الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 438-484

..................................  رَبَّنا ولكَ الحَمْدُ.

ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، وَفِيهَا إِحْدَى عَشْرَةَ تَشْدِيدَةً».
تنبيه: قوله: ثم يَقْرَأُ الفَاتِحَةَ، وفيها إحْدَى عَشْرَةَ تشْدِيدةً.
يأْتِي، هل تَتَعَيَّنُ الفاتِحَة أم لا؟.

فَإِنْ تَرَكَ تَرْتِيبَهَا أَوْ تَشْدِيدَة مِنْهَا، أَوْ قَطَعَهَا بِذِكْرٍ كَثِيرٍ، أَوْ سُكُوتٍ طَوِيلٍ، لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهَا.
قوله: فَإنْ ترَك تَرْتِيبَها، لَزِمَه اسْتْئْنافُها.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ تَرْتيبَ قِراءَةِ الفاتِحَةِ رُكْنٌ تَبْطُلُ الصَّلاةُ بتركِه مُطْلقًا.
وعليه جماعةُ الأصحاب، وقطَع به أكثرهم.
وقيلَ: يُتَسامَحُ إذا ترَك تَرْتِيبَها سَهْوًا.
قوله: أو تَشْديدةً مِنْها.
يعْنِي، إذا تَرك تشْديدَة منها، لَزِمَه اسْتِئْنافُها.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقال القاضي في» الجامِعِ

..................................  الكبيرِ»: إنْ ترَك التَّشْديدَ لم تَبْطُلْ صلاتُه.
وقال ابنُ تَميمٍ وغيرُه: لا خِلافَ في صِحَّتِها مع تَلْيِينِه، أو إظْهارِ المُدْغَمِ قال في «الكافِي»: وإنْ خَفَّفَ الشَّدَّةَ صحَّ؛ لأنَّه كالنُّطْقِ به، مع العَجَلَةِ.
وهو قوْلٌ في «الفُروعِ» غيرُ قوْلِ تَرْكِ التَّشْديدِ.
تنبيهان؛ أحَدُهما، مفْهومُ قولِه: أو قَطَعَها بذِكْرٍ كثيرٍ، أو سُكوتٍ طويلٍ، لَزِمَه اسْتِئْنافُها.
أنَّه إذا كان يسِيرًا لا يَلْزَمُه اسْتِئْنافَها.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ،

..................................  وعليه الجمهورُ.
وقيل: يَلْزمُه أَيضًا.
اخْتارَه القاضي في «العُمَدِ».
الثَّانِي، مَحَلُّ قولِه: أو قَطَعَها بذِكْرٍ كثيرٍ أو سُكوتٍ طويلٍ.
إذا كان عَمْدًا، فلو كان سَهْوًا، عُفِيَ عنه.
على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه، وجزَم به في «الكافِي» وغيرِه.
قال ابنُ تَميمٍ: لو سكَت كثيرًا نِسْيانًا أو نوْمًا، أو انْتَقَلَ إلى غيرِها غَلَطًا فطالَ، بَنَى على ما قرَأَ منها.
وقيل: لا يُعْفَى عن شئٍ مِن ذلك.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وجزَم به ابنُ مُنَجَّى في «شَرَحِه»

فَإذَا قَالَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾.
قَالَ: آمِينَ.
فيما إذا كان عن غَفْلَةٍ، أو أُرْتِجَ عليه.
ومَحَلُّ ذلك أَيضًا أنْ يكونَ غيرَ مشْروعٍ، فلو كان القَطْعُ أو السُّكوتُ مَشْروعًا، كالتَّأْمينِ، وسُجودِ التِّلاوَةِ، والتَّسْبيحِ للتَّنْبِيهِ ونحوِه، أو لاسْتِماع قِراءَةِ الإمامِ، لم يُعْتَبَرْ ذلك، وإنْ طالَ.
ويأْتِي التَّنْبِيهُ على هذا الأخيرِ عندَ قوْلِه: ويُسْتَحَبُّ أنْ يقْرَأَ في سَكَتاتِ الإِمامِ.
ولا تَبْطُلُ بِنيَّةِ قَطْعِها مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: تَبْطُلُ إذا سكَت.
واخْتارَه القاضي.
قوله: فإذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمِين.
في مَحَلُّ قولِ المأْمومِ: آمِينَ.

..................................  وَجْهان؛ أحَدُهما، يقولُه الإمامُ والمأْمومُ مَعًا.
قالَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، والشَّارِحُ، وابن تَميمٍ، والزَّرْكَشِيُّ.
وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه في الخُطْبَةِ.
والوَجْهُ الثَّانِي، يقُولُه بعدَ الإمامِ.

