الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 88-131

وَمَا قَرُبَ مِنَ الْعَامِرِ وَتَعَلَّقَ بِمَصَالِحِهِ، لَمْ يُمْلَكْ بِالْإحْيَاءِ.
وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَصَالِحِهِ، فَعَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: وإنْ لم يتَعَلَّقْ بمَصالِحِه، فعلى رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»،

..................................  و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، يَمْلِكُه بالإحْياءِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب.
قال في «الكافِي»: هذا المذهبُ.
وصحَّحه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «النَّظْمِ»، و «التَّصْحيحِ»، و «الحارِثِيِّ»، وغيرِهم.
قال الزرْكَشِيُّ: هي أنَصُّهما وأشْهَرُهما عندَ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
والثانيةُ، لا يَمْلِكُه بإحْيائِه.
وقيل: يَمْلِكُه صاحِبُ العامِرِ دُونَ غيرِه.
فوائد؛ إحْداها، حُكْمُ إقْطاعِ ذلك حُكمُ إحْيائِه.
الثَّانيةُ، قال في «الفُروعِ»: لو اخْتَلفُوا في الطَّريقِ وَقْتَ الإحْياءِ، جُعِلَتْ سَبْعَةَ أذْرُعٍ للخَبَرِ،

..................................  ولا تُغَيَّرُ بعدَ وَضْعِها، وإنْ زادَتْ على سَبْعَةِ أذْرُعٍ؛ لأنها للمُسْلِمين.
نصَّ عليه.
واخْتارَ ابنُ حامِدٍ 1 أنَّ الخَبَرَ ورَد في أرْبابِ مِلْكٍ مُشْتَرَكٍ أرادُوا قِسْمَتَه، واخْتَلفُوا في قَدْرِ حاجَتِهم.
قلتُ: قال الجُوزَجانِيُّ في «المُتَرْجَمِ» عن قولِ الإمام أحمدَ: لا بَأْسَ ببِناءِ مَسْجِدٍ في طَرِيقٍ واسِع، إذا لم يَضُرَّ بالطَّريقِ: عَنَى الإمامُ أَحمدُ مِنَ الضَّرَرِ بالطَّريقِ ما وَقَّتَ النَّبيُّ، - صلى الله عليه وسلم -، مِنَ السَّبْعِ الأذْرُعِ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والثمانِين»: كذا قال.
قال: ومُرادُه أنَّه يجوزُ البناءُ إذا فضَلَ مِنَ الطَّريقِ سَبْعَةُ أذْرُعٍ.
والمَنْصوصُ عن أحمدَ، أنَّ قولَ النبيِّ، - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اخْتَلَفْتُم في الطَّرِيقِ، فَاجْعَلُوه سَبْعَةَ أذْرُعٍ» 2. في أرْض مَمْلوكَةٍ لقوم أرادُوا البِناءَ، وتَشاحُّوا في

..................................  مِقْدارِ ما يَتْرُكُونه منها للطَّريقِ.
وبذلك فَسَّرَه ابنُ بَطَّةَ، وأبو حَفْص العُكْبَرِيُّ، والأصحابُ، وأنْكَروا جَوازَ تَضْيِيقِ الطَّريقِ الواسِعِ إلى أنْ يَبْقَى سبْعَةَ أذْرُعٍ.
انتهى.
وقدَّم ما قدَّمه في «الفُروعِ»، في «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
الثَّالثةُ، إذا نضَبَ

وَلَا تُمْلَكُ الْمَعَادِنُ الظَّاهِرَةُ، كَالْمِلْحِ، وَالْقَارِ، وَالنِّفْطِ، وَالْكُحْلِ، وَالْجَصِّ، بِالْإحْيَاءِ، وَلَيسَ لِلْإِمَامِ إِقْطَاعُهُ.
الماءُ عن جَزيرَةٍ، فلها حُكمُ المَواتِ؛ لكُلِّ أحدٍ إحْياوها، بَعُدَتْ أو قَرُبَتْ.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشارِحُ، والحارِثِيُّ، وغيرُهم.
ونصَّ عليه.
قال الحارِثِيُّ: هذا مع عدَمِ الضَّرَرِ.
ونصَّ عليه.
انتهى.
الرَّابعةُ، ما غلَب الماءُ عليه مِنَ الأمْلاكِ واسْتَبْحَرَ، باقٍ على مِلْكِ مُلَّاكِه، لهم أخْذُه إذا نضَبَ عنه.
نصّ عليه.
قاله الحارِثِيُّ وغيرُه.
وقال في «الفُروعِ»: ولا يُمْلَكُ ما نضَبَ ماؤُه.
وفيه رِوايَةٌ.
تنبيهان؛ أحدُهما، مفْهومُ قولِه: ولا تُمْلَكُ المَعادِنُ الظَّاهِرَةُ؛ كالمِلْحِ، والقارِ، والنِّفْطِ، والكُحْلِ، والجَصِّ.
وكذلك الماءُ، والكِبْرِيتُ، والمُومْيا،

..................................  والبِرامِ، والياقُوتِ، ومَقاطِعِ الطِّينِ، ونحوه.
أنَّ المَعادِن الباطِنَةَ تُمْلَكُ.
وهو وَجْهٌ واحْتِمالٌ للمُصَنِّفِ، وهو ظاهِرُ كلامِ جماعةٍ.
قال الحارِثِيُّ: ونصَّ عليه في رِوايَةِ حَرْبٍ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها كالمَعادِنِ الظاهِرَةِ، فلا تُمْلَكُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال الحارِثِيُّ: قال الأصحابُ: لا يُمْلَكُ بذلك، ولا يجوزُ إقْطاعُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.

