..................................
بقَرِ الوَحْشِ؟ على وَجْهَيْن.
ذكرَهما في «التَّرْغيبِ».
وكذا لو حلَف لا يرْكَبُ حِمارًا، فرَكِب حِمارًا وَحْشيًّا، هل يَحْنَث أم لا؟ على وَجْهَيْن.
وكذا وُجوبُ الزَّكاةِ في بَقَرِ الوَحْشِ وما أشْبَهَه.
انتهى.
فالوَجْهُ له وَجْهٌ حسَنٌ.
..................................
فوائد؛ الأُولَى، قال في «النُّكَتِ»: ظاهِر كلامِ الأصحابِ، أنَّ الصَّغِيرَةَ التى لا يَصْدُقُ عليها أنَّها امْرأَةٌ لا تَبْطُلُ الصَّلاة بمُرورِها.
وهو ظاهِرُ الأخْبارِ.
قال: وقد يُقال: تُشْبِهُ خَلْوَةَ الصَّغيرةِ بالماءِ، هل يَلْحَقُ بخلْوَةِ المرأةِ؛ على وَجْهَيْن.
انتهى.
قلت: المذهبُ أنَّه لا تَأْثِير لخَلْوتِها على ما مَرَّ.
وقال في
..................................
«الفُروعِ»: كلامُهم في الصَّغيرَةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
الثَّانيةُ، حُكْمُ مُرور الشَّيْطانِ بينَ يدَيِ المُصَلِّي، حُكْمُ مُرورِ المرأةِ والحِمارِ.
قالَه أكثرُ الأصحابِ.
وحكى ابنُ حامِدٍ فيه وَجْهَيْن.
الثَّالثةُ، ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ وغيره مِنَ الأصحابِ، أنَّ الصَّلاةَ لا تَبْطُلُ بمُرورِ غيرِ من تقدَّمَ ذِكْره.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وحكى القاضي في «شَرْح المُذْهَبِ» رِوايةٌ، أن السُنَّوْرَ الأسْوَدَ في قطْع الصَّلاةِ كالكَلْبِ الأسْودِ.
الرَّابعة، حيثُ قُلْنا: تَبْطُلُ الصَّلاةُ بالمُرورِ.
فلا
..................................
تَبْطلُ بالوُقوفِ قُدَّامَه ولا الجُلوس.
على الصَّحيحِ مِن المذهب.
قال في «الفُروع»، و «الفائق»: وليس وقوفُه كمُرورِه، على الأصَحِّ.
كما لا يُكْرَهُ إلى بعيرٍ وَظْهرٍ ورحْلٍ ونحوِه.
ذكَرَه المَجْدُ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تقِي الدِّينِ.
وصحَّحها المَجْدُ في «شَرْحِه».
وعنه، تَبْطُلُ.
وهما وَجْهان عندَ الأكْثَرِ.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»،
..................................
و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
الخامسة، لا فرْقَ في المرورِ بينَ النَّفْلِ والفرْضِ والجِنازَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يضُرُّ المُرورُ إذا كان في النَّفْلِ.
ذكَرَها في «التَّمامِ»، ومَن بعدَه.
وعنه، لا يَضُرُّ إذا كان في نَفْلٍ أو جِنازَةٍ.
السَّادسة، يجِبُ رَدُّ الكافرِ المعْصوم دَمهُ عن بئر إذا كان يُصَلِّي.
على أصَحِّ الوَجْهَيْن، كرَدِّ مُسْلمٍ عن ذلك، فَيقْطَعُ الصَّلاةَ ثم يَسْتَأنِفُها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُتِمُّها.
وقيلَ: لا يجِبُ رَدُّ الكافرِ.
اخْتارَه ابن أبِي مُوسى.
وتقدَّم ما قالَه في «التَّعْليقِ»، مِن حِكايَةِ الخلاف في عدَم بُطْلانِ صَلاةِ مَن حذَّر ضرِيرًا، قُبَيلَ قولِه: وإن بدَرَه البُصَاق.
وكذا يجوز له قطعُ الصَّلاةِ إذا هرَب منه غَرِيمُه.
نَقَل حُبَيْشٌ 1: يخْرجُ في طَلَبِه.
وكذا إنْقاذ غرِيقٍ ونحوِه.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
وقيل: نَفْلًا، فلو أبَى قَطْعَها، صبَحَّتْ.
ذكَرَه الأصحابُ في الدَّارِ المَغْصوبَةِ.
وَيَجُوزُ لَهُ النَّظر فِي الْمُصْحَفِ
السّابعة، لو دَعاه النَّبِيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وجَب عليه إجابَتُه في الفَرْض والنَّفْلِ، بلا نِزاعٍ، لكنْ هل تَبْطُلُ؛ الأظْهَرُ البُطْلان.
قالَه ابن نَصْرِ اللهِ.
ولا يُجِيبُ والِدَيْه في الفَرْضِ، قوْلًا واحِدًا، ولا في النَّفْلِ إنْ لَزِمَ بالشُّروعِ، وإنْ لم يَلْزَمْ بالشُّروعِ، كما هو المذهبُ، أجابهما.
ونقَل المَرُّوذِيُّ: أجِبْ أُمَّك، ولا تُجِبْ أَبَاك.
وهل ذلك وُجوبًا أو اسْتحْبابًا؛ يذْكُرْه الأصحابُ.
قالَ ابنُ نَصْر اللهِ في «حَواشِي الفروعِ»: الأظْهَرُ الوُجوبُ.
قلت: الصَّوابُ عدَمُ الوُجوبِ.
أَو ينْظُر إلى قَرينَةِ الحالِ، وهو ظاهر كلامِ الأصحابِ في الجِهادِ، حيث قالوا: لا طاعَةَ لهما في تَرْكِ فرِيضَةٍ.
وكذا حُكْمُ الصَّوْمِ لو دَعَواه أو أحَدُهما إلى الفِطْرِ.
قوله: ويجُوزُ له النَّظَرُ في المُصْحَفِ.
يعنِي، القِراءَةُ فيه.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثر الأصحابِ، وقطع به كثيرٌ منهم.
وعنه، يجوزُ له ذلك في النَّفْلِ.
..................................
وعنه، يجوزُ لغيرِ حافِظٍ فقط.
وعنه، فِعْلُ ذلك يُبْطِلُ الفَرْضَ.
وقيل: والنَّفْل.
وَإذَا مَرَّتْ بِهِ آيَةُ رَحْمَةٍ أنْ يَسْأَلهَا، أَوْ آيَةُ عَذَابٍ أنْ يَسْتَعِيذَ مِنْهَا.
وَعَنْهُ، يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي الْفَرْضِ.
وتقدَّم إذا نظَر في كتابٍ وأَطالَ، بعدَ قوْلِه: إلَّا أنْ يَفْعَلَه مُتَفَرِّقًا.
قوله: وإذا مرَّتْ به آيةُ رَحْمَةٍ أَنْ يَسْألَها، أو آيةُ عَذابٍ أنْ يَسْتَعيذَ منها.
هذا المذهبُ.
