..................................
الأَوْلَى تحْرِيمُه، كأَصْلِه.
قال فى «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ مِثْلُه بَيْضُه.
الثَّالثةُ، لو ذبَح المُحْرِمُ صَيْدًا، أو قتَلَه، فهو مَيْتَةٌ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، فيَحْرُمُ أكْلُه على المُحْرِمِ والحَلالِ.
الرَّابعةُ، لو ذبَح مُحِلٌّ صَيْدَ حَرَم، فكَالمُحْرِمِ.
ويأْتِى إذا اضْطُرَّ إلى أكلِ صَيْدٍ فذَبحَه، هل هو مَيْتَةٌ، أو يَحِلُّ بذَبْحِه؟ عندَ قوْلِ المُصَنِّفِ: ومَنِ اضطُرَّ إلى أكْلِ الصَّيْدِ، فله اكْلُه.
الخامسةُ، لو كسَر مُحْرِمٌ بَيْضَ صَيْدٍ، حرُم عليه اكْلُه، ويُباحُ أكْلُه للحَلالِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، لأنَّ حِلَّه له لا يقِفُ على كَسْرِه، ولا يُعْتَبرُ له أهْلِيَّتُه، فلو كسَرَه مَجُوسِىٌّ، أو بغيرِ تَسْمِيَةٍ، حلَّ.
وقال القاضى: يحْرُمُ على الحَلالِ أيضًا، كالصَّيْدِ، لأنَّ كسْرَه جرَى مَجْرَى الذَّبْحِ؛ بدَليلِ حِلِّه للمُحْرِمِ بكَسْرِ الحَلالِ له، وتحْرِيمِه عليه بكَسْرِ المُحْرِمِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: يَحْرُمُ عليه ما كسَرَه.
وقيل: وعلى حَلالٍ ومُحْرِمٍ.
وَإنْ أَحْرَمَ وَفِى يَدِهِ صَيْدٌ، أَوْ دَخَلَ الْحَرَمَ بِصَيْدٍ، لَزِمَهُ إِزَالَةُ يَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ دُونَ الْحُكْمِيَّةِ عَنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَل، فَتَلِفَ، ضَمِنَهُ، وَإنْ أرْسَلَهُ إِنْسَانٌ مِنْ يَدِهِ قَهْرًا، فَلَا ضَمَان عَلَى الْمُرْسِلِ.
قوله: وإنْ أحْرَمَ وفى يَدِه صَيْدٌ، أو دخَل الحرَمَ بصَيْدٍ، لَزِمَه إزالَةُ يَدِه المُشَاهَدَةِ دونَ الحُكْمِيَّةِ عنه.
إذا أحْرَمَ وفى يَدِه صَيْدٌ، لَزِمَه إزالَةُ يَدِه المشاهَدَةِ، مثلَ ما إذا كان فى قَبْضَتِه، أو خَيْمَتِه، أو رَحْلِه، أو قَفَصِه، أو مَرْبُوطًا بحَبْلٍ معه، ونحوِه، ومِلْكُه باقٍ عليه، فيَرُدُّه مَن أخذَه 1، ويَضْمَنُه مَن قتَلَه، دونَ الحُكْمِيَّةِ، مثلَ أنْ يكونَ فى بَيْتِه، أو بلَدِه، أو فى يَدِ نائبٍ له فى غيرِ مَكانِه، ومِلْكُه باقٍ عليه أيضًا، ولا يَضْمَنُه إنْ تَلِفَ، وله التَّصَرُّفُ فيه بالبَيْعِ والهِبَةِ وغيرِهما، ومَن غصَبَه لَزِمَه رَدُّه.
وهذا المذهبُ فيهما، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الفُروعِ»: وجزَم فى
..................................
«الرِّعايَةِ»، لا يصحُّ نقْلُ مِلكِه عمَّا بيَدِه المُشاهَدَةِ.
قال: فيه نَظَرٌ.
انتهى.
قلتُ: لم أجِدْ ذلك في «الرِّعايتَيْن»، بل صرح في «الكبْرَى» بالجَوازِ؛ فقال: ومن أحْرَمَ، أو دخَل الحَرَمَ، وله صَيْد، أو ملَكَه بعدُ، لم يَزُل مِلْكُه عنه، وإنْ كان بيَدِه ابْتِداءً أو دَوامًا، أو معه في قَفَص أو حَبْلٍ، أرْسَلَه، ومِلكُه فيه باقٍ، وله بَيْعُه وهِبَتُه بشَرْطِهما.
انتهى.
وقال في «عُيُونِ المَسائلِ»: إنْ أحْرَمَ وعندَه صَيْدٌ، زالَ مِلْكُه عنه؛ لأنَّه لا يجوز ابْتدِاءُ مِلْكِه.
والنِّكاحُ يُرادُ للاسْتِدامَةِ والبَقاءِ، فلهذا لا يزُولُ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
وأمَّا إذا دخَل الحَرَمَ بصَيْدٍ، فالمذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونقَلَه الجَماعَةُ، أنَّه يَلزَمُه إزالَةُ يَدِه عنه وإرْسالُه، فإنْ أتْلفَه أو تَلِفَ، ضمِنَه.
كما قال المُصَنِّفُ، كصَيْدِ الحِلِّ في الحَرَمِ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنَّه لا يَلزَمُه إرْسالُه، وله ذَبْحُه، ونَقْل المِلْكِ فيه؛ لأنَّ
..................................