..................................  فائدة: حُكْمُ المَعادِنِ الباطِنَةِ إذا كانتْ ظاهِرَةً، حُكْمُ المَعادِنِ الظَّاهِرَةِ الأصْلَ.
التَّنْبيهُ الثَّاني، مفْهومُ قوْلِه عن المَعادِنِ الظَّاهِرَةِ: وليس للإمامِ إقْطاعُه.
أن للإمامِ إقْطاعُ المَعادِنِ الباطِنَةِ.
وهو اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ.
وذكَر الحارِثِيُّ أدِلَّةَ ذلك، وقال: هذا قاطِعٌ في الجَوازِ، فالقَوْلُ بخِلافِه باطِل.
وصححه المُصَنِّفُ

..................................  وغيرُه، وقد هَداهم اللهُ إلى الصَّوابِ.
انتهى.
قال في «الفائقِ»: ولا يجوزُ إقْطاعُ ما لا يُمْلَكُ مِنَ المَعادِنِ.
نصَّ عليه.
وقال الشَّيخُ: يجوزُ.
فظاهرُ عِبارَتِه، إدْخالُ الظَّاهِرَةِ والباطِنَةِ في اخْتِيارِ الشَّيخِ، والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه ليس للإِمامِ إقْطاعُه، كالمَعادِنِ الظَّاهِرَةِ.
قال المُصَنِّفُ، والشارِحُ: قاله أصحابُنا.
وكذا قال الحارِثِيُّ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهما.
تنبيه: مثَّلَ المُصَنِّفُ وجماعَةٌ، رَحِمَهم اللهُ، مِنَ المَعادِنِ الظَّاهِرَةِ بالمِلْحِ.
قال الحارِثِيُّ: وليس على ظاهرِه، فإنَّ منه ما يحْتاجُ إلى عمَلٍ وحَفْرٍ، وذلك مِن قَبيلِ الباطِنِ.
والصَّوابُ أنَّ المَائِيَّ منه مِنَ الظَّاهرِ، وكذا الظَّاهِرُ مِنَ الجَبَلِ، وما احْتاجَ إلى كَشْفٍ يسيرٍ.
وأمَّا المُحْتاجُ إلى العَمَلِ والحَفْرِ، فمِن قَبيلِ الباطِنِ.

فَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ السَّاحِلِ مَوْضِعٌ إِذَا حَصَلَ فِيهِ الْمَاءُ صَارَ مِلْحًا، مَلَكَهُ بِالْإِحْيَاءِ، وَلِلْإِمَامِ إِقْطَاعُهُ.
قوله: فإن كان بقُرْبِ السَّاحِلِ مَوْضِعٌ إذا حصَل فيه الماءُ صار مِلْحًا، مُلِكَ بالإِحْياءِ.
هذا المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ أنَّه يَمْلِكُه مُحْيِيه.
قال في «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: مُلِكَ بالإِحْياءِ في أصحِّ الوَجْهَين.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يُمْلَكُ بالإِحْياءِ.

وَإِذَا مَلَكَ الْمُحْيَا مَلَكَهُ بِمَا فِيهِ مِنَ الْمَعَادِنِ الْبَاطِنَةِ، كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
قوله: وإذا مَلَك المُحْيَا، مَلَكَه بما فيه مِنَ المعادِنِ الباطِنَةِ، كمَعادِنِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ.
إذا ملَكَ الأرْضَ بالإِحْياءِ، ملَكَها بما ظهَر فيها مِنَ المَعادِنِ، ظاهِرًا كان أو باطِنًا.
قاله الأصحابُ؛ منهم القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشارِحُ، والحارِثِيُّ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
قال الحارِثِيُّ: وعِبارَةُ المُصَنِّفِ هنا لا تَفِي بذلك؛ فإنَّه اقْتَصَر في مَوْضِعِ الجامِدِ على لَفْظِ: الباطِنِ.
وهو عِبارَةُ القاضي في «المُجَرَّدِ»، فيَحْتَمِلُ أنْ يُرِيدَ به ما قاله في «المُغْنِي» وغيرِه، وفي الإِيرادِ قَرِينةٌ تقْتَضِيه، وهو جَعْلُ الجارِي قِسْمًا للباطِنِ.
ويَحْتَمِلُ إرادَةَ الظَّاهِرِ دُونَ الباطِنِ ممَّا هو جامِدٌ لا يَدْخُلُ في المِلْكِ.
انتهى.

وَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ عَينُ مَاءٍ أَوْ مَعْدِنٌ جَارٍ أَوْ كَلَأٌ أَوْ شَجَرٌ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَهَلْ يَمْلِكُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: وإنْ ظهَر فيه عَينُ ماءٍ، أو مَعْدِنٌ جارٍ، أو كَلأٌ، أو شَجَرٌ، فهو أحَقُّ به، وهل يَمْلِكُه؟ على رِوايتَين.
إذا ظَهَر فيه عَينُ ماءٍ، فهو أحقُّ بها، وهل يَمْلِكُه؟ أطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه رِوايتَين، وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»؛ إحْداهما، لا يمْلِكُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ»، وغيرِهم.
[قال الحارِثِيُّ] 1: وهذه عندَ المُصَنِّفِ وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ، أصحُّ.
قال في «الهِدايَةِ»: وعنه، في الماءِ والكَلَأ لا يُمْلَكُ.
وهو اخْتِيارُ عامَّةِ أصحابِنا.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يمْلِكُ.
قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ عَبْدُ العَزِيزِ.
قال الحارِثِيُّ: وهو الحقُّ.
قال في «القواعِدِ»: وأكثرُ النُّصوصِ تدُلُّ

