فَذَهَبَ أَحْمَدُ إِلَيْهِ تَوْقِيفًا.
قَضاءَه.
فذَهَب أحمدُ إليه تَوْقِيفًا.
وجزَم به الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخَبِه».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، وغيرِهم.
قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم فى خَبَرِ علىٍّ: وجَعَلَه على قَبائلِ الذينَ ازْدَحَمُوا.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: قضَى للأوَّلِ برُبْعِ الدِّيَةِ؛ لأنَّه هلَك فوقَه ثلَاثةٌ، وللثَّانى بثُلُثِها؛ لأنَّه هلَك فوقَه اثْنان، وللثَّالثِ بنِصفها؛ لأنَّه هلَك فوقَه واحِدٌ، وللرَّابعِ بكَمالِها.
تنبيه: حكَى المُصَنِّفُ هنا ما رُوِى عن علىٍّ، فيما إذا خَرَّ رجُلٌ فى زُبْيَةِ أسَدٍ، فجذَبَ آخِرَ، إلى آخرِه.
وكذا قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وجماعَةٌ.
وذكَر فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم هذه المَسْألةَ، ثم قالوا: ولو 1 تَدافَعَ وتَزاحَمَ عندَ الحُفْرَةِ جماعَةٌ، فسَقَط منهم أرْبَعَةٌ
..................................
فيها مُتَجاذِبِينَ، كما وصَفْنا، فهى الصُّورَةُ التى قَضَى فيها علىٌّ، فصُورَةُ علىٍّ التى حكَاها هؤلاءِ، جزَم بها وبحُكْمِها فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، مع حِكايَتهما الخِلافَ فى مَسْأَلةِ المُصَنِّفِ.
وقدَّم ما جزَمَا به فى «الرِّعايتَيْن» وغيره.
وأمَّا صاحِبُ «الفُروعِ»، فإنَّه ذكر المَسْأَلة الأولى، وهى مَسْأَلةُ المُصَنِّفِ، وذكَر الخِلافَ فيها.
ثم قال: وكذا إنِ ازْدَحَمْ وتَدافَعَ جماعَةٌ عندَ الحُفْرَةِ، فَوَقَعَ أرْبعَةٌ مُتَجاذِبينَ، فظاهِرُه إجْراءُ الخِلافِ فى المَسْألَتَيْن، وأنَّهما فى الحُكْمِ 1 سواءٌ.
وهو أوْلَى.
ويَدُلُّ عليه كلامُ المُصَنِّفِ، وصاحِبِ «الهِدايَةِ»، وغيرِهما؛ لكَوْنِهم جعَلُوا ما رُوِى عن علىٍّ فى ذلك.
واللَّهُ أعلمُ.
[فائدة 2: ونقَل جماعَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّ سِتَّةً تَغَاطُّوا 3 فى الفُراتِ، فماتَ واحدٌ، فرُفِعَ إلى علىٍّ، فشَهِدَ رَجُلان على ثَلَاثةٍ، وثَلَاثةٌ على اثْنَيْن، فَقَضَى بخُمُسَى الدِّيَةِ على الثَّلَاثَةِ، وبثَلَاثَةِ أخْماسِها على الاثْنَيْن.
ذكَرَه الخَلَّالُ وصاحِبُه] 4.
فائدة: ذكَر ابنُ عَقِيلٍ، إنْ نامَ على سَطْحِه، فَهَوى سَقْفه مِن تحتِه على قومٍ، لَزِمَه المُكْثُ، كما قالَه المُحَقِّقُونَ فى مَن أُلْقِىَ فى مَرْكَبِه نارٌ، ولا يضْمَنُ ما تَلِفَ بسُقوطِه؛ لأنَّه مُلْجَأٌ لم يَتَسَبَّبْ، وإنْ تَلِفَ شئٌ بدَوامِ مُكْثِه أو بانْتقالِه، ضمِنَه.
واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ فى التَّائبِ العاجِزِ عن مُفارَقَةِ المَعْصِيَةِ فى الحالِ، أوِ العاجزِ عن إزالَةِ أثَرِها؛ كمُتَوَسِّطِ المَكانِ المَغْصوبِ، ومُتَوَسِّطِ الجَرْحَى، تصِحُّ تَوْبَتُه مع العَزْمِ والنَّدَمِ، وأنَّه ليس عاصِيًا بخُروجِه مِنَ الغَصْبِ.
وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى طَعَامِ إِنْسَانٍ أَوْ شَرَابِهِ، وَلَيْسَ بِهِ مِثْلُ ضَرُورَتِهِ، فَمَنَعَهُ حَتَّى مَاتَ، ضَمِنَهُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
قال فى «الفُروعِ»: ومنه تَوْبَتُه بعدَ رَمْى السَّهْمِ أوِ الجُرْحِ، وتخْلِيصُه صَيْدَ الحَرَمِ مِنَ الشَّرَكِ، وحَمْلُه المَغْصُوبَ لرَبِّه، يَرْتَفِعُ الإثْمُ بالتَّوْبَةِ، والضَّمانُ باقٍ، بخِلافِ ما لو كانَ ابْتِداءُ الفِعْلِ غيرَ مُحَرَّمٍ؛ كخُروجِ مُسْتَعِيرٍ مِن دارٍ انْتَقَلَت عن المُعِيرِ، وخُروجِ مَن أجْنَبَ مِن مَسْجِدٍ، ونَزْعِ مُجامِعٍ طلَع عليه الفَجْرُ، فإنَّه غيرُ آثِمٍ اتِّفاتًا.