يعنِي، يجوزُ له ذلك، [وعليه الأصحاب، ونصَّ عليه.
وعنه، يُسْتحَبُّ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُه لكُلِّ مُصَلِّ.
وقيل: السُّؤَالُ والاسْتِعاذَةُ هنا إعادَة قِراءَتِها] 1. اخْتارَه أبو بَكْرٍ الدِّيَنَورِيُّ، وابن الجَوْزِيِّ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوِي»: وفيه ضَعْفٌ.
قال ابنُ تَميمٍ: وليس بشيء.
وتابَعوا في ذلك المَجْدَ في «شَرْحِه»، فإنَّه قال: هذا وَهْمٌ مِن قائِلِه.
وعنه، يُكْرَهُ في
..................................
الفَرْضِ.
وذكر ابن عَقِيل في جَوازِه في الفَرْضِ رِوايتيْن.
وعنه، يَفْعَلُه وحدَه.
وقيل: يُكْرَهُ فيما يَجْهَرُ فيه مِنَ الفرْضِ، دُونَ غيرِه.
ونقَل الفضْلُ 1، لا بأْسَ أنْ يقولَه مأمومٌ، ويخْفِضَ صوْتَه.
وقال أحمدُ: إذا قرَأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40)﴾ 2 في صلاةٍ وغيرِها، قال: سُبْحانَك فَبَلَى.
في فرْض ونَفْلٍ.
وقال ابنُ عَقيلٍ: لا يقولُه فيها.
وقال أَيضًا: لا يُجِيبُ المُؤَذِّنَ في نَفْلٍ.
قال: وكذا إن قرَأ في نَفْلٍ: ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8)﴾ 3 فقالَ: بَلى.
لا يَفْعلُ.
وقيل لأحمدَ: إذا قَرَأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40)﴾ هل يقولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأعْلَى؟ قال: إنْ شاءَ قال في نفْسِه، ولا يَجْهَرُ به.
فوائد؛ إحْداها، لو قَرَأ آيةً فيها ذِكْر النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، فإنْ كان في نَفْلٍ فقط، صلَّى عليه.
نصَّ عليه، وهذا المذهبُ.
جزَم به ابنُ تميمٍ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال: وأطْلَقَه بعضُهم.
قال ابنُ القَيِّم في «كِتَابِه»: الصَّلاة على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-،
فَصْلٌ: أَرْكَانُ الصَّلَاةِ اثْنَا عَشَرَ، الْقِيَامُ، وَتَكْبِيرَةُ الْإحْرَامَ، وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، وَالرُّكُوعُ، وَالِاعْتِدَالُ عَنْهُ، وَالسُّجُودُ، وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَالطُّمأنِينَةُ فِي هَذِهِ الْأَفْعَالِ، وَالتَّشَهُدُ الأخِيرُ، وَالْجُلُوسُ لَهُ، وَالتَّسْلِيمَةُ الأولَى، وَالتَّرْتِيبُ.
مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
المنْصوصُ أنَّه يُصَلِّي عليه في النَّفْلِ فقط.
وقال في «الرِّعايَةِ الكبْرى»، و «الحاوِي»: وإنْ قَرَأ آيَةً فيها في ذِكْره، صَلوات اللهِ وسَلامُه عليه، جازَ له الصَّلاةُ عليه.
ولم يُقَيِّداه بنافِلَةٍ.
قال ابن القَيِّمِ: هو قوْلُ أصحابِنا.
الثَّانيةُ، له رَدُّ السَّلامِ مِن إشارَةٍ، مِن غيرِ كراهَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يُكْرَهُ في الفَرْض.
وعنه، يجِبُ.
ولا يَرُدُّه في نَفْسِه، بل يُسْتحَبُّ الرَّدُّ بعدَ فَراغِه منها.
الثَّالثةُ، له أنْ يسَلِّمَ على المُصَلِّي مِن غيرِ كراهَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يُكْرهُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقاسَه ابنُ عَقِيلٍ على المَشْغولِ بمَعاشٍ أو حِسَابٍ.
قال في «الفُروع»: كذا قال.
وقال: ويتَوجَّهُ أنَّه إنْ تَأذَّى به، كرِهَ، وإلَّا لم يُكْرَه.
وعنه، يُكْرَهُ في الفَرْضِ.
وقيل: لا يُكْرَهُ إنْ عرَف المُصَلِّي كيْفيَّة الرد به، وإلَّا كُرِهَ.
قوله: أركانُ الصَّلاةِ اثْنا عَشَرَ، القيامُ.
مَحَلُّ ذلك، إذا كانت الصَّلاة فرْضًا،
..................................
وكان قادِرًا عليه.
وتقدَّم الحُكْمُ لو كانَ عُرْيانًا، أو لم يجِدْ إلَّا ما يسْتُرُ عوْرَتَه أو مَنْكِبَيْه، فلو كان نَفْلًا، لم يَجِبِ القِيامُ مُطْلَقًا.
وقيل: يجِبُ في الوِتْرِ.
قال في «الرِّعايَةِ»: قلت: إنْ وجَب، وإلَّا فلا.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
تنبيه: عَدَّ الأصحابُ القِيامَ مِن الأرْكانِ.
وقال ابن نَصْرِ اللهِ في «حَواشِي الفُروعِ»: في عَدِّ القِيام مِنَ الأرْكانِ نظَر؛ لأنَّه يُشْتَرَط تَقَدُّمُه على التَّكْبيرِ، فهو أوْلَى مِن النِّيَّةِ بكَوْنِه شرْطًا.
انتهى.
قلت: الذى يظْهَر قوْلُ الأصحابِ؛ لأنَّ الشُّروط هي التى يُؤتَى بها قبل الدُّخول في الصَّلاةِ، وتُسْتَصْحَبُ إلى آخِرِها،
..................................
والرُكْنُ يُفْرَغُ منه ويُنْتَقَلُ إلى غيرِه، والقِيامُ كذلك.
فوائد؛ إحداها، قال أبو المَعالِي وغيرُه: حَدُّ القيامِ، ما لم يَصِرْ راكِعًا.
وقال القاضي في «الخلاف»، وأبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»: حَدُّه الانْتِصابُ قَدْرَ التَّحْريمَةِ، فقد أدْركَ المسبُوق فَرْضَ القِيامِ، ولا يضُرُّ مَيْلُ رأسِه.
الثَّانية، لو قامَ على رِجْلٍ واحدةٍ، فظاهِر كلامٍ أكثرِ الأصحابِ، الإجْزاءُ.
قالَه في «الفُروع».
وهو ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ.
ونَقل خَطَّابُ بن بشْرٍ 1، عن أحمدَ، لا أدْرِي.
قال ابن الجَوْزِيِّ: لا يُجْزِئُه.
قال في «النُّكَتِ»: قطَع به ابنُ الجَوْزِيِّ وغيرُه.
وتقدَّم لو أتَى بتَكْبيرةِ الإحْرام أو ببعضِها راكِعًا.
عندَ قولِه: ثم يقولُ: الله أكَبُر.
لا يُجْزِئُه غيرُها.
