..................................
رِوايةً واحدةً.
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ».
وجُلُوسُها يوْمًا وليلَةً قبلَ انْقِطاعِه، مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
قولُه: وتفعَلُ ذلك ثَلَاثًا، فإِن كان في الثَّلاثِ على قَدْرٍ واحدٍ، صارَ عادَةً، وانْتَقلَتْ إليه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تجْلِسُ ما جاوزَ.
اليوْمَ واللَّيلْةَ، إلَّا بعدَ تَكْرارِه ثلاثًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
فتَجْلِسُ في الرَّابِعَةِ، على الصَّحيحِ وقيل: تجْلِسُه في الثَّالثةِ.
قاله القاضي، في «الجامِع الكبيرِ».
وعنه، يصِيرُ عادةً بمَرَّتَين.
قدَّمه في «تَجْريدِ العِنايَة».
فتَجْلِسُه في الثَّالثِ، على الصَّحيحِ عليها.
وقيل: في الثَّانِي.
واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقال: إنَّ كلامَ أحمدَ يقْتَضِيه.
قال القاضي في «الجامِع الكبير»: إنْ قُلْنا: تَثْبُتُ العادَةُ بمَرَّتَين.
جلَسَتْ في الثَّانِي.
وإنْ قُلْنا: بثَلاثٍ.
جلَسَتْ في الثَّالِثِ.
قولُه: وأعادَتْ ما صامَتْهُ مِنَ الْفَرْضِ فيه.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، لا تجِبُ الإعادةُ.
فائدتان، إحْداهما، وَقْتُ الإعادَةِ بعدَ أنْ تَثْبُتَ العادةُ، على الصَّحيحِ مِنَ
وَإنْ جَاوَزَ أَكْثَرَ الْحَيضِ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، فَإِنْ كَانَ دَمُهَا مُتَمَيِّزًا؛ بَعْضُهُ ثَخِينٌ أسْوَدُ مُنْتِنٌ، وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ أَحمَرُ، فَحَيضُهَا زَمَنَ الدَّمِ الأسْوَدِ، وَمَا عَدَاهُ اسْتِحَاضَةٌ،
المذهبِ، وعليه الأَكْثَرُ.
وقيل: قبلَ ثُبوتِها احْتِياطًا.
وهو روايةٌ في «الفُروعِ».
الثانيةُ، يَحْرُمُ وَطْؤُها في مُدَّةِ الدَّمِ الزَّائدِ عمَّا أجْلَسْنَاها فيه قبلَ تَكْراره، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ونصَّ عليه احْتِياطًا، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُكْرَهُ.
ذَكرَها في «الرِّعايتَين».
وقدَّمها في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
وأطْلَق ابنُ الجَوْزِيِّ، في «المُذْهَبِ» في إباحَتِه رِوايتَين.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِه: هي كمُسْتَحاضَةٍ.
انتهى.
ويُباحُ وَطْؤُها في طُهْرِها يوْمًا فأكْثَرَ قبلَ تَكْرارِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه الشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
واخْتارَه المَجْدُ.
وعنه، يُكْرَهُ إنْ أَمِنَ العَنَت، وإلَّا فلا.
وجزَم به في «الإِفاداتِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، وابنُ تَميمٍ في مَوْضِع.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ في موْضعٍ، وابنُ عُبَيدان، و «المُغْنِي»، و «الحاويَين»، و «الفُروعِ».
فإنْ عادَ الدَّمُ، فحُكْمُه حكْمُ ما إذا لم ينْقَطِعْ، على ما تقدَّم.
وعنه، لا بأْسَ به.
قال في «الرِّعايَةِ»: وعنه، يُكْرَهُ.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: وإنْ جاوَز دَمُها أكْثَرَ الْحَيضِ، فهي مُسْتَحاضَة، فإنْ كان
..................................
دَمُها مُتَمَيِّزًا؛ بَعْضُه ثَخِينٌ أسْودُ مُنْتِنٌ، وبعْضُه رقيقٌ أحْمَرُ، فحَيضُها زَمَن الدَّمِ الأسْوَدِ.
أنَّها تجْلِسُ الدَّمَ المُتَمَيِّز الأسْوَدَ إذا صلَح أنْ يكونَ حَيضًا مِن غيرِ تَكْرارٍ، وهو صحيحٌ، وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، وهو المذهبُ.
قال الشَّارِحُ: هو ظاهرُ كلامِ شَيخِنا هنا، وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ، والْخِرَقِيِّ، واخْتِيارُ ابنِ عَقِيلٍ.
قال في «الفُروعِ»: ولا يُعْتَبَرُ تَكْرارُه في الأصَحِّ.
قال ابنُ تَميمٍ: لا يَفْتَقِرُ التَّمِييزُ إلى تَكْرارِه، في أصَحِّ الوَجْهَين.
واخْتارَه المُصَنِّفُ،
..................................
والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ، في «شَرْحِه».
وجزم به في «الوَجيزِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين».
وقال القاضي، وأبو الحَسَنِ الآمِدِيُّ: إنَّما تجْلِسُ مِنَ التَّمْيِيز إذا تكَرَّرَ ثلاثًا أو مرَّتَين، على اخْتِلافِ الرِّوايتَين، فيما تَثْبُتُ به العادةُ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الرِّعايتَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «ابنِ رَزِينٍ».
وأطْلَقَهُما المَجْدُ في «شَرْحِه»، والزَّرْكَشِيُّ.
قال في «الفُروعِ»: وتَثْبُتُ العادةُ بالتَّمْيِيزِ، كثُبُوتِها بانْقِطاعِ الدَّمِ، ويُعْتَبَرُ التَّكْرارُ في العادةِ، كما سبَق في اعْتِبارِه في
..................................
التَّمْييزِ خِلافٌ ثانٍ، فإنْ لم يُعْتَبَرْ، فهل يُقدَّمُ وقْتُ هذه العادةِ على التَّمْييزِ بعدَها؟ فيه وَجْهان.
وهل يُعْتَبَرُ في العادَةِ التَّوالِي؟ فيه وَجْهان.
قال بعْضُهم: وعَدَمُه أشْهَرُ.
انتهى.
[وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ولا يُعْتَبَرُ في العادةِ التَّوالِي في الأَشْهُرِ] 1. ويأتِي نظيرُ ذلك في المُسْتَحاضَةِ المُعْتادَةِ؛ فإنَّهما سواءٌ في الحُكْمِ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
ويأتِي قرِيبًا، هل يُعْتَبَرُ في جُلوسِ مَن لم يكُنْ دَمُها مُتَمَيِّزًا تَكْرارُ الاسْتِحاضَةِ، أم لا؟
فائدتان؛ إحْداهما، تجْلِسُ المُمَيِّزَةَ زَمَنَ الدَّمِ الأسْوَدِ، أو الدَّمِ الثَّخِينِ، أو
..................................
