الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 394-448

فَصْلٌ: وَلِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ وَبِمِثْلِهِ، وَلَا يَجُوزُ بِمَنْ هُوَ أَكْثَرُ ضَرَرًا مِنْهُ، وَلَا بِمَنْ يُخَالِفُ ضَرَرُهُ ضَرَرَهُ.
يجوزُ اسْتِئْجارُه لغيرِ الحِجامَةِ؛ كالفَصْدِ، وحَلْقِ الشَّعَرِ، وتَقْصِيرِه، والخِتانِ، وقطْعِ شيءٍ مِن جسَدِه للحاجَةِ إليه.
قاله الأصحابُ.
قلتُ: لو خُرِّجَ في الفَصْدِ مِنَ الحِجامَةِ لما كان بعيدًا، وكذلك التَّشْرِيطُ، كالصَّوْمِ.
قوله: وللمُسْتَأْجِرِ اسْتِيفَاءُ المنْفَعَةِ بنَفْسِه وبمثْلِه.
يجوزُ للمُسْتَأْجِرِ إعارَةُ المَأْجُورِ

..................................  لمَن يقُومُ مَقامَه؛ مِن دارٍ، وحانُوتٍ، ومَرْكُوبٍ، وغيرِ ذلك، بشَرْطِ أنْ يكونَ الرَّاكِبُ الثَّانِي مِثْلَ الأوَّلِ في الطُّولِ والقِصَرِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
اخْتارَه القاضي.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يُشْترَطُ ذلك.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا تُشْتَرَطُ المَعْرِفَةُ بالمرْكُوبِ.
قال في «الفُروعِ»: لا تُعْتَبرُ المَعْرِفَةُ بالمَرْكوبِ في الأصحِّ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونصَراه.
وقيل: تُشْترَطُ.
اخْتارَه القاضي.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِ المُصَنِّفِ: وبمِثْلِهِ.
جَوازُ إعارَةِ المأْجُورِ لمَن يقُومُ مَقامَه، ولو شرَط المُؤْجِرُ عليه اسْتِيفاءَ المَنْفَعَةِ بنَفْسِه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: قِياسُ قَوْلِ أصحابِنا صحَّةُ العَقْدِ، وبُطْلانُ الشَّرْطِ.
وقدَّمه

..................................  في «الفُروعِ»، وهو احْتِمالٌ في «الرِّعايةِ».
وقيل: يصِحُّ الشَّرْطُ أيضًا.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ، وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وقيل: لا يصِحُّ العَقْدُ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أعارَ المُسْتَأْجِرُ العَينَ المَأْجُورَةَ، فتلِفَتْ عند المُسْتَعيرِ مِن غيرِ تَفْريطٍ، لم يَضْمَنْها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «التَّلْخيصِ»:

..................................  ولا ضَمانَ على المُسْتَعيرِ مِن المُسْتَأْجِرِ في الأصحِّ.
واقْتصرَ عليه في «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، في بابِ العارِيَّةِ.
قلتُ: فيُعايَى بها.
وقيل: يضْمَنُها.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، لو اكْتَراها ليَرْكَبَها إلى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، أو يَحْمِلَ عليها إليه، فأَرادَ العُدولَ إلى مِثْلِها في المَسافَةِ والحُزُونَةِ 1 والأمْنِ، أو التي يعْدِلُ إليها أقَلُّ ضَررًا، جازَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضي.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»: جازَ في الأشْهَرِ.
وجزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال المُصَنِّفُ: لا يجوزُ.
وإنْ سلَك أبْعَدَ منه أو أشَقَّ، فأُجْرَةُ المِثْلِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: المُسَمَّى وأُجْرَةُ الزَّائدِ والمَشَقَّةِ.
قال الشَّارِحُ: هو قِياسُ المَنْصوصِ.

وَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ وَمَا دُونَهَا فِي الضَّرَرِ مِنْ جِنْسِهَا، فَإِذَا اكْتَرَى لِزَرْعِ الْحِنْطَةِ، فَلَهُ زَرْعُ الشَّعِيرِ وَنَحْوهِ، وَلَيسَ لَهُ زَرْعُ الدُّخْنِ وَنَحْوهِ.
وَلَا يَمْلِكُ الْغَرْسَ وَلَا الْبِنَاءَ.
وَإِنِ اكْتَرَاهَا لِأَحَدِهِمَا، لَمْ يَمْلِكِ الْآخَرَ.
فَإِنِ اكْتَرَاهَا لِلْغَرْسِ، مَلَكَ الزَّرْعَ.
قوله: ولا يجُوزُ بمَن هو أكْثَرُ ضَرَرًا منه، ولا بمَن يُخَالِفُ ضَرَرُه ضَرَرَه.
بلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ.
تنبيه: قولُه: وله أَنْ يَسْتوْفِيَ المنْفَعَةَ وما دونَها في الضَّرَرِ مِن جِنْسِها، فإذا اكْتَرَى لِزَرْعِ حِنْطَةٍ، فله زَرْعُ الشَّعِيرِ ونحوه، وليس له زَرْعُ الدُّخْنِ ونحوه.
ولا يَمْلِكُ الغَرْسَ ولا البِناءَ -فإنْ فعَل، لَزِمَه أُجْرَةُ المِثْلِ- وإنِ اكْتَراها لأحَدِهما، لم يَمْلِكِ الآخَرَ، وإنِ اكْتَراها للغَرْسِ، مَلَكَ الزَّرْعَ.
وهذا المذهبُ.
وقال في «الرِّعايةِ»:

..................................  وإنِ اكْتَراها لغَرْسٍ أو بِناءٍ، لم يَمْلِكِ الآخَرَ، فإنْ فعَل فأُجْرَةُ المِثْلِ، وله الزَّرْعُ بالمُسَمَّى.
وقيل: لا زَرْعَ له مع البِناءِ.
فائدة: لو قال له: أجَرْتُكها لتَزْرَعَها أو تَغْرِسَها.
لم يصِحَّ.
قطَع به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ؛ لأنَّه لم يُعَيِّنْ أحدَهما.
وقال في «الرِّعايةِ

..................................  الكُبْرى»: وإنْ قال: لتَزْرَعَ أو لتَغْرِسَ ما شِئْتَ.
زرَع أو غرَس ما شاءَ.
وقيل: لا يصِحُّ للتَّرَدُّدِ.
انتهى.
وإنْ قال: لتَزْرَعَها ما شِئْتَ، وتَغْرِسَها ما شِثْتَ.
صحَّ.
قطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ونَصَراه، وقالا: له أنْ يَزْرَعَها كلَّها، وأنْ يغْرِسَها كلَّها.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ قال: لتَزْرَعَ، وتَغْرِسَ ما شِئْتَ.
ولم

..................................  يُبَيِّنْ قَدْرَ كلٍّ منهما، لم يصِحَّ.
وقيل: يصِحُّ، وله ما شاءَ منهما.
انتهى.
وإنْ قال: لتَنْتَفِعَ بها ما شِئْتَ.
فله الزَّرْعُ والغَرْسُ والبِناءُ، كيفَ شاءَ.
قاله في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» وغيرِه.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، كما تقدَّم.
وتقدَّم، إذا قال: إنْ

..................................  زَرَعْتَها كذا، فبكَذا، وإنْ زَرَعْتَها كذا، فبكَذا.
عندَ قوْلِه: إنْ خِطْتَه رُومِيًّا، فبكَذا، وإنْ خِطْتَه فارِسِيًّا، فبكَذا.
وتقدَّم بعضُ أحْكامِ الزَّرْعِ، والغَرْسِ، والبِناءِ، في البابِ، عندَ قوْلِه: وإجارَةُ أَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ لزَرْعِ كذا، أو غَرْسٍ، أو بِناءٍ مَعْلومٍ.
فَلْيُعاوَدْ، فإنَّ عادَةَ المُصَنِّفِين ذِكْرُه هنا.

وَإِنِ اكْتَرَى دَابَّةً لِلرُّكُوبِ، أَو الْحَمْلِ، لَمْ يَمْلِكِ الْآخَرَ.
وَإِنِ اكْتَرَاهَا لِحَمْلِ الْحَدِيدِ، أَو الْقُطْنِ، لَمْ يَمْلِكْ حَمْلَ الْآخَرِ.
..................................

فَإِنْ فَعَلَ، فَعَلَيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
قوله: فإنْ فعَل فعليه أُجْرَةُ المِثْلِ.
يعْنِي: إذا فعَل ما لا يجوزُ فِعْلُه؛ مِن زَرْعٍ، وبِناءٍ، وغَرْسٍ، ورُكُوبٍ، وحَمْلٍ، ونحوه، فقَطَع المُصَنِّفُ أنَّ عليه أُجْرَةَ

وَإِنِ اكْتَرَاهَا لِحُمُولَةِ شَيءٍ، فَزَادَ عَلَيهِ، أَوْ إِلَى مَوْضِعٍ،  المِثْلِ، يعْنِي للجَميعِ، وهو اخْتِيارُ أبِي بَكْرٍ.
قاله القاضي.
واخْتارَه أيضًا ابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقدَّمه في «الفائقِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَلْزَمُه المُسَمَّى، مع تَفاوُتِهما في أُجْرَةِ المِثْلِ.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ».
وهو قَوْلُ الخِرَقِيِّ، والقاضِي، وغيرِهما.
وكلامُ أبِي بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ» مُوافِقٌ لهذا.
قاله في «القواعِدِ».
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنْ أجَرَها للزَّرْعِ، فغَرَس أو بنَى، لَزِمَه أُجْرَةُ المِثْلِ، وإنْ أجَرَها لغَرْسٍ أو بِناءٍ، لم يَمْلِكِ الآخَرَ، فإنْ فعَل، فأُجْرَةُ المِثْلِ.
وإنْ أجَرَها لزَرْعِ شَعِيرٍ، لم يَزْرَعْ دُخْنًا، فإنْ فعَل، غَرِمَ أُجْرَةَ المِثْلِ للكُلِّ.
وقيل: بلِ المُسَمَّى، وأُجْرَةُ المِثْلِ؛ لزِيادَةِ ضَرَرِ الأرْضِ.
وقيل: هو كغَاصِبٍ.
وكذا لو أجَرَه لزَرْعِ قَمْحٍ، فَزَرَع ذُرَةً ودُخْنًا.
انتهى.
ذكَرَه مُتَفَرِّقًا.
واسْتَثْنَى المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ، واقْتَصرَ عليه الزَّرْكَشِيُّ، مِن مَحَلِّ الخِلافِ، لو اكْتَرَى لحَمْلِ حَديدٍ، فحمَلَ قُطْنًا، أو عَكْسَه، أنَّه يَلْزَمُه أُجْرَةُ المِثْلِ، بلا نِزاعٍ.
قوله: وإِنِ اكْتَراها لحُمُولَةِ شيءٍ فزادَ عليه، أو إلى مَوْضِعٍ، فجاوَزَه، فعليه الأُجْرَةُ المذْكُورَةُ، وأُجْرَةُ المِثْلِ للزَّائِدِ.
ذكَرَه الخِرَقِيُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به

