وَلَا يَمْلِكُ إِجْبَارَ عَبْدِهِ الْكَبِيرِ.
وَيَحْتَمِلُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الصِّغَارِ أيضًا.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَمْلِكَ إجْبارَهم 1. وهو لأبِي الخَطَّابِ.
وحَكاه في «عُيونِ المَسائلِ» رِوايَةً.
وهو في «الانْتِصارِ» وَجْهٌ.
والحُكْمُ في العَبْدِ المَجْنونِ الكَبِيرِ كذلك.
قوله: ولا يمْلِكُ إجْبارَ عَبْدِه الكَبِيرِ.
يعْنِي العاقِلَ.
هذا هو الصَّحيحُ مِنَ
..................................
المذهبِ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يَمْلِكُه.
وَلَا يَجُوزُ لِسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ تَزْويجُ كَبِيرَةٍ إلا بِإِذنِهَا، إلا الْمَجْنُونَةَ، لَهُمْ تَزْويجُهَا إِذَا ظَهَرَ مِنْهَا الْمَيلُ إِلَى الرِّجَالِ.
قوله: ولا يجوزُ لسائرِ الأوْلِياءِ تَزْويجُ كَبِيرَةٍ إلَّا بإذْنِها، إلَّا المَجْنُونَةَ، لهم تَزْويجُها إذا ظهَر منها المَيلُ إلى الرِّجالِ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «المُحَرَّر»،
..................................
و «النَّظْمِ».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: ليس لهم ذلك مُطْلَقًا.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وقال القاضي: لا يُزَوِّجُها إلَّا الحاكِمُ.
قاله المُصنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقال في «الفُروعِ»: وذكَر القاضي وغيرُه وَجْهًا، يُجْبِرُها الحاكِمُ.
وأطْلَقهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ.
وأطْلَقَ الأوَّلَ والأخِيرَ في «الرِّعايَةِ».
فوائد 1؛ إحْداها، لو لم يَكُنْ لها وَلِيٌّ إلَّا الحاكِمَ، زَوَّجها.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وأبو الخَطَّابِ.
قال في «الفُروعِ»: يُجْبِرُها حاكِمٌ، في الأصحِّ.
وقيل: ليس له ذلك.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ».
وقال في «المُغْنِي»، وتَبِعَه في «الشَّرْحِ»: وكذلك يَنْبَغِي أنْ يَمْلِكَ تَزْويجَها، إنْ قال أهْلُ الطَّبِّ: إنَّ عِلَّتَها تزُولُ بتَزْويجِها؛ لأنَّ ذلك مِن أعْظَمِ مَصالِحِها.
الثَّانيةُ، تُعْرَفُ شَهْوَتُها مِن كلامِها ومِن قَرائِنِ أحْوالِها؛ كتَتَبُّعِها الرِّجال، ومَيلِها إليهم، وأشباهِ ذلك.
الثَّالثةُ، إنِ احْتاجَ الصَّغِيرُ العاقِلُ والمَجْنونُ 2 المُطبَقُ البالِغُ إلى النِّكاحِ، زَوَّجَهما الحاكِمُ بعدَ الأبِ والوَصيِّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ» فيهما.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ»
..................................
في المَجْنونِ.
وظاهِرُ «الإِيضاحِ» لا يُزَوِّجُهما أيضًا.
وإنْ لم يَحْتاجا إليه، فليس له تَزْويجُهما، على الصَّحيحِ مِنَ الوَجْهَين.
قدَّمه في «المُغْني»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ».
قال في «الرِّعايَةِ» عن المَجْنونِ: وهو أظْهَرُ.
وقيل: يُزَوِّجُهما الحاكِمُ.
وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: له تزْويجُ الصَّغِيرِ العاقِلِ؛ لأنَّه يَلِي ماله.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ» فيهما، وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ» في المَجْنونِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، ألْحَقَ في «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايَةِ» جميعَ الأوْلِياءِ، غيرَ الأبِ والوَصِيِّ، بالحاكِمِ في جَوازِ تَزْويجهما عندَ الحاجَةِ، والخِلافُ مع عدَمِها.
والصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ هذه الأَحْكامَ مَخْصُوصَةٌ بالحاكِمِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، إلَّا أنَّهما قالا: يَنْبَغِي أنْ يجوزَ تزْويجُه، إذا قال أهْلُ الطِّبِّ: إن في ذلك ذَهابَ عِلتِه؛ لأنَّه مِن أعْظَمِ مَصالِحِه.
الثَّاني، المُرادُ هنا مُطْلَقُ الحاجَةِ؛ سواءٌ كانتِ الحاجَةُ للنِّكاحِ أو غيرِه.
..................................
وكذلك أَطْلَقَ الحاجَةَ كثيرٌ مِن الأصحابِ.
وصرحَّ به في «المُغْنِي» وغيرِه.
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
وقال ابنُ عقِيلٍ في «الفُصولِ» وغيرُه: الحاجَةُ هنا هي الحاجَةُ إلى النِّكاحِ، لا غيرُ.
وَلَيسَ لَهُمْ تَزْويجُ صَغِيرَةٍ بِحَالٍ.
وَعَنْهُ، لَهُمْ ذَلِكَ، وَلَهَا الْخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ.
وَعَنْهُ، لَهُمْ تَزْويجُ ابْنَةِ تِسْعِ سِنِينَ بِإِذْنِهَا.
قوله: وليس لهم تَزْويجُ صَغِيرَةٍ بحالٍ.
هذا إحْدَى الرِّواياتِ.
جزَم به في «العُمْدَةِ».
وصحَّحَه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»،
..................................
و «النَّظْمِ».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ولا عِبْرَةَ بما قاله ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، لهم ذلك.
ولها الخِيارُ إذا بلَغَتْ، ولو كان قبلَ تِسْعِ سنِينَ.
فعليها، يُفِيدُ الحِلَّ والإِرْثَ وبَقِيَّةَ أحْكامِ النِّكاحِ.
على الصَّحيحِ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «الفُصولِ»: لا يُفِيدُ الإِرْثَ.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبِي مُوسى، لا يُفِيدُهما؛ لأنَّه جعَلَه مَوْقُوفًا.
ومال إليه الزَّرْكَشِيُّ.
وعنه رِوايَةٌ ثالِثَةٌ، لهم تَزْويجُ ابْنَةِ تِسْعِ سنِينَ بإذْنِها.
اعْلمْ أنَّ هذه الرِّوايَةَ مُفَرَّعَةٌ على ما تقدَّم، مِن كَوْنِ ابنَةِ تِسْعٍ هل لها إذْنُ مُعْتَبَرةٍ
..................................
أمْ لا؟ وتقدَّم أن الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ المَنْصُوصَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، الذي عليه أكثرُ الأصحابِ، أنَّ لها إِذْنَ مُعتَبَرَةٍ، فتكونُ هذه الرِّوايَةُ هي المذهبَ.
وهو كذلك.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وناظمُ
..................................
«المُفْرَداتِ».
قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: ولغيرِهما تزْويجُ بِنْتِ تِسْعِ سنِينَ.
على الأصحِّ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الفُروع»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
قال الزَّرْكَشِيُّ في «شَرْحِ المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»: هذا هو المذهبُ.
وجزَم به القاضي أبو الحُسَينِ في «فروعِ».
وأطْلَقهُنَّ في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «البُلْغَةِ».
وقد بنَى في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الزّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم، هذا الخِلافَ هنا
..................................
على الخِلافِ في ابْنَةِ تِسْعٍ، هل لها إِذْنُ مُعتَبَرةٍ أمْ لا؟ كما تقدَّم.
وظاهِرُ كلامِه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» عدَمُ البِناءِ؛ حيث أطْلَقُوا الخِلافَ هناك، وقدَّمُوا هنا عدَمَ تَزْويجِهم مُطْلَقًا.
تنبيه: قال في «الفُروعِ»: وعنه، لهم تزْويجُها، كالحاكِمِ.
فظاهِرُ هذا، أنَّ للحاكِمِ تَزْويجَ الصَّغِيرَةِ، وإنْ منَعْنا غيرَه مِن الأوْلِياءِ، بلا خِلافٍ.