الدَّمِ المُنْتِنِ، بشَرْطِ أنْ يبْلُغَ أقلَّ الحيضِ، ولم يُجاوزْ أكْثَرَه، على الصَّحيحِ في ذلك.
وذكَر أبو المَعالِي أنَّه يُعْتَبَرُ اللَّوْنُ فقط.
وقيل: ولم ينْقصْ غيرُه عن أقَلِّ الطُّهْرِ.
وجزَم به ابنُ تَميمٍ، والنَّاظِمُ، وغيرُهما.
ولو جاوزَ التَّمْيِيزُ أكْثَرَ الحيضِ، بطَلتْ دَلالةُ التَّمْيِيزِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا تَبْطُلُ دَلالتُه بمُجاوزَته أكْثرَ الحيضِ، فتَجْلِسُ أكثرَ الحيضِ.
وتأوَّلَها القاضي.
وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ.
فعلَى المذهب؛ لو رأَتْ دمًا أحْمَرَ ثم أسْوَدَ، وجاوَزَ الأسْوَدُ أكثَرَ الحيضِ، جلَسَتْ مِنَ الدَّم الأحْمَرِ، على الصَّحيحِ.
[قدَّمه في «الفُروعِ»، وغيرِه.
وصَحَّحَه المَجْدُ، وغيرُه] 1. وقيل: تجْلِسُ مِنَ الأسْوَدِ؛ لأنَّه شَبِيهٌ بدَمِ الحيضِ.
[جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ» ابنِ رَزِينٍ، و «المُسْتَوْعِب»، وغيرهم.
وأطْلقَه ابنُ تَميمٍ] (1). ففي اعْتِبار التَّكْرارِ الوَجْهان المُتَقَدِّمان.
قال ابنُ تَميمٍ: ومتى بطَلتْ دَلالةُ التَّمْييزِ، فهل تجْلِسُ ما تجْلِسُه عَمَّتُها ومَن هي في عُمْرِها؟ على وَجْهَينِ.
ولو رأَتْ دَمًا أحْمَرَ سِتَّةَ عَشَرَ.
يوْمًا، ثم رأتْ دمًا أسْوَدَ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ، جلسَتِ الأسْودَ فقط، على الصَّحيحِ.
وقيل: وتجْلِسُ مِنَ الأحْمرِ أقلَّ الحيضِ؛ لإِمْكانِ حيضَةٍ أُخْرَى.
ذكرَه القاضي،
وَإنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَيِّزًا قَعَدَتْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ غَالِبَ الْحَيضِ، وَعَنْهُ، أَقَلَّهُ.
وَعَنْهُ، أكْثَرَهُ.
وغيرُه.
الثَّانيةُ، لا يُعْتَبَرُ عدَمُ زِيادَةِ الدَّمَيْن على شَهْرٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وصَحَّحَه الزَّرْكَشِيُّ.
واعْتبَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
قاله في «الفائقِ»، وغيره.
وقال في «الفروع»: ولا تَبْطُلُ دَلالةُ التَّمْيِيزِ بزِيادَةِ الدَّمَين على شَهرٍ، في الأصَحِّ.
قوله: وإنْ لم يَكُنْ مُتَمَيِّزًا، قعَدتْ من كلِّ شَهْرٍ غَالِبَ الْحَيضِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»، وغيرِه: هذا ظاهرُ المذهبِ.
قال المَجْدُ، في «شَرْحِه»، وتَبِعَه ابن عُبَيدان، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين»: هذا الصَّحيحُ مِنَ الرِّواياتِ.
واخْتارَه الْخِرَقِيّ، وابنُ أبي موسى، والقاضي، وأكْثرُ أصحابِه، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ، وابنُ عَبْدُوسِ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم.
وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الإفاداتِ»، وغيرِهم.
وعنه، أقلُّه.
اخْتارَها أبو بَكْرٍ، وابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، وغيرُهما.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وعنه، أكْثَرُه.
وعنه، عادَةُ نِسائِها، كأُمِّها وأُخْتِها وَعَمَّتِها وخالتِها.
وأطْلقَهُنَّ في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»،
وَعَنْهُ، عَادَةَ نِسَائِهَا؛ كَأُمِّهَا، وَأُخْتِهَا، وَعَمَّتِهَا، وَخَالتِهَا.
و «البُلْغَةِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
تنبيهان؛ أحَدهما، ظاهرُ قولِه: وعنه، عادَةُ نِسائِها.
إطْلاقُ الأقارِبِ، وهو ظاهرُ كلامِ أكْثَرِ الأصْحابِ، قاق بعضُ الأصحابِ: القُرْبَى فالقُرْبَى.
منهمُ ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ.
قلتُ: وهو أوْلَى، ويكونُ تَبْيِينًا للمُطْلَقِ مِن كلامِهم.
فلو اخْتلَفَتْ عادَتُهُنَّ، جلَسَتِ الأقَلَّ.
قاله القاضي.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ».
وقيل: الأقَلُّ والأكْثَرُ سواءٌ.
نقلَه ابنُ تَميمٍ.
وقال في «الفُروعِ»، تبعًا لابنِ حَمْدانَ: وقيل: تجْلِس الأَكْثَرَ.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان».
وقال أبو المَعالِي: تَتَحَرَّى.
انتهى.
فإنْ لم يكُنْ لها أقارِب، رُدَّتْ إلى
..................................
غالبِ عادةِ نِساءِ العالمِ، وهي السِّتُّ أو السَّبْعُ، على الصَّحيحِ.
وقال بعْضُ الأصحابِ: مِن نِساءِ بلَدِها.
منهمُ ابنُ حَمْدانَ.
قلتُ: وهو أوْلَى.
الثاني، لم يَعْزُ المُصَنِّفُ في «الكافِي» نقْلَ الرِّواياتِ الأرْبَع، في المُبْتَدَأْة المُسْتَحاضَةِ غيرِ المُمَيِّزَةِ، إلَّا إلى أبي الخَطَّابِ.
والحاصِلُ أنَّ الرِّواياتِ فيها مِن غيرِ نزاعٍ بين الأصحاب، عندَ أبي الخَطَّابِ وغيرِه، لم يَخْتلِفْ فيه اثْنانِ، وإنَّما الخِلافُ في إثْباتِ الرِّواياتِ في المُبْتَدَأَةِ أوَّلَ ما ترَى الدَّمَ كما تقدَّم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو سَهْوٌ مِنَ المُصَنِّفِ.