فَجَاوَزَهُ، فَعَلَيهِ الْأُجْرَةُ الْمَذْكُورَةُ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ.
ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ: عَلَيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْجَمِيعِ.
في «المُحَرَّرِ»، و «العُمْدَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ».
وقطَع به الأصحابُ في الثَّانيةِ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال أبو بَكْرٍ: عليه أُجْرَةُ المِثْلِ للجَميعِ.
جزَم به في «الوَجيزِ».

..................................  تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ أبا بَكْرٍ قاله في المَسألتَين، أعْنِي، إذا اكْتَراها لحُمُوَلةِ شيءٍ، فزادَ عليه، أو إلى مَوْضِعٍ، فجاوَزَه.
والذي نقَلَه القاضي، عن

..................................  أبِي بَكْرٍ، ونقَلَه الأصحابُ؛ منهم، المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم، إنَّما هو في مَسْأَلَةِ مَنِ اكْتَرَى لحُمُولَةِ شيءٍ، فزادَ عليه فقط.
فلذلك قال الزَّرْكَشِيُّ: ولا عِبْرَةَ بما أوْهَمَه كلامُ أبِي محمدٍ في «المُقْنِعِ»، مِن وُجوبِ أُجْرَةِ المِثْلِ على قوْلِ أبي بَكْرٍ فيما إذا اكْتَرَى إلى مَوْضِعٍ

..................................  فجاوَزَه، ولا ما اقْتَضاه كلامُ ابنِ حَمْدانَ؛ مِن وُجوبِ ما بينَ القِيمتَين على قَوْلٍ، وأُجْرةِ المِثْلِ على قَوْلٍ آخَرَ، فإنَّ القاضيَ قال: لا يَخْتَلِفُ أصحابُنا في ذلك.

..................................  وقد نصَّ عليه أحمدُ.
انتهى.
والذي يَظْهَرُ، أنَّ المُصَنِّفَ تابعَ أبا الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»؛ فإنَّه ذكَرَ كلامَ أبِي بَكْرٍ بعدَ المَسْألتَين، إلَّا أنَّ كلامَه في «الهِدايَةِ» أوْضَحُ؛ فإنَّه ذكَر مَسْأَلَةَ أبِي بَكْرٍ أخِيرًا، والمُصَنِّفُ ذكَرَها أوَّلًا، فحصَل الإِيهامُ.
وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ: وحكَى القاضي أنَّ قَوْلَ أبِي بَكْرٍ، في مَسْألَةِ مَنِ اكْتَرَى لحُمُولَةِ شيءٍ، فزادَ عليه، وُجوبُ أجْرِ المِثْلِ في الجميعِ، وأخَذَه مِن قوْلِه، في مَنِ اسْتَأْجَرَ أرْضًا ليَزْرَعَها شَعِيرًا فزرَعَها حِنْطَةً، فقال: عليه أُجْرَةُ المِثْلِ للجميعِ؛ لأنَّه عدَلَ عنِ المَعْقُودِ عليه إلى غيرِه، فأَشْبَهَ ما لو اسْتَأْجَرَ أرْضًا فزَرَع أُخْرَى.
قالا: فجمَع القاضي بينَ مَسْأَلَةِ الخِرَقِيِّ ومَسْأَلَةِ أبِي بَكْرٍ.

..................................  وقال: يُنْقَلُ قوْلُ كلِّ واحدٍ مِن إحْدَى المَسْألتَين إلى الأُخْرَى؛ لتَساويهما في أنَّ الزِّيادَةَ لا تتَمَيَّزُ، فيَكونُ في المَسْأَلةِ وَجْهان.
قالا: وليس الأمْرُ كذلك، فإنَّ بينَ المَسْأَلتَين فَرْقًا ظاهِرًا.
وذَكَراه.
انتهيا.