الشَّارِعَ إنَّما نهَى عن تَنْفيرِ صَيْدِ مَكَّةَ، ولم يُبَيِّنْ مثلَ هذا الحُكْمِ الخَفِيِّ مع كَثْرَةِ وُقوعِه، والصَّحابَةُ مُخْتلِفون، وقِياسُه على الإحْرامِ فيه نَظَر؛ لأنَّه آكُدُ لتَحْريمِه ما لا يُحَرِّمُه.
قوله: فإنْ لم يفْعَلْ، فتَلِفَ، ضَمِنَه.
إذا أحرَمَ وفي مِلْكِه صَيْدٌ، وهو في يدِه المُشاهَدَةِ، لَزِمَه إرْسالُه، فإنْ لم يفْعَلْ حتَّى تَلِفَ، فجزمَ المُصَنِّفُ هنا، أنَّه يَضْمَنُه مُطلَقاً.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
وهو تَخْريجٌ لابنِ عَقِيلٍ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به النَّاظِمُ، كالمُصَنِّفِ.
والوَجْهُ الثَّانى، إنْ أمْكنَه إرْسالُه فلم يُرسِلْه حتَّى تَلِفَ، ضَمِنَه، وإلَّا فلا؛ لعدَمِ تَفْرِيطِه.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قالَه فى «الفُروعِ».
ونَصَّ أحمدُ على التَّفْرِقةِ بينَ اليَدَيْن.
وجزَم به في «المُغْنِي» و «الشرْح» و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «شَرْح ابنِ رَزِين».
وقدَّمه فى «الفُصُولِ».
ويَحتَمِلُه كلام المُصَنِّفِ هنا
..................................
أَيضًا.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وأمَّا إذا ملَك الصَّيْدَ في الحِلِّ، ودخَل به في الحَرَمِ، ولم يُرْسِلْه حتَّى أتْلَفَه، أو تَلِفَ في يَدِه، فإنَّه يَضمَنُه، قوْلاً واحِداً عندَ الأصحابِ.
ونقَله الجماعَةُ.
كما تقدَّم.
فائدة: لو أمْسَكَ صَيْداً في الإحْرامِ، لَزِمَه إرْسالُه، فإنْ ماتَ قبلَ إرْسالِه، ضَمِنَه مُطْلَقًا، قوْلاً واحِداً.
قوله: وإنْ أرْسَلَه إنْسان مِنْ يَدِه قَهْرًا، فلا ضَمانَ على المُرْسِلِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال في «الفُروعِ»: وعندَ أبي حَنِيفَةَ يَضْمَنُه؛
وَإنْ قَتَلَ صَيْدًا صَائلاً عَلَيْهِ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ،
لانَ مِلْكَه مُحْترَمٌ، فلا يَبْطُلُ بإحْرامِه.
وقوَّى أدِلَّتَه، ومالَ إليها، وقال بعدَ ذلك: فَظَهَر أنَّ قَوْلَ أبي حَنِيفَةَ مُتَوَجِّهٌ.
قلتُ: قطَع بذلك فى «المُبْهِجِ»؛ فقال فى فَصْل جَزاءِ الصَيْدِ: فإنْ كان في يَدِه صَيْد قبلَ الإحْرامِ، ثم أحْرَمَ، فأرْسَلَه مِن يَدِه غيرُه بغيرِ إذْنِه، لَزِمَه ضَمانُه، سَواء كان المُرْسِلُ حَلالاً أو مُحْرِمًا.
انتهى.
ونقَل هذا فى «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والتِّسْعِين»، ثم قال: اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يكونَ المُرْسِلُ حاكِمًا أو وَلِيَّ صَبِيِّ، فلا ضَمانَكما للوِلايةِ.
ثم قال: هذا كلُّه بِناءٌ على قوْلِنا: يجِبُ إرْسالُه وإلْحاقُه بالوَحْشِىِّ.
وهو المَنْصُوصُ، أمَّا إنْ قُلْنا: يجوزُ له نقْلُ يَدِه عنه إلى غيرِه بإعَارَةٍ أو إيدَاعٍ، كما قالَه القاضِيّ في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في بابِ العارِيَّةِ، فالضَّمانُ واجِبٌ بغيرِ إشْكالٍ.
انتهى.
فائدة: لو أمْسَكَه حتى حَلَّ فمِلْكُه باقٍ عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقالَه القاضِيّ وغيرُه مِنَ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِي» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «الكَافِي»: يُرْسِلُه بعدَ حِلِّه، كما لو صادَه وهو مُحْرِمٌ.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الكبْرَى».
قال فى «الفُروعَ»: كذا قال.
قوله: وإنْ قتَلَ صَيْدًا صائِلاً عليه دَفْعًا عن نَفْسِه، لم يَضْمَنْه.
هذا المذهبُ.
أوْ بِتَخْلِيصِهِ مِنْ سَبُع، أوْ شَبَكَةٍ لِيُطْلِقَهُ، لَمْ يَضْمَنْهُ.
وَقِيلَ: يَضْمَنُهُ فِيهمَا.
وعليه الأصحابُ.
قالَه القاضِى.
وهو ظاهِرُ كلامِ الامامِ أحمدَ وقِياسُ قَوْلِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَرْحِ»، وغيرِهم.
ولا فرْقَ بينَ أنْ يخْشَى منه التَّلَفَ أو مضَرَّةً، كجَرْحِه، أو إتْلافِ مالِه، أو بعضِ حَيوانِه.
قالَه الأصحابُ.
وقال أبو بَكْر في «التَّنْبِيهِ»: عليه الجَزاءُ.
قوله: أوْ بتَخْلِيصِه مِنْ سَبُع، أوْ شَبَكةٍ لِيُطلِقَه، لَمْ يَضْمَنْه إذا تَلِفَ.