قلتُ: ليس في ذلك كبيرُ أمْرٍ، غايَتُه أنَّ الأصحابَ نقَلُوا الخِلافَ عن أحمدَ في المُصَنَّفِ، فَعَزَا النَّقْلَ إلى أبي الخَطَّابِ، واعتمدَ على نَقْلِه، ولا يلْزَمُ مِن ذلك أنْ لا يكونَ غيرُه نقلَه.
فائدتان؛ إحْداهما، غالِبُ الحَيضِ سِتٌّ أو سَبْعٌ، لكن لا تجْلِسُ إحْداهما إلَّا بالتَّحَرِّي، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: الخِيَرَةُ في ذلك إليها، فتَجْلِسُ أيُّهما شاءتَ.
ذكرَه القاضي في موْضِعٍ مِن كلامِه.
جزَم به في «الفُصولِ».
وقال: كوُجوبِ دينارٍ أو نِصْفِه في الوَطْءِ في الحَيضِ.
قلتُ: وهو ضعيف جِدًّا، وهو مُفْضٍ إلى أنَّ لها الخِيَرَةَ في وُجوبِ العادةِ الشَّرعِيَّةِ وعدَمِه.
الثانية، يُعْتَبَرُ في جُلوسِ مَن لم يكُنْ دمُها مُتَمَيِّزًا تَكْرارُ الاسْتِحاضَةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ، في الْمُبْتَدَأة أَوَّلَ مَا تَرَى الدَّمَ الرِّوَايَاتِ الْأَرْبَعَ.
عليه.
واخْتارَه القاضي.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ» ابنِ رَزِينٍ.
وصَحَّحَه في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: هذا أشْهَرُ.
فتَجْلِسُ قبلَ تَكَرُّرِه أَقلَّه 1، ولا تُرَدُّ إلى غالبِ الحَيضِ أو غيرِه، إلَّا في الشَّهْرِ الرابعِ.
وعنه، لا يُعْتَبَرُ التَّكْرارُ.
اخْتارَه المَجْدُ، في «شَرْحِه».
قال الشَّارِحُ: وهو أصَحُّ إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
قال في «مَجمَعِ البَحْرَين»: تَثْبُتُ بدُونِ تَكْرارٍ، في أصَحِّ الوَجْهَين.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعةٌ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
فعليها تجْلِسُ في الشَّهْرِ الثَّاني.
وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ، وابنُ عُبَيدان، والزَّرْكَشِيُّ.
تنبيه: مثلُ ذلك الحُكْمِ للمُسْتَحاضَةِ المُعْتادَةِ، غيرِ المُتَحَيِّرةِ.
قاله في «الفُروعِ».
وقال ابنُ تَميمٍ: في المُسْتَحاضةِ المُعْتادةِ، وَيَثْبُتُ ذلك بدونِ تَكْرارِ الاسْتِحاضَةِ.
وفيه وَجْهٌ، تَفْتَقِرُ إلى التَّكْرارِ كالمُبْتدَأَة.
ويأْتِي حكْمُ تَكْرارِ الاسْتِحاضَةِ في المُسْتَحَاضَةِ المُتَحَيِّرَةِ.
وَإنِ اسْتُحِيضَتِ الْمُعْتَادَةُ رَجَعَتْ إِلَى عَادَتِهَا، وَإنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً.
وَعَنْهُ، يُقَدَّمُ التَّمْيِيزُ.
وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ.
قولُه: وإنِ اسْتُحِيضَتِ المُعْتادَةُ رجَعتْ إلى عادَتِها، وإن كانت مُمَيِّزَةً.
اعلمْ أنَّه إذا كانتِ المُسْتَحاضَةُ لها عادةٌ تعْرِفُها، ولم يكُنْ لها تَمْيِيزٌ، فإنَّها تجْلِسُ العادةَ بلا نزاعٍ، وإنْ كان لها تَمْييزٌ يصْلُحُ أنْ يكونَ حَيضًا، ولم يكُنْ لها عادةٌ، أو كان لها عادةٌ [ونَسِيَتْها، عَمِلَتْ بالتَّمْييزِ بلا نِزاعٍ، على ما تقَدَّمَ، ويأْتِي.
وإنْ كان لها عادةٌ] 1 وتَمْيِيزٌ، فتارةً يتَّفِقان ابْتِداءً وانْتِهاءً، فتَجْلِسُهما بلا نِزاعٍ، وتارةً يَخْتلِفان، إمَّا بمُداخلَةِ بعْضِ أحَدِهما في الآخِرِ، أو مُطْلقًا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّها تْجلِسُ العادةَ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عُبَيدان: هو ظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، وقوْلُ أكْثَرِ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو اخْتِيارُ الجمهورِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وغيرِه.
وصَحَّحَه المَجْدُ، وغيرُه.
وعنه، يقُدَّمُ التَّمْيِيزُ.
وهو اخْتِيارُ الْخِرَقِيِّ.
[وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»] (1). وقال في «الفُروعِ»: واخْتارَ في «المُبْهِجِ»؛ إنِ اجْتَمعا عمِلَ بهما إنْ أمْكَنَ، وإن لم يُمْكِنْ، سقَطَا.
وقال ابنُ
..................................
تَميمٍ: واخْتارَ شيخُنا أبو الفَرَجِ -يَعْنِي به ابنَ أبي الفَهْمِ- العَمَلَ بهما عندَ الاجْتِماعَ إذا أمْكَنَ.
فائدة: لا تكونُ مُعتادَةً حتَّى تعْرِفَ شَهْرَها، ووَقْتَ حَيضِها وطُهْرِها.
وشَهْرُها عِبارةٌ عنِ المُدَّةِ التي لها فيه حَيضٌ وطُهْرٌ صَحِيحان.
[ولو نقَضَتْ عادَتُها، ثم اسْتُحِيضَتْ في الشَّهْرِ الآخرِ، جلسَتْ مِقْدارَ الحَيضِ الأخيرِ، ولا غيرَ.
قطَع به المَجْدُ، وغيرُه] 1.
وَإنْ نَسِيَتِ الْعَادَةَ عَمِلَتْ بِالتَّمْيِيزِ،
قولُه: وإن نَسِيَتِ العادَةَ عمِلَتْ بالتَّمْييزِ.
بلا نِزاعٍ كما تقدَّم، لكنْ بشَرْطِ أنْ لا ينْقُصَ عن أقَلِّ الحَيضِ، ولا يزيدَ على أكْثَرَه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الإِفاداتِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
[ودَلَّ على ذلك كلامُه في «المُغْنِي»، و «شَرْحِ الهِدايَةِ» للمَجْدِ] 1.
..................................