وَمَا فَضَلَ مِنْ مَائِهِ لَزِمَهُ بَذْلُهُ لِبَهَائِمِ غَيرِهِ.
على المِلْكِ وإذا ظهَر فيه مَعْدِنٌ جارٍ، فهو أحقُّ به، وهل يَمْلِكُ بذلك؟ فيه الرِّوايَتان.
قال الحارِثِيُّ: مَأْخُوذَتان مِن رِوايَتَيْ مِلْكِ الماءِ، ولهذا صحَّحُوا عدَمَ المِلْكِ هنا؛ لأنَّهم صحَّحُوه هناك.
انتهى.
وهذا المذهبُ، أعْنِي، عدَمَ مِلْكِه بذلك، وصحَّحه مَن صحَّحه في عدَمِ المِلْكِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما.
وعنه، يَمْلِكُ.
قال الحارِثِيُّ: وهو الصَّحيحُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
قال الحارِثِيُّ: وهذا المَنْصوصُ، فيكونُ المذهبَ.
وإنْ ظهَر كَلَأٌ أو شجَرٌ، فهو أحقُّ به، وهل يَمْلِكُه به؟ أطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه رِوايتَين، وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»؛ إحْداهما، لا يَمْلِكُ.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه في رِوايَةِ إسْحَاقَ ابنِ إبْراهِيمَ.
قال في «الهِدايَةِ»: عليه عامَّةُ أصحابِنا.
قال الحارِثِيُّ: وهذا أصحُّ عندَ الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشارِحُ 1، قاله في البَيعِ، مِن كِتابِه الكَبِيرِ، ولم يُورِدْ أبو الفَرَجِ الشِّيرازِيُّ سِواه.
وصحَّحه في «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ»، وغيرِهما.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَمْلِكُه.
قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ».
قوله: وما فَضَل مِن مائِه، لَزِمَه بَذْلُه لبَهائمِ غيرِه.
هذا صحِيحٌ، لكِنْ بشَرْطِ أنْ لا تجِدَ البَهائِمُ ماءً مُباحًا، ولم يتَضَرَّرْ بذلك.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ واعْتَبرَ

وَهَلْ يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ لِزَرْعِ غَيرِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، وجماعَةٌ اتِّصاله بالمَرْعَى.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وأبى الخَطَّابِ، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم، عدَمُ 1 اشْتِراطِ ذلك.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وهو المذهبُ.
وبذْلُ ما فضَلَ مِن مائِه لُزومًا مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
قوله: وهل يَلْزَمُه بَذْلُه لِزَرْعِ غيرِه؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»،

..................................  و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»؛ إحْداهما، يلْزَمُه.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: يَلْزَمُه على الأصحِّ، لكِنْ قال الإِمامُ أحمدُ: إلَّا أنْ

..................................  يُؤْذِيَه بالدُّخولِ، أو له فيه ماءُ السَّماءِ، فيَخافَ عطَشًا، فلا بأْسَ أنْ يَمْنعَه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
قال الحارِثِيُّ: هذا الصَّحيحُ، واخْتِيارُ أكثرِ الأصحابِ؛ منهم أبو الخطابِ، والقاضي أبو الحُسَينِ، والشِّيرازِيُّ، والشَّرِيفان؛ أبو جَعْفَرٍ، والزَّيدِيُّ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قال الإِمامُ أحمدُ: ليس له أنْ يمْنَعُ فضْلَ ماءٍ يمْنَعُ به الكَلَأَ؛ للخَبَرِ.
قال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والتِّسْعِين»: هذا الصَّحيحُ.
والرِّوايهُّ الثَّانيةُ، لا يَلْزَمُه.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، والقاضي في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، وابنُ عَقِيلٍ.
قال الحارِثِيُّ: ومال إليه المُصَنِّفُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
وقال في «الرَّوْضَةِ»: يُكْرَهُ مَنْعُه فَضْلَ مائِه ليُسْقَ به؛ للخَبَرِ.
فوائد؛ الأُولَى، حيثُ قُلْنا: لا يَلْزَمُه بذْلُه.
جازَ له بَيعُه بكَيلٍ، أو وَزْنٍ معْلُومٍ، ويحْرُمُ بَيعُه مُقَدَّرًا بمُدَّةٍ معْلومةٍ، خِلافًا لمالِكٍ.
ويحْرُمُ أيضًا بيعُه مُقَدَّرًا بالرِّيِّ، أو جِزافًا.
قاله القاضي وغيرُه، واقْتَصَرَ عليه في «الفروعِ».
قال

..................................  القاضي: وإنْ باعَ آصُعًا مَعْلُومَةً مِن سائحٍ، جازَ، كماءِ عَينٍ؛ لأنَّه معْلومٌ، وإنْ باعَ كلَّ الماءِ، لم يَجُزْ؛ لاخْتِلاطِه بغيرِه.
الثَّانيةُ، إذا حفَر بِئْرًا بمَواتٍ للسَّابِلَةِ، فالناسُ مُشْتَرِكُون في مائِها، والحافِرُ كأحَدِهم في السَّقْي، والزَّرْعِ، والشِّرْبِ.
قاله الأصحابُ.
ومع الضِّيقِ يُقدَّمُ الآدَمِيُّ، ثمَّ الحَيوانُ.
قاله الأصحابُ؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرُهم.
زادَ في «الفائقِ»، ثمَّ الزَّرْعُ.
وهو مُرادُ غيرِه.

..................................  وقال في «التَّلْخيصِ»: ومع الضِّيقِ للحَيوانِ، ومع الضِّيقِ للآدَمِيِّ.
والظاهِرُ أنَّ النُّسْخَةَ مغْلُوطةٌ.
الثَّالثةُ، لو حفَرَها ارْتِفاقًا؛ كحَفْرِ السُّفَّارَةِ في بعضِ المَنازِلِ، وكالأَعْرابِ 1 والتُّركُمانِ ينْتَجِعُونَ أرْضًا فيَحْتَفِرُون لشُرْبِهم، وشُرْبِ دَوابِّهم، فالبِئْرُ مِلْكٌ لهم.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ.
وقدَّمه الحارِثِيُّ، وقال: هو أصحُّ.
وهو الصَّوابُ.
وقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وجماعَةٌ: لا يَمْلِكُونَها.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: فهم أحقُّ بمائِها ما أقامُوا.
وفي «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: وعليهم بذْلُ الفاضِلِ لشارِبِه فقط.
وتَبِعَه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم.
وبعدَ رَحيلِهم تكونُ سابِلَةً للمُسْلِمين، فإنْ عادَ المُرْتَفِقُون إليها، فهل يخْتَصُّون بها، أم هم كغيرِهم؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، والحارِثِيُّ في «شَرْحِه»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، هم كغيرِهم.
اخْتارَه القاضي في «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ».
والوَجْهُ الثَّاني، هم أحقُّ بها مِن غيرِهم.
اخْتارَه أبو الخَطابِ في بعضِ تَعاليقِه.
قال السَّامَرِّيُّ: رأَيتُ بخَطِّ أبي الخَطَّابِ، على هامشِ نُسْخَةٍ مِنَ «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، قال: مَحْفوظٌ، يعْنِي نفْسَه: الصَّحيحُ، أنَّهم إذا عادُوا

