وَإنْ عَجَزَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ عَنْ فِطْرَتِهَا، فَعَلَيْهَا أَوْ عَلَى سَيِّدِهَا إِنْ كَانَتْ أَمَةً فِطْرَتُهَا.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَجِبَ.
فائدة: لو هايأَ مَن بعضُه حُرٌّ سيِّدَ باقِيه، لم تَدْخُلِ الفِطْرَةُ فى المُهايَأَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ذكَرَه القاضى وجَماعةٌ؛ لأنَّه حقٌّ للَّهِ كالصَّلاةِ.
قال ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: لم تَدْخُلِ الفِطْرَةُ فيها على الأصحِّ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
فعلى هذا، أيُّهما عجَز عن ما عليه، لِم يَلْزَمِ الآخرَ قِسْطُه، كشَرِيكٍ ذِمِّىٍّ لا يَلْزَمُ المُسْلِمَ قِسْطُه، فإنْ كان يَوْمُ العِيدِ نوْبَةَ العَبْدِ المُعْتَقِ نِصْفُه مثَلًا، اعْتَبرَ أنْ يَفْضُلَ عن قُوتِه نِصْفَ صاعٍ، وإنْ كان نوْبَةَ سيِّده، لَزِمَ العَبْدَ نِصْفُ صاعٍ، ولو لم يَمْلِكْ غيرَه؛ لأنَّ مُؤنتَه على غيرِه.
قلتُ: فيعايَى بها.
وقيلَ: تَدْخُلُ الفِطْرَةُ فى المُهايأَةِ، بِنَاءً على دُخولِ كَسْبٍ نادِرٍ فيها كالنَّفَقَةِ.
فلو كان يوْمُ العِيدِ نوْبَة العَبْدِ، وعجَز عنها, لم يَلْزَمِ السَّيِّدَ شئٌ؛ لأنَّه لا يَلْزَمُه نَفَقَتُه، كمُكاتَبٍ عجَز عنِ الفِطْرَةِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقلتُ: تَلْزَمُه إنْ وجَبَتْ بالغُروبِ فى نَوْبَتِه.
قال فى «الفُروعِ»: وهو مُتَوَجَّهٌ.
وِإنْ كانتْ نَوْبَةَ السَّيِّدِ، وعجَز عنها، أدَّى العَبْدُ قِسْطَ حُرِّيَّتِه، فى أصحِّ الوَجْهَيْن، بِنَاءً على أنَّها عليه بطرَيقِ التَّحمُّلِ، كمُوسِرَةٍ تحتَ مُعْسِر.
وقيل: لا تَلْزَمُه.
قوله: وإنْ عجَز زَوْجُ المرأةِ عَن فِطْرَتِها، فعليها أو على سَيِّدِها إن كانَتْ أمَةً.
..................................
لأنَّه كالمعْدومِ.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ويحْتَمِلُ أنْ لا تجِبَ.
واخْتارَه بعضُ الأصحابِ كالنَّفَقَةِ.
قال ابنُ تَميمٍ: وإنْ أعْسَرَ زَوْجُ الأمَةِ، فهل تجِبُ على سيِّدِها؟ على وجْهَيْن.
فعلى هذا الوَجْهِ الثَّانِى، هل تبْقَى فى ذِمَّتِه كالنَّفَقَةِ، أم لا كفِطْرَةِ نَفْسِه؟ يتوجَّهُ احْتِمالان.
قالَه فى «الفُروعِ».
قلتُ: الأُوْلَى السُّقُوطُ، وهو كالصَّريحِ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وعلى المذهبِ، هَل ترجِعُ الْحُرَّةُ والسَّيِّدُ إذا أخْرَجا على الزَّوْجِ إذا أَيْسَرَ كالنَّفَقَةِ، أم لا كفِطْرَةِ القَريبِ؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «الحاوِيَيْن»؛ أحدُهما، يَرْجِعان عليه.
قال فى «الرِّعايتَيْن»، فى الحُرَّةِ: تَرْجِعُ عليه فى الأَقْيَسِ إذا أيْسَرَ بالنَّفَقَةِ.
وقال فى مسْألَةِ السَّيِّدِ: يرجِعُ على الزَّوْجِ الحُرِّ فى وَجْهٍ.
والوَجْهُ الثَّانى، لا يَرْجعان عليه إذا أَيْسَرَ.
وهو ظاهرُ بَحْثِهِ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
ومأْخَذُ الوَجْهَين، أنَّ مَن وجَبَتْ عليه فِطْرَةُ غيرِه، هل تجِبُ عليه بطَريقِ التَّحَمُّلِ عن ذلك الغيرِ، أو بطَريقِ الأصالَةِ؟ فيه وَجْهان للأصحابِ.
قال فى «الفائقِ»: ومَن كانتْ نفَقَتُه على غيرِه، ففِطْرَتُه عليه.
وهل يكونُ مُتَحَمِّلًا، أو أصِيلًا؟ على وَجْهَين.
وكذا قال ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ.
وقال: والأشْهَرُ أنَّه مُتَحَمِّلٌ غيرُ أصيل.
قال فى «التَّلْخِيصِ»: ظاهِرُ كلامِ أصحابِنا، أنَّه يكونُ مُتَحَمِّلًا،
وَمَنْ كَانَ لَهُ غَائِبٌ أَوْ آبِقٌ فَعَلَيْهِ فِطْرَتُهُ، إلَّا أَنْ يَشُكَّ فى حَيَاتِهِ فَتَسْقُطَ.
والمُخْرَجُ عنه أصيلًا، بل هو أَصيلٌ.
فوائد؛ الأُولَى، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وُجوبُ فِطْرَةِ زوجَةِ العَبْدِ على سيِّدِه.
قال المُصَنِّفُ: هذا قِياسُ المذهبِ كالنَّفَقَةِ، وكمَن زَوَّجَ عبْدَه بأَمتِه.
قال ابنُ تَميمٍ: هذا أصحُّ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
وقيلَ: تجِبُ عليها إنْ كانتْ حُرَّةً، وعلى سيِّدِها إنْ كانت أمَةً.
قدَّمه ابنُ تَميمٍ.
قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: قالَه أصحابُنا المُتَأخِّرُون.
وقدمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
[قال فى «الحاوِيَيْن»: هذا أصحُّ الوَجْهَيْن.
قال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: هذا أشْهَرُ الوَجْهَيْن] 1. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
قال المَجْدُ وغيرُه: القَوْلُ بالوُجوبِ مَبْنىٌّ على تعَلُّقِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ برَقَبَةِ العَبْدِ، أو أنَّ السَّيِّدَ مُعْسِرٌ، فإنْ كان مُوسِرًا، وقُلْنا: نفَقَةُ زَوْجَةِ عَبْدِه عليه، ففِطْرَتُه عليه.