وَإِنْ تَلِفَتْ، ضَمِنَ قِيمَتَهَا، إلا أَنْ تَكُونَ فِي يَدِ صَاحِبِهَا، فَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
قوله: وإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَ قِيمَتَها.
قال المُصَنِّفُ: ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ وُجوبُ قِيمَتِها إذا تَلِفَتْ به، سواءٌ تَلِفَتْ في الزِّيادَةِ أو بعدَ ردِّها إلى المَسافَةِ، وسَواءٌ كان صاحِبُها مع المُكْتَرِي أو لم يَكُنْ.
وقطَع به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: ويَلْزَمُه قِيمَةُ الدَّابَّةِ إنْ تَلِفَتْ.
قال الزَّرْكَشِيُّ -لمَّا قال الخِرَقِيُّ: وإنْ تَلِفَتْ، فعليه أيضًا ضَمانُها- يعْنِي، إذا

..................................  تَلِفَتْ في مُدَّةِ المُجاوَزَةِ.
قال في «الوَجيزِ»: وإنْ تَلِفَتْ، ضَمِنَ قِيمَتَها بعدَ تَجاوُزِ المَسافَةِ.
قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم:

..................................  وإنْ تَلِفَتْ في حالِ زِيادَةِ الطَّريقِ، فعليه كَمالُ قِيمَتِها.
وقال القاضي: إنْ كان المُكْتَرِي نزَل عنها، وسلَّمَها إلى صاحبِها ليَمْسِكَها أو يسْقِيَها، فتَلِفَتْ، فلا ضَمانَ

..................................  على المُكْتَرِي.
وقال المُصَنِّفُ أيضًا: إذا تَلِفَتْ حال التَّعَدِّي، ولم يَكُنْ صاحِبُها مع راكِبِها، فلا خِلافَ في ضَمانِها بكَمالِ قِيمَتِها، وكذا إذا تَلِفَتْ تحتَ الرَّاكِبِ، أو تحتَ حِمْلِه وصاحِبُها معها.
فأمَّا إنْ تَلِفَتْ في يَدِ صاحبِها، بعدَ نُزولِ الرَّاكِبِ عنها، فإنْ كان بسَبَبِ تعَبِها بالحَمْلِ والسَّيرِ، فهو كما لو تَلِفَتْ تحتَ الحِمْلِ والرَّاكبِ، وإنْ تَلِفَتْ بسَبَبٍ آخَرَ، فلا ضَمانَ فيها.
وقطَع به في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والعِشْرين»: ضَمِنَها بكَمالِ القِيمَةِ.
ونصَّ عليه في الزِّيادَةِ على المُدَّةِ.
وخرَّج الأصحابُ وَجْهًا بضَمانِ النِّصْفِ مِن مَسْأَلَةِ الحَدِّ.
قوله: إلا أَنْ تكونَ في يَدِ صاحِبِها، فيَضْمَنَ نِصْفَ قِيمَتِها في أَحَدِ الوَجْهَين.
وهما احْتِمالان مُطْلَقان في «الهِدايَةِ».
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»؛ أحدُهما، يَضْمَنُ قِيمَتَها كلَّها.
وهو المذهبُ، وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، والقاضِي في «التَّعْليقِ»، والشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ في «خِلَافَيهما»، والشِّيرازِيِّ، وابنِ البَنَّا، والمَجْدِ.
قال أبو المَعالِي في «النِّهايَةِ»: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُجَرَّدِ» للقاضي.
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي

فَصْلٌ: وَيَلْزَمُ الْمُؤْجِرَ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنَ النَّفْعِ، كَزِمَامِ الْجَمَلِ، وَرَحْلِهِ، وَحِزَامِهِ، والشَّدِّ عَلَيهِ، وَشَدِّ الْأَحْمَالِ  الصَّغِيرِ»، و «الشَّرْحِ».
والوَجْهُ الثَّانِي، يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِها فقط.
وقال في «التَّلْخيصِ»: إنْ تَلِفَتْ بفِعْلِ اللهِ تَعالى، لم تُضْمَنْ، وإنْ تَلِفَتْ بالحَمْلِ، ففي تَكْميلِ الضَّمانِ وتَنْصِيفِه وَجْهان.
واخْتار في «الرِّعايةِ»، أنَّه إنْ زادَ في الحِملِ، ضَمِنَ نِصْفَها مُطْلَقًا، وإنْ زادَ في المَسافَةِ، ضَمِنَ الكُلَّ إنْ تَلِفَتْ حال الزِّيادَةِ، وإلَّا هَدَرٌ.
وعنِ القاضي في «الشَّرْحِ الصَّغِيرِ»، لا ضَمانَ عليه ألْبَتَّةَ.
وقال القاضي أيضًا: إنْ كان المُكْتَرِي نزَل عنها، وسلَّمها لصاحبِها ليمْسِكَها أو يسْقِيَها، فتَلِفَتْ، لم يَضْمَنْ، وإنْ هلَكَتْ، والمُكْتَرِي راكِبُها، أو حِمْلُه عليها، ضَمِنَها.
ووَافقَه في «المُغْنِي»، و «الفُروعِ» على ذلك، إلَّا أنَّهما اسْتَثْنَيا ما إذا تَلِفَتْ في يَدِ مالِكِها بسَبَبِ تَعَبِها مِنَ الحَمْلِ والسَّيرِ.
قال في «التَّصْحيحِ»: يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِها في أحَدِ الوَجْهَين، وفي الآخَرِ، يضْمَنُ جميعَ قِيمَتِها.
وهو الصَّحيحُ إذا تَلِفَتْ بسَبَبِ تَعَبِها بالحَمْلِ والسَّيرِ.
ويأْتِي نَظِيرُ ذلك إذا زادَ سَوْطًا على الحدِّ، ومسائِلُ أُخْرَى هناك، فَلْيُراجَعْ في أوَائلِ كتابِ الحُدودِ.
تنبيه: دخَل في قوْلِه: إذا اكْتَراها لحُمُولَةِ شيءٍ، فزادَ عليه.
لو اكْتَراها ليَرْكَبَها وحدَه، فرَكِبَها معه آخَرُ، فتَلِفَتْ.
وصرَّح به في «القواعِدِ».
قوله: ويَلْزَمُ المُؤْجِرَ -كُلُّ- ما يَتَمَكَّنُ به مِنَ النَّفْعِ؛ كزِمامِ الجَمَلِ، ورَحْلِه، وحِزامِه، والشَّدِّ عليه، وشَدِّ الأَحْمالِ والمحامِلِ، والرَّفْعِ، والحَطِّ.
وكذلك كلُّ ما يتَوَقَّفُ النَّفْعُ عليه؛ كتَوْطِئَةِ مَرْكوبٍ عادةً، والقائدِ والسَّائقِ،