وقال ابنُ تَميمٍ، وابنُ عُبَيدان، والزَّرْكَشِيُّ، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»: وأنْ لا ينْقُصَ الأحْمَرُ عن أقَلِّ الطُّهْرِ، حتَّى يُمْكِنَ أنْ يكونَ طُهْرًا فاصِلًا بينَ حيضَتَين، فإذا رأتْ خَمْسةً أسْوَدَ، ثم مِثْلَها أحْمَرَ، ثم الأصْفَرَ بعدَها، فالأسْوَدُ هو الحيضُ، والأحْمَرُ مع الأصْفَرِ اسْتِحاضَةٌ، وإنْ رأتْ خَمْسَةً أحْمَرَ، ثم بعدَها الأصْفَرَ، فالأحْمَرُ حيضٌ؛ لأنَّ حَيضَها أقْوَى ما تَراه مِن دَمِها بالنِّسْبَةِ إلى بقِيَّتِه.
وذكَر أبو المَعالِي؛ أنَّه يُعْتَبُر في التَّمْييز اللَّوْنُ فقط.
وعنه، لا تَبْطُلُ دَلالةُ التَّمْييزِ بمُجاوَزَةِ الأكْثَرِ، فتَجْلِسُ الأكْثَرَ.
وتأوَّلَها القاضي.
وتقدَّم ذلك في المُبْتَدَأْة المُسْتَحاضَةِ، وتقدَّمَتِ الأمْثِلَةُ على المذهبِ.
والمُبْتَدَأةُ والمُعْتادَةُ المُسْتَحاضَتان
..................................
في تلك الأمْثِلَةِ سواءٌ، فَلْيُعاوَدْ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ أنَّه لا يُعْتَبَرُ للتَّمْييزِ تَكْرارٌ، بل متى عَرَفَتِ التَّمْييزَ جَلَسَتْه، وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ، والخِرَقِيِّ.
قال في «الفُروعِ»: ولا يُعْتَبَرُ تَكْرارُه في الأصَحِّ.
قال ابنُ تَميمٍ: ولا
..................................
يَفْتَقِرُ التَّمْييزُ التي تَكْرارِه، في أصَحِّ الوَجْهَين.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه.
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ، وغيرُهم.
وقال القاضي، وأبو الحسَنِ الآمِديُّ: يُعْتَبُر التَّكْرارُ مرَّتَين أو ثلَاثًا، على اخْتِلافِ
..................................
الرِّوايتَين.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الرِّعايتَين»، و «ابنِ عُبَيدان».
وأطْلقَهما المَجْدُ في «شَرْحِه»، والزَّرْكَشِيُّ.
وتقدَّم ذلك في المُبْتدَأْةِ المُسْتَحاضَةِ المُمَيِّزَةِ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا تَمْيِيزٌ، جَلَسَتْ غَالِبَ الْحَيضِ في كُلِّ شَهْرٍ.
وَعَنْهُ أقَلَّهُ.
وَقِيلَ: فِيهِ الرِّوَايَاتُ الْأرْبَعُ.
قولُه: فإِنْ لم يكُنْ لها تَمْيِيزٌ، جَلَسَتْ غالِبَ الحَيضِ.
يعني إذا نَسِيَتِ العادةَ ولمْ يكُنْ لها تَمْيِيزٌ، وهذه تُسَمَّى المُتَحَيِّرَةَ عندَ الفُقَهاءِ، ولها ثلاثَةُ أحْوالٍ، وفي هذه الأحْوالِ الثَّلاثَةِ لا تَفْتَقِرُ اسْتِحاضَتُها إلى تَكْرارٍ، على أصَحِّ الوَجْهَين، بخِلافِ غيرِ المُتَحَيِّرَةِ، على الصَّحيحِ، على ما تقدَّم؛ أحَدُها، أنْ تَنْسَى الوقْتَ والعدَدَ.
وهو مُرادُ المُصَنِّفِ هنا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّها تَجْلِسُ غالِبَ الحَيضِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: هذا ظاهرُ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المُخْتارُ للأصحابِ.
قال ابنُ عُبَيدان، وابنُ رَجَبٍ: وهو الصَّحيحُ.
قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: هذا أقْوَى الرِّوايتَين.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وغيرِه.
وعنه، أقلَّه.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين».
وجعلَها المُصَنِّفُ، في «الكافِي» تَخْرِيجًا.
وحكَى القاضي، في «شَرْحِه الصَّغيرِ» فيها وَجْهًا؛ لا تَجْلِسُ شيئًا، بل تَغْتَسِلُ لكلِّ صَلاةٍ، وتُصَلِّي وتصومُ، ويُمْنَعُ وَطْؤْها، وتَقْضِي الصَّومَ الواجِبَ.
وخَرَّجَ
..................................
القاضي رِوايةً ثالثةً مِنَ المُبْتَدَأةِ؛ تجْلِسُ عادةَ نِسائها.
وأثْبَتَها في «الكافِي» روايةً، فلذلك قال الزَّرْكَشِيُّ، لمّا حكَى في «الكافِي» الرِّوايةَ الثَّانيةَ تَخْرِيجًا، وتَخْريج القاضِي روايةً: وهو سَهْوٌ، بلِ الثَّانيةُ رِواية ثابتةٌ عن أحمدَ، والثَّالثةُ مُخَرَّجَةٌ.
وقيل: فيها الرِّواياتُ الأرْبَعُ.
يعني التي في المُبْتَدَأةِ المُسْتَحاضَةِ إذا كانت غيرَ مُمَيِّزَةٍ، وهي طرِيقَةُ القاضي، وخرَّجَ فيها رِوايَتَي المُبْتَدَأْةِ.
وقدَّمها في «الحاويَين».
وجزَم به في «النِهايَةِ» ابنِ رَزِينٍ، و «نَظْمِها».
وهي طريقَةٌ ضعيفَةٌ عنِ الأصحابِ.
وَفرَّقوا بينَها وبينَ المُبْتَدَأةِ بفُروقٍ جَيِّدَةٍ.
وقدَّم في
..................................
«الفُروعِ» هذه الطريقَةَ، لكنْ قال: المشْهورُ انْتِفاءُ رِوايةِ الأكْثرِ، وعادَةِ نِسائِها.
وحيثُ أجْلَسْناها عَددًا، ففي مَحَلِّه الخِلافُ الآتِي.
[تنبيه: مَحَلُّ جُلوسِها غالِبَ الحَيضِ، إنِ اتَّسَعَ شهْرُها لأقَلِّ الطُّهْرِ، وكان الباقِي غالِبَ الحيضِ فأكْثَرَ، وإنْ لم يتَّسِعْ لذلك، أجْلَسْناها الزَّائِدَ عن أقَلِّ الطُّهْرِ فقط، كأنْ يكونَ شَهْرُها حَيضَها، وطُهْرُها ثَمانيةَ عشَرَ يوْمًا، فإنَها لا تجْلِسُ إلَّا خَمْسَةَ أيَّام، وهو الباقِي عن أقَلِّ الطُّهْرِ بين الحيضَتَين، ولا ينْقُصُ الطُّهْرُ عن أقَلِّه، وإنْ لم يُعْرَف شهْرُها، جلَسَتْ مِنَ الشَّهْرِ المُعْتادِ غالِبَ الحيضِ] 1.