يعْنِي، إذا فكَّه بسَبَبِ تخْلِيصِه من سَبُعٍ أو شَبَكَةٍ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال: في الأشْهَرِ.
وقيل: يَضْمَنُه.
ويأتِي في باب الغَصْبِ، إذا حالَ حَيوانٌ بينَه وبينَ
وَلا تَأثِيرَ لِلْحَرَمِ وَلا لِلْإحْرَامِ في تَحْرِيمِ حَيَوَانٍ إنْسِيٍّ، وَلا مُحَرَّمِ الْأَكْلِ.، إلَّا الْقَمْلَ في رِوَايَةٍ.
وَأيُّ شَيءٍ تَصَدَّقَ بِهِ، كَانَ خَيْرًا مِنه.
مالِه وقتلَه، هل يَضْمَنُه أم لا؟ ويأتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، إذا أتْلَفَ بعضَ الصَّيْدِ أو جرَحَه.
قوله: ولا تَأثِيرَ للحَرَمِ ولا للإحْرامِ في تَحْريمِ حَيوانٍ إنْسِيُّ، ولا مُحَرَّمِ الأكْلِ.
ذكَر المُصَنِّفُ هنا شَيْئَين؛ أحدُهما، الحَيوان الإنْسِىُّ.
والثَّانى، الحَيوانُ المُحَرَّم أكْلُه.
فأمَّا الحَيوان الإنْسِيُّ، فلا يَحرمُ على المُحْرِمِ، ولا في الحَرَمِ إجْماعًا، لكِنَّ الاعْتِبارَ في الوَحْشِيِّ والأهْلِيِّ بأصْلِه، فالحَمامُ وَحْشِىٍّ، وإنْ تأهَّلَ، نصَّ عليه، ففيه الجَزاءُ كالمُتَوَحِّشِ.
قطَع به الأصحابُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ،
..................................
أنَّ البَطَّ كالحَمامِ، فهو وَحْشِيُّ وإنْ تأَهَّلَ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِيٌّ: المُصَحَّحُ وُجوبُ الجَزاءِ.
وعنه،
..................................
لا يَضْمَنُه إذا كان أهْلِيًّا؛ لأنه مألوف بأصْلِ الخِلْقَةِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قالوا.
وأطْلَقَ بعضُ الأصحابِ في الدَّجاجِ رِوايتَيْن، وخصَّهما ابنُ أبِي مُوسى ومَنْ
..................................
تابعَه بدَجَاجِ السِّنْدِ.
وصحَّح المُصَنِّفُ، والشارِحُ، أنَّ الدَّجاجَ السِّنْدِيَّ وَحْشِيٌّ، كالحَمامِ.
وأطْلَقَ في «الفَائقِ»، في دَجاجِ السِّنْدِ والبَطِّ، الروايتَيْن.
وقدَّم في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، أنَّ في الدَّجاجِ الأهْلِيِّ الجَزَاءَ.
قلتُ: هذا مُشْكِلٌ جِدًّا، ورُبَّما كان مخالِفَ الإجْمَاعِ، والاعْتِبارُ في الأهْلِيِّ بأَصْلِه، فلو توَحَّشَ بَقَرٌ أو غيرُه فهو أهْلِيٌّ.
قال الإمامُ أحمدُ، في بَقَرَةٍ توَحَّشَتْ: لا شئَ فيها.
..................................
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الجَوامِيسَ أهْلِيَّةَ مُطْلَقًا.
ذكَرَه القاضِيّ وغيرُه.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ» وغيره.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «الرِّعايَةِ»: وما توَحَّشَ مِن إنْسِيِّ، أو تأْنَّسَ مِن وَحْشِيٍّ، فليسَ صَيْدًا.
وقيلَ: ما توَحَّشَ مِن إنْسِيِّ، فهو على الإباحَةِ لرَبِّه ولغيرِه، وما تأنَّسَ مِن وَحْشِيٍّ، فكما لو لم يَتَأنَّسْ.
وقيل: ما تَلِفَ مِن وَحْشِيٍّ، لم يَحِلَّ، وفيه الجَزاءُ، ولو توَحَّشَ إنْسِيٌّ، لم يَحْرُمْ.
انتهى.
وأمَّا مُحَرّم الأكْلِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّه لا جَزاءَ في قَتْلِه، إلَّا ما سبَق مِنَ المُتَولِّدِ، وما يَأتِي في القَمْلِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ مِن حيثُ الجُمْلَةُ.
..................................
قال الإمامُ أحمدُ: لا فِدْيَةَ في الضِّفْدَعِ.
وقال في «الإرْشَادِ»: فيه حُكومَة.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
ونقَلَه عَبْدُ اللهِ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: لا أعرِفُ له وَجْهاً.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: في النَّمْلَة لُقْمَةٌ، أو تَمْرَةٌ إذا لم تُؤْذِه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويتَخرَّجُ مِثْلُ ذلك في النَّحْلَةِ، وفي أُمِّ حُبَيْن وَجْهٌ؛ يَضْمَنُها بجَدْي.
اخْتارَه بعضُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو خِلافُ القِياسِ.
وأُمُّ حُبَيْن؛ هي الحِرْباءُ.
قال في «الفُروعِ»: وهي دابَّةٌ معْروفَةٌ، مثلُ أمِّ عُرْس، وابنِ آوَى.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هي دابَّةٌ مُنْتَفِخَةُ البَطْنِ.
قال فى «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ مثْلُه كلُّ مُحَرَّمٍ لم يُؤْمَرْ بقَتْلِه.
انتهى.
وفي السِّنَّوْرِ الأهْلِيِّ وَجْهٌ؛ أنَّ فيه الجَزاءَ.
