الثَّالِثُ، حَضُورُ أَرْبَعِينَ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ، فِى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ، تَنْعَقِدُ بِثَلَاثَةٍ.
قوله: الثَّالثُ، حُضورُ أرْبعين مِن أهلِ القَرْيةِ، فى ظاهرِ المذهبِ.
وكذا قال فى «الفُروعِ»، و «الشَّرحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وهو المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ونصَروه.
قال ابنُ الزَّاغُونِىِّ: اخْتارَه عامَّةُ
..................................
المَشايخِ.
وعنه، تنْعَقِدُ بثَلاثةٍ.
اخْتارَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وعنه، تنْعَقِدُ فى القُرْى بثَلَاثَةٍ، وبأرْبَعَين فى أهْلِ الأمْصارِ.
نَقَلها ابنُ عَقِيل.
قال فى «الحاوِيَيْن»: وهو الأصحُّ عندِى.
وعنه، تنْعَقِدُ بحُضورِ سبْعَةٍ.
نَقَلَها ابنُ حامِدٍ، وأبو الحُسَيْنِ فى «رُؤسِ مَسائلِه».
وعنه، تنْعَقِدُ بخَمْسَةٍ.
وعنه، تنْعَقِدُ بأرْبعَةٍ.
وعنه، لا تنْعَقِدُ إِلَّا بحُضورِ خَمْسينَ.
تنْبيه: حيثُ اشْتَرطْنا عدَدًا مِن هذه الأعْدادِ، فيُعَدُّ الإِمامُ منهم.
على الصَّحيحِ
..................................
مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ»: هذا أصحُّ الرِّوايتَيْن.
وعنه، يُشْتَرَطُ أنْ يكونَ زائدًا عنِ العَدَدِ.
وهو مِنَ المُفَرَداتِ.
قال فى
فَإِنْ نَقَصُوا قَبْلَ إِتْمَامِهَا، اسْتَأْنَفُوا ظُهْرًا.
«الحاوِيَيْن»: وهل يُشْتَرَط كوْنُ الإِمامِ مِن جُمْلَةِ العَدَدِ على كلِّ روايةٍ؟ فيه رِوايتان؛ أصحُّهما، لا يُشْترَطُ.
حَكاهَ أبو الحُسَيْنِ فى «رُءوس المَسائلِ».
وأطْلقَهما فى «الفائقِ».
فعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ، لو بانَ الإِمامُ مُحْدِثًا ناسِيًا له، لم يُجْزِهم؛ إلَّا أنْ يكونوا بدُونِه، العَدَدَ المُعْتبرَ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَخَرَّجُ لا يُجْزِيهم مُطْلَقًا.
قال المَجْدُ: بِناءً على رِوايةِ، أنَّ صلاةَ المُؤتَمِّ بنَاسٍ حَدَثَه، يُفيدُ إِلَّا أنْ يكونَ قرَأَ خلْفَه بقَدْرِ الصَّلاةِ صلاةَ انْفِرادٍ.
فوائد؛ لو رأَى الإِمامُ اشْتِراطَ عدَدٍ دونَ المأْمُومين، فنقَص عن ذلك، لم يَجُزْ أنْ يؤُمَّهم، ولَزِمَه اسْتِخْلافُ أحَدِهم.
ولو رآه المأْمُومين دونَ الإِمامِ، لم يَلْزَمْ واحِدًا منهما.
ولو أمَر السُّلْطانُ أنْ لا يصلَّى إلَّا بأرْبَعين، لم يَجُزْ بأقَلَّ مِن ذلك العدَدِ، ولا أنْ يسْتَخْلِفَ، لقِصَرِ وِلاته، وَيَحْتَمِلُ أنْ يسْتَخْلِفَ أحدَهم.
قوله: فإنْ نقَصوا قبلَ إتْمامِها، اسْتأنَفوا ظُهْرًا.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ إِنْ نَقَصُوا قَبْلَ رَكعَةٍ أَتَمُّوا ظُهْرًا.
وَإنْ نَقَصُوا بَعْدَ رَكْعَةٍ أَتَمُّوا جُمُعَةً.
و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، وغيرِهم.
قال الشَّارِحُ: المشْهورُ فى المذهبِ، أنَّه يُشْتَرَطُ كمالُ العدَدِ فى جميع الصَّلاةِ.
قال أبو بَكْرٍ: لا أعلمُ فيه خِلافًا عن أحمدَ، إنْ لم يَتِمَّ العَدَدُ فى الصَّلاةِ والخُطْبَةِ، أنَّهم يُعِيدون الصَّلاةَ.
انتهى.
وفيل: يُتِمُّونَها ظُهْرًا.
اخْتارَه القاضى.
وقيل: يُتِمُّونَها جُمُعَةً.
وقيل: يُتِمُّونَها جُمُعَةً إنْ بَقِىَ معه اثْنَا عشَرَ.
ويَحْتَمِلُ أنَّهم إنْ نَقَصوا قبلَ ركْعةٍ، أتَمُّوا ظُهْرًا،
..................................
وإنْ نقَصوا بعدَ ركعةٍ أتَمُّوا جُمُعَةً.
واخْتارَه المُصَنِّفُ.
وقال: هو قِياسُ المذهبِ، كَمَسْبوقٍ.
قال بعضُهم: وهو قِياسُ قولِ الخِرَقِىِّ.
وقال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: احْتِمالُ المُصَنِّفِ، إنَّما هو على قولَ ابنِ شاقْلَا فى المَسبوقِ؛ لأنَّه لم يذْكُرِ النِّيَّةَ، كقولِ الخِرَقىِّ.
انتهى.
وفرق ابنُ مُنَجَّى بينَهما، بأنَّ المَسبوقَ أدْرَكَ ركْعةً مِن جُمُعَةٍ تمَّتْ شرائِطُها وصحَّتْ، فجازَ البِناءُ عليها، بخِلافِ هذه.
قال فى «الفُروعِ»: وفرَّق غيرُ المُصَنِّفِ، بأنَّها صحَّتْ مِنَ المَسبوقِ تَبَعًا، كصِحَّتِها ممَّن لم يحْضُرِ الخُطْبَةَ تَبَعًا.
انتهى.
وَمَنْ أَدْرَكَ مَعَ الإِمَامِ مِنْهَا رَكْعَةً، أَتَمَّهَا جُمُعَةً،
فائدة: لو نَقَصوا، ولكنْ بَقِىَ العَدَدُ المُعتبرُ، أتَمُّوا جُمُعَةً.
قال أبو المَعالِى: سواءٌ كانوا سَمِعوا الخُطْبةَ، أو لَحِقوهم قبلَ نقْصِهم.
بلا خِلافٍ، كبَقائِه مع السَّامِعِين.
وجزَم به غيرُ واحدٍ.
قال فى «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ» وغيرِهما: لو أحْرَمَ بثَمانين رجُلًا، قد حضَر الخُطْبةَ منهم أرْبَعون، ثم انْفَضُّوا، وبَقِىَ معه مَن لم يحضُرْها، أتمُّوا جُمُعَةً.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ بعضِهم خِلافُه.