ولا أعْلمُ له على ذلك مُوافِقًا، بل صرَّح في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما بغيرِ ذلك، ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، ومع ذلك له وَجْهٌ؛ لأنَّه أعْلَمُ بالمَصالِح من غيرِة من الأوْلِياءِ، لكِنْ يحْتاجُ إلى مُوافِقٍ، ولعَلَّه: كالأبِ.
فسَبق القَلَمُ.
[وكذا قال شيخُنا وابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيهما».
وذكرَ شيخُنا، أنَّه ظاهِرُ كلامِ القاضي في «المُجَرَّدِ»] 1.
وَإِذْنُ الثَّيِّبِ الْكَلَامُ، وَإذْنُ الْبِكْرِ الصُّمَاتُ.
تنبيهٌ آخَرُ: المُرادُ بقوْلِه في الرِّوايَةِ الثَّانِيَةِ: ولها الخِيارُ إذا بلَغَتْ.
البُلُوغُ المُعْتادُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِه.
وقيل: إنَّه بُلوغُ تِسْعِ سنِينَ.
قطَع به ابنُ أبِي مُوسى، والشِّيرازِيُّ.
قوله: وإذْنُ الثَّيِّبِ الكَلامُ -بلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ- وإذْنُ البِكْرِ الصُّمَاتُ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
ولِكنْ نُطْقُها أبْلَغُ.
وقيل: يُعْتَبَرُ النُّطْقُ في غيرِ الأبِ.
واخْتارَه القاضي في «التَّعْليقِ»، في مَسْأَلةِ إجْبارِ البالِغَةِ.
وأطْلَقهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
..................................
فائدتان؛ إحْداهما، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: يُعْتَبرُ في الاسْتِئْذانِ تَسْمِيَةُ الزَّوْجِ على وَجْهٍ تقَعُ المَعْرِفَةُ به، ولا يُشْترَطُ تَسْمِيَةُ المَهْرِ.
على الصَّحيحِ.
نقَلَه الزَّرْكَشِيُّ.
الثَّانيةُ، قال في «التَّرْغِيبِ» وغيرِه: لا يُشْترَطُ الإِشْهادُ على إذْنِها.
وكذا قال ابنُ المَنِّيِّ في «تَعْلِيقِه»: لا تُعْتبَرُ الشَّهادَةُ على رِضَا المَرْأَة.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وفي المذهبِ خِلافٌ شاذٌّ، يُشْترَطُ الإِشْهادُ على إذْنِها.
انتهى.
وإنِ ادَّعَتِ الإِذْنَ فأنْكَرَ وَرَثَتُه، صُدِّقَتْ.
وقال في «الفُروعِ»: ولا تُشْترَطُ الشَّهادَةُ بخُلُوِّها عنِ المَوانِع
..................................
الشَّرْعِيَّةِ.
واقْتَصَرَ عليه.
وَلَا فَرْقَ بَينَ الثُّيُوبَةِ بِوَطْءٍ مُبَاحٍ أوْ مُحَرَّمٍ،
قوله: ولا فَرْقَ بين الثُّيُوبَةِ بوَطْءٍ مُباحٍ أو مُحَرَّمٍ.
أمَّا الوَطْءُ المُباحُ، فلا خِلافَ في أنَّها ثَيِّبَةٌ به.
وأمَّا الوَطْءُ بالزِّنَى وذَهابُ البَكارَةِ به، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ أنَّه كالوَطْءِ المُباحِ في اعْتِبارِ الكَلامِ في إذْنِها.
وعليه الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ:
فَأمَّا زَوَالُ الْبَكَارَةِ بِإِصْبَعٍ أَوْ وَثْبَةٍ، فَلَا يُغَيِّرُ صِفَةَ الإِذْنِ.
وصرَّح به الأصحابُ.
قلتُ: بل أَوْلَى، إنْ كانتْ مُطاوعَةً.
قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ: ولو بزِنًى.
وقيلٍ: حُكْمُها حُكْمُ الأبْكارِ.