ونطرُ المَسْأَلةِ، تَوْبَةُ مُبْتَدِعٍ لم يَتُبْ مِن أصْلِه، تصِحُّ.
وعنه، لا تصِحُّ.
اخْتارَه ابنُ شَاقْلَا.
وكذا تَوْبَةُ القاتلِ قد تُشْبهُ هذا، وتصِحُّ على أصحِّ الرِّوايتَيْن.
وعليه الأصحابُ.
وحقُّ الآدَمِىِّ لا يسْقُطُ إلَّا بالأَداءِ إليه.
وكلامُ ابنِ عَقِيلٍ يقْتَضِى ذلك.
وأبو الخَطَّابِ مَغ أنَّ حَركاتِ الغاصِبِ للخُروجِ طاعَةٌ، بل مَعْصِيَةٌ فَعَلَها لدَفْعِ أكثرِ المَعْصِيَتَيْن بأقَلِّهما، والكَذِبَ لدَفْعِ [قَتْلِ إنْسانٍ] 1. قال فى «الفُروعِ»: والقَوْلُ الثَّالثُ هو الوَسَطُ.
وذكَر المَجْدُ، أنَّ الخارِجَ مِنَ الغَصْبِ مُمْتَثِلٌ مِن كلِّ وَجْهٍ، إنْ جازَ الوَطْءُ لمَن قال: إنْ وَطِئْتُكِ فأنتِ طالِقٌ ثلائًا.
وفيها رِوايَتان، وإلَّا توَجَّهَ لنا أنَّه عاصٍ مُطْلَقًا، أو عاصٍ مِن وَجْهٍ، مُمْتَثِلٌ مِن وَجْهٍ.
انتهى.
قوله: ومَنِ اضْطُرَّ إلى طَعامِ إنْسانٍ أو شَرابِه، وليس به مثلُ ضَرُورَتِه، فمَنَعه حتى ماتَ، ضَمِنَه.
نَصَّ عليه.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»،
..................................
و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعندَ القاضى، على عاقِلَتِه.
ويأْتِى فى أوَاخِرِ الأطْعِمَةِ: إذا اضْطُرَّ إلى طَعامِ غيرِه.
فائدة: مثلُ المَسْألَةِ فى الحُكْمِ، لو أخَذ منه تُرْسًا كان يدْفَعُ به عن نفْسِه ضَرْبًا.
ذكَره فى «الانْتِصارِ».
وَخَرَّجَ عَلَيْهِ أَبُو الْخَطَّابِ كُلَّ مَنْ أمْكَنَهُ إِنْجَاءُ إِنْسَانٍ مِنْ هَلَكَةٍ، فَلَمْ يَفْعَلْ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِثْلَهُ.
قوله: وخَرَّج عليه أَبُو الخَطَّابِ كلَّ مَن أَمْكَنَه إنْجاءُ إنْسانٍ مِن هَلَكَةٍ، فلم يَفْعَلْ.
ووَافقَ أبو الخَطَّابِ وجُمْهورُ الأصحابِ على هذا التَّخْريجِ.
قال فى «الفُروعِ»: وخرَّج الأصحابُ ضَمانَه على المَسْألَةِ التى قبلَها، فدَلَّ على أنَّه مع الطَلَبِ.
انتهى.
قال فى «المُحَرَّرِ»: والحَقَ القاضى، وأبو الخَطَّابِ كلَّ مَن أمْكَنَه إنْجاءُ شَخْصٍ مِن هَلَكَةٍ، فلم يفْعَلْ، وفرَّق غيرُهما 1 بينَهما.
انتهى.
قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ، وغيرُه: وليس ذلك مِثْلَه.
وفرَّقُوا بأنَّ الهَلاكَ فى مَن أمْكَنَه إنْجاءُ إنْسانٍ مِن هَلَكَةٍ، فلم يفْعَلْ، لم يكُنْ بسَبَبٍ منه، فلم يضمَنْه، كما لو لم يَعلَمْ بحالِه.
وأمَّا فى مسْألَةِ الطَّعام، فإنَّه منَعَه منه مَنْعًا كان سبَبًا فى هَلاكِه، فافْتَرَقا.
قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ أَنَّ كلامَ الأصحابِ عندَ المُصَنِّفِ، ولو لم يَطْلُبْه، فإنْ كانَ ذلك مُرادَهم، فالفَرْقُ ظاهِرٌ.
ونقَل محمدُ بنُ يَحْيى، فى مَن ماتَ
وَمَنْ أَفْزَعَ إِنْسَانًا، فَأحْدَثَ بِغَائِطٍ، فَعَلَيْهِ ثُلُثُ دِيَتِهِ.
وَعَنْهُ، لَا شَىْءَ عَلَيْهِ.
فرَسُه فى غَزاةٍ، لم يَلْزَمْ مَن معه فَضْلٌ حَمْلُهُ.
ونقَل أبو طالِبٍ، يُذكِّرُ الناسَ، فإنْ حمَلُوه، وإلَّا مَضَى معهم.