وتَبعَه ابنُ تَميمٍ وغيرُه.
الثَّانيةُ، لو كانتْ زَوجَتُه الأمَةُ عندَه ليلًا، وعندَ سيِّدِها نَهارًا، ففِطْرَتُها على سيِّدِها، لقُوَّةِ مِلْكِ اليَمينِ فى تَحمُّلِ الفِطْرَةِ.
على الصَّحِيحِ.
وإليه مَيلُ المَجْدِ فى «شَرْحِه».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقيلَ: بينَهما نِصْفان كالنَّفقةِ.
وأطْلَقَهُما فى «الفُروعِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه».
وتقدَّمَ وُجوبُ فِطرَةِ قَريبِ المُكاتَبِ وزَوْجَتِه.
الثَّالثةُ، لو زوَّجَ قرِيبَه، ولَزِمَتْه نَفَقَةُ امْرَأتِه، فعليه فِطْرَتُها.
قوله: ومَن كان له غائبٌ أو آبِقٌ فعليه فِطْرَته.
وكذا المغْصُوبُ.
وهذا
..................................
المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقيلَ: لا تجِبُ على الغائبِ فِطْرَةُ زَوْجَتِه ورَقيقِه.
وحكاه ابنُ تَميم وغيرُه رِوايَةً واحِدَةً 1. قال فى «الفُروعِ»: وعنه، رِوايَةٌ مُخَرَّجَةٌ مِن زَكاةِ المالِ، لا تجِبُ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: يحتَمِلُ أنْ لا يَلْزَمَه إخْرَاجُ زَكاتِه حتَّى يَرْجِعَ، كزَكاةِ الدَّيْنَ والمَغْصُوبِ.
فائدة: يُخْرِجُ الفِطْرَةَ عنِ العَبْدِ والحُرِّ مَكانَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ كلامِه.
قال المَجْدُ: نَصَّ عليه.
وقيلَ: مَكانَهما.
قال فى «الفُروعِ»: قدَّمه بعضُهم.
وأطْلَقهما.
قوله: إلَّا أنْ يشُكَّ فى حَياتِه، فتَسْقُطَ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه فى رِوايَةِ
وَإنْ عَلِمَ حَيَاتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، أخْرَجَ لِمَا مَضَى.
صالِحٍ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ لأنَّ الأصْلَ بَراءَةُ الذِّمَّةِ، والظَّاهِرُ مَوْتُه، وكالنَّفَقَةِ.
وذكَر ابنُ شِهَابٍ، أنَّها لا تَسْقُطُ، فتَلْزَمُه؛ لِئَلَّا تَسْقُطَ بالشَّكِّ.
قلتُ: وهو قَوىٌّ فى النَّظَرِ.
والأصْلُ عدَمُ مَوْتِه.
قال ابنُ رَجَبٍ فى «قَواعِدِهِ»: ويتخَرَّجُ لنا وَجْهٌ بوُجوبِ الفِطْرَةِ للعَبْدِ الآبِقِ المُنْقَطِعِ خَبَرُه، بِنَاءً على جَواز عِتْقِه.
قوله: وإنْ عَلِمَ حَياتَه بعدَ ذلك، أخْرَجَ لما مضَى.
هذا مَبْنىٌّ على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ فى التى قبلَها، وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال ابنُ تَمِيمٍ: المَنصوصُ عن أحمدَ لُزومُه.
وقيل: لا يُخْرِجُ، ولو عَلِمَ حَياتَه.
وَلَا تَلْزَمُ الزَّوْجَ فِطْرَةُ النَّاشِزِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: تَلْزَمُهُ.
وقيل: لا يُخْرِجُ عنِ القَريِبِ فقط كالنَّفَقَةِ.
ورُدَّ ذلك بوُجُوبِها، وإنَّما تَعَذَّرَ أَيضًا لها كتعذُّره بحَبْسٍ ومَرَضٍ ونحوِهما.
قوله: ولا تَلزَمُ الزَّوجَ فِطْرَةُ النَّاشِزِ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال أبو الخطَّابِ: تَلزَمُه.
[قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هذا ظاهِرُ المذهبِ] 1. وأطْلَقهما فى «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وَمَنْ لَزِمَ غَيْرَهُ فِطْرَتُهُ فَأَخْرَجَ عَنْ نَفْسِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَهَلْ يُجْزِئُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ.
فائدة: وكذا الحُكمُ فى كلِّ مَن لا تَلزَمُ الزَّوجَ نَفَقَتُها، كالصِّغَرِ وغيرِه.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قوله: ومَن لَزِمَ غيرَه فِطْرَتُه، فأخْرَجَ عن نَفْسِه بغيرِ إذْنِه، فهل يُجْزئُه؟ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقَهُما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفَائقِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْراكِ الغايَةِ»؛ أحَدُهما، تُجْزِئُه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الإِفاداتِ»، و «الوَجِيزِ» و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
قال فى «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: أجْزَأه على الأظْهَرِ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتيْن»، واخْتارَه ابن عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وصحَّحَه فى «التَّصْحِيحِ»، و «النَّظْمِ».
[قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا ظاهِرُ المذهبِ] 1. والوَجْهُ الثَّانِى؛ لا تُجْزِئُه.
قدَّمه
..................................
ابنُ رَزينٍ فى «شَرْحِه».
وقال فى «الانْتِصَارِ»: فإنْ أخْرَجَ بغيرِ إذْنِه ونِيَّتِه، فوَجْهان.
تنبيه: مأْخَذُ الخِلافِ هنا مَبْنىٌّ على أنَّ مَن لَزِمَتْه فِطْرَةُ غيرِه، هل يكونُ مُتَحَمِّلًا عنه أو أصيلًا؟ فيه وَجْهان تقدَّما.
ذكَرَه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم.
وذكَر فى «الرِّعايَةِ» المسْألَةَ، وقال: إنْ أخْرَجَ عن نَفْسِه، جازَ.
وقيلَ: لا.
وقيلَ: إنْ قُلْنا: الزَّوْجُ والقَرِيبُ مُتَحَمِّلان.
جازَ، وإنْ قُلْنا: هما أصِيلان.
فلا.
فظاهِرُه أنَّ المُقَدَّمَ عندَه عدَمُ البِناءِ.