الثَّالثَةُ، قولُه: وتكبِيرَة الإحْرام.
بلا نِزاعٍ.
وليست بشَرْطٍ، بل هي مِن الصَّلاةِ.
نصَّ عليه، ولهذا يُعْتَبَرُ لها شُرَوطُها.
..................................
قوله: وقراءةُ الفاتحَةِ.
الصَّحيحُ مِن المذهبِ؛ أنَّ قِراءةَ الفاتِحَةِ رُكْنٌ في كلِّ رَكْعَةٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، رُكْنٌ في الأوَّلَتين.
وعنه، ليستْ رُكْنًا مُطْلَقًا، ويُجْزِيْه آيَةٌ مِن غيرِها.
قال في «الفروعِ»: وظاهِرُه ولو قَصُرَتْ، ولو كانت كَلِمَةً، وأنَّ الفاتِحَةَ سُنَّةٌ.
وأطْلَقَ في «المُسْتَوْعِبِ» الرِّوايتَيْن في تَعْيينِ الفاتِحَةِ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، أنَّها لا تجِبُ في الجِنَازَة، بل تُسْتَحَبُّ.
وذكَر الحَلْوَانِيُّ رِوايةً، لا يكفِي إلَّا سَبْعُ آياتٍ مِن غيرِها.
وعنه، ما تَيَسَّرَ.
وعنه، لا تجِبُ قِراءة في الأوَّلَتَيْن والفَجْرِ.
وعنه، إنْ نَسِيها فيهما، قَرَأها في الثَّالثَةِ والرَّابعَةِ مرَّتيْن، وسجَد للسَّهْوِ.
زادَ عبدُ الله في هذه الرِّوايَةِ، وإنْ تَرَكَ القِراءةَ في ثَلاثٍ، ثم ذكَر في الرَّابعَةِ، فسَدتْ صلاتُه واسْتَأنفَها.
وذكَر ابن عَقِيل، إنْ نسِيَها في رَكْعَةٍ، أتَى بها فيما بعدَها مرَّتَيْن ويعْتَدُّ بها، ويَسْجُدُ للسَّهْوِ.
قال في «الفنونِ»: وقد أشارَ إليه أحمدُ.
فائدتان، إحْداهما، تجِبُ الفاتحةُ على الإمامِ والمُنْفَرِدِ.
وبهذا على المأْمومِ، لكنَّ الإمامَ يتَحمَّلُها عنه.
هذا المَعْنى في كلامِ القاضي وغيرِه.
واقْتَصَرَ عليه في
..................................
«الفُروعِ».
وقيل: تجِبُ القِراءَةُ على المأمومِ في الظُّهْر والعَصْرِ، حيثُ تجِبُ فيهما على الإمامِ والمُنْفَرِدِ.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ».
الثَّانيةُ، قولُه: والطُّمَأْنِينَةُ في هذه الأفْعالِ.
بلا نِزاعٍ.
وحَدُّها، حصُولُ السُّكونِ وإنْ قَلَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الفروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَع البَحْريْن».
قال في «الرِّعايَةِ»: فإنْ نقص عنه، فاحْتِمالان.
وقيلَ: هي بقَدْرِ الذِّكْرِ الواجِب.
قال المَجْدُ في «شرحه»، وتَبِعَه في «الحاوي الكبيرِ»: وهو الأقْوَى.
وجزَم به في
..................................
«المُذْهَبِ»، و «الحاوِي الصغِيرِ».
وفائِدَة الوَجْهَيْن، إذا نَسِيَ التَّسْبِيحَ في رُكوعِه، أَو سُجوده، أوِ التَّحْميِدَ في اعْتِدالِه، أو سُؤالَ المَغْفِرَةِ في جُلوسِه، أو عجَز عنه لعُجْمَةٍ أو خَرَسٍ، أو تعَمَّدَ ترْكَه، وقُلْنا: هو سُنَّةٌ.
واطمَأنَّ قدْرًا لا يَتَّسِعُ له، فصَلاتُه صَحِيحةٌ على الوَجْهِ الأوَّلِ، ولا تصِحُّ على الثَّاني.
وقيل: هي بقَدْرِ ظَنِّه أنَّ مأمومَه أتَى بما يَلْزَمُه.
قوله: والتَّشَهُّدُ الأخِيرُ، والجُلُوسُ له.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّهما واجبَان.
قال في «الرِّعايَةِ»: وهو غرِيبٌ بعيدٌ.
وقال أَيضًا: وقيلَ: التَّشهُّدُ الأَخير واجِبٌ، والجُلُوسُ له رُكْنٌ.
وهو غرِيبٌ بعيدٌ.
وقال أبو الحُسَيْنِ: لا يَخْتَلِفُ قولُه أنَّ الجُلوسَ فَرْضٌ.
واخْتَلَف قولُه في الذِّكْرِ فيه.
وعنه، أنَّهُما سُنَّةٌ.
وعنه، التَّشَهُّدُ الأْخِير فقط سُنَّةٌ.
فائدتان، إحْداهما، حيثُ قُلْنا بالوُجوبِ، فيُجْزئُ بعدَ التَّشَهُّدِ الأوَّلِ قوله: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمدٍ.
فقط.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والقاضِي، وغيرُهم.
قال في «الفُروعِ»: وتُجْزِئُ الصَّلاةُ على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، في الأصَحِّ.
قال ابنُ تَميمٍ: هذا أَصَحُّ الوَجْهَيْن.
قال الزَّرْكَشِيُّ: واخْتاره القاضي.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقيلَ: الواجِبُ الجميعُ إلى قولِه: إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
الأخِيرتان.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
قال أبو الخَطَّاب في «الهِدايَةِ»، وصاحِبُ «المُسْتوْعِب»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»: والمَجْزِئُ، التَّشَهُّدُ، والصَّلاةُ على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، إلى: حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «المذْهَبِ»، و «التلْخيصِ».
قال في «الكافِي»: وقال
..................................
بعضُ أصحابِنا: وتجِبُ الصَّلاة على هذه الصِّفَةِ.
يعنِي، حدِيث كعْبِ بن عُجْرةَ.
ويأتِي قريبًا مِقْدارُ الواجب مِنَ التَّشهد الأوَّل.
الثَّانيةُ، قال ابن عَقِيلٍ في «الفُنونِ»: كان يلْزَمَ النَّبِيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، أنْ يقولَ في التَّشَهُّدِ: وأشْهَدُ أنَّ محمدًا عبْدُه ورَسُولُه، اللَّهم صَلِّ على محمدٍ وعلى آلٍ محمَّدٍ، كما صَلَّيْتَ على إبراهِيمَ، وعلى آلِ إبْراهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٍ مَجِيدٌ.
والشَّهادَتان في الأذانِ.
وقال ابنُ حمْدانَ في «الرِّعايَةِ»: يَحْتَمِلُ لُزومُ ذلك وَجْهَيْن.
قوله: والتَّسْليمَة الأولى.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّها واجِبَةٌ.
ذكَرَها في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
قوله: والتَّرْتيبُ.