قوله: ومَن أدْرَك مع الإِمامِ منها ركْعَةً، أتمَّها جُمُعَةً.
بلا خِلافٍ أعْلَمُه، وإنْ
وَمَنْ أدْرَكَ أقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، أتَمَّهَا ظُهْرًا، إِذَا كَانَ قَدْ نَوَى الظُّهْرَ فِى قَوْلِ الْخِرَقِىِّ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقْلَا: يَنْوِى جُمُعَةً، وَيُتِمُّهَا ظُهْرًا.
أدْرَكَ أقلَّ مِن ذلك، أتمَّها ظُهْرًا، إذا كان قد نوى الظُّهْرَ فى قوْلِ الخِرَقِىِّ.
وهو المذهبُ.
ورُوِىَ عن أحمدَ، حَكاه ابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفروعِ» و «النَّظْمِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الفائقِ»، و «إِدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه الحَلْوانِىُّ.
قال ابنُ تَميمٍ، وابنُ مُفْلحٍ فى «حَواشِيه»: هذا أظْهَرُ الوَجْهَين.
وقال أبو إسْحاقَ بنُ شاقْلَا: ينْوِى جُمُعَةً، ويُتِمُّها ظُهْرًا.
وذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ رِوايةً عن أحمدَ.
وهى مِنَ المُفْرَداتِ.
قال القاضى فى مَوْضعٍ مِنَ «التَّعْليقِ»: هذا المذهبُ.
وهو ظاهِرُ «العُمْدَةِ»، فإنَّه قال: فمَن أدْرَك منها ركْعةً، أتَمَّها جُمُعَةً، وإلَّا أتَمَّها ظُهْرًا.
انتهى.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: وهو ضعيف، فإنَّه
..................................
فرَّ مِنِ اخْتِلافِ النِّيَّةِ، ثم الْتَزَمَه فى البِناءِ، والواجِبُ العَكْسُ أو التَّسْويةُ، ولم يقُلْ أحدٌ مِنَ العُلَماءِ بالبِناءِ مع اخْتِلافٍ يَمنعُ الاقْتِداءَ.
انتهى.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: قولُه بَعيدٌ جِدًّا، يَنْقُضُ بَعضُه بَعضًا.
وأطْلَقَهما فى «الكافِى»، و «الهِدايَةِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: وقيلَ: إنَّ مَبْنَى الوَجْهَين؛ أنَّ الجُمُعَةَ، هل هى ظُهْرٌ مقْصورَةٌ، أو صلاةٌ مُسْتقِلَّةٌ؟ فيه وجْهان، على ما تقدَّم أوَّلَ البابِ.
وقيل: لا يجوزُ إتْمامُها ولا يصِحُّ؛ لاخْتِلافِ النِّيَّةِ.
قال ابنُ مُنَجَّى وغيرُه: وقال بعضُ
..................................
أصحابِنا: لا يُصلِّيها مع الإمام؛ لأنَّه إنْ نَوَى الظُّهْرَ، خالَفَ نِيَّةَ إمامِه، وإنْ نَوَى الجُمُعَةَ، وأَتَمَّها ظُهْرًا، فقد صَحَّتْ له الظُّهْرُ مِن غيرِ نِيَّتِها.
وقال ابنُ عَقِيل، فى «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، أو «الفُنونِ»: لا يجوزُ أنْ يصلِّيَها ولا ينْوِيَها ظُهْرًا؛ لأنَّ الوَقْتَ لا يصْلُحُ، فإن دخَل، نوَى جُمُعَةً وصلَّى رَكْعَتَين، ولا يعْتَدُّ بها.
تنبيهان؛ أحدُهما، قال ابنُ رَجَبٍ فى «شَرْحِ التِّرْمِذِىِّ»: إنَّما قال أبو إسْحَاقَ: يَنْوِى جُمُعَةً، ويُتِمُّها أرْبعًا، وهى جُمُعَةٌ لا ظُهْر.
لكنْ لمَّا قال: يُتِمُّها أرْبَعًا.
ظنَّ الأصحابُ أنَّها تكون ظُهْرًا، وإنَّما هى جُمُعَة.
قال ابنُ رَجَبٍ: وأنا وجَدْتُ له مُصَنَّفًا فى ذلك؛ لأنَّ صلاةَ الجُمُعَةِ كصلاةِ العيدِ، فصلاةُ العيدِ إذا فاتَتْه، صلَّاها أرْبَعًا.
انتهى.
الثَّانى، ظاهرُ قولِه: وإنْ أدْرَك أقلَّ مِن ذلك، أتمَّها ظُهْرًا.
أنَّه لا يصِحُّ إتْمامُها جُمُعَةً.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: لا يَخْتلِفُ الأصحابُ فيه.
قال فى «النُّكَتِ»: قطَع به أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يُتِمُّها جُمُعَةً.
ذكَرَها أبو بَكْر، وأبو حَكِيم فى «شَرْحِه»، قِياسًا على غيرِها مِنَ الصَّلواتِ، ولأنَّ مَن لَزِمَه أنْ يَبْنِىَ على صلاةِ الإِمامِ بإدْراكِ ركْعَةٍ، لَزِمَه بإدْراكِ أقَلَّ منها، كالمُسافِرِ يُدْرِكُ المُقيمَ.
وأُجِيبُ بأنَّ المُسافِرَ إدْراكُه، إدْراكُ إلْزامٍ، وهذا إدْراكُ إسْقاطٍ للعدَدِ، فافْتَرَقا، وبأنَّ الظُّهْرَ ليس مِن شَرْطِها الجماعةُ، بخِلافِ مَسْألَتِنا.
..................................
فائدة: إنْ كان الإِمامُ صلَّى الجُمُعَةَ قبلَ الزَّوالِ، لم يصِحَّ دُخولُ مَن فاتَتْه معه.
على الصَّحيح مِنَ الوَجْهَين.
جزَم به فى «الشَّرحِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهما؛ لأنَّها فى حقِّه ظُهْرٌ، ولا يجوزُ قبلَ الزَّوالِ، فإنْ دخَل انْعقَدَتْ نَفْلًا.
والوجهُ الثَّانى، يصِحُّ أنْ يدْخُلَ بِنِيَّةِ الجُمُعَةِ، ثم يَبْنِىَ عليها ظُهْرًا.
حَكاه القاضى فى «الرِّوايتَيْن»، والآمِدِىُّ عنِ ابنِ شاقْلَا.
ويجبُ أنْ يُصادِفَ ابْتدِاءُ صلاتِه زَوالَ الشَّمْسِ على هذا.
وَمَنْ أَحْرَمَ مَعَ الإِمَامِ، ثُمَّ زُحِمَ عَنِ السُّجُودِ، سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ إِنْسَانٍ أوْ رِجْلِهِ،
قوله: ومَن أحْرمَ مع الإِمامِ، ثم زُحِمَ عَنِ السُّجودِ، سجَد على ظَهْرِ إنْسانٍ أو رِجلِه.
هذا المذهبُ.