يَجْهَرُ بِهَا الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَتيْن» و «الحاوِيَيْن»، و «الحَواشِي»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
قلتُ: وهو الأظْهَرُ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قوله: يَجْهَر بها الإِمَامُ والمأمُومُ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وهو مِنَ

فَإِنْ لَمْ يُحْسِنِ الْفَاتِحَةَ، وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِهَا قَرَأَ قَدْرَهَا فِي عَدَدِ الْحُرُوفِ.
وَقِيلَ: فِي عَدَدِ الْآيَاتِ مِنْ غَيْرِهَا.
فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ إلَّا آيَةً وَاحِدَةً كَرَّرَهَا بِقَدْرِهَا.
المُفْرَداتِ.
وعنه، تَرْكُ الجَهْرِ.
فائدة: لو ترَك الإمامُ التَّأْمِينَ، أَتَى به المأْمومُ جَهْرًا؛ ليُذَكِّرَه، وكذا لو أسَرَّه الإمامُ، جهَر به المأْمومُ.
قوله: فإنْ لم يَحْسِنِ الفَاِتحَةَ وضَاق الوَقْتُ عن تَعلُّمِها، قرَأ قدْرَها في عَدَدِ

..................................  الحُرُوفِ.
هذا أحَدُ الوُجوهِ.
قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، و «تجْريدِ العِنايَةِ».
وأنْكَر بعْضُهم هذا الوَجْهَ، وعلى تقْديرِ صِحَّتِه ضَعَّفَه.
وقيل: يقْرَأُ قدْرَها في عَدَدِ الحُروفِ والآياتِ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
قال الشَّارِحُ: وهو أظْهَرُ.
وصَحَّحه المَجْدُ في «شَرْحِه» و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
واخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ».
وقيل: يقْرَأُ قدْرَها في عَدَدِ الآيات مِن غيرِها.
قدَّمه في «مَسْبُوكِ

..................................  الذَّهَبِ».
وأطْلقَه هو والأوَّلَ في «المُذْهَبِ».
وأطْلق هذا والذى قبلَه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ».
وفي بعضِ نُسَخِ «المُقْنِعِ»، قرَأ قدْرَها في عَدَدِ الآياتِ مِن غيرِها، وفى عدَدِ الحُروفِ وَجْهان.
وقيل: يقْرَأُ حُروفِها وآياتِها.
جزَم به في «الإفَاداتِ».
واخْتارَه بعْضُ المُتَأخِّرينَ.
وقيلَ: يُجْزِئُ آيَةٌ.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: قرَأ قدْرَها إذا ضاقَ الوَقْتُ عن تَعَلُّمِها.
أنَّه يسْقُطُ تَعَلُّمُها إذا خافَ فَواتَ الوَقتِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
وقال12

..................................  الشِّيرازِيُّ: لا يسْقُطُ تعَلُّمُها لخَوْفِ فَواتِ الوَقْتِ، ولا يُصَلِّي بغيرِها، إلَّا أنْ يطولَ زمَنٌ ذلك.
قوله: فإنْ لم يُحْسِنْ إلَّا آيةٌ كَرَّرَها بِقَدْرها.
على الخِلافِ المُتقَدِّم، وهذا المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ، سواءٌ كانت الآيَة مِنَ الفاتِحَةِ أو مِن غيرِها، ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ.
وعنه، يُجْزِئُ قِرَاءَتُها مِن غيرِ تَكْرارٍ.
اخْتارَها ابنُ أبِي مُوسى.
وقيل: يقْرَأُ الآيَةَ، ويأْتِي بقَدْرِ بقِيَّةِ الفاتحَةِ منَ الذِّكْرِ.
وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: يَحْتَمِلُ قولُه: فإنْ لم يُحْسِنْ إلَّا آيةً.
أنْ تكونَ مِنَ الفاتحَةِ.
ويَحْتَمِلُ أنَّه أَرادَ مِن غيرِها.
وما قُلْناه مِنَ الاحْتِمالِ الأوَّلِ، أعَمُّ وأوْلَى.
فائدة: لو كان يُحْسِنُ آيةً مِن الفاتحَةِ وشيْئًا مِن غيرِها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه يُكَرِّرُ الآية التى مِنَ الفاتحَة بقَدْرِها.
وقيل: يقْرَأُ الآيَةَ والشَّيْءَ الذى مِن غيرِها مِن غيرِ تَكْرارٍ، إنْ كانَ قدْرَ الفاتحَةِ، وإلَّا كرَّر بقَدْرِها، لكنْ قال في «الرِّعايَةِ»: إنْ كان الذى يُحْسِنُه مِن آخِرِ الفاتحَةِ، فَلْيَجْعَلْ قِراءَتَه أخِيرًا.
وأطْلَقَهما المَجْدُ في «شَرْحِه».
وابنُ تَميمٍ.

فَإنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُتَرْجِمَ عَنْهُ بِلُغَةٍ أُخْرَى، وَلَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وكلامِ غيرِه؛ أنَّه لو كان يُحْسِنُ بعْضَ آيَةِ، أنَّه لا يُكَرِّرُها.
وهو صحيحٌ.
جزَم به المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وابنُ تَميمٍ، وغيرُهم.
وقيل: هو كالآيَةِ.
قال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: إنْ عرَف بعْضَ آيَةِ لا يَلْزَمُه تَكْرارٌ.
فظاهِرُه، أنَّ المُقَدَّمَ خِلافُ ذلك.
قوله: فإنْ لم يُحْسِنْ شَيئًا مِنَ القُرْآنِ لم يَجُزْ أن يُتَرْجِمَ عَنْهُ بلُغَةٍ أُخْرَى.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
وقيل: يجوزُ التَّرْجمَةُ عنه بغيرِ العَربِيَّةِ، إذا لم يُحْسِنْ شيئًا مِنَ القُرْآنِ.
قوله: ولَزِمَه أنْ يَقُولَ: سُبْحَان اللهِ، والْحَمدُ لله، ولَا إله إلَّا الله، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلّا باللهِ.
وكذا قال في «الكافِي»، و «الهادِي».
وافَقَ المُصَنِّفَ هنا على زِيادَةِ: ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ.
صاحِبُ «الهدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيز»،

..................................  و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ».
وزادَ في «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، العَلِيِّ العَظِيمِ.
والذى قدَّمه في «الفُروعِ»، أنَّه لا يقولُ: ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ.
وقدَّمه في «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «المُنَوِّرِ».
وهذا المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه في الخُطْبَةِ.
وعنه، يُكَرِّرُ هذا بقَدْرِ الفاتحَةِ، أو يزيدُ على ذلك شيئًا مِنَ الثَّناءِ والذِّكْرِ بقَدْرِ الفاتحةِ.
وذكرَه في «الحاوِي الكَبِيرِ»، عن بعضِ الأصحابِ.
وقطَع به الصَّرْصَرِيُّ في «زَوائِدِ الكافِي».
قال في «المُذْهَبِ»: لَزِمَه أنْ يقولَ: سُبْحانَ

فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ إلَّا بَعْضَ ذَلِكَ، كَرَّرَهُ بِقَدْرِهِ،  الله، والحْمدُ للهِ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ، والله أكْبَرُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ.
ويُكَرِّرَه أو يُضِيفَ إليه ذِكْرًا آخَرَ حتَّى يَصِيرَ بقَدْرِ الفاتحةِ.
[قال في «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: ويُكَرِّرُه بقَدْرِ الفاتحةِ] 1. وما قالَه في «المُذْهَبِ»، هو قولُ ابنِ عَقِيل.
وقال القاضي: يأْتِي بالذِّكْرِ المذْكورِ، ويَزيدُ كَلِمتَيْن مِن أيِّ ذِكْرِ شاءَ ليَكونَ سبْعًا.
وقال الحَلْوانِيُّ: يَحْمَدُ ويُكَبِّرُ.
وقال ابنُه في «تَبْصِرَتِه»: يُسَبِّحُ.
ونقلَه صالِحٌ وغيرُه.
ونقَل ابنُ مَنْصورٍ، يُسَبِّحُ ويُكَبِّرُ.
ونقَل المَيْمُونِيُّ، يُسَبِّحُ ويُكَبِّرُ ويُهَلِّلُ.
ونقَل عبدُ اللهِ، يَحْمَدُ ويُكَبِّرُ ويُهَلِّلُ.
قال في «الفُروعِ»: واحْتَجَّ أحمدُ بخَبَرِ رِفَاعَةَ.
فدَلَّ أنَّه لا يُعْتَبَر الكُلُّ روايةً واحدةً، ولا شيءٌ مُعَيَّنٌ.
قوله: فإنْ لم يُحْسِنْ إلَّا بَعْضَ ذلك كَرَّرَه بِقَدْرِهِ.
يعْنِي، بقَدْرِ الذِّكْرِ.
وهو

فَإنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنَ الذِّكْرِ، وَقَفَ بِقَدْرِ الْقِرَاءَةِ.
المذهبُ.
وقيل: يُكَرِّرُه بقَدْرِ الفاتِحَةِ.
ذكَره في «الرِّعايَةِ الكبْرى».
وقال ابنُ تَميمٍ: فإِنْ لم يُحْسِنْ إلَّا بعْضَ ذلك، كرَّرَه بقَدْرِه.
وفيه وَجْهٌ، يُجْزِئُه التَّحْميدُ والتَّهْليلُ والتَّكْبيرُ.
قوله: فإنْ لم يُحْسِنْ شَيئًا مِنَ الذِكْرِ وقَف بِقَدْرِ القِرَاءَةِ.
كالأخْرَسِ.
وهذا بلا نِزاعٍ في المذهبِ أعْلَمُه، لكنْ يَلْزَمُ مْن لا يُحْسِنُ الفاتحةَ، والأخْرَسَ، الصَّلاةُ خلفَ قارئ، فإنْ لم يَفْعَلا مع القُدْرَةِ، لم تصِحَّ صلاتُهما في وَجْهٍ.
وجزَم به النَّاظِمُ.
قلتُ: فيُعايىَ بها.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، خِلافُ ذلك، على ما يأْتِي في الإمامَةِ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ على الأشْهَرِ، يَلزَمُ غيرَ حافِظٍ أنْ يقْرأَ في المُصْحَفِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ؛ أنَّه لا يجِبُ عليه تحْريكُ لِسانِه.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيُر الأصحابِ، وأوْجبَه القاضي.
قال ابنُ رَجَبٍ، في «القاعِدَةِ الثَّامنَةِ»: وهو بعيدٌ جِدًّا.
انتهى.
وهو كما قال، بل لو قِيلَ ببُطْلانِ الصَّلاةِ بذلك إذا كبَّرَ، لَكانَ مُتَّجَهَا، فإنَّ هذا كالعَبْدِ.
وتقدَّم نظِيرُ ذلك للشَّيّخِ تقِيُّ الدِّينِ في تَكْبيرةِ الإِحْرامِ، وتقدَّم حُكْمُ الأخْرَسِ ومقْطوع اللِّسانِ هناك.

ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُورَةً، تَكُونُ فِي الصُّبْحِ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ، وَفِي الْمَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ، وَفِي الْبَاقِي مِنْ أَوْسَاطِهِ.
قوله: ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَ الفَاتِحَةِ سُورةٌ؛ تكونُ في الصُّبْحِ مِنْ طِوَالِ المُفَصَّلِ، وَفِي المَغْرِبِ مِنْ قِصَارِه.
بلا نِزاعٍ.
ويأْتِي حُكْمُ السُّورَةِ في ذِكْرِ السُّنَنِ.
وأوَّلُ المُفَصَّلِ، مِن سُوَرَةِ «ق» على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ.
قدَّمه في

..................................  «الفروعِ» وغيرِه.
وصحَّحه الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
وقال ابنُ عَقِيل في «الفُنونِ»: أوَّلُهُنَّ «الحُجُراتُ».
وقال ابنُ أَبى الفَتْحِ في «المُطْلِعِ»: للعُلَماءِ في المُفَصَّلِ أربعَةُ أقْوالٍ.
فذكرَ هَذَيْن القَوْلَيْن.
والثَّالِثُ، مِن أوَّلِ «الفَتْح».
والرَّابعُ، مِن أوَّلِ «القِتَال».
وصحَّحه ولَدُ صاحِبِ «التَّلْخيصِ».
وذكَرَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ، وزادَ في «الآدَابِ» قولَيْن، وهما؛ وقيلَ: مِن ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ 1، وقيلَ: مِن ﴿وَالضُّحَى﴾ 2.

..................................  قوله: وفي الباقي مِن أوْساطِهِ.
وهو المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
ونقَل حرْبٌ، في العَصْرِ نِصْفُ الظُّهْرِ.
واخْتارَه الْخِرَقِيُّ، وجماعةٌ مِنَ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم.
وقال في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»،

..................................  و «الفائقِ»، وغيرِهم: يقْرأُ في الظُّهْرِ أكْثَرَ مِنَ العَصْرِ.
وذكرَ في «الرِّعايَةِ الكبْرى» ما اخْتارَه الْخِرَقِيُّ قوْلًا غيرَ هذا؛ فيَحْتَمِلُ أنْ يكونَ ما قالَه في

..................................  «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، مُرادَ القَوْلِ الأوَّلِ، ويكونَ بَيانًا له.
تنبيه: مُرادُ المُصَنِّفِ وغيرِه، ممَّنْ أطْلقَ، إذا لم يكنْ عُذْرٌ، فإنْ كان ثَمَّ عُذْرٌ، لم تُكْرَهِ الصَّلاةُ بأقْصَرَ مِن ذلك، وكذلك المَرِيضُ والمُسافِرُ ونحوُهما، بل اسْتَحَبَّه القاضي في «الجامِعِ».