فوائد؛ إحداها, لو لم يُخْرِجْ مَن لَزِمَتْه فِطْرَةُ غيرِه عن ذلك الغيرِ، لم يَلْزمِ الغيرَ شئٌ، وللغيرِ مُطالَبتُه بالإِخراجِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
قال فى «الفُروعِ»: جزَم به الأصحابُ، منهم أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصَارِ»، كنَفَقَتِه.
وقال أبو المَعالِى: ليس له مُطَالَبتُه بها, ولا اقتِراضُها عليه.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
فعلى المذهبِ، هل تُعْتَبَرُ نِيَّتُه فيه؟ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقَهُما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ».
قلتُ: الصَّواب الاكْتِفاءُ بِنيَّةِ المُخْرِجِ.
الثَّانيةُ، لو أخْرَجَ عن مَن لا تَلزَمُه فِطْرَتُه بإذْنِه، أجْزَأ، وإلَّا فلا.
قال أبو بَكْر الآجُرِّىُّ: هذا قوْلُ فُقَهاءِ المُسْلِمين.
الثَّالثةُ، لو أخْرَجَ العَبْدُ بغيرِ إذْنِ سيِّدِه، لم تجْزِئْه مُطْلَقًا.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
ولعَلَّه خارِجٌ عنِ الخِلافِ الذى ذكَرَه المُصَنِّفُ.
وقيلَ: إنْ مَلَّكَه
وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وُجُوبَ الْفِطْرَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُطَالَبًا بِهِ.
السَّيِّدُ مالًا، وقُلْنا: يَمْلِكُه.
ففِطْرَتُه عليه ممَّا فى يَدِه، فيُخْرِجُ العَبْدُ عن عَبْدِه ممَّا فى يَدِه.
وقيلَ: بل تسْقُطُ لتَزَلْزُلِ مِلْكِه ونقْصِه.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وعلى الوُجوبِ إنْ أخْرَجَها بلا إذْنِ سيِّدِه، أجْزَأَتْ.
قلتُ: لا تُجْزِئُه.
وقيلَ: فِطْرَته عليه ممَّا فى يَدِه، فإنْ تعَذَّرَ كَسْبُه، فعلى سيِّدِه.
انتهى.
قوله: ولا يَمْنَعُ الدَّينُ وُجُوبَ الفِطْرَةِ، إلَّا أنْ يَكُونَ مُطالَبًا به.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ» وغيرُهما: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ المَجْزُومُ به عندَ الشَّيْخَين وغيرِهما.
وجزَم به الخِرَقىُّ، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، وصاحِبُ «الشَّرْحِ»، و «الإِفاداتِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ» وغيرُهم.
وعنه، يَمْنَعُ، سواءٌ كان مُطالَبًا به أوْ لا.
وقالَه أبو الخَطَّابِ.
وعنه، لا يَمْنَعُ مُطْلَقًا.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم به ابنُ البَنَّا فى «العُقُودِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ»، وجعَل الأوَّلَ اخْتِيارَ المصَنفِ.
وأطْلَقهُنَّ فى «الحاوِيَيْن».
وَتَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ، فَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ مَلَكَ عَبْدًا أَوْ زَوْجَةً، أو وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ، لَمْ تَلْزَمْهُ فِطْرَتُهُ، وَإنْ وُجِدَ ذَلِكَ قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَجَبَتْ.
قوله: وتَجِبُ بغُرُوبِ الشَّمْسِ مِن لَيْلَةِ الفِطْرِ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نقَلَه الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يَمْتدُّ وَقْتُ الوُجوبِ إلى طُلوعِ الفَجْرِ الثَّانى مِن يَوْمِ الفِطْرِ.
واخْتارَ مَعْناه الآجُرِّىُّ.
وعنه،
..................................
تَجِبُ بطُلوعِ الفَجْرِ مِن يَوْمِ الفِطْرِ.
قال فى «الإِرْشَادِ»: ويَجِبُ إخْراجُ زَكاةِ الفِطْرِ بعدَ طُلوعِ الفَجْرِ الثَّانى مِن يومِ الفِطْرِ قبلَ صلاةِ العيدِ.
وعنه،
..................................
يَمْتَدُّ الوُجوبُ إلى أنْ يُصَلَّى العيدُ.
ذكَرَها المَجْدُ فى «شَرْحِه».
فعلى المذهبِ، لو أسْلَمَ بعدَ غُروبِ الشَّمْسِ، أو ملَك عَبْدًا أو زَوْجَةً، أو وُلِدَ له وَلَدٌ، لم تَلزَمْه فِطْرَتُه، وإنْ وُجِدَ ذلك قبلَ الغُروبِ، وجَبَتْ، وإنْ ماتَ قبلَ الغُروبِ ونحوِه، لم تَجِبْ، ولا تَسْقُطُ بعْدُ.
فوائد؛ الأُولَى، لا يسْقُطُ وُجوبُ الفِطْرَةِ بعدَ وُجوبِها بمَوْتٍ ولا غيرِه، بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
ولو كان مُعْسِرًا وَقْتَ الوُجوبِ، ثم أَيْسَرَ، لم تَجِبِ الفِطْرَةُ، على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُخْرِجُ متى قدَر، فتَبْقَى فى ذِمَّتِه.
وعنه، يُخْرِجُ إنْ أيسَرَ أيَّامَ العيد، وإلَّا فلا.
قال الزَّرْكَشِىُّ: فيَحْتَمِلُ أنْ يُريدَ أيَّامَ النَّحْرِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يُريدَ السِّتَّةَ مِن شَوَّالٍ؛ لأنَّه قد نصَّ فى رِوايَةٍ أُخْرَى، أنَّه إذا قدَر بعدَ خَمْسَةِ أيَّامٍ، أنَّه يُخْرِجُ.
وعنه، تَجِبُ إنْ أيْسَرَ يومَ العيدِ.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
الثَّانيةُ، تَجِبُ الفِطْرَةُ فى العَبْدِ المَرْهُونِ والمُوصَى به على مالِكِه وَقْتَ الوُجوبِ.
وكذا المَبِيعُ فى مُدَّةِ الخِيارِ، ولو زالَ مِلْكُه، كمَقْبُوضٍ بعدَ الوُجوبِ، ولم يُفْسَخْ فيه العَقْدُ، وكما لو رَدَّه المُشْتَرِى بعَيْبٍ بعدَ قَبْضِه.
الثَّالثةُ، لو ملَك عَبْدًا دُونَ نفْعِه، فهل فِطْرَتُه عليه، أو على مالِكِ نَفْعِه، أو فى كَسْبِه؟ فيه الأوْجُهُ الثَّلاثَةُ التى فى نَفَقَتِه، التى ذكَرَهُنَّ المُصَنِّفُ وغيرُه، فى بابِ المُوصَى به، فالصَّحيحُ هناك هو الصَّحيحُ هنا.