وَإنْ عَلِمَتْ عَدَدَ أيَّامِهَا، وَنَسِيَتْ مَوْضِعَهَا
قولُه: وإنْ عَلِمَتْ عَدَدَ أيَّامِها، ونَسِيَتْ مَوْضِعَها، جلَسَتْها من أوّلِ كلِّ شهرٍ في أَحدِ الوجهينِ.
وهذا الحالُ الثَّاني مِن أحوالِ النَّاسِيَةِ، وهو نَوْعان، أحَدُهما، هذا.
وهو المذهبُ.
صَحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظمِ».
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكْثَرُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو المشْهورُ.
قال في «الحاويَين»: هو قولُ غيرِ أبي بَكْرٍ.
وكذا قال في «الهِدايَةِ»، وغيرها.
وجزَم
جَلَسَتْهَا مِنْ أوَّلِ كُلِّ شَهْرٍ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ، وَفِي الآخَرِ تَجْلِسُهَا بِالتَّحَرِّي.
به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ
..................................
العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وفي الآخَرِ، تَجْلِسُه بالتَّحْرِّي.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وجزَم به في «الإِفاداتِ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبي موسى.
وقدَّمه في «نِهايَةِ» ابنِ رَزِينِ، و «نَظْمِها».
وأطْلَقَهما في «الشرحِ»، و «شَرحِ» ابنِ مُنَجَّى، و «الشَّرْحِ»، و «الحاويَين».
وقيل: تجْلِسُ مِن تَمْيِيزٍ لا تَعْتَدُّ به إنْ كان؛ لأنَّه أشْبَهُ بدَمِ الحيضِ.
قلتُ: وهو قَويٌّ.
وذكرَ المَجْدُ في «شَرْحِه»، وتَبِعَه صاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»، وغيرُهما، إنْ ذكَرَتْ أوَّلَ الدَّمِ كمُعْتادَةٍ انْقَطَعَ حَيضُها أشْهُرًا، ثم جاءَ الدَّمُ خامِسَ يوْم مِنَ الشَّهْرِ مَثَلًا، أو اسْتَمَرَّتْ وقد نَسِيَتِ العادَةَ، ففيها الوَجْهان الأخِيران، ووَجْهٌ ثالثٌ، تجْلِسُ مِن خامِسِ كلِّ شَهْرٍ.
قال المَجْدُ: وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ.
واخْتارَه.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: وهو أصَحُّ.
اخْتارَ المَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين» أيضًا، أنَّه إنْ طال عهْدُها بزَمَنِ افْتِتاحِ الدَّمِ ونَسِيَتْه، أنَّها تَتَحَرَّى وَقْتَ جلُوسِها.
وقال ابنُ حامِدٍ، والقاضي، في «شَرْحَيهِما»، في مَن علِمَتْ قَدْرَ العادةِ، وجَهِلَتْ موْضِعَها: إنَّها لا تجْلِسُ شيئًا، وتَغْتَسِلُ كلَّما مضَى قَدْرُها، وتقْضِي مِن رَمضانَ بقَدْرِها، والطَّوافَ، ولا تُوطَأْ.
وذكَرَ أبو بَكْرٍ روايةً، لا تجْلِسُ شيئًا.
تنبيه: كلُّ موْضِع أجْلَسْناها بالتَّحَرِّى، أو بالأَوَّلِيَّةِ، فإنَّها تجْلِسُ في كلِّ شَهْرٍ حَيضَة.
فائدة: إذا تعَذَّرَ أحدُ الأمْرَين، مِنَ الأوَّلِيَّةِ أو التَّحَرِّي، عمِلتْ بالآخَرِ.
قطَع به المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين»، وغيرُهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال: ولمَّا ذكرَ أبو المَعالِي الوَجْهَين في أوَّلِ كلِّ شهْرٍ، أو التَّحَرِّي، قال: وهذا إذا لم تَعْرِفِ ابْتِداءَ الدَّمِ، فإنْ عرَفَتْ فهو أوَّلُ دَوْرِها، وجعَلْنَاه ثلاثِينَ يوْمًا؛ لأنَّه الغالِبُ.
قال: وإنْ لم تذْكُرِ ابْتِداءَ الدَّمِ، لكنْ تذَكَّرَتْ
..................................
أنَّها طاهِرَةٌ في وَقْتٍ، جَعَلْنا ابْتدِاءَ حَيضِها عَقِبَ ذلك الطُّهْرِ.
انتهى.
وإنْ تعَذَّرَ التَّحَرِّي، بأنْ يتَساوَى عندَها الحالُ، ولم تَظنَّ شيئًا، وتَعَذَّرَتِ الأوَّلِيَّةُ أيضًا، بأن قالتْ: حَيضِي في كلِّ عِشْرين يوْمًا خمْسةُ أيَّامٍ، وأُنْسِيتُ زَمَنَ افْتِتاحِ الدَّمِ، والأوْقاتُ كلُّها في نظرِي سواءٌ، ولا أعْلَمُ هل أنا الآنَ طاهِرٌ أو حائضٌ؟ فقال المَجْدُ، وتَبِعَه في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: لا أعْرِفُ لأصحابِنا في هذه كلامًا، وقِياسُ المذهبِ، لا يَلْزَمُها سلوكُ طريقِ اليَقينِ، بل يُجْزِئُها البِنَاءُ على أصْلٍ لا يتَحَقَّقُ معه فَسادٌ في صَوْمِها وصَلاتِها، وإنْ كان مُحْتَمِلًا، فتَصومُ رَمضانَ كلَّه، وتقْضِي منه خمْسَةَ أيَّامٍ، وهو قَدْرُ حَيضِها، وهو الذي يَتَحَقَّقُ فَسادُه، وما زادَ عليه لم يتَحَقَّقْ فيه ذلك، فلا تُفْسِدُه، وتُوجِبُ قَضاءَه بالشَّكِّ، وأمَّا الصَّلاةُ فتُصَلِّيها أبَدًا، لكِنَّها تغْتَسِلُ في الحالِ غُسْلًا، ثم عَقِيبَ انْقِضاءِ قَدْرِ حَيضِها غُسْلًا ثانيًا، وتَتَوَضَّأُ لكُلِّ صلاةٍ فيما بينَهما، وفيما بعدَهما، بقَدْرِ مُدَّةِ طُهْرِها، فإنِ انْقضَتْ، لَزِمَها غُسْلان بينَهما قَدْرُ الحَيضَةِ، وكذلك أبَدًا، كلَّما مضىَ قَدْرُ الطُّهْرِ، اغْتسَلَتْ غُسْلَين بينَهما قَدْرُ الحَيضَةِ.