وَالْمَحَامِلِ، وَالرَّفْعِ، وَالْحَطِّ، وَلُزُومِ الْبَعِيرِ لِيَنْزِلَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ، وَمَفَاتِيحِ الدَّارِ، وَعِمَارَتِهَا، وَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ بِهِ.
وهذا كلُّه بلا نِزاعٍ في الجُمْلةِ.
ولا يَلْزَمُ المُؤْجِرَ المَحْمِلُ والمِظَلَّةُ والوطاءُ فوقَ الرَّحْلِ، وحَبْلُ قِرانٍ بينَ المَحْمِلَين.
قال في «التَّرْغيبِ»: وعِدْلٌ لقُماشٍ على مُكرٍ، إنْ كانتْ في الذِّمَّةِ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنَّما يَلْزَمُ المُكْرِيَ ما تقدَّم ذِكْرُه، إذا كان الكِراءُ على أنْ يذْهبَ معه المُكْتَرِي، فأمَّا إنْ كان على أنْ يتَسلَّمَ الرَّاكِبُ البَهِيمَةَ ليَرْكَبَها بنَفْسِه، فكُلُّ ذلك عليه.
انتهيا.
قلتُ: الأَوْلَى أنْ يُرْجَعَ في ذلك إلى العُرْفِ والعادَةِ.
ولعَلَّه مُرادُهم.

..................................  فائدة: أُجْرَةُ الدَّليلِ على المُكْتَرِي.
على الصَّحيحِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: إنْ كان اكْتَرَى منه بَهِيمَةً بعَينِها، فأُجْرَةُ الدَّليلِ على المُكْتَرِي، وإنْ كانتِ الإِجارَةُ على حَمْلِه إلى مَكانٍ مُعَيَّنٍ في الذِّمَّةِ، فهي على المُكْرِي.
وجزَم به في «عُيونِ المَسائلِ»؛ لأنَّه الْتَزَمَ أنْ يُوَصِّلَه، وجزَم به في «الرِّعايةِ الكُبْرَى» أيضًا.
قلتُ: يَنْبَغِي أيضًا أنْ يُرْجَعَ في ذلك إلى العُرْفِ والعادَةِ.

..................................  تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: ولُزُومِ البَعِيرِ ليَنْزِلَ لصَلاةِ الفَرْضِ.
أنَّه لا يَلْزَمُه ذلك ليَنْزِلَ لسُنَّةٍ راتِبَةٍ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ» وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ: يَلْزَمُه أيضًا.
فوائد؛ الأُولَى، يَلْزَمُ المُؤْجِرَ أيضًا، لُزومُ البَعيرِ إذا عرَضَتْ للمُسْتَأْجِرِ حاجَةٌ

..................................  لنُزولِه، وتَبْرِيكُ البَعيرِ للشَّيخِ الضَّعيفِ، والمَرْأةِ، والسَّمِينِ، وشِبْهِهم، لرُكُوبِهم ونُزولِهم، وَيلْزَمُه ذلك أيضًا لمرَضٍ طال.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وقيل: لا يَلْزَمُه.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، لا يَلْزَمُ الرَّاكِبَ الضَّعِيفَ والمَرْأةَ المَشْيُ المُعْتادُ عندَ قُرْبِ المَنْزِلِ، وهل يَلْزَمُ غيرَهما؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُه.
وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وهو الصَّوابُ، لِكنَّ المُروءَةَ تَقْتَضِي فِعْلَ ذلك.
والثَّاني، يَلْزَمُه.
قال في «الرِّعايةِ