اعلمْ أنَّ جُمْهورَ الأصحابِ عَدَّ التَّرتيبَ مِنَ الأرْكانِ.
وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وتابَعَه في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الحاوِي الكبِيرِ»: التَّرْتيبُ صِفةٌ مُعْتَبَرَةٌ للأرْكانِ، لا تقومُ إلَّا به، ولا يلْزَمُ مِن ذلك أنْ يكون رُكْنًا زائِدًا، كما أنَّ الفاتحةَ رُكنٌ وتَرْتِيبَها معْتَبَرٌ، ولا يُعَدُّ رُكْنًا آخَرَ، والتَّشَهُّدُ كذلك.
وكذا السُّجودُ رُكْنٌ، ويُعْتبَر أنْ يكونَ على الأعْضاءِ السَّبْعَةِ، ولا يجْعَل ذلك رُكْنًا، إلى نَظائرِ ذلك.
انتهى.
قال الزَّرْكَشيُّ: بعضُهم يَعُدُّ التَّرَتِيبَ رُكْنًا،
وَوَاجِبَاتُهَا تِسْعَةٌ، التَّكْبِيرُ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ، وَالتَّسْمِيعُ، وَالتَّحْمِيدُ فِي الرَّفْعِ مِنَ الركُوعِ، وَالتَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودُ مَرةً مَرَّةً، وَسُؤالُ الْمَغْفِرَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مَرَّةً، وَالتَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ، وَالْجُلُوسُ لَهُ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- فِي مَوْضِعِهَا، وَالتَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ فِي رِوَايَةٍ.
وبعضُهم يقولُ: هو مُقَوِّمٌ للأرْكانِ، لا تقومُ إلَّا به.
انتهى.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: لكنْ يلْزَمُ أنْ لا تُعَدَّ الطُّمَأْنِينَةُ رُكْنًا؛ لأنَّها أَيضًا صِفَة الرُّكْنِ وهَيْئَتُه فيه.
انتهى.
قلت: لعَلَّ الخِلافَ لَفْظِيٌّ، إذْ لا يظْهَر له فائِدَةٌ.
قوله: وواجِباتُها تسْعَةٌ، التَّكْبير غيرَ تَكْبِيرةِ الإحْرَامِ، والتَّسْمِيعُ والتَّحْميدُ في الرفْع مِنَ الرُّكوعِ، والتَّسْبيحُ في الرُّكوعِ والسُّجودِ مَرةً مَرَّةً.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّ ذلك رُكْنٌ.
وعنه، سُنَّةٌ.
وعنه، التَّكْبيُر رُكْنٌ إلَّا في حَقِّ المأْمومِ، فواجِبٌ.
ذكَرَه الزَّرْكَشِيُّ وغيره.
قوله: وسُؤَال المغفِرَةِ بينَ السَّجْدَتَيْن مَرَّةً.
يعْنِي، أنَّه واجِبٌ.
وهو المذهبُ،
..................................
وعليه الأصحابُ.
وعنه، رُكْنٌ.
وعنه، سُنَّةٌ.
وإنْ قُلْنا: التَّسْمِيعُ والتَّحْمِيدُ ونحوُهما واجِبٌ.
ذكَرَه في «الفُروعِ».
ونَبَّه عليه ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِي الفُروعِ».
وقال جماعَةٌ: يُجْزِئُ: اللَّهمَّ اغْفِر لى.
قوله: والتَّشَهُّدُ الأوَّلُ، والجُلُوسُ له.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، رُكْنٌ.
وعنه، سُنَّةٌ.
فائدة الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ الواجِبَ المُجْزِئَ مِنَ التَّشَهُّدِ الأوَّلِ، التَّحِيَّات للهِ، سَلامٌ عليْك أيُّها النَّبِيُّ ورَحْمَة اللهِ، سلام عَلَيْنا وعلى عِبَادِ اللهِ الصَّالحينَ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ محمَدًا رسُولُ اللهِ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه ابن تَميمٍ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتاره القاضي، والشَّيْخان.
وزادَ بعضُ الأصحاب، والصَّلَواتُ.
وزادَ ابن تَميمٍ، و «حَواشِي» صاحِبِ «الفُروعِ»، وبَرَكاتَه.
وزادَ بعضُهم، والطَّيِّباتُ.
وذكَر الشَّارِحُ، السَّلَامُ.
مُعَرَّفًا، وهو قُولٌ في «الرِّعايةِ».
وذكَره ابنُ مُنَجَّى في الأولِ.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي».
وقال في «الرِّعاية الكبْرَى»: إن أسْقَط، أشْهَدُ، الثَّانِيةَ، ففي الإجْزاءِ وَجْهان.
والمنْصوصُ، الإجْزاءُ.
وقال القاضي أبو الحُسَيْنِ في «التَّمامِ»: إذا خالَفَ التَّرْتيب في ألْفاظِ التَّشَهُّد، فهل يُجْزئُه؟ على وَجْهَيْن.
وقيل: الواجِبُ جميعُ ما ذكَرَه المُصَنِّفُ في التَّشَهُّدِ الأْوَّلَ، وهو
..................................
تشَهُّدُ ابن مَسْعُودٍ، وهو الذى في «التَّلْخيص» وغيره.
قال ابن حامِدٍ: رأيّتُ جماعةً مِن أصحابِنا يقولون: لو تَرَك واوًا أو حَرْفًا، أعادَ الصَّلاةَ.
قال الزَّرْكشِيُّ: هذا قولُ جماعَةٍ، منهم ابنُ حامِدٍ، وغيره.
قال في «الفروع»، بعدَ حِكايَةِ تَشَهُّدِ ابنِ مَسْعُودٍ، وقيل: لا يُجْزِئُ غيرُه.
وقيل: متى أحَلَّ بلَفْظَةٍ ساقِطَةٍ في غيره، أجْزَأ.
انتهى.
وفيه وَجْهٌ، لا يُجْزِئُ مِنَ التَّشَهُّدِ ما لم يُرْفَعْ إلى النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-.
ذكَرَه ابن تَميمٍ.
وتقدَّم قريبًا قَدْرُ الواجِبِ مِنَ الصَّلاةِ على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في التَّشَهُّدِ الأخير.
وما تقدَّم مِنَ الواجِبِ مِن مُفرَداتِ المذهب.
قوله: والصَّلاة على النَّبِيِّ، -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، في مَوْضعِها.
يعنِي، أنَّها واجِبَةٌ في التَّشَهُدِ الأخيرِ.
وهو إحْدَى الرِّواياتِ عنِ الإمامَ أحمدَ.
جزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الهادِي»، و «الوَجيزِ».
واخْتارها الخِرقِيُّ، والمَجْدُ في «شرْحِه»، وابن عَبْدُوسٍ في «تذْكِرَتِه».
وصحَّحَها في «النَّظْمِ»، و «الحاوِي الكبِيرِ».
قال في «المُغْنِي» 1: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وقدَّمه في «الفائقِ».
وعنه، أنَّها رُكْنٌ.
وهي المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»: رُكْنٌ في أصَحِّ الرِّوايتَيْن.
