الحَكَمِ عنِ النَّفْخِ فى القَصَبَةِ

..................................  كالمِزْمارِ؟ فقال: أكْرَهُه.
وفى تحْريمِ الضَّرْبِ بالقَضِيبِ وَجْهان.
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
وقدَّم فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» الكَراهةَ.
وقال فى «المُغْنِى»: لا يُكْرَهُ إلَّا مع تَصْفيقٍ، أو غِناءٍ، أو رَقْصٍ، ونحوِه.
وجزَم ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» بالتَّحْريمِ.
وكَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، الطَّبْلَ لغيرِ حَرْبٍ.
واسْتَحَبَّهُ ابنُ عَقِيلٍ فى الحَرْبِ، وقال: لتَنْهِيضِ طِباعِ الأوْلِياءِ، وكَشْفِ صُدورِ الأعْداءِ.
وكَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، التَّعبيرَ، ونَهَى عنِ اسْتِماعِه، وقال: هو بِدْعَة ومُحْدَثٌ.
ونقَل أبو داودَ، لا يُعْجِبُنِى.
ونقَل يُوسُف، لا يسْتَمِعُه؟ قيل: هو بِدْعَةٌ؟ قال: حَسْبُكَ.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: فقد منَع [الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ] 1، مِن إطْلاقِ 2 اسْمِ البِدْعَةِ عليه، ومِن تحْريمِه؛ لأنَّه شِعْرٌ مُلَحَّنٌ، كالحِداءِ والحَدْوِ للإِبلِ، ونحوِه.

..................................  فوائد جَمَّةٌ فى آدابِ الأكْلِ والشُّرْبِ وما يتَعَلَّقُ بهما كَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّه، أَنْ يتَعمَّدَ القَوْمَ، حينَ وَضْعِ الطَّعامِ، فيَفْجَأَهم، وإنْ فَجأَهُم بلا تعَمُّدٍ، أَكلَ.
نصَّ عليه.
وأَطْلقَ فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه، الكراهةَ، إلَّا مَن عادَتُه السَّماحَةُ.
وكَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، الخُبْزَ الكِبارَ، وقال: ليس فيه بَرَكَةٌ.
وكَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، فى رِوايَةِ مُهَنَّا، وَضْعَه تحتَ القَصْعَةِ لاسْتِعْمالِه له.
وقال الآمِدِىُّ: يَحْرُمُ عليه ذلك، وإنَّه نصُّ الإِمامِ أحمدَ.
وكَرِهَه غيرُه، وكَرِهَهُ الأصحابُ فى الأوَّلتَيْنِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى» فى الثَّانيةِ.
ذَكَر ذلك كلَّه فى «الفُروعِ»، فى بابِ الأطْعِمَةِ.
ويَحْرُمُ عليه أخْذُ شئٍ مِن الطَّعام مِن غيرِ إذْنِ رَبِّه، فإنْ عَلِم بقرِينةٍ رِضَا مالِكِه، فقال فى «التَّرْغيبِ»: يُكْرَهُ.
وقال فى «الفُروعِ»: يتوَجَّهُ أنَّه يُباحُ، وأنَّه يُكْرَهُ مع ظَنِّه رِضَاه.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: له أخْذُ ما عَلِم رِضَا رَبِّه به، وإطْعامُ الحاضِرينَ معه، وإِلَّا فلا.
ويأْتِى، هل له أَنْ يُلْقِمَ غيرَه؟ وما يُشابِهُه.
ويأْتِى أيضًا فى كلامِ المُصَنِّفِ، تَحْريمُ الأَكْل مِن غيرِ إذْنٍ ولا قرينَةٍ، وأنَّ الدُّعاءَ إلى الوَلِيمَةِ إذْنٌ فى الأَكْلِ.
ويغْسِلُ يدَيْه قبلَ الطَّعام وبعدَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أَكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يُكْرَهُ قبلَه.
اخْتارَه القاضى.
قالَه فى «الفُروعِ».
قال: وأطلقَ جماعَةٌ روايةَ الكراهَةِ.
قلتُ: قال فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: وعنه، يُكْرَهُ.
اخْتارَه القاضى.
وقال ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ»: يُسْتَحَبُّ غَسْلُ يدَيْه بعدَ الطعامِ إذا كانَ له

..................................  غَمْرٌ.
انتهى.
ولا يُكْرَهُ غسْلُه فى الإناء الَّذى أكلَ فيه.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
ويُكْرَهُ الغسْلُ بطَعامٍ، ولا بَأْسَ بنُخالَةٍ.
نصَّ عليه.
وقال بعضُهم: يُكْرَهُ بدَقيقِ حِمَّصٍ وعَدَسٍ وباقِلَّاءَ ونحوِه.
وقال فى «الآدابِ»: ويتوَجَّهُ تحْرِيمُ