ويأْتِي الكلامُ في الثَّعْلَبِ، والسِّنَّوْرِ الأهْلِيِّ، والهُدْهُدِ، والقِرْدِ، ونحوِها، في بابِ جَزاءِ الصَّيْدِ.
قوله: إلَّا القَمْلَ في رِوَايةٍ، إذا قَتَلَه المُحْرِمُ.
اعلمْ أنَّ في جَوازِ قَتْلِ القَمْلِ
..................................
وصِئبانِه 1 للمُحْرِمِ رِوايتَيْن.
وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكَافِي»، و «الهَادِي»، و «المُغْنِي»، و «التلْخيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ إحداهما، يُباحُ قتْلُها، كالبَراغِيثِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُباحُ قتْلُها.
وهي الصَّحِيحَةُ مِنَ المذهبِ، وهي ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
قال
..................................
الزَّرْكَشِيٌّ: هي أنَصُّ الرِّوايتَيْن، واخْتِيار الخِرَقِيِّ.
وجزَم به في «الإفاداتِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «المُحَرَّرِ».
فعلى المذهبِ، هل يجِبُ عليه في قَتْلِها جَزاءٌ؟ فيه رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الكَافِي»، إحداهما، لا جَزاءَ عليه.
وهي المذهبُ.
قال في «العُمْدَةِ»: لا شئَ فيما حَرُمَ أكْلُه إلَّا المُتَوَلِّدَ.
وقدمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ رَزِين»، وصحَّحه فى
..................................
«النَّظْمِ»، فلا تفْرِيعَ عليها.
والثانيةُ، عليه جَزاءٌ.
وقال في «المُحَرَّرِ»: إنْ حَرُمَ قتْلُه، ففيه الفِدْيَةُ، وإلَّا فلا.
[وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم] 1. فعليها، أيُّ شئٍ تصَدَّقَ به كان خَيْرًا منه، كما جزَم به المُصَنِّفُ، وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «المُحَرر»، و «الرعايةِ»، وغيرِهم.
تنبيه: ظاهِرُ كلام المُصَنِّف، أنَّ الروايتَيْن في تحْريمِ قَتْلِ القَمْلِ، لا فَرْق فيهما بينَ قَتْلِه ورَمْيِه، أوَ قَتْلِه بالزِّئْبَقِ ونحوِه، مِن رَأسِه، وبدَنِه، وثَوْبِه، ظاهِرِه وباطِنِه.
وهو اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ.
[وجزَم به ابنُ رَزِينٍ، وغيرُه.
وقدَّمه في «الرعايَةِ الكُبْرَى» وغيرِه.
وهو ظاهِرُ كلامِ أكثر الأصحابِ] 2.
..................................
وقيل: رَمْيُه مِن غيرِ ظاهِرِ ثوْبِه كقَتْلِه.
وقال فى «المُذْهَبِ»: إذا قُلْنا: لا يُباحُ قَتْلُه، وكان قد جعَل في رَأْسِه زِئّْبَقًا قبلَ الإحرامِ، فَتَلِفَ بَعْدَ 1 الإحْرَام، لم يَضْمَنْ.
انتهى.
قلتُ: هذا يُفْتِي مَنْ نصَب الأُحْبُولَة قبلَ الإحْرامِ، ثم يقَعُ فيها بعدَ الإحْرامِ صَيْدٌ، على ما تقدَّم.
[وأطْلَقهما في «الفُروعِ»] 2. وقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: إنَّما الرِّوايَتان فيما إذا أَزالَه مِن شَعَرِه، وبَدَنِه، وباطِنِ ثَوْبِه، ويَجُوزُ مِن ظاهِرِه.
نقَلَه عنهما في «الفُروعِ».
وحكَى المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، أنَّ الرِّوايتَيْن
..................................
فيما أزَالَه مِن شَعَرِه، أمَّا ما ألْقاه مِن ظاهرِ بَدَنِه، (وثَوْبِه، فلا شئَ فيه، رِوايةً واحِدةً.
انتهيا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: قال القاضي في «الرِّوايتَيْن»: ومَوْضِعُ الروايتَيْن، إذا ألْقاهَا من شَعَرِ رَأَسِه، أو بَدَنِه، أو لَحْمِه، أمَّا إنْ ألْقاهَا مِن ظاهرِ بدَنِه 1، أو ثِيَابِه، أو بَدَنِ مُحِرمٍ، أو مُحْرِمٍ غيرِه، فهو جائزٌ، ولا شئَ عليه، رِواية واحدةً.
فائدة: يَجْوزُ قَتْلُ البَراغيثِ مطْلَقاً.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جَماهيرُ الأصحابِ، وقطعَ به أكثرُهم، وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وقال في
..................................
«الفُروعِ»: ظاهرُ تَعْلِيقِ القاضي، أن البَراغِيثَ كالقَمْلِ.
قال: وهو متوَجَّهٌ.
وجزَم في «الرِّعايَةِ» في مَوْضِعٍ، لا يَقْتُلُ البَراغِيثَ ولا البَعُوضَ.
وذكَرَه في مَوْضِعٍ آخَرَ قوْلاً، وزادَ، ولا قُرادًا.
وقال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إنْ قَرَصَه ذلك، قتَلَه مجَّانًا، وإلَّا فلا يقْتُلْه.
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: إلَّا القَمْلَ، إذا قتَلَه المُحْرِمُ.
أنَّه لا يَحْرُمُ قتْلُه في الحَرَمِ.
وهو صحيحٌ، فيُباحُ بلا نِزاعٍ بينَ الأصحابِ.