قال في «البُلْغَةِ»: هي رُكْنٌ في أصَحِّ الرِّواياتِ.
قال في «إدْراكِ الغايَةِ»: رُكْنٌ في الأصَحِّ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هذه أظْهَرُ الرِّواياتِ.
قال في «الفروعِ»: رُكْنٌ، على الأشْهَرِ عنه.
اخْتارَه الأكْثَرُ.
وجرم به في «الهِدَايَةِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «الفروعِ»، و «المُحَرَّرِ»،
..................................
و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
واختارَه ابنُ الزَّاغُونِيِّ، والآمدِيُّ، وغيرُهما.
وعنه، أنَّها سُنَّةٌ.
اختارَها أبو بَكْرٍ عبدُ العزيزِ، كخارِجِ الصَّلاةِ.
ونقل أبو زُرْعَة رُجوعَه عن هذه الرِّوايِة.
وأطْلَقَهُنَّ في «المسْتَوعِبِ»، و «التَّلْخيصِ».
وتقدَّم هل تجبُ الصَّلاةُ عليه، صلوات اللهِ وسلامُه عليه، أو تُسْتَحَبُّ خارِجَ الصَّلاةِ، عندَ قولِه: وإنْ شاءَ قال: كما صَلَّيْتَ على إبْراهِيم.
قوله: والتَّسليمَةُ الثَّانية في رِوايةٍ.
وكذا قال في «الهادِي»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ».
وهذه إحْدَى الرِّواياتِ مُطْلَقًا.
جزَم بها في «الإفاداتِ»، و «التَّسْهيلِ».
قال القاضي: وهي أَصَحُّ.
وقال في «الجامِعِ الصَّغِيرِ»: وهما واجِبان، لا يَخْرجُ مِن الصَّلاةِ بغيرِهما.
وصحَّحَها ناظِمُ المُفْرَداتِ، وهو منها.
وقدَّمها في «الفائقِ».
والرِّواية الثَّانيةُ، أنَّها رُكْنٌ مُطْلَقًا كالأولَى.
جزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «الهِدايَةِ»، في عَدِّ الأرْكانِ.
وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»،
..................................
و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
قال في «المُذْهَبِ»: رُكْن في أصَحِّ الرِّوايتَيْن.
وصحَّحَها في «الحَواشِي».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى، والأكْثَرُون.
كذا قالَه الزَّرْكَشِيُّ.
مع أنَّ ما قالَه في «الجامِع الصَّغِيرِ» يَحْتَمِلُه.
وهي مِن المُفْرداتِ.
وعنه، أنَّها سُنَّةٌ.
جزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ».
واخْتارَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ.
وقدَّمه ابن رَزِين في «شَرْحِه».
قلتُ: وهو قولُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ.
وحكَاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا، فقال: أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفظُ عنه مِن أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ صلاة مَنِ اقْتصَرَ على تَسْلِيمَةٍ واحدةٍ جائزَةٌ.
وتَبعَه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
قلت: هذا مُبالَغَةٌ منه، وليس بإجْماعٍ.
قال العَلَّامَةُ ابن القَيِّمِ: وهذه عادَتُه، إذا رأى قولَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، حَكاه إجْماعًا.
وعنه، هي سُنَّةٌ في النَّفْلِ، دُون الفَرْضِ.
وجزَم في «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، أنَّها لا تجِبُ في النَّفْلِ.
وقدَّم أبو الخَطَّابِ في «رُءوسِ مَسائِله»، أنَّها واجِبَةٌ في المَكْتوبَةِ.
وقال القاضي: التَّسليمَةُ الثَّانيةُ سُنَّةٌ في الجِنازَةِ والنَّافِلَةِ، رِوايةً واحدةً.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».
وأطلق الرِّوايتَيْن، هل هي سُنَّةٌ أم لا؛ في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
قال في
..................................
«المُحَرَّرِ»: وفي وُجوبها في الفَرْضِ رِوايَتان.
قال في «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: وفي التَّسْليمَةِ الثَّانيةِ رِوايَتان.
فوائد، الأُولَى، السَّلامُ مِن نَفْسِ الصَّلاةِ.
قالَه الأصحابُ، وهو ظاهرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهره التَّسْليمَة الثَّانيةُ.
وقال القاضي فى «التَّعْليقِ»: فيها روايَتان، إحْداهما، هي منها.
والثَّانيةُ، لأنَّها لا تصادِفُ جًزْءًا منها.
قال في «الفروع»: كذا قال.
الثَّانية، الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ الخشُوعُ في الصَّلاةِ سُنَّةٌ.
قالَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيره.
ومعْناه في «التَّعْليقِ» وغيره.
وقال الشَّيْخ تَقِيُّ الدِّينِ: إذا غلَب الوَسْوَاسُ على أكْثَرِ الصَّلاةِ لا يُبْطِلُها، ويُسْقِط الفَرْضَ.
وقال أبو المَعالِي وغيره: هو واجِبٌ.
قال في «الفُروعِ»: ومُرادُه، واللهُ وأعلمُ، في بعضِها.
وقال ابنُ حامِدٍ، وابنُ الجَوْزِيِّ: تَبْطُل صلاةُ مَن غلَب الوَسْواسُ على أكثَرِ صلاتِه.
وتقدَّم نظِيرُ ذلك قُبَيْلَ قولِه: ويُكْرَهُ تَكْرارُ الفاتِحَةِ.
الثَّالثةُ، ألْحَقَ في «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، الجَهْلَ بالسَّهْوِ في تَرْك الأرْكانِ والواجِباتِ والسُّنَنِ.
وفي «الكافِي» ما يدُلُّ عليه، فإنَّه قال في الفصْلِ الثَّالثِ، من بابِ شَرائطِ الصَّلاةِ، فيما إذا عَلِمَ بالنَّجاسَةِ ثم أنْسِيها: فيه رِوايتان، كما لو جَهِلَها؛ لأنَّ ما يُعْذَرُ فيه بالجَهْلِ يُعْذَرُ فيه بالنِّسْيانِ،
منْ تَرَكَ مِنْهَا شَيْئًا عَمْدًا، بَطَلَتْ صَلَاُتهُ، وَمَنْ تَرَكَهُ سَهْوًا سَجَدَ لِلسَّهْوِ.
وَعَنْهُ، أنَّ هَذِهِ سُنَنٌ لا تَبْطُل الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا.
كواجبَاتِ الصَّلاة.
الرَّابعةُ، يُسْتَثنَى مِن قولِه: مَن ترَك مها شيئًا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُه.
تَكْبِيرةُ الرُّكوعِ لمَن أدْركَ الإمامَ راكِعًا، فإنَّ تَكْبِيرَةَ الإحْرامِ تُجْزِئُه، ولا يَضُرُّه ترْكُ تكبيرةِ الرُّكوعِ.
كما جزم به المُصَنِّفُ في صلاةِ الجماعَةِ.
وهو المنْصوصُ عنِ الإمامِ أحمدَ في مَواضِعَ، وسيَأْتى هناك.
