وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ إِنْسَانًا، حَنِثَ بِكَلَامِ كُلِّ إِنْسَانٍ.
وَإِنْ زَجَرَهُ فَقَال: تَنَحَّ، أَو: اسْكُتْ.
حَنِثَ.
قوله: وإنْ حلَف لا يُكَلِّمُ انْسَانًا، حَنِثَ بكلامِ كُلِّ إِنْسانٍ.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
ولو صلَّى به إمامًا ثم سلَّم مِنَ الصَّلاةِ لم يَحْنَثْ.
نصَّ عليه.
وان أُرْتِجَ
..................................
عليه في الصَّلاةِ، ففَتَحَ عليه الحالِفُ، لم يَحْنَثْ بذلك.
فائدة: لو كاتَبَه أو أرْسَلَ إليه رسُولًا، حَنِثَ، إلَّا أنْ يكونَ أرادَ أنْ لا يُشافِهَه.
ورَوَى الأَثرَمُ عنه ما يدُلُّ على أَنَّه لا يَحْنَثُ بالمُكاتَبَةِ، إلَّا أنْ تكونَ نِيَّتُه أو سبَبُ يَمِينِه يقْتَضِي هِجْرانَه وتَرْكَ صِلَتِه.
واخْتارَه المُصَنِّفُ والشَّارِحُ.
والأوَّلُ عليه الأصحابُ.
وإنْ أشارَ إليه، ففيه وجهان؛ أحدُهما، يَحْنَثُ.
اخْتارَه القاضي.
والثَّاني، لا يَحْنَثُ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ والشَّارِحِ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
فإنْ ناداه بحيثُ يسْمَعُ، فلم يسْمَعْ لتَشاغُلِه وغَفْلَتِه، حَنِثَ.
نصَّ عليه.
وإنْ سلَّم على المَحْلُوْفِ عليه، حَنِثَ.
وتقدَّم الكلامُ على هذا والذي قبلَه في كلامِ المُصَنِّفِ في تعْليقِ الطَّلاقِ بالكَلامِ، فَلْيُعاوَدْ.
قوله: وإنْ زجَرَه فقال: تَنَحَّ أو اسْكُتْ.
حَنِثَ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقال المُصَنِّفُ: قِياسُ المذهبِ، أنَّه لا يَحْنَثُ؛ لأنَّ قرِينَةَ صِلَتِه هذا الكلامَ بيَمِينِه تدُلُّ على إرادَةِ كلامٍ يسْتَأنِفُه بعدَ انْقِضاءِ هذا الكلامِ المُتَّصِلِ، كما لو وُجِدَتِ النِّيَّةُ حقيقةً.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَبْتَدِئُهُ بِكَلَامٍ فَتَكَلَّمَا مَعًا، حَنِثَ.
فائدة: لو حلَف لا يُسَلِّمُ عليه، فسلَّم على جماعَةٍ هو فيهم وهو لا يعْلَمُ به ولم يُرِدْه بالسَّلامِ، فحكَى الأصحابُ في حِنْثِه رِوايَتَين.
والمَنْصوصُ في رِوايةِ مُهَنَّا الحِنْثُ.
قال في «القَواعِدِ»: ويُشْبِهُ تخْرِيجَ الرِّوايتَين على مسْأَلَةِ: مَن حلَف لا يفْعَلُ شيئًا ففَعَلَه جاهِلًا بأَنَّه المَحْلوفُ عليه.
قوله: وإنْ حلَف لا يَبْتَدِئُه بكَلامٍ، فتَكَلَّما مَعًا، حَنِثَ.
هذا أحدُ الوَجْهَينِ، والمذهبُ منهما.
[وجزَم به في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «مُنْتَخبِ الأدَمِيِّ».
وقيل: لا يَحْنَثُ] 1. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الرِّعايتَين».
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وأطْلَقهما في «الفُروع».
..................................
فائدة: لو حلَف: لا كلَّمْتُه حتى يُكَلِّمَنِي، أو يَبْدَأَنِي بالكَلامِ.
فتَكَلَّما معًا،
..................................
حَنِثَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: حَنِثَ في الأصحِّ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،
..................................
و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ», و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وقيل: لا يَحْنَثُ.
واخْتارَه في «الرِّعايتَين».
وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ حِينًا، فَذَلِكَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ.
نَصَّ عَلَيهِ.
قوله: وإنْ حلَف لَا يُكَلِّمُه حِينًا، فذلك سِتَّةُ أَشْهُرٍ، نَصَّ عليه.
وهو المذهب مُطْلَقًا.