..................................  فائدة: لو خالَفَ ذلك بلا عُذْرٍ، كُرِهَ بقِصارِ المُفَصَّلِ في الفَجْرِ، ولم يُكْرَهْ بطِوالِه في المَغْرِبِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: يُكْرَهُ مُطْلَقًا.
قال في «الحَواشِي»: وهو ظاهِر كلامِ غيرِ واحدٍ.
وصرَّح به في «الواضِحِ»

..................................  في المَغْرِبِ.
وقيلَ: لا يُكْرَهُ مُطْلَقًا.
قال الشَّارِحُ: لا بأْسَ بذلك.
ويأَتِي في

..................................  كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ صلاة الجماعَةِ، اسْتِحْباب تَطْويلِ الرَّكْعَةِ الأُولَى أكْثَرَ مِنَ الثَّانيةِ.

وَيَجْهَرُ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ وَالأُولَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: ويَجْهَرُ الإِمامُ بالقراءةِ في الصُّبْح والأُوليَيْن مِنَ المغْربِ والعِشاءِ.
أنَّ المأْمومَ لا يجْهَر بالقراءةِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وحُكِيَ قَوْلٌ بالجَهْرِ.
قلتُ: وهو ضعيفٌ جِدًّا، لا يُلْتفَتُ إليه، ولا يُعَوَّلُ عليه.
فوائد؛ منها، المُنْفَرِدُ والقائمُ لقَضاءِ ما فاتَه مع الإمامِ، يُخَيَّرُ بينَ الجَهْرِ والإِخْفاتِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ونقَل الأَثْرَمُ وغيرُه: يُخَيَّرُ، وترْكُه أفْضَلُ.
قال النَّاظِمُ: هذا أقْوَى.
وكذا قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ.
وقيل: يَجْهَرُ في غيرِ الجُمُعَةِ.
ذكَرَه في «الحاوِي» وغيرِه.
وعنه، يُسَنُّ الجَهْرُ.
وقيل: يُكْرَهُ.
وقالَه القاضي في موْضعٍ.
قلتُ: الذى يظْهَرُ أنَّ محَلَّ هذا الخِلافِ في قَضاءِ ما فاتَه، على القوْلِ بأنَّ ما يُدْرِكُه مع الإمامِ آخِرُ صلاِته، وما يَقْضِيه أوَّلُها.
فأمَّا على القوْلِ بأنَّ ما يقْضِيه آخِرُها، فإنَّه يُسِرُّ.
قوْلًا واحِدًا، على ما يأْتِي بَيانُه في الفَوائدِ هناك.
ومنها، لا تجْهَرُ المرأةُ، ولو لم يَسْمَعْ صوْتَها أجْنَبِيُّ، بل يَحْرُمُ.
قال الإمامُ أحمدُ: لا تَرْفَعُ صوْتَها.
قال القاضي: أطْلَقَ الإِمامُ أحمدُ المَنْعَ.
قال في «الحاوي»: وتُسِرُّ بالقِراءَةِ في أصَحِّ الوَجْهَيْن.
وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن» وغيرِه.

..................................  وقال في «الكُبْرَى»، في أواخِرِ صلاةِ الجماعَةِ: وتَجْهَرُ المرأةُ في الجهْرِ مع المَحارِمِ والنِّساءِ.
انتهى.
وقيل: تجْهَرُ إذا لم يسْمَعْ صوْتَها أجْنبِيٍّ.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ.
وأطْلَقَ التَّحْريمَ وعدَمَه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقال الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ: تجْهْرُ إنْ صلَّتْ بِنِساءٍ، ولا تجْهَرُ إنْ صلَّتْ وحدَها.
ومنها، حُكْمُ الخُنْثَى في ذلك حُكْمُ المرأةِ.
قالَه في «الرِّعايَة الكُبْرى».
ومنها، يُكْرَهُ جهْرُه نَهارًا في صلاةِ النَّفْلِ.
في أصَحِّ الوَجْهَيْن، ويُخَيَّرُ ليْلًا.
قدَّمه في «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الحَواشِي».
زادَ بعْضُهم، نفْلٌ لا تُسَنُّ له الجماعةُ.