..................................  الغَسْلِ بمَطْعُومٍ، كما هو ظاهرُ تعْليلِ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لمَّا أمَر، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، المَرْأَةَ أَنْ تجْعَلَ مع الماءِ مِلْحًا، ثم تغْسِلَ به الدَّمَ عن حَقِيبَتِه -صلى اللَّه عليه وسلم- 1. والمِلْحُ طَعامٌ، ففى مَعْناه ما أشْبَهَه.
انتهى.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّه: كلامُ أبِى محمدٍ يقْتَضِى جَوازَ غَسْلِها بالمَطْعومِ، وهو خِلافُ المَشْهورِ.
وجزَم النَّاظِمُ بجوازِ غَسْلِ يَدِه بالمِلْحِ، وهو قولٌ فى «الرِّعايَةِ».
وقال إسْحاقُ: تعَشَّيْتُ مع أبِى عبدِ اللَّهِ مَرَّةً، فجَعل يأْكُلُ، ورُبَّما مسَح يَدَه عندَ كُلِّ لُقْمَةٍ بالمِنْديلِ.
ويتَمضْمَضُ مِن شُرْبِ اللَّبَنِ، ويَلْعَقُ قبلَ الغَسْلِ أو المَسْحِ أصابِعَه، أو يُلْعِقُهما.
ويعْرِضُ رَبُّ الطَّعامِ الماءَ لغَسْلِهما، ويُقَدِّمُه بقُرْبِ طَعامِه، ولا يعْرِضُ الطعامَ.
ذكَره فى «التَّبْصِرَةِ»، وغيرها، واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».
ويُسَنُّ أَنْ يُصَغرَ اللُّقْمَةَ، ويُجِيدَ المَضْغَ، ويُطِيلَ البَلْعَ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّه: إلَّا أَنْ يكونَ هناك ما هو أهَمُّ

..................................  مِنَ الإِطالَةِ.
وذكَرَ بعضُ الأصحاب اسْتِحْباب تَصْغيرِ الكِسَرِ.
انتهى.
ولا يأْكُلُ لُقْمَةً حتَّى يبْلَعَ ما قبلَها.
وقال ابنُ أَبِى مُوسَى، وابنُ الجَوْزِىِّ: ولا يمُدُّ يدَه إلى أُخْرى، حتَّى يبْتَلِعَ الأُولَى.
وكذا قال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه.
وينْوِى بأكْلِه وشُرْبِه 1 التَّقَوِّى على الطَّاعةِ.
ويبْدَأُ بها الأكْبَرُ والأعْلَمُ.
جزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقدَّمه فى «الآدابِ الكُبْرَى».
وقال النَّاظِمُ، فى «آدابِه»:

..................................  ويُكْرَهُ سبْقُ القَوْمِ للأَكْلِ نُهْمَةً … ولكِنَّ ربَّ البَيْتِ إنْ شاءَ يبْتَدِى وإذا أكلَ معه ضَرِيرٌ، أعْلمَه بما بينَ يدَيْه.
وتُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ عليهما، والأكْلُ باليمينِ.
ويُكْرَهُ ترْكُ التَّسْمِيَةِ والأَكْلُ بشِمالِه، إلَّا مِن ضَرُورةٍ.
على الصَّحيحِ

..................................  مِنَ «المذهبِ»، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وذكَرَه النَّوَوىُّ فى الشُّرْبِ إجْماعًا.
وقيلِ: يَجِبَانِ.
اخْتارَه ابنُ أبِى مُوسى.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ: يَنْبَغِى أَنْ نقُولَ بوُجوبِ الاسْتِنْجاءِ باليُسْرَى، ومَسِّ الفَرْجِ بها؛ لأَنَّ النَّهْىَ فى كِليْهما.
وقال ابنُ البَنَّا: قال بعضُ أصحابِنا: فى الأَكْلِ أرْبَعُ فرائِضَ؛ أَكْلُ الحلالِ، والرِّضَا

..................................  بما قسَم اللَّهُ، والتَّسْمِيَةُ على الطَّعامِ، والشُّكْرُ للَّهِ عزَّ وجلَّ.
وإنْ نَسِىَ التَّسْمِيَةَ فى أوَّلِه، قال إذا ذكَر: «بسمَ اللَّهَ أوَّلَه وآخِرَه».
وقال فى «الفُروعِ»: قال الأصحابُ: يقولُ: «بِسْمِ اللَّهِ».
وفى الخَبَرِ: «فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ أوَّلَه وآخِرَه» 1. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّه: لو زادَ: «الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ».
عندَ الأَكْلِ، لَكانَ حسَنًا، فإنَّه أكْمَلُ بخِلافِ الذَّبْحِ، فإنَّه قد قيلَ: لا يُناسِبُ ذلك.
انتهى.
ويُسَمِّى المُمَيِّزُ، ويُسَمِّى عمَّن لا عَقْلَ له ولا تَمْيِيزَ غيرُه.
قالَه بعضُهم.
إنْ شُرِعَ الحَمْدُ عنه.
ويَنْبَغِى للمُسَمِّى أَنْ يجْهَرَ بها.
قالَه فى