فوائد؛ يُسْتَحَبُّ قَتْلُ كلِّ مُؤْذٍ مِن حَيَوانٍ وطيْرٍ.
جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: هو مُرادُ مَنْ أباحَه.
انتهى.
فمنه الفَواسِقُ الخَمْسَةُ وهُنَّ؛ الغُرابُ الأسْوَدُ، والأبقَعُ -وقيل: المُرادُ في الحديثِ، الأبْقَعُ.
قالَه الزرْكَشِيُّ- والحِدَأةُ، والعَقْرَبُ، والفَأْرَةُ، والكَلْبُ العَقُورُ، والأسْوَدُ البَهِيمُ.
وفي مُسْلِمٍ: والحَيَّةُ.
أَيضًا.
وفيه: يُقْتَلْنَ في الحَرَمِ والإحْرَامِ.
وفيه.
أنَّه، عليه أفْضَلُ الصلاةِ والسَّلامِ، أمرَ مُحْرِماً بقَتْلِ حَيَّةٍ في مِنّى.
فنَصَّ مِن كلِّ جِنْسٍ على أدْناهُ تَنْبِيهاً، والتنبِيهُ مُقَدَّمٌ على المَفْهومِ إنْ كان.
وللدارَقُطنىِّ: يَقْتُلُ المُحْرِمُ الذِّئّْبَ 1. نقلَ حَنْبَلٌ، يقْتُلُ المُحْرِم الكَلْبَ العَقُورَ، والذِّئْبَ،
..................................
والسَّبُعَ، وكُلَّ ما عدَا مِنَ السِّباعِ.
ونقَل أبو الحَارِثِ، يقْتُلُ السَّبُعَ، عَدَا أولم يَعْدُ.
انتهى.
وممَّا يَقْتُلُ أَيضًا، النَّمِرَ، والفهْدَ، وكلَّ جارِحٍ؛ كنَسْر، وبازِىٍّ، وصَقْر، وباشقٍ، وشاهِينٍ، وعُقَابٍ، ونحوِها، وذُبابٍ،، ووَزَغٍ، وعَلَقٍ، وطبُّوعٍ، وبَقٍّ، وبَعُوضٍ.
ذكَرَه صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
ونقَل حَنْبَلٌ، يَقْتُلُ القِرْدَ، والنَّسْرَ، والعُقَابَ، إذا وثَب، ولا كفَّارَةَ.
وقال قومٌ: لا يُباحُ قَتْلُ غُرابِ البَيْنِ.
قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّه ظاهِرُ «المسْتَوْعِبِ»؛ فإنَّه مثَّل بالغُرابِ الأبقَعِ فقط.
فإنْ قتَلَ شيئاً مِن هذه الأشْياءِ مِن غيرِ أنْ يعْدُوَ عليه، فلا كفَّارَةَ عليه، ولا يَنْبَغِي له.
وما لا يُؤْذِي بطبعِه، لاجَزاءَ فيه، كالرَّخَمِ، والبُومِ ونحوهما.
قال بعضُ الأصحابِ: ويجوزُ قتلُه.
منهم النَّاظِمُ.
وقيل: يُكْرَهُ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقيلَ: يَحْرُمُ.
نقَل أبو داودَ، ويقْتُلُ كُلَّ ما يُؤْذِيه.
وللأصحابِ وَجْهان فى نَمْلٍ ونحوِه.
وجزَم فى «المُسْتَوْعِبِ»، يُكْرَهُ قتلُه مِن غير أَذِيَّةٍ، وذكَرَ منها الذُّبابَ.
قال فى التَّحْريمِ: والتَّحْرِيمُ أظْهَرُ؛ للنَّهْيِ.
نقَل حَنْبَلٌ، لا بَأْسَ بقَتْلِ الذَّرِّ.
ونقَل مُهَنَّا، ويقتُلُ النَّمْلَةَ إذا عَضتْه، والنحْلةَ إذا آذَتْه.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدينِ، لا يجوزُ قتلُ نَحْلٍ، ولو بأخْذِ كُل عسَلِه.
قال هو وغيرُه: إنْ لم ينْدَفِعْ
وَلا يَحْرُمُ صَيْدُ الْبَحْرِ عَلَى الْمُحْرِمِ، وَفِي إبَاحَتِهِ في الْحَرَمِ رِوَايَتَانِ.
نَمْلٌ إلَّا بقَتْلِه، جازَ.
قال الإمامُ أحمدُ: يُدَخِّنُ للزَّنابِيرِ إذا خَشِيَ أذَاهم، هو أَحَبُّ إلَيَّ مِن تَحْريقِه، والنَّمْلُ إذا آذاه يقْتُلُه.
فائدتان؛ إحداهما، قوله: ولا يَحْرُمُ صَيْد البَحْرِ على المُحْرِمِ.
هذا إجْماعٌ.
واعلمْ أنَّ البَحْرَ المِلْحَ والأنْهارَ والعُيونَ سَواءٌ.
الثَّانيةُ، ما يعيشُ في البَرِّ والبَحْرِ، كالسُّلَحْفَاةِ والسَّرَطانِ ونحوِهما، كالسّمَك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
ونقَل عَبْدُ اللهِ، عليه الجَزاءُ.
..................................
قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّ المُرادَ، أنَ ما يعيشُ في البَرِّ له حُكْمُه، وما يعِيشُ في البَحرِ له حُكْمُه.
وأمَّا طَيْر الماءِ، فَبَرء بلا نِزاعٍ؛ لانَّه يُفْرِخُ ويبيضُ في البَرِّ.
قوله: وفي إباحَتِه في الحَرَم رِوايتان.
وأطْلَقهما في «الفُروعَ»، و «الفَائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ».
