الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيصفحات 260-302

..................................  المَمَرِّ، وعُلْوِ بَيتٍ، والمَنافِعِ المُحَرَّمَةِ.
انتهى.
قلتُ: لو زِيدَ فيه: مُباحَةٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً.
لسَلِمَ.
الثَّانيةُ، قيل: الإجارَةُ [وارِدةٌ على] 1 خِلافِ القِياسِ.
قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ، لا؛ لأنَّ مَن لم يُخَصِّصِ العِلَّةَ، لا يُتَصَوَّرُ عندَه مُخالفَةُ

..................................  قِياسٍ صحيحٍ، ومَن خصَّصَها؛ فإنما يكونُ الشيءُ خِلافَ القِياسِ عندَه 1، إذا كان المَعْنَى المُقْتَضِي للحُكْمِ مَوْجودًا فيه، وتَخَلَّف الحُكْمُ عنه.
انتهى.
قال في «القواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، في آخِرِ «القاعِدَةِ الثانِيَةِ والعِشْرِين»: مِنَ الرُّخَصِ ما هو مُباحٌ كالعَرايا، والمُساقاةِ، والمُزارَعَةِ، والإجارَةِ، والكِتابَةِ، والشُّفْعَةِ، وغيرِ ذلك مِنَ العُقودِ الثابِتَةِ المُسْتَقِرِّ حُكْمُها على خِلافِ القِياسِ، هكذا يذْكُرُ أصحابُنا وغيرُهم.
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ليس شيءٌ مِنَ العُقودِ وغيرِها الثابِتَةِ المُسْتَقِرِّ حُكْمُها على خِلافِ القِياسِ.
وقرَّرَ ذلك بأحْسَنِ تَقْريرٍ، وبَيَّنه بأحسَنِ بَيانٍ.

وَهِيَ عَقْدٌ عَلَى الْمَنَافِعِ، تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الإجارَةِ، وَالْكِرَاءِ، وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا، وَفِي لَفْظِ الْبَيعِ وَجْهَانِ.
تنبيه: قولُه: تَنْعَقِدُ بلَفْظِ الإجارَةِ والكِراءِ، وما في مَعْناهما.
كالتَّمْليكِ ونحوه.
يعْنِي بقَوْلِه: وما في مَعْناهما.
إذا أضافَه إلى العَينِ.
وكذا إذا أضافَه إلى النَّفْعِ، في أصحِّ الوَجْهَين.
قاله في «الفُروعِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: وتَنْعَقِدُ بلَفْظِ الإجارَةِ، والكِراءِ، وما في مَعْناهما، على الصَّحيحِ.
انتهى.
وقيلَ: لا تَنْعَقِدُ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: فإنْ أجَر عَينًا مَرْئِيَّةً أو مَوصُوفَةً [في الذمةِ] 1، قال: أجَرْتُكَها.
أو: أكْرَيتُكَها.
أو: مَلَّكْتُكَ نَفْعَها سنَةٌ بكذا.
وإنْ قال: أجَرْتُكَ.

..................................  أو: أكْرَيتُك نَفْعَها.
فاحْتِمالان.
انتهى.
قوله: وفي لَفْظِ البَيعِ وَجْهان.
بأنْ يقولَ: بِعْتُك نَفْعَها.
وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «المَذْهَبِ

وَلَا تَصِحُّ إلا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ، أحَدُهَا، مَعْرِفَةُ الْمَنْفَعَةِ، إمَّا بِالْعُرْفِ، كَسُكْنَى الدَّارِ شَهْرًا، وخِدْمَةِ الْعَبْدِ سَنَةً، وَإمَّا  الأحْمَدِ»، و «التلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابن مُنَجَّى»، و «الرِّعايَتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائِقِ»، و «الزرْكَشِيِّ»، و «القواعِدِ الفِقْهِيِّةِ»، والطُّوفِيُّ في «شَرْحِ الخِرَقِي».
قال في «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ»: وأمَّا لَفْظُ البَيعِ، فإنْ أضافَه إلى الدَّارِ، لم يصِحَّ، وإنْ أضافَه إلى المَنْفَعَةِ، فوَجْهان.
انْتَهيا.
أحدُهما، يصِحُّ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فقال في قاعِدَةٍ له، في تَقْريرِ القِياسِ، بعدَ إطْلاقِ الوَجْهَين: والتحْقيقُ أن المُتعاقِدَين إنْ عرَفا المَقْصُودَ، انْعقَدَتْ بأي لَفْظٍ كان مِنَ الألفاظِ التي عرَف به المُتَعاقِدان مَقْصُودَهما.
وهذا عامٌّ في جَميعِ العُقودِ، فإنَّ الشَّارِعَ لم يحِدَّ حدًّا لألفاظِ العُقودِ، بل ذكَرَها مُطْلَقَةً.
انتهى.
وكذا قال ابنُ القَيِّمِ في «أعْلامِ المُوَقِّعِين».
قال في «إدْراكِ الغايةِ»: لا تصِحُّ بلَفْظِ البَيعِ في وَجْهٍ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
والوَجْهُ الثاني، لا يصِحُّ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ بعدَ ذِكْرِ الوَجْهَين: بِناءً على أنَّ هذه المُعاوَضَةَ نَوْعٌ مِنَ البَيعِ، أو شَبِيهَةٌ به.
فوائد؛ إحْداها، قولُه: أحَدُها، مَعْرِفَةُ المَنْفَعَةِ؛ إما بالعُرْفِ، كسُكْنَى الدَّارِ شَهْرًا.
وهذا بلا نِزاعٍ، لكِنْ لو اسْتَأجَرَها للسُكْنَى، لم يعْمَلْ فيها حِدادَةً، ولا قِصارَةً، ولا يُسْكِنُها دابَّةً.
والصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يَجْعَلُها مَخْزَنًا للطَّعامِ.
قال في «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ.
وقيل: له ذلك.
وقيل للإمامِ أحمدَ: يَجِيئُه