قلت: فيُعايَى بها.
ولو قيل: إنَّها غيرُ واجبةٍ والحالُة هذه لَكان سدِيدًا.
كوُجوبِ الفاتحةِ على المأْمومِ،
وَسُنَنُ الْأَقْوَالِ اثْنَا عَشَرَ، الِاسْتِفْتَاحُ، وَالتَّعَوُّذُ، وَقِرَاءَةُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَقَوْلُ: آمِينَ.
وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ، وَالْجَهْرُ، وَالْإخْفَاتُ، وَقَوْلُ: مِلْءَ السَّمَاءِ.
بَعْدَ التَّحْمِيدِ،
وسُقوطِها عنه بتحَمُّلِ الإمامِ لها عنه.
أو يقال: هنا سَقَطَتْ مِن غيرِ تَحَمُّلِ.
ولعَلَّه مُرادُهم.
واللهُ وأعلمُ.
قوله: وسُنَن الأقوالِ اثْنا عَشَرَ، الاستِفْتاحُ، والتَّعَوُّدُ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحاب، وقطع به كثيرٌ منهم.
وعنه، أنَّهما واجبًان.
اخْتاره ابن بَطَّةَ.
وعنه، التَّعَوُّذُ وحدَه واجِبٌ.
وعنه، يجِبُ التَّعَوُّذُ في كل رَكْعَةٍ.
وَمَا زَادَ عَلَى التَّسْبِيحَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَعَلَى الْمَرَّةِ فِي سُؤالِ الْمَغْفِرَةِ، وَالتَّعَوُّذُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَالقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ.
فَهَذِهِ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا، وَلَا يَجِبُ السُّجُودُ لَهَا.
وَهَلْ يُشْرَعُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
قوله: وقراءةُ بسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
تقدَّم الخِلافُ فيها؛ هل هي مِن الفاتحةِ، أم لا؟ مُسْتَوْفى في أوَّلِ الباب.
قوله: وقولُ: آمِين.
يعنى، أنَّ قولَها سُنَّةٌ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، واجِبٌ.
قال في رِوايَةِ إسْحاقَ بن إبراهيمَ: آمِينَ.
أمْرٌ مِنَ النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وهو آكَدُ مِنَ الفِعْلِ.
ويجوزُ فيها القَصْرُ والمَدُّ، وهو أوْلَى، ويَحْرُمُ تَشْديدُ الميمِ.
قوله: وقراءةُ السُّورَةِ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ قِراءَةَ السُّورَةِ بعدُ الفاتحةِ في الرَّكْعَتَيْن الأولَتَيْن سُنَّةٌ.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، يجِبُ قِراءَةُ شئٍ بعدَها.
وهي مِنَ المُفْرَداتِ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهرُه ولو بعضُ آيَةٍ، لظاهِرِ الخَبَرِ.
فعلى المذهبِ، يُكْرَهُ الاقْتِصارُ على الفاتحةِ.
فائدة: يَبْتَدِئُ السُّورَةَ التى يقْرَؤُها بعدَ الفاتحةِ بالبَسْمَلَةِ.
نصَّ عليه.
زادَ بعضُ
..................................
الأصحاب، سِرًّا.
قال الشَّارِحُ: الخِلافُ في الجَهْرِ هنا، كالخِلافِ في أوَّل الفاتحةِ.
قوله: والجَهْرُ والإخْفاتُ.
هذا المذهبُ المعْمولُ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: هما واجِبان.
وقيل: الإخْفاتُ وحدَه واجِبٌ.
ونقَل أبو داودَ، إذا خافَتَ فيما يُجْهَرُ في حتَّى فرغَ مِن الفاتحة ثم ذكَر، يَبْتَدِئُ الفاتحةَ، فيَجْهَرُ، ويَسْجُدُ للسَّهْوِ.
وتقدَّم ذلك عندَ قولِه: ويجْهَرُ الإمامُ بالقِراءَةِ.
وتقدَّم هناك مَن يُشْرَعُ له الجَهْرُ والإخْفاتُ مُسْتَوْفًى.
تنبيه: في عَدِّ المُصَنِّفِ الجَهْر وإلإخْفَاتَ مِن سُنَنِ الأقْوالِ نَظَرٌ، فإنَّهما فيما يَظْهَرُ مِن سُنَنِ الأفْعالِ؛ لأنَّهما هَيْئَةٌ للقولِ لا أنَّهما قول، مع أنَّه عدَّهما أَيضًا مِن سُنَنِ الأقْوال في «الكافِي».
تنبيه: وقولُه: مِلْءَ السَّماءِ، بعدَ التَّحْمِيدِ.
يعنى، في حَقِّ من شُرِعَ له قولُ ذلك.
على ما تقدَّم، وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، واجِبٌ إلى آخِرِه.
قوله: والتَّعَوُّذُ في التَّشَهدِ الأخِيرِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ.
وعنه، واجِبٌ.
ذكَرها القاضي.
وقال ابنُ بطَّةَ: منَ ترك مِنَ الدُّعاءِ المشْروعِ
..................................
شيئًا مما يُقْصَدُ به الثَّناءُ على اللهِ تعالَى، أعادَ.
وعنه، مَن ترَك شيئًا مِنَ الدُّعاءِ عمْدًا، أعادَ.
وتقدَّم ذلك عندَ قولِه: ويُسْتَحَبُّ أنْ يَتَعَوَّذَ.
قوله: والقُنُوتُ في الوتْر.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع أكثرُهم به.
وقال ابنُ شِهابٍ: سُنَّةٌ في ظاهرِ المذهب.
فائدة: قوله: فهذه سُنَنٌ، لا تَبْطُلُ الصَّلاةُ بتَرْكِها، ولا يَجِبُ السُّجُودُ لها.
لا يخْتَلِفُ المذهبُ في ذلك؛ لأنَّه بدَلٌ عنها.
قالَه المَجْدُ وغيره.
قوله: وهل يُشْرَعُ؟ على رِوايتيْن.
وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّر»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرَحِ»، و «شَرْحِ ابن مُنَجَّى»، و «الفروعِ»، و «الفائقِ»، و «المَذْهَب الأحْمَدِ»، و «الحاوِيَيْن»، في سُجودِ السَّهْوِ، إحْدَاهما، يُشْرَعُ له السُّجودُ.
وهو المذهبُ.
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «الرِّعايتَيْن».
وإليه مَيْلُه في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
والرِّواية الثَّانيةُ، لا يُشْرَعُ.
قال في «الإفَاداتِ»: لا يسْجُدُ لسَهْوِه.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «النَّظْمِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، فإنَّهم قالوا: سُنَّ في رِوايَةٍ.
وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»، و «الحاوِي الكَبيرِ» في آخِرِ صِفَةِ الصَّلاةِ.
قال الزَّرْكَشِي: الأوْلَى تَرْكُه.
وَمَا سِوَى هَذَا مِنْ سُنَنِ الْأَفْعَالِ لَا تَبْطُل الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ، وَلَا يُشْرَعُ السُّجُودُ لَهُ.