هذا أَصَحُّ الرِّوايَتَيْن 1. قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقدَّم جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ، أنَّ الفِطْرَةَ تجِبُ على مالِكِ الرَّقَبَةِ، لوُجُوبِها على مَن لا نَفْعَ فيه، وحَكَوُا الأوَّلَ قوْلًا؛ منهم المُصَنِّفُ، وابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم.
وتقدَّم لو كان العَبْدُ مُسْتَأْجَرًا، أو كانتِ الأمَةُ ظِئْرًا، أنَّ فِطْرَتَهما تجِبُ على السَّيِّدِ، على الصَّحِيحِ.
وَيَجُوزُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمَيْنِ،
تنبيه: مَفْهومُ قولِه: ويَجُوزُ إخْراجُها قبلَ العيدِ بيَوْمَيْن.
أنَّه لا يجوزُ إخْراجُها بأكْثَرَ مِن ذلك.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، يجوزُ تَقْدِيمُها بثَلَاثةِ أَيَّامٍ، قال فى «الإِفادَاتِ»: ويجوزُ قبلَه بيَوْمَيْن، أو ثَلَاثَةٍ.
وقطَع فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «النَّظْمِ»، أَنَّه يجوزُ
وَالْأَفْضَلُ إِخْرَاجُهَا يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ،
تَقْدِيمُها بأيَّامٍ، وهو فى بعضِ نُسَخِ «الإِرْشادِ»، فيَحْتَمِلُ أنَّهم أرادُوا ثَلَاثةَ أيَّامٍ، كالرِّوايَةِ، ويَحْتَمِلُ غيرَ ذلك.
وقيلَ: يجوزُ تَقْدِيمُها بخمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
وحُكِىَ رِوايَةً؛ جَعْلًا للأكْثَرِ كالكُلِّ.
وقيل: يجوزُ تَقديمُها بشَهْرٍ.
ذكَرَه القاضى فى «شَرْحِه الصَّغِيرِ».
قوله: والأَفْضَلُ إخْراجُها يَوْمَ العِيدِ، قبل الصَّلاةِ.
مِن بعدِ طُلُوعِ الفَجْرِ الثَّانى.
صرَّح به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما، أو قَدْرِها إنْ لم
وَيَجُوزُ فى سَائِرِ الْيَوْمِ.
فَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْهُ، أَثِمَ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
تُصَلَّ.
وهذا المذهبُ.
قال الإِمامُ أحمدُ: يُخْرِجُ قبلَها.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال غيرُ واحدٍ مِنَ الأصحابِ: الأفْضلُ أنْ تُخْرَجَ إذا خرَج إلى المُصَلَّى، وجزَم به ابنُ تَمِيمٍ.
فدخَلَ فى كلامِهم، لو خرَج إلى المُصَلَّى قبلَ الفَجْرِ.
قوله: ويَجُوزُ فى سائرِ اليَوْمِ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيلَ: يَحْرُمُ التَّأْخيرُ إلى بعدِ الصَّلاةِ.
وذكَر المَجْدُ، أنَ الإِمامَ أحمدَ أَوْمَأَ إليه، ويكونُ قَضاءً.
وجزَم به ابنُ الجَوْزىِّ، فى كتابِ «أسْبابِ
فَصْلٌ:
وَالْوَاجِبُ فى الْفِطْرَةِ صَاعٌ مِنَ الْبُرِّ أَوِ الشَّعِيرِ وَدَقِيقِهِمَا وَسَوِيقِهِمَا، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَمِنَ الْأَقِطِ فى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
وهذا القَوْلُ مِنَ المُفْرَداتِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»، عنِ القَوْلِ بأنَّه قَضاءٌ: وهو بعيدٌ.
تنبيه: يَحْتَمِلُ قَوْلُ المُصَنِّفِ: ويجوزُ فى سائرِ اليَوْمِ.
الجَوازَ مِن غيرِ كَراهَةٍ.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
اخْتارَه القاضى.
ويَحْتَمِلُ إرادَتَه الجَوازَ مع الكَراهَةِ.
وهو الوَجْهُ الثَّانى، وهو الصَّحيحُ.
قال فى «الكافِى»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»: وكانَ تارِكًا للاخْتِيارِ.
قال فى «الفُروعِ»: القَوْلُ بالكَراهَةِ أظْهَرُ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
قوله: فإنْ أخَّرَها عنه أثِمَ، وعليه القَضاءُ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يَأْثَمُ.
نقَل الأثْرَمُ، أرْجُو أنْ لا بأْسَ.
وقيلَ له، فى رِوايَةِ الكَحَّالِ: فإنْ أخَّرَها؟ قال: إذا أعَدَّها لقَوْمٍ.
قوله: والواجِبُ فى الفِطْرةِ، صَاعٌ مِنَ البُرِّ 1. هذا الصَّحيحُ مِنَ
..................................
المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، إجْزاءَ نِصْفِ صَاعٍ مِنَ البُرِّ.
قال: وهو قِياسُ المذهبِ فى الكَفَّارَةِ، وأنَّه
..................................
يَقتَضِيه ما نَقَله الأثْرَمُ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
واختارَ ما اختارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، صاحِبُ «الفائقِ».
..................................
فائدة: الصَّاعُ قَدْرٌ معْلومٌ.
وقد تقدَّم قَدْرُه فى آخِرِ بابِ الغُسْل، فيُؤْخَذُ صاعٌ مِنَ البُرِّ، ومِثْلُ مَكيلِ ذلك مِن غيرِه.
وتقدَّم ذِكْرُ ذلك مُسْتَوْفًى فى أوَّلِ بابِ زَكاةِ الخِارِجِ مِنَ الأرْضِ.
ولا عِبْرَةَ بوَزْنِ التَّمْرِ.
وقطَع به الجُمْهُورُ.
..................................
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ولا عِبْرَةَ بوَزْنِ التَّمْرِ.
قلتُ: وكذا غيرُه ممَّا
..................................
يُخْرِجُه سِوَى البُرِّ.
وقيلَ: يُعْتَبرُ الصَّاعُ بالعَدَسِ كالبُرِّ.
وقلتُ: بلْ بالماءِ كما سبَق.
انتهى.
ويحْتاطُ فى الثَّقيلِ؛ ليَسْقُطَ الفَرْضُ بِيَقينٍ.
..................................
قوله: ودَقِيقُهما وسَوِيقُهما.