..................................  كانُوا أحقَّ بها؛ لأنَّها مِلْكُهم بالإِحْياءِ، وعادَتُهم أنْ يرْحَلوا في كلِّ سنَةٍ، ثمَّ يُعودُون، فلا يزُولُ مِلْكُهم عنها بالرَّحيلِ.
انتهى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقدَّمه

فَصْلٌ: وَإِحْيَاءُ الْأَرْضِ أَنْ يَحُوزَهَا بِحَائِطٍ، أَوْ يُجْرِيَ لَهَا مَاءً.
في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ».
قال في «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: فهو أوْلَى بها في أصحِّ الوَجْهَين.
الرَّابعةُ: لو حفَر تَمَلُّكًا، أو بمِلْكِه الحَيِّ، فنَفْسُ البِئْرِ مِلْكٌ له.
جزَم به الحارِثِيُّ وغيرُه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «الرِّعايَةِ»: ملَكَها في الأقْيَسِ.
قال في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: إنِ احْتاجَتْ طيًّا، ملَكَها بعدَه.
وتَبِعه في «المُسْتَوْعِبِ»، وقال هو وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»: وإنْ حفَرَها لنَفْسِه تَمَلُّكًا 1، فما لم يخْرُجِ الماءُ، فهو كالشَّارِعِ في الإحْياءِ، وإنْ خرَجَ الماءُ، اسْتَقَرَّ مِلْكُه، إلَّا أنْ يحْتاجَ إلى طَيٍّ، فتَمامُ الإِحْياءِ بطَيِّها.
انتهيا.
وتقدَّم، هل يَمْلِكُ الذي يظْهَرُ فيها، أم لا؟ قوله: وإحْياءُ الأرْضِ؛ أنْ يَحُوزَها بحائِطٍ، أو يُجْرِيَ لها ماءً، أو يَحْفُرَ فيها بِئْرًا.
مُرادُه بالحائطِ، أنْ يكونَ مَنِيعًا، وظاهِرُ كلامِه، أنَّه سواءٌ أرادَها للبِناءِ، أو للزَّرْعِ، أو حَظِيرَةً للغَنَمِ والخشَبِ، ونحوهما.
وهذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
وقطَع به الخِرَقِيُّ، وابنُ أبِي مُوسَى، والقاضي، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم، وقدَّمَه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»،

..................................  وغيرِهم.
وقيل: إحْياءُ الأرْضِ، ما عُدَّ إحْياءٌ؛ وهو عِمارَتُها بما تَتَهيَّأُ به لما يُرادُ منها مِن زَرْعٍ أو بِناءٍ، أو إجْراءِ ماءٍ.
وهو رِوايةٌ عن أحمدَ.
اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرازِيُّ في «المُبْهِجِ»، وابنُ الزَّاغُونِيِّ، والمُصَنِّفُ في «العُمْدَةِ»، وغيرُهم.
وعلى هذا قالوا: يختَلِفُ باخْتِلافِ غَرَضِ المُحْيِي؛ مِن مَسْكَنٍ، وحَظِيرةٍ، وغيرِهما، فإنْ كان مسْكَنًا، اعْتُبِرَ بِناءُ حائطٍ بما هو مُعتادُ أنْ يسْقُفَه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وعلى هذه الرِّوايَةِ، لا يُعْتَبرُ أنْ يزْرَعَها ويَسْقِيَها، ولا أنْ يُفَصِّلَها

..................................  تفْصِيلَ الزَّرْعِ، ويَحُوطَها مِنَ التُّرابِ بحاجِزٍ، ولا أنْ يُقَسِّمَ البُيوتَ إنْ كانت للسُّكْنَى، في أصَحِّ الرِّوايتَين وأشْهَرِهما.
والأُخْرَى، يُشْترَطُ جميعُ ذلك.
ذكَرَها القاضي في «الخِصالِ».
انتهى.
وذكَر القاضي رِوايَةً بعدَمِ اشْتِراطِ التَّسْقِيفِ، وقطَع به في «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ».
قال الحارِثِيُّ: وهو الصَّحيحُ.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحَ».
لا يُعْتَبرُ في إحْياءِ الأرْضِ للسُّكْنَى نَصْبُ الأبْوابِ على البُيوتِ.
وقيل: ما يتكَرَّرُ كلَّ عامٍ؛ كالسَّقْي، والحَرْثِ، فليس بإحْياءٍ، وما لا يتَكَرَّرُ، فهو إحْياءٌ.
قال الحارِثِيُّ: ولم يُورِدْ في «المُغْنِي» خِلافَه.
تنبيه: قوله: أو يُجْرِيَ لها ماءً.
يعْنِي إحْياءَ الأرْضِ، أنْ يُجْرِيَ لها ماءً، إنْ كانتْ لا تُزْرَعُ إلَّا بالماءِ.
ويحْصُلُ الإِحْياءُ أيضًا بالغِراسِ ويَمْلِكُها به.
قال في «الفُروعِ»: ويَمْلِكُه بغَرْسٍ وإجْراءِ ماءٍ.
نصَّ عليها 1.

..................................  فائدة: فإنْ كانتِ الأرْضُ ممَّا لا يُمْكِنُ زَرْعُها إلَّا بحَبْسِ الماءِ عنها، كأَرْضِ البَطائِحِ، ونحوها، فإحْياؤُها بسَدِّ الماءِ عنها، وجَعْلِها بحالٍ يُمْكِنُ زَرْعُها.
وهذا مُسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، ممَّن لم يَسْتَثْنِه.
ولا يحْصُلُ الإِحْياءُ بمُجَرَّدِ الحَرْثِ، والزَّرْعِ.
قيل لأحمدَ: فإنْ كرَب حوْلَها؟ قال: لا يسْتَحِقُّ ذلك حتى يُحِيطَ.

وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا عَادِيَّةً، مَلَكَ حَرِيمَهَا خَمْسِينَ ذِرَاعًا.
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادِيَّةً، فَحَرِيمُهُا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا.
قوله: وإنْ حفَر بِئْرًا عادِيَّةً، ملَك حَريمَها، خَمْسِين ذِراعًا، وإنْ لم تَكُنْ عادِيَّةً، فحَريمُها خمسةٌ وعشْرون ذِراعًا يعْنِي، مِن كلِّ جانِبٍ فيهما.
وهذا المذهبُ فيهما.
نصَّ عليه في روايةِ حَرْبٍ، وعبدِ اللهِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: اخْتارَه أكثرُ الأصحابِ.
قال في «التَّلْخيصِ»: هذا المَشْهورُ.
قال الحارِثِيُّ: هذا المَشْهورُ عن أبِي عبدِ اللهِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: نصَّ عليه.
واخْتارَه الخِرَقِيُّ، والقاضي في «التَّعْليقِ»، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والشِّيرازِيُّ، والشَّيخان، وغيرُهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
قال ناظِمُها:

..................................  بحَفْرِ بِئْرٍ في مَواتٍ يُمْلَكُ … حَرِيمُها معها بذَرْعٍ يُسْلَكُ فخَمْسَةٌ تُمْلَكُ والعِشْرون … وإنْ تكُنْ عادِيَّةً خَمْسون وعنه، التَّوَقُّفُ في التَّقْديرِ.
نقَلَه حَرْبٌ.
قاله القاضي، وأبو الخَطَّابِ، ومَن تَبِعَهم.
قال الحارِثِيُّ: وهو غلَطٌ.
قال: ولو تأَمَّلُوا النَّصَّ بكَمالِه مِن مَسائِلِ حَرْبٍ، والخَلَّالِ، لما قالوا ذلك.
وعندَ القاضي، حَرِيمُها 1 قَدْرُ مَدِّرِ شائها مِن كلِّ جانبٍ.
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، وذكَر أنَّه الصَّحيحُ.
قال في «التَّلْخيصِ»: اخْتارَه القاضي 2، وجماعَةٌ.
قال الحارِثِيُّ: وأخْشَى أنْ يكونَ كلامُ القاضي هنا ما حَكَيناه في «المُجَرَّدِ» الآتِي المُوافِقِ لاخْتِيارِ أبي الخَطَّابِ.
وقيل: قَدْرُ ما يحْتاجُ إليه في تَرْقِيَةِ مائِها.
واخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وأبو

..................................  الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ».
قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، والشَّارِحُ: وقال القاضي، وأبو الخَطَّابِ: ليس هذا الذَّرْعُ المذْكُورُ على سَبيلِ التَّحْديدِ، بل حَرِيمُها، على الحقيقَةِ، ما تَحْتاجُ إليه مِن ترْقِيَةِ مائِها منها؛ فإنْ كان بدُولابٍ، فقَدْرُ مَدارِ الثَّوْرِ أو غيرِه، وإنْ كان بسانِيَةٍ، فقَدْرُ طُولِ البِئْرِ، وإنْ كان يَسْتَقِي منها بيَدِه، فبِقَدْرِ ما يحْتاجُ إليه الواقِفُ عندَها.
وهو روايَةٌ عن أحمدَ.
وقيل: إنْ كان قَدْرُ الحاجةِ أكْثَرَ، فهو حَرِيمُها، وإنْ كان التَّحْديدُ المذكورُ أكْثَرَ، فهو حَرِيمُها.
ذكَرَه القاضي في «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ».
واخْتارَه القاضي أبو الحُسَينِ، وأبو الحَسَنِ بنُ بكْروسٍ.
وعندَ أبِي محمدٍ الجَوْزِيِّ، إنْ حفَرَها

..................................  في مَواتٍ، فحَرِيمُها خَمْسَةٌ وعِشْرون ذِراعًا مِن كلِّ جانبٍ، وإنْ كانت كبيرةً، فخَمْسون ذِراعًا.
فائدة: البِئْرُ العادِيَّةُ، بتَشْديدِ الياءِ؛ وهي القَدِيمَةُ.
نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ، منْسُوبَةً إلى عادٍ، ولم يُرِدْ عادًا بعَينِها، لكن لمَّا كانت عادٌ في الزَّمَنِ الأوَّلِ، وكانتْ لها آبارٌ في الأَرْضِ، نُسِبَ إليها كلُّ قديمٍ.
وعندَ الشَّيخِ تَقِيِّ الدّينِ، العادِيَّةُ؛ هي التي أُعِيدَتْ.
ونقَل حَرْبٌ وغيرُه، العادِيَّةُ؛ هي التي لم تَزُلْ، وأنَّه ليس لأحَدٍ دُخولُه؛ لأنَّه قد ملَكَه.
فوائد؛ منها، حريمُ العَينِ خَمْسُمِائَةِ ذِراعٍ.
نصَّ عليه مِن روايةِ غيرِ واحِدٍ.
وقاله القاضي في «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، وابنُه أبو الحُسَينِ، وابنُ بكْروسٍ، وصاحبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم.
قاله الحارِثِيُّ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: قَدْرُ