فائدة: مَن أَمْكَنَه إنْجاءُ شَخْصٍ مِن هَلَكَةٍ، فلم يفْعَلْ، ففى ضَمانِه وَجْهان.
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «القَواعِد الأُصُولِيَّةِ»؛ أحدُهما، يضْمَنُه.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وجزَم به فى «الخُلاصةِ»، و «المُنَوِّرِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لا يضْمَنُه.
اخْتارَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارحُ.
وقيل: الوَجْهان أيضًا فى وُجوبِ إنْجائِه.
قلتُ: جزَم ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «فَتاوِيه» باللُّزومِ.
وتقدَّم ما يتَعَلَّقُ بذلك فى كتابِ الصِّيامِ.
تنبيه: قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ» لمَّا حكَى الخِلافَ: هكذا ذكَرَه فى مَن وقَفْتُ على كلامِه، وخَصُّوا الحُكْمَ بالإنْسانِ، ويَحْتَمِلُ أَنْ يتَعدَّى إلى كلِّ مَضْمُونٍ إذا أمْكَنَه تخْلِيصُه، فلم يفْعَل حتى تَلِفَ.
ويَحْتَمِلُ أَنْ يخْتَصَّ الخِلاف بالإنْسانِ دُونَ غيرِه؛ لأنَّه أعْظَمُ حُرْمَةً مِن غيرِه، ويَحْتَمِلُ أَنْ يتعَدَّى إلى كلِّ ذِى رُوحٍ، كما اتَّفَقَ الأصحابُ على بَذْلِ فَضْلِ الماءِ للبَهَائمِ، وحكَوا فى الزَّرْعِ رِوايتَيْن.
وذكَر أبو محمدٍ، إذا اضْطُرَّتْ بهِيمَةُ الأَجْنَبِىِّ إلى طَعامِه، ولا ضَرَرَ يَلْحَقُه ببَذْلِه، فلم يبْذُلْه حتى ماتَتْ، فإنَّه يضْمَنُها.
وجعَلَها كالآدَمِىِّ.
انتهى.
قوله: ومَن أفْزَعَ إنْسانًا، فأحْدَثَ بغائِطٍ، فعليه ثُلُثُ دِيَتِه.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
وهو أصحُّ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»،
..................................
و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وجزَم به الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخبِه»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ».
وهو منها.
وعنه، لا شئَ عليه.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
ومالَ إليه الشَّارِحُ.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، ذكَرَه فى آخِرِ بابِ أَرْشِ الشِّجاجِ.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو أحْدَثَ ببَوْلٍ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، الإِحْداثُ بالرِّيح كما لإِحْداثِ بالبَوْلِ والغائِطِ.
وهذا المذهبُ.
ذكَره القاضى، وأصحابُه.
وجزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ».
وهو منها.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والأَوْلَى التَّفْريقُ بينَ البَوْلِ والرِّيحِ؛ لأَنَّ البَوْلَ والغائِطَ أفْحَشُ، لا يُقاسُ الرِّيحُ عليهما.
وهو ظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ مِنَ الأصحابِ.
واقْتَصَرَ النَّاظِمُ على الغائِطِ، وقال: هذا الأَقْوَى.
ووُجوبُ ثُلُثِ الدِّيَةِ على العاقِلَةِ بالإِحْداثِ، جزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
..................................
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ إذا لم يَسْتَمِرَّ.
[قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»: فأحْدَثَ.
وقيل: مرَّةً] 1. أمَّا إنِ اسْتَمَرَّ الإِحْداثُ بالبَوْلِ أوِ الغائِطِ، فيأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ، إذا لم يسْتَمْسِكِ الغائِطُ أوِ البَوْلُ، فى بابِ دِياتِ الأعْضاءِ ومَنافِعها، فى الفَصْلِ الأَوَّلِ.
..................................
فائدة: لو ماتَ مِنَ الإِفْزاعِ، فعلى الذى أفْزَعَه الضَّمانُ، تحْمِلُه العاقِلَةُ بشَرْطِه، وكذا لو جنَى الفَزْعانُ على نفْسِه أو غيرِه.
جزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ».
وهو منها.
فَصْلٌ:
وَمَنْ أَدَّبَ وَلَدَهُ، أوِ امْرَأتَهُ فى النُّشُوزِ، أوِ الْمُعَلِّمُ صَبِيَّةُ، أَوِ السُّلْطَان رَعِيَّتَهُ، وَلَمْ يُسْرِفْ، فأَفْضَى إِلَى تَلَفِهِ، لَمْ يَضْمَنْهُ، وَيَتَخَرَّجُ وجُوبُ الضَّمَانِ، عَلَى مَا قَالَهُ فِيمَا إِذَا أرْسَلَ
قوله: ومَن أَدَّبَ وَلَدَه، أو امْرَأَتَه فى النُّشُوزِ، أو المُعَلِّمُ صَبِيَّه، أو السُّلْطانُ رَعِيَّتَه، ولم يُسْرِفْ، فأَفْضَى إلى تَلَفِه، لم يَضْمَنْه.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ» فى أواخِرِ بابِ الإِجارَةِ: لم يضْمَنْه فى ذلك كلِّه فى المَنْصوصِ.