يعْنِى، أنَّه يلْزَمُه ذلك إنْ أمْكَنه.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وصحَّحوه، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وغيرهم.
وقال ابنُ
..................................
عَقِيل: لا يسْجُدُ على ظَهْرِ أحَدٍ، ولا على رِجْلِه، ويُومِئُ غايَةَ الإمْكانِ.
وعنه، إنْ شاءَ سجَد على ظَهْرِه، وإِنْ شاءَ انْتظرَ زَوالَ الزِّحامِ، والأفْضَلُ السُّجودُ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ، وغيرِه.
فائدتان؛ إحْداهما، لوِ احْتاجَ إلى مَوْضِع يدَيْه ورُكْبَتَيْه أيضًا، فهل يجوزُ وَضْعُهما، إذا قُلْنا بجَوازِه فى الجَبْهَةِ؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا يجوزُ.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هذا الأقْوَى عندِى.
وهو قولُ إسْحَاقَ بنِ رَاهُويَه.
والوجهُ الثَّانى، يجوزُ.
وهو ظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
وقدَّمه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ سَجَدَ إِذَا زَالَ الزِّحَامُ، إِلَّا أَنْ يَخَافَ فَوَاتَ الثَّانِيَةِ، فَيُتَابِعَ الْإِمَامَ فِيهَا، وَتَصِيرُ أُولَاهُ، وَيُتِمُّهَا جُمُعَةً،
وأطْلَقَهما فى «الفروعِ»، و «ابْنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
قال ابنُ تَميمٍ: والتَّفريعُ على الجَوازِ.
قال أبو المَعالِى: وإنْ لم يُمْكِنْه السُّجودُ، إلَّا على مَتاعِ غيرِه، صحَّتْ، كهذه المسْألَةِ.
وجعَل طَرَفَ المصلِّى وذيلَ الثَّوْبِ أصْلًا للجَوازِ.
الثَّانيةُ، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ التَّخلُّفَ عن السُّجودِ مع الإِمامِ لمرَضٍ، أو غَفْلَةٍ بنَومٍ أو غيرِه، أو سَهْوٍ ونحوِه، كالتَّخَلفِ بالزِّحامِ.
واخْتارَ بعضُ الأصحابِ الفرْقَ بينَهما، فيَسْجُدُ المزْحومُ، إذا أَمِنَ فواتَ الثَّانيةِ، ولا يسْجُدُ السَّاهى بحالٍ، بل تُلْغَى ركْعَتُه.
قوله: فإنْ لم يُمْكِنْه، سجَد إذا زالَ الزِّحامُ.
بلا نِزاعٍ، بشَرْطِه.
قوله: إلَّا أنْ يخافَ فوَاتَ الثَّانيةِ، فيُتابعَ الامامَ فيها، وتَصيرُ أُولَاه؛ فتلْغو الأُولَى، ويُتِمُّها جُمُعَةً.
هذا المذهبُ، والصَّحيحُ مِنَ الرِّواياتِ.
جزَم به فى
..................................
«الهِديَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعَ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقال: هذا أصحُّ.
قال الشَّارِحُ: هذا قِياسُ المذهبِ.
واقْتَصَر عليه.
وعنه، لا يُتابِعُه، بل يشْتَغِلُ بسُجودِ الأُولَى.
وعنه، رِوايةٌ ثالثةٌ؛ تلْغُو الأُولَى، ويُتابعُ الإِمامَ، وإنْ لم يخَفْ فوْتَ الثَّانيةِ، ولا يشْتَغِلُ بسُجودٍ.
فوائد؛ لو أدْرَكَ مع الإمام ما يُعْتَدُّ به فَأحْرَمَ، ثم زُحِمَ عنِ السُّجودِ أو نَسِيَه، أو أدْرَك القِيامَ، وزُحِمَ عن الرُّكَوعِ والسُّجودِ، حتَّى سلَّم، أو توَضَّأْ لحَدَثٍ، وقُلْنا: يَبْنِى ونحوَ ذلك، اسْتَأْنف ظُهْرًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكْرٍ، وابنُ أبِى مُوسى، والخِرَقِىُّ، والقاضى.
قالَه الزَّرْكَشِىُّ.
وعنه، يُتِمُّها ظُهْرًا.
وعنه، جُمُعَةً.
واخْتارَه الخَلَّالُ فى المسْألَةِ الأُولَى.
وعنه، يُتِمُّ جُمُعَةً مَن زُحِمَ عن سُجودٍ أو نَسِيَه؛ لإِدْراكِه الرُّكوعَ، كمَن أتَى بالسُّجودِ قبلَ سلامِ إمامِه.
على الصَّحيحِ مِنَ الرِّوايتَيْن؛ لأنَّه أَتَى به فى جماعةٍ، والإدْراكُ الحُكْمِىُّ كالحَقيقىِّ، كحَمْلِ الإِمامِ السَّهْوَ عنه.
وإنْ أحْرَم فزُحِمٍ وصلَّى فَذًّا، لم تصِحَّ.
وإنْ أُخْرِجَ فى الثَّانيةِ، فإنْ نَوى مُفارقَتَه، أَتَمَّ جُمُعَة، وإلَّا فعنه، يُتِمُّ جُمُعَةً.
وعنه، يُعيدُ؛ لأنَّه فَذٌّ فى رَكْعَةٍ.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
..................................
تنبيه: قوله: إلَّا أنْ يخافَ فَوْتَ الثَّانية.
الاعْتِبارُ فى فوْتِ الثَّانيةِ بغلَبَةِ الظَّنِّ، فمَن غلَب على ظَنِّه الفوْتُ، فتابعَ إِمامَه فيها، ثم طوَّل، لم يضُرُّه ذلك، وإنْ غلَب على ظَنِّه عدَمُ الفوْتِ، فبادَر الإِمامُ فرَكع، لم يضُرَّه الإِمامُ.
قالَه ابنُ تَميمٍ، وغيرُه.
فعلى المذهبِ مِن أصْلِ المَسْألَةِ، لو زالَ عُذْرُ مَن أدْرَك رُكوع الأُولَى، وقد رفَع إمامُه مِن رُكوعِ الثَّانيةِ، تابَعَه فى السُّجودِ، فتَتِمُّ له ركْعَةٌ مُلَفَّقةٌ مِن رَكْعَتَىْ إمامِه، يُدْرِكُ بها الجُمُعَةَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
فيُعايَى بها.
ولو لم نقُلْ بالتَّلْفيقِ فى مَن نَسِىَ أَرْبَعَ سَجَداتٍ مِن أَربَع رَكَعاتٍ، لتَحْصيلِ المُوالاةِ بينَ
..................................
رُكوعٍ وسُجودٍ مُعْتَبَرٍ.
وقيل: لا يُعْتَدُّ له بهذا السُّجودِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ القاضى فى «المُجَرَّدِ».
فيأْتِى بسَجْدتَيْن أُخْرَيَيْن والإِمامُ فى تَشَهُّدِه، وإلَّا عندَ سلامِه.
ثم فى إدْراكِه الجُمُعَةَ الخِلافُ.