..................................  واخْتارَه ابنُ حمْدانَ.
وقال في «الفُروعِ»، في صلاةِ التَّطَوُّعِ: ويُكرَهُ الجَهْرُ نَهارًا في الأصَحِّ.
قال أحمدُ: لا يرْفَعُ ليْلًا، يُراعِي المَصْلَحَة.
ومنها، لو قضَى صلاةَ سِرٍّ، لم يَجْهَرْ فيها، سواءٌ قَضاها ليْلًا أو نَهارًا.
لا أعْلَمُ فيه خِلافًا، وإنْ قضَى صلاةَ جَهْرٍ في جماعةٍ ليْلًا، جهَر فيها.
لا أَعْلَمُ فيه خِلافًا، وإنْ قَضاها نَهارًا، لم يجْهَرْ فيها.
على الصَّحِيح مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الكافِي»، والمَجْدُ.
وصَحَّحه النَّاظِمُ إذا صلَّاها جماعةٌ.
وقبل: يجْهَرُ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».

وَإنْ قَرَأَ بِقِرَاءَةٍ تخْرُجُ عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ.
وَعَنْهُ، تَصِحُّ.
وقيل: يُخَيَّرُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
وأطْلَقَهُنَّ في «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وفي المُنْفَرِدِ الذى يقضِي، الخِلافُ.
قالَه في «الفُروعِ»، وغيره.
ومنها: لو نَسِيَ الجهْرَ في الصَّلاةِ الجهْرِيَّةِ فأَسَرَّ، ثم ذكَر جهَر، وبنَى على ما أسَرَّه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يَبْتَدِئُ القِراءَةَ، سواءٌ كان قد فرَغ منها أوْ لا، وأمَّا إذا نَسِيّ الإِسْرار في صلاةِ السِّرِّ، فجهَر ثم ذكرَ، فإنَّه يَبْنِي على قِراءَته، قوْلًا واحِدًا.
وفرَّقَ بينَهما الشَّارِحُ وغيرُه.
ومنا، قال ابنُ نَصْرِ اللهِ، في «حَواشِي الفُروعِ»: الأَظْهَرُ أن المُرادُ هنا بالنَّهارِ، مِن طُلوعِ الشَّمْسِ، لا مِن طُلوعِ الفَجْرِ، وباللَّيْلِ؛ مِن غُروبِ الشَّمْسِ إلى طُلوعِها.
قوله: وإنْ قَرَأ بقِرَاءَةٍ تَخرجُ عن مصحفِ عثمانَ، لم تَصحَّ صَلاتُه.
وتَحْرُمُ؛ لعدَمِ تَواتُرِه.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الإِفَاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرهم.

..................................  وقدَّمه في «الهِدايَةِ» و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وعنه، يُكْرَه.
وتصِحُّ إذا صَحَّ سَنَدُه؛ لصَلاةِ الصَّحابَةِ بعْضِهم خلفَ بعْضٍ.
واخْتارَها ابن الجَوْزِيِّ، والشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ.
وقال: هي أنَصُّ الرِّوايتَيْن.
وقال: وقوْلُ أئمَّةِ السَّلَفِ وغيرِهم: مصْحَفُ عُثمانَ أحَدُ الحُروفِ السَّبْعَةِ.
وقدَّمه في «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
واخْتارَ المَجْدُ أنَّه لا يُجْزئُ عن رُكْنِ القراءةِ، ولا تَبْطُلُ الصَّلاةُ به.
واخْتارَه في «الحاوِي الكَبِيرِ».
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، صِحَّةُ الصَّلاةِ بما في مُصْحَفِ عُثْمانَ، سواءٌ كان مِنَ العَشَرَةِ أو مِن غيرِها.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ المنْصوصُ عنه، وقطَع به الأكثرُ.
وعنه، لا يصِحُّ ما لم يتَواتَرْ.
حكَاها في «الرِّعايَةِ».

..................................  فائدة: اخْتارَ الإِمامُ أحمدُ قراءةَ نافعٍ مِن روايةِ إسْمَاعِيلَ بنِ جَعْفَرٍ.
وعنه، قِراءَةُ أهْلِ المدينةِ سَواءٌ، قال: إنَّها ليس فيها مَدٌّ ولا هَمْزٌ، كأبِي جَعْفَرٍ يزيدَ بنِ القَعْقَاعِ، وشَيْبَةَ، ومُسْلِم.
وقَرَأَ نافِعٌ (عليهم) ثمَّ قراءةَ عاصِمٍ.
نقلَه الجماعةُ؛ لأنَّه قرَأَ على أبِي عبدِ الرَّحْمَنِ السّلمِيِّ.
وقرَأَ أبو عبْدِ