نقَلَه أبو طالِبٍ، وبَكْرٌ.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه، وجزَم به فى «المُحَرَّرِ» فى الأُولَى والأخيرةِ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
ويتَخَرَّجُ وُجوبُ الضَّمانِ، على ما قالَه فيما إذا أرْسَلَ السُّلْطانُ إلى امْرَأةٍ
السُّلْطَانُ إِلَى امْرَأةٍ لِيُحْضِرَهَا، فَأجْهَضَت جَنِينَهَا، أَوْ مَاتَتْ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ.
ليُحْضِرَها، فأجْهَضَتْ جَنِينَها، أو ماتَتْ، فعلى عاقِلَتِه الدِّيَةُ.
وهذا التَّخْرِيجُ لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ».
وقيل: إنْ أدَّبَ وَلَدَه، فقَلَع عيْنَه، ففيه وَجْهان.
تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى، أنَّ السُّلْطانَ إذا أرْسَلَ إلى امْرَأةٍ ليُحْضِرَها، فأجْهَضَتْ جَنِينَها، أو ماتَتْ، أنَّه يضمَنُ، أمَّا إذا أجْهَضَتْ
..................................
جَنِينَها، فإنَّه يضْمَنُه، بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
قال فى «الفُروعِ»: ومَن أسْقَطَتْ بِطَلَبِ سُلْطانٍ، أو تَهْديدِه لحَقِّ اللَّهِ تعالَى، أو غيرِه، أو ماتَتْ بوَضْعِها، أو ذهَب عقْلُها، أوِ اسْتَعْدَى السُّلْطانَ، ضَمِنَ السُّلْطانُ والمُسْتَعْدِى فى الأخِيرَةِ، فى المَنْصوصِ فيهما، كإسْقاطِها بتَأْديبٍ أو قَطْعِ يَدٍ لم يأْذَنْ سيِّدٌ فيها، أو شُرْبِ دَواءٍ لمرَضٍ، وأمَّا إذا ماتَتْ فزَعًا مِن إرْسالِ السُّلْطانِ إليها، فجزَم المُصَنِّفُ هنا أنَّه يضْمَنُها أيضًا.
وهو أحدُ الوَجْهَيْن والمذهبُ منهما.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه فى مَوْضِعٍ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لا يضْمَنُها.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الكافِى».
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ»،
..................................
و «النَّظْمِ».
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، فى [مَواضِعَ: إنْ أحْضَرَ] 1 الخَصْمُ ظالِمَةً عندَ السُّلْطانِ، لم يضْمَنْها، بل جَنِينَها.
وفى «المُنْتَخَبِ»: وكذا رجُلٌ مُسْتَعْدًى عليه.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ أفْزَعَها سُلْطانٌ بطَلَبِها، وقيل: إلى مَجلِسِ الحُكْمِ بحَقِّ اللَّه تعالَى أو غيرِه، أو تَهَدَّدَها فوَضَعَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، أو ذهَب عقْلُها، أو ماتتْ، فالدِّيَة على العاقِلَةِ.
وقيلَ: بل عليه.
وقيل: مِن بَيْتِ المالِ.
وقيل: تُهْدَرُ.
وإنْ هلَكَتْ برَفْعِها، ضَمِنَها.
وإنْ أسْقَطَتْ باسْتِعْداءِ أحَدٍ إلى السُّلْطانِ، ضَمِنَ المُسْتَعْدِى ذلك.
نصَّ عليه.
وقيل: لا.
وإنْ فَزِعَتْ فماتَتْ، فوَجْهان.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أذِنَ السَّيِّدُ فى ضَرْبِ عَبْدِه، فضَرَبَه المَأْذُونُ له، ففى ضَمانِه وَجْهان.
وأَطلَقهما فى «الفُروعِ».
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وهل يسْقُطُ بإذْنِ سيِّدِه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
انتهى.
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه لا يسْقُطُ.
ولو أذِنَ الوالِدُ فى ضَرْبِ وَلَدِه، فضَرَ بَه المَأْذُونُ له، ضَمِنَه.
جزَم به فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، قال فى «الفُنونِ»: إنْ شَمَّتْ حامِلٌ رِيحَ طَبيخٍ، فاضْطَرَبَ جَنِينُها، فماتَتْ هى، أو ماتَ جَنِينُها، فقال حَنْبَلِىٌّ وشافِعِيَّان: إنْ لم يعْلَمُوا بها، فلا إثْمِ ولا ضَمانَ، وإنْ عَلِمُوا، وكانتْ عادَةً مُسْتَمِرَّةً أنَّ الرَّائِحَةَ تقْتُلُ، احْتَمَلَ الضَّمان للإِضْرارِ، واحْتَمَلَ عدَمَه؛ لعدَمِ تضرُّرِ بعضِ النِّساءِ، وكرِيحِ الدُّخَانِ يتَضَرَّرُ
وَإِنْ سَلَّمَ وَلَدَهُ إِلَى السَّابِحِ؛ لِيُعَلِّمَهُ، فَغَرِقَ، لَمْ يَضْمَنْهُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَضْمَنَهُ الْعَاقِلَةُ.