وتقدَّم ذلك فى صلاةِ الجماعَةِ، بعدَ قولَهِ: إذا ركَع ورفَعَ قبلَ رُكوعِه.
فائدتان؛ إحْداهما، لو زُحِمَ عنِ الرُّكوعِ والسُّجودِ، فهو كالمَزْحومِ عنِ السُّجودِ، فيَشْتَغِلُ بقضَاءِ ذلك، ما لم يخَفْ فوْتَ الثَّانيةِ، على ما تقدَّم.
وفيه وجْهٌ، تلْغُو ركْعَتُه بكُلِّ حالٍ.
وعلى هذا الوجْهِ، إنْ زُحِمَ عنِ الرُّكوعِ وحدَه، فوَجْهان؛ أحدُهما، يأْتِى به ويَلْحَقُه.
اخْتارَه القاضى.
والثَّانى، تلْغُو ركْعَتُه.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
الثَّانيةُ، لو زُحِمَ عنِ الجُلوسِ للتَّشَهُّدِ؛ فقال ابنُ حامِدٍ: يأْتِى به قائمًا ويُجْزِئُه.
وقال ابنُ تَميمٍ: الأَوْلَى انْتِظارُ زَوالِ الزِّحامِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
فَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإنْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ فَسَجَدَ ثمَّ أدْرَكَ الإمَامَ فِى التَّشَهُّدِ، أُتَى بِرَكْعَةٍ أُخْرَى بَعْدَ سَلَامِهِ، وَصَحَّتْ جُمُعَتُهُ.
وَعَنْهُ، يُتِمُّهَا ظُهْرًا.
قوله: فإنْ لم يُتابِعْه، عالمًا بتَحْريمِ ذلك، بَطَلَتْ صلاتُه.
بلا نِزاعٍ.
وإنْ جَهِلَ تَحْريمَه فسجَد ثم أدْرَكَ الإمامَ فى التَّشَهُّدِ، أتَى برَكْعَةٍ أُخْرى بعدَ سلامِه، وصحَّتْ جُمُعَتُه.
وهو المذهبُ، وعليه أَكْثرُ الأصحابِ.
وعنه، يُتِمُّها ظُهْرًا.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
فعلى القوْلِ بأنَّه يُتِمُّها ظُهْرًا، فهل يسْتَأنِفُ أو يَبْنِى؟ على وجْهَيْن.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
قدَّم فى «الرِّعايَةِ» أَنَّه يَبْنِى.
..................................
تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللَّهُ، الاعْتِدادَ بسُجودِه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، كسُجودِه يظُنُّ إدْراكَ المُتابعَةِ ففاتَتْ.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وغيرُه.
وقيل: لا يُعْتَدُّ به.
اخْتارَه القاضى؛ لأن فرْضَه الرُّكوعُ، ولم يبْطُلْ لجَهْلِه.
فعلى هذا القوْلِ، لو أَتُى بالسُّجودِ، ثم أدْرَكه فى رُكوعِ الثَّانيةِ تَبِعَه، فصارَتِ الثَّانيةُ أُولَاه، وأدْرَك بها الجُمُعَةَ.
..................................
فوائد؛ إحْداها، لو سجَد جاهِلًا تحْريمَ المُتابعَةِ، ثم أدْرَكه فى رُكوعِ الثَّانيةِ، تَبِعَه فيه، وتمَتْ جُمُعَتُه، وإنْ أدْرَكه بعدَ رَفْعِه تَبِعَه، وقضَى كمَسْبوقٍ، يأْتِى برَكْعةٍ، فتَتِمُّ له جُمُعَة.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال ابنُ تَميمٍ: وإنْ أدْرَك معه السُّجودَ فيها، فهل تكْمُلُ به الأُولَى؛ على وجْهَين؛ فإنْ قُلْنا: تكْمُلُ.
حصَل له ركْعَة، ويقْضِى أُخْرى بعدَ سلام الإِمامِ، وتصِحُّ جُمُعَتُه.
النهى.
الثَّانيةُ، قال أبو الخَطَّابِ وجماعةٌ: يسْجُدُ للسَّهْوِ كذلك.
وقال المُصَنِّفُ، وغيرُه: لا
الرَّابعُ، أنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ، وَمِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِمَا حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى، وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَقِرَاءَةُ آيَةٍ، وَالْوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، وَحُضُورُ الْعَدَدِ الْمُشْتَرَطِ.
يسْجُدُ.
قال ابنُ تَميمٍ: وهو أظْهَرُ.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: خالَف أبو الخطَّابِ أكثرَ الأصحابِ: الثَّالثةُ، قال فى «الفُروعِ»: فإنْ أدْرَكه بعدَ رَفْعِه وتَبِعَه فى السُّجودِ، فيَحْصُلُ القَضاءُ والمُتابعَةُ معًا، وتَتِمُّ له رَكْعةٌ، يُدْرِكُ بها الجُمُعَةَ.
وقيل: لا يَعْتَدُّ.
اخْتاره القاضى فى «المُجَرَّدِ»، لأنَّه مُعْتَدٌّ به للإمامِ مِن رَكْعةٍ، فلوِ اعْتدَّ به المأمومُ مِن غيرِها، احْتمَل مَعْنى المُتابعَةِ، فيَأْتِى بسُجودٍ آخَرَ وإمامُه فى التَّشَهُّدِ، وإلَّا بعدَ سلامِه.
انتهى.
وتقدَّم ذلك كلُّه بأَبْسَطَ مِن هذا فى بابِ صلاةِ الجماعةِ.
قوله: الرَّابعُ، أنْ يتقدَّمَها خُطْبَتان.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه،
..................................
يُجْزِئُه خُطْبَةٌ واحدةٌ.
فائدتان؛ إحْداهما، هاتان الخُطْبَتان بدَلٌ عن رَكْعَتيْن.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه الأكْثرُ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: هذا إنْ قُلْنا: إنَّها ظُهْرٌ مقْصورَةٌ.
وإنْ قُلْنا: إنَّها صلاةٌ تامَّةٌ.
فلا.
انتهى.
وقيل: ليستا بدَلًا عنهما.
الثَّانيةُ، لا تصِحُّ الخُطْبَةُ بغيرِ العَرَبِيَّةِ مع القُدْرةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: تصِحُّ.
وتصِحُّ مع العَجْزِ، قولًا واحدًا، ولا تُعَبَّرُ عنِ القراءةِ بكُلِّ حالٍ.
..................................
قوله: مِن شَرْطِ صِحَّتِهما، حَمْدُ اللَّهِ.
بلا نِزاعٍ.
فيَقولُ: الحَمْدُ للَّهِ.
بهذا اللَّفْظِ.
قطَع به الأصحابُ؛ منهم المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم.
قال فى «النُّكَتِ»: لم أجِدْ فيه خِلافًا.
قوله: والصَّلاةُ على النَّبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
هذا المذهبُ، وعليه أكْثرُ الأصحابِ.
..................................
واخْتارَ المَجْدُ، يصَلِّى على النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو يشْهَدُ أنَّه عبْدُ اللَّهِ ورَسولُه.