نصَّ عليه.
جزَم به الْخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الإِرْشادِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»،
وَإِنْ قَال: زَمَنًا، أَوْ: دَهْرًا، أَوْ: بَعِيدًا، أو: مَليًّا، أَو: الزَّمَانَ.
و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرُهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: نصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، والأصحابُ.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
وقيل: إنْ عَرَّفَه فللأبَدِ؛ كالدَّهْرِ والعُمْرِ.
وقال في «الفُروع»: ويتَوَجَّهُ أقَلُّ زَمَنٍ.
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ، إذا أطْلَقَ ولم يَنْو شيئًا.
قوله: وإنْ قال: زَمَنًا، أو دَهْرًا، أو بَعِيدًا، أو مَلِيًّا.
رُجِع إلى أَقلِّ ما يتناوَلُه
رُجِعَ إِلَى أَقَلِّ مَا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ.
اللَّفْظُ.
وكذا طويلًا.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وجزَم به في «الوَجِيزِ».
وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
[وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى» في بعيدٍ ومَليٍّ وطَويلٍ] 1. وقال القاضي: هذه
وَإِنْ قَال: عُمْرًا.
احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ.
وَاحتَمَلَ أَنْ يَكونَ أَرْبَعِينَ عَامًا.
وَقَال الْقَاضِي: هَذهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا مِثْلُ الْحِينِ، إلا بَعِيدًا وَمَلِيًّا، فَإِنَّهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ.
الأَلْفاظُ كلُّها مثْلُ الحِينِ إلَّا بعِيدًا ومَلِيًّا، فإنَّه على أكْثَرَ مِن شَهْرٍ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين» في زَمَنٍ ودَهْرٍ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وعندَ ابنِ أبي مُوسى، إذا حلَف لا يُكَلِّمُه زَمانًا، لم يكَلِّمْه ثلاثةَ أشْهُرٍ.
قوله: وإنْ قال: عُمْرًا.
احْتَمَلَ ذلك -يعْنِي أنَّه كزَمَنٍ، ودَهْرٍ، و 1 بعيدٍ، ومَلِيٍّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب.
قدمه في «الفُروعِ».
وجزَم به
وَإِنْ قَال: الْأَبَدَ، وَالدَّهْرَ، فَذَلِكَ عَلَى الزَّمَانِ كُلِّهِ.
وَالْحُقْبُ ثَمَانُونَ سَنَةً.
في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي» - واحْتَمَلَ أنْ يكونَ أرْبَعِينَ عامًا.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا قولٌ حسنٌ.
وقال القاضي: هو مِثْلُ حينٍ.
كما تقدم.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
قوله: وإنْ قال: الأَبَدَ، والدَّهْرَ -يعْنِي، مُعَرَّفًا بالأَلِفِ واللَّامِ- فذلك على الزَّمانِ كلِّه.
وكذا: العُمْرَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين».
وقيل: إنَّ العُمْرَ كالحِينِ.
وقيل: أرْبَعون سنَةً.
فائدة: الزَّمانُ كحِين.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ.
وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين».
واخْتارَ جماعةٌ أنَّه على الزَّمانِ كلِّه؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ في «مُحُرَّرِه».
وحُكِيَ عن ابن أبي مُوسى أنَّه ثلاثةُ أشْهُرٍ.
وأمَّا الذي قاله في «الإِرْشادِ» فإنَّما هو فيما إذا حلَف لَا يكَلِّمُه زَمانًا، فإنَّه لا يكَلِّمُه ثلاثَةَ أشْهُرٍ.
قوله: والحُقْبُ ثَمَانُون سَنةً.
وجزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وصحَّحه في «تَجْريدِ العِنايَةِ».
قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»: وأمَّا الحُقْبُ فقيل: ثَمانُون سنَةً.
واقْتَصرا عليه.
وقدَّمه في
..................................
«المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وجزَم به الأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه».
وقال القاضي: هو أدْنَى زَمانٍ.
وقدَّم في «الفُروعِ» أنَّ حُقْبًا أقَلُّ زَمانٍ.
وقيل: الحُقْبُ أرْبَعُون سنَةً.
قال في «الرِّعايتَين»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ أنَّه كالعُمْرِ.
وقيل: الحُقْبُ للأَبَدِ.
فائدة: لو قال: إلى الحَوْلِ.
فحَوْلٌ كامِلٌ لا تَتِمَّتُه.
أوْمَأ إليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ.
ذكَرَه في «الانْتِصارِ».
وَالشُّهُورُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا عِنْدَ الْقَاضِي.
وَعنْدَ أَبي الْخَطَّابِ ثَلَاثةٌ، كَالْأَشْهُرِ.
وَالْأيَّامُ ثَلَاثَةٌ.
قوله: والشُّهُورُ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا عندَ القاضِي.
قال الشَّارِحُ: عندَ القاضي وغيرِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وعندَ أبي الخَطَّابِ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ كـ «الأشْهُرِ»، و «الأيَّامِ».
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الرِّعايتَين».
وجزَم به الأدَمِيُّ في «مُنْتَخبِه»:
قوله: والأَيَّامُ ثَلاثَةٌ.
هذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في
..................................
«المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل للقاضي في مسْألَةِ أكثرِ الحَيضِ: اسْمُ الأيَّامِ يَلْزَمُ الثَّلاثَةَ إلى العَشَرَةِ؛ لأنَّك تقولُ: أحَدَ عَشَرَ يَوْمًا.
ولا تقولُ أيَّامًا، فلو تَناوَلَ اسْمُ الأيَّامِ ما زادَ على العَشَرَةِ حقيقَةً، لما جازَ نفْيُه.
فقال: قد بَيَّنَّا أنَّ اسْمَ الأيَّامِ يقَعُ على ذلك، والأصْلُ الحقِيقَةُ.
يعْنِي قوْلَه تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاولُهَا بَينَ النَّاسِ﴾ 1. ﴿بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ 2، ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ 3. وقال زُفَرُ بنُ الحارِثِ 4:
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَابَ هَذِهِ الدَّارِ، فَحُوِّلَ وَدَخَلَهُ، حَنِثَ.
وكنَّا حَسِبْنَا كلَّ سَوْداءَ تَمْرَةً … ليالِيَ لاقَينَا جُذامًا وحِمْيَرَا
قال القاضي: فدَلَّ أنَّ الأيَّامَ واللَّيالِيَ لا تخْتَصُّ بالعَشَرَةِ.
قوله: وإنْ حلَف لا يَدْخُلُ بابَ هذه الدُّارِ، فَحُوِّلَ ودَخَلَه، حَنِثَ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقيل: إنْ رَقِيَ السَّطْحَ أو نزَلَها منه أو مِن نَقْبٍ، فوَجْهان.
كما تقدَّم.
فائدة: لو حلَف لا يدْخُلُ هذه الدَّارِ مِن بابِها، فدَخَلَها مِن غيرِ البابِ، لم يَحْنَثْ.
ويتخَرَّجُ أنْ يَحْنَثَ إذا أرادَ بيَمِينِه اجْتِنابَ الدَّارِ، ولم يكُنْ للبابِ سبَبٌ
وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ إِلَى حِينِ الْحَصادِ، انْتَهَتْ يَمِينُهُ بِأَوَّلِهِ.
وَيَحْتَملُ أَنْ يَتَنَاوَلَ جَمِيعَ مُدَّتِهِ.
هَيَّجَ يمِينَه.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وهو قَويٌّ.
قوله: وإنْ حلَف لا يُكَلِّمُه إلى حِينِ الحَصادِ، انْتَهَتْ يَمِينُه بأَوَّلِه.
هذا المذهبُ بلا رَيب.
وعليه الأصحابُ.
قال ابنُ مُنَجَّى وغيرُه: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يَتَنَاوَلَ جَمِيعَ مُدَّتِه.
وهو رِوايةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وتقدَّم ما يُشابِهُ ذلك في الخِيارِ في البَيعِ، ويأْتي نظِيرُه في الإِقْرارِ.
وهي قاعِدَة كُلِّيَّةٌ.
ذكَرَها الأصحابُ.
وَإِنْ حَلَفَ لَا مَال لَهُ، وَلَهُ مَالٌ غَيرُ زَكَويٍّ، أَوْ دَينٌ عَلَى النَّاسِ، حَنِثَ.
قوله: وإِنْ حلَف لا مال له، وله مالٌ غيرُ زَكَويٍّ أو دَينٌ على النَّاسِ، حَنِثَ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
قال في «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والعِشْرِين بعدَ المِائَةِ»: قال الأصحابُ: يَحْنَثُ.
وعنه، لا يَحْنَثُ إلَّا بالنَّقْدِ.
وعنه، إذا نذَر الصَّدقَةَ بجميعِ مالِه، إنَّما يتَناوَلُ نذْرُه الصَّامِتَ مِن مالِه.
ذكَرَها ابنُ أبي مُوسى.
..................................