فَأَمَّا تَفْرِيغُ البَالُوعَةِ وَالْكَنِيفِ، فَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ إِذَا تَسَلَّمَهَا فَارِغَةً.
الكُبْرى»: وإنْ جَرَتِ العادَةُ بالنُّزولِ فيه، والمَشْي، لَزِمَ الرَّاكِبَ القَويَّ، في الأقْيَسِ.
قلتُ: ويَتَوجَّهُ أنْ يُرْجَعَ في ذلك إلى العُرْفِ.
الثَّالثةُ، لو اكْتَرَى جَمَلًا ليَحُجَّ عليه، فله الرُّكوبُ إلى مَكَّةَ، ومِن مَكَّةَ إلى عرَفَةَ، والخُروجُ عليه إلى مِنًى ليالِيَ مِنًى لرَمْي الجِمارِ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وقدَّماه، وقالا: الأَوْلَى أنَّ له ذلك.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وقيل: ليس له الرُّكوبُ إلى مِنًى؛ لأنَّه بعدَ التَّحَلُّلِ مِنَ الحَجِّ.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايةِ».
وأمَّا إنِ اكْتَرَى إلى مَكَّةَ فقط، فليس له الرُّكوبُ إلى الحَجِّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّها زِيادَةٌ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وتقدَّم في أوَّلِ البابِ اشْتِراطُ ذِكْرِ المَرْكُوبِ، والرَّاكبِ، والمَحْمُولِ، وأحْكامُ ذلك، فَلْيُراجَعْ.
الرَّابعةُ، قوْلُه: فأمَّا تَفْرِيغُ البالُوعَةِ والكَنِيفِ، فيَلْزَمُ المُسْتَأْجِرَ إذا تَسَلَّمها فَارِغَةً.
بلا نِزاعٍ.
قلتُ: يتَوَجَّهُ أنْ يُرْجَعَ في ذلك إلى العُرْفِ.
وكذا تَفْرِيغُ الدَّارِ مِنَ القُمامَةِ والزِّبْلِ، ونحوهما، ويَلْزَمُ المُكْرِيَ تَسْلِيمُها مُنَظَّفةً، وتَسْلِيمُ المِفْتاحِ، وهو أمانَةٌ مع المُسْتَأْجِرِ.
وعلى المُسْتَأْجِرِ البَكَرَة، والحَبْلُ، والدَّلْوُ.

فَصلٌ: وَالإجَارَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنَ الطرَّفَينِ، لَيسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهَا.
قوله: والإِجَارَةُ عَقْدٌ لازِم مِنَ الطَّرِفَين، ليس لأحَدِهما فَسْخُها، وإنْ بَدا له قبلَ تَقَضِّي المُدَّةِ، فعليه الأجْرَةُ.
الإجارَةُ عَقْدٌ لازِمٌ يقْتَضِي تَمْلِيكَ المُؤْجِرِ الأُجْرَةَ، والمُسْتَأْجِرِ المَنافِعَ، فإذا فسَخَها المُسْتَأْجِرُ قبلَ انْقِضاءِ المُدَّةِ، لم

..................................  تَنْفَسِخْ، ولا يجوزُ للمُؤْجِرِ التَّصَرُّفُ فيها، فإنْ تَصَرَّفَ فيها في حالِ كَوْنِ يَدِ المُسْتَأْجِرِ عليها، قبلَ انْقِضاءِ المُدَّةِ؛ مِثْلَ أنْ يَسْكُنَ المالِكُ الدَّارَ، أو يُؤجِرَها لغيرِه، لم تَنْفَسِخِ الإجارَةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعلى المُسْتَأْجِرِ جميعُ الأُجْرَةِ، وله على المالِكِ أُجْرَةُ المِثْلِ لِما سكَن أو تصَرَّفَ فيه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ.
فعلى هذا، إنْ كانتْ أُجْرَةُ المِثْلِ الواجِبَةُ على المالِكِ بقَدْرِ الأُجْرَةِ المُسَمَّاةِ في العَقْدِ، لم يجِبْ على المُسْتَأْجِرِ شيءٌ، وإنْ فضَلَتْ منه فَضْلَةٌ، لَزِمَتِ المالِكَ للمُسْتَأْجِرِ.
وَيحْتَمِلُ أنْ يَنْفَسِخَ العَقْدُ فيما اسْتَوْفاه المالِكُ، وهما احْتِمالان مُطْلَقان في «المُغْنِي»،

وَإنْ بَدَا لَهُ قَبْلَ تَقَضِّي الْمُدَّةِ، فَعَلَيهِ الأُجْرَةُ.
و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وأمَّا إذا تصَرَّفَ المالِكُ قبلَ تَسْلِيمِها، أو امْتنعَ منه حتى انْقَضَتِ المُدَّةُ، فإنَّ الإِجارَةَ تنْفَسِخُ، وَجْهًا واحِدًا.
قاله المُصَنفُ، والشَّارِحُ.
وإنْ سلَّمَها إليه في أثْناءِ المُدَّةِ، انْفَسَخَتْ فيما مضَى، وتجِبُ أُجْرَةُ الباقِي بالحِصَّةِ.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنْ أبَى المُؤْجِرُ تسْلِيمَ ما أجَرَه، أو منَع مُسْتأْجِرَه الانْتِفاعَ به كلَّ المُدِّةِ، فله الفَسْخُ مجِّانًا.
وقيل: بل يَبْطُلُ العَقْدُ مجَّانًا.
وقيل: إنْ كانتِ المُدة مُعَينَّةً، بَطَلَ، وإلَّا فله الفَسْخُ مجَّانًا.