بِالْوَصْفِ كَحَمْلِ زُبْرَةِ حَدِيدٍ وَزْنُهَا كَذَا إِلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، وَبِنَاءِ حَائِطٍ يَذْكُرُ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَسُمْكَهُ وَآلتَهُ،  زُوَّارٌ، عليه أنْ يُخْبِرَ صاحِبَ البَيتِ؟ قال: رُبَّما كَثُروا، وأرَى أنْ يُخْبِرَه.
وقال أيضًا: إذا كان يَجِيئُه الفَرْدُ، ليس عليه أنْ يُخْبِرَه.
وقال الأصحابُ: له إسْكانُ ضَيفٍ وزائر.
واخْتارَ في «الرِّعايةِ»، يجِبُ ذِكْرُ السُّكْنَى، وصِفَتِها، وعدَدِ مَن يَسْكُنُها، وصِفَتِهم، إنِ اخْتَلَفَتِ الأجْرَةُ.
الثَّانيةُ، قولُه: وخِدْمَةِ العَبْدِ سَنَةً.
فتَصِحُّ بلا نِزاعٍ، لكِنْ تكونُ الخِدْمَةُ عُرْفًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقال في «النوادِرِ»، و «الرِّعايَةِ»: يَخْدِمُ ليلًا ونَهارًا.
انتهيا.
وأمَّا إنِ اسْتَأجَرَه للعَمَلِ، فإنه يَسْتَحِقُّه ليلًا.
الثَّالثةُ، قولُه: وإمَّا بالوَصْفِ، كحَمْلِ زُبْرَةِ حَدِيدٍ وَزْنُها كذا إلى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ.
وهذا بلا نِزاعٍ، لكِنْ لو اسْتَأجَرَه لحَمْلِ كتابٍ، فحمَلَه، فوَجَد المَحْمُولَ إليه غائِبًا، فله الأجْرَةُ لذَهابِه ورَدِّه أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفروعِ» وغيرِه.
وقال في «الرعايةِ»، وهو ظاهِرُ «التَّرْغيبِ»: إنْ وجَدَه مَيِّتًا، فله المُسَمَّى فقط، ويَرُدُّه.
وقال في «التَّلْخيصِ»: وإنْ وجَدَه مَيِّتًا، اسْتَحَقَّ الأُجْرَةَ، وما يصْنَعُ بالكتابِ؟ قال الشَّيخُ أبو حَكِيمٍ، شَيخُ السَّامَريِّ: الصَّحيحُ، أنَّه يَلْزَمُه 1 رَدُّ الكِتابِ إلى المُسْتَأجِرِ؛ لأنه أمانَة، فوَجَب رَدُّه.
انتهى.
نقَل حَرْبٌ، إنِ اسْتَأجَرَ دابَّةً، أو

..................................  وَكِيلًا؛ ليَحْمِلَ له شيئًا مِنَ الكُوفَةِ، فلمَّا وصَلَها، لم يَبْعَثْ وَكِيلَه بما أرادَ، فله الأُجْرَةُ مِن هنا إلى ثَمَّ.
قال أبو بَكْرٍ: هذا جَوابٌ على أحَدِ القَوْلَين.
والقَوْلُ الآخَرُ، له الأجْرَةُ في ذَهابِه ومَجِيئه، فإنْ جاءَ، والوَقْتُ لم يَبْلُغْه، فالأُجْرَةُ له، ويَسْتَخْدِمُه بَقِيَّةَ المُدَّةِ.
الرَّابِعَةُ، قولُه: وبِناء حائطٍ، يَذكُرُ طُولَه، وعَرْضَه، وسُمْكَه، وآلتَه.
فيَصِحُّ بلا نِزاع.
لكِنْ لو اسْتَأجَرَه لحَفْرِ بِئْرٍ، طُولُه عَشَرَة، وعَرْضُه عَشَرَة، وعُمْقُه عشَرَةٌ، فحفَر طُولَ خَمْسَةٍ، في عَرْضِ خَمْسَةٍ، في عُمْقِ خَمْسَةٍ؛ فاضْرِبْ عَشَرَةً في عَشَرَةٍ، فما بلَغ فاضْرِبْه في عَشَرَةٍ، تَبْلُغُ ألْفًا، واضْرِبْ خَمْسَةً في خَمْسَةٍ، فما بلَغ فاضْرِبْه في خَمْسَةٍ، تَبْلُغُ مِائَةً وخَمْسًا وعِشْرِين, وذلك ثُمْنُ الألفِ، فله ثُمْنُ الأجْرَةِ، إنْ وجَب له شيءٌ.
قاله في «الرعايةِ».
وهو واضِحٌ، وهو مِنَ التمْرِينِ.