..................................  «الآدابِ»؛ ليُنَبِّهَ غيرَه عليها.
ويَحْمَدُ اللَّهَ إذا فرَغ، ويقولُ ما ورَد.
وقيل: يجِبُ الحَمْدُ.
وقيل: يَحْمَدُ الشَّارِبُ كلَّ مَرَّةٍ.
وقال السَّامَرِّىُّ: يُسَمِّى الشَّارِبُ عندَ كلِّ ابْتِداءٍ، ويَحْمَدُ عندَ كلِّ قَطْعٍ.
قال فى «الآدابِ»: وقد يقالُ مِثْلُه فى أكْلِ كلِّ لُقْمَةٍ.
وهو ظاهِرُ ما رُوِى عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّه.
نقَل ابنُ هانِئٍ، أنَّه جعَل عندَ كلِّ لُقْمَةٍ يُسَمِّى ويَحْمَدُ.
وقال: أكْلٌ وحَمْدٌ خَيْرٌ مِن أكْلٍ وصَمْتٍ.
ويُسَنُّ مَسْحُ الصَّحْفَةِ، وأَكْلُ ما تَناثَرَ، وأكْلُ عندَ حُضورِ رَبِّ الطَّعام وإذْنِه، ويأْكُلُ بثَلاثِ أصابِعَ، ويُكْرَهُ بإصْبَعٍ؛ لأنَّه مَقْتٌ، وبإصْبَعَيْن؛ لأنَّه كِبْرٌ، وبأَرْبَعٍ وخَمْسٍ؛ لأنَّه شَرَهٌ.
قال فى «الآدابِ»: ولَعَلَّ المُرادَ ما لا 1 يُتَناوَلُ، عادةً وعُرْفًا، بإصْبَعٍ أو إصْبَعيْنِ، فإنَّ العُرْفَ يقْتَضِيه.
ويُسَنُّ أَنْ يأْكُلَ ممَّا يَليه مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال جماعَة مِن الأصحابِ؛ منهم القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ حَمْدانَ، فى «الرِّعايَةِ»، وغيرُهم: إذا كان الطَّعامُ لوْنًا واحدًا.
وقال الآمِدِىُّ: لا بأْسَ بأكْلِه مِن غيرِ ما يَليه إذا كان وحدَه.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الآدابِ»: نقَل الآمِدِىُّ، عن ابنِ حامِدٍ، أنَّه قال:

..................................  إذا كان مع جماعَةٍ، أكَل ممَّا يَليه، وإنْ كانَ وحدَه، فلا بأْسَ أَنْ تجولَ يدُه.
انتهى.
قلتُ: وظاهِرُ كلامِهم، أنَّ الفاكِهَةَ كغيرِها.
وكلامُ القاضى ومَن تابعَه مُحْتَمِلٌ الفَرْقَ.
ويُويِّدُه حديثُ عِكْراش [بنِ ذُويْبٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهُ] 1. لكِنْ فيه مقالٌ.
انتهى.
ويُكْرَهُ الأَكْلُ مِن أَعْلَى القَصْعَةِ، وأوْسَطِها.
قال ابنُ عَقِيلٍ:

..................................  وكذلك الكيلُ.
وقال ابنُ حامِدٍ: يُسَنُّ أَنْ يخْلَعَ نَعْلَيْه.
ويُكْرَهُ نَفْخُ الطَّعامِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
زادَ فى «الرِّعايَةِ»، و «الآدابِ»، وغيرِهما: والشَّرابِ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: النَّفْخُ فى الطَّعامِ والشَّرابِ 1 والكِتابِ، مَنْهِىُّ عنه.
وقال الآمِدِى: لا يُكْرَهُ النَّفْخُ فى الطَّعامِ إذا كان حارًّا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، إنْ كان ثَمَّ حاجَةٌ إلى الأكْلِ حِينَئذٍ.
ويُكْرَهُ الأَكْلُ الطَّعامِ الحارِّ.
قلتُ: عندَ عدَمِ الحاجةِ.
ويُكْرَهُ فِعْلُ ما يَسْتَقْذِرُه مِن غيرِه.
وكذا يُكْرَهُ الكَلامُ بما يُسْتَقْذَرُ، أو بما يُضْحِكُهم أو يُحْزِنُهم.
قالَه الشَّيْخُ عَبْدُ القادِرِ [فى «الغُنْيَةِ»] 2. وكَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، الأَكْلَ مُتَّكِئًا.
قال الشَّيْخُ عَبْدُ القادِرِ فى «الغُنْيَةِ»: وعلى الطَّرِيقِ أيضًا.
ويُكْرَهُ أيضًا الأَكْلُ مُضْطَجِعًا ومُنْبطِحًا.