بها صاحِبُ السُّعالِ وضِيقِ النَّفَسِ، لا ضَمانَ ولا إثْمَ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
والفَرْقُ واضِحٌ.
قوله: وإنْ سَلَّمَ وَلَدَه إلى السَّابِحِ -يعْنِى الحاذِقَ- ليُعَلِّمَه، فغَرِقَ، لم يَضْمَنْه.
هذا المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: لم يضْمَنْه فى الأصحِّ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضى وغيرُه.
ويَحْتَمِلُ أَنْ تضْمَنَه العاقِلَةُ.
وهو لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ».
وأَطلَقَ وَجْهَيْن فى «المُذْهَبِ».
قال الشَّارِحُ: إذا سلَّم وَلَدَه الصَّغيرَ إلى سابِحٍ ليُعَلِّمَه، فغَرِقَ، فالضَّمانُ على عاقِلَةِ السَّابِحِ.
وقال القاضى: قِياسُ المذهبِ أنَّه لا يضْمَنُه.
انتهى.
وَإِنْ أَمَرَ عَاقِلًا يَنْزِلُ بِئْرًا، أَوْ يَصْعَدُ شَجَرَةً، فَهَلَكَ، لَمْ يَضْمَنْهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآمِرُ السُّلْطَانَ فَهَلْ يَضْمَنُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فائدة: لو سلَّم البالِغ العاقِلُ نفْسَه إلى السَّابِحِ ليُعَلِّمَه فغَرِقَ، لم يضْمَنْه، قوْلًا واحِدًا.
قوله: وإنْ أَمَرَ عاقِلًا يَنْزِلُ بِئْرًا، أو يَصْعَدُ شَجَرَةً، فهلَك -بذلك- لم يَضْمَنْه -كما لوِ اسْتَأْجَرَه لذلك- إلَّا أَنْ يكونَ الآمِرُ السُّلْطانَ فهل يَضمَنُه؟ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، لا يضْمَنُه، كما لوِ اسْتَأْجَرَه لذلك.
وهو المذهبُ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
والوَجْهُ الثَّانى، يضْمَنُه.
وهو مِن خَطَأَ الإِمامِ.
واخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ».
فائدة: لو أَمَرَ مَن لا يُمَيِّزُ بذلك.
قالَه المُصَنِّفُ وغيرُه، وذكَر الأكْثَرُ، وجزَم
وَإِنْ وَضَعَ جَرَّةً عَلَى سَطْحِهِ، فَرَمَتْهَا الرِّيحُ عَلَى إِنْسَانٍ، فَتَلِفَ، لَمْ يَضْمَنْهُ.
به فى «التَّرْغيبِ»، و «الرِّعايَةِ»؛ لو أمرَ غيرَ المُكَلَّفِ بذلك، ضَمِنَه.
قال فى «الفُروعِ»: ولعَل مُرادَ الشَّيْخِ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، ما جَرَى به عُرْفٌ وعادةٌ؛ كقَرابَةٍ، وصُحْبَةٍ، وتَعْليمٍ، ونحوِه، فهذا مُتَّجِهٌ، وإلَّا ضَمِنَه.
قوله: وإنْ وضَع جَرةً على سَطْحٍ، فرَمَتْها الرِّيحُ على إنْسانٍ، فتَلِفَ، لم يَضْمَنْه.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،
..................................
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقيل: يضْمَنُ إذا كانتْ مُتَطرِّفَةً.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقال النَّاظِمُ: إنْ لم يُفَرِّطْ، لم يضْمَنْ، وإنْ فرَّطَ، ضَمِنَ فى وَجْهٍ، كمَن بَنَى حائِطًا مُمالًا، أو مِيزَابًا.
فائدتان؛ إحْداهما، لو دفَع الجَرَّةَ حالَ نُزولِها عن وُصُولِها إليه، لم يضْمَنْ.
وكذا لو تدَحْرَجَ فدَفَعَه.
ذكَرَه فى «الانْتِصارِ».
وذكَرَ فى «التَّرْغيبِ» فيها وَجْهان.
الثَّانيةُ، لو حالَتْ بهِيمَةٌ بينَ المُضْطَرِّ وبينَ طَعامِه، ولا تنْدَفِعُ إلَّا بقَتْلِها، فَقَتَلها مع أنَّه يجوزُ، فهل يضْمَنُها؟ على وَجْهَيْن فى «التَّرْغيبِ».
واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
قلتُ: قد تقدَّم نظِيرُها فى آخِرِ بابِ الغَصْبِ، فيما إذا حالَتِ البَهِيمَةُ بينَه وبينَ مالِه، فقَتَلها.
فذَكَر الحارِثِىُّ فى الضَّمانِ احْتِمالَيْن، واخْتَرْنا هناك عَدَمَ الضَّمانِ، وظهَر لنا هناك أنَّها كالجَرادِ إذا انْفَرَشَ فى طَريقِ المُحْرِمِ، بحيثُ إنَّه لا يقْدِرُ على المُرورِ إلَّا بقَتْلِه.
بَابُ مَقَادِير دِيَاتِ النَّفْسِ
دِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ، أَوْ مِائَتَا بَقَرَةٍ، أَوْ أَلْفَا شَاةٍ، أَوْ أَلْفُ مِثْقَالٍ، أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَهَذِهِ الْخَمْسُ أُصُولٌ فى الدِّيَةِ، إِذَا أحْضَرَ مَنْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ شَيْئًا مِنْهَا، لَزِمَهُ قَبُولُهُ.