يعْنِى، دَقِيقَ البُرِّ والشَّعيرِ وسَوِيقَهما، فيُجْزِئُ إخْراجُ أحَدِهما.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه، وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
وعنه، لا يُجْزِئُ ذلك.
وقيل: لا يُجْزِئُ السَّويقُ.
اخْتارَه ابنُ أبى مُوسى، والمَجْدُ فى «شَرْحِه».
فعلى المذهب، يُشْتَرطُ أنْ يكونَ صَاعُ ذلك بوَزْنِ حَبِّه.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
ونصَّ عليه؛ لأَنَّه لو أخْرَجَ الدَّقيقَ بالكَيْلِ لَنقَصَ عنِ الحَبِّ؛ لِتَفَرُّقِ الأجْزاءِ بالطَّحْنِ.
..................................
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، الإِجْزاءُ وإنْ لم يُنْخَلْ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُصُولِ»، و «الفُروعِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ»، و «الرِّعايَتيْن»، وغيرِهم.
وقيلَ: لا يُجْزِء إخْراجُه إلَّا مَنْخُولًا.
وأطْلَقَهما فى «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
قوله: ومِنَ الأقِطِ، فى إحْدَى الرِّوايَتيْن.
وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «الفُصُولِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»؛ إحداهما، الإجْزاءُ مُطْلَقًا.
وهو المذهبُ.
نَقَله الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ.
انتهى.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسى، والقاضى، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهِما»، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ المُتَقَدِّمُ، وابنُ البَنَّا، والشِّيرَازِىُّ،
..................................
وغيرُهم.
وجزَم به فى «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «المُبْهِجِ»، و «العُقُودِ» لابِن البَنَا، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الإِفادَاتِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ»، و «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «إدْرَاكِ الغَايَةِ»، وغيرِهمِ.
وصحَّحَه فى «التَّصْحِيحِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، والنَّاظِمُ.
قال فى «تجْرِيدِ العِنايَةِ»: ويُجْزِئُ صَاعُ أقِطٍ على الأَظهَرِ.
وعنه، يُجْزئُ لِمن يَقْتاتُه دُونَ غيرِه.
اخْتارَه الخِرَقِىُّ.
وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، نقَلَه المَجْدُ وغيرُه.
وقال أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وصاحِبُ «التَّلْخِيصِ»، وجماعَةٌ: وعنه، لا يُجْزِئُ إلَّا عندَ عَدمِ الأرْبَعَةِ.
فاخْتلَفَ نقْلُهم فى مَحل الرِّوايَةِ.
وعنه، لا يُجْزِئُ مُطْلَقًا.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «التَّسْهِيلِ».
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قلتُ: قال فى «الهِدايَةِ»: فأمَّا الأَقِطُ، فعنه، أنَّه لا يُخْرَجُ مع وُجودِ هذه الأصْنافِ، وعنه، أنَّه يُخْرَجُ على الإِطْلاقِ، وهو اخْتِيارُ أبى بَكْرٍ.
فحكَى اخْتِيارَ أبى بَكْرٍ جَوازَ الإِخْراجِ مُطْلَقًا.
وحكَى فى «الفُروعِ» اخْتِيارَه عَدَمَ الجَوازِ مُطْلَقًا.
فلَعلَّ أنْ يكونَ له فى المَسْألةِ اخْتِيَاران.
فعلى المذهبِ، هل يُجْزِئُ اللَّبَنُ غيرُ المَخِيضِ والجُبْنُ، أو لا يُجْزِئان؟ أو يُجْزِئُ اللَّبَنُ دُونَ الجُبْنِ، أو عَكْسُه؟ أو يُجْزِئان عندَ عدَمِ الأقِطِ؟ فيه أقْوالٌ.
وأطْلَقهُنَّ فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «ابنِ تَمِيمٍ».
وأطْلقَ الثَّلَاثَةَ الأُوَلَ فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
وأطْلقَ الأُولَيَيْن الزَّرْكَشِىُّ.
قال ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ: ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، إِجْزاءُ
..................................
اللَّبَنِ، دُونَ الجُبْنِ.
قال فى «الفُروعِ»: والذي وُجِدَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّه قال: يُرْوَى عنِ الحَسَنِ صَاعُ لَبَنٍ؛ لأنَ الأقِطَ رُبَّما ضاقَ، فلم يَتعرَّضْ لِلْجُبْنِ.
انتهى.
قلتُ: الجُبْنُ أوْلَى مِنَ اللَّبَنِ.
والقَوْلُ الرَّابعُ، احْتِمالٌ فى «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ»، و «الفُروعِ».
وقال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: إذا قُلْنا: يجوزُ إخْراجُ الأقِطِ مُطْلَقًا.
فإذا عَدِمَه أخْرَجَ عنه اللَّبَنَ.
قال القاضى: إذا عَدِمَ الأقِطَ، وقُلْنا: له إخْراجُه.
جازَ إخْراجُ اللَّبَنِ.
قال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ»: إذا لم يَجِدِ الأقِطَ، على الرِّوايَةِ التى تقولُ: يُجْزِئُ.
وأخْرَجَ عنه اللّبَنَ، أجْزَأَه؛ لأنَّ الأقِطَ مِنَ اللَّبَنِ؛ لأنَّه لَبَنٌ 1 مُجَمّدٌ مُجَفَّفٌ بالمَصْلِ.
وجزَم به ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه».
وقال: لأنَّه أكمَلُ منه.
وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يَعْدَمَهُ، فَيُخْرِجَ مِمَّا يَقْتَاتُ عِنْدَ ابْن حَامِدٍ.
وَعِنْدَ أَبِى بَكْرٍ يُخْرِجُ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْمَنْصُوصِ.
وقال المُصنِّفُ: ظاهِرُ كلامِ الخِرَقىِّ أنَّه لا يُجْزِء اللَّبَنُ بحَالٍ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وإذا قُلْنا: يجوزُ إخْراجُ الأَقطِ.
لم يَجُزْ إِخْراجُ اللَّبَنِ مع وُجودِه، ويُجْزِئُ مع عدَمِه.
ذكَرَه القاضى.
وذكَر ابنُ أبى مُوسى، لا يُجْزِئُ.
قوله: ولا يُجْزِئُ غيرُ ذلك.
يعْنِى، إذا وُجِدَ شئٌ مِن هذه الأجْناسِ التى ذكَرَها, لم يُجْزِئْه غيرُها، وإنْ كان يَقْتاتُه.
وهو الصَّحيحُ 1، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
ويأْتى كلامُ الشَّيْخِ تَقِىُّ الدِّينِ قَرِيبًا.