وقالَ في «الفُروعِ» أَيضًا، في أحْكامِ صَيْدِ المدِينةِ: وفي صَيْدِ السَّمَكِ في الحَرَمَيْن رِوايَتَان.
وقد
وَيَضْمَن الجَرَادَ بِقِيمَتِهِ، فَإنِ انْفَرَشَ في طَرِيقِهِ، فَقَتَلَهُ بِالْمَشْىِ
سبَقَتا؛ إحْداهما، لا يُباحُ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «الشَّرْحِ»، والشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، في «مَنْسَكِه».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، [و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»] 1. قال في «الوجيزِ»: ويَحْرُمُ صَيْد الحَرَمِ مُطْلَقًا.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
والثَّانيةُ، يُباحُ.
جزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «الإفاداتِ».
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبِي مُوسى.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قال في «الفُصُولِ»: وهو اخْتِيارِي.
وصحَّحَه النَّاظِمُ.
قوله: ويَضْمَن الجَرادَ بقيمَتِه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الجَرادَ إذا قُتِلَ
عَلَيْهِ، فَفِي الْجَزَاءِ وَجْهَانِ.
وَعَنْهُ، لا ضَمَانَ في الْجَرَادِ.
يُضْمَنُ.
جزَم به في «الوَجِيزِ»، و «الإفادَاتِ»، و «المُنَورِ».
قال ابنُ مُنَجى: هذا المذهبُ.
قال فى «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: يُضْمَنُ على الأظْهَرِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الكَافِي»، و «المُبْهِجِ».
وصحَّحَه في «النَّظْمِ».
وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ، والشارِحِ.
وعنه، لا يُضْمَن الجَرادُ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وجزَم به في «نِهايَةِ ابنِ رَزِين»، و «نَظْمِها».
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «الفُصُولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
..................................
و «الخُلاصَةِ»، و «الفائقِ»، والشَّارِحُ، والزَّرْكَشِيُّ.
فعلى المذهبِ، يَضْمَنُه بقِيمَتِه، كما قال المُصَنِّفُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الوَجِيز» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الشَّرْحِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وغيرُهم.
وعنه، يتَصدَّقُ بتَمْرَةٍ عن جَرادَةٍ.
وجزَم به في «الإرْشادِ»، و «المُبْهِجِ».
وقدَّمه فى «الفُصُولِ».
قال القاضي: هذه الرِّوايَةُ تقْوِيمٌ لا تقْدير، فتَكون المَسْأَلةُ رِوايَةً واحِدَةً.
قوله: فإنِ انفرَش في طَرِيقِه، فقَتَلَه بالمَشْيِ عليه، ففي الجَزاءِ وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الشَّرحِ»، و «الحاوِيَيْن»،
وَمَنِ اضْطرُّ إِلَى أكلِ الصَّيْدِ، أوِ احْتَاجَ إِلَى فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَحْظُورَاتِ، فَلَهُ فِعْلُهُ، وَعَلَيْهِ الْفِدَاءُ.
و «الرعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفَالقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، عليه الجَزاءُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، وصحَّحَه في «التَّصْحِيحِ».
والثَّاني، لا جَزاءَ عليه.
قال النَّاظِمُ:
ويُفْدَى جَرادٌ في الأصَحِّ بقِيمَةٍ … ولو في طريق دُسْتَه بِمُبَعَّدِ
قال في «الفُصُولِ»: وهذا أصحُّ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
فائدة: حُكْمُ بَيْضِ الطيرِ إذا أتْلَفَه لحاجَةٍ، كالمَشْيِ عليه، حُكْم الجَراد إذا افترَشَ في طَرِيقِه.
قالَه المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهما.
قوله: ومَنِ اضْطُرَّ إلى أكْلِ الصَّيْدِ.
فله اكْلُه.
وهذا بلا نِزاعٍ بينَ الأصحابِ، لكنْ إذا ذبَحَه فهل هو كالمَيْتَةِ، لا يحِلُّ أكلُه [283/ 1] إلَّا لمَنْ يجوزُ له أكْلُ المَيْتَةِ، أو يُحِلُّه الذَّبْحُ؛ قال القاضي: هو مَيْتَة.
واحْتَجَّ بقولِ أحمدَ: كلُّ ما اصْطادَه المُحْرِمُ وقتلَه، فإنَّما هو قبلَ قتلِه.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال القاضي.
قال: ويتَوَجَّهُ حِلُّه؛ لحِلِّ أكْلِه.
انتهى.
..................................
قوله: وعليه الفِدَاءُ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقيل: لا فِداءَ عليه والحالَةُ هذه.
وحُكِيَ عن أبي بَكْرٍ.
قالَه الزَّرْ كَشِيُّ.
تنبيه: يَأْتِي في آخِرِ كتابِ الأطْعِمَةِ، في كلامِ المُصَنِّفِ، لو اضْطُرَّ إلى الأكْلِ ووجَد مَيْتَةً وصَيْدًا وهو مُحْرِم، أو في الحَرَمِ.
وأما إذا احْتاجَ إلى فِعْلِ شئٍ مِن هذه المَحْظُوراتِ، مثل إنِ احْتاجَ إلى حَلْقِ شَعَرِه لمرَض، أو قَمْلٍ، أو غيرِه، أو إلى تَغطِيَةِ رَأَسِه، أو لُبْسِ المَخِيطِ ونحوِ ذلك، وفعَلَه، فعليه الفِدْيَةُ، بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
ويجوزُ تقْديم الفديَةِ بعدَ وُجودِ العذرِ، وقبلَ فِعْلِ المَحْظُورِ.