..................................  قالَه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
ويُسَنُّ أَنْ يجْلِسَ للأكْلِ على رِجْلِه اليُسْرَى، ويَنْصِبَ اليُمْنَى، أو يتَرَبَّعَ.
قالَه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» وغيرِه.
وذكَر ابنُ البَنَّا، أنَّ مِن آدابِ الأكْلِ، أَنْ يجْلِسَ مُفْتَرِشًا، وإنْ ترَبَّعَ، فلا بأْسَ.
انتهى.
وذكَر فى «المُسْتَوْعِبِ»، مِن آدابِ الأكْلِ، أَنْ يأكلَ مُطْمَئِنًا.
كذا قال.
ويُكْرَهُ عَيْبُ الطَّعامِ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ فى «الغُنْيَةِ»: يَحْرُمُ.
ويُكْرَهُ قِرانُه فى التَّمْرِ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه النَّاظِمُ فى «آدابِه»، وابنُ حَمْدانَ فى آدابِ «رِعايتَيْه»، وابنُ مُفْلِح فى «آدابِه».
وقيل: يُكْرَهُ مع

..................................  شَريكٌ لم يَأْذَنْ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: لا وحدَه، ولا مع أهْلِه، ولا مَن أطْعَمْهم ذلك.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وقال أبو الفَرَجِ الشِّيرَازِىُّ فى كتابِه «أُصولِ الفِقْهِ»: لا يُكْرَهُ القِرانُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «الواضِحِ»: الأَوْلَى ترْكُه.
قال

..................................  صاحبُ «التَّرْغيبِ»، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّه: ومِثْلُه ما العادَةُ جارِيَةٌ بتناوُلِه وله أفرادٌ.
وكذا قال النَّاظِمُ فى «آدابِه».
وهو الصَّوابُ.
وله قَطْعُ اللَّحْمٍ بالسِّكينِ، والنَّهْىُ عنه لا يصِحُّ.
قالَه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
والسُّنَّةُ أَنْ يكونَ البَطْنُ أثلَاثًا؛ ثُلُثًا للطَّعامِ، وثُلُثا للشَّرابِ، وثُلُثًا للنَّفَسِ.
ويجوزُ أكلُه كثيرًا بحيثُ لا يُؤْذِيه، قالَه فى «التَّرْغيبِ».
قال فى «الفُروعِ»: وهو مُرادُ مَن أَطْلَقَ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: ولو أكَل كثيرًا، لم يكُنْ به بأْسٌ.
وذكَر النَّاظِمُ أنَّه لا بأْسَ بالشِّبَعِ، وأنَّه يُكْرَهُ الإِسْرافُ.
وقال فى «الغُنْيَةِ»: يُكْرَهُ الأَكْلُ كثيرًا مع خَوْفِ تُخَمَةٍ.
وكَرِهَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ أكْلَه حتَّى يُتْخَمَ، وحرَّمه أيضًا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وحرَّم أيضًا الإِسْرافَ؛ وهو مُجاوزَةُ الحَدِّ.
ويأْتِى فى الأطْعِمَةِ

..................................  كراهَةُ إدْمانِ أكلِ اللَّحْمِ.
ولا يُقَلِّلُ مِن الأكْلِ بحيثُ يضُرُّه ذلك.
وليس مِن السُّنَّةِ ترْكُ أكْلِ الطَّيِّباتِ.
ولا يُكْرَهُ الشُّرْبُ قائمًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ونقلَه الجماعَةُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يُكْرَهُ.
وجزَمْ به فى «الإِرْشادِ».
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّه.
قال صاحِبُ «الفُروعِ»: وظاهِرُ

..................................  كلامِهم، لا يُكْرَهُ أكلُه قائمًا، ويتوَجَّهُ أنَّه كالشُّرْبِ.
وقالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
قلتُ: إنْ قُلْنا: إنَّ الكراهَةَ فى الشُّرْبِ قائمًا لِما يحْصُلُ له مِنَ الضّرَرِ، ولم يحْصُلْ مثْلُ ذلك فى الأكْلِ.
امْتَنعَ الإِلْحاقُ.
وكَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، الشُّرْبَ مِن فَمِ السِّقاءِ، واخْتِناثَ الأسْقِيَةِ؛ وهو قَلْبُهَا.
ويُكْرَهُ أيضًا الشُّرْبُ مِن ثَلْمَةِ الإِناءِ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: ولا يشْرَبُ مُحاذِيًا العُرْوَةَ، ويشْرَبُ ممَّا يَلِيها.
وظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، أنَّهما سواءٌ.
وحمَله فى «الآدابِ» على أنَّ العُرْوَةَ مُتَّصِلَةٌ برَأْسِ الإناءِ.
وإذا شرِبَ ناوَلها الأَيْمَنَ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: وكذا فى

..................................  غَسْلِ يَدِه.
وقال ابنُ أبِى المَجْدِ: وكذا فى رَشِّ [ماءِ الوَرْدِ] 1. قال فى «الفُروعِ»: وما جرَتِ العادةُ به، كإطْعامِ سائلٍ، وسِنَّوْرٍ 2، وتَلْقيمٍ، وتقْديمٍ، يَحْتَمِلُ كلامُهم وَجْهَيْن.
قال: وجَوازُه أظْهَرُ.
وقال فى «آدابِه»:

..................................  الأَوْلَى جوازُه.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ولا يُلْقِمُ جَلِيسَه، ولا يَفْسَحُ له إلَّا بإذنِ ربِّ الطَّعامِ.
وقال الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ: يُكْرَهُ أَنْ يُلْقِمَ مَن حضَر معه؛ لأنَّه يأْكُلُ [ويتْلِفُ بأَكْلِه] 1 على مِلْكِ صاحِبِه على وَجْهِ الإِبَاحَةِ.
وقال بعضُ الأصحابِ: مِنَ الأدابِ أَنْ لا يُلقِمَ أحدًا يأكلُ معه إلَّا بإذْنِ مالِكِ الطَّعام.
قال فى «الآدابِ»: وهذا يدُلُّ على جَوازِ ذلك، عمَلًا بالعادةِ والعُرْفِ فى ذلكَ، لكِنَّ الأدَبَ والأَوْلَى الكَفُّ عن ذلك؛ لِمَا فيه مِن إساءةِ الأدَبِ على صاحبِه، والإِقْدامِ على طعامِه ببَعْضِ التَّصَرُّفِ مِن غيرِ إذنٍ صريح.
وفى معْنَى ذلك، تقْديمُ بعضِ الضِّيفانِ ما لدَيْه، ونقْلُه إلى البَعْضِ الآخَرِ 2، لكِنْ لا يَنْبَغِى لفاعِلِ ذلك أن يُسْقِطَ حقَّ جَليسِه مِن ذلك.
والقَرينَةُ تقومُ مَقامَ الإذْنِ فى ذلك.
وتقدَّم كلامُه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الفُنونِ»: كُنْتُ أقولُ: لا يجوزُ للقَوْمِ أَنْ يُقَدِّمَ بعضُهم لبَعْضٍ، ولا لسِنَّوْرٍ، حتَّى وَجَدْتُ فى «صحيحِ البُخارِىِّ» حديثَ أَنَسٍ 3،

..................................  فى الدُّباءِ.
انتهى.
ويُسَنُّ أَنْ يغُضُّ طرْفَه عن جَلِيسِه.
قال الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ: مِنَ الأدَبِ، أن لا يُكْثِرَ النَّظَرَ إلى وُجوهِ الآكِلينَ.
انتهى.
ويُسَنُّ أَنْ يُؤْثِرَ على نفْسِه.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الآدابِ»: ويأْكُلُ ويشْرَبُ 1 مع أَبْنَاءِ الدُّنْيا بالأدَبِ والمُروءَةِ، ومع الفُقَراءِ بالإِيثارِ، ومع الإخْوانِ بالانْبِساطِ، ومع العُلَماءِ بالتَّعَلُّمِ.
وقال الإِمامُ أحمدُ: يأْكُلُ بالسُّرورِ مع الإِخْوانِ، وبالإِيثارِ مع الفُقَراءِ، وبالمُروءَةِ مع أبْناءِ الدُّنْيا.
انتهى.
ويُسَنُّ أَنْ يخَلِّلَ أسْنانَه إنْ عَلِقَ بها شئٌ.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: رُوِى عن ابنِ عمرَ: تَرْكُ الخِلالِ يُوهِنُ الأسْنانَ 2. وذكَره بعضُهم مرْفُوعًا.
قال النَّاظِمُ: ويُلْقِى ما أخْرَجَه الخِلالُ، ولا يبْتَلِعُه؛ للخَبَرِ.
ويُسَنُّ الشُّرْبُ ثلاثًا، ويَتَنفَّسُ دُونَ الإِناءِ ثلاثًا، فإنْ تنَفَّسَ فيه كُرِهَ.
ولا يشْرَبُ فى أثْناءِ الطَّعامِ؛ فإنَّه مُضِرٌّ، ما لم يَكُنْ عادةً ويُسَنُّ أَنْ يُجْلِسَ غُلامَه معه على الطَّعامِ، وإنْ لم يُجلِسْه أطْعَمَه.
ويُسَنُّ لمَن أكَل مع الجماعةِ أَنْ لا يرْفَعَ يدَه قبلَهم، ما لم تُوجَدْ قرِينة.
ويُكْرَهُ مَدْحُ طَعامِه وتقْويمُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال فى «الغُنْيَةِ»: يَحْرُمُ عليه ذلك.
وقال الآمِدِىُّ: السُّنَّةُ أَنْ يَأْكُلَ بيَدِه، ولا يَأْكُلَ بِملْعَقَةٍ، ولا غيرِها، ومَن أكلَ بمِلْعَقَةٍ أو غيرِها، أكَل بالمُسْتَحَبِّ.
انتهى.
وقال الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ: ويُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأ بالمِلْحِ، ويَخْتِمَ = على المائدة شيئا، من كتاب الأطعمة.
صحيح البخارى 7/ 89، 98، 101، 102. كما أخرجه مسلم، فى: باب جواز أكل المرق...، من كتاب الأشربة.
صحيح مسلم 3/ 1615. وأبو داود، فى: باب فى أكل الدباء، من كتاب الأطعمة.
سنن أبى داود 2/ 314. والترمذى، فى: باب ما جاء فى أكل الدباء، من أبواب الأطعمة.
عارضة الأحوذى 7/ 42. وابن ماجه، فى: باب الدباء، من كتاب الأطعمة.
سنن ابن ماجه 2/ 1098.