وظاهِرُ كلامِه إجْزاءُ أحَدِ الأجْناسِ المُتَقَدِّمَةِ، وإنْ كان يَقْتاتُ غيرَه.
وهو صَحيحٌ، لا أعْلَمُ فيه خِلافًا، وصرَّح به الأصحابُ.
تنبيه: دخَل فى كلامِ المُصَنِّفِ، وهو قوْلُه: ولا يُجْزِئُ غيرُ ذلك.
القِيمَةُ.
..................................
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تُجْزِئُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وعنه، رِوايَةٌ مُخَرَّجةٌ، يُجْزِئُ إخْراجُها.
وقيلَ: يُجْزِئُ كلُّ مَكِيلٍ مَطْعُومٍ.
قال ابنُ تَمِيمٍ: وقد أَوْمَأَ إليه الإِمامُ أحمدُ واختارَ الشَّيْخُ، يُجْزِئُه مِن قُوتِ بَلدِه مِثْلُ الأُرْزِ وغيرِه، ولو قدَر على الأصْنافِ المذْكورَةِ فى الحديِثِ.
وذكَرَه رِوايَةً، وأنَّه قوْلُ أكثر العُلَماءِ.
وجزَم به ابنُ رَزِينٍ، وحكَاه فى «الرِّعايَةِ» قَوْلًا.
قوله: إلَّا أنْ يَعْدَمَه، فيُخْرِجَ مِمَّا يَقتاتُ، عندَ ابنِ حَامِدٍ.
سَواءٌ كان مَكِيلًا أو غيرَه، كالذُّرةِ والدُّخْنِ واللَّحْمِ واللَّبَنِ، وسائِرِ ما يَقْتاتُ.
وجزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ».
قال فى «التَّلْخيصِ»: هذا المذهبُ.
وقيل: لا يعْدِلُ عنِ اللَّحْمِ واللَّبَنِ.
وعندَ أبى بَكْرٍ، يُخْرِجُ ما يَقُومُ مَقَامَ المنْصُوصِ؛ مِن حَبٍّ وتَمْرٍ يُقْتاتُ.
فلا بُدَّ أنْ يكونَ مَكِيلًا مُقْتاتًا يقومُ مَقامَ المَنْصُوصِ.
وهذا المذهبُ.
قال المَجْدُ: هذا أشبَهُ بكلامِ أحمدَ.
نقَل حَنْبَلٌ، ما يقومُ مَقامَها صَاعٌ.
وهو قوْلُ الخِرَقِىِّ، ومَعْناه قَوْلُ أبى بَكْرٍ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الإِفاداتِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ»، و «الفائقِ»، و «الحاوِيَيْنٍ».
زادَ فى «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ»، و «ابنِ حَمْدانَ»، ممَّا
وَلا يُخْرِجُ حَبًّا مَعِيبًا، وَلَا خُبْزًا،
يقْتاتُ غالِبًا.
وقيلَ: يُجْزِئُ ما يقُومُ مَقَامَها، وإنْ لم يكُنْ مَكِيلًا.
قال الزَّرْكَشِىُّ: ولأبى الحَسَنِ ابنِ عَبْدُوسٍ احْتِمالٌ، لا يُجْزِئُ غيرُ الخَمْسَةِ المَنْصُوصِ عليها، وتَبْقَى عندَ عدَمِ هذه الخَمْسَةِ فى ذِمَّتِه، حتَّى يَقْدِرَ على أحَدِها 1.
قوله: ولا يُخْرِجُ حَبًّا مَعِيبًا.
كَحبٍّ مُسَوَّسٍ ومَبْلولٍ، وقَدِيمٍ تَغيَّرَ طَعْمُه ونحوِه.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: إن عَدِمَ غيرَه، أجْزَأ، وإلَّا فلا.
فائدتان؛ إحداهما، لو خَالَطَ الذى يُجْزِئُ ما لَا يُجْزِئُ، فإنْ كان كثيرًا لم يُجْزِئْه، وإنْ كان يسيرًا زادَ بقَدْرِ ما يكونُ المُصَفَّى صَاعًا؛ لأنَّه ليس عَيْبًا، لقِلَّةِ مشَقَّةِ تَنْقيَتِه.
قالَه فى «الفُروعِ».
قلتُ: لو قيلَ بالإجْزاءِ، ولو كان مالا يُجْزِئُ كثيرًا، إذا زادَ بقَدْرِه لكان قَويًّا.
الثَّانيةُ، نصَّ الإِمامُ أحمدُ على تنْقيَةِ الطَّعامِ الذى يُخْرِجُه.
وَيُجْزِئُ إِخْرَاجُ صَاعٍ مِنْ أجْنَاسٍ.
قوله: ولا خُبْزًا.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا ابنَ عَقِيلٍ، فإنَّه قال: يُجْزِئُ.
وحكَاه فى «الرِّعايَةِ»، وغيرِها قَولًا.
وقال الزَّرْكَشِىُّ، فى كتابِ الكَفّاراتِ: لو قيلَ بإجْزاءِ الخُبْزِ فى الفِطْرَةِ، لكان مُتَوجَّهًا.
وكأنَّه لم يطَّلِعْ على كلامِ ابنَ عقِيلٍ.
قوله: ويجزِئُ إخْراجُ صاعٍ من أجْنَاسٍ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ؛ لتَفاوتِ مَقْصودِها، أو اتِّحادِه.
وقاسَه المُصَنِّفُ على فِطْرَةِ العَبْدِ المُشْتَركِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقلتُ: لا يُخْرِجُ فِطْرَةَ عَبْدِه مِن جِنْسَيْن، وإنْ كان لاثْنَين، احْتَمَل وَجْهَيْن.
وقال فى «الفُروِع»: ويتَوَجَّهُ تَخْريجٌ واحْتِمالٌ مِنَ الكَفَّارَةِ، لا يُجْزِئُ؛ لظاهِرِ الأخْبارِ، إلَّا أنْ تُعَدَّ 1 بالقيمَةِ.
وخرَّجَ فى «القَواعِدِ» وَجْهًا بعَدَمِ الإِجْزاءِ.
وَأفْضلُ الْمُخْرَجِ التَّمْرُ، ثُمَّ مَا هُوَ أنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ بَعْدَهُ،
قوله: وأفْضلُ المُخْرَجِ التَّمْرُ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ؛ اتِّباعًا للسُّنَّةِ، ولفعْلِ الصَّحابَةِ والتَّابِعين، ولأنَّه قُوتٌ وحَلاوَةٌ، وأقْرَبُ تناوُلًا، وأقلُّ كُلْفَةً.
قلتُ: والزَّبيبُ يُساويه فى ذلك كلِّه لوْلا الأثَرُ.