قال في «الواضِحِ»: المالُ ما تَناوَلَه النَّاسُ عادةً بعَقْدٍ شرْعِيٍّ لطَلَبِ الرِّبْحِ، مأْخُوذٌ مِنَ المَيلِ مِن يَدٍ إلى يَدٍ، ومِن جانِبٍ إلى جانِبٍ.
قال: والمِلْكُ يخْتَصُّ الأعْيانَ مِنَ الأمْوالِ، ولا يَعُمُّ الدَّينَ.
فعلى المذهبِ، لا يَحْنَثُ باسْتِئْجارِه عَقارًا أو
..................................
غيرَه.
وفي مَغْصُوبٍ عاجزٍ عنه وضائعٍ أيِسَ منه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فإنْ كانَ له مالٌ مَغْصوبٌ، حَنِثَ، وإنْ كان له مالٌ ضائعٌ، ففيه وَجْهان؛ الحِنْثُ وعدَمُه.
فإنْ ضاعَ على وَجْهٍ قد أيِسَ مِن عَوْدِه، كالذي سقَط في بَحْرٍ، لم يَحْنَثْ، ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَحْنَثَ في كلِّ مَوْضِعٍ لا يقْدِرُ على أخْذِ مالِه؛ كالمَجْحُودِ والمَغصوبِ والدَّينِ الذي على غيرِ مَلِئٍ.
انتهيا.
وَإِذَا حَلَفَ لَا يَفعَلُ شَيئًا، فَوَكَّلَ منْ يَفْعَلُهُ، حَنِثَ، إلا أَنْ يَنْويَ.
فائدة: لو تزَوَّجَ، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّ ما تَمَلَّكَه ليس بمالٍ.
وكذلك إنْ وجَب له حَقُّ شُفْعَةٍ.
قوله: وإنْ حلَف لا يَفْعَلُ شَيئًا، فوَكَّلَ مَن يَفْعَلُه، حَنِثَ، إلَّا أنْ يَنْويَ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ.
وجزَم به أكثرُهم؛ منهم الخِرَقِيُّ، والمُصَنِّفُ، والشَّارحُ، والنَّاظِمُ، وابنُ مُنَجَّى، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، والزَّرْكَشِيُّ، وغيرُهم.
فَصْلٌ: فَأمَّا الْأَسْمَاءُ الْعُرْفِيَّةُ، فَهِيَ أَسْمَاءٌ اشْتَهَرَ مَجَازُهَا حَتَّى غَلَبَ عَلَى الْحَقِيقَةِ؛ كَالرَّاويَةِ، وَالظَّعِينَةِ، وَالدَّابَّةِ، وَالْغَائِطِ،
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الانْتِصارِ» وغيرِه: أقامَ الشَّرْعُ أقْوال الوَكيلِ وأفْعاله مَقامَ المُوَكِّلِ في العُقودِ وغيرِها.
[قال في «التَّرْغيبِ»: فلو حلَف لا يُكَلِّمُ مَنِ اشْتَرَاه أو تزَوَّجَه زَيدٌ، حَنِثَ بفِعْلِ وَكِيلِه.
نقَل ابنُ الحَكَمِ: إنْ حلَف لا يَبِيعُه شيئًا، فباعَ ممَّن يعْلَمُ أنَّه يشْتَرِيه للذِى حلَف عليه، حَنِثَ] 1. وقال في «الإِرْشادِ»: وإنْ حلَف لا يفْعَلُ شيئًا، فأَمَرَ غيرَه بفِعْلِه، حَنِثَ، إلَّا أنْ تكونَ عادَتُه جاريَةً بمُباشَرَةِ ذلك الفِعْلِ بنَفْسِه، ويقْصِدُ بيَمِينِه أنْ لا يتَوَلَّى هو فِعْلَه بنَفْسِه، فأَمَرَ غيرَه بفِعْلِه، لم يَحْنَثْ.
قال في «المُفْرَداتِ»: إنْ حلَف ليَفْعَلَنَّه فوَكَّلَ -وعادَتُه فِعْلُه بنَفْسِه- حَنِثَ، وإلَّا فلا.
فائدة: لو توَكَّلَ الحالِفُ فيما حلَف أنْ لا يفْعَلَه، وكان عَقْدًا، فإنْ أَضافَه إلى مُوَكِّلِه، لم يَحْنَثْ.