بابُ مَقادِير دِيَاتِ النَّفْسِ
قوله: دِيَةُ الحُرِّ المُسْلِمِ مائةٌ مِنَ الإِبِلِ، أو مِائتَا بَقرَةٍ، أو أَلْفَا شاةٍ، أو أَلْف مِثْقَالٍ، أو اثْنا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَم.
فهذه الخَمْسُ أُصُولٌ فى الدِّيَةِ، اذَا أَحْضَرَ مَن عليه الدِّيَةُ شيئًا منها، لَزِمَه قَبُولُه.
هذا المذهبُ.
قال القاضى: لا يخْتَلِفُ المذهبُ أنَّ أُصولَ الدِّيَةِ هذه الخَمْسُ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذه الرِّوايةُ هى الصَّحيحَةُ مِنَ المذهبِ.
قال النَّاظِمُ: هذا المَشْهورُ مِن نصِّ أحمدَ.
وصحَّحه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
..................................
وكَوْنُ البَقَرِ والغَنَمِ مِن أُصولِ الدِّيَةِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، أنَّ الإِبِلَ هى الأصْلُ خاصَّة، وهذه أبْدالٌ عنها، فإنْ قدَر على الإبِلِ أخْرَجَها، وإلَّا انْتَقَلَ إليها.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذه الرِّوايةُ هى الصَّحيحةُ مِن حيثُ الدَّليلُ.
قال
..................................
الزَّرْكَشِىُّ؛ هى أظْهَرُ دَلِيلًا.
ونَصَره.
وهى ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ؛ حيثُ لم يذْكُرْ غيرَها.
وقال جماعَة مِنَ الأصحابِ، على هذه الروايةِ: إذا لم يقدِرْ على الإبِلِ، انْتَقَلَ إليها، وكذا لو زادَ ثَمَنُها.
وقال فى «العُمْدَةِ»: دِيَةُ الحُر المُسْلِمِ أَلْفُ
وَفِى الْحُلَلِ رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، لَيْسَتْ أصْلًا فى الدِّيَةِ.
وَفِى الْأُخْرَى، أنَّها أَصْلٌ.
وَقَدْرُهَا مِائَتَا حُلّةٍ مِنْ حُلَلِ الْيَمَنَ، كُلُّ حُلَّةٍ بُرْدَانِ.
مِثْقالٍ، أو اثْنَا عشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، أو مِائَة مِنَ الإبِلِ.
ولم أَرَه لغيرِه.
قوله: وفى الحُلَلِ رِوايَتان -وأطْلَقهما ناظِمُ «المُفْرَداتِ» - إحْداهما، ليستْ أصْلًا فى الدِّيَةِ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، هى أصْل أيضًا.
نَصَرَها القاضى وأصحابُه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هى اخْتِيارُ الماضى وكثير مِن أصحابِه؛ الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، والشِّيرَازِىُّ، وغيرُهم.
وجزَم فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم، أنَّ الحُلَلَ كغيرِ الإِبِلِ مِنَ الأصولِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
قوله: وقَدْرُها مِائتَا حُلَّةٍ -يعْنِى، على القَوْلِ بأنَّها أصْلٌ- كلُّ حُلَّةٍ بُرْدان.
هكذا أَطْلقَ أكثرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ»: كلُّ حُلَّةٍ بُرْدان
وَعَنْهُ، أَنَّ الإبِلَ هِىَ الأصْلُ خَاصَّةً، وَهَذِهِ أَبْدَالٌ عَنْهَا، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الإِبِلِ، وَإِلَّا انْتَقَلَ إلَيْهَا.
جَدِيدان مِن جِنْسٍ.
وقال أيضًا فى «كَشْفِ المُشْكِلِ»: الحُلَّةُ لا تكونُ إلَّا ثوْبَيْن.
قال الخَطَابِىُّ: الحُلَّةُ ثَوْبان؛ إزارٌ ورِداءٌ، ولا تُسَمَى حُلَّةً حتى تكونَ جديدةً تُحَلَّ عن طَيِّها.
هذا كَلامُه، ولم يَقُلْ: مِن جِنْسٍ.
فَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، وَجَبَتْ أرْبَاعًا؛ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً.
وَعَنْهُ، أنَّهَا ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً فى بُطُونِهَا أوْلَادُهَا.
قوله: فإنْ كانَ القَتْلُ عَمْدًا، أو شِبْهَ عَمْدٍ، وجَبَتْ أرْباعًا؛ خَمْسٌ وعِشْرُون بِنْتَ مَخاضٍ، وخَمْسٌ وعِشْرُون بِنْتَ لَبُونٍ، وخَمْسٌ وعِشْرُون حِقَّةً، وخَمْسٌ وعِشْرُون جَذعَةً.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم؛ أبو بَكْرٍ، والقاضى، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرَازِىُّ، وابنُ البَنَّا، وغيرُهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَيْن.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، و «الوَجيزِ»،
..................................
و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، أنَّها ثَلاثُون حِقَّةً، وثَلاثُونَ جَذَعَةً، وأرْبَعُونَ خَلِفَةً.