وقال فى «الحاوِيَيْن»: وعندى الأفْضَلُ أَعْلى الأجْناسِ قيمَةً وأنْفَعُ.
فظاهِرُه، أنَّه لو وُجِدَ ذلك لكان أفْضَلَ مِنَ التَّمْرِ، ويحتَمِلُ أنَّه أَرادَ غيرَ التَّمْرِ.
وقال الشَّارِحُ، وابنُ رَزينٍ: ويحتَمِلُ أنْ يكونَ أفْضَلُها أغْلَاها ثَمَنًا، كما أن أفْضَلَ الرِّقابِ أغْلاها ثَمَنًا.
قوله: ثم ما هو أنْفَعُ للفُقراءِ.
هذا أحَدُ الوُجوهِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ هنا.
وجزَم
..................................
به فى «التَّسْهيلِ».
وقدمه فى «النَّظْمِ».
وقيلَ: الأفْضَلُ بعدَ التَّمْرِ الزَّبيبُ.
[وهو المذْهبُ] 1. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «النِّهايَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تذْكِرَتِه».
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: والأفْضَلُ عندَ الأصحابِ، بعدَ التَّمْرِ، الزَّبيبُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو قوْلُ الأكْثرين.
وأطْلقَهُما المَجْدُ فى «شَرْحِه».
وقيلَ: الأفْضَلُ بعدَ التَّمْرِ البُرُّ.
جزَم به فى «الكَافِى»، و «الوَجِيزِ».
وقدَّمه
وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِىَ الْجَمَاعَةَ مَا يَلْزَمُ الْوَاحِدَ، وَالْوَاحِدَ مَا يَلْزَمُ الْجَمَاعَةَ.
فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وحمَل ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه» كلامَ المُصَنِّفِ هنا عليه، وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
وعنه، الأقِطُ أفْضَلُ لأهْلِ الباديَةِ إنْ كان قُوتَهم.
وقيلَ: الأَفْضَلُ ما كان قُوتَ بَلَدِه غالِبًا وَقْتَ الوُجوبِ.
قلتُ: وهو قَوِىٌّ.
قال «الرِّعايَةِ»: قلتُ: الأفْضَلُ ما كان قُوتَ بَلَدِه غالِبًا وَقْتَ الوُجوبِ، لا قُوتَه هو وحدَه.
انتهى.
وأيُّهما، أعْنى الزَّبيبَ والبُرَّ، كان أفْضَلَ، بعدَه فى الأفْضَليَّةِ الآخَرُ، ثم الشَّعِيرُ بعدَهما، ثم دَقِيقُهما، ثم سَوِيقُهما.
قالَه فى «الرِّعايَةِ».
قوله: ويَجوزُ أنْ يُعْطِىَ الجَماعَةَ ما يَلزَمُ الواحِدَ، والواحِدَ ما يَلزَمُ الجَماعَةَ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، على ما يَأْتى فى اسْتِيعابِ الأصْنافِ، فى بابِ ذِكْرِ أهْلِ الزَّكاةِ، لكنِ الأفْضَلُ، أنْ لا ينْقُصَ الواحِدَ عن مُدِّ بُرٍّ، أو نِصْفِ صَاعٍ مِن غيرِه.
على الصَّحيِح مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، الأفْضَلُ، تَفْرِقَةُ الصَّاعِ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ ما جزَم به جماعةٌ؛ للخُروجِ مِنَ
..................................
الخِلافِ.
وعنه، الأفْضَلُ، أنْ لا ينْقُصَ الواحِدُ عنِ الصَّاعِ.
قال فى «الفُروِع»: وهو ظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ؛ للمَشَقَّةِ، وعَدَمِ نَقْلِه وعمَلِه.
وقال فى «عُيونِ المَسائلِ»: لو فَرَّقَ فِطْرَةَ رَجُلٍ واحدٍ على جَماعةٍ، لم يُجْزِئْه.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
فوائد؛ الأُولَى، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ تَفْريقَ 1 الفِطْرَةِ بنَفْسِه أفْضَلُ.
وعنه، دَفْعُها إلى الإِمامِ العادِلِ أفْضَلُ.
نقَلَه المَرُّوذِىُّ.
ويأْتى مَزيدُ بَيانٍ على ذلك فى البابِ الذى بعدَه.
الثَّانيةُ، لو أعْطَى الفَقيرَ فِطْرَةً، فرَدَّها الفقيرُ إليه عن نَفْسِه، جازَ عند القاضى.
قال فى «التَّلْخيصِ»: جازَ فى أصحِّ الوَجْهَين.
وقدَّمه فى «الفائقِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ إنْ لم يحْصُلْ حِيلَةٌ فى ذلك.
وقال أبو بَكْرٍ: مذهبُ أحمدَ، لا يجوزُ، كشِرائِها.
وأطْلَقَهُما فى «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِيَيْن».
ولو حُصِّلَتْ عندَ الإِمامِ، فقَسَّمها على مُسْتَحِقيها، فعادَ إلى إنْسانٍ فِطْرَتُه، جازَ عندَ القاضى أَيضًا.
وهو المذهبُ.
قدَّمه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، ونصَرَه، وغيرُه.
وقال أبو بَكْر: مذهبُ أحمدَ، لا يجوزُ كشِرائِها.
وظاهِرُ «الفُروعِ»، و «ابنِ رَزِينٍ»، إطْلاقُ الخِلافِ فيهما، فإنَّهما قَالَا: جائزٌ عندَ القاضى، وعندَ أبى بَكْرٍ لا يجوزُ.
وأطْلَقَهُما فى «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائِق».
قال فى «الرِّعايَتيْن»: الخِلافُ فى الإجْزاءِ.
..................................
وقيل: فى التَّحْريمِ.
انتهى.
وتقَدَّمَتِ المَسْألةُ بأعَمَّ مِن ذلك فى الرِّكازِ، فَلْتُعَاوَدْ.
ولو عادَتْ إليه بمِيراثٍ، جازَ.
قَوْلًا واحِدًا.
الثَّالثةُ، مَصْرِفُ الفِطْرَةِ مَصْرِفُ الزَّكاةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، فلا يجوزُ دَفْعُها لغيرِهم.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ»، عن بعضِ الأصحابِ: تُدْفَعُ إلى مَن لا يجِدُ ما يَلْزَمُه.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لا يجوزُ دَفْعُها إلَّا لمَن يستَحِقُّ الكَفَّارَةَ، وهو مَن يأْخُذُ لحاجَتِه، ولا تُصْرَفُ فى المُؤَلَّفَةِ والرِّقابِ وغيرِ ذلك.