قوله: وما سوَى هذا مِن سُنَنِ الأفْعَالِ، لا تَبْطُلُ الصَّلاة بِتَرْكِه بلا نِزاع، ولا يُشْرَعُ السُّجُودُ له.
وهذه طرِيقَةُ المُصَنِّفِ.
وجزم بها في «المُغْنِي»، و «الكافِي».
قال الشَّارِحُ والنَّاظِمُ: تَرْكُ السُّجودِ هنا أوْلَى.
وقدَّمه في «الفائقِ».
وقالَه القاضي في «شَرْح المُذْهَب».
وهو الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
والذى عليه أكثر الأصحابِ، أنَّ الرِّوايتَيْن أَيضًا في سُننِ الأفْعالِ، وأنَّهما في سُنَنِ الأقْوالِ والأفْعالِ مُخَرَّجَتان مِن كلامِ الإمامِ أحمدَ.
وصرَّح بذلك أبو الخَطَّابِ في «الهِدايِة» وغيرِه.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: وقد نَصَّ الإمامُ أحمدُ، في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ 1، أنَّه قال: إنْ سجَد، فلا بَأْسَ، وإنْ لم يَسْجُدْ، فليس عليه شئٌ.
..................................
وقال في رِوايَةِ صالحٍ: يَسْجُدُ لذلك، وما يَضُرُّه إن سجَد؟!
فائدتان؛ إحْداهما، حيث قُلْنا: لا يسْجُدُ في سُنَنِ الأفْعالِ والأقْوالِ، لو خالَفَ وفعَل.
فلا بأْسَ.
نصَّ عليه.
قالَه في «الفُروعِ».
وجَزم به في «شَرْح المَجْد»، و «مَجْمَعِ البَحْريْن».
وقال ابن تَميمٍ، وابنُ حمْدانَ: تَبْطُلُ صلاتُه.
نصَّ عليه.
قلتُ: قد ذكَر الأصحابُ، أنَّه لا يسْجُدُ لتِلاوَةِ غيرِ إمامِه، فإنْ فعَل، فذَكَروا في بُطْلانِ صَلاِته وَجْهَيْن.
وقالوا: إذا قُلْنا: سَجْدَة «ص» سَجْدَة شُكْرٍ.
لا يَسْجُدُ لها في الصَّلاةِ.
فإنْ خالَفَ وفعَل، فالمذهبُ تَبْطُلُ.
وقيل: لا تَبْطُلُ.
فليس يبْعُدُ أنْ يُخَرَّج هنا مثلُ ذلك.
الثَّانيةُ، عدَّ المُصَنِّفُ في «الكافِي» سُنَن الأفْعالِ اثْنَتَيْن وعِشْرِين سُنَّةً.
وذكَر في «الهِدايَةِ»، أنَّ الهَيْئاتِ خَمْسَة وعِشْرُونَ.
وذكَرَها في «المُسْتوْعِبِ» خَمْسَة وأرْبَعِين هَيْئَةً.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: هي خَمْسَة وأرْبَعون في الأشْهَرِ.
وقالوا: سُمِّيَتْ هيْئةٌ؛ لأنَّها صِفَةٌ في غيرها.
قال في «الرِّعايةِ»: فكُلُّ صُورَةٍ، أو صِفَةٍ لفِعْلٍ أو قولٍ، فهي هَيئَةٌ.
قال في «الخُلاصَةِ»: والهَيْئاتُ هي صُوَرُ الأفْعالِ وحالاتُها.
..................................
فمُرادُهم بذلك سُنَنُ الأفْعالِ.
[وقد عَدَّها في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُذْهَبِ»، وغيرِهما، وهي تَشْمَل سُنَنَ الأفْعالِ وغيرِها، وقد تكونُ رُكْنًا، كالطُّمَأْنِينَةِ.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ».
وعَدَّ فيها، أنَّ منَ الهَيْئاتِ الجَهْرَ والإخْفاتَ.
وعَدَّهما المُصَنِّفُ في سُنَنِ الأقْوالِ.
كما تقدَّم] 1.
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى 1415 هـ - 1995 م
المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756
المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة
يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته.. ووفقه لمرضاته
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بَابُ سُجُودِ السَّهوِ
وَلَا يُشرعُ فِي الْعَمْدِ،
بابُ سُجُودِ السَّهْوِ
قوله: ولا يُشْرَعُ في العَمْدِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وبنى الحَلْوانِيُّ سُجودَه لتَرْكِ سُنَّةٍ على كفَّارَةِ قتْلِ العَمْدِ.
قال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: يسْجدُ لعَمدٍ، مع صِحَّةِ صلاِته.
وَيُشرعُ لِلسَّهْوِ فِي زِيَادَة، وَنَقْص، وَشَكٍّ، لِلنَّافِلَةِ وَالْفَرْضِ،
تنبيهات؛ أحدُها، يُسْتثْنَى مِن قولِه: ويُشْرَعُ للِسّهْوِ في زيادةٍ ونَقْص وشَكٍّ للنَّافِلةِ والفَرْض.
سِوَى صلاةِ الجِنازَةِ، وسُجودِ التِّلاوَة، فلا يسْجُدُ للسَّهْوِ فيهما.
قالَه الأصحابُ.
زادَ ابن تَميمٍ، وابنُ حمْدان، وغيرُهما، وسُجودُ الشُّكْرِ.
وكذا لا يسْجدُ إذا سَها في سَجْدَتَي السَّهْوِ.
نصَّ عيه.
وكذا إذا سَها بعدَهما، وقبلَ سلامِه في السُّجودِ بعدَ السَّلامِ؛ لأنَّه في الجائز.
فأمَّا سهْوُه في سُجودِ السَّهْوِ قبل السَّلام، فلا يسْجُدُ له أَيضًا.
في أقْوَى الوَجْهَيْن.
قالَه في «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «النُّكَتِ».
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»: ولو سَها بعدَ سُجودِ السَّهْوِ، لم يسْجُدْ لذلك.
وقَطَعا به.
والوَجْهُ الثَّانى، يسْجُدُ له.
وأطْلَقهما المَجْدُ في «شَرْحِه»، و «ابن تَميمٍ»، و «الفُروعِ»،
فَأمَّا الزِّيَادَةُ، فَمتَى زَادَ فِعْلًا مِنْ جِنْسِ الصَّلاةِ، قِيَامًا، أوْ قُعُودًا،
و «الرِّعايتَيْن».
وكذا لا يسْجُدُ لحديثِ النَّفْس، ولا للنَّظَرِ إلى شئٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، أنَّه يسْجُدُ.
وقال: لَخَّصْتُ ذلك في الكتابِ.
الثَّانى، ظاهِرُ قوله: فأما الزِّيادَةُ، فمتى زادَ فِعْلًا مِن جِنْس الصَّلَاة، قيامًا أو قُعُودًا، أو رُكُوعًا أو سُجودًا، عَمْدًا، بَطَلَتْ صَلَاتُه، وإن كان سَهْوًا، سجَد له.