..................................  الحاجَةِ، ولو كان ألْفَ ذِراعٍ.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ في «الكافِي»، وغيرُهم.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعةٌ.
ومنها، حَرِيمُ النَّهْرِ مِن جانِبَيه، ما يحْتاجُ إليه لطَرْحِ كِرايَتِه، وطَرِيقٌ شَاويَّة، وما يسْتَضِرُّ صاحِبُه بتمَلُّكِه عليه، وإنْ كَثُرَ 1. قال في «الرِّعايَةِ»: وإنْ كان بجَنْبِه مُسَنَّاةٌ لغيرِه، ارْتفَقَ في ذلك ضَرورَةً، وله عمَلُ أحْجارِ طَحْنٍ على النَّهْرِ، ونحوه، ومَوْضِعِ غَرْسٍ، وزَرْعٍ، ونحوهما.
انتهى.
وقال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: ومَن حفَر عَينًا، ملَك حرِيمَها خَمْسَمِائَةِ ذِراعٍ.
وقيل: بل قَدْرُ الحاجَةِ.
قلتُ: وكذا النَّهْرُ.
وقيل: بل ما يحْتاجُه لتَنْظيفِه.
انتهى.
ومنها، حريمُ القَناةِ، والمذهبُ أنَّه كحَريمِ العَينِ خَمْسُمِائَةِ ذِراعٍ.
قاله الحارِثِيُّ، وقال: واعْتَبرَه القاضي في «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ» بحريمِ النَّهْرِ.
ومنها، حريمُ الشَّجَرِ قَدْرُ مَدِّ أغْصانِها.
قاله المُصَنِّفُ وغيرُه.
ومنها، حريمُ الأرْضِ التي للزَّرْعِ، ما

..................................  يحْتاجُه في سَقْيِها، ورَبْطِ دَوابِّها، وطَرْحِ سَبَخِها، وغيرِ ذلك.
وحريمُ الدَّارِ مِن مَواتٍ حوْلَها، مَطْرَحُ التُّرابِ، والكُناسَةِ والثَّلجِ، وماءِ المِيزابِ، والمَمَرِّ إلى البابِ.
ولا حريمَ لدارٍ مَحْفوفَةٍ بمِلْكِ الغيرِ.
ويتَصَرَّفُ كلُّ واحدٍ في مِلْكِه، ويَنْتَفِعُ به، على ما جرَتِ العادَةُ عُرْفًا، فإنْ تعَدَّى، مُنِعَ.
فائدتان؛ إحْداهما، قال في «المُغْنِي» 1، ومَن تابَعه: إنْ سبَق إلى شجَرٍ مُباحٍ؛ كالزَّيتُونِ، والخَرُّوبِ، فَسَقاه وأصْلَحَه، فهو أحقُّ به، كالمُتحَجِّرِ الشَّارِعِ في الإِحْياءِ، فإنْ طَعِمَه، ملَكَه، وحَرِيمُه تَهَيُّؤُه لما يُرادُ منه.
الثَّانيةُ، لو أذِنَ لغيرِه في عمَلِه في مَعْدِنِه، والخارِجُ له، بغيرِ عِوَضٍ، صحَّ؛ لقَوْلِ أحمدَ: بِعْه بكذَا، فما زادَ فلك.
وقال المَجْدُ: فيه نظَرٌ؛ لكَوْنِه هِبَةَ مَجْهولٍ.
ولو قال: على أنْ يُعْطِيَهم ألْفًا ممَّا لَقِيَ، أو مُناصَفَةً، والبَقِيَّةُ له.
فنقَلَ حَرْبٌ، أنَّه لم يُرَخِّصْ فيه.
ولو قال: على أنَّ ما رزَق اللهُ بينَنا.
فوَجْهانِ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ 2. قدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
قال الحارِثِيُّ: أظْهَرُهما الصِّحَّةُ.
قال القاضي: هو قِياسُ المذهبِ.
ولم يُورِدْ سِواه، وذكَر فيه نصَّ أحمدَ، إذا قال: صُفَّ لي هذا الزَّرْعَ، على أنَّ لك ثُلُثَه، أو رُبْعَه.
أنَّه يصِحُّ.
انتهى.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ 3.

وَعِنْدَ الْقَاضِي، حَرِيمُهَا قَدْرُ مَدِّ رِشَائِهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
وَقِيلَ: بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيهِ فِي تَرْقِيَةِ مَائِهَا.
وَقِيلَ: إِحْيَاءُ الْأَرْضِ مَا عُدَّ إِحْيَاءً، وَهُوَ عِمَارَتُهَا بِمَا تَتَهَيَّأُ بِهِ لِمَا يُرَادُ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ أَوْ بِنَاءٍ.
وَقِيلَ: مَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ عَامٍ؛ كَالسَّقْي، وَالْحَرْثِ، فَلَيسَ بِإِحْيَاءٍ، وَمَا لَا يَتَكَرَّرُ فَهُوَ إِحْيَاءٌ.
..................................

وَمَنْ تَحَجَّرَ مَوَاتًا لَمْ يَمْلِكْهُ، وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَوَارِثُهُ بَعْدَهُ، وَمَنْ يَنْقُلُهُ إِلَيهِ، وَلَيسَ لَهُ بَيعُهُ.
وَقِيلَ: لَهُ ذَلِكَ.
قوله: ومَن تَحَجَّرَ مَواتًا، لم يَمْلِكْه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
قال الحارِثِيُّ: المَشْهورُ عن أحمدَ، عدَمُ الاسْتِقْلالِ.
انتهى.
وعليه الأصحابُ.

..................................  قال الحارِثِيُّ: وعن أحمدَ رِوايةٌ بإفادَةِ 1 المِلْكِ.
وهو الصَّحيحُ.
انتهى.
قوله 2: وهو أحقُّ به، ووارِثُه بعدَه ومَن ينَقُلُه إليه.
بلا نِزاعٍ.
وقوله: وليس له بَيعُه.
هو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: يجوزُ له بيعُه.
وهو احْتِمالٌ لأبِي الخَطَّابِ.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
تنبيه: قال الحارِثِيُّ عن القَوْلِ الذي حَكاه المُصَنِّفُ: قد يُرادُ به إفادَةُ التَّحَجُّرِ للمِلْكِ، وقد يُرادُ به الجَوازُ مع عدَمِ المِلْكِ، وهو ظاهِرُ إيرادِ الكِتابِ، وإيرادِ أبِي الخَطَّابِ، في كِتابِه.
قال: والتَّجْويزُ مع عدَمِ المِلْكِ مُشْكِلٌ جِدًّا.
وهو كما قال.