وَإنْ حَوَّلَهُ الْمَالِكُ قَبْلَ تَقَضِّيهَا، لَمْ تَكُنْ لَهُ أجْرَةٌ لِمَا سَكَنَ.
نَصَّ عَلَيهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُ مِنَ الأُجْرَةِ بِقِسْطِهِ.
قوله: وإنْ حَوَّلَه المالِكُ قبلَ تَقَضِّيها لم يَكُنْ له أُجْرَةٌ لما سَكَن.
نَصَّ عليه.
وهو المذهبُ المَنْصوصُ عن أحمدَ، وعليه الأصحابُ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
ويَحْتَمِلُ أنَّ له مِنَ الأُجْرَةِ بقِسْطِه.
واخْتارَه في «الفائقِ».
ويأْتِي إذا غصَبَها مالِكُها، عندَ قوْلِه: إذا غُصِبَتِ العَينُ.
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو امْتنَعَ الأجِيرُ مِن تَكْميلِ العَمَلِ.
قاله في «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: والحُكْمُ في مَنِ اكْتَرَى دابَّةً، فامْتَنَعَ المُكْرِي مِن تَسْليمِها في بعضِ المُدَّةِ، أو أجَرَ نفْسَه أو عَبْدَه للخِدْمَةِ مُدَّةً، وامْتَنَعَ مِن إتْمامِها، أو أجَرَه نفْسَه لبِناءِ حائطٍ، أو خِياطَةِ ثَوْبٍ، أو حَفْرِ بِئْرٍ، أو حَمْلِ شيءٍ إلى مَكانٍ، وامْتَنَعَ مِن إتْمامِ العَمَلِ مع القُدْرَةِ عليه، كالحُكْمِ في العَقارِ يَمْتَنِعُ

..................................  مِن تَسْليمِه.
انتهيا.
قال في «الرِّعايةِ»: وكذا الخِلافُ والتَّفْصِيلُ إنْ أبَى الأجِيرُ الخاصُّ العَمَلَ أو بعضَه، كلَّ المُدَّةِ أو بعضَها، أو أَبَى مُسْتَأْجِرُ العَبْدِ، والبَهِيمَةِ، والجِمالِ 1، الانْتِفاعَ بهم كذلك، ولا مانِعَ مِنَ الأجيرِ والمُؤْجِرِ.
انتهى.
وقال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والأرْبَعِين»: إذا اسْتَأْجَرَه لحِفْظِ شيءٍ مُدَّةً، فحَفِظَه في بعضِها، ثم ترَك فهل تَبْطُلُ الإجارَةُ؟ فيه وَجْهان؛ قال ابنُ المَنِّيِّ: أصَحُّهما لا تَبْطُلُ، بل يزولُ الاسْتِئْمان، ويَصِيرُ ضامِنًا.
وفي مَسائلِ ابنِ مَنْصُورٍ، عن أحمدَ، إذا اسْتَأْجَرَ أجِيرًا شَهْرًا مَعْلومًا، فجاءَ إليه في نِصْفِ ذلك الشَّهْرِ، أن للمُسْتَأْجِرِ الخِيارَ.
والوجْهُ الثَّاني، يَبْطُلُ العَقْدُ، فلا يَسْتَحِقُّ شيئًا مِنَ الأُجْرَةِ، بِناءً على أصْلِنا في مَنِ امْتَنَعَ مِن تَسْليمِ بعضِ المَنافِعِ المُسْتَأْجَرَةِ، أنَّه لا يَسْتَحِقُّ أُجْرَة.
وبذلك أفْتَى ابنُ عَقِيلٍ في «فُنونِه».
انتهى.

وَإنْ هَرَبَ الْأَجيرُ حَتَّى انْقَضَتِ الْمُدَّةُ، انْفَسَخَتِ الإجَارَة، وَإنْ كَانتْ عَلَى عَمَلٍ، خُيِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ بَينَ الْفَسْخ وَالصَّبْرِ.
قوله: وإنْ هرَب الأجيرُ حتى انْقَضَتِ المُدَّةُ، انفَسَخَتِ الإِجَارَةُ، وإنْ كانتْ على عمَل، خُيِّرَ المسُتَأْجِرُ بينَ الفَسْخِ والصَّبْرِ.
إذا هرَب الأجِيرُ، أو شرَدَتِ الدَّابَّةُ، أو أخَذَ المُؤْجِرُ العَينَ وهرَب بها، أو منَعَه اسْتِيفاءَ المَنْفَعَةِ منها مِن غيرِ هَرَبٍ، لم تَنْفَسِخِ الإجارَةُ، ويَثْبُتُ له خِيارُ الفَسخِ، فإنْ فسَخَ، فلا كلامَ، وإنْ لم يفْسَخْ، وكانتِ الإِجارَةُ على مُدَّةٍ، انْفَسَخَتْ بمُضيِّها يَوْمًا فيَوْمًا، فإنْ عادَتِ العَينُ