ولابُدَّ في النِّكاحِ مِن الإِضافَةِ, كما تقدَّم في الوَكالةِ والنِّكاحِ، وإنْ أطْلَقَ في ذلك كلِّه، فوَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
[وإنْ حلَف لا يَكْفُلُ مالًا، فكَفَلَ بُدْنًا وشرَط البَرَاءَةَ -وعندَ المُصَنِّفِ: أَوْ لا- لم يَحْنَثْ.
قاله في «الفُروعِ»] (1).
وَالْعَذِرَةِ، ونَحْوها، فَتَتَعَلَّقُ الْيَمِينُ بِالْعُرْفِ دُونَ الْحَقِيقةِ.
وَإِنْ حَلَفَ عَلَى وَطْءِ امْرَأَةٍ، تَعَلَّقَتْ يَمِينُهُ بِجِمَاعِهَا،
قوله: وإن حلَف على وطْءِ امْرَأَتِه، تَعَلَّقَتْ يَمِينُه بجِماعِها، وإنْ حلَف على
وَإِنْ حَلَفَ عَلَى وَطْءِ دَارٍ، تَعَلَّقَتْ بدُخُولِهَا، رَاكبًا أَوْ مَاشِيًا، أَوْ حَافِيًا أَوْ مُنْتَعِلًا.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَشَمُّ الرَّيحَانَ، فَشَمَّ الْوَرْدَ وَالْبَنَفْسَجَ وَالْيَاسَمِينَ، أَوْ لَا يَشَمُّ الْوَرْدَ وَالْبَنَفْسَجَ، فَشَمَّ دُهْنَهُمَا، أَوْ مَاءَ الْوَرْدِ، فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ.
وَقَال بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَحْنَثُ.
وطْءِ دارٍ، تَعَلَّقَتْ يَمِينُه بدُخُولِها راكبًا أو ماشِيًا أو حافِيًا أو مُنْتَعِلًا.
لا أعلمُ فيه خِلافًا.
قوله: وإنْ حلَف لا يَشَمُّ الرَّيحانَ، فشَمَّ الوَرْدَ والبَنَفْسَجَ والياسَمينَ، أو لا يَشَمُّ الوَرْدَ والبَنَفْسَجَ، فَشَمَّ دُهْنَهما أو ماءَ الوَرْدِ، فالْقِياسُ أَنَّه لا يَحْنَث.
ولا يَحْنَثُ إلَّا بشَمِّ الرَّيحانِ الفارِسِيِّ.
واخْتارَه القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
..................................
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقال بعضُ أصحابِنا: يَحْنَثُ.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: حَنِثَ في الأصحِّ.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»،
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا، فَأَكَلَ سَمَكًا، حَنِثَ عِنْدَ الْخِرَقِيِّ، وَلَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ ابْنِ أَبِي مُوسى.
و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
قوله: وإِنْ حلَف لا يَأْكُلُ لَحْمًا، فأَكَلَ سَمَكًا، حَنِثَ عندَ الخِرَقِيِّ.
وهو المذهبُ؛ تقْدِيمًا للشَّرْعِ واللُّغَةِ.
قال في «المُذْهَبِ»: حَنِثَ في ظاهرِ المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ: هذا ظاهرُ المذهبِ.
قال في «الخُلاصةِ»: حَنِثَ في الأصحِّ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ.
وهو اخْتِيارُ الْخِرَقِيُّ، والقاضي وعامَّةِ
..................................
أصحابِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الكافِي», و «الشَّرْحِ»، ونَصَرَاه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
ولَم يَحْنَثْ عندَ ابنِ أبي مُوسى، إلَّا أنْ يَنْويَ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ولعَلَّه الظَّاهِرُ.
قال في «القَواعِدِ»: ولعلَّه ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وأَطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رَأْسًا وَلَا بَيضًا، حَنِثَ بِأَكْلِ رُءُوسِ الطُّيُورِ وَالسَّمَكِ، وَبَيضِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ، عِنْدَ الْقَاضِي.
وَعنْدَ أَبي الْخَطَّابِ، لَا يَحْنَثُ إلا بِأَكْلِ رَأْسٍ جَرَتِ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ مُنْفَرِدًا، أَوْ بَيضٍ يُزَايِلُ بَائِضَهُ حَال الْحَيَاةِ.
قوله: وإنْ حلَف لا يَأْكُلُ رَأسًا ولا بَيضًا، حَنِثَ بأَكْلِ رُءُوسِ الطُّيُورِ والسَّمَكِ وبَيضِ السَّمَكِ والجَرَادِ، عندَ الْقاضِي.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
و [هو ظاهرُ ما] 1 قدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الخُلاصَةِ»:
..................................
حَنِثَ بأكْلِ السَّمَكِ والطَّيرِ في الأصحِّ.