فَصْلٌ: السَّابع، عَقْد النِّكَاحِ لا يَصِحُّ مِنْهُ.
وَفِي الرَّجْعَةِ رِوَايَتَانِ.
وَلا فِدْيَةَ عَلَيْهِ في شَيءٍ مِنْهُمَا.
فائدة: لو كان بالمُحْرِمِ شئٌ لا يحِبُ أنْ يطَّلِعَ عليه أحد، جَازَ له اللُّبْسُ، وعليه الفِدَاءُ.
نصَّ عليه.
قلتُ: فيُعايىَ بها.
وتقدَّم إذا دَلَّ على طِيبٍ أو لِباسٍ، عندَ الدَّلالَةِ على الصَّيْدِ.
قوله: السَّابع، عَقْد النِّكاحِ لا يَصِحُّ منه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونقَلَه الجماعةُ.
وسَواءٌ زوَّج غيرَه، أو تَزَّوجَ مُحْرِمَةً أو غيرَها، وَلِيًّا كان أو وَكِيلاً.
وعنه، إنْ زوَّج المُحْرِمُ غيرَه، صحَّ سَواءٌ كان وَلِيًّا أوْ وَكِيلاً.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، كما لو حلَق المُحْرِمُ راسَ حَلال.
قالَه الزَّرْكَشِيُّ.
فعلى المذهبِ، الاعْتِبارُ بحالَةِ العَقْدِ، فلو وَكَّل مُحْرِمٌ حَلالاً، فعَقَده بعدَ حِلِّه، صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يصِحُّ.
ولو وكَّل حَلالٌ حَلالاً، فعَقَدَه بعدَ أنْ أحْرَمَ، لم يصحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يصِحُّ.
ولو وكَّلَ ثم أحْرَمَ، لم يَنْعَزِلْ وَكِيلُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يَنْعَزِلُ.
فعلى المذهبِ، لو حَلَّ المُوَكِّلُ كان لوَكِيله عَقْدُه له في الأَقْيَس.
قالَه في «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ».
فلو قال:
..................................
عقَدَه قبلَ إحْرامِي.
قُبِلَ قوْلُه.
وكذا لو قال: عقَدَه بعدَ إحْرامِي.
لأنَّه يَمْلِكُ فَسْخَه، فيَمْلِكُ إقْرارَه به، ولكِنْ يَلْزَمُه نِصْفُ المَهْرِ.
ويصِحُّ العَقْدُ مع جَهْلِهِما
..................................
وُقُوعَه؛ لأنَّ الظَّاهِرَ مِنَ المُسْلِمين تَعاطِي الصَّحِيحِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال الزَّوْجُ: تَزَوَّجْتُ 1 بعدَ أنْ حَلَلْتِ.
فقالتْ: بل وأنا مُحْرِمَةٌ.
صُدِّقَ الزَّوْجُ، وتُصَدَّقُ هي في نَظيرَتِها في العِدَّةِ؛ لأنَّها مُؤتَمَنَةٌ.
ذكَرَه ابنُ شِهَابٍ وغيرُه.
الثَّانيةُ، لو أحْرَمَ الإمامُ، مُنِعَ مِنَ التَّزْوِيجِ لنَفْسِه وتَزْويجِ
..................................
أقارِبِه، وأمَّا بالوِلايةِ العامَّةِ، فقال القاضي في «التَّعْلِيقِ»: لم يَجُزْ له أنْ يُزوِّجَ، وإنَّما يُزَوِّجُ خُلَفاؤُه، ثم سَلَّمه؛ لأنَّه يجوزُ بوِلايةِ الحُكْمِ ما لا يجوزُ بوِلايةِ النَّسَب.
وذكَر ابنُ عَقِيل احْتِمالَيْن في عدَمِ تزْويجِه وجَوازِه للحَرَجِ؛ لأنَّ الحُكَّامَ إنَّما يُزَوِّجُون بإذْنه ووِلاِيته، واخْتارَ الجَوازَ لحِلِّه حالَ وِلاِيته.
والاسْتِدامَةُ أقْوَى؛ لأنَّ الإمامةَ لا تَبْطُلُ بفِسْقٍ طرَأ.
واقْتَصرَ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» على حِكايَةِ كلامِ ابنِ عَقِيلٍ.
وذكَر بعضُ الأصحابِ، أنَّ نائِبَه إذا أحْرَمَ، مِثْلُ الإمامِ.
قلتُ: قال ابن الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: للإمامِ الأعْظَمِ ونائبِه أنْ يُزَوِّجَ وهو مُحْرِمْ بالوِلايةِ العامَّةِ، على ظاهرِ المذهبِ.
انتهى.
..................................
قلتُ: وظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، عدَمُ الصِّحَّةِ منهما.
قوله: وفي الرَّجْعَةِ رِوايتَان.
يعْنى في إباحَتِها وصِحَّتِها.
وأطْلَقهما في «الإرْشادِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُبْهِجِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ
..................................
الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، ذكَروه فى بابِ الرَّجْعَةِ، و «الحاوِيَيْن»، وناظِمُ «المُفْرَدات»، [و «المُحَرَّرِ»] 1؛ إحْداهما، تُباحُ، وتصِحُّ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَها الخرقِىُّ، والقاضى فى كتابِ «الرِّوايتَيْن»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وصحَّحَه فى «الهدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» هنا، و «التَّلْخِيصِ»، [و «البُلْغَة»] (1)، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «التَصْحِيحِ»، [و «تَصْحِيح المُحَرَّرِ»] (1)، و «الفَائقِ».
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: عليها الجُمْهورُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الإفاداتِ».
وقدَّمه
..................................