..................................  به.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّه: زادَ المِلْحَ.
ويُكْرَهُ إخْراجُ شئٍ مِن فِيه ورَدُّه فى القَصْعَةِ.
ولا يمْسَحُ يدَه بالخُبْزِ، ولا يسْتَبْذِلُه، ولا يْخلِطُ طعامًا بطعامٍ.
قالَه الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ.
ويُسْتَحَبُّ لصاحِبِ الطَّعامِ، أَنْ يُباسِطَ الإِخْوانَ بالحديثِ الطَّيِّبِ، والحِكاياتِ التى تَلِيقُ بالحايَةِ إذا كانوا مُنْقَبِضينَ.
وقد كان الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّه، يُباسِطُ مَن يأْكُلُ معه.
وذكَر ابنُ الجَوْزِىِّ، أنَّ مِن آدابِ أكْلِ، أَنْ لا يسْكُتُوا على الطَّعامِ، بل يتَكلَّمونَ بالمَعْروفِ، ويتَكلَّمونَ بحِكاياتِ الصَّالحِينَ فى الأَطْعِمَةِ.
انتهى.
ولا يتَصَنَّعُ بالانْقِباضِ، وإذا أخْرَجَ مِن فِيه شيئًا ليَرْمِىَ به، صرَفَ وَجْهَه عنِ الطَّعامِ، وأخذَه بيَسارِه.
قال: ويُسْتَحَبُّ تقْديمُ الطَّعامِ إليهم، ويُقَدِّمُ ما حضَر مِن غيرِ تَكلُّفٍ، ولا يسْتأْذِنُهم فى التَّقْديمِ.
انتهى.
قال فى «الآدابِ»: كذا قال.
وقال ابنُ الجَوْزِىِّ أيضًا: ولا يُكْثِرُ النَّظَرَ إلى المَكانِ الَّذى يخرجُ منه الطَّعامُ، فإنّه دليلٌ على الشَّرَهِ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ: إذا دُعِىَ إلى أكْلٍ، دخَل إلى بَيْتِه، فأكَلَ ما يكْسِرُ نُهْمَتَه قبل ذَهابِه.
وقال ابنُ الجَوْزِىِّ: ومِن آدابِ الأكْلِ، أَنْ لا يجْمَعَ بينَ النّوَى والتَّمْرِ فى طبَقٍ واحدٍ 1، ولا يجْمَعُه فى كفِّه، بل يضَعُه مِن فِيهِ على ظَهْرِ كفِّه.
وكذا كل ما فيه عَجَمٌ، وثُفْلٌ.
وهو مَعْنَى كلامِ الآمِدِىُّ.
وقال أبو بَكْرِ بنُ حَمَّادٍ 2: رأَيْتُ الإِمامَ أحمد، رَحِمَهُ اللَّهُ، يَأْكُلُ التَّمْرَ، ويأْخُذُ النَّوَى على ظَهْرِ إصْبَعَيْه السَّبَّابَةِ والوُسْطَى، ورأيْتُه يَكْرَهُ أَنْ يجْعَلَ النَّوَى مع التَّمْرِ فى شئٍ واحدٍ.
ولرَبِّ الطَّعامِ

..................................  أَنْ يخُصَّ بعْضَ الضِّيفانِ بشئٍ طيِّبٍ، إذا لم يَتأَذَّ غيرُه.
ويُسْتَحَبُّ للضَّيْفِ أَنْ يُفْضِلَ شيئًا، لاسِيَّما إنْ كان ممَّن يُتَبَرَّكُ بفَضْلَتِه، أو كان ثَمَّ حاجَةٌ.
وظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، والشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، أنَّ الخُبْزَ لا يُقَبَّلُ، ولا بَأْسَ بالمُناهَدَةِ.
نقَل أبو داودَ، لا بَأْسَ أَنْ يتَناهَدَ فى الطَّعامِ ويتَصدَّقَ منه، لم يَزَلِ النَّاسُ يفْعَلُونَ هذا.
قال فى «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ رِوايَة، لا يتَصدَّقُ بلا إذْنٍ ونحوِه.
انتهى.
ومَعْنَى النِّهْدِ؛ أَنْ يُخْرِجَ كلُّ واحدٍ مِن الرفْقَةِ شيئًا مِنَ النَّفَقَةِ، ويدْفَعونَه إلى رجُلٍ يُنْفِقُ عليهم منه، ويأْكُلُونَ جميعًا.
وإنْ أَكَل بعضُهم أكثرَ مِن بعْضٍ فلا بَأْسَ.

بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ

يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ مُعَاشَرَةُ الْآخَرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنْ لَا يَمْطُلَهُ بِحَقِّهِ، وَلَا يُظْهِرَ الْكَرَاهَةَ لِبَذْلِهِ.
بابُ عِشْرَةِ النِّساءِ

وَإذَا تَمَّ الْعَقْدُ، وَجَبَ تَسْلِيمُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ إِذَا طَلَبَهَا، وَكَانَتْ حُرَّةً يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا،  قوله: وإذا تَمَّ العَقْدُ، وجَب تَسْلِيمُ المرْأةِ فى بَيْتِ الزَّوْجِ إذا طَلَبَها، وكانت حُرَّةً يُمْكِنُ الاسْتِمْتاعُ بها، ولم تَشْتَرِطْ دارَها.
متى كان يُمْكِنُ وَطْؤُها، وطلَبَها الزَّوْجُ، وكانتْ حُرَّةً، لَزِمَ تسْلِيمُها إليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به

..................................  فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهمِ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: تكون بِنْتَ تِسْعِ سِنِينَ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
قال القاضى: هذا عندِى ليس على سَبِيلِ التَّحْديدِ، وإِنَّما هو للغالِبِ.
فوائد؛ الأُولَى، لو كانت 1 نِضْوَةَ الخِلْقَةِ، وطَلَبَها، لَزِمَ تسْلِيمُها، فلو خُشِىَ عليها، اسْتَمْتَعَ منها، كالاسْتِمْتاعِ مِن الحائضِ.
ولا يَلْزَمُ تسْلِيمُها مع ما يَمْنَعُ الاسْتِمْتاعَ بالكُلِّيَّةِ، ويُرْجَى زَوالُه؛ كإحْرامٍ ومَرَضٍ،

..................................  وصِغَرٍ، ولو قال: لا أَطَأُ.
وفى الحائضِ 1 احْتِمالان.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ لزُومِ التَّسْليمِ، بل لو قيلَ بالكَراهَةِ لاتَّجَهَ، أو يُنْظَرُ إلى قرِينَةِ الحالِ.
وجزَم فى «المُغْنِى»، فى بابِ الحالِ التى تجِبُ فيها النَّفَقَةُ على الزوْجِ، باللُّزومِ.
وكذلك ابنُ رَزينٍ فى «شَرْحِه»، والشَّارِحُ فى كتابِ النَّفَقاتِ.
الثَّانيةُ، يُقْبَلُ قوْلُ امْرَأةٍ ثِقَةٍ فى ضِيقِ فَرْجِها، وقُروحٍ فيه، وعَبالَةِ ذَكَرِه، يعْنِى كِبَرَه، ونحوِ ذلك، وتنْظُرُهما وَقْتَ اجْتِماعِهما للحاجَةِ.
ولو أنْكَرَ أَنَّ وَطْأَه يُؤْذِيها، لَزِمَتْها البَيِّنَةُ.

وَلَمْ تَشْتَرِطْ دَارَهَا.
وَإِنْ سَأَلَتِ الإِنْظَارَ، أُنْظِرَتْ مُدَّةً جَرَتِ الْعَادَةُ بِإِصْلَاحِ أَمْرِهَا فِيهَا،  الثَّالثةُ، إذا امْتَنعَتْ قبلَ المرَضِ، ثم حدَث بها المرَضُ، فلا نفَقَةَ لها.
قوله: وإنْ سأَلَتِ الإِنْظارَ، أُنْظِرَتْ مُدَّةً جَرَتِ العَادَةُ بإصْلاحِ أمْرِها فيها.
قال فى «الفُروعِ» وغيرِه: لا لعَمَلِ جِهازٍ.
وهذا هو المذهبُ.
جزَم به فى

وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً، لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهَا إِلَّا بِاللَّيْلِ.
«المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: تُمْهَلُ ثَلاثةَ أَيَّام.
وقال الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ فى «الغُنْيَةِ»: إنِ اسْتَمْهَلَتْ هى وأهْلُها، اسْتُحِبَّ له إجابَتُهم، ما يُعْلَمُ به التَّهَيُّؤُ مِن شِراءِ جِهازٍ وتَزَيُّنٍ.
قوله: وإنْ كانت أَمةً، لم يَجِبْ تَسْلِيمُها إلَّا بِاللَّيْلِ.
يعْنِى مع الإِطْلاقِ.
نصَّ عليه.
فلو شرَطَه نَهارًا، وجَبَ تسْلِيمُها ليْلًا ونَهارًا، وكذا لو بذَلَه السَّيِّدُ بلا شَرْطٍ عليه.
ولو بذَلَه السَّيِّدُ، وكان قد شرَطَه لنَفْسِه، فوَجْهان.
وأَطْلَقَهما فى