قلتُ: لعَلَّ صاحِبَ هذا القَوْلِ أرادَ إذا كانتْ مُكْرَهَةً، وإلَّا فلا وَجْهَ له.
قوله: فأمَّا زَوالُ البَكارَةِ بإصبَعٍ أو وَثْبَةٍ، فلا يُغَيِّرُ صِفَةَ الإِذْنِ.
وكذا الوَطْءُ في الدُّبُرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ في ذلك كلِّه، وعليه الأَصحابُ.
وعنه،
..................................
يُغَيِّرُ صِفَةَ الإِذْنِ، فيُعْتبَرُ النُّطْقُ في الكُلِّ.
قلتُ: لو قيل بالفَرْقِ بينَ مَن ذهبَتْ بَكارَتُها بإصْبَعٍ أو وَثْبَةٍ، وبينَ مَن وُطِئَتْ في دُبُرِها مُطاوعَةً، فيَكْفِي الصَّمْتُ في الأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ، لكان له وَجْهٌ قَويٌّ.
فائدتان؛ إحْداهما، حيث حكَمْنا بالثُّيوبَةِ، لو عادَتِ البَكارَةُ، لم يزُلْ حُكْمُ الثُّيُوبَةِ.
ذكَرَه القاضي في «الحاكِمِ»، وذكَرَه غيرُه أيضًا.
لأنَّ المَقْصُودَ مِن الثُّيُوبَةِ حاصِل لها.
وذكَرَه أبو الخَطَّابِ محَلَّ وفاقٍ.
الثَّانيةُ، لو ضَحِكَتِ البِكْرُ أو بكَتْ، كان كسُكُوتِها.
قاله الأصحابُ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: قلتُ: فإنْ بكَتْ كارِهَةً، فلا، إلَّا أنْ تكونَ مُجْبَرَةً.
انتهى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ فإنَّ البُكاءَ تارَةً يكونُ مِن شِدَّةِ الفَرَحِ، وتارَةً يكون لشِدَّةِ الغَضَبِ وعدَمِ الرِّضَا بالواقِعِ.
فإنِ اشْتَبَهَ ذلك، نظَرْنا إلى دَمْعِها؛ فإنْ كان مِن السُّرورِ، كان بارِدًا، وإنْ كان مِن الحُزْنِ، كان حارًّا.
ذكَره البَغَويُّ عن بعضِ أهْلِ العِلْمِ،
..................................
في تفْسيرِ قوْلِه تَعالى في مَرْيَمَ: ﴿وَقَرِّي عَينًا﴾ 1. فإنْ قيل: كان يُمْكِنُها النُّطْقُ إذا كَرِهَتْ.
قُلْنا: وكان يُمْكِنُها النُّطْقُ بالإِذْنِ [إذا رَضِيَتْ] 2، ولكِنَّها لمَّا كانتْ مَطْبُوعَةً على الحَياءِ في النُّطْقِ، عمَّ الرِّضَا والكَراهَةَ.
فَصْلٌ: الثَّالِثُ، الْوَلِيُّ، فَلَا نِكَاحَ إلا بِوَلِيٍّ، فَإِنْ زَوَّجَتِ الْمَرأَةُ نَفْسَهَا أَوْ غَيرَهَا، لَمْ يَصِحَّ.
قوله: الثَّالِثُ، الوَلِيُّ، فلا نِكاحَ إلَّا بوَلِيٍّ.
هذا المذهبُ.
أعْنِي أنَّ الوَلِيَّ شَرْطٌ في صِحَّةِ النِّكاحِ.
وعليه الأصحابُ.
ونصَّ عليه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: لا يخْتَلِفُ
..................................
الأصحابُ في ذلك.
وعنه، ليس الوَلِيُّ بشَرْطٍ مُطْلَقًا.
وخصَّها المُصَنِّفُ وجماعَةٌ
..................................
بالعُذْرِ لعدَمِ الوَلِيِّ والسُّلْطانِ.
فعلى المذهبِ، لو زوَّجَتِ المَرْأةُ نَفسَها أو غيرَها، لم يصِحَّ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يجوزُ لها تَزْويجُ نَفْسِها.