وعندَ أبي الخَطَّابِ، لا يَحْنَثُ إلَّا بأَكْلِ رَأْسٍ جرَتِ العادةُ بأكْلِه مُنْفَرِدًا، أو بَيضٍ يُزايِلُ بائضَه حال الحياةِ.
وكذا ذكَر القاضي في موضِعٍ مِن «خِلافِه»، أنَّ يمينَه تخْتَصُّ بما يُسَمَّى رأْسًا عُرْفًا.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ في البَيضِ.
وقال في «الوَاضِحِ»، و «الإِقْناعَ» في الرُّءُوسَ: هل يَخنَثُ بأكْلِ كلِّ رَأْسٍ -اخْتارَه الخِرَقِيُّ- أمْ برُءُوسِ بهِيمَةِ الأنْعامِ؟ فيه رِوايَتان.
وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ كان بمَكانٍ العادَةُ إفْرادُه بالبَيعِ فَيه، حَنِثَ فيه، وفي غيرِ مَكانِه
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيتًا، فَدَخَلَ مَسْجِدًا، أَوْ حَمَّامًا، أَوْ بَيتَ شَعْرٍ، أَوْ أَدَم، أَوْ لَا يَرْكَبُ، فَرَكبَ سَفِينَةً، حَنِثَ عنْدَ أَصْحَابِنَا.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَحْنَثَ.
وَجْهان، نظَرًا إلى أصْلِ العادةِ أو عادَةِ الحالفِ.
قوله: وإنْ حلَف لا يَدْخُلُ بَيتًا، فدَخَلَ مَسْجِدًا أو حَمَّامًا أو بَيتَ شَعَرٍ أو أَدَمٍ، أو لا يَرْكَبُ، فرَكِبَ سَفِينَةً، حَنِثَ عندَ أَصحَابِنا.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه؛ تقْدِيمًا للشَّرْعِ واللُّغَةِ.
قال الشَّارِحُ: هذا المذهبُ فيما إذا دخَل مَسْجِدًا أو حمامًا.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: فالمَنْصوصُ في رِوايةِ مُهَنَّا، أنَّه يَحْنَثُ، وأنَّه لا يُرْجَعُ في ذلك إلى نِيَّتِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وحِنْثُه بدُخولِ المَسْجِدِ والحَمَّامِ والكَعْبَةِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَحْنَثَ.
وقال الشَّارِحُ والأَوْلَى أنَّه لا يَحْنَثُ إذا دخَل
.................................. ما لا يُسَمَّى بَيتًا في العُرفِ، كالخَيمَةِ.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ، فَقَرَأَ، أو سَبَّحَ، أو ذَكَرَ اللهَ تَعَالى، لَمْ
قوله: وإنْ حلَف لا يتَكَلَّمُ، فقَرَأَ أو سَبَّحَ أَوْ ذكَر اللهَ، لم يَحْنَثْ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
قال في «القَواعِدِ»: المَشْهورُ أنَّه لا يَحْنَثُ.
وتوَقَّفَ في رِوايةٍ.
يَحْنَثْ.
وَإِنْ دَقَّ عَلَيهِ إِنْسَانٌ، فَقَال: ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ.
قوله: وإنْ دَقَّ عليه إنْسَانٌ، فقال: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾.
يَقْصِدُ
يَقْصِدُ تَنْبِيهَهُ، لَمْ يَحْنَثْ.
تَنْبيهَه -يعْنِي، يقْصِدُ بذلك القُرْآنَ- لم يَحْنَثْ.
وهو المذهبُ.
وعليه الأَصحابُ.
وقطَع به أكثرُهم.
وذكَرَ ابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ» وَجْهَين في حِنْثِه.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا لم يقْصِدْ تَنْبِيهَه -أعْنِي إنْ لم يقْصِدْ بذلك القُرْآنَ- يَحْنَثُ.
وهو صحيحٌ؛ لأنَّه مِن كلامِ النَّاسِ.
وقد صرَّح به جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
فائدة: حقيقَةُ الذِّكْرِ ما نطَقَ به، فتُحْمَلُ يمِينُه عليه.
ذكَرَه في «الانْتِصارِ».
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: الكلامُ يتَضَمَّنُ فِعْلًا كالحرَكَةِ، ويتضَمَّنُ ما يقْتَرِنُ بالفِعْلِ مِنَ الحُروفِ والمَعانِي، فلهذا 1 يُجعَلُ القولُ قَسِيمًا للفِعْلِ تارَةً، وقِسْمًا منه تارَةً أُخْرَى.