..................................  «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ أحدُهما، يجِبُ تسْلِيمُها 1. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
والثَّانى 2، لا يجِبُ.
ويأْتِى حُكْمُ نفَقَتِها، فى كتابِ النَّفَقاتِ.
فائدتان؛ إحْداهما، ليس لزَوْجِ الأمَةِ السَّفَرُ بها.
وهل يَمْلِكُه السَّيِّدُ بلا إذْنِ الزَّوْجِ، سواءٌ صَحِبَه الزَّوْجُ، أَوْ لا؟ فيه وَجْهان، وهما احْتِمالان فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وأَطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»؛ أحدُهما، له ذلك مِن غيرِ إذْنِه على الصَّحيحَ.
جزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «المُجَرَّدِ» للقاضى، نقَلَه المَجْدُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
والوَجْهُ الثَّانى، ليس له ذلك.
صححه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
قال المَجْدُ: جزَم به القاضى فى «التَّعْليقِ».
وعليهما يَنْبَنِى، لو بوَّاها مسْكَنًا ليَأْتِيَها الزَّوْجُ فيه، هل يَلْزَمُه؟ قاله فى «التَّرْغيبِ».
وأطْلقَ فى «الرِّعايتَيْن» الوَجْهَيْن

وَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا مَا لَمْ يَشْغَلْهَا عَنِ الْفَرَائِض، مِنْ غَيْرِ إِضْرَارٍ بِهَا، وَلَهُ السَّفَرُ بِهَا إِلَّا أَنْ تَشْتَرِطَ بَلَدَهَا.
إذا بذَل السَّيِّدُ لها مَسْكَنًا ليَأْتِيَها الزَّوْجُ فيه.
الثَّانيةُ، قولُه: وله الاسْتِمْتاعُ بها.
يعْنِى، على أىِّ صِفَةٍ كانتْ؛ إذا كانَ فى القُبُلِ، ولو مِن جِهَةِ عَجُزِها، عندَ أكثرِ الأصحابِ، وقطَعُوا به.
وذكَر ابنُ الجَوْزِىِّ فى كتابِ «السِّرِّ المَصُونِ»، أنَّ العُلَماءَ كَرِهُوا الوَطْءَ بينَ الأَلْيَتَيْنِ؛ لأنَّه يدْعُو إلى الدُّبُرِ.
وجزَم به فى «الفُصولِ».
قال فى «الفُروعِ»: كذا قالَا.
قوله: ما لم يَشْغَلْها عنِ الفرائِضِ، مِن غيرِ إضْرارٍ بها.
بلا نِزاعٍ.
ولو كانت على التَّنُّورِ، أو على ظَهْرِ قَتَبٍ، كما رَواه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، وغيرُه.
فائدة: قال أبو حَفْصٍ، والقاضى: إذا زادَ الرَّجُلُ على المَرْأةِ فى الجِماعِ، صُولِحَ على شئٍ منه.
وروَى ذلك بإسْنادِه عن ابنِ الزُّبَيْرِ؛ أنَّه جعَل لرَجُلٍ أرْبَعًا باللَّيْلِ، وأرْبَعًا بالنَّهارِ.
وعن أنَسِ بنِ مالِكٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه صالَح رجُلًا

وَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا فِى الْحَيْضِ وَلَا فِى الدُّبُرِ،  اسْتَعْدَى على امْرَأةٍ على سِتَّةٍ 1. قال القاضى: لأنَّه غيرُ مُقَدَّرٍ، فَقُدِّرَ، كما أنَّ النَّفقَةَ حقٌّ لها غيرَ مُقَدَّرَةٍ، فيَرْجِعانِ فى التَّقْديرِ إلى اجْتِهادِ الحاكمِ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ: فإنْ تَنازَعا، فيَنْبَغِى أَنْ يفْرِضَه الحاكمُ، كالنَّفقَةِ، وكوَطْئِه إذا زادَ.
انتهى.
قلتُ: ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحاب، خِلافُ ذلك، وأنَّه يطَأُ ما لم يَشْغَلْها عنِ الفَرائِضِ، وما لم يَضُرَّها بذلك.
ويأْتِى كلامُ النَّاظِمِ، والشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، عندَ وُجوبِ الوَطْءِ.
تنبيه: قولُه: وله السَّفَرُ بها إلَّا أَنْ تَشْتَرِطَ بَلَدَها.
مُرادُه، غيرُ زَوْجِ الأمَةِ، كما تقدَّم قريبًا.
قوله: ولا يَجُوزُ وَطْؤُها فى الحَيْضِ.
بلا نِزاع.
وتقدَّم حُكْمُ وَطْئِها وهى مُسْتَحاضَةٌ، فى بابِ الحَيْضِ.
قوله: ولا فى الدُّبُرِ.
وهذا أيضًا بلا نِزاعٍ بينَ الأئمَّةِ، ولو تَطاوَعا على ذلك،

..................................  فُرِّقَ بينَهما، ويُعَذَّرُ العالِمُ بالتَّحْريمِ منهما، ولو أكْرَهَها الزَّوْجُ عليه، نُهِىَ عنه، فإنْ أبَى فُرِّقَ بينَهما.
ذكَره ابنُ أبِى مُوسى وغيرُه.
وتقدَّم فى أواخِرِ النِّكاحِ، عندَ قوْلِه: ولكُلِّ واحدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ النَّظَرُ إلى جَميعِ البَدَنِ ولَمْسُه.
هل يجوزُ لها اسْتِدْخالُ ذَكَرِ زوْجِها مِن غيرِ إذْنِه [وهو نائمٌ] 1؟

جارٍ التحميل