رجَّحَها أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ».
وجزَم به فى «العُمْدَةِ».
واخْتارَه الزَّرْكَشِىُّ.
وَهَلْ يُعْتَبَرُ كَوْنُهَا ثَنَايَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
وذكَر فى «الرَّوْضَةِ» رِوايةً، العَمْدُ أثْلاثًا، وشِبْهُ العَمْدِ أرْباعًا.
على صِفَةِ ما تقدَّم.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ تخْرِيجٌ مِنْ حَمْلِ العاقِلَةِ، أنَّ العَمْدَ وشِبْهَه كالخَطَأ فى قَدْرِ الأعْيانِ، على ما يأْتِى.
قولُه فى صِفَةِ الخَلِفَةِ: فى بُطُونِها أوْلادُها، وهل يُعتْبَرُ كَوْنُها ثَنايا؟ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»،
..................................
و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ أحدُهما، لا يُعْتَبَرُ ذلك.
وهو المذهبُ.
وهو الذى ذكَرَه القاضى.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يُعْتَبَرُ؛ وهى ما لَها خَمْسُ سِنِينَ ودخَلَتْ فى السَّادِسَةِ، على ما تقدَّم فى الأُضْحِيَةِ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وبه قطَع القاضى فى «الجامِعِ».
وقيل: يُعْتَبَرُ كوْنُها ثَنايا، إلى بازِلِ عامٍ، وله سَبْعُ سِنينَ.
وَإِنْ كَانَ خَطَأً، وَجَبَتْ أخْمَاسًا؛ عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ ابْنَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً.
قوله: وإِنْ كانَ خَطَأً وجَبَتْ أخْمَاسًا؛ عِشْرُون بِنْتَ مَخاضٍ، وعِشْرُون ابنَ مَخاضٍ، وعِشْرُون بِنْتَ لبونٍ، وعِشْرُون حِقَّةً، وعِشْرُون جَذَعَةً.
هذا المذهبُ
..................................
بلا نِزاعٍ.
وكلامُ المُصَنِّفِ يشْمَلُ الرَّجُلَ والمَرْأةَ والذِّمِّىَّ والجَنِينَ، وهو قولُ القاضى فى «الخِلافِ»، و «الجامِعِ».
وَيُؤْخَذُ فى الْبَقَرِ النِّصْفُ مُسِنَّاتٍ، وَالنِّصْفُ أتْبِعَةً، وَفِى الْغَنَمِ النِّصْفُ ثَنَايَا، وَالنِّصْفُ أَجْذِعَةً.
قوله: ويُؤْخَذُ مِنَ البَقَرِ النِّصْفُ مُسِنِّاتٍ، والنِّصْفُ أتْبِعَةً، وفى الغَنَمِ النِّصْفُ
وَلَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فى شَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ أن يَكُونَ سَلِيمًا مِنٍ الْعُيُوبِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ كُلِّ بَعِيرٍ مِائَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا.
فَظَاهِرُ هَذَا أنَّهُ يُعْتَبَرُ فى الأُصُولِ كُلِّهَا أن تَبْلُغَ دِيَةً مِنَ الْأَثْمَانِ.
وَالأوَّلُ أَوْلَى.
ثَنَايا، والنِّصْفُ أَجَذِعَةً.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال فى «الوَجيزِ»: ويُؤْخَذُ فى العَمْدِ وشِبْهِه مِنَ البَقَرِ، النِّصْفُ مُسِنَّاتٍ، والنِّصْفُ أتْبِعَةً، ومِنَ الغَنَمِ، النِّصْفُ ثَنايَا، والنِّصْفُ أجْذِعَةً، وفى الخَطَأ يجِبُ مِن البَقَرِ مُسِنَّاتٌ، وتَبِعَاتٌ، وأتْبِعَة أثْلاثًا، ومِنَ الغَنَمِ والمَعْزِ أثْلاثًا، ثُلُثٌ مِنَ المَعْزِ ثَنِيَّات، وثُلُثان مِنَ الغَنَمِ؛ ثُلُث أجْذاعٌ، وثُلُثٌ جَذعاتٌ.
ذكَرَه القاضى فى «خِلافِه»، واقْتَصَرَ عليه، وهو احْتِمالٌ فى «جامِعِه».
ذكَرَه الزَّرْكَشِىُّ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّه يُجْزِئُ، وإنْ كانَ أحدُهما أكثَر مِنَ الآخَرِ، وأنَّه كَزَكاةٍ.
قوله: ولا تُعْتَبَرُ القِيمَة فى ذلك بعدَ أَنْ يَكُونَ سَلِيمًا مِنَ العُيُوبِ.
هذا المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ هنا: وهذا أوْلَى.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ
..................................
الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
[قال فى «النَّظْمِ»: هذا المَنْصورُ مِن نصِّ أحمدَ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم] 1.
وقال أبو الخَطَّابِ: يُعْتَبَرُ أَنْ يكونَ قِيمَةُ كلِّ بعيرٍ مِائَةً وعِشْرِين دِرْهَمًا.
قال المُصَنِّفُ هنا: فظاهِرُ هذا، أنَّه يُعْتَبَرُ فى الأصولِ كلِّها أَنْ تبْلُغَ دِيَة مِنَ الأَثْمانِ.