في «الكافِي»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
والرِّوايَةُ الثانِيَةُ، المَنْعُ وعدَمُ الصِّحَّةِ.
نَقَلها الجماعَةُ عن أحمدَ.
ونصَرَها القاضي وأصحابُه.
قال ابنُ عَقِيل: لا يَصِحُّ على المَشْهُورِ.
قال في «الإيضاحِ»: وهي أصحُّ.
ونصَرَها فى «المُبْهِجِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: هي الأشْهَرُ عن أحمدَ.
فوائد؛ الأُولَى، تُكْرَهُ خِطبَةُ المُحْرِمِ كخِطبةِ العَقْدِ وشُهودِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْرُمُ ذلك لتَحْريمِ دَواعِي الجِمَاعِ.
وأطْلَق أبو الفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ تحْريمَ الخِطْبَةِ.
الثَّانيةُ، تُكْرَهُ الشَّهادَةُ فيه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ عَقيلٍ: تَحْرُمُ.
وقدَّمه القاضي، واحْتَجَّ بنَقْلِ حَنْبلٍ، لا يَخْطُبُ.
قال: ومَعْناه لا يَشْهَدُ النِّكاحَ.
ثم سَلَّمَه.
وقال في «الرِّعايَةِ»
فَصْلٌ: الثَّامِنُ، الْجِمَاعُ في الْفَرْجِ، قُبُلاً كَانَ أَوْ دُبُرًا، مِنْ
وغيرِها: يُكرهُ لمُحِلّ خِطْبَةُ مُحْرِمَةٍ، وأنَّ في كراهَةِ شَهادَتِه فيه وَجْهان.
قال في «الفروعِ»: كذا قال.
الثَّالثةُ، يصِحُّ شِراءُ الأمَةِ للوَطْءِ وغيرِه.
قال المُصَنِّفُ: لا أعلمُ فيه خِلافًا.
الرَّابعةُ، يجوزُ اخْتِيارُ مَن أسْلَمَ على أكْثرَ مِن أرْبَع نِسْوَةٍ لبَعضِهنَّ، في حالِ إحْرامِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، وابنُ رَزِينٍ.
وقال القاضي: لا يخْتَارُ والحالَةُ هذه.
ويأتِي ذلك في بابِ نِكاحِ الكُفَّارِ، فإنَّه مَحَلُّه.
قوله: الثَّامِنُ، الجِماعُ في الفَرْجِ، قُبُلاً كان أو دُبُرًا، مِن آدَمِيٍّ أو غيرِه.
آدَمِيّ أوْ غَيْرهِ.
فَمَتَى فَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ التَحَلُّلِ الْأَوَّلِ، فَسَدَ نُسُكُهُ، عَامِدًا كَانَ أَوْ سَاهِيًا،
فمتى فعلَ ذلك قبلَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ، فسَد نُسُكُه.
هذا المذهبُ، قولاً واحِدًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، إلَّا أن بعضَهم خرَّج عدَمَ الفَسادِ بوَطْءِ البَهِيمَةِ مِن عدَمِ الحَدِّ بوَطْئِها.
وأطْلَقَ الحَلْوَانِيُّ وَجْهَيْن؛ أحدُهما، لا يَفْسُدُ، وعليه شاةٌ.
وأطْلَقَ في «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، في فَسَادِ النُّسُكِ بوَطْءِ البَهِيمَةِ، وَجْهَيْن.
وقال في
..................................
«المُذْهَبِ»: وإذا وَطِئَ بهِيمَةً، فكَالْوَطْءِ في غيرِها، في أصحِّ الوَجْهَيْن.
وتقدَّم إذا أحْرَمَ حالَ وَطْئِه، في أوَّلِ بابِ الإحْرامَ.
..................................
قوله: عَامِدًا كان أو ساهِياً.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، أنَّ السَّاهِيَ في فِعْلِ ذلك كالعامِدِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم، وكذا الجاهِلُ والمُكْرَهُ.
قال المُصَنِّفُ وغيرُه.
ونقَلَه الجماعَةُ في الجاهِلِ.
وذكَر في «الفُصُولِ» رِوايةً، لا
..................................
يَفْسُدُ حَجُّ النَّاسِي، والجاهِلِ، والمُكْرَهِ، ونحوِهم.
وخرَّجَها القاضي في كتابِ «الروايتَيْن».
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفَائقِ»، ومالَ إليه في «الفُروعِ».
وقال: هذا مُتَّجَهٌ.
ورَدَّ أدِلَّةَ الأصحابِ، وقال: فيه نظَرٌ.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: المُكْرَهَةُ لا يَفْسُدُ حَجُّها، وعليها بَدَنَةٌ.
ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ ما يجِبُ بالوَطْءِ، في بابِ الفِدْيَةِ، في آخِرِ الضَّرْبِ الثَّانِي، وبعدَه، إذا وَطِئ،
وَعَلَيْهِمَا الْمُضِيُّ في فَاسِدِهِ، وَالْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ مِنْ حَيْث أحرَمَا اوَّلاً.
وَنَفَقَةُ الْمَرأةِ في الْقَضَاءِ عَلَيْهَا إِنْ طَاوَعَتْ، وَإنْ أُكْرِهَتْ فَعَلَى الزَّوَجِ.
عامِدًا أو مُخْطئًا.
قوله: وعليهما المُضِيُّ في فاسِدِه.
حُكْمُه حُكْم الإحْرامِ الصَّحيحِ.
نَقَله الجماعةُ، وعليه الأصحابُ.
وقال في رِوايَةِ ابنِ إبْرَاهِيمَ: أَحَبُّ إليَّ أنْ يَعْتَمِرَ مِنَ