فالواجِبُ عندَه ذِكْرُ الرَّسولِ لا لَفْظُ الصَّلاةِ.
واخْتارَ الشَّيخ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّ الصَّلاةَ عليه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، واجِبَةٌ لا شَرْطٌ.
وأوْجبَ فى مَكانٍ آخَرَ الشَّهادَتَيْن، وأوْجَبَ أيضًا الصَّلاةَ عليه مع الدُّعاءِ الواجبِ، وتقدْيمَها عليه لوُجوبِ تقْديمِه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، على النَّفْسِ، والسَّلامَ عليه فى التَّشَهُّدِ.
وقيل: لا يُشْتَرَطُ ذكرُه.
فائدتان؛ إحْداهما، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، عدَمُ وُجوبِ السَّلامِ عليه مع الصَّلاةِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وظاهِرُ رِوايَةِ أبِى طالِبٍ، وُجوبُ الصَّلاةِ والسَّلامِ.
الثَّانيةُ، يُشْتَرَطُ فى الخُطْبَتَيْن أيضًا دُخولُ وَقْتِ الجُمُعَةِ.
ولم يذْكُرْه بعضُهم؛ منهم المُصَنفُ، والمَجْدُ فى «مُحَرَّرِه».
..................................
قوله: وقِراءةُ آيَةِ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه يُشْتَرَطُ لصِحَّةِ الخُطْبْتَيْن، قِراءَةُ آيَةٍ مُطْلَقًا فى كلِّ خُطْبَةٍ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ لأنَّها بدَلٌ مِن رَكْعَتَيْن.
وعنه، لا تجِبُ قراءةٌ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ.
وصحَّحه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وقيل: لا تجِبُ قِراءةٌ فى الثَّانيةِ.
ذكَره فى «التَّلْخيصِ».
واخْتارَه الشَّيْخُ صدَقَةُ بنُ الحَسَنِ البَغْدادىُّ الحَنْبلِىُّ 1 فى «كِتابِه».
نقَله عنه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وعنه، يُجْزِيُّ بعضُ آيَةِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وهو تخْرِيجٌ لابنِ عَقِيلٍ مِن صِحَّةِ خُطْبَةِ الجُنُبِ.
وقيل: يُجْزِئُ بعضُها فى الخُطْبَةِ الأُولَى.
وقيل: يُجْزِئُ بعضها فى الخُطْبَةِ الثَّانيةِ.
وللمَجْدِ احْتِمالٌ، يُجْزِئُ بعضُ آيَةٍ تُفِيدُ مقْصودَ الخُطْبَةِ، كقولِه تعالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الْنَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ﴾ 2. وقالَه القاضى فى مَوْضِعٍ مِنْ كلامِه.
ذكَره عنه ابنُ تَميمٍ.
قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: وهو الأَظْهَرُ عندِى.
وقال أبو المَعالِى: لو قرَأ آيَةً لا تسْتَقِلُّ بمَعْنًى أو حُكْمٍ،
..................................
كقولِه: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ 1 أو: ﴿مُدْهَامَتَّانِ﴾ 2 لم يكْفِ ذلك.
وهو احْتِمالُ المَجْدِ أيضًا.
وقالَه القاضى أيضًا فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه.
ومثَّله بقولِه: ﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾ 3 ذكَره عنه ابنُ تَميمٍ أيضًا.
قال فى «تَجْرِيدِ العِنايَةِ» أيضًا: وهو الأظْهَرُ عندِى.
فائدة: لو قرَأ ما يَتَضَمَّنُ الحَمْدَ والمَوْعِظَةَ، ثم صلَّى على النَّبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كفَى على الصَّحيحِ.
وقال أبو المَعالِى: فيه نَظَرٌ؛ لقولِ أحمدَ: لابُدَّ بن خُطْبَةٍ.
ونقَل ابنُ الحَكَمِ، لا تكونُ خُطْبَةٌ إلَّا كما خطَب النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو خُطْبَةٍ تامَّةٌ.
قوله: والوَصيَّةُ بتَقْوَى اللَّهِ.
يعنى، يُشْترَطُ فى الخُطْبَتَيْن الوَصِيَّةُ بتَقْوَى اللَّهِ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: يُشْتَرَطُ ذلك
..................................
فى الثَّانيةِ فقط.
وهو ظاهرُ كلام الخِرَقِىِّ؛ فإنَّه قال فى الثَّانيةِ: وقرَأ، ووعَظ.
ولم يقُلْ فى الأُولَى: ووعَظ.
وقدَّم ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، والمُصَنِّفُ، احْتِمالٌ؛ لا يجبُ إِلَّا حَمْدُ اللَّهِ تعالَى والمَوْعِظَةُ فقط.
وذكَر أبو المَعالِى، والشَّيخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أَنَّه لا يكْفِى ذَمُّ الدُّنْيا، وذِكْرُ المَوْتِ.
زادَ أبو المَعالِى: الحِكَمَ المَعْقُولَةَ التى لا تتَحركُ لها القُلوبُ، ولا تنْبَعِثُ بها إلى الخَيْر.
فلو اقْتَصَر على قولِه: أطيعوا اللَّهَ، واجْتَنِبوا مَعاصيه.
فالأظْهَرُ؛ لا يكْفِى ذلك، وإنْ كان فيه توْصِيَةٌ؛ لأنَّه لابُدَّ مِنِ اسْمِ الخُطْبَةِ عُرْفًا، ولا تحْصُلُ باخْتِصارٍ يفُوتُ به المَقْصودُ.
فوائد؛ منها، أوْجَبَ الخِرَقِىِّ، وابنُ عَقِيل، الثَّناءَ على اللَّهِ تعالَى.
واخْتَاره صَدَقَةُ ابنُ والحَسَنِ البَغْدَادِىُّ فى «كِتابِه»، وجعَله شرْطًا.
نقَله عنه فى
..................................
«مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
والمذهبُ خِلافُه.
ومنها، يُسْتَحَبُّ أنْ يَبْدَأ بالحَمْدِ، ويُثَنِّىَ بالصَّلاةِ على النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويُثَلِّثَ بالمَوْعِظَةِ، ويُرَبِّعَ بقراءةِ آيَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الكافِى» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يجِبُ ترتِيبُ ذلك.
وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِىُّ، وابنُ تَميمٍ، و «الرِّعايَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ».
لكنْ حَكاهُما احْتِمالَيْن فيهما.
ومنها، يُشْترَطُ أيضًا المُوالاةُ بينَ الخُطْبَتَيْن، وبينَهما وبينَ الصَّلاةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قطَع به المَجْدُ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يُشْترَطُ.
ومنها، يُشْترَطُ تقدُّمُهما على الصَّلاةِ، بلا نزاعٍ.
ومنها، يُشْتَرَطُ أيضًا المُوالَاة بينَ أجْزاءِ الخُطْبَةِ قولًا واحدًا.
وحكَى بعضُهم قوْلًا.
ومنها، يُشْترَطُ أيضًا النيةُ.
ذكَرَه فى «الفُنونِ».