أنَّه لو جلَس سهْوًا في محَلِّ جلْسَةِ الاسْتِراحةِ بمقْدارِها، أنَّه يسْجُدُ للسَّهْوِ.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن، والصَّحيحُ منهما.
صحَّحَه في «النَّظْمِ».
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
واخْتارَه القاضي.
وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، وابن رَزِين في «شَرْحِه».
وجزَم به الشَّارِحُ في موْضِعٍ، وفي آخَرَ، ظاهِرُه إطْلاق الخِلافِ.
وصحَّحه
أوْ رُكُوعًا، أوْ سُجُودًا عَمْدًا، بَطَلَتِ الصَّلَاةُ، وَإنْ كَانَ سَهْوًا، سَجَدَ لَهُ.
المَجْدُ في «شَرْحِه».
وقال: هو ظاهرُ كلامِ أبي الخطَّابِ.
والوَجْهُ الثَّانيِ، لا يَلْزَمُه السُّجودُ.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي».
قال في «الحاوِيَيْن»: وهو أَصَحُّ عندي.
قال الزَّرْكَشيُّ: إنْ كان جلُوسُه يسِيرًا، فلا سُجودَ عليه.
قال في «التَّلْخيصِ»: هذا قِياسُ المذهبِ، ولا وَجْهَ لما ذكَرَه القاضي، إلَّا إذا قُلْنا: تُجْبرُ الهَيْئاتُ بالسُّجودِ.
انتهى.
وأطْلَقَهما في «الفروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
الثَّالثُ، ظاهرُ كلام المُصَنِّفِ وغيره، أنَّه يَسْجُدُ للسَّهْوِ في صلاةِ الخَوْفِ وغيرِها، في شِدَّةِ الخوْفِ وغيرِها.
وقال في «الفائقِ»: ولا سُجودَ لسَهْوٍ في الخوْفِ.
قالَه بعضُهم، واقْتَصَرَ عليه.
قلتُ: فيُعايىَ بها.
لكنْ لم أرَ أحَدًا مِنَ الأصحابِ ذكَر ذلك في شِدَّةِ الخوْفِ، وهو موافِقٌ لقَواعدِ المذهبِ.
ويأْتى أحْكامُ سُجودِ السَّهْوِ في صلاةِ الخوْفِ إذا لم يَشْتَدَّ، في الوَجْهِ الثَّانِي، وتقدَّم في سُجودِ السَّهْوِ للنَّفْل إذا صلَّى على الرَّاحِلَةِ في اسْتِقْبالِ القِبْلِة.
الرابعُ، قال ابنُ أبِي مُوسى، ومَن تَبِعَه: مَن كَثُرَ منه السَّهْوُ، حتَّى صارَ كالوَسْواسِ، فإنَّه يَلْهُو عنه،
وَإنْ زَادَ رَكْعَةً، فَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، سَجَدَ لَهَا، وَإِنْ عَلِمَ فِيها، جَلَسَ فِي الْحَالِ، فَتَشَهَّدَ إنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ، وَسَجَدَ، وَسَلَّمَ.
لأنَّه يخْرُجُ به إلى نَوْعَ مُكابَرَةٍ، فيُفْضِي إلى الزِّيادَةِ في الصَّلاةِ مع تَيَقُّنِ إتْمامِها
..................................
ونحوِه، فوجَب اطِّراحُه.
وكذا في الوُضوءِ والغُسْل وإزالَةِ النَّجاسَةِ نحوُه.
وَإِنْ سَبَّحَ بِهِ اثْنَانِ، لَزِمَهُ الرُّجُوعُ،
قوله: وإنْ سبَّح به اثْنان لَزِمَه الرُّجُوعُ.
يعنى، إذا كانَا ثِقَتَيْن.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، سواءً قُلْنا: يعْمَل بغلَبةِ ظَنِّه أوْ لا.
وعنه، يُسْتَحَب الرُّجوعُ، فيَعْمَلُ بيَقينِه أو بالتَّحَرِّي.
وذكر في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، في الفاسقِ احْتِمالًا، يرْجِعُ إلى قولِه، إنْ قُلْنا: يصِحُّ أذانُه.
قال في «الفُروعِ»: وفيه نظَرٌ.
وقيل: إنْ قُلْنا: يَبْنِي على غَلَبَةِ ظَنِّه.
رجَع، وإلَّا فلا.
اخْتارَه ابنُ عَقِيل.
ذكرَه في
..................................
«القاعِدَةِ» التى قبلَ الأخيرةِ.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، ظاهِر كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه مِنَ الأصحابِ، أنَّه يرجِعُ إلى ثِقَتَيْن، ولو ظنَّ خطَأهُما.
وهو صحيحٌ.
جزَم به المُصَنِّفُ، وابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ».
وقال: نصَّ عليه.
قال في «الفروعِ»: وهو ظاهِر كلامِهم.
قال: ويتوَجَّهُ تخرِيجٌ واحْتِمالٌ مِنَ الحُكْمِ مع الرِّيبَةِ.
يعنِي، أنَّه لا يَلْزَمُه الرُّجوعُ إذا ظَنَّ خَطَأَهُما.
الثَّانِي، مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يَلْزَمُه الرُّجوعُ إذا سبَّح به واحِدٌ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وأطْلقَ الإمامُ أحمدُ أنَّه لا يْرجعُ لقوله.
وقيل: يرجِعُ إلى ثِقةٍ في زِيادَةٍ فقط.
واخْتارَ أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ، يجوزُ رُجوعُه إلى واحدٍ يَظُنُّ صِدْقه.
وجزَم به في «الفائقِ».
قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّ المُرادَ ما ذكَرَه الشَّيْخُ، يعْنِي به المُصَنِّفَ، إنْ ظَنَّ صِدْقَه، عَمِل بظَنِّه لا بتَسْبِيحِه.
الثَّالِث، محَلَّ قَبُولِ الثِّقَتَيْن والواحدِ، إذا قُلْنا: يَقْبل إذا لم يَتَيَقنْ صوابَ نفْسِه.
فإنْ تَيَقَّنَ صوابَ نفْسِه، لم يرْجِعْ إلى قوْلِهم، ولو كَثُروا.
هذا جادَّةُ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: يرْجِعُ إلى قولِهم، ولو تَيَقَّنَ صوابَ نفْسِه.
قال المُصَنِّفُ: وليس بصحيحٍ.
قال في «الفائقِ»: وهو ضعيفٌ.
وذكَرَه الحَلْوانِيُّ رِوايَة، كحُكمِه بشاهِدَيْن وترْكِه يقِينَ نفْسِه.
قال في «الفُروع»: وهذا سهْوٌ، وهو خِلافُ ما جزَم به الأصحابُ، إلَّا أنْ يكونَ المُرادُ ما قالَه القاضي بتَرْكِ الإمامِ اليَقِينَ، ومُرادُه الأصْلُ.
قال: كالحاكمِ يرْجعُ إلى الشُّهُودِ، ويَتْرُكُ الأصْلَ واليَقِينَ، وهو براءَةُ الذِّمَمِ.
وكذا شهادَتُهما برُؤْيَةِ