ويَنْبَنِي عليه، مَن حلَف لا يعْمَلُ عَمَلًا، فقال قوْلًا؛ كالقِراءَةِ ونحوها، هل يَحْنَثُ؟ فيه وَجْهان في مذهبِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وغيرِه.
قال ابنُ [أبي المَجْدِ] 2 في «مُصَنَّفِه»: لو حلَف لا يعْمَلُ عمَلًا، فتَكَلَّمَ، حَنِثَ.
وقيلَ: لا.
وقال القاضي في «الخِلافِ» في المُسِئِ 3 في صلاته، في قوْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «افْعَلْ
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ امْرأَتَهُ، فَخَنَقَهَا، أَوْ نَتَفَ شَعَرَهَا، أَوْ عَضَّهَا، حَنِثَ.
وَإِنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ، فَجَمَعَهَا، فَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً لَمْ يَبَرَّ في يَمِينِهِ.
ذَلِكَ» 1: يُرْجَعُ إلى القَوْلِ والفِعْلِ؛ لأنَّ القِراءَةَ فِعْلٌ في الحَقِيقَةِ، وليس إذا كانَ لها اسْمٌ أخَصُّ به مِنَ الفِعْلِ يمْتنِعُ أنْ تُسَمَّى فِعْلًا.
قال أبو الوَفاءِ: وإنْ حَلَفَ لا يَسْمَعُ كلامَ اللهِ، فسَمِعَ 2 القُرْآنَ، حَنِثَ إجْماعًا.
قوله: وإنْ حلَف لَيَضْرِبَنَّه مِائَةَ سَوْطٍ، فجَمَعَها فضَرَبَه بها ضَرْبَةً واحِدَةً، لم يَبَرَّ
..................................
في يَمِينِه.
وهو المذهبُ.
[وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال ابنُ الجَوْزِيِّ في «التبصِرَةِ»: اخْتارَه أصحابُنا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ] 1 المَشْهورُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» ونَصَراه، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
وعنه، يبَرُّ.
اخْتارَه ابنُ
.................................. حامِدٍ، كحَلِفِه ليَضْرِبَنَّه بمِائَةِ سَوْطٍ.
فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَيئًا، فَأَكَلَهُ مُسْتَهْلَكًا في غَيرِهِ، مِثْلَ أَنْ لَا يَأْكُلَ لَبَنًا، فَأَكَلَ زُبْدًا، أَوْ لَا يَأْكُلَ سَمْنًا، فَأَكَلَ خَبِيصًا فِيهِ سَمْنٌ، لَا يَظْهَرُ فيه طَعْمُهُ، أَوْ لَا يَأْكُلَ بَيضًا، فَأَكَلَ نَاطِفًا، أو لَا يَأْكُلَ شَحْمًا، فَأَكَلَ اللَّحْمَ الأَحْمَرَ، أو لَا يَأْكُلَ شَعِيرًا، فَأَكَلَ حِنْطَةً فِيهَا حَبَّاتُ شَعِيرٍ، لَمْ يَحْنَثْ.
وَإِنْ ظَهَرَ طَعْمُ السَّمْنِ
قوله: وإِنْ حلَف لا يَأْكُلُ شَيئًا، فأَكَلَه مُسْتَهْلَكًا في غيرِه، مثلَ أنْ -حلَف- لا يَأْكُلَ لَبَنًا، فأَكَلَ زُبْدًا، أو لَا يَأْكُلَ سَمْنًا، فأَكَلَ خَبِيصًا فيه سَمْنٌ لا يَظْهَرُ فيه طَعْمُه، أو لا يَأْكُلَ بَيضًا، فأَكَلَ ناطِفًا، أو لا يَأْكُلَ شَحْمًا، فأَكَلَ اللَّحْمَ الأَحْمَرَ، أو لا يَأْكُلَ شَعِيرًا، فأَكَلَ حِنْطَةً فيها حَبَّاتُ شَعِيرٍ، لم يَحْنَثْ.
اشتَمل كلامُ المَصَنِّفِ هنا على مَسائِلَ؛
أَوْ طَعْمُ شَيْءٍ مِنَ الْمَحْلُوفِ عَلَيهِ، حَنِثَ.
وَقَال الْخِرَقِيُّ: يَحْنَثُ
منها، لو حلَف لا يأْكُلُ لَبَنًا، فإنَّه يَحْنَثُ بأكْلِ كلِّ لَبَنٍ ولو مِن صَيدٍ وآدَمِيَّةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ فيهما ما تقدَّم في مَسْألَةِ الخُبْزِ والماءِ.