فَإِنْ لَمْ يُتِمَّ إِحْيَاءَهُ، قِيلَ لَهُ: إِمَّا أَنْ تُحْيِيَهُ أَوْ تَتْرُكَهُ.
فائدة: تحَجُّرُ المَواتِ؛ هو الشُّروعُ في إحْيائِه، مثلَ أنْ يُديرَ حَوْلَ الأرْضِ تُرابًا أو أحْجارًا، أو يُحيطَها بجِدارٍ صغيرٍ، أو يحْفرَ بِئْرًا لم يصِلْ إلى مائِها.
نقلَه حَرْبٌ، وقاله الأصحابُ.
أو يَسْقِيَ شَجَرًا مُباحًا، ويُصْلِحَه، ولم يَرْكَبْه، فإنْ رَكِبَه، مَلَكَه، كما تقدَّم.
وملَك حَرِيمَه، وكذا لو أُقْطِعَ 1 مَواتًا، لم يملِكْه، على ما يأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ.
قوله: فإنْ لم يتِمَّ إحْياؤُه.
يعْنِي 2، وطالتِ المُدَّةُ، كما صرَّح به القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وغيرُهم، قيل له: إمَّا أنْ تُحْيِيَه أو تَتْرُكَه.
فإنْ طلَب الإِمْهال، أُمْهِلَ الشَّهْرَين والثَّلاثَةَ.
وهكذا قال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ».
وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»: ويُمْهَلُ شَهْرَين.
وقيل: ثلاثَةً.
وقال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»،

فَإِنْ طَلَبَ الْإِمْهَال، أُمْهِلَ الشَّهْرَينِ، وَالثَّلَاثَةَ، فَإِنْ أَحْيَاهُ غَيرُهُ فَهَلْ يَمْلِكُهُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، وجماعَةٌ: أُمْهِلَ الشَّهْرَ والشَّهْرَين.
قال الحارِثِيُّ: عليه المُعْظَمُ.
وقال في «الوَجيزِ»: ويُمْهَلُ مدَّةً قرِيبَةً بسُؤالِه.
انتهى.
قلتُ: فلعَلَّ ذلك يرْجِعُ إلى اجْتِهادِ الحاكمِ.
ثمَّ وَجَدْتُ الحارِثِيَّ قال: وتقْدِيرُ مُدَّةِ الإِمْهالِ يرْجِعُ إلى رأْي الإِمامِ، مِنَ الشَّهْرِ والشَّهْرَين والثَّلاثَةِ، بحسَبِ الحالِ.
قال: والثَّلاثَةُ انْفرَدَ بها المُصَنِّفُ هنا.
وكأنَّه ما راجَعَ «المُسْتَوْعِبَ»، و «الشَّرْح».
تنبيه: فائدَةُ الإِمْهالِ انْقِطاعُ الحَقِّ بمُضِيِّ المُدَّةِ على التَّرْكِ.
قال في «المُغْنِي» 1: وإنْ لم يكُنْ له عُذْرٌ في التَّرْكِ، قيلَ له: إمَّا أنْ تَعْمُرَ، وإمَّا أنْ ترْفَعَ يدَك.
فإنْ لم يَعْمُرْها، كان لغيرِه عِمارَتُها.
قال الحارِثِيُّ: وهذا يقْتَضِي أنَّ ما تقدَّمَ مِن الإِمْهالِ مَخْصوصٌ بحالةِ العُذْرِ، أو الاعتذارِ، أمَّا إنْ عُلِمَ انْتِفاءُ العُذْرِ، فلا مُهْلَةَ.
قال: ويَنْبَغِي تقْيِيدُ الحالِ بوُجودِ مُتَشَوِّفٍ إلى الإِحْياءِ، أمَّا مع عدَمِه، فلا اعْتِراضَ، سوى تَرْكٍ لعُذْرٍ أوْ لا.
انتهى.
قوله: فإنْ أحْياه غيرُه، فهل يمْلِكُه؟ على وَجْهَين.
يعْنِي، لو بادَر غيرُه في

..................................  مُدَّةِ الإِمْهالِ، وأحْياه.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحارِثِيِّ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»؛ أحدُهما، لا يَمْلِكُه.
صحَّحه في «المُذْهَبِ»،

..................................  و «النَّظْمِ»، و «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يَمْلِكُه.
اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
قال الناظِمُ: وهو بعيدٌ.
[فائدتان؛ الأُولَى] 1، لو أحْياه غيرُه قبلَ ضَرْبِ مُدَّةِ المُهْلَةِ، لم يَمْلِكْه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقيل: يَمْلِكُه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: حُكْمُ الإِحياءِ قبلَ ضَرْبِ مُدَّةِ المُهْلَةِ حُكْمُ الإِحْياءِ في مُدَّةِ المُهْلَةِ، على ما 2 تقدَّم.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ.
وأمَّا إذا أحْياه الغيرُ بعدَ انْقِضاءِ مُدَّةِ (2) المُهْلَةِ، فإنَّه يَمْلِكُه، لا أعلمُ فيه خِلافًا، وتقدَّم ذلك.
الثَّانيةُ 3، قال في «الفُروعِ»، بعدَ أنْ ذكَر الخِلافَ المُتَقَدِّمَ: ويَتَوَجَّهُ مِثْلُه في نُزولِه عن وَظِيفَةٍ لزَيدٍ، هل يتَقَرَّرُ غيرُه فيها؟ وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، في مَن نزَل عن وَظِيفَةِ الإِمامَةِ: لا يتَعَيَّنُ المَنْزولُ له، [ويُوَلِّي مَن إليه الولايَةُ، مَن يَسْتَحِقُّ التَّوْلِيَةَ شَرْعًا.
وقال ابنُ أبِي المَجْدِ: لا يصِحُّ تَوْلِيَةُ غيرِ المَنْزُولِ له] 4، فإنْ لم يُقَرِّرْه الحاكِمُ، وإلَّا فالوَظِيفَةُ باقيَةٌ للنَّازِلِ.
انتهى.
قلتُ:

فَصْلٌ: وَلِلْإِمَامِ إِقْطَاعُ مَوَاتٍ لِمَنْ يُحْيِيهِ، وَلَا يَمْلِكُهُ بِالْإِقْطَاعِ، بَلْ يَصِيرُ كَالْمُتَحَجِّرِ الشَّارِعِ فِي الْإِحْيَاءِ.
[وقريبٌ منه ما قاله المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ وغيرُه، فيما إذا آثَرَ شَخْصًا بمَكانِه، فليس لأحَدٍ أنْ يَسْبِقَه إليه؛ لأنَّه قامَ مَقامَ الجالِسِ في اسْتِحْقاقِ مَكانِه، أشْبَهَ مَا لو تحَجَّرَ مَواتًا، ثمَّ آثَرَ به غيرَه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يجوزُ؛ لأنَّ القائِمَ أسْقَطَ حقَّه بالقِيامِ، فبَقِيَ على الأصْلِ، فكان السَّابِقُ إليه أحقَّ به، كمَن وسَّعَ لرَجُلٍ في طريقٍ، فمَرَّ غيرُه، والصَّحيحُ الأَوَّلُ.
ويُفارِقُ التَّوْسِعَةَ في الطَّريقِ؛ لأنَّها جُعِلَتْ للمُرورِ فيها، كمَنِ انْتقَلَ مِن مَكانٍ فيها لم يَبْقَ له حقٌّ حتى يُؤْثِرَ به، والمَسْجِدُ جُعِلَ للإِقامَةِ فيه، ولذلك لا يَسْقُطُ حقُّ المُنْتَقِلِ منه إذا انْتقَلَ لحاجَةٍ، وهذا إنَّما انْتقَلَ مُؤْثِرًا لغيرِه، فأَشْبَهَ النَّائِبَ الذي بعَثَه إنْسانٌ ليَجْلِسَ في مَوْضِعٍ يَحْفَظُه له.
انتهى.
قلتُ] 1: الذي يتَعَيَّنُ، ما قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، إلَّا إذا كان المَنْزولُ له أهْلًا، ويُوجَدُ [غيرُه أهلًا] 2، فإنَّ المَنْزولَ له أحَقُّ، مع أنَّ هذا لا يَأْباه كلامُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ.
قوله: وللإِمامِ إقْطاعُ مَواتٍ لمَن يُحْيِيه، ولا يَمْلِكُه بالإِقْطاعِ، بل يكونُ

..................................  كالمُتَحَجِّرِ الشَّارِعِ في الإِحْياءِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال الحارِثِيُّ: وقال مالِكٌ: يَثْبُتُ المِلْكُ بنَفْسِ الإِقْطاعِ؛ يَبِيعُ، ويَهَبُ، ويتَصَرَّفُ، ويُورَثُ عنه.
قال: وهو الصَّحيحُ؛ إعْمالًا لحقيقَةِ الإِقْطاعِ؛ وهو التَّمْلِيكُ.

..................................  فائدتان؛ إحْداهما، للإِمامِ إقْطاعُ غيرِ المَواتِ تَمْلِيكًا وانْتِفاعًا، للمَصْلَحَةِ دُونَ غيرِها.
الثَّانيةُ، قسَّم الأصحابُ الإِقْطاعَ إلى ثَلاثَةِ أقْسامٍ؛ إقْطاعُ تَمْلِيكٍ، وإقْطاعُ اسْتِغْلالٍ، وإقْطاعُ إرْفاقٍ.
وقسَّم القاضي إقْطاعَ التَّمْليكِ إلى، مَواتٍ، وعامرٍ، ومَعادِنَ؛ وجعَل إقْطاعَ الاسْتِغلالِ على ضَرْبَين؛ عُشْرٍ، وخَراجٍ، وإقْطاعَ الإرْفاقِ، ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ.

وَلَهُ إِقْطَاعُ الْجُلُوسِ فِي الطُّرُقِ الوَاسِعَةِ وَرِحَابِ الْمَسْجِدِ، مَا لَمْ يُضَيِّقْ عَلَى النَّاسِ.
وَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ بِالْإِحْيَاءِ، وَيَكُونُ الْمُقْطَعُ أَحَقَّ بِالْجُلُوسِ فِيهَا.
قوله: وله إقْطاعُ الجُلُوسِ في الطُّرُقِ الواسِعَةِ ورِحابِ المَسْجِدِ، ما لم يُضَيِّقْ على النَّاسِ.
فيحْرُمُ.
ولا تُمْلَكُ بالإِحْيَاءِ.
بلا نِزاعٍ.
ويكونُ المُقْطَعُ أحَقَّ بالجُلُوسِ فيها.
ما لم يَعُدْ فيه الإِمامُ.
تنبيه: تَجْويزُ المُصَنِّفِ إقْطاعَ الجُلوسِ برِحابِ المَسْجِدِ، اخْتِيارٌ منه؛ لكَوْنِها ليست مَسْجِدًا؛ لامْتِناعِ ذلك في المَسْجِدِ، واخْتِيارُ الخِرَقِيِّ، والمَجْدِ، قاله الحارِثِيُّ.
وتقدَّم، هل رَجْبَةُ المَسْجِدِ مِنَ المَسْجِدِ، أوْ لا؟ في بابِ الاعْتِكافِ.

فَإِنْ لَمْ يُقْطِعْهَا، فَلِمَنْ سَبَقَ إِلَيهَا الْجُلُوسُ فِيهَا، وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا مَا لَمْ يَنْقُلْ قُمَاشَهُ عَنْهَا.
قوله: فإنْ لم يُقْطِعْها، فلمَن سبَق إليها الجُلوسُ فيها، ويكونُ أحَقَّ بها، ما لم يَنْقُلْ قُماشَه عنها.
هذا المذهبُ.
أعْنِي، أنَّها مِنَ المَرافِقِ، وأنَّ له الجُلوسَ فيها ما بَقِيَ قُماشُه.
قال في «الفُروعِ»: ومع عدَمِ إقْطاعٍ، للسَّابقِ الجُلوسُ، على

جارٍ التحميل