وهو ظاهِرُ كلامِ غيرِه.
قالَه فى «الفُروعِ».
ومنها، تبْطُلُ الخُطْبَةُ بكلامٍ يَسيرٍ مُحَرَّمٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا تَبْطُلُ كالأَذَانِ
..................................
وَأوْلَى.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
وإنْ حَرُمَ الكلامُ؛ لأجْلِ الخُطْبَةِ وتكلَّم فيها، لم تبْطُلْ به، قولًا واحدًا.
ومنها، الخُطْبَةُ بغيرِ العَرَبِيَّةِ كالقِراءَةِ، وهل يجِبُ إبْدالُ عاجزٍ عنِ القِراءةِ بذِكْرٍ أم لا؟ لحُصُولِ مَعْناها مِن بقِيَّةِ الأرْكانِ.
فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ حَمْدان».
..................................
قوله: وحُضورُ العَدَدِ المشترطِ.
يعْنِى، فى القَدْرِ الواجبِ مِنَ الخُطْبَةِ.
وكذا سائرُ شُروطِ الجُمُعَةِ.
فوائد، يُعْتبرُ للخَطيبِ رفْعُ الصَّوْتِ بها، بحيثُ يُسْمِعُ العَدَدَ المُعْتبَرَ، فإنْ لم يحْصُلْ سَماعٌ لعارِضٍ، مِن نوم أو غفْلَةٍ أو مطرٍ أو نحوِه، صحَّتْ.
وتقدَّم أنَّها لا تصِحُّ بغيرِ العَرِبِيَّةِ مع القُدْرَةِ.
على الصَّحيحِ.
وإنْ كان لبُعْدٍ، أو خفْضِ صوْتِه، لم تصِحَّ.
ولو كانُوا طُرْشًا أو عُجْمًا، وكان عَرَبِيًّا سَمِيعًا، صحَّتْ.
وإنْ كانوا كلُّهم صُمًّا؛ فذكَر المَجْدُ، تصِحُّ.
وجزَم به ابنُ تَميمٍ.
وقال غيرُ المَجْدِ: لا تصِحُّ.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ».
وظاهرُ «الفُروعِ» الإِطْلاقُ.
وإِنْ كان فيهم صُمٌّ، وفيهم مَن يسْمَعُ، ولكنَّ الأصَمَّ قريبٌ، ومَن يسْمَعُ بعيدٌ، فقِيلَ: لا
..................................
تصِحُّ؛ لفَواتِ المقْصودِ.
وهو أوْلَى.
وهو ظاهرُ كلامِه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهما، وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «الرِّعَايَةِ».
وهو أوْلَى فى مَوضِعٍ.
وذكَر بعدَ ذلك ما يدُلُّ على إطْلاقِ الخِلافِ.
وَقيل: تصِحُّ.
وأطْلَقَهما فى «التَّلْخيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفُروعِ»، و «النُّكَتِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وإنْ كانوا كلُّهم خُرْسًا مع الخَطبِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهم يصَلُّون ظهْرًا لفواتِ الخُطَبَةِ صورةً ومَعْنًى.
قلتُ: فيُعايَى بها.
وفيه وَجْهٌ، يصَلُّون جُمُعَةً، ويخْطُبُ أَحدُهم بالإِشارَةِ، فيصِحُّ كما تصِحُّ جميعُ عِباداتِه؛ مِن صلاِته، وإمامَتِه، وظِهَارِه، ولِعَانِه، ويَمينِه، وتَلبِيَتِه، وشَهادَتِه، وإسْلامِه، ورِدَّتِه، ونحوِ ذلك.
قلتُ: فيُعايَى بها أيضًا.
فائدة: لوِ انْفَضُّوا عنِ الخَطيبِ، وعادُوا، وكثُرَ التَّفَرُّقُ عُرْفًا، فقيلَ: يَبْنِى على ما تقدَّم مِنَ الخُطْبَةِ.
وقيل: يسْتَأْنِفُها.
وهذا الوجْهُ ظاهرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ؛ لاشْتِراطِهم سَماعَ العَدَدِ المُعْتَبَرِ للخُطْبَةِ، وقدِ انْتفَى.
قال فى
وَهَلْ يُشْتَرَطُ لَهُمَا الطَّهَارَةُ، وَأَنْ يَتَوَلَّاهُمَا مَنْ يَتَوَلَّى الصَّلَاةَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
«المُذْهَبِ»: فإنِ انْفَضُّوا ثم عادُوا قبلَ أنْ يَتَطاوَلَ الفَصْلُ، صلَّاها جُمُعَةً.
فَمَفْهومه، أنَّه إذا تَطاولَ الفَضلُ، لا يصلِّى جُمُعَةً ما لم يسْتَأْنِف الخُطْبَةَ.
وجزَم به فى «النَّظْمِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
وصحَّحه فى «التَّلْخيصِ»، وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقال ابنُ عَقِيل فى «الفُصولِ»: إنِ انْفَضُّوا لفِتْنَةٍ أو عدُوٍّ، ابْتَدأها كالصَّلاةِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا تبْطُل، كالوقْتِ يخرجُ فيها.
ويَحْتَمِلُ أنْ يُفَرِّقَ بينَهما، بأنَّ الوقْتَ يتقَدَّمُ ويتَأخَّرُ للعُذْرِ، وهو الجَمْعُ.
قوله: وهل يُشْتَرَطُ لهما الطَّهارةُ، وأن يَتَولَّاها مَن يتولَّى الصَّلاةَ؟ على رِوايتَيْن.
أطْلقَ المُصَنِّفُ فى اشْتِراطِ الطَّهارَةِ للخُطْبَتَيْن، أعْنِى الكُبْرى والصُّغْرى، الرِّوايتَيْن.
وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «الشَّرْحِ»؛ إحْداهما، لا يُشْتَرطان.
وهي المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
اخْتارَه الأكثرُ.
قال فى «مَجْمعِ البَحْرَيْن»: لا يُشْترَطُ لهما الطَّهارَتان فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
اخْتارَه أكثرُنا.
قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»:
..................................
وخُطْبَتَيْن، ولو مِن جُنُب، نَصًّا.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
واخْتارَه الآمِدِىُّ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ البَنَّا، والمَجْدُ، وغيرُهم.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإِفاداتِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وقال: جزَم الأكثرُ بعدَمِ اشْتِراطِ الطَّهارَةِ الصُّغْرى؛ القاضى، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهِما»، والشِّيرازِىُّ، والمَجْدُ، وغيرُهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُشْتَرَطُ لهما الطَّهارَةُ.
قدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ».
قال فى «الحَواشِى»: قدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
وعنه رِوايةٌ ثالثةٌ، يُشْتَرَطُ لهما الطَّهارَةُ الكُبْرى دونَ الصُّغْرى.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعةٌ.
قال المُصَنِّفُ: الأشْبَهُ بأُصولِ المذهبِ، اشتراطُ الطَّهارَةِ الكُبْرى.
قال فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»: والصَّحيحُ عندِى، أنَّ الطَّهارةَ مِنَ الجَنابَةِ تُشْترَطُ لهما.