وإنْ أكَلَ زُبْدًا، لم يَحْنَث.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
كما قطَع به المُصَنِّفُ هنا، إذا لم يظْهَرْ فيه طَعْمُه.
ونصَّ عليه.
وجزَم به في «مُنتَخَبِ الأدَمِيِّ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم المُصَنِّفُ قبلَ ذلك بأنَّه لا يَحْنَثُ مُطلَقًا.
وذكَر الذي ذكَرَه هنا احْتِمالًا للقاضي.
ولعَلَّ كلامَ الأصحابِ في تلك المَسْألَةِ مَحْمولٌ على ما إذا لم يَظْهَرْ فيه طَعْمُه, كما صرَّحُوا به هنا، أو يقالُ: الزُّبْدُ ليس فيه شيءٌ مِنَ اللَّبَنِ مُسْتَهْلَكًا.
ولذلك لم يذْكُرْ هذه [الصُّورَةَ في «الوَجيزِ» هنا، ولا جماعَةٌ غيرُه.
وقال في «التَّرْغيبِ»: وعنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في حِنْثِه بزُبْدٍ وأَقِطٍ وجُبْنٍ رِوايَتان.
وأمَّا إذا ظَهَر طَعْمُه فيه، فإنَّه يَحْنَثُ.
ومنها، لو حلَف] 1 لا يأْكُلُ سَمْنًا، فأَكَلَ خَبِيصًا فيه سَمْنٌ لا يظْهَرُ فيه طَعْمُه، لم يَحْنَثْ، وإنْ ظهَرَ فيه طَعْمُه، حَنِثَ بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
ومنها، لو حلَف لا يأْكُلُ بَيضًا، فأَكَلَ ناطِفًا، لم يَحْنَثْ.
قوْلًا واحدًا.
وقال في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والعِشْرِين»: لو حلَف لا يَأْكُلُ شيئًا، فاسْتُهْلِكَ في غيرِه ثم أكَلَه، قال الأصحابُ: لا يَحْنَثُ.
ولم يُخَرِّجُوا فيه خِلافًا.
وقد يُخَرَّجُ فيه وَجْهٌ بالحِنْثِ.
وقد أشارَ إليه أبو الخَطَّابِ.
ومنها، لو حلَف لا يأْكُلُ شَحْمًا، فأَكلَ اللَّحْمَ الأحْمَرَ، لم يَحْنَث.
على
بِأَكْلِ اللَّحْمِ الْأَحْمَرِ وَحْدَهُ.
وَقَال غَيرُهُ: يَحْنَثُ بِأَكْلِ حِنْطَةٍ فِيهَا حَبَّاتُ شَعِيرٍ.
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: لا يَحْنَثُ بأَكْلِ اللَّحْمِ الأحْمَرِ، على الأصحِّ.
قال المُصَنِّفُ: وهو الصَّحيحُ.
قال الشَّارِحُ: وهو قولُ غيرِ الخِرَقِيِّ مِن أصحابِنا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وقال عامَّةُ الأصحابِ: لا يَحْنَث.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقال الخِرَقِيُّ: يَحْنَثُ بأَكْلِ اللَّحْمِ الأحْمَرِ وحْدَه.
وهو ظاهرُ كلامِ أبي
..................................
الخَطَّابِ.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ».
وتقدَّم، إذا حلَف لا يأْكُلُ اللَّحْمَ، فأكلَ الشَّحْمَ أو غيرَه، أو لا يأْكُلُ الشَّحْمَ، فأكَلَ شَحْمَ الظَّهْرِ ونحوَ ذلك.
ومنها، لو حلَف لا يأْكُلُ شَعِيرًا، فأكَلَ حِنْطَةً فيها حَبَّاتُ شَعِيرٍ، لم يَحْنَثْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: لم يَحْنَثْ على الأصحِّ.
قال الشَّارِحُ: والأَوْلَى أنَّه لا يَحْنَثُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ», وغيرِهم.
وهو تخْرِيجٌ في «الهِدايَةِ».
وقال غيرُ الخِرَقِيِّ: يَحْنَثُ بأكْلِ حِنْطَةٍ فيها حبَّاتُ شَعِيرٍ.
قال في «الخُلاصَةِ»، و «التَّرْغيبِ»: حَنِثَ في الأصحِّ.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
وأطْلَقَ وَجْهَين في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال في «الفُروعِ»: وذكَر أبو الخَطَّابِ وغيرُه في حِنْثِه وَجْهَين.