..................................
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ، ذكَرَها فى «الكافِى» وغيرِه، وعليها أكْثَرُ الأصحابِ؛ فهم القاضى، وأصحابُه.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، وغيرِهما.
واعْتَبَرُوا جنْسَ ماشِيَتِه فى بَلَدِه.
قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: وذكَر أصحابُنا أنَّ مذهبَ أحمدَ، أَنْ يُؤْخَذَ مِائَةٌ مِن الإِبِل، قِيْمَةُ كلِّ بعير مِائَةٌ وعِشرونَ دِرْهَمًا، فإنْ لم يقْدِرْ على ذلك، أوفَى اثْنَىْ عَشَرَ ألْف دِرْهَمٍ، أو ألْفَ مِثْقالٍ.
وَردَّاه 1. قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوى»: ولا يُجْزِئُ مَعِيبٌ، ولا دُونَ دِيَةِ الأَثْمانِ، على الأصحِّ؛ مِن إبِلٍ وبَقَرٍ وغنَمٍ وحُلَلٍ.
وقال فى «الصُّغْرى»:
..................................
وقيل: أدْنَى قِيمَةِ كلِّ بَعير مِائَةٌ وعِشْرونَ دِرْهَمًا، [وكلِّ بقَرَةٍ أو حُلَّةٍ سِتُّونَ دِرْهَمًا] (7)، وكلِّ شاةٍ سِتَّةُ دَراهِمَ.
وحَكاه فى «الكُبْرى» رِوايةً.
قال فى
..................................
«المُحَرَّرِ» وغيرِه: وعنه، يُعْتَبَرُ أَنْ لا تَنْقُصَ قِيمَتُها عن دِيَةِ الأثْمانِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وهذه الرِّوايةُ مُخالِفَةٌ للرِّوايةِ التى ذكَرَها فى «الكافِى» وغيرِه.
وَيُؤْخَذُ فى الْحُلَلِ الْمُتَعارَفُ، فَإِنْ تَنَازَعَا فِيهَا، جُعِلَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ سِتِّينَ دِرْهَمًا.
قوله: ويُؤْخَذُ مِنَ الحُلَلِ المتَعارَفُ -أىْ باليَمَنِ- فإنْ تَنازَعا، جُعِلَتْ قِيمَةُ كُلِّ حُلَّةٍ سِتينَ دِرْهَمًا.
قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»: فعلى الرِّوايةِ التى اخْتارَها القاضى وأصحابُه، يُؤْخَذُ مِنَ الحُلَلِ المُتَعَارَف باليَمَنِ، فإن تَنازَعا، فقِيمَةُ كلِّ حُلَّةٍ سِتُّونَ دِرْهَمًا.
وتقدَّم نقْلُ الرِّوايةِ التى ذكَرَها فى «الرِّعايتَيْن».
قلتُ: قد يسْتَشْكِلُ ما قالَه المُصَنِّفُ، فإنَّ صاحِبَ «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ» بنَيَا ذلك على الرِّوايةِ الثَّانيةِ، وهو ظاهِرٌ.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ،
..................................
والنَّاظِمِ، أنَّ هذا مَبْنىٌّ على المذهبِ الذى اخْتارَه.
فعلى هذا، يَنْبَغِى أَنْ يُؤْخَذَ المُتَعارَفُ، بشَرْطِ أَنْ تكونَ صحيحةً سَلِيمَةً مِن العُيوبِ، مِن غيرِ نظَرٍ إلى قِيمَةٍ
فَصْلٌ:
وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ،
أَلْبَتَّةَ، كما فى غيرِها.
وحكَى الزَّرْكَشِىُّ كلامَ المُصَنِّفِ هنا، ثم قال: وهو ذُهُولٌ منه، بل عندَ التَّنازُعِ يُقْضَى بالمُتَعارَفِ على المُخْتارِ.
قوله: ودِيَةُ المَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ.
بلا نِزاعٍ.
وَيُسَاوِى جِرَاحُهَا جِرَاحَهُ إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ، فَإِذَا زَادَتْ، صَارَتْ عَلَى النِّصْفِ.
ويُساوِى جِراحُها جِرَاحَه إلى ثُلُثِ الدِّيَةِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، المَرْأَةُ فى الجِراحِ على النَّصْفِ مِن جِراحِ الرَّجُلِ مُطْلَقًا، كالزَّائدِ على الثُّلُثِ.
تنبيه: يَحْتَمِلُ قولُه: إلى ثُلُثِ الدِّيَةِ.
عدَمَ المُساواةِ فى الثُّلُثِ، فلا بُدَّ أَنْ تكونَ أقَلَّ منه.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وهو المذهبُ، والصَّحيحُ مِنَ الرِّوايتَيْن.
..................................
وصحَّحه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» وقدَّمه فى «الرَّعايتَيْن».
ويَحْتَمِلُ المُساواةَ، وهو الرِّوايةُ الأُخْرى، وهو أوْلَى، كما لو كانَ دُونَه.
واخْتارَه الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهِما»، والشِّيرَازِىُ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
قال ابنُ مُنَجَّى: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ؛
..................................
لأنَّه: فإذا زادَتْ، صارَتْ على النِّصْفِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».