وَإجَارَةِ أرْضٍ مُعَينَّةٍ لِزَرْعِ كَذَا، أوْ غَرْسٍ، أوْ بِنَاءٍ مَعْلُومٍ.
قوله: وإجارَةِ أرْضٍ مُعَينةٍ لزَرْعِ كذا، أو غَرْسٍ، أو بِناءٍ مَعْلُوم.
اشترَطَ المُصَنِّفُ هنا لصِحَّةِ إجارَةِ الأرْضِ للزَّرْعِ أو الغرْسِ أو البِناءِ، مَعْرِفَةَ ما يزْرَعُه، أو يَغْرِسُه، أو يبنِيه.
وكذا قال في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
فمَفْهومُ كلامِهم، أنَّه لو اسْتَأجَرَ؛ لزَرْعِ ما شاءَ، أو غَرسِ ما شاءَ، أو لزَرْعِ وغَرْسِ ما شاءَ، أنَّه لا يصِحُّ.
وهو أحَدُ الوَجْهَين، وظاهِرُ ما جزَم به

..................................  في «الفائقِ»، وجزَم به في «الشَّرْحِ».
والوَجْهُ الثاني، يصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به في «التلْخيصِ».
قال في «الفُروعِ» عن ذلك: صحَّ

..................................  في الأصَحِّ، كزَرْعِ ما شِئْتَ، أي كقَوْلِه: أجَرْتُك لتَزْرَعَ ما شِئت.
بلا نِزاعٍ.
ومَفْهومُ كلامِهم أيضًا، أنه لو قال: للزرْعِ أو للغَرْسِ.
وسكَت، أنه لا يصِحُّ.
وهو أحَدُ الوَجْهَين.
والوَجْهُ الآخرُ، يصِحُّ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنِ اكْترَى لزَرْعٍ، وأطْلَقَ، زرَع ما شاءَ.
وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وأطْلَقهما في

..................................  «الفُروعِ».
ومَفْهومُ كلامِهم، أنَّه لو أجَرَه الأرْضَ، وأطْلَقَ، وهي تصْلُحُ للزرْعِ وغيرِه، أنَّه لا يصِحُّ.
وهو أحدُ الوَجْهَين أيضًا.
قال في «التَّلْخيصِ»: ولو أجَرَه الأرضَ سَنَةً، ولم يذْكُر المَنْفَعَةَ مِن زَرْعٍ أو غيرِه، مع تَهَيُّئها للجَميع، لم يصِحَّ؛ للجَهالةِ.
والوَجْهُ الآخَرُ، يصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ» عن ذلك: صحَّ في الأصحِّ.
قال في «الرِّعايةِ»: صحَّ في الأقْيَسِ.
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَعُمُّ إنْ أطْلَقَ، أو إنْ قال: انْتَفِعْ بها بما شِئت.
فله زَرْعٌ، وغَرْسٌ، وبِناءٌ.
ويأتِي بعضُ ذلك وغيرُه، عندَ قوْلِه: وله أنْ يَسْتَوْفِيَ المَنْفَعَةَ وما دُونَها.

وَإذَا اسْتَأجَرَ لِلرُّكُوبِ، ذَكَرَ الْمَرْكُوبَ، فَرَسًا أوْ بَعِيرًا أوْ نَحْوَه.
فائدة: قولُه: وإنِ اسْتَأجَرَ للرُّكُوبِ، ذكَر المَرْكُوبَ؛ فَرَسًا، أو بَعِيرًا، أو نحوَه.
بلا نِزاعٍ.
ويذْكُرُ أيضًا ما يُرْكَبُ به؛ مِن سَرْجٍ وغيرِه.
ويَذْكُرُ أيضًا كَيفِيَّةَ سَيرِه؛ مِن هِمْلاجٍ وغيرِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايةِ»: ويجِبُ ذِكْرُ سَيرِها في الأصحِّ.
وقام في «التَّرْغيبِ»، أنَّه لا يُشْترَطُ مَعْرِفَةُ كَيفِيَّةِ سَيرِه.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُشْترَطُ ذِكْرُ أُنوثِيَّةِ الدَّابَّةِ، ولا ذُكُورَتها.
وهو أحَدُ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفائقِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يُشْترَطُ.
اخْتارَه القاضي في «الخِصالِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، واقْتَصرَ عليه في «المُسْتَوْعِبِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
وأطْلَقهما في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
وظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُشْترَطُ ذِكْرُ نَوعِه.
وهو الصَّحيحُ، قدَّمه في «الفُروعِ».
وفي «المُوجَزِ»، يُشْترَطُ ذِكْرُ ذلك.
وقدَّمه في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ».
وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
قال في

..................................  «الرِّعايةِ الصُّغْرى»: قلتُ: بل يجِبُ ذِكْرُ جِنْسِه، ونَوْعِه في المَرْكُوبِ، والحَمْلِ.
وجزَم به القاضي في «الخِصالِ»، وتَبِعَه في «المُسْتَوْعِبِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ».
وقال المُصَنِّفُ: متى كانَ الكِراءُ إلى مَكةَ، فالصحيحُ، أنه لا يحْتاجُ إلى ذِكْرِ الجِنْسِ ولا النَّوْعِ؛ لأنَّ العادَةَ أنَّ الذي يُحْمَلُ عليه في طَريقِ مَكَّةَ الجِمالُ العِرابُ دُونَ البَخاتِيِّ.
فائدة: لا بدَّ مِن مَعْرِفَةِ الرَّاكِبِ؛ إمَّا برُؤيَةٍ أو صِفَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كالمَبِيعِ.
ذكَرَه الخِرَقِي وغيرُه.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ».
وصحَّحه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وقال الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ: لا يُجْزِيء فيه إلَّا الرؤيَةُ، فلا تَكْفِي الصِّفَةُ مِن غيرِ رُؤيَةٍ.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ».
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى».