انتهى.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال، والمعْروفُ خِلافُه.
فائدة: متى ضاعَتْ أيَّامُها في مُدَّةٍ مُعَيّنًةٍ، فما عدَا المُدَّةَ طُهْرٌ، ثم إنْ كانتْ أيَّامُها نِصْفَ المُدَّةِ، فأقَلُّ حيضِها بالتَّحَرِّي، أو مِن أوَّلِها، وإنْ زادَ، ضُمَّ الزَّائدُ إلى مِثْلِه ممَّا قبلَه، فهو حيضٌ بيَقينٍ، والشَّكُّ فيما بَقِيَ.
فائدة: ما جلَسَتْه النَّاسِيةُ مِنَ الحيضِ المشْكوكِ فيه، فهو كالحيضِ المُتَيَقَّنِ في الأحْكام، وما زادَ على ما تجْلِسُه إلى الأكْثَرِ، فقيل: هي فيه كالمُسْتَحاضَةِ في الأحْكامِ الآتِيَة فيها.
وقيل: هو كالطُّهْرِ المشْكوكِ فيه.
قاله القاضي.
واقْتصَرَ عليه ابنُ تَميمٍ.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ».
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: هو طُهْرٌ
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي مَوْضِعِ حَيضِ مَنْ لَا عَادَةَ لَهَا وَلَا تَمْيِيزَ.
وَإنْ عَلِمَتْ أَيَّامَهَا فِي وَقْتٍ مِنَ الشَّهْرِ، كَنِصْفِهِ الْأوَّلِ، جَلَسَتْهَا فِيهِ إِمَّا مِنْ أوَّلِهِ، أوْ بِالتَّحَرِّي، عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَينِ.
مشْكوكٌ فيه.
وحُكْمُه حُكْمُ الطُّهْرِ بيَقِين في جميعِ الأحْكامِ، إلَّا في جَوازِ وَطْئِها، فإنَّها مُسْتَحاضَةٌ.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ».
تنبيه: قوْلُنا في الوَجْهِ الثَّاني: هو طُهْرٌ مشْكوكٌ فيه.
اعلمْ أنَّ الطّهْرَ المشْكوكَ فيه حُكْمُه حُكْمُ الطُّهْرِ المُتَيَقَّنِ، على الصَّحيحِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وجزَم به في «مَجْمع البَحْرَين»، وغيرُه مِنَ الأصحابِ، وتقدَّم كلامُه في «المُسْتَوْعِبِ».
وجزَم الأَزَجِيُّ في «النِّهايَةِ» بمَنْعِها ممَّا لا يتَعَلَّقُ بتَرْكِه إثْمٌ، كمَسِّ المُصْحَفِ، ودُخولِ المسْجدِ، والقراءةِ خارِجَ الصَّلاةِ، ونَفْلِ الصَّلاةِ والصَّوْمِ، ونحوه، قال: ويَحْتَمِلُ أنْ تُمْنَعَ عن سُنَّةٍ راتِبَةٍ.
انتهى.
وقيل: تَقضِي ما صامَتْه فيه.
وقيل: يَحْرُمُ وَطْؤُها فيه وقبلَه، في مُبْتَدَأَةٍ اسْتُحِيضَتْ، وقُلْنا: لا تجْلِسُ الأكْثَرَ.
تنبيه: قولُه: وكذلك الحُكْمُ في كلِّ مَوْضِع حَيضِ مَن لا عادةَ لها ولا تَمْيِيزَ.
مِثْل المُبْتَدَأَةِ إذا لم تعْرِفْ وَقْتَ ابْتدِاءِ دَمِها، ولا تَمْيِيزَ لها.
قولُه: وإنْ عَلِمتْ أيَّامَها في وَقْتٍ مِنَ الشهرِ، كنصْفِه الأوَّلِ، جَلَسَتْها فيه، إمّا مِن أوَّلِه أو بالتَّحَرِّي، على اخْتِلافِ الوَجْهَينِ المُتَقَدِّمَينِ فيما إذا عَلِمَتْ عدَدَ
..................................
أيَّامِها ونَسِيَتْ موْضِعَها، وهي المسْأَلةُ بعَينِها؛ لأنَّها هناك علِمَتْ عدَدَ أيَّامِها ونَسِيَتْ مَوْضِعَها، وهنا كذلك، إلَّا أنَّ هذه محْصورَةٌ في جُزْءٍ مِنَ الشَّهْرِ، وفيها مِنَ الخِلافِ ما تقدَّم.
وهذا النَّوْعُ الثَّانِي مِنَ الحالِ الثَّانِي.
وَإنْ عَلِمَتْ مَوْضِعَ حَيضِهَا وَنَسِيَتْ عَدَدَهُ، جَلَسَتْ فِيهِ غَالِبَ الْحَيضِ، أَوْ أَقَلَّهُ، عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَينِ.
قوله: وإنْ عَلِمَتْ مَوْضِعَ حَيضِها ونَسِيَتْ عَدَدَه، جَلَسَتْ فيه غالبَ الحيضِ أو أقَلَّه.
على اخْتِلافِ الرِّوايَتَينِ المُتَقَدِّمَتَينِ فيما إذا لم تكُن للمُسْتَحاضَةِ المُعْتادةِ عادةٌ ولا تَمْيِيزٌ كما تقدَّمَ، والحكمُ هنا كالحكْمِ هناك خِلافًا ومذهبًا، وقد عُلِمَ ذلك هناك، وهذا الحالُ الثَّالِثُ.
وتقدَّم أنَّ الاسْتِحاضَةَ يُعْتبر تَكْرارُها إذا كان دَمُها مُتَمَيِّزًا، على الصَّحيحِ، وإنْ كان غيرَ مُتَمَيِّزٍ، فهل يُعْتَبَرُ تَكْرارُ التَّمْييزِ أم لا؟.
وَإنْ تَغَيَّرَتِ الْعَادَةُ بِزِيَادَةٍ أَوْ تَقَدُّمٍ، أَوْ تَأَخُّرٍ، أَو انْتِقَالٍ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا لَا تَلْتَفِتُ إِلَى ما خَرَجَ عَنِ الْعَادَةِ حَتَّى يَتَكَرَّرَ ثَلَاثًا أَوْ مَرَّتَينِ، عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَينِ.
قوله: وإنْ تَغَيَّرتِ العادَةُ بزيادةٍ، أو تَقَدُّم، أو تَأخُّرٍ، أو انتقالٍ، فالمذهبُ أنها،
..................................