ذكَرَها
وَعَنْهُ، لَهَا تَزْويجُ أَمَتِهَا وَمُعْتَقَتِهَا.
فَيُخَرَّجُ مِنْهُ صِحَّةُ تَزْويجِ نَفْسِهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا، وَتَزْويجِ غَيرِهَا بِالْوَكَالةِ.
وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ.
جماعَةٌ مِن الأصحابِ.
وعنه، لها أنْ تأْمُرَ رجُلًا يُزَوِّجُها.
وعنه، لها تزْويجُ أَمَتِها ومُعْتَقَتِها.
وهذه الرِّوايَةُ لم يُثْبِتْها القاضي، ومنَعَها.
وذكَر الزَّرْكَشِيُّ لَفْظَ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في ذلك، ثم قال: وفي أخْذِ رِوايَةٍ مِن هذا نَظَرٌ، لكِنَّ عامَّةَ المُتأخِّرِين على إثْباتِها.
قوله: فيُخَرَّجُ منه صِحَّةُ تَزْويجِ نَفْسِها بإذْنِ وَلِيِّها، وتَزْويجِ غيرِها بالوَكالةِ.
يعْنِي، على رِوايَةِ أنَّ لها تَزْويجَ أَمَتِها ومُعْتَقَتِها.
وخرَّجه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، والمَجْدُ في «المُحَرَّرِ»، وغيرُهم.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه
..................................
الله: هذا التَّخْريجُ غَلَطٌ.
قال الزَّرْكَشِيُّ، وصاحبُ «تَجْريدِ العِنايَةِ» عن هذا التخريجِ: ليسَ بشيءٍ.
وفرَّق القاضي وعامَّةُ الأصحابِ -على رِوايَةِ تَزْويج أمَتِها ومُعْتَقَتِها- بينَ تَزْويجِ أمَتِها، وتَزْويجِ نَفْسِها وغيرِها؛ بأنَّ التَّزْويجَ على المِلْكِ لا يحْتاجُ إلى أهْلِيَّةِ الولايَةِ، بدَليلِ تزْويجِ الفاسِقِ مَمْلُوكَتَه.
تنبيه: فعلى المذهبِ، يُزَوِّجُ أمَتَها بإذْنِها مَن يُزَوِّجُها.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُزَوِّجُها أيُّ رَجُلٍ أذِنَتْ له.
[هذا إذا كانتْ رَشِيدَةً، فأمَّا المَحْجورُ عليها، فيُزَوِّجُ أَمَتَها وَلِيُّها في مالِها خاصَّةً.
قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرُهم، وقطَعُوا به] 1. وعلى المذهبِ، إذا زوَّجَها وَلِيُّها بإذْنِها فلا بُدَّ مِن نُطْقِها بالإِذْنِ؛ ثَيِّبًا كانتْ أو بِكْرًا.
وعلى المذهبِ أيضًا، لو زُوِّجَتْ بغيرِ إذْنِ وَلِيِّها، فهو نِكاحُ الفُضُولِيِّ، وفيه طَرِيقان؛ أحدُهما، فيه الخِلافُ الذي في تَصَرُّفِ الفُضُولِيِّ، على ما تقدَّم في كِتابِ البَيعِ.
وتقدَّم أنَّ الصَّحيحَ مِن المذهب البُطْلانُ.
وهذه طَرِيقةُ القاضي والأكْثَرِين.
وهي الصَّحيحَةُ مِن المذهبِ.
والطَّريقُ الثَّاني، القَطْعُ ببُطْلانِه.
وهي
..................................
طريقةُ أبِي بَكْرٍ، وابنِ أبِي مُوسى.
ونصَّ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، على التَّفْريقِ بينَ البَيعِ والنِّكاحِ، في رِوايَةِ ابنِ القاسِمِ.
فعلى القَوْلِ بفَسادِ النِّكاحِ، وهو المذهبُ، لا يحِل الوَطْءُ فيه وعليه فِراقُها، فإنْ أبَى، فسَخَه الحاكِمُ، فإنْ وَطِئَ، فلا حَدَّ عليه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
وعنه، عليه الحَدُّ.