فَإنْ كَانَ لِلْحَمْلِ، لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِهِ.
ويُشْترَطُ مَعْرِفَةُ تَوابعِ الرَّاكِبِ العُرْفِيَّةِ؛ كالزَّادِ، والأَثاثِ، مِنَ الأغْطَيَةِ، والأوْطِئَةِ؛ إمَّا برُؤيَةٍ، أو صِفَةٍ، أو وَزْنٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وقيل: لا بُدَّ مِنَ الرُّؤيَةِ، فلا تَكْفِي الصفَةُ.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ».
وقيل: لا يُشْترَطُ ذِكْرُ ذلك مُطْلَقًا.
ذكَره في «الرِّعايةِ» وغيرِها.
وقال القاضي: لا يُشْترَطُ مَعْرِفَةُ غِطاءِ المَحْمِلِ، بل يجوزُ إطْلاقُه؛ لأنَّه لا يخْتَلِفُ اخْتِلافًا كثيرا مُتَبايِنًا.
وقال في «الرعايةِ الكُبْرى»: ويُشْترَطُ مَعْرِفَةُ المَحْمِلِ برُؤيَةٍ، أو وَصْفٍ.
وقيل: أو بوَزْنِه.
قوله: وإنْ كانَ للحَمْلِ، لم يَحْتَجْ إلى ذِكْرِه.
اعلمْ أنَّه إذا اسْتَأجَرَ للحَمْلِ، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ المَحْمولُ تضُرُّه كَثْرَةُ الحرَكَةِ، أوْ لا؛ فإنْ كان لا تضُرُّه كَثْرَةُ الحرَكَةِ، لم يَحْتَجْ إلى ذِكْرِ ما تقدَّم.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «التلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يحْتاجُ إلى ذِكْرِه.
وإنْ كان يضُرُّه كَثْرَةُ الحَرَكَةِ؛ كالزُّجاجِ، والخَزَفِ، والتُّفَّاحِ، ونحوه، اشْتُرِطَ مَعْرِفَةُ حامِلِه.
على الصَّحيحِ

..................................  مِنَ المذهبِ.
قطَع به ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التلْخيصِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يحْتاجُ إلى ذِكْرِه.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنفِ هنا.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه ما يُدِيرُ دُولابًا ورَحًى.
واعْتَبرَه في «التَّبصِرَةِ».

فَصْلٌ: وَالثَّانِي، مَعْرِفَةُ الأجْرَةِ بِمَا تَحْصُلُ بِهِ مَعْرِفَةُ الثَّمَنِ،  فائدة: يُشْترَطُ مَعْرِفَةُ المَتاعِ المَحْمولِ برُؤيَةٍ أو صِفَةٍ، وذِكْرُ جِنْسِه وقَدْرِه بالكَيلِ، أو بالوَزْنِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
واكْتَفَى ابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «التَّرغيبِ»، وغيرُهما بذِكْرِ وَزْنِ المَحْمولِ، وإنْ لم يُعْرَفْ عَينُه.
وتقدَّم كلامُه في «الرعايةِ»، في المَحْمِلَ.
فائدة: يُشْترَطُ مَعْرِفَةُ أرْضِ الحَرْثِ.
جزَم به في «الفُروعِ»، وغيرُه مِنَ الأصحابِ.
قوله: الثَّانِي، مَعْرِفَةُ الأجْرَةِ بما تَحْصُلُ به مَعْرِفَةُ الثَّمَنِ.
هذا المذهبُ في الجُمْلَةِ، إلَّا ما اسْتَثْنَى مِنَ الأجِيرِ، والظِّئْرِ، ونحوهما، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثير منهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي»، وغيرِهم: يُشْترَطُ مَعْرِفَةُ الأُجْرَةِ، فإنْ كانتْ في الذِّمَّةِ، فكثَمَنٍ، والمُعَيَّنَةُ، كمَبِيعٍ.
وعنه، تصِحُّ إجارَةُ الدَّابةِ بعَلَفِها.
وتأتِي هذه الرِّوايَةُ، ومَنِ اخْتارَها، بعدَ أحْكامِ الظِّئرِ.

..................................  فائدتان؛ إحْداهما، لو جعَل الأُجْرَةَ صُبْرَةَ دَراهِمَ أو غيرَها، صَحتِ الإجارَةُ.
على الصحيحِ.
صحَّحه في «النّظْمِ» وغيرِه، كما يصِحُّ البَيعُ بها، على الصّحيحِ، كما تقدّم.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا تصِحُّ.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
الفائدةُ الثَّانيةُ، قال في [«التَّلْخيصِ»] 1 «الرِّعايةِ»: وإنِ اسْتَأجَرَ في الذمةِ ظَهْرًا يَرْكَبُه، أو يَحْمِلُ عليه إلى مَكَّةَ بلَفْظِ السَّلَمِ، اشْتُرِطَ قَبْضُ الأجْرَةِ في المَجْلِسِ، وتأجِيلُ السّفَرِ مُدَّةً مُعَينَّةَ.
[زادَ في «الرِّعايَةِ»] (2)، وإنْ