لا تَلْتَفِتُ إلى ما خرَج عنِ العادةِ، حتى يَتَكَرَّرَ ثلاثًا أو مَرَّتينِ.
على اخْتِلافِ الرِّوايتَينِ المُتَقَدِّمَتَينِ في المُبْتَدَأَة إذا رأَتِ الدَّمَ أكْثَرَ مِن يوْمٍ وليلَةٍ، وتقدَّمَ المذهبُ مِنَ الرِّوايتَين، وهذا هنا هو المذهبُ كما قال.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، بل كلُّ المُتَقَدِّمِين.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ هنا: وعندِي أنَّها تَصِيرُ إليه مِن غيرِ تَكْرارٍ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، وعليه العمَلُ، ولا يسَعُ النِّساءَ العملُ بغيرِه.
قال ابنُ تَميمٍ: وهو أشْبَهُ.
قال ابنُ عُبَيدان: وهو الصَّحيحُ.
قال في «الفائقِ»: وهو المُخْتارُ، واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وإليه مَيلُ الشَّارِحِ.
وأوْمَأ إليه في روايه ابنِ مَنْصُورٍ.
قال المَجْدُ: ورُويَ عن أحمدَ
..................................
مِثْلُه.
ورَدَّه 1 ابنُ رَزِين في شَرْحِه.
[وقال الشيخُ أبو الفَرَجِ: إنْ كانتِ الزِّيادةُ مُتَمَيِّزَةً لم تَحْتَجْ إلى تَكْرارٍ] 2. فعلى المذهبِ، لا تَلْتَفِتُ إلى الخارِجِ عنِ العادةِ قبلَ تَكْرارِه، فتَصومُ وتُصَلِّي في المُدَّةِ الخارِجَةِ عنِ العادةِ، ولا يَقْرَبُها زَوْجُها فيها، وتَغْتَسِلُ عَقِبَ العادةِ، وعندَ انْقِضاءِ الدَّمِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا يجبُ الغُسْلُ عَقِبَ الخارِجِ عنِ العادةِ، وهو قوْلٌ في «الفائقِ».
وعنه، لا يحْرُمُ الوَطْءُ، ولا تغْتَسِلُ عندَ انْقِطاعِه.
فإذا تكَرَّرَ ذلك مرَّتَين أو ثلاثًا، صارَ عادةً، وأعادَتْ ما فَعَلَتْه مِن واجبِ الصَّومِ، والطَّوافِ،
وَعِنْدِي أنَّهَا تَصِيرُ إِلَيهِ مِنْ غَيرِ تَكْرَارٍ.
والاعْتِكافِ.
وعنه، يَحْتاجُ الزَّائدُ عنِ العادةِ إلى التَّكْرارِ، ولا يحْتاجُ إلى التَّكْرارِ في التَّقدُّمِ والتَّأَخُّرِ.
وقال أبو الفَرَجِ الشِّيرازِىُّ: إنْ كانتِ الزِّيادةُ مُتَمَيِّزَةً، لم تحْتجْ إلى تَكْرارٍ.
..................................
فائدة: لو ارْتفَع حَيضُها ولم يَعُدْ، أو يَئِسَتْ قبلَ التَّكْرارِ، لم تقْضِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: تقْضِي.
وقال في «الفُروعِ»: ويَحْتَمِلُ لُزومَ
..................................
القَضاءِ، كصوْمِ النِّفاسِ المشْكوكِ فيه، لِقِلَّةِ مشَقَّتِه، بخِلافِ صْومِ المُسْتحاضَةِ في طُهْرٍ مشْكوكٍ.
وهو قوْلٌ في «الفائقِ».
وَإنْ طَهُرَتْ فِي أَثْنَاءِ عَادَتِهَا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ، فَإِنْ عَاوَدَهَا الدَّمُ فِي الْعَادَةِ فَهَلْ تَلْتَفِتُ إِلَيهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قولُه: وإن طَهُرتْ في أثْناءِ عادَتِها، اغْتَسَلَتْ وصَلَّتْ.
هذا المذهبُ، فحُكْمُها حكمُ الطَّاهراتِ في جميعِ أحْكامِها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يُكْرَهُ الوَطْءُ.
اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه».
ذكَرَه عنه ابنُ عُبَيدان، في النِّفاسِ.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ هناك.
وخرَّجَه القاضي وابنُ عَقِيلٍ على رِوايتَين مِنَ المُبْتَدَأَةِ، على ما تقدَّم.
وقال في «الانْتِصارِ»: هو كنَقاءِ مُدَّةِ النفاسِ، في روايةٍ.
وفي أُخْرى النِّفاسُ آكَدُ؛ لأنَّه لا يَتَكَرَّرُ فلا مَشَقَّةَ.
وعنه، يجِبُ قَضاءُ واجبِ صوْمٍ ونحوه، إذا عاوَدَها الدَّمُ في عادَتِها.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ولم يعْتَبِرِ ابنُ أبي موسى النَّقاءَ الموْجودَ بينَ الدَّمَين، وأوْجبَ عليها فيه قَضاءَ ما صامَتْه فيه مِن واجبٍ ونحوه.
قال: لأنَّ الطُّهْرَ الكامِلَ لا يكونُ أقلَّ مِن ثلاثةَ عشَرَ يوْمًا.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: وإنْ طَهُرَتْ في أثْناء عادَتِها، اغْتَسَلَتْ وصَلَّتْ.
أنَّه سواءٌ
..................................
كان الطُّهْرُ قليلًا أو كثيرًا.
وهو صحيحٌ.
قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: ولم يفَرِّقْ
أصحابُنا بينَ قليلِ الطُّهْرِ وكثيرِه.
انتهى.
قال بعضُ الأصحابِ: إذا رأَتْ علامَةَ الطُّهْرِ مع ذلك.
قال في «الفُروعِ»: وأقَلُّ الطُّهْرِ زَمَنَ الحيضِ أنْ يكونَ نَقَاءً خالِصًا لا تَتَغَيَّرُ معه القُطْنَةُ إذا احْتشَتْ بها، في ظاهِرِ المذهبِ.
ذكَره صاحِبُ «المُحَرَّرِ».
وجزَم به القاضي وغيرُه.
وعن بَكْرٍ، هي طاهِرٌ إذا رأتِ البَياضَ.
وذكَرَ شيخُنا أنَّه قوْلُ أكثرِ أصحابِنا، إنْ كان الطُّهْرُ ساعةً.
وعنه، أقلُّه ساعةٌ.
انتهى.
واخْتارَ المُصَنِّفُ أنَّها لا تعْتَدُّ بما دُونَ اليوْمِ، إلَّا أنْ تَرَى ما يدُلُّ عليه.