وحُكِيَ عنِ ابنِ حامِدٍ.
وأطْلَقهما في «الفائقِ».
فائدة: لو حكَم بصِحَّتِه حاكِمٌ، لم يُنْقَضْ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وصحَّحه المَجْدُ في «شَرْحِه».
وقيل: يُنْقَضُ.
خرَّجه القاضي.
وهو قولُ الإِصْطَخْرِيِّ مِن الشَّافِعِيَّةِ.
وأطْلَقهما في «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، فقال: وهل ثبَت بنَصٍّ فيَنتقِضَ حُكْمُ مَن حكَم بصِحَّتِه؟ فيه وَجْهان.
وفي «الوَسيلَةِ» رِوايَتان.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، في قوْلِه: وعنه، لها تَزْويجُ أَمَتِها ومُعْتَقَتِها.
أن المُعْتَقَةَ كالأمَةِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وَأحَقُّ النَّاسِ بِنِكَاحِ الْمَرأَةِ الْحُرَّةِ أَبُوهَا،
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو أصحُّ.
واخْتارَه ابنُ أبِي الحَجَرِ 1 مِن أصحابِنا، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
وعنه، لا تَلِي نِكاحَ المُعْتَقَةِ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
فعلى الأُولَى، إنْ طَلبَتْ وأذِنَتْ، زوَّجَتْها، فلو عضَلَتْ، زَوَّجَ وَليُّها.
لكِنْ في إذْنِ السُّلْطانِ وَجْهان في «التَّرْغِيبِ».
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
قلتُ: قاعِدَةُ المذهبِ تَقْتَضِي عدَمَ إِذْنِه.
وعلى الثَّانيةِ، يُزَوِّجُها بدونِ إذْنِها أقْرَبُ عَصَبَتِها، ثم السُّلْطانُ، ويُجْبِرُها مَن يُجْبِرُ سيِّدَتَها.
قلتُ: الأَوْلَى، على هذه الرِّوايَةِ، أن لا تُجْبَرَ المُعْتَقَةُ الكَبِيرَةُ.
وقال في «التَّرْغِيبِ»: المُعْتَقَةُ في المرَضِ، هل يُزَوِّجُها قَرِيبُها؛ فيه وَجْهان.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وقيل: يَمْلِكُ إجْبارَها مَنْ يَمْلِكُ إجْبارَ سيِّدَتِها التي أعْتَقَتْها.
قال: وهو بعيدٌ.
وهو كما قال في الكَبِيرَةِ.
[وظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، أنَّه ليس له ولايةُ إجْبارٍ في تَزْويجِ المُعْتَقَةِ مُطْلَقًا] 2.
قوله: وأحَقُّ النَّاسِ بنِكاحِ المَرْأَةِ الحُرَّةِ أبُوها، ثم أبُوه وإنْ عَلا، ثم ابنُها،
..................................
ثم ابنُه وإنْ سَفَلَ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُقَدَّمُ الابنُ وابنُه على
ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلا،
الأبِ والجَدِّ.
ذكَرَه ابنُ المَنِّيِّ في «تَعْلِيقِه».
وأخَذَه أبو الخَطاب في «انْتِصارِه» مِن قوْلِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ حَنْبَلٍ: العَصَبَةُ فيه مَن أحْرَزَ المال.
وخرجه الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله، مِن رِوايَةِ تقْديمِ الأخِ على الجَدِّ؛ لاشْتِراكِهما في المَعْنَى.
وعنه، يُقَدم الابنُ على الجَدِّ.
اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى،
ثُمَّ ابْنُهَا، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نزَلَ،
والشِّيرازِيُّ.
قال في «الفُروعِ»: وعنه، عليها تقْديمُ الأخِ على الجَدِّ.
وعنه، سَواءٌ.
وذكَر الزَّرْكَشِيُّ رِوايَةً ثالثةً بتَقْديمِ الجَدِّ على الأخِ، على هذه الرِّوايَةِ، وأطْلَقهُنَّ.
وخرج الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وَجْهًا بتَساوي الأبِ والابنِ، والجَدِّ وابنِ الابنِ.