إلا أنَّهُ يَصِحُّ أن يَسْتَأجِرَ الأجِيرَ بِطَعَامِهِ وَكُسْوَتِهِ.
وَكَذَلِكَ الظِّئْرُ.
كان بلَفْظِ الإجارَةِ، جازَ التَّفَرُّقُ قبلَ القَبْضِ.
وهل يجوزُ تأخِيرُه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين.
انتهى.
تنبيه: تقدَّم في أوَّلِ بابِ المُساقاةِ، هل تجوزُ إجارَةُ الأرْضِ بجِنْسِ ما يَخْرُجُ منها، أو بغيرِه؛ فَلْيُعاوَدْ.
وتقدَّم أيضًا، في أثْناءِ المُضارَبَةِ، لو أخَذ ماشِيَةً ليَقُومَ عليها بجُزْءٍ مِن دَرِّها، ونَسْلِها، وصُوفِها، وبعضُ مَسائِلَ تتَعَلَّقُ بذلك.
قوله: إلَّا أنَّه يَصِحُّ أنْ يَسْتَأجِرَ الأجِيرَ بطَعامِه وكُسْوَتِه، وكذلك الظِئرُ.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «القواعِدِ»: مِنَ الأصحابِ مَن لم يَحْكِ فيه خِلافًا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَين، واخْتِيارُ القاضي في «التَّعْليقِ»، وجماعَةٍ.
قال الطوفِيُّ في «شَرْحِ الخِرَقِيِّ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال في «القواعِدِ»: هذا أصحُّ.
ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»،

..................................  و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «النظْمِ»، و «الفائقِ».
وعنه، لا يصح فيهما حتى يَصِفَ الطعامَ والكُسْوَةَ.
وعنه، لا يصح في الأجِيرِ، ويصح في الظِّئرِ.
اخْتارَه القاضي في بعضِ كُتُبِه.
قال الزرْكَشِيُّ: أظُنُّه في «المُجَرَّد».
وقدَّم في «التَّلْخيصِ»، الصِّحةَ في الظِّئرِ، وأطْلَقَ في الأجِيرِ الرِّوايتَين.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: فإنْ قَدَّرَ للظِّئرِ حالةَ الإجارَةِ، وإلَّا فلها

..................................  الوَسَطُ.
فعلى المذهبِ، لو تَنازَعا في قَدْرِ الطَّعامِ والكُسْوَةِ، رجَع فيهما إلى العُرْفِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، فيَكونُ لها طَعامُ مِثْلِها أو مِثْلِه، وكُسْوَةُ مِثْلِها أو مِثْلِه، كالزَّوْجَةِ مع زَوْجِها.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «التَّلْخيصِ».
وجزَم بمِثْلِه في

..................................  «المُحَرَّر»، في المُضارِبِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، كالمِسْكينِ في الكفَّارَةِ في الطَّعامِ والكُسْوَةِ.
وقدَّمه الطوفِيُّ في «شَرْحِه»، وزادَ، أو يرجِعُ إلى

..................................  كُسْوَةِ الزوْجاتِ.
وأطْلَقهما الزَّرْكَشِيُّ.
وقيل: يرْجِعُ في الإطْعامِ إلى إطْعامِ المِسْكَينِ في الكفَّارَةِ، وفي المَلْبُوسِ إلى أقل مَلْبُوسِ مِثْلِها.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ».
وجزَم به في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو تَحَكُّمٌ.
قال في «الرعايةِ الصُّغْرى»: وله الوَسَطُ مع النِّزاعِ، كإطْعامِ الكفَّارَةِ.
وهذا القَوْلُ نَظِيرُ ما قطَع به المُصَنِّفُ وغيرُه، في نفَقَةِ المُضارِبِ مع التَّنازُعِ.

وَيُسْتَحَبُّ أن تُعْطىَ عِنْدَ الْفِطَامِ عَبْدًا أوْ وَلِيدَةً، إِذَا كَانَ الْمُسْتَرْضِعُ مُوسِرًا.
قوله: ويُسْتَحَبُّ أنْ تُعْطَى عندَ الفِطامِ عَبْدًا أو وَلِيدَةً، إذا كانَ المُسْتَرْضِعُ مُوسِرًا.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ولعَلَّ هذا في المُتَبَرِّعَةِ بالرَّضاعِ.
انتهى.
وقال أبو بَكْر: يجِبُ.

..................................  فوائد؛ منها، قال في «الرِّعايةِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما: لو كانتِ المُرْضِعَةُ أمَة، اسْتُحِبَّ إعْتاقُها.
ومنها، لو اسْتُؤجِرَتْ للرضاعِ والحَضانَةِ معًا، فلا إشْكال في ذلك، وإنِ اسْتُؤجِرتْ للرضاعِ، وأطْلَقَ، فهل تَلْزَمُها الحَضانَةُ؛ فيه وَجْهان.
ذكَرَهما القاضي ومَن بعدَه.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، يَلْزَمُها الحَضانَةُ أيضًا.
قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى» أيضًا، في الفَصْلِ الأرْبَعِين مِن هذا البابِ.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يَلْزَمُها سِوَى الرضَاعِ.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ

..................................  في «شَرْحِه».
وقيل: الحَضانَةُ تَتْبَعُ الرَّضاعَ؛ للعُرْفِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقيل عَكْسُه.
ذكَرَه في «الفُروعِ».
يعْنِي، أن الرَّضاعَ يَتْبَعُ الحَضانَةَ؛ للعُرْفِ في ذلك.
ولم أفْهَمْ مَعْناه على الحَقيقَةِ.
فعلى الوَجْهِ الثاني، ليس على المُرْضِعَةِ إلا وَضْعُ حَلَمَةِ الثدْيِ في فَمِ الطِّفْلِ وحَمْلُه، ووَضْعُه في حِجْرِها، وباقِي الأعْمالِ في تَعَهُّدِه على الحاضِنَةِ، ودُخولُ اللَّبَنِ تَبَعًا، كنَقْعِ البِئْرِ، على ما يأتِي.
قال ابنُ القَيِّمِ في «الهَدْي»، عن هذا القَوْلِ: الله يعْلَمُ، والعُقَلاءُ قاطِبَةً، أنَّ الأمْرَ ليس كذلك، وأنَّ وَضْعَ الطِّفلِ في حِجْرِها ليس مَقْصُودًا أصْلًا، ولا ورَد عليه عَقْدُ الإجارَةِ، لا عُرْفًا، ولا حَقِيقَةً، ولا شَرْعًا، ولو أرْضَعَتِ الطِّفْلَ وهو في حِجْرِ غيرِها، أو في مَهْدِه، لاسْتَحَقَّتِ الأُجْرَةَ، ولو كان المَقْصودُ إلْقامَ الثَّدْي المُجَرَّدِ، لاسْتُؤجِرَ له كلُّ امْرأةٍ لها ثَدْيٌّ، ولو لم يَكُنْ لها لَبَنٌ، فهذا هو القِياسُ الفاسِدُ حقًّا، والفِقْهُ البارِدُ.
انتهى.
وإنِ اسْتُؤجِرَتْ للحَضانَةِ، وأطْلَقَ، لم يَلْزَمْها الرَّضاعُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «التَّلْخيصِ»: لم يَلْزَمْها، وَجْهًا واحدًا.

..................................  وقيل: يَلْزَمُها.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، في الفَصْلِ الأرْبَعِين.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، في مَوْضِعٍ.
ومنها، المَعْقُودُ عليه في الرَّضاعِ، خِدْمَةُ الصبِي، وحَمْلُه، ووَضْعُ الثدْيِ في فمِه.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وأمَّا اللبَنُ، فَيدْخُلُ تبَعًا.
قال في «الرِّعايةِ»: العَقْدُ وقَع على المُرْضِعَةِ، واللَّبَنُ تَبَعٌ، يُسْتَحَقُّ إبْلاغُه 1 بالرَّضاعِ.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ».
قال في «الفُصولِ»: الصَّحيحُ، أنَّ العَقْدَ وقَع على المَنْفَعَةِ، ويكونُ اللَّبَنُ تَبَعًا.
قال القاضي في «الخِصالِ»: لَبَنُ المُرْضِعَةِ يَدْخُلُ في عَقْدِ الإجارَةِ، وإنْ كان يَهْلِكُ بالانْتِفاعِ؛ لأنه يدْخُلُ على طَريقِ التبَّعَ.
قلتُ: وكذا قال المُصَنِّفُ وغيرُه في هذا الباب، حيثُ قالُوا: يُشْترَطُ أنْ تكونَ الإجارَةُ على نَفْع، فلا تصِح إجارَةُ حَيوانٍ ليَأخُذَ لَبَنَه إلا في الظِّئْرِ، ونَقْعُ البِئْرِ يدْخُلُ تَبعًا.
وقاله في «الفُروعِ» وغيرُه مِنَ الأصحابِ.
وقيل: العَقْدُ وقَع على اللبَنِ.
قال القاضي: وهو الأشْبَهُ.
قال ابنُ رَزِين، في «شَرْحِه»: وهو الأصحُّ؛ لقَوْلِه تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ 2. انتهى.
قال في «الهَدْي»: والمَقْصودُ إنَّما هو اللَّبَنُ.
وتقدَّم كلامُه لمَن قال: العَقْدُ وقَع على وَضْعِها الطِّفْلَ في حِجْرِها، وإلْقامِه ثَدْيَها، واللَّبَنُ يدْخُلُ تَبَعًا.
قال الناظِمُ:

..................................  وفي الأجْوَدِ المَقْصودُ بالعَقْدِ دَرُّها … والإرْضاعُ، لا حَضْنٌ ومَبْدأُ مَقْصِدِ وأطْلَقَ الوَجْهَين في «المُغْنِي»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
ومنها، لو وقَعَتِ الإجارَةُ على الحَضانَةِ والرَّضاعِ، وانْقَطَعَ اللَّبَنُ، بطَل العَقْدُ في الرضاعِ، وفي بُطْلانِ الحَضانةِ وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
قلتُ: الأوْلَى البُطْلانُ؛ لأنَّها في الغالِبِ تَبَعٌ.
وإذا لم تَلْزَمْها الحَضانَةُ، وانْقطَعَ لَبَنُها، ثبَت الفَسْخُ.
وإنْ قُلْنا: تَلْزَمُها الحَضانَةُ.
لم يَثْبُتِ الفَسْخُ.
على الصَّحيحِ.
قال في «الرِّعايةِ»: لم يَثْبُتِ الفَسْخُ في الأصَحِّ؛ فيَسْقُطُ مِنَ الأجْرَةِ بقِسْطِه.
وقيل: يَثْبُتُ الفَسْخُ.
وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ».
ومنها، يجِبُ على المُرْضِعَةِ أنْ تأكلَ وتَشْرَبَ ما يُدَرُّ به لَبَنُها، ويَصْلُحُ به، وللمُكْتَرِي مُطالبَتُها بذلك.
ولو سَقَتْه لبَنًا، أو أطْعَمَتْه، فلا أجْرَةَ لها، وإنْ أرْضَعَتْه خادِمَتُها، فكذلك.
قطَع به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
ومنها، لا تُشْترَطُ رُؤيَةُ المُرْتَضِعِ، بل تَكْفِي صِفَتُه.
جزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقيل: تُشْترَطُ رُؤيَتُه.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْح ابنِ رَزِينٍ».
وجزَم به في «المُذْهَبِ».
وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
ومنها، يُشْترَطُ مَعْرِفَةُ مُدَّةِ الرَّضاعِ، ومَكانِه؛ هل هو عندَ المُرْضِعَةِ، أو عندَ أبَوَيه؟ قطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرُهم.
ويأتِي، هل تَبْطُلُ الإجارَةُ بمَوْتِ المُرْضِعَةِ؟ عندَ قوْلِه:

وإنْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إِلَى قَصَّارٍ أوْ خَيَّاطٍ لِيَعْمَلَاهُ، وَلَهُمَا عَادَةٌ بِأُجْرَةٍ، صَحَّ، وَلَهُمَا ذَلِكَ، وَإنْ لَمْ يَعْقِدَا عَقْدَ إِجَارَةٍ.
وَكَذَلِكَ دُخُولُ الْحَمَّامِ، والرُّكُوبُ فِي سَفِينَةِ الْمَلَّاحِ.
وتَنْفَسِخُ الإجارَةُ بتَلَفِ العَينِ المَعْقُودِ عليها.
ومنها، رخَّصَ الإمامُ أحمدُ، رَضِيَ الله عنه، في مُسْلِمَةٍ تُرْضِعُ طِفْلًا لنَصارَى بأُجْرَةٍ، لا لمَجُوسِيّ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وسَوَّى أبو بَكْر وغيرُه بينَهما؛ لاسْتِواءِ البَيعِ والإجارَةِ.
فائدة: لا يصِحُّ أنْ تُسْتَأجَرَ الدَّابَّةُ بعَلَفِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، يصِحُّ.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وجزَم به القاضي في «التَّعْليقِ».
وقدَّمه في «الفائقِ»، وقال: نصَّ عليه، في رِوايَةِ الكَحَّال.
وقال في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والسَّبْعِين»: في اسْتِئْجارِ غيرِ الظِّئْرِ مِنَ الأُجَراءِ بالطعامِ والكُسْوَةِ رِوايَتان؛ أصَحُّهما الجَوازُ، كالظِّئْرِ.
انتهى.
قوله: وإنْ دفَع ثوْبَه إلى قَصَّارٍ أو خَيَّاطٍ ليَعْمَلاه، ولهما عَادَةٌ بأُجْرَةٍ، صَحَّ، ولهما ذلك، وإنْ لم يَعْقِدا عَقْدَ إجارَةٍ، وكذلك دُخُولُ الحَمَّامِ، والرُّكُوبُ في سَفِينَةِ المَلَّاحِ.
قال في «الفُروعِ»: وكذا لو استَعْمَلَ حَمَّالًا، أو

..................................  شاهِدًا ونحوَه.
قال في «القواعِدِ»: وكالمُكارِي، والحَجَّامِ، والدَّلَّالِ، ونحوهم.
اشْترَطَ المُصَنِّفُ لذلك أنْ يكونَ له عادَةٌ بأخْذِ الأُجْرَةِ.
وهو أحدُ الأقْوالِ، كتعْريضِه بها.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقطَع به في «المُحَرَّرِ».

..................................  قال في «الوَجيزِ»: وإنْ دخَل حمامًا، أو سَفِينَة، أو أعْطَى ثَوْبَه قَصَّارًا أو خَيَّاطا بلا عَقْدٍ، صحَّ بأُجْرَةِ العادَةِ.
انتهى.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ له الأجْرَةَ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وهو ظاهِرُ ما قطَع به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وصرَّح به النَّاظِمُ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقيل: لا أجْرَةَ له مُطْلَقًا.
وحيثُ قُلْنا: له الأجْرَةُ.
فتَكُونُ أُجْرَةَ المِثْلِ؛ لأنه لم يَعْقِدْ معه عَقْدَ إجارَةٍ.
فائدة: قال في «التلْخيصِ»: ليس على الحَمَّامِيِّ ضَمانُ الثيابِ، إلَّا أنْ يَسْتَحْفِظَه إياها صَرِيحًا بالقَوْلِ.
وقال أيضًا: وما يُعْطاه الحَمَّامِي، فهو أُجْرَةُ المَكانِ، والسَّطْلِ، والمِئْزَرِ، لا ثَمَنُ الماءِ، فإنَّه يَدْخُلُ تَبَعًا.
انتهى.
وقال في «الفُروعِ»، في بابِ القَطْعِ في السَّرِقَةِ: وإنْ فَرَّطَ في حِفْظِ ثِيابٍ في حمَّام، وأعْدالٍ 1، وغَزْلٍ في سُوقٍ أو خانٍ، وما كان مُشْتَرَكًا في الدُّخُولِ إليه بحافِظٍ، فنامَ أو اشْتَغلَ، ضَمِن.
وقال في «التَّرْغيبِ»: يَضْمَنُ إنِ استَحْفَظَه ربُّه صَرِيحًا.
كما قال في «التَّلْخيص».

وَتَجُوزُ إجَارَةُ دَارٍ بِسُكْنَى دَارٍ، وَخِدْمَةِ عَبْدٍ، وَتَزْويجِ امْرَأةٍ.
..................................

وَتَجُوزُ إِجَارَةُ الْحَلْي بِأُجْرَةٍ مِنْ جِنْسِهِ.
وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ.
قوله: وتَجُوزُ إجارَةُ الحَلْي بأُجْرَةٍ مِن جِنْسِه.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه في رِوايَةِ عَبْدِ الله.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُغْني»، و «الشَّرْح»،

..................................  و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وقال جماعَة مِنَ الأصحابِ: تجوزُ، وتُكْرَهُ.
منهم القاضي.
وقيل: لا تصِح.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وأما إذا كانتِ الأُجْرَةُ مِن غيرِ جِنْسِه،

..................................  فَتصِحُّ، قوْلًا واحدًا.