..................................  الرَّحْمنِ على عُثْمانَ، وعَلِيٍّ، وزَيْدٍ، وأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وابن مَسْعُودٍ.
وظاهِرُ كلامِ أحمدَ؛ أنَّه اخْتارَها مِن روايَةِ أَبى بَكْرِ بنِ عَيَّاشٍ عنه؛ لأنَّه أضْبَطُ منه، مع عِلْمٍ وعَمَلٍ وزُهْدٍ.
وعن أحمدَ، أنَّه اخْتارَ قِراءَة أهْلِ الحِجَازِ.
قال: وهذا يَعُمُّ أهْلَ المدينةِ ومَكَّةَ.
وقال له المَيْمُونِيُّ: أيَّ القِراءَاتِ تخْتارُ لى فَأَقْرَأُ بها؛ قال: قِراءَةُ أَبى

ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَرْكَعُ مُكَبِّرًا، فَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَيَمُدُّ ظَهْرَهُ مُسْتَوِيًا.
عَمْرِو بنِ العَلاءِ، لُغَةُ قُرَيْشٍ والفُصَحاءِ مِنَ الصَّحابَةِ.
انتهى.
وفي هذا كِفايَةٌ.
قوله: ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ ويَرْكَعُ، مُكَبِّرًا.
فيَكونُ رفْعُ يَدَيْه مع ابْتِداءِ الرُّكوعِ عندَ فَراغِه مِنَ القراءةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ.
وعنه، يرْفَعُ مكَبِّرًا بعدَ سَكْتَةٍ يسيرَةٍ.
فائدة: قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الحاوِي الكَبِيرِ»، وغيرُهم: يَنْبَغِي أنْ يكونَ تكْبِيرُ الخفْضِ والرَّفْع والنُّهُوضِ ابْتِداؤُه مع ابْتِداءِ الانْتِقالِ، وانْتِهاؤُه مع انْتِهائِه، فإنْ كمَّلَه في جُزْءٍ منه أجْزَأَه؛ لأنَّه لم يخْرُجْ به عن مَحَلِّه، بلا نِزاعٍ.
وإنْ شرَع فيه قبلَه، أو كمَّلَه بعدَه، فوقَع بعْضُه

..................................  خارجًا عنه، فهو كتَرْكِه؛ لأنَّه لم يُكَمِّلْه في محَلِّه، فأَشْبَهَ مَن تَمَّمَ قِرَاءَتَه راكِعًا، أو أخذ في التَّشَهُّدِ قبلَ قُعودِه.
وقالوا: هذا قِياسُ المذهبِ.
وجزَم به في «المُذْهَبِ»، كما لا يأتِي بتَكْبيرَةِ رُكوعٍ أو سُجودٍ فيه.
ذكَره القاضي وغيرُه وِفاقًا.
ويَحْتَمِلُ أنْ يُعْفَى عن ذلك؛ لأنَّ التَّحَرُّزَ منه يَعْسُرُ، والسَّهْوَ به يكْثُرُ، ففي الإبْطالِ به أو السُّجودِ له مَشَقَّةٌ.
قال ابنُ تَميمٍ: فيه وَجْهان؛ أظْهَرُهما، الصِّحَّةُ.
وتابَعَه ابنُ مُفْلِحٍ في «الحَواشِي».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
ذكَره في واجِباتِ الصَّلاةِ.
وحُكْمُ التَّسْبيحِ والتَّحْميدِ حُكْمُ

..................................  التَّكْبيرِ.
ذكرَه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وتقدَّم أوَّلَ البابِ؛ لو أتَى ببَعْضِ تكْبيَرةِ الإِحْرامَ راكِعًا.

وَيَجْعَلُ رأْسَهُ حِيَالَ ظَهْرِهِ، لَا يَرْفَعُهُ وَلَا يَخْفِضُهُ، وَيُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَقَدْرُ الْإِجْزَاءِ الِانْحِنَاءُ بِحَيّثُ يُمْكنُهُ مَسُّ رُكْبَتَيْهِ،  قوله: وقدْرُ الإجْزاءِ الانْحِناءُ، بحيث يُمْكنُه مَسُّ رُكْبَتَيْه.
مُرادُه، إذا كان الرَّاكِعُ مِن أوْسَطِ النَّاس، وَقدْرُه مِن غيرِه.
وهذا المذهبُ.
وجزَم به الجمهورُ؛

ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ.
ثَلَاثًا، وَهُوَ أَدْنَى الْكَمَالِ،  منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاوِي»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الفائقِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم.
وصرَّح جماعةٌ بأَنْ يمَسَّ رُكْبَتَيْهِ بكَفَّيْه؛ منهم الآمِدِيُّ، وابنُ البَنَّا، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ».
قال في «الوَسِيلَةِ»: نصَّ عليه.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: واخْتَلَفَ كلامُ الأصحابِ في قَدْرِ الإجْزاءِ؛ فظاهِرُ كلامِ الشَّيْخِ، يعْنِي به المُصَنِّفَ، في «المُقْنِعِ»، وأبِي الخَطَّابِ، وابن الزَّاغُونِيِّ، وابنِ الجَوْزِيِّ، أنَّه بحيثُ يُمْكِنُه مَسُّ رُكْبَتَيْه بيدَيْه، فيُصدِّقُ برُءوسِ أصابِعِه.
قال: والصَّحيحُ ما صرَّح به الآمِديُّ، وابنُ البَنَّا في «العُقودِ»، أنَّه قَدْرُ ما يُمْكِنُه مِن أخْذِ رُكْبَتَيْه بكَفَّيْه في حَقِّ أوْساطِ النَّاسِ، أو قَدْرُه مِن غيرِهم.
وقال في «الرِّعايَةِ»: في أقَلَّ مِن ذلك احْتِمالان.
وقال المَجْدُ: وضابِط الإجْزاءِ الذى لا يخْتلِفُ، أنْ يكونَ انْحِناؤُه إلى الرُّكوعِ المُعْتَدِلِ أقْرَبَ منه إلى القِيامِ المُعْتدِلِ.
قوله: ويقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ.
الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ الأفْضَلَ

..................................  قوْلُ: سُبْحانَ ربِّيَ العَظيمِ.
فقط، كما قال المُصَنِّفُ، وقطَع به الجمهورُ.
وعنه، الأفضلُ قوْلُ: سُبْحانَ رَبِّيَ العَظيمِ وبحَمْدهِ.
اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
قال في «الفائقِ» وغيرِه: ولا يُجْزِئُ غيرُ هذا اللَّفْظِ.
قوله: ثَلاثًا.
وهُوَ أَدْنَى الكَمَالِ.
هذا بلا نِزاعٍ أعْلَمُه في تَسْبِيحَيِ الرُّكوعِ والسُّجودِ.
وأمَّا أعْلَى الكمالِ؛ فتارةً يكونُ في حَقِّ الإمامِ، وتارةً يكونُ في حقٍّ المُنْفَرِدِ، فإنْ كان في حَقِّ الإمامِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ الكَمالَ في حقِّه

..................................  يكونُ إلى عَشْرٍ.
قال المَجْدُ، وتابعَه صاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: الأصَحُّ ما بينَ الخَمْسِ إلى العَشْرِ.
قالَا: وهو ظاهِرُ كلامِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: ثَلاثٌ، ما لم يُوتِرِ المأْمُومُ.
قال في «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»: ولا يَزيدُ

..................................  الإمامُ على ثَلاثٍ.
وقيل: ما لم يَشُقَّ.
وقالَه القاضي.
وقيل: لا يزيدُ على ثَلاثٍ إلَّا برِضَا المأْمومِ، أو بقَدْرِ ما يحْصُلُ الثَّلاثُ له.
وقيل: سبْعٌ.
قدَّمَه في «الحاوِيَيْن»، و «حَواشِي ابنِ مُفْلحٍ».
قال صاحِبُ «الفائقِ»، وابنُ

..................................  تَميم: هو ظاهر كلام الإمام أحمدَ.
وظاهر كلام ابن الزَّاغُونِيِّ في «الواضِحِ»، أن الكمالَ فَى حقه قَدْرُ قراءتِه.
وقال الآجُرِّيُّ: الكمالُ خَمْسٌ؛ ليُدرِكَ المأمومُ ثلاثًا.
وقيل: ما لم يخَف سَهْوًا.
وقيل: ما لم يَطلْ عُرْفًا.
وقيل: أوْسطه سبْعٌ، وأكثَرُه بقَدْرِ القِيامِ.
وأمَّا الكمالُ في حَقِّ المنْفَرِد، فالصحيحُ، أنَّه لا حدَّ لغايَتِه، ما لم يخَفْ سَهْوًا.
اخْتارَه القاضي.
وقدَّمه الزرْكَشِيُّ.
وجزَم به في «المستَوْعِبِ».
وقيل: بقَدْرِ قيامه.
ونسَبَه المَجْد إلى غيرِ القاضي مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفائقِ».
وأطْلقَهما ابنُ تَميم.
وقيل: العُرْفُ.
وأطْلقَهُنَّ في «الفروع».
وقيلَ: سبع.
وقَدَّمه في «الحاويَيْن»، و «الحَواشِي».
وقيل: عشْرٌ.
وقيل: أَوْسَطُه سَبْعٌ، وأكْثرُه بقدْرِ قِراءَة القِيام.
كما تقدَّم في حقِّ الإمامِ.

جارٍ التحميل