وخرَّجه بعضُهم مِن رِوايَةِ اسْتِواءِ الأخِ والجَدِّ.
ثُمَّ أَخُوهَا لِأَبَوَيهَا، ثُمَّ لِأَبِيهَا.
قوله: ثم أخُوها لأبوَيها، ثم لأبيها.
هذا إحْدَى الرِّوايتَين.
وهو المذهبُ عندَ
وَعَنْهُ تَقْدِيمُ الابْنِ عَلَى الْجَدِّ، وَالتَّسْويَةُ بَينَ الْجَدِّ وَالْأخِ، وَبَينَ الْأَخِ لِلْأبَوَينَ وَالْأخِ لِلْأَبِ.
المُتأَخِّرِين.
اخْتارَه جماعَةٌ؛ منهم أبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وجزَم به في «العُمْدَةِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»،
ثُمَّ بَنُو الإخْوَةِ وَإنْ سَفَلُوا، ثُمَّ الْعَمُّ، ثُمَّ ابْنُهُ، ثُمَّ الْأقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنَ الْعَصَبَاتِ، عَلَى تَرْتِيبِ الْمِيرَاثِ.
و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وعنه، هما سَواءٌ.
وهو المذهبُ عندَ المُتَقدِّمِين.
جزَم به الخِرَقِيُّ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو المذهبُ عندَ الجُمْهورِ؛ الخِرَقِيُّ، وابنُ أبِي مُوسى، والقاضي، والشَّرِيفُ، وأبُو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرازِيُّ، وابنُ البَنَّا، وغيرُهم.
ثُمَّ الْمَوْلَى الْمُنْعِمُ، ثُمَّ عَصَبَاتُهُ مِنْ بَعْدِهِ، الأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، ثُمَّ
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ».
وهو منها.
فائدتان؛ إحْداهما، وكذا الحُكْمُ في أوْلادِ الإِخْوَةِ مِن الأبوَين والأب، والأعْمامِ مِنَ الأبوَين والأبِ، وأوْلادِهم، وهَلُمَّ جرًّا.
الثَّانيةُ، لو كانا ابْنَيْ عَمٍّ، أحدُهما أخٌ لأُمٍّ، فحُكْمُهما حُكْمُ الأخِ مِن الأبوَين والأخِ مِن الأبِ، على ما تقدَّم عنَد القاضي، وجماعَةٍ مِن الأصحابِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ».
وقال المُصَنِّفُ، والشارِحُ: هما سواءٌ، ولا مَزِيَّةَ للإِخْوَةِ مِن الأُمِّ، لانْفِرادِها بالإِرْثِ.
وزادَ قوْلَ القاضي.
وهو كما قالا.
قوله: ثم المَوْلَى المُنْعِمُ، ثم عَصَباتُه، الأقْرَبُ فالأقرَبُ.
هذا المذهبُ، وعليه
السُّلْطَانُ.
جماهِيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يُقَدَّمُ أبو المُعْتَقةِ على ابْنِها [في تَزْويجِ أَمَتِها وعَتِيقَتِها.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ] 1.
قوله: ثم السُّلْطانُ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، مَن أسْلَمَتْ على يَدِ إنْسانٍ، فهو أحقُّ بتَزْويجِها مِن السُّلْطانِ.
..................................
فوائد؛ منها، السُّلْطانُ هنا؛ هو الإمامُ أو الحاكِمُ، أو مَن فُوِّضَ إليه.
ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والزَّرْكَشِيّ، وغيرُهم.
وإذا اسْتَوْلَى أهْلُ البَغْي على بَلَدٍ، جرَى حُكْمُ سُلْطانِهم وقاضِيهم في ذلك مَجْرَى الإِمامِ وقاضِيه.
قاله المُصَنِّفُ،
..................................
والشَّارِحُ، وغيرُهما.
ومنها، قال الزَّرْكَشِيُّ: المَشْهورُ أنَّه لا يُزَوجُ والِي البَلَدِ.
وهو إحْدَى الرِّوايتَين.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وعنه، يُزَوِّجُ عندَ عدَمِ القاضي.