وخرَّجه مِنَ الرِّوايةِ التي في النِّفاسِ.
قال ابنُ تَميم: وهو أصَحُّ.
..................................
قولُه: فإنْ عاوَدَها الدَّمُ في العادةِ، فهل تَلْتَفِتُ إليه؟ على رِوايتَينِ.
وأطْلقَهما «ابنِ عُبَيدان»، و «الزَّرْكَشِي»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، إحْدَاهما، تلْتَفِتُ إليه بمُجَرَّدِ العادةِ فتَجْلِسُه.
وهو المذهبُ.
قال في «الكافِي»: وهو الأوْلَى.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: هذا أظْهَرُ الرِّوايتَين.
واخْتارَه القاضي في رِوايَتِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «الإِفاداتِ»،
..................................
و «نَظْم نِهايَةِ ابنِ رَزِينِ»، وغيرِهم، وصَحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَين»، وابنِ رَزِين، في «شَرْحِه».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تلْتَفِتُ إليه حتى يتَكَرَّرَ.
وهو ظاهرُ كلام الْخِرَقِيِّ.
واخْتارَه ابنُ أبي موسى.
قال أبو بَكْرٍ: وهو الغالِبُ عن أبي عبدِ اللهِ في الرِّوايَةِ.
وعنه، مشْكوكٌ فيه، فتَصومُ وتُصَلِّي، وتَقْضِي الصَّوْمَ المَفْروضَ على سَبيلِ الاحْتياطِ، كدَمِ النِّفاسِ العائدِ في مُدَّةِ النِّفاسِ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ إذا عادَ في العادةِ ولم يتَجاوَزْها، فأمَّا إنْ جاوزَ العادةَ، فلا يخْلُو، إمَّا أنْ يُجاوزَ أكثرَ الحيضِ أَوْلا، فإنْ جاوزَ أكثرَ الحيضِ، فليس بحَيضٍ، وإنِ انْقطَع لأكْثَرِ الحيضِ فما دُونَ، فمَنْ قال في المسْألةِ الأولَى: ليس العائِدُ بحَيضٍ.
فهنا أوْلَى أنْ لا يكونَ حيضًا، ومَن قال: هو حَيضٌ هناك.
وهو المذهبُ، فهنا ثلاثَةُ أوْجُهٍ، أحدُها، أنَّ الجميعَ ليسَ بحيضٍ إذا لم يتَكَرَّرْ.
وهو الصَّحيحُ.
جزَم به في «الكافِي».
وقدَّمه في «مَجْمَعِ البَحْرَين».
والوَجْهُ
..................................
الثَّانِي، جمِيعُه حيضٌ، بِناءً على الوَجْهِ الذي ذكرْنا أنَّه اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، في أنَّ الزَّائدَ على العادةِ حيضٌ، ما لم يعْبُر أكثرَ الحيضِ، وأطْلقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين».
والوَجْهُ الثَّالث، ما وافقَ العادةَ فهو حيضٌ، وما زادَ عليها فليسَ بحَيضٍ.
وأطْلقَهُنَّ «ابنِ عُبَيدان»، و «الزَّرْكَشِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُغْنِي»، وابنُ رَزِين، في «شَرْحِه»، و «ابنِ تَميمٍ».
وأمَّا إذا عاوَدَها بعدَ العادةِ، فلا يخْلُو، إمَّا أنْ يُمْكِنَ جعْلُه حيضًا أوْلا، فإنْ أمْكَن جعْلُه حيضًا، بأنْ يكونَ بضَمِّه إلى الدَّمِ الأوَّلِ، لا يكونُ بينَ طَرَفَيهما أكْثَرُ مِن خمْسةَ عَشَرَ يوْمًا، فتُلْفَقُ إحْداهما إلى الأخْرى، ويُجْعلان حيضَةً واحدةً إذا تَكَرَّرَ، أو يكونَ بينَهما أقَلُّ الطُّهْرِ ثلاثةَ عشَرَ يوْمًا، على المذهبِ، وكلُّ مِنَ الدَّمَين يصْلُحُ أنْ يكونَ حيضًا بمُفْرَدِه، فيَكونان حيضَتَين إذا تكَرَّرَ، وإنْ نقَصَ أحَدُهما عن أقلِّ الحيضِ،
..................................
فهو دمٌ فاسِدٌ، إذا لم يُمْكِنْ ضَمُّه إلى ما بعدَه.
فإنْ لم يُمْكِنْ جعْلُه حيضًا لعُبورِه أكثرَ الحيضِ، وليس بينَه وبينَ الدَّمِ الأوَّلِ أقَلُّ الطُّهْرِ، فهو اسْتِحاضَةٌ، سواءٌ تَكَرَّرَ أوْ لا.
ويظْهَرُ ذلك بالمِثالِ، فنقولُ: إذا كانتِ العادةُ عشَرَةَ أيَّام مَثَلًا، فرأَتْ منها خمْسةً دَمًا، وطَهُرَتِ الخمْسةَ الباقِيَةَ، ثم رأتْ خمْسةً دَمًا، وتكَرَّرَ ذلك، فالخَمْسَةُ الأولَى والثَّالثةُ حيضَةٌ واحدَةٌ، تُلَفِّقُ الدَّمَ الثَّانِي إلى الأوَّلِ.
وإنْ رأتِ الثَّانِي سِتَّةً أو سبْعَةً، لم يُمْكِنْ أنْ يكونَ حيضًا.
ولو كانت رأتْ يوْمًا دَمًا وثلاثةَ
..................................
عَشَرَ يوْمًا طُهْرًا، ثم رأتْ يوْمًا دَمًا وتكَرَّرَ هذا، كانا حيضَتَين، لوُجودِ طُهْرٍ صحيحٍ بينَهما.
ولو كانتْ رأتْ يوْمَين دَمًا، ثم اثْنَيْ عشَرَ طُهْرًا، ثم يوْمَين دَمًا، فهنا لا يمْكِنُ جعْلُها حيضَةً واحدةً، لزِيادَةِ الدَّمَينِ، مع ما بينَهما مِنَ الطُّهْرِ على أكثَرِ الحيضِ، ولا جَعْلُهما حيضَتَين، على المذهبِ، لانْتِفاءِ طُهْرٍ صحيحٍ، فيكونُ حيضُها منهما ما وَافقَ العادةَ، والآخرُ اسْتِحاضَةً.
فائدتان؛ إحْداهما، اخْتلَف الأصحابُ في مُرادِ الْخِرَقِيِّ بقوْلِه: فإنْ عاوَدَها الدَّمُ، فلا تَلْتَفِتُ إليه حتى تَجِئَ أيَّامُها.
فقال أبو الحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، والقاضي،