قال الشَّرِيف: هو قِياسُ قولِ الخِرَقِىِّ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وكأنَّه أخذَه مِن عدَمِ اعْتِدادِه بأَذانِ الجُنُبِ.
وقال فى «البُلْغَةِ»: قال جماعةٌ مِنَ
..................................
الأصحابِ: فلو خطَب جُنُبًا.
جازَ بشَرْطِ أنْ يكونَ خارِجَ المسْجِدِ.
قلتُ: قالَه القاضى فى «جامِعِه»، و «تَعْلِيقِه».
وقدَّمه فى «التَّلْخيصِ».
وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وقال: يتَوَضَّأُ ويخْطُبُ فى المَسْجدِ.
فعلى المذهبِ، تُجْزِئُ خُطْبَةُ الجُنُبِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه، وهو عاصٍ بقِرَاءَةِ الآيَةِ؛ لأنَّ لُبْثَه لا تعَلُّقَ له بواجِبِ العِبادَةِ، كصلاةِ من معه دِرْهَمٌ غَصْبٌ.
وقيل: لا تُجْزِئُ.
وهو تخْريجٌ فى «المُحَرِّرِ»، كتَحْريمِ لُبْثِه.
وإنْ عصَى بتَحْريمِ القِراءةِ، فهو مُتَعَلِّقٌ بفَرْضٍ لها، فهو كصَلاِته بمَكانٍ غصْبٍ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الفُصولِ»: نصَّ أحمدُ أنَّ الآيةَ لا تُشْترَطُ، وهو أشْبَهُ، أو جوازُ قراءَةِ الآيَةِ للجُنُبِ، وإلَّا فلا وَجْهَ له.
وقال فى «الفُنونِ»، أو «عُمَدِ الأدِلَّةِ»: يُحْمَلُ على النَّاسِى، إذا ذكَر اعْتَدَّ بخُطْبَتِه، بخِلافِ الصَّلاةِ، وسَتْرِ العوْرَةِ، وإزالَةِ النَّجاسَةِ، كطَهارَةٍ صُغْرى.
وقال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: فعلى المذهبِ، لا يجوزُ له أنْ يخْطُبَ فى المَسْجدِ عالِمًا بحَدَثِ نفْسِه، إلَّا أنْ يكونَ مُتوضِّئًا، فإذا وصَل القِراءةِ، اغْتَسَلَ وقرَأ، إنْ لم يُطِلْ أو اسْتَناب مَن يقْرأُ.
ذكَره ابنُ عَقِيل، وابنُ الجَوْزِىِّ، وغيرُهما.
فإنْ قرَأ جُنُبًا، أو خطَب فى المَسْجدِ عالِمًا، مِن غيرِ وُضوءٍ، صحَّ مع التَّحْريمِ.
وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: والتَّحْقيقُ، صِحَّةُ خُطْبَةِ الجُنُبِ فى المَسْجدِ، إذا تَوَضَّأ ثم اغْتَسَل قبلَ القِراءَةِ، وكان ناسِيًا للجَنابَةِ، وإنْ عُدِم ذلك كلُّه، خُرِّج على الصَّلاةِ فى المَوْضع الغَصْبِ.
قال ابنُ تَميمٍ: وهذا بِناءً على مَنْع الجُنُبِ مِن قِراءةِ
..................................
آيَةٍ أو بعضِها، وعدَمِ الإِجْزاءِ فى الخُطْبَةِ بالبَعضِ.
ومتى قُلْنا: يُجْزِئُ بعضُ آيَةٍ، أو تَعْيِينُ الآيَةِ، ولا يُمْنَعُ الجُنُبُ مِن ذلك، أو لا تجِبُ القِراءةُ فى الخُطْبَةِ، خُرِّج فى خُطْبَتِه وَجْهان، قِياسًا على أذانِه.
فائدة: حُكْمُ ستْرِ العوْرَةِ، وإزالَةِ النَّجاسَةِ، حُكْمُ الطَّهارةِ الصُّغْرى فى الإجْزاءِ وعَدَمِه.
قالَه فى «الفُروعِ»، وأبو المَعالِى، وابنُ مُنَجَّى.
وقال القاضى: يُشْتَرَطُ ذلك.
واقْتَصَر عليه ابنُ تَميمٍ.
وأطْلَقَ المُصَنِّفُ الرِّوايتَيْن فى اشْتِراطِ تَوَلِّى الصَّلاةِ مَن توَلَّى الخُطْبَةَ.
وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»؛ إحْداهما، لا يُشْتَرَطُ ذلك.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: صحَّتْ، أو جازَ، فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
قال فى «التَّلْخيصِ»: من سُنَنِهما، أنْ يتَولَّاهما مَن يتَولَّى الصَّلاةَ على المشْهورِ.
قالِ فى «البُلْغَةِ»: سُنَّة على الأصحِّ.
..................................
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
فعليهما لو خطَب مُمَيِّزٌ ونحوُه، وقُلْنا: لا تصِحُّ إمامَتُه فيها.
ففى صحَّةِ الخُطْبَةِ وَجْهان.
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
وبيَّنَّا الخِلافَ على القولِ بصِحَّةِ أذانِه.
قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ الصِّحَّةِ؛ لأنَّ المذهبَ المنصوصَ، أَنَّها بدَلٌ عن رَكْعَتَين كما تقدَّم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُشْترَطُ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
ونسَب الزَّرْكَشِىُّ إلى صاحِبِ «التَّلْخيصِ» أنَّه قال: هذا الأشْهَرُ.
وليس كما قال.
وقد تقدَّم لفْظُه.
قال ابنُ أبِى مُوسى: لا تَخْتلِفُ الرِّوايَةُ، أنَّ ذلك شرْطٌ مع عدَمِ العُذْرِ، فأمَّا مع العُذْر، فعلى رِوايتَيْن.
وفى «المُغْنِى» 1 احْتِمالان مُطْلَقان مع عدَمِ العُذْرِ.
وعنه رِواية ثالثة، ذلك شرْط إنْ لم يكُنْ عُذْرٌ.
جزَم به فى «الإِفاداتِ».
وقدّمه فى «المُغْنِى»، و «الكافِى».
قال فى «الفُصولِ»: هذا ظاهرُ المذهبِ.
قال فى «الشَّرْحِ»: هذا المذهبُ.
وأطْلَقَهُنَّ فى «تَجْريدِ العِنايَةِ».
..................................
فائدة: وكذا الحُكْمُ والخِلافُ إذا توَلَّى الخُطْبَتَيْن، أو إحْداهما، اثْنان.
على الصَّحيحِ.
وقيلَ: إنْ جازَ فى التى قبلَها، فهنا وَجْهان.
وهي طريقَةُ ابنِ تَميمٍ، وابنِ حَمْدانَ.
وقطَع ابنُ عَقِيل، والمَجْدُ فى «شَرْحِه» بالجَوازِ.
قال فى «النُّكَتِ»: يُعايَى بها، فيُقالُ: عِبادَةٌ واحدةٌ بِدْعَةٌ محْضَةٌ تصِحُّ مِن اثْنَين.