لكن القاضي أبو يَعْلَى حمَل هذه الرِّوايَةَ على أنَّه أُذِنَ له في التَّزْويجِ، والشَّيخُ تَقِيُّ
..................................
الدِّينِ، رَحِمَه الله، حمَلَها على ظاهِرِها.
ومنها، قال الزَّرْكَشِيُّ أيضًا: إذا لم يكُنْ للمَرْأَةِ وَلِيٌّ، فعنه، وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، لا بُدَّ مِن الوَلِيِّ مُطْلَقًا.
حتى قال القاضي أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ، في رَجُلٍ وامْرَأَةٍ في سفَرٍ ليس معها وَلِيٌّ ولا شُهودٌ: لا يجوزُ أنْ يَتَزوَّجَ بها وإنْ خافَ الزِّنَى بها.
قلتُ: وليس بظاهِرٍ مع خوفِ الزِّنَى بها.
قلتُ: وليس بظاهِر مع خوفِ الزِّنَى.
وعنه، والِى البَلَدِ أو كَبِيرُه يُزَوِّجُ.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله.
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
قال في «الفُروعِ»: والصَّحيحُ ما نُقِلَ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، وغيرِه، يُزَوِّجُها
فَأَمَّا الْأَمَةُ، فَوَلِيُّهَا سَيِّدُهَا،
فَإِنْ كَانَتْ لِامْرأَةٍ، فَوَلِيُّهَا وَلِيُّ سَيِّدَتِهَا، وَلَا يُزَوِّجُهَا إلا بِإِذْنِهَا.
ذو السُّلْطانِ في ذلك المَكانِ، كالعَضْلِ، فإنْ تعَذَّرَ، وَكّلَتْ.
وعنه، ثم عَدْلٌ.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ».
تنبيه: قوْلُه: فأمَّا الأمَةُ، فوَلِيُّها سَيِّدُها.
هذا بلا نِزاعٍ، ولو كان فاسِقًا أو مُكاتَبًا.
وتقدَّم أنَّ لسَيِّدِها أنْ يُجْبرَها إلَّا أنْ تكونَ مُكاتَبةً.
على الصحيحَ مِن المذهبِ.
قوله: فإنْ كانتْ لامْرَأةٍ، فوَلِيُّها وَليُّ سَيِّدَتِها.
هذا مَبْنِيٌّ على الصَّحيحِ مِن
..................................
المذهبِ، أنَّ المَرْأةَ لا عِبارَةَ لها في النِّكاحِ.
وتقدَّم الخِلافُ في ذلك قَرِيبًا.
وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَلِيِّ الْحُرِّيَّةُ، وَالذُّكُوريَّةُ، وَاتِّفَاقُ الدِّينِ، وَالْعَقْلُ.
قوله: ويُشْتَرَطُ في الوَلِيِّ الحُرِّيةُ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ عَبْدِ اللهِ، وصالحٍ، وإسْحاقَ بنِ هانِئٍ.
وعليه الأصحابُ.
وقال في «الانْتِصارِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يَلِيَ على ابنَتِه.
ثم جوَّزَه بإذْنِ سيِّدِه.
وذكَر في «عُيونِ المَسائلِ» احْتِمالًا بالصِّحَّةِ.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: هل للعَبْدِ ولايةٌ على قَرابَتِه؟ فيه رِوايَتان.
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: والأظْهَرُ أنَّه يكونُ وَلِيًّا.
قوله: والذُّكُورِيَّةُ.
وهو أيضًا مَبْنِيٌّ على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وتقدَّم في أوَّلِ الفَصْلِ، هل لها تزْويجُ نفْسِها أمْ لا؟
وَهَلْ يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ وَعَدَالتُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
وقوله: واتِّفاقُ الدِّينِ.
يأْتِي بيَانُ ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ قَريبًا، عندَ قوْلِه: ولا يَلِي كافِرٌ نِكاحَ مُسْلِمَةٍ بحالٍ، وعكْسُه.
قوله: وهل يُشْتَرَطُ بُلُوغُه وعَدالتُه؟ على رِوايتَين.
أمَّا اشْتِراطُ البُلوغِ، فأطْلَقَ