وَإنْ هَرَبَ الْجَمَّالُ، أَوْ مَاتَ وَتَرَكَ الْجِمَال، أنْفَقَ عَلَيهَا الْحَاكِمُ  في أثْنائِها، اسْتَوْفَى ما بَقِيَ، وإنِ انْقَضَتِ، انْفَسَخَتْ.
وإنْ كانتْ على مَوْصُوفٍ في الذِّمَّةِ؛ كخِياطَةِ ثَوْبٍ ونحوه، أو حمْلٍ إلى مَوْضِع مُعَيَّنٍ، اسْتُؤْجِرَ مِن مالِه مَن يَعْمَلُه، فإنْ تعَذَّرَ، فله الفَسْخُ، فإنْ لم يفْسَخْ، فله مُطالبَتُه بالعَمَلِ.
وإنْ هرَب قبلَ إكْمالِ عَملِه، ملَك المُسْتَأْجِرُ الفَسْخَ والصَّبْرَ، كمَرَضِه.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: يَكْتَرِي عليه مَن يقومُ به، فإنْ تعَذَّرَ، فله فَسْخُها.
وإنْ فرَغَتْ مُدَّتُه في هَرَبِه، فله الفَسْخُ.
قدَّمه في «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: تَنْفَسِخُ هي.
وهو الذي قطَع به المُصَنِّفُ هنا.
قوله: وإنْ هرَب الجَمَّالُ أو ماتَ وترَك الجِمال، أنْفَقَ عليها الحاكِمُ مِن مالِ

مِنْ مَالِ الْجَمَّالِ، أوْ أذِنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي النَّفَقَةِ، فَإِذَا انْقَضَتِ الإجَارَةُ بَاعَهَا الْحَاكِمُ وَوَفَّى الْمُنْفِقَ، وَحَفِظَ بَاقِيَ ثَمَنِهَا لِصَاحِبِهِ.
الجَمَّالِ، أو أذِنَ للمُسْتَأْجرِ في النَفَقَةِ، فإذا انْقَضَتِ الإجَارَةُ، باعَها الحاكِمُ ووَفَّى المُنْفِقَ، وحَفِظَ باقيَ ثَمَنِهَا لصاحِبِه.
إذا أنْفَق المُسْتَأْجِرُ على الجِمالِ، والحالةُ ما تقدَّم، بإذْنِ حاكم، رجَعَ بما أنْفَقَه، بلا نِزاعٍ، وإنْ لم يَسْتَأْذِنْه ونَوَى الرُّجوعَ، ففيه الرِّوايَتان اللَّتان في مَن قضَى دَينًا عن غيرِه بغيرِ إذْنِه، على ما تقدَّم في بابِ الضمانِ، والصَّحيحُ منهما، أنَّه يَرْجِعُ.
قال في «القواعِدِ»: ومُقْتَضَى طَرِيقَةِ القاضي، أنَّه يَرْجِعُ، رِوايَةً واحِدَةً.
ثم إنَّ الأكْثَرِين اعْتَبرُوا الإِشهادَ على نِيَّةِ الرُّجوعِ.
وفي «المُغْنِي» وغيرِه وَجْه أنَّه لا يُعْتَبَرُ.
قال في «القواعِدِ»: وهو الصحيحُ.
انتهى.
وحُكْمُ مَوْتِ الجَمَّالِ حُكْمُ هَرَبِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

..................................  كما قال المُصَنِّفُ.
وقال أبو بَكْرٍ: مَذْهبُ أحمدَ، أنَّ المَوْتَ لا يفْسَخُ الإجارَةَ، وله أنْ يَرْكَبَها، ولا يُسْرِفَ في عَلْفِها ولا يُقَصِّرَ، ويَرْجِعَ بذلك.

وَتَنْفَسِخُ الإِجَارَةُ بِتَلَفِ الْعَينِ الْمَعْقُودِ عَلَيهَا،  قوله: وتَنْفَسِخُ الإِجارَةُ، بتَلَفِ العَينِ المعْقُودِ عليها.
سواءٌ تَلِفَتِ ابتداءً أو في أثْناءِ المُدَّةِ؛ فإذا تَلِفَتْ في ابْتِداءِ المُدَّةِ، انْفَسَخَتْ، وإنْ تَلِفَتْ في أثْنائِها انْفسَخَتْ أيضًا فيما بَقِيَ فقط.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: وتنْفَسِخُ أيضًا فيما مَضَى، ويُقَسَّطُ المُسَمَّى على قِيمَةِ المَنْفَعَةِ، فيَلْزَمُه بحِصَّتِه.
نقَل الأَثْرَمُ في مَنِ اكْتَرَى بعِيرًا بعَينه فماتَ، أو انْهَدَمَتِ الدَّارُ،

..................................  فهو عُذْرٌ، يُعْطِيه بحِسابِ ما رَكِبَ.
وقيل: يَلْزَمُه بحِصَّتِه مِنَ المُسَمَّى.
وقيل: لا فَسْخَ بهَدْمِ دارٍ، فيُخَيَّرُ.
ويأتِي حُكْمُ الدَّارِ إذا انْهَدَمَتْ، في كلامِ المُصَنِّفِ

وَمَوْتِ الصَّبِيِّ المُرْتَضِعِ،  بعدَ هذا، وكلامُه هنا أعَمُّ.
وعنه، لا تنْفَسِخُ بمَوْتِ المُرْضِعَةِ، ويجِبُ في مالِها أُجْرَةُ مَن يُرْضِعُه.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وأمَّا مَوْتُ المُرْتَضِعِ فتَنْفَسِخ به الإِجارَةُ، قوْلًا واحِدًا، كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا.

جارٍ التحميل