فعلى المذهبِ، لو قُلْنا: تصِحُّ لعُذْرٍ.
لا يُشْتَرَطُ حُضورُ النَّائبِ الخُطْبَةَ كالمَأْمومِ، لتَعَيُّنِها عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يُشْتَرَطُ حُضورُه؛ لأنَّه لا تصِحُّ جُمُعَةُ مَن لا يشْهَدُ الخُطْبَةَ إلَّا تَبَعًا كالمُسافِرِ.
وأطْلَقَهُنَّ فى «الفائقِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى».
فائدة: لو أحْدَث الخَطِيبُ فى الصَّلاةِ، واسْتَخلَفَ مَن لم يحْضُرِ الخُطْبَةَ، صحَّ فى أشْهَرِ الوَجْهَين.
قالَه فى «الفُروعِ».
ولو لم يكُنْ صلَّى معه، على أصحِّ الرِّوايتَيْن، إنْ أدْرَك معه ما تَتِمُّ به جُمُعَتُه.
وكوْنُه يصِحُّ، ولو لم يكُنْ صلَّى معه، مِنَ المُفْرَداتِ.
وإنْ أدْرَكَه فى التَّشَهُّدِ، فسَبَق فى ظُهْرٍ مع عَصْرٍ.
وإنْ منَعْنا الاسْتِخْلافَ، أتَمُّوا فُرادَى.
قيل: ظُهْرًا؛ لأن الجماعةَ شرْطٌ كما لو نقَص العدَدُ.
وقيلٍ: جُمُعَةً برَكْعةٍ معه كمَسْبوقٍ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: جُمُعَة مُطْلَقًا؛ لبَقاءِ حُكْمِ الجماعَةِ لمنْع الاسْتِخْلافِ.
وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وإنْ جازَ الاسْتِخْلافُ فَأتَمُّوا فُرادَى، لم تصِحَّ جُمُعتُهم، ولو كان فى الثَّانيةِ؛ لو نقَص العَدَدُ.
وإنْ جازَ أنْ يتَولَّى الخُطْبَةَ غيرُ الإِمامِ، اعْتُبِرَتْ عَدالَتُه.
فى الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وَمِنْ سُنَنِهِمَا أنْ يَخْطُبَ عَلَى مِنْبَرٍ، أوْ مَوْضِعٍ عَالٍ،
وقال ابنُ عَقِيلٍ: ويَحْتَمِلُ أنْ يتَخرَّجَ رِوايَتان.
فوائد؛ إحْداها، قوله: ومِن سُنَنِهما، أنْ يَخْطُبَ على مِنْبَرٍ، أو مَوْضعٍ عَالٍ.
بلا نِزاعٍ، لكنْ يكونُ المِنْبَرُ عن يَمينِ مُسْتَقْبِلى القِبْلَةِ.
كذا كان مِنْبَرُه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام، وكان ثلاثَ دَرَجٍ، وكان يقِفُ على الثَّالثةِ التى تَلِى مَكانَ الاسْتِراحَةِ.
ثم وقَف أَبو بَكْرٍ على الثَّانيةِ.
ثم عمرُ على الأُولَى تأدُّبًا.
ثم وقَف عُثْمانُ مَكانَ أبِى بَكْرٍ.
ثم وقَف علىٌّ موْقِفَ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ثم فى زَمَنِ مُعاوِيَةَ قَلَعَه مَرْوَانُ، وزادَ فيه سِتَّ دَرَجٍ، فكان الخُلَفاءُ يرْتَقون سِتَّ دَرَجٍ، ويقِفون مَكانَ
وَيُسَلِّمَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ إِذَا أقْبَلَ عَلَيْهِمْ،
عمرَ.
وأمَّا إذا وقَف الخَطِيبُ على الأرْضِ، فإنَّه يقفُ عن يَسارِ مُسْتَقْبِلِى القِبْلَةِ، بخِلافِ المِنْبَرِ.
قالَه أبو المَعالِى.
الثَّانيةُ، قوله: ويُسلِّمَ على المأمُومين إذا أقْبَل عليهم.
بلا نِزاعٍ، ويُسَلِّمُ أيضًا على مَن عندَه إذا خرَج.
الثَّالثةُ، رَدُّ هذا السَّلامِ وكلِّ سلام مَشْروعٍ، فَرْضُ كِفايَةٍ على الجماعةِ المسَلَّمِ عليهم.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: سُنَّةٌ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ، كابْتَدائِه؛ وفيه وجْهٌ غريبٌ.
ذكَرَه الشَّيخُ تَقِىُّ الدِّينِ، يجِبُ.
الرَّابعةُ، لوِ اسْتَدْبَر الخطيِبُ السَّامِعِين، صحَّتِ الخُطْبَةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ
ثُمَّ يَجْلِسَ إِلَى فَرَاغِ الْأذَانِ، وَيَجْلِسَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ،
المذهبِ.
وقيلَ: لا تصِحُّ.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ.
الخامسةُ، يُسْتَحَبُّ أن ينْحَرِفَ المأْمُومون إلى الخُطْبَةِ لسَماعِها.
وقال أبو بَكْرٍ: ينْحَرِفون إليه إذا خرَج، ويتَربَّعون فها، ولا تُكْرَهُ الحَبْوَةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وكَرِهَها المُصَنِّفُ، والمَجْدُ.
السَّادسةُ، قوله: ثم يَجْلِسَ إلى فَراغِ الأذانِ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ الأَذانَ الأولَ مُسْتحَبٌّ.
وقال ابنُ أبِى مُوسى: الأذانُ المُحَرِّمُ للبَيْع واجِبٌ.
ذكَرَه بعضُهم رِوايةً.
وقال بعضُ الأصحابِ: يسْقُطُ الفَرْضُ يومَ الجُمُعَةِ بأوَّلِ أذانٍ.
وقال ابنُ البَنَّا فى «العُقودِ»: يُبَاحُ الأذانُ الأوَّلُ، ولا يُسْتَحَبُّ.
وقال المُصَنِّفُ: ومِن سُنَنِ الخُطْبَةِ، الأذانُ لها إذا جلَس الإِمامُ على المِنْبَرِ.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: إنْ أرادَ، مشْروعٌ مِن حيث الجُمْلةُ، أو فى هذا الموْضِع، فلا كلامَ، وإنْ أرادَ به، سُنَّةٌ يجوزُ ترْكُه، فليس كذلك بغيرِ خِلافٍ.
ثم قال: قلتُ: فإنْ صلَّيْناها قبلَ الزَّوالِ، فلم أجِدْ لأصحابِنا فى الأذانِ الأوَّلِ كلامًا، فيَحْتَمِلُ أنْ لا يُشْرَعَ، ويَحْتَمِلُ أنْ يُشْرَعَ كالثَّانِى.
انتهى.
وأمَّا وُجوبُ السَّعْى إليها، فيَأْتِى حُكْمُه والخِلافُ فيه، عندَ قولِه: ويُبَكِّرُ إليها ماشِيًا.