الرَّابعةُ، قال الإِمامُ أحمدُ، فى رِوايَةِ الفَضْلِ بنِ زِيادٍ: ما أحْسَنَ ما كان عطاءٌ يَفْعَلُ، يُعْطِى عن
.................................. أبوَيْه صَدَقَةَ الفِطْرِ حتَّى ماتَ، وهذا تَبَرُّعٌ.
بَابُ إِخْرَاجَ الزَكَاةِ
لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقتِ وُجُوبِهَا مَعَ إِمكَانِهِ إِلَّا لِضَرَرٍ؛ مِثْلَ أَنْ يَخشَى رُجُوعَ السَّاعِى عَلَيْهِ، وَنحْوَ ذَلِكَ.
بابُ إِخْراجَ الزَّكاةِ
قوله: لا يَجُوزُ تأْخيرُها عن وَقْتِ وُجوبِها، مع إمْكانِه.
هذا المذهبُ فى الجُمْلَةِ.
نصَّ عليه، وعليه جُمْهورُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: لا يلزَمُه إخْراجُها على الفَوْرِ؛ لإطْلاقِ الأمْرِ، كالمَكانِ 1.
قوله: مع إمْكانِه.
يعْنى، أنَّه إذا قدَر على إخْراجِها, لم يجُزْ تأْخيرُها، وإنْ تعَذَّرَ إخْراجُها مِنَ النِّصابِ؛ لغيْبَةٍ أو غيرِها، جازَ التَّأْخيرُ إلى القُدْرَةِ، ولو كان قادِرًا على الإخْراج من غيرِه.
وهذا المذهبُ.
قدَّمه المَجْدُ فى «شَرْحِه»،
..................................
وصاحِبُ «الفُروعِ» وغيرُهما.
ويحتَمِلُ أنْ لا يجوزَ التَّأخيرُ إنْ وجَبَتْ فى الذِّمَّةِ،
..................................
ولم تسقُطْ بالتَّلَفِ.
فعلى المذهبِ فى أصْلِ المَسْألةِ، يجوزُ التَّأْخيرُ؛ لضرَرٍ عليه، مثلَ أنْ يخْشَى رُجوعَ السَّاعِى عليه، ونحو ذلك، كخَوْفِه على نَفْسِه أو مالِه.
ويجوزُ له التَّأْخيرُ أَيضًا لحاجَتِه إلى زَكاتِه إذا كان فَقيرًا مُحْتاجًا إليها، تَخْتَلُّ كِفايَتُه ومَعيشَتُه بإخْراجِها.
نصَّ عليه.
ويُؤْخَذُ منه ذلك عندَ مَيْسَرَتِه.
قلتُ: فيُعايَى بها.
ويجوزُ أَيْضًا التَّأْخيرُ ليُعْطيَها لمَن حاجَتُه أشَدُّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
نقَل يَعْقوبُ: لا أُحِبُّ تَأْخيرَها، إلَّا أنْ لا يَجِدَ قوْمًا مِثْلَهم فى الحاجَةِ فيُؤَخِّرَها لهم.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، وقال: جزَم به بعضُهم.
قلتُ: منهم صاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وابنُ رَزِينٍ.
وقال جماعَةٌ، منهم المَجْدُ فى «شَرْحِه»، و «مُجَرَّدِه»: يجوزُ بزَمَنٍ يَسِيرٍ لمَن حاجَتُه أشَدُّ؛ لأنَّ الحاجَةَ تَدْعُو إليه، ولا يفوتُ المَقْصودُ، وإلَّا لم يجُزْ ترْكُ واجِبٍ لمَنْدُوبٍ.
قال فى
..................................
«القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وقيَّدَ ذلك بعضُهم بالزَّمَنِ اليَسيرِ.
قال فى «المُذْهَبِ»: ولا يجوزُ تأْخيرُها مع القُدْرَةِ، فإنْ أمْسَكَها اليَوْمَ واليَوْمَيْن ليتحَرَّى الأفْضَلَ، جازَ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ المَنْعُ.
ويجوزُ أَيضًا التَّأْخيرُ لقَريبٍ.
قدَّمه فى «الفروع»، وقال: جزَم به جماعَةٌ.
قلتُ: منهم ابنُ رَزينٍ، وصاحِبُ «الحاوِيَيْن».
وقدَّم جماعَةٌ المَنْعَ؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايَتيْن»، [و «الحاوِيَيْن»] 1، و «الفَائقِ».
قال فى «القَواعِدِ الأُصولِيَّةِ»: وأطْلَقَ القاضى، وابنُ عَقِيلٍ رِوايتَيْن فى القَريبِ، ولم يُقَيِّدَاه بالزَّمَنِ اليَسيرِ.
ويجوزُ أَيضًا التَّأخيرُ للجارِ، كالقَريبِ.
جزَم به فى «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: ولم يذْكُرْه الأكْثَرُ.
وقدَّم المَنْع فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفَائقِ».
وعنه، له أنْ يُعْطِىَ قريبَه كلَّ شَهْرٍ شيئًا.
وحمَلَها أبو بَكْرٍ على تَعْجيلها.
قال المَجْدُ: وهو خِلافُ الظَّاهِرِ.
وعنه، ليس له ذلك.
وأطْلَقَ القاضى، وابنُ عَقِيل الرِّوايتَيْن.
فائدتان؛ إحداهما، يجوزُ للإمامِ والسَّاعى تأخيرُ الزَّكاةِ عندَ رَبِّها لمَصْلَحَةٍ، كقَحْطٍ ونحوِه.
جزَم به الأصحابُ.
الثَّانيةُ، وهى كالأجْنَبِيَّةِ ممَّا نحنُ فيه، نصَّ الإِمامُ أحمدُ على لُزومِ فَوْريَّةِ النَّذْرِ المُطْلَقِ والكَفَّارةِ.
وهو المذهبُ.
قالَه فى «القَواعِدِ» وغيرِه.
وقيلَ: لا يَلزَمان على الفَوْرِ.
قال ذلك ابنُ تَمِيمٍ، وتَبِعَه صاحِبُ «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ».
وقال فى «الفائقِ»: المَنْصوصُ عدَمُ لُزومِ الفَوْرِيَّةِ.
ولعَلَّه سَبْقُ قَلَمٍ.
فَإِنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا جَهْلًا بِهِ، عُرِّفَ ذَلِكَ، فَإِنْ أصَرَّ كَفَرَ وَأُخِذَتْ مِنْهُ، وَاسْتُتِيبَ ثَلَاثًا، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ.
..................................