وَإنْ قَال: إنْ خِطْتَ هَذَا الثَّوْبَ الْيَوْمَ فَلَكَ دِرْهَمٌ، وَإنْ خِطْتَهُ غَدًا فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ.
فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: وإنْ قال: إنْ خِطْتَ هذا الثَّوْبَ اليَوْمَ، فلك دِرْهَم، وإنْ خِطته غَدًا، فلك نِصْفُ دِرْهَم.
فهل يَصِح؟ على رِوايَتَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»،

وَإنْ قَال: إنْ خِطتَهُ رُومِيًّا فَلَكَ دِرْهَم، وَإنْ خِطْتَهُ فَارِسِيًّا فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَم.
فَعَلَى وَجْهَينِ.
و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ إحْداهما، لا يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
قال في «التَّلْخيصِ»: والصَّحيحُ المَنْعُ.
قال في «النَّظْمِ»: والأوْلَى، أنه لا يصِحُّ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
والرِّوايَةُ الثَّانية: يصِحُّ.
وقدَّمه في «الرعايتَين».
تنبيه: قدَّم في «الرعايةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، أنَّ الخِلافَ وَجْهان.
قوله: وإنْ قال: إنْ خِطته رُومِيًّا، فلك دِرْهَم، وإنْ خِطتَه فارِسِيًّا، فلك نِصْفُ دِرْهَم.
فعلى وَجهَين.
وهما رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال في «الهِدايةِ» و «المُذْهَبِ»: فيه

..................................  وَجْهان؛ بِناءً على المَسْألةِ التي قبلَها؛ وهي: إنْ خِطتَه اليَومَ فبكذا، وإنْ خِطتَه غدًا فبكذا؛ أحدُهما، لا يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
قال في «التَّلْخيصِ»: والصَّحيحُ المَنْعُ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ.
قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
فائدة: قال في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «الرِّعايةِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم: والوَجْهان في

وَإنْ أكْرَاهُ دَابَّةً، وَقَال: إنْ رَدَدْتَهَا الْيَوْمَ فَكِرَاؤهَا خَمْسَةٌ، وَإنْ رَدَدْتَهَا غَدًا فَكِرَاؤهَا عَشَرَةٌ.
فَقَال أحْمَدُ: لَا بَأسَ بِهِ.
وَقَال الْقَاضِي: تَصِحُّ فِي الْيَوْمِ الأوَّلِ دُونَ الثَّانِي.
قوْلِه: إنْ فتَحْتَ خيَّاطًا، فبكذا، وإنْ فتَحْتَ حدَّادًا، فبكذا.
قال في «الفائقِ»: ولو قال: ما حمَلْتَ مِن هذه الصُّبْرَةِ، فكُل قَفِيزٍ بدِرْهَمٍ.
لم يصِحَّ.
قاله القاضي.
ويَحْتَمِلُ عَكْسُه.
ذكَرَه الشَّيخُ، يعَنْي به المُصَنفَ، ثم قال: قلتُ: وتُخَرَّجُ الصِّحَّةُ مِن بَيعِه منها.
وفيه وَجْهان، ويَشْهَدُ له ما سبَق مِنَ النَّصِّ.
انتهى.
وإنْ قال: إنْ زرَعْتَها قَمْحًا، فبخَمْسَةٍ، وإنْ زرَعْتَها ذُرَةً فبعَشَرَةٍ.
لم يصِحَّ.
قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وصحَّحه في «الصغْرى»، و «النظْمِ».
وعنه، يصِحُّ.
وأطْلَقهما في «الحاوي الصَّغِيرِ».
قوله: وإنْ أكْراه دَابَّةً، وقال: إنْ ردَدْتَها اليَوْمَ، فكِراؤها خَمْسَة، وإنْ ردَدْتَها غَدًا، فكِراؤها عَشَرَة.
فقال أحْمدُ -في رِوايَةِ عَبْدِ الله: لا بأسَ به.
قال في

وإنْ أكْرَاهُ دَابةً عَشَرَةَ أيام بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْم دِرْهَم، فَقَال أحْمَدُ: هُوَ جَائِزٌ.
وَقَال الْقَاضِي: تَصِحُّ فِي الْعَشَرَة وَحْدَهَا.
«الفائقِ»: صحَّ في أصحِّ الرِّوايتَين.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُذْهَبِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وقال القاضي: يصِحُّ في اليَومِ الأوَّلِ.
وقال المُصَنِّفُ، والشارِحُ: والظِّاهِرُ عن أحمدَ، فيما ذكَرْنا، فَسادُ العَقْدِ، على بَيعتَين في بَيعَةٍ، وقِياسُ حَديثِ علي والأنْصارِيِّ صِحتُه.
انتَهَيا.
وصحح الناظِمُ فَسادَ العَقدِ.
قوله: وإنْ أكراه دابَّةً عَشَرَةَ أيامٍ بعَشَرَةِ درَاهِمَ، وما زادَ، فله بكل يَوم دِرْهَم،

..................................  فقال أحمدُ- في رِوايَةِ أبِي الحارِثِ: هو جائِزٌ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نصَرَه المُصَنِّفُ، والشارِحُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